البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : ردّ شبهات يوسف درّة الحداد في كتابه (القرآن دعوة نصرانية)

الباحث : د. محمد جواد اسكندرلو/ عضو الهيئة العلميّة لجامعة المصطفى (ص) العالمية وآخرون

اسم المجلة : دراسات استشراقية

العدد : 6

السنة : السنة الثالثة - شتاء 2016 م / 1437 هـ

تاريخ إضافة البحث : February / 7 / 2016

عدد زيارات البحث : 1688

حجم ملف البحث : 672.535 KB

 تحميل

ردّ شبهات يوسف درّة الحداد
في كتابه (القرآن دعوة نصرانية)

د. محمد جواد اسكندرلو(*)
د. أحمد سالم عبد علي عتابي(**)

ملخّص البحث:
محور البحث يدور حول شبهة قديمة حديثة، حيث ولدت مع الإسلام ولازال يردّدها بعض المستشرقين، ألا وهي شبهة اقتباس القرآن من الكتب السماوية، فقالوا انّ النبي (ص) يُملي عليه القرآن، وهو محتاج دائماً إلى أهل الكتاب، وكان يشك فيما أنزل إليه فيستعين بأهل الكتاب وأهل الذكر، فكانوا يشهدون له بأنّ ما سمعه هو فعلاً موجود وليس خيالاً، فيهدأ ذلك الشك الّذي كان يصيبه، وقالوا بأنّ القرآن نفسه صرّح بأنّ له مصادر موجودة في (زُبُر الأولين). اشتغل المستشرقون على تلك الشبهة وردّدوا ما تفوّه به السابقون وحاولوا إثارة الشبهة بلباس عصري جديد، من أجل نسف القرآن من أساسه، فجئنا بأسماء المستشرقين في هذا المجال ثمّ ناقشنا آراء مستشرق معاصر يعني يوسف درّة الحداد الّذي أطلق اسم (القرآن دعوة نصرانية) على كتابه (من سلسلة «في سبيل الحوار الإسلامي المسيحي») لكي يوحي للقارئ منذ البداية بأنّ القرآن نفسه يدعو للنصرانية، أو أنّه مأخوذ من النصرانية ومقتبس منها واعتمد في هذا الأمر على اثنتي عشرة وثيقة أو آية تدعم ما يقول، لكنّنا اقتصرنا بمناقشة بعض هذه الوثائق التي نراها أكثر حيوية وأكثر التصاقاً بموضوع اقتباس القرآن ونصرانيّته (كما يدّعيه الأستاذ الحدّاد).
الألفاظ المحورّية: الكتب السماوّية، النصرانية، القرآن، الاقتباس، المستشرقون، يوسف درّة الحدّاد.

تمهيد:
الردّ على شبهة اقتباس القرآن من الكتب السماوية تنبع من خلال الأهمية التي أولاها المستشرقون أنفسهم في اثبات ذلك، فلو لم يكن هناك تأثير محسوس للقرآن وللإسلام لما اهتمّ الغربيون كلّ هذا الاهتمام، فقد صَرَفتِ الكنيسة كثيراً من الأموال في سبيل تقويض القرآن ونسفه من أساسه، بعد أن توصّلوا إلى أنّ إثارة الشكوك حول القرآن هنا وهناك لم تُجد نفعاً من التشكيك بالقرآن بالشكل المطلوب، لأنّهم شكّكوا بالقرآن وقالوا بوجود تناقض تاريخي وتناقض جغرافي ولغوي فيه، فلم تعط تلك الإثارات الثّمار المرجوّة، فعمدوا إلى الاشتغال على تلقين المسلمين بأنّ القرآن الّذي تقدّسونه كله مأخوذ من الكتب السماوية التي سبَقته، فمجرد قدح الشبهة في أذهان المسلمين يعدّونه مُغنماً، لأن المسلمين يقدّسون قرآنهم تقديساً لا مَثيل له، وكانت الردود على هذه الشبهة مِن قبل المنصفين مبعثرة وغير شافية، فمنهم من كتب كتّيبا صغيراً لا ينمّ عن اهتمام بالرد على هذه الشبهة، ومنهم من جعلها ضمن الردود على شبهات أخرى([1])، ومنهم من صغَر شأنها فلم يولها الاهتمام اللائق، لذا ارتأينا أن نتوكل على الله ونحاول الرد على هذه الشبهة بشكل علمي ولائق، بعيد عن السب والقذف والشتم، حتى يتسنّى لكل الفئات قراءة تلك الردود والحكم على صحّتها وسقمها من خلال ما يطالعونه من مناقشات علمية هادئة.

سابقة البحث:
بحثنا يدور حول شبهة قديمة تقول: انّ القرآن لم يأتِ بشيءٍ جديد، بل اقتبس تعاليمه وتشريعاته من الكتب السماوية التي سبقته، مثل التوراة والإنجيل بل حتى من الحنيفية وشعراء الجاهلية وغيرها.
وهذه الشبهة وُلِدت مع ولادة الاسلام فقد كانت قريش تكيد بالنبي الأكرم (ص) وكانت تتّهمه بالشاعر والمفتري([2]) والمجنون والسّاحر([3])، واتّهموه أن مجموعة من الناس يعينونه فيملون عليه القرآن([4]) وهو ينقله إلى الناس الذين التفّوا من حوله.
وقد كتب الكثير حول هذه الشبهات والافتراءات، سواء منهم من أفرد لها كتاباً خاصّاً أم ضمّنها كتاباتهم.
نَفَضَ بعض المستشرقين الغبار عن شبهة اقتباس القرآن ورفعوا راية المواجهة مع القرآن وأصرّوا على صحّة الشبهة، فجاؤوا بالدليل تلو الدليل من أجل البرهان على اعتماد القرآن على الكتب السابقة، لكنّهم مع الأسف كثيرا ما يستعملون المغالطة وعدم الأمانة في النقل من المصادر التي ينقلون منها، من أجل الوصول إلى مآربهم.

أسماء المستشرقين الباحثين حول هذا الموضوع:
وإليك أسماء الذين كتبوا حول موضوع شبهة الاقتباس سواء بالتصريح أم التّلميح:
أ. المبشر وليم موير([5]) William muir: كتابه مصادر الإسلام، طبع لندن عام 1901 م.
ب. إجنس جولد تسيهر([6]) Goldziher Ignaz كتابه (العقيدة والشريعة).
ج. وليم كلير تسدال([7]) Tisdall- st. clair المبشر البروتستانتي: كتابه مصادر الاسلام (sources of Islam).
د. كانون سل([8]) Canon: كتابه، تدوين القرآن.
هـ. هنري لامنس([9]) H.Lammens، الاسلام.
و. آرثر جيفري([10]) Arthur Jeffry، مصادر تاريخ الإسلام.
ز. ريجي بلاشير([11]) R. Blachere القرآن.
ك. مونتجمري وات William Montgomery Watt: مقدمة القرآن
ل. سيدرسكي ([12]) Siderskei. باريس 1932 م. كتابه: مصادر القصص الإسلامية في القرآن وقصص الأنبياء.
م. ريتشاردبيل([13]) Richard Bell كتابه: مقدمة القرآن.
ن. ميشائيل كوك Michael Cook، كتابه «محمد» طبعته جامعة أكسفورد عام 1987.
و هناك بعض الكتّاب قاموا بالرد على هذه الكتب منهم:
ح. سامي عصاصة، القرآن ليس دعوة نصرانية، ردٌّ على كتابي موسي الحريري (قس ونبي) وكتاب درّة الحداد (القرآن دعوة نصرانية).
ط. عبدالرحمن بدوي: «دفاع عن القرآن ضد منتقديه» و«الدفاع عن محمد ضد المنتقصين من قدره».
ي. عمر رضوان: آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره.

تعريف يوسف درّة الحداد:
امّا يوسف درّة الحدّاد، الّذي أفردنا له هذا المقال كاملاً في الرد على كتابه (القرآن دعوة نصرانية)؛ الأب يوسف درّة الحداد والمعروف أيضاً بـ«الأستاذ الحداد» ولد في 1913 في بلدة (يبرود- القلمون) سوريا وتوفي في 1979 في لبنان. ومن خريجي إكليركية القدسية حنة (الصلاحية) في القدس. خَدَم في ابر شيتي حمص وبعلبك في سنة (1939)، ثم انقطع زُهاء عشرين سنة للبحث والكتابة في حقل استهواه منذ أيام التلمذة، حقل الشؤون القرآنية على وجه عام، والمعضلات الإسلامية المسيحية، والدراسات الإنجيلية والكتابية على وجه خاص.([14])
و هذه عناوين كتب الأستاذ يوسف درّة الحداد:
ـ السلسلة الأولى: دروس قرآنية (1. الانجيل في القرآن. 2. القرآن والكتاب. 3. نظم القرآن والكتاب).
ـ السلسلة الثانية: في سبيل الحوار الإسلامي المسيحي (1. مدخل إلى الحوار الإسلامي المسيحي 2. القرآن دعوة نصرانية 3. القرآن والمسيحية و...).
ـ السلسلة الثالثة: دراسات إنجيلية (1. الدفاع عن المسيحية 2. تاريخ المسيحية 3. فلسفة المسيحية 4. صوفية المسيحية 5. المسيح في الانجيل و...) قد وقع اختيارنا في هذا المقال على كتابه «القرآن دعوة نصرانية» الّذي يتكوّن من تمهيد وسبعة فصول (الفصل الأول النصارى في مصادر الوحي الانجيلي. الفصل الثاني النصارى في التاريخ. الفصل الثالث النصرانية في مكة والحجاز قبل الإسلام. الفصل الرابع الوثائق القرآنية. الفصل الخامس الدلائل الحسان على نصرانية القرآن. الفصل السادس مفاجآت تاريخية حول الدعوة القرآنية. الفصل السابع النتائج الحاسمة من الواقع القرآني). يقول الحدّاد في هذا الكتاب: هذه الوثائق القرآنية وما يليها تدلّ جملة وتفصيلاً على تنصّر محمد وعلي نصرانية الدعوة القرآنية.([15]) ثمّ جاءنا باثنتي عشرة وثيقة أو آية تدعم ما يقول:
- الوثيقة الأولى: من سورة القلم (68/ 2).
- الوثيقة الثانية: من سورة المزمّل (73/3).
- الوثيقة الثالثة: من سورة المدثر (74/ 4).
- الوثيقة الرابعة: من سورة الأعلى (87/ 7).
- الوثيقة الخامسة: من سورة النجم (53/ 23).
- الوثيقة السادسة: من سورة الأعراف (7/ 39).
- الوثيقة السابعة: من سورة فاطر (40/ 42).
- الوثيقة الثامنة: من سورة الفرقان (25/ 43).
- الوثيقة التاسعة: من سورة مريم (19/ 44).
- الوثيقة العاشرة: من سورة طه (20/ 45).
- الوثيقة الحادية عشرة: من سورة الشعراء (26/ 47).
- الوثيقة الثانية عشرة: من سورة النمل (27/ 48).
هنا سنناقش الأستاذ الحداد في بعض هذه الوثائق التي نراها أكثر حيوية وأكثر التصاقاً بموضوع اقتباس القرآن ونصرانيته (علي حسب ما يدّعيه الحدّاد).
الإشكال / الوثيقة الأولى: من سورة القلم (68/ 2)([16]) :
في سورة القلم، بعد مطلعها الّذي تلا مباشرة سورة (العلق) تأتي هذه الآيات ربما من زمن متأخر نسبياً:
«أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟ ما بالكم([17])، كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون؟ إنّ لكم فيه لما تحيرون!... أم عندهم الغيب فهم يكتبون؟»
لم ينزل من القرآن العربي سوي آيات معدودات. وليس مع محمد من المؤمنين به من العرب سوي أهل بيته. فمن هم هؤلاء «المسلمون» الّذي يستعلي بهم على المشركين؟ ليسوا جزماً جماعة محمد التي لم تتكون بعد؛ إنّهم «المسلمون» الّذين أمر بأن ينضمّ إليهم في رؤيا الغار: )وَأُمِرْتُ أنْ أَكُونَ مِنَ المسْلِمِيْنَ( (النمل: 90)؛ وسيتنضّح لنا أنهم النصارى من بني إسرائيل ومَن «تنصّر» معهم من العرب قبل محمد.
و تستعلي أيضا على أهل مكة «بالكتاب» الّذي يدرس فيه مع هؤلاء «المسلمين» النصارى. وهذه شهادة قرآنية على أن محمداً درس الكتاب مع أهله (الأنعام 105) وفي قوله )أَمْ عِنْدَهُمْ الغَيْب فَهُمْ يَكْتُبُونَ( شهادة ثانية على انه يكتب الغيب من كتاب هؤلاء النصارى «المسلمين» قابل العنكبوت (46 و49) حيث القرآن هو آيات بينات في صدور الّذين أوتوا العلم؛ وقابل (الانعام 20؛ البقرة 146) حيث )الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ (محمد والقرآن) كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ(.([18])

الجواب:
المسلمون سواء كانوا كثيراً أم قليلاً، يطلق عليهم مسلمون، وإليك بعض المصاديق: نوح 7 لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً، فلم يؤمن به الّا قليل([19]) لكن القرآن عبّر عنهم بالمسلمين )وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي... وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ(،([20]) رغم تصريح القرآن بقلّة الذين اتّبعوه، لكن جاءه الأمر أن يكون من المسلمين.
و كذلك سورة الذاريات الآية 36، حيث وصفت الذين آمنوا مع لوط، بيت من المسلمين الذين هم آل ‌بيته )فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ( فلا يأتي قولك يا استاذ بأنّ النبي لم يؤمن به في تلك الفترة إلّا اهل ‌بيته، لذلك لا يمكن أن تكون الآية قد قَصدَتهم بالخطاب لأنّهم قلّة قليلة.
وفي هذه الوثيقة (الأولى) أشكل الاستاذ الحداد أيضا على كتابة النبي (ص) الغيب من كتاب النصارى فقال: (وفي قوله: «أم عندهم الغيب فهم يكتبون» شهادة ثانية على أنّه يكتب «الغيب» من كتاب هؤلاء النصارى «المسلمين» «قابل» العنكبوت (46 و49) حيث القرآن )بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ...()([21]) فلا يعطي معنى الصلة بين محمد (ص) وبين أهل الكتاب، لأن الآية تقول هل عندهم اتصال بالغيب بحيث يكتبون منه؟ لا أنّها تصّر على وجود الغيب عندهم فيكتبوه، والنبي يكتتب منهم. يقول الرازي: )أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (وفيه وجهان الأول: أن عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون منه ثواب ما هم عليه من الكفر والشرك، فلذلك أصرّوا عليه، وهذا استفهام على سبيل الإنكار الثاني: أن الأشياء الغائبة كأنّها حضرت عقولهم حتى أنهم يكتبون على الله أي: يحكمون عليه بما شاءوا وأرادوا)([22]).
بينما أنت يا أستاذ فسّرتها بأن له غيب يكتب منه كما هم يكتبون الغيب فقلتَ: (و يزيد هذه الصّلة([23]) صراحة بقوله: «أم عندهم الغيب فهم يكتبون» منه ما يقولون، كما يكتب هو، أو يكتتب ما يقول)([24]).
قال الشيخ الطوسي ;: (وقوله )أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (معناه هل عندهم علم اختصوا به لا يعلمه غيرهم، فهم يكتبونه ويتوارثونه بصحة ما يدعونه فينبغي ان يبرزوه)([25]).
قال الأستاذ الحداد في آخر الوثيقة الأُولى: )الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ «محمد والقرآن» كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ(، ماذا تعني بكلامك يا أستاذ؟ تقول: فبما أنّ اهل الكتاب يعرفون القرآن كما يعرفون أبناءهم، اذاً هم شركاء الوحي، وإلّا كيف يعرفونه كما يعرف الأب ابنه، وهل يُخطئ الإنسان في معرفة أولاده؟ إذاً هذا دليل على الرابطة القوّية بين القرآن وأهل الكتاب، ومن ثَمَّ ارتباط محمد (ص) بالنصارى وانتماءه إليهم.
يا سماحة الأستاذ الحدّاد لو أكملتَ الآية لتبين كثير من الأمور التي أخفيتها، إليكم الآية كاملة من دون تقطيع )الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْـحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْـمُمْتَرِينَ(([26])، فمنهم من كتم الحق وهو يعلم أنّ الحق مع القرآن ومع محمّد (ص) وأنّه من ربّك بتعبير القرآن (لأنّ اهل الكتاب منهم من أسلم وأقرّ بما يعرف فلم يدخل في جملة الكاتمين، كعبدالله بن سلام، وكعب الأحبار، وغيرهما ممّن دخل في الاسلام)([27])، ولو ـ كما تدّعي يا سماحة الأستاذ ـ أنّ هذه المعرفة تعني الارتباط بالنصرانية وارتباطاً بالأصل الّذي هو الكتاب المقدس، فلِمَ آمن بعض النصارى وكتم آخرون ما عندهم من المعرفة؟ ألم تدّعِ بأن كل ما عند محمّد (ص) هو من تعليم النصارى والأحبار؟ فكيف يتّبع النصارى من تعلّم دينه منهم؟
وهناك آية صريحة تخصّ بني ‌إسرائيل وكتمان الحق في سورة البقرة: )يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ... وَلاَ تَلْبِسُواْ الْـحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْـحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ(.([28]). إذاً معرفة هذه المجموعة وهذا القسم وهذا الفريق من أهل الكتاب بالنبي (ص) أو معرفتهم بالقرآن أو معرفتهم بالحق- على اختلاف الأقوال- لا يعني ارتباط القرآن والنبي (ص) بالنصارى، كما أراد الأستاذ إثباته، بل على العكس من ذلك؛ تبين أنّ هناك حقٌاً مكتوماً لا يسمح لهم كبرياؤهم البوح به خوفاً من دخول الناس أفواجاً في الدين الجديد، ولكن رغم كل ذلك التعتيم والكتمان فقد أسلم كثير من علمائهم، وحَسُن إسلام قسم كبير منهم. فمعرفة أهل الكتاب ـ كما يعرفون أبنائهم ـ أنقذت فريقاً منهم واتّجهوا نحو اعتناق الإسلام، في حين بقي القسم الثاني على عناده وعلى كتمانه.
الإشكال / الوثيقة الرابعة: من سورة الأعلى (87/ 8)([29]):
(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى... فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى... إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى(. لدينا هنا وثيقة صريحة على مصادر القرآن العربي، وعلي معني نبوة محمّد، وعلي موضوع دعوته الأولى، فهذه الوثيقة (فيها تقرير لوحدة الهدف والدعوة بين القرآن والكتب السماوية الأولى... وفيها تقرير تصديق القرآن لما تقدمه من كتب سماوية، مما ظلّ القرآن يردّده في مختلف أدوار التنزيل)([30])...)([31]).

الجواب:
الكلام الّذي نقله الأستاذ الحداد، منقول عن محمد دروزة، وقد أشار إلى وحدة الهدف بين الكتب السماوية الأولي وبين القرآن فقال «دروزة» بعد ذكر الآيتين من سورة الأعلى )إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى... (وفيهما كما هو ظاهر توكيد بأنّ بعض ما تضمنته آيات السورة من مبادئ الإسلام والسعادة الأُخروية للمؤمنين الصالحين والشقاء للكافرين الفاجرين، هو ما تضمنته. الصحف الأولي المنزلة على ابراهيم وموسي ع...)([32]) .
فأين وثيقتك الصريحة التي تكلّمتَ عنها أيها الحدّاد؟
يجيبنا الأستاذ بتصريحات ثلاثة تدلّ على كلامه- حسب ما يدّعي-: التصريح الأول في موضوع الدعوة: انّها للرب الاعلى الخالق؛ فهي تقوم باسم «الله أكبر». التصريح الثاني: )وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ... فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى( يدل على انّ بعثة محمد كانت هداية له أولاً قبل غيره للايمان بالكتاب والدعوة له (الشوري 52) فهي ليست وحياً جديداً؛ بل تذكير بالوحي القديم المنزل في الكتاب. وقال الاستاذ الحداد في التصريح الثالث: )إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى(. فمصدر الدعوة القرآنية هو )الصُّحُفِ الْأُولَى( بنوع عام، و)صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى( بنوع خاص...)([33]).
قال الأستاذ الحداد في تصريحه الأول بأن الدعوة تقوم باسم الرب الأكبر، بينما الآية قالت )سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى(، وفرقٌ بين الرب الأكبر والأعلى، ثمّ ما علاقة مصدرية القرآن بالله أكبر أو ربّك الأعلى؟ فإذا كنت تقصد وحدة الدعوة بين الكتاب المقدس والقرآن، قلنا انّ الكل يدعو للإله الواحد حتى النصارى ينادون به. فلا يمكن أن يكون مصدراً له.
أما التصريح الثاني للأستاذ الحداد فقال: إنّ محمّداً (ص) هو أول من هداه الله، فالبعثة اولاً كانت هدايةً لمحمد (ص) للإيمان بالكتاب والدعوة له حسب )وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى... فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى(. فقد هدي محمداً (ص) اوّلاً ثمَّ أَمَرَه بالتذكير ليهدي بقية المسلمين.
يا سماحة الأستاذ الحداد بين آية )وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى( وآية «فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى» هناك مجموعة من الآيات يستلزم أن يكون النبي أول من انطبقت عليه هذه الآيات([34])، والّا فلا معني أن نقفز إلى آية(فدكر...) ونقول هي نتيجة لهداية محمّد (ص) للآخرين، )وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى( يا محمد (ص) ثم أنت تيسر الآخرين لليسرى. فإذا قلتم بهذا الشرط وتمسكتم به يا سماحة الاستاذ الحداد يلزم منه ما تقدّم من محاذير. ولا يلتزم أحد بهذا حتى أنت. والآية 52 من سورة الشوري التي جئت بها شاهداً على كلامك )وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ( فهذه الآية خلاف ما توصّلت إليه يا سماحة الاستاذ، لأن الآية صريحة ومفصّلة في، انّ الله أوحي وهذا الوحي لك يا محمد (ص) وهو من أمر الله سبحانه، وأنت يا محمد (ص) )مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ... ( ثمّ هلاك الله سبحانه إليه، وتدلّ الآية أيضا على انّ النبي محمد (ص) لم يكن يعرف الكتاب من قبل ولم يدس عند عداس وورقة بن نوفل وبحيرا الراهب بل الهداية كانت لأول مرّة من الله حسب ما قلت بالتصريح الثاني.
أمّا بالنسبة إلى التصريح الثالث )إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى... ( فنقول كلمة «هذا» لها عدّة احتمالات في الآية، لنرجع إلى أهل الفن وشاهد أقوالهم في معني (هذا):
الاحتمال الأول: «هذا» يرجع إلى الآيات الأربع من )قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى( إلى قوله تعالي «خَيْرٌ وَأَبْقَى» بمعني انّ هذه الأمور موجودة في الصحف السالفة، هذا ما قال به أكثر المفسرين([35]).
الاحتمال الثاني: يرجع إلى كل السورة، لأنّ فيها توحيد ونبوّة وزكاة.
الاحتمال الثالث: إنّ (هذا) يرجع إلى وجود ذكر للقرآن في الصحف الأولي، لا القرآن كله، بل إشارة إلى وجود كتاب يسمّي القرآن.
الاحتمال الرابع: انّ القرآن كله موجود في الصحف الأولي التي هي صحف ابراهيم وموسي ع. رجّح كثير من المفسرين الاحتمال الأول لأنه لا بأس به ولا يقدح بالقرآن الكريم، فهي نصائح وإرشادات لا غبار عليها، نادي بها كافّة الأنبياء.
الاحتمال الثاني أيضا يمكن أن يكون صحيحاً لأنّ الكتب كلّها نادت بالتوحيد والنبوة والقيامة وأكدوا عليه في رسالاتهم )سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ... سَنُقْرِؤُكَ فَلَاتَنسَى...( الاحتمال الثالث واردٌ أيضاً لأنه لا مانع من ذكر القرآن بما هو قرآن في الصحف الأولي، لا بما هو تفصيل وتشريع وأخلاق وغيره، بل بما هو كتابٌ اسمه القرآن. فـ )إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى( أي: انّ الصحف الأول عَبَّرت انّ هناك كتاباً يسمّي القرآن أمّا الاحتمال الرابع القائل بأنّ القرآن كله موجود في الصحف الأولي، فلا يمكن قبوله. لأنّ هناك احتمالات: إمّا أن يكون القرآن موجود برسمه، وأمّا أن يكون بمعناه موجوداً في الصحف والزبر.
فاحتمال وجوده برسمه بعيد جدّاً لأنّ الصحف السابقة ليست بالعربية حتى نقول انّ القرآن كان موجوداً سابقاً، فجاء محمّد (ص) وأخذه جاهزاً وألقاه على قومه.
أمّا وجود القرآن بالمعني فلا يقدح في القرآن أن يتشابه مع الصحف السابقة بأمور لا تتنافي والفطرة والأخلاق والإرشادات، كالتوحيد والتزكية والنبوة، فكلّ الأديان تنادي بها، بل بُعثوا من أجلها، وليس من الصحيح أن نقول، كلما توافقت فكرتان فإنّ أحدهما مأخوذة من الأُخروي، لوجود احتمال أخذهما من مصدر واحد أي من قِبل الله تبارك وتعالي.
الإشكال / الوثيقة الثانية عشرة: من سورة النمل (27/ 48):
هذا نص الوثيقة الثانية التي جاء بها الأستاذ الحداد من أجل إثبات انضمام محمد (ص) إلى النصرانية: )طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ... وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ... إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ... إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ( تصاريح هذه السورة من مفاتيح الدعوة القرآنية في ألغازها وأبعادها.
التصريح الأول: الّذي يكشف دعوة القرآن كلها قوله: )وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ(: فالمسلمون موجودون قبل محمد، وقد أمر برؤيا حراء أن ينضمّ إليهم ويكون منهم، ويتلوا «القرآن» معهم. وهذا هو التصريح النهائي الأكبر «لنصرانية» محمد وقرآنه.([36])

الجواب:
الأستاذ الحداد يقول: إنّ محمّداً (ص) أمِر أن ينضّم إلى المسلمين ويكون معهم، وكذلك أمِرّ أن يتلو القرآن، حسب الرؤيا التي كانت أيام غار حراء، ولكنه نسي أو تناسي أنّ بداية الآية فيها كلمة- أمرت- أيضاً )إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ( ([37])
ما هو هذا الأمر؟ وما اسم البلدة ولماذا حرّمها؟ فكأنّ الله سبحانه في قوله «إِنَّمَا أُمِرْتُ...» تكلم عن لسان النبي (ص) فهو في معني: قل إنما أمرت أن أعبد ربّ هذه البلدة ([38]).
فالذي حرّم هذه البلدة، هو نفسه الأمر بعبادته، لأن الآية تكلّمت عن لسان الله فكأنما عبّرت الآية: قل يا محمد انّ الله أمرني أن أعبده، فلا تبعية للنصارى ولا وجود لنصرانية محمد وقرآنه كما صرّح الأستاذ الحداد، هذا إذا أخذنا بنظر الاعتبار صدر الآية )إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا...(([39]) أمّا مسألة وجود المسلمين قبل محمد بسبب قوله أمرت أن أكون منهم، فهذه مردودة لأنّ المسلمين في زمن نزول سورة النمل قد صاروا كثرة معتداً بها، ولا يمكن القول بأنّ المسلمين المقصود بهم أولئك الأحناف الذين كانوا يتعبّدون في غار حراء حسب ادّعاء الأستاذ، لأنّ المسلمين موجودون زمن نزول الآيات الكريمة في سورة النمل التي تسلسلها (48) حسب النزول. فلا يحتاج أن ينضمّ النبي محمد (ص) إلى مسلمين سبقوه بفترة طويلة، في حين يوجد آنذاك مجموعة من المسلمين يمكن أن تنطبق عليهم مواصفات الاصفات الاسلام.
وهناك آية في سورة الزمر وفي سورة الأنعام تشير إلى أمره (ص) أن يكون أول المسلمين: )قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ. وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِين(([40]) )لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ(([41]). فهي صريحة في دعوته (ص) أن يكون اول المسلمين فماذا تقول إيها الحدّاد؟
فتعبير الأستاذ الحداد (و هذا هو التصريح النهائي الأكبر «لنصرانية» محمد وقرآنه» في غير محلّها، لأنه لم يستند إلى مبرّر ذي قيمة تذكر على كلامه. بل لم يستشهد كعادته ببعض المفسرين، فيقتطع كلامهم وينقل ما يعجبه منهم.
بعدها صرّح الاستاذ تصريحاً ثانياً، تابعاً إلى الوثيقة الثانية عشرة، فقال: (التصريح الثاني: انّ محمداً (ص) بانضمامه إلى النصارى (المسلمين) قد أمر أيضاً )أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ( في هذه الآية، «ربّ مكة» ليس هبلاً، الممثّل بصنمهم الأكبر، انّما هو الله تعالي نفسه، فلا يعقل أن يكون غير ذلك في الدعوة القرآنية القائمة على الدعوة النصرانية. وهذا مشاهد قرآني قائم على صحة التوحيد في مكة والكعبة نفسها قبل محمد والقرآن. وبربطه بين الامرين، الأمر بعبادة رب هذه البلدة، والأمر بالانضمام إلى المسلمين من قبله، يدل على انّ عبادة الله الظاهرة في مكة هي التوحيد «النصراني»، قبل الدعوة القرآنية... فالذين يتوهمون ويوهمون الناس بسيطرة الشرك على أهل مكة والكعبة، إنّما هم معرضون عن شهادة القرآن، ومغرضون)([42]).
الاستاذ الحداد يغالط نفسه في عدم وجود شرك في مكة، وانّ الأحناف هم المسيطرون على الأوضاع في مكة، وتأثيرهم واضح وبصماتهم جلية على أهل تلك البلدة.
ربّما كان الاستاذ الحداد يستصحب حالة الناس قبل زمن الجاهلية وقبل عبادة الأصنام، (يذكر اهل الأخبار انّ الجاهليين جميعاً كانوا قبل عمرو بن لحي الخزاعي على دين ابراهيم الخليل. كانوا موحدّين يعبدون الله جل جلاله وحده، لا يشركون به ولا ينتقصونه. فلما جاء عمرو بن لحّي، أفسد العرب ونشر بينهم أضاليل عبادة الأصنام بما تعلّمه من وثنية بلاد الشام حين زارهم، وحل بينهم، فكان داعية الوثنية عند العرب والمبشر بها ومضلّهم الأول.. فكان من دعوته تلك عبادة الأوثان، إلى جاء الإسلام فأعاد العرب إلى سواء السبيل...)([43]). فقد كان المجتمع وثنياً عابداً للأصنام حسب هذه الشهادة التاريخية، فلا توحيد نصراني ولا غيره. أمّا الأحناف فهم جماعة اعتزلوا عن الناس ولم يكن لهم تأثير الّا على أنفسهم ومن حولهم من الأشخاص المتحنّثين، قيل أنّهم (لم يشركوا بربهم أحداً سفّهوا عبادة الأصنام، وسفّهوا رأي القائلين بها...)([44]) قسم قالوا انّهم موحّدون، وقال آخرون هم أناس اختتنوا وحجّوا البيت فصاروا حنفاء وقالوا انّهم اناس ساحوا في البلدان بحثاً عن دين إبراهيم، لأنه ما كان يهودياً ولا نصرانياً بل حنيفاً مسلماً...([45]).
فمادام الأمر كما تذكرون، فإن الحنفاء لا تأثير لهم في المجتمع، لابتعادهم عنه، وأخلاقهم تختلف عن أخلاق ذلك المجتمع.
فالإسلام إذاً جاء بالدين وأرجع التوحيد إلى نصابه الصحيح، فأسلم كثير من الأحناف لأنّهم وجدوا ضالّتهم المنشودة، في حين بقي قسم على تمسّكه بالنصرانية أو اليهودية وقسم آخر بقي بلا دين.
فمحمّد (ص) ما كان نصرانيا ولا غيره بل كان حنيفا مسلماً على ملّة ابراهيم الخليل، هذا إذا كنّا نعدّه من اولئك الحنفاء حسب رأيكم. وإلّا فهو على التوحيد منذ نعومة أظفاره ومعجزاته تسير معه أينما حلّ وأينما ذهب.
الإشكال / الوثيقة الثالثة عشرة: من سورة يونس (10/ 51):
)الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْـحَكِيمِ... وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ الله وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ... حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ، ....وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(. هذه الوثيقة القرآنية شهادة صريحة على انضمام محمد إلى النصارى من بني إسرائيل اسماً وعقيدة ودعوةً... والبرهان الثاني على انضمام محمد إلى الإسلام «النصراني» والدعوة له، اسماً وعقيدة، هو في تطمين النبي، عند شكه من دينه وايمانه وإسلامه في «تفصيل الكتاب» المسلَّم له، بواسطة )الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ(. فما على محمد أن يشك في «تفصيل الكتاب» بالقرآن العربي فقد أمر برؤيا غار حراء أن يكون من «المسلمين» وأن يتلو قرآن الكتاب معهم، فهم أساتذته من قبل «الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ»... وقد أجمل دروزة الموقف بقوله: «و قد تضمنت الآية استشهاد أهل الكتاب به ـ (و بالحري احالته على أهل الكتاب للاستشهاد بهم) ـ والمتبادر انه ينطوي في هذا تقرير استعداد أهل الكتاب للشهادة بصحة التنزيل القرآني؛ كما ينطوي فيه تقرير طبيعة الوحدة والتساوق بين القرآن والكتب السماوية أولاً، والاعتماد على اهل الكتاب بالشهادة الايجابية ثانياً... وهذه الإحالة القرآنية على النصارى من بني‌ إسرائيل، )الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ( اعلان واضح بانضمام محمد إلى هؤلاء النصارى، والدّعوة معهم إلى الاسلام «النصراني»...).([46])

الجواب:
يا سماحة الأستاذ، الآية 37 من سورة يونس،([47]) ألم تعبّر عن القرآن انه لا يمكن أن يفتري، فكيف افتراه محمّداً (ص) وهو ينتمي إلى النصرانية بزعمكم؟ فالقرآن لا يمكن أن يفتري حسب المعني اللغوي للآية، بل (انّ القرآن ليس له صلاحية أن يكون افتراء، لأنّ (نفي صفة أو معني بنفي الكون يفيد نفي الشأن والاستعداد، وهو أبلغ من نفيه نفسه ففرقٌ بين قولنا ما كان زيد ليقوم، وقولنا: لم يقم أو ما قام زيدٌ، إذ الأول يدل على انّ القيام لم يكن من شأن زيد ولا استعدّ له استعداداً، والثاني ينفي القيام عنه فحسب، وفي القرآن منه شيء كثير كقوله: )فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْل(.([48]) وقوله: )وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ(([49]) يعني ليس له صلاحية الظلم، فقوله: «و ما كان هذا القرآن أن يفتري من دون الله» نفي لشأنية الافتراء عن القرآن كما قيل وهو أبلغ من نفي فعليته، والمعني ليس من شأن هذا القرآن ولا في صلاحيته أن يكون افتراء من دون الله يغيريه على الله سبحانه)([50]).
الاستاذ الحداد لم يتطرق إلى آية عدم امكانية افتراء القرآن بل قفز... إلى (تصديق الّذي بين يديه) من الكتب السماوية التي سبقته، من دون التطرق إلى عدم امكانية افتراء القرآن من قِبل محمد ولا غيره، وهذا ديدَن الاستاذ الحداد في القفز على المطالب والآيات من أجل الوصول إلى هدفه مهما كلّف الأمر. فعدم إمكانية الإفتراء للقرآن تنفي كلّ الشبهات المتعلّقة باقتباس القرآن أو انتمائه للنصرانية أو غيرها، وتنفي اعتماد محمد (ص) على غيره سوي السماء. أضف إلى ذلك انّ السورة نفسها (سورة يونس) تؤكد أنّ هذا القرآن هو غير الكتاب المقدس الّذي بين يدي الناس آنذاك، الآية 15 و16 من السورة تقول: )وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إلى إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ( ([51]).
أولاً: رغم انّ الآيات بينات واضحات، لكنّهم قالوا: إنّ النبي (ص) غير وبدّل الآيات والقرآن.
ثانياً: انّ التلاوة للقرآن من قِبل النبي الأكرم (ص) كانت بإذن الله، لأنّه لو شاء الله وأراد أن يتلوه عليهم لما تلاه.
ثالثاً: يقول لهم لقد عشت بينكم عمراً ناهز الأربعين عاماً ما كنت أتلو شيئاً عليكم ولم أقرأ عليكم شيئا من القرآن، أليس كذلك ألا تعقلون ذلك؟
وهذا دليل انّ القرآن هو غير الّذي بين يديه من الكتب المقدسة آنذاك، والّا لما قالوا له بدّل الآيات التي تتلوها علينا، فلو كانوا يسمعون من النبي (ص) نفس ما كانوا يقرؤون ويسمعون من الكتب المقدسة التي كانوا يقرؤونها سابقاً، لاستأنسوا بها ولم يقولوا له بدّله وغيره وهذا دليل على المغايرة بين الكتابين، أو بين الكتب المقدّسة والقرآن الكريم.

النتيجة
الاختلافات بين القرآن وبقية الكتب المقدّسة في القصص القرآنية والإضافات الموجودة فيه، دليل واضح على اتصال القرآن بالسماء والّا كيف يمكن الاطلاع على تلك الدقائق.
شبهات الأستاذ يوسف درّة الحداد لم تصمد أمام النقاش، بسبب المغالطة وعدم الأمانة في النقل.
مردّ التشابه بين القرآن والكتب السماوية إلى وحدة المصدر وليس بسبب الاقتباس.
فالقرآن موحي من الله سبحانه على صدر محمّد بن عبدالله (ص).

(*)عضو الهيئة العلميّة لجامعة المصطفى (ص) العالمية.
(**)متخرّج في جامعة المصطفى (ص) العالميّة.

* هوامش البحث *
[1]- فمثلاً كتب المحامي عمران الزاوي عن هذه الشبهة سبع صفحات من (143- 150)، استطراداً في الرد على كتاب نولدكه. (الزاوي، احمد عمران، جولة من كتاب نولدكه تاريخ القرآن، مكتبة دارطلاس، دمشق، ط 1، 2008 م).
[2]- )بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ...( (الأنبياء: 5).
[3]- )وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ( (الصافات: 36).
[4]- )وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا( (الفرقان: 4- 5).
[5]- مستشرق ومبشر وموظف إداري انجليزي، ولد عام 1819 م، وفاته عام 1905 م. تولي إدارة جامعة أدنبرة في اسكتلنده من عام 1885 حتى 1903 (انظر: بدوي، عبدالرحمن، موسوعة المستشرقين، (ص 578).
[6]- ولد في المجر عام 1850 م في عائلة يهودية ميسورة الحال، إرتحل إلى القاهرة ثم بعدها إلى سوريا وفلسطين. من أشهر ابحاث جولد تسيهر وأعظمها نضوجاً كتاباه المشهوران: محاضرات في الاسلام، المطبوع سنة 1910. وكتابه اتجاهات تفسير القرآن عند المسلمين، المطبوع سنة 1920. (انظر نفس المصدر، (ص 197- 203).
[7]- كلير تسدال: ولد عام 1859 م وتوفي عام 1928 م.
[8]- تعلم في لندن، وحصل على الدكتوراه في اللاهوت من جامعة أدنبرة، تولّي إحدى المدارس الإسلامية في مدارس بالهنر (1880- 1905)، آثاره «الاسلام»، «المنظور التاريخي للقرآن». (انظر: مراد، يحيي، معجم اسماء المستشرقين، (ص 683).
[9]- بلجيكي المولد، فرنسي الجنسية، ولد عام 1862 م. وتوفي عام 1937 م. انضم إلى الرهبانية عام 1878 م وكان من أولئك خريجي القديس يوسف في بيروت. وقد بلغت مصنفاته بين كتاب ومقال 185 باللّغة الفرسية، و127 باللّغة العربية (انظر: مراد، يحيي، معجم اسماء المستشرقين، (ص 940- 944).
[10]- أسترالي، عين استاذاً في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ثم في جامعة كولومبيا. من آثاره: حقّق كتاب المصاحف للسجستاني مع مقدمة بالانجليزنِه. (انظر: نفس المصدر، (ص 417).
[11]- ولد عام 1900 م وتوفي عام 1973 م في باريس. كتبه الرئيسة: «تاريخ الادب العربي منذ البداية حتى نهاية القرن الخامس عشر» و«ترجمته للقرآن الكريم». (انظر: بدوي، عبدالرحمن، موسوعة المستشرقين. (ص 127).
[12]- مستشرق وكيمياوي، وعضو الجمعية الآسيوية. من آثاره: «تاريخ خراب سليمان» (1918)، و«حلم فرعون» (1921). (انظر: مراد، يحيي، معجم اسماء المستشرقين، (ص 703).
[13]- هو من رجال الدين واستاذ اللّغة العربية بجامعة أدنبرا. اهتم بدراسة القرآن وتاريخه دراسة وافية وقام بترجمة «1937- 1941» وقام بتحليل السور بقوانين النقد الأدبي. وكتب رؤي محمد، ومحمد والرسل السابقون. ومن هم الحنفاء (انظر: العقيقي، نجيب، المستشرقون، (ص) 527- 528).
[14]- البولسي، ججورج فاخوري، ذيل كتاب الانجيل في الكتاب للقس درّة الحداد، تحت عنوان: مجموعة الأستاذ الحداد القرآنية والانجيلية.
[15]- الحداد، درّة، القرآن دعوة نصرانية، (ص 359.
[16]- الرقم الأول يدل على رقم المصحف، والثاني على رقم الترقيب في تاريخ النزول.
[17]- هكذا كتبها في الكتاب، والصحيح: (ما لكم كيف تحكمون: القلم: 36).
[18]- الحداد، درّة، القرآن دعوة نصرانية، (ص 359).
[19]- «... وما آمن معه إلّا قليلٌ» (هود: 40).
[20]- يونس: 71- 72.
[21]- الحداد، درّة، القرآن دعوة نصرانية، (ص 360).
[22]- الرازي، فخرالدين، مفاتيح الغيب، ج 15، (ص 99).
[23]- يعني الصّلة بين اهل الكتاب والنبي محمد 9.
[24]- الحداد، درّة، القرآن والكتاب بينة القرآن الكتابية، (ص 176).
[25]- الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن. ج 10، (ص90).
[26]- البقرة: 146- 147.
[27]- الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، ج 2، (ص21).
[28]- البقرة: 40 و42.
[29]- الحداد، درّة، القرآن دعوة نصرانية، (ص 362).
[30]- دروزة، سيرة الرسول 1: 298. [هذا الهامش كتبه الأستاذ الحداد في كتابه].
[31]- الحداد، درة، القرآن دعوة نصرانية. (ص 363).
[32]- دروزة محمد عزة، سيرة الرسول صور مقتبسة من القرآن الكريم، تنظيم عبدالله بن ابراهيم الأنصاري. ج 1، (ص 329).
[33]- الحداد، درة، القرآن دعوة نصرانية. (ص 363).
[34]- وهذه الآيات هي: )وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَالَّذِي أَخْرَجَ المرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى إِلَّا مَا شَاء الله إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى( (الأعلى: 3- 9).
[35]- الطباطبائي، محمدحسين، الميزان، منشورات الاعلمي. سورة الأعلي/ الطبرسي، ابوالفضل على بن الحسن، مجمع البيان، سورة الأعلي/ الكاشاني، محمد محسن، الأصفي في تفسير القرآن، ج 2، (ص 1434، و...).
[36]- الحداد، درّة القرآن دعوة نصرانية، (ص 377).
[37]- النمل: 91.
[38]- الطباطبائي، محمدحسين، الميزان في تفسير القرآن. ج 15، (ص 407).
[39]- النمل: 91.
[40]- الزمر: 11- 12.
[41]- الأنعام: 163.
[42]- الحداد، ‌درّة، القرآن دعوة نصرانية، (ص 378).
[43]- علي، جواد المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام. (ص 450).
[44]- نفس المصدر. (ص 449).
[45]- نفس المصدر، (ص 449- 461).
[46]- الحداد، درّه، القرآن دعوة نصراني، (ص 380).
[47]- )وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ الله وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ( (يونس: 37).
[48]- يونس:‌4.
[49]- العنكبوت: 40.
[50]- الطباطبائي، محمدحسين، الميزان في تفسير القرآن. ج 10، (ص 63).
[51]- يونس:‌5- 16.

* مصادر البحث *
1- القرآن الكريم.
2- بدوي، عبدالرحمان، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملابين- بيروت، ط 3، تموز 1993 م.
3- الحداد، درّة، القرآن دعوة نصرانية، منشورات المكتبة البولسية، ط 2، 1986 م.
4- الحداد، درّة، القرآن والكتاب نيئة القرآن الكتابية، منشورات المكتبة البولسية، 2004م.
5- دروزة، محمد عزّة، سيرة الرسول صور مقتبسة من القرآن الكريم، تنظيم عبدالله بن ابراهيم الأنصار، منشورات المكتبة العصرية، بيروت، بدون تاريخ
6- الرازي، فخرالدين، مفاتيح الغيب، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، 2002 م.
7- الزاوي، احمد عمران، جولة في كتاب نولدكه تاريخ القرآن، مكتبة دار طلاس، دمشق، ط 1، 2008 م.
8- الطباطبايي، محمدحسين، الميزان في تفسير القرآن، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط1، 1997 م.
9- الطبرسي، ابوالفضل على بن الحسن، مجمع البيان، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط1، 1995 م.
10- الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق: احمد قصير العاملي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1، 1409 هـ ق.
11- العقيقي، نجيب، المستشرقون، دار المعارف بمصر، ط 3، 1962 م.
12- علي، جواد، المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام، ط 2، 1993 م.
13- الكاشاني، محمدمحسن، الأصفي في تفسير القرآن، مكتب الاعلام الاسلامي، ط1، 1418هـ..
14- مراد، يحيي، معجم اسماء المستشرقين، دار الكتب العلمية،ط1، 2004م.
***