البحث في...
عنوان الحوار
إسم المحاور
إسم مجري الحوار
المصدر
التاريخ
ملخص الحوار
نص الحوار
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

May / 1 / 2022  |  302تقنية الألعاب الكومبيوترية ذات مخاطر جمة على روح الجيل الجديد

الحوار مع :د. بهروز مينائي
تقنية الألعاب الكومبيوترية ذات مخاطر جمة على روح الجيل الجديد

مدار هذا الحوار مع الباحث المتخصّص في تقنيات الكومبيوتر الدكتور بهروز مينائي، حول الآثار السيكولوجيّة والاجتماعيّة والثقافيّة المترتّبة على جمهور المتلقّين في المجتمعات المعاصرة. والدكتور مينائي، حائز على شهادة الدكتوراه في الهندسة وعلوم الحاسبات من جامعة ولاية ميشيغان الأميركيّة. وهو يشغل حاليًا عضويّة اللجنة العلميّة في كليّة الهندسة الكمبيوتريّة في جامعة علم وصنعت في طهران. ومن بين تحقيقاته: (اللعب الجاد: لعب يفوق التسلية)، و(النظام الوطني لتصنيف الفئات السنية للألعاب الكمبيوترية: إسراء)، و(آفاق الألعاب الكمبيوترية في أفق 1404)، و(إطار تحديد العناصر المناسبة للألعاب الكمبيوترية لتعليم الموضوعات المعرفية)، و(العناصر المكوّنة للشعور بالحضور وتداعيات ذلك على هوية المستخدمين للألعاب الكمبيوترية)، وما إلى ذلك من الدراسات الأخرى. وقد كان له حضور فاعل في المؤتمرات الوطنية والدولية، بحيث قدّم ما يزيد على المئة مقالة في المؤتمرات الداخلية والخارجية.

 نسعى وإياه في هذا الحوار إلى الخوض في بعض المسائل العامة الخاصّة المتعلقة بالألعاب الكمبيوترية.

«المحرّر»


* كيف يمكن تحليل الألعاب الكمبيوترية إنطلاقًا من تنوّعها؟ ثم ما هي فلسفة الألعاب الكمبيوترية وماهيتها؟

- الألعاب الكمبيوترية بشكلها الصناعي والإعلامي تمثّل مصدرًا ربحيًّا للكثير من الشركات المنتجة. إنّ هذا النّوع من الألعاب يحتوي على ماهية خماسية الأوجه؛ فهي من جهة تمثّل موضوعًا للتسلية، والإثارة، كما هي وسيلة لملء أوقات الفراغ، وربّما ذهب التصوّر من قبل الكثير من الناس إلى أنّ هذا يمثّل الوظيفة الأصليّة لهذه الألعاب. إلا أنّ هذه الألعاب من ناحية أخرى تحمـل خطابًا ورسالة، وهذه الرسالــة موجودة في الكثيــر مـن الأنواع المختلفة لهذه الألعاب، ومن شأنها أن تنقل هذه الرسالة إلى المخاطب بشكلٍ لا شعوري، وإلى جانب هذا البُعد الثالث من اللعبة، هناك لعبة باسم التعليم؛ أي أنّ التسلية والإعلام يمتزجان فيما بينهما بشدّة، وينتجان محصولاً قادرًا على نقل الكثير من الرسائل إلى المخاطب دون أن يشعر بذلك، بل يمكن حتى لأكثر الأفلام والمقاطع والموضوعات السينمائية أن تترك تأثيرها في اللاشعور. وذلك لأنّ هذه الوسيلة الإعلامية هي وسيلة خطابية أحادية الاتّجاه، حيث لا يكون لك أيّ دور في التعاطي مع هذه الألعاب والوسائل الإعلامية وتكون مجرّد متلقي ومتفرّج. ولذلك فإنّ إدارة الكثير من مشاهد اللعبة تحال إلى الفرد ذاته، ومن هنا قد يستمرّ ارتباط المخاطب مع اللّعبة في بعض الأحيان إلى سنوات عديدة، وليس مجرّد ساعات طويلة؛ فقد يستغرق الشخص في لعبة ما في بعض الموارد عمرًا يمتدّ لأكثر من أربعة عشر عامًا. والبعد الرابع من اللّعب هو الفن. بمعنى أنّه ربّما إذا لم يتم دمج هذا البُعد في اللعبة، ولا يتمّ إدخال الفن في اللعبة، قد لا يكون لها ذلك التأثير المناسب، ولا يتمكن مجرّد بُعد الإثارة والتسلية من ديمومة اللعبة واستحواذها على أذهان الناس. وعليه فإنّ الفنّ يهبّ إلى إسعاف هذه الأبعاد؛ ليتمكّن على الدوام أن يستعير من السينما والرسم والتصوير وجميع الفنون السابقة، بوصفها فنًّا ثامنًا يحتوي على جميع ما كان موجودًا في السينما والفنون الأخرى، ليرفع من مستوى الإثارة والتأثير. وإذا ما تجاوزنا هذه الأبعاد الأربعة، نجد أنّ البعد الثقيل الكامن خلف هذا الواقع، هو البُعد الصناعي والربحي والاقتصادي الذي كان قائمًا في هذا المسار، وربّما حتى عام 2006 للميلاد كان إعلام الأفلام وبعده إعلام الموسيقى، ومنذ عام 2007 م فصاعدًا أصبحت الألعاب الكمبيوترية تدرّ أرباحًا أكثر من جميع الوسائل الإعلامية، بما في ذلك شركة هوليوود العملاقة، وكان استثمار البلدان الغربية في هذا المجال أكثر من غيرها، واتّجه الكثير من المخرجين في هوليوود إلى العمل على إنتاج الألعاب، قبل أن ينتجوا الأفلام استنساخًا من تلك الألعاب. ويمثّل (Max payne) واحدًا من النماذج الجيّدة لهذه المشاهد، حيث عمدوا إلى الكثير من الألعاب التي أنتجوها، ثم استنسخوا منها أفلامًا، من قبيل (Max payne)، أو مثل لعبة (Batman)، فإنّها أعمق وأكثر تأثيرًا من فلم (Batman) نفسه. وخلف الأغلبية الساحقة لهذه الأفلام والألعاب ـ ولا سيّما الأعلام التي يتم إنتاجها حاليًا ـ حتى لعبة مثل: (Fifa) أو (Football PES a) التي هي في موضوع كرة القدم، هناك فلسفة قويّة، وإنّ مجمع الفلسفة في الولايات المتحدة الأميركيّة والكثير من الدول الغربية تعمل حاليًا على توجيه نشاطها في إطار التوصّل إلى رفع مستوى التأثير والجاذبية لهذه العناصر. وبذلك فإنّ فلسفتهم هي في الحقيقة فلسفة تعمل في صُلب حياة الناس وطريقة حصولهم على الأرباح والموارد المالية. حيث يؤسّسون لغرف فكريّة يخطّطون فيها للتوصّل إلى كيفيّة إدارة هذه العناصر. بمعنى أنّها نوع من الفلسفية التطبيقية في صلب الحياة بالكامل، وربّما لكي تتحقّق لعبة عالمية، إنّما ينفقون ملايين الدولارات على مؤثّراتها الصوتيّة فقط. من ذلك على سبيل المثال (Medal of Honor) التي هي لعبة في موضوع الحرب العالمية، أو فلم (الجندي رايان)، حيث صيغت على غرارههما ألعاب كان تأثيرها أكثر من الأفلام نفسها بمئات الأضعاف.

* طبقًا لما ذكرتم، هل يمكن القول إنّ التماهي هو من بين أهم خصائص الألعاب الكمبيوترية، بالمقارنة إلى سائر الوسائل الإعلامية الأخرى؟

- إنّك تلعب دورًا في هذا النّوع من الألعاب؛ حيث تأخذ مكانك خلف الأسلحة، وعينك مصوّبة تمامًا إلى الاتّجاه حيث تمارس القتل وتمضي إلى الأمام قُدُمًا دون توقّف. وقد بلغوا بالأهداف في بعض الألعاب إلى أربعين أو مئة محطّة أو غاية، إلا أنّ الكثير من الألعاب الأخرى مفتوحة الأهداف وليس لها نهاية. بمعنى (real open world games) حيث إنّك تنجز في لعبة (GTA) ـ على سبيل المثال ـ مئتي مهمّة لا يقوم بها إلا رؤساء العصابات، حيث تحصل بذلك على سلسلة من الامتيازات والمراحل النهائيّة من اللّعبة، وربّما يستغرق منك تحقيق ذلك من أربع ساعات إلى سبع ساعات أو ثمانية، إلا أنّ التنوّع فيها من الكثرة بحيث إنّ اللاعب لا يكتفي بلعبة واحدة. إذ ما أن يتخطّى مرحلة حتى تنفتح أمامه مشاهد جديدة يدفعه الفضول إلى اكتشافها. حيث تتنوّع الخيارات وتختلف من حالة إلى أخرى، ففي مرة يقتل ويتقدّم، وفي حالة أخرى يتقدّم من دون قتل، ولكلّ واحدة من هذه الحالات تأثيرًا مختلفًا. وأكثر الألعاب إثارة هي الألعاب ذات الأثر المحوري، حيث تتّضح قوانين اللّعب (role playing) فيها عند بلوغ اللّعبة نهايتها؛ إذ يتّضح في المرحلة الثالثة والثلاثين من اللّعبة التأثير الذي سوف يترتّب على القرار الذي اتّخذته في المرحلة الثالثة من اللعبة على سبيل المثال. فلو أنّك لم تتفوه هناك بتلك الكذبة، أو لم تحطّم تلك المزهرية، لكنت الآن قد حصلت على غرفة أخرى، حيث تشاهد إثارة كبيرة للغاية في ألعاب (role playing). أما ألعاب من قبيل: (first person shooter) فلا تحتاج إلى حكاية خاصّة. إنّ لعبة (Zula) و(Counter Strike) أو فتح بلد أو حتى (Call of Duty) نداء الواجب، تخوّل لك القيام بمهمّة. كأن تذهب إلى اليمن، ثم تنتقل بعد ذلك إلى بغداد، وفي بغداد تقع في الأسر، وحيث أنت في هذه الألعاب مواطن أميركي، والأبطال في هذه الألعاب هم من الأميركيين عادة، إذ يجب عليهم القيام بمهمّة القضاء على الإرهابيين، وأكثر هؤلاء الإرهابيين هم من المسلمين أو من شعوب البلدان الإفريقية والآسيوية، حيث يصوّرونهم على شكل زومبي. وليس هناك من طريق سوى القضاء على الزومبي واستئصال شرّه بالقتل. إنّ فلم 24 ليس شيئًا سوى اختلاق المبرّرات والذرائع للتعذيب الذي يمارسه الأميركيون بحقّ الأشخاص الذين يخضعون لهيمنتهم أو يقبعون في سجونهم. إنّ التعذيب فعل قبيح، ولكنّهم يظهرون الأمر وكأنّهم مجبرون على ممارسة التعذيب، ومجبرون على القتل وارتكاب الإبادات الجماعية، للوصول إلى الأهداف الأسمى والمقدّسة. بمعنى أنّهم يسعون من وراء ذلك إلى شرعنة الجرائم الشنيعة التي ارتكبوها في معتقل غوانتانامو وأبو غريب. إنّ الرسالة التي يحملها الكثير من هذه الألعاب هي أنّ هؤلاء لو كان يُرجى صلاحهم لكنّا قد عملنا على إصلاحهم، ولكنّهم عبارة عن حالات مستعصية ومأيوس منها، وحيث إنّنا لا نرجو صلاحهم، فلا يبقى أمامنا من خيار سوى قتلهم. وبذلك تتّجه أمنية اللاعبين وآمالهم لا شعوريًّا إلى القضاء عليهم، ويكمن في لا وعيهم أنّ الإسلام والمسلمين وجميع شعوب العالم الشرقي، عبارة عن أناس أشرار وغير صالحين ويجب القضاء عليهم. إلا أنّ مصادر ثروتهم شيء نافع، إنّهم مثل الأفاعي المحيطة بالثروات النفطية، وتحول دون انتفاع الناس الصالحين بهذه الثروة. فعلينا أن نحرّر آبار النفط من خلال القضاء على هذه الأفاعي، وبسط سيطرتنا على هذه المصادر. بمعنى تصوير الأمر وتحسين تلك الهجمات التي قاموا بها ضدّ البلدان الإسلامية. وفي الحقيقة تأتي صناعة هذه الألعاب في سياق الهجوم الإعلامي والحرب الثقافية والأهداف الاقتصادية والهيمنة الغربية والأميركيّة على العالم.

* هل لك أن تسمي لنا أهم الألعاب الكمبيوترية وتحلّلها، وأيّها أكثر جذبًا واستقطابًا للمخاطبين؟

ـ إنّ الأنواع المختلفة للألعاب الكمبيوترية كثيرة، وربّما بلغ بعضها أكثر من عشرين نوعًا. إلا أنّ ألعاب الـ (first person shooter) معروفة جدًا في الكثير من البلدان. والألعاب الرياضية مثل كرة القدم التي تُلعب عادة بشكل جمعي، حيث يجب أن يكون هناك في الحد الأدنى شخصين أو أربعة أو خمسة أو ستة أشخاص يلعبون مع مجموعة من اللاعبين، أو أن تلعبوا ضدّ فريق يمثّله الكامبيوتر. والألعاب الفكرية من قبيل: لعبة الشطرنج أو ألعاب الـ (boarding game) أو ألعاب من هذا القبيل، أو الألعاب الفكريّة الأخرى من قبيل: (mensch) و(tetris) و(lacs)، التي يطلق عليها اسم الألعاب الاستراتيجية. في هذا النّوع من الألعاب يجب أن تعتمد خطّة للفوز وتحقيق النجاح. بمعنى أن تقيم مدينة أو حضارة، ثم يؤدّي بك الأمر لتجد نفسك تخوض حرب حضارات. بمعنى شيء من قبيل بناء المجسّمات أو الـ (simulation) حيث له أنواع وأنماط مختلفة، ومن بين أجزائها البناء وكسب الأرباح من حيث تقومون بأعمال البناء. وحتى أن تقيموا مزرعة، وهذه المزرعة تدرّ الأرباح على الدوام، وعليكم أن تحصلوا على تلك الأرباح. ليست هناك مشكلة في ألعاب الـ (simulation)، إلا أنّ هناك أنواعًا مختلفة للألعاب الاستراتيجية. ربّما هناك قسمان من الألعاب يشتملان على خطاب ورسالة أكثر من غيرهما. أحدهما: الألعاب الاستراتيجية حيث تدخلون إلى صلب المشهد بعد استغراق مدّة طويلة، والقسم الآخر: الألعاب المحوريّة التي تشتمل على دور خاص وعلى قرارات ولها أنواع مختلفة، وأن القرارات تضمن نتائج مختلفة في اللعبة. إنّك تخطّط لعنصر في اللعبة أو تقرّر أن يكون هذا العنصر بطلاً في اللعبة، ويتعيّن على هذا البطل أن يجتاز عددًا من المراحل، ليصل إلى نتيجة في المراحل المتعدّدة. وإنّ مغامرة الأكشن التي يطلق عليها مصطلح الـ (action adventure) يمكن أن تحمل في طيّاتها خطابًا ورسالة أيضًا، بمعنى أنّ حمل الرسالة والخطاب في هذا النّوع من الألعاب، بالالتفات إلى المغامرة التي تحكم اللعبة، أكثر من ألعاب الـ (first person shooter). وهناك طيف جديد من الألعاب يقوم على أساس الـ (AR) و(VR). وإنّ ألعابًا من قبيل: (augmented reality) و(virtual augmented reality) أو (reality) تعمل على تحديد موقعك الجغرافي عبر تقنية الـ (GPS)، وإذا توجّهت إلى موقع ومكان خاص، يتم تفعيل خصوصيّة خاصة من اللعبة. ومصداق هذه اللعبة هو (Pokémon Go)، حيث تم تنزيلها وتحميلها أكثر من 300 مليون مرّة. وهناك حاليًا ما بين سبعة عشر أو ثمانية عشر مليون شخص يمارس هذه اللعبة بالفعل؛ حيث يمكن استخدام هذه اللعبة على الهاتف المحمول من (AR) و(Google Earth). وإنّ نمط الألعاب الراهنة بأجمعه من النوع المجاني (Free to paly). ولكن ما أن يُدمن عدد من الأشخاص على هذه الألعاب حتى يتعيّن عليهم شراء مجموعة من المعدات، وإن لعبة الـ (Clash of Clans) من المصاديق الواضحة على هذا النوع من الألعاب.من ذلك على سبيل المثال، يجب شراء بعض الدروع أو الثياب والتحصينات الخاصة أو الموديلات وتسريحات الشعر الخاصة وما إلى ذلك. فإذا قام ما نسبته 1% من 18 إلى 20 مليون نسمة بشراء هذه المعدات، وأنفق كل واحد من هؤلاء دولارًا واحدًا فقط، فسوف تحصل الشركات المنتجة لهذه الألعاب على أرباح يوميّة طائلة. ولذلك فإنكم في ألعاب الهاتف المحمول (Free to paly) التي تعتمد على تقنيات حديثة، من قبيل الـ (AR) أو (VR) بمعنى (virtual reality) تحتاج إلى كاميرات خاصّة، حيث تمكّنكم من مشاهدة أجواء ثلاثية الأبعاد؛ إذ تكون الإثارة هناك أكبر، ومن بين نماذج الـ (AR) ما يتضمّن ألعاب الـ (Kinect) المقرونة بالحركة والإيماء؛ بمعنى أنّه ليس من الضروري أن تجلس خلف شاشة الكامبيوتر، وإنّما يكفيك أن تلوّح بيدك لتستشعر كاميرا (Kinect) ذات البؤرتين والعمق والسرعة بهذه الحركة. وعندما تتمكنوا من حساب الطول والعرض والعمق بالإضافة إلى السرعة يمكن  لكم أن تلعبوا جميع أنواع وأقسام الألعاب الرياضية، ومن هنا يمكنكم التكلّم والتحاور مع اللّعبة دون أن يكون هناك تماس يدوي معها. يمكن لشخصين أن يمارسا لعبة الملاكمة، ويقومان بكلّ ما يقوم به المحترفون في هذه الرياضة. حيث أنتم تمارسون الرياضة بوصفها أكثر من مجرّد لعبة. ومنذ عام 2020 سوف تدخل هذه الألعاب في صلب حياة الناس، وسوف تكون هذه الألعاب هي الشغل الشاغل في حياتهم اليومية. وأما الأنواع الأخرى للعبة الـ (Running) فهي تتمحور حو المنطلق، ولعبة الـ (Super Mario) لعبة تتضمّن الحنين إلى المستقبل؛ حيث يتعيّن على اللاعب أن يسلك مسارًا مليئًا بالسبائك الذهبية على الدوام، وعلى اللاعب أن يصطاد هذه السبائك أبدًا؛ حيث هناك موانع وعقبات يجب اجتيازها، وليس لهذه العبة بدورها أيّ نهاية. وتكمن الإثارة في هذه اللعبة باصطياد السبائك الذهبية، وإنّ النقطة (score) التي يتمكّن اللاعب من تحقيقها تحتوي بدورها على طيف من ألعاب الـ (edutainment)، وهي تعدّ مزيجًا من الـ (entertainment) و(edutainment). إنّ هذه الألعاب تعتمد على البُعد التعليمي، ومن هنا فقد أطلق عليها مصطلح الألعاب الجادة (serious games) التي تفوق الـ (edutainment)، وهي ألعاب تشتمل على غايات وأهداف تعليمية في إطار رفع مستوى المهارة وعلم النفس والدعاية بعيدًا عن مجرّد بحث التسلية فقط. إنّ هذا النّوع من الألعاب يقدّم النتيجة إلى المخاطب بعد ساعة أو ساعتين من بدايتها. إنّ هذه النماذج في إطار ألعاب الـ (game fiction) تساعد الكثير من شركات الدعاية في تنشيط عملية البيع. وعلى الرغم من أنّها في الأساس لا تعدّ مجرّد لعبة، إلا أنّها تعمل على توظيف العناصر الممتعة في اللعبة مثل الـ (boarding) أو رصد الجوائز والمكافآت. وفي الأساس يمكن لنا أن نتساءل ونقول: ما هي اللعبة؟ إنّها باختصار أن تدخل في قطعة أو عناصر مثيرة لكي تحقّق الفوز والانتصار، وتشبع بذلك غريزة التفوّق لديك. ويعمل هؤلاء على توظيف هذه الغريزة في مقطع آخر غير اللعبة. من ذلك أنّها لكي تحصل على بيئة نظيفة ـ على سبيل المثال ـ ويتم فيها تصنيف وفصل النفايات، تعمل على توظيف فن الـ (game fiction). حيث يتمّ إفهام اللاعب أنّه إذا وضع هذا النوع من النفايات في هذا السطل، فسوف يحصل على مكافأة، وأخذ هذه الجائزة (score) أو ارتقاء السلالم يعدّ امتيازًا يحقّقه اللاعب. وأمّا إذا استعملتم عتلة الرافعة أو المصعد الكهربائي، فلن تتمكّنوا من الحصول على هذا الامتياز. بمعنى أنّها وضعت الإثارة في ما يمكن الوصول إلى الهدف من خلاله. وإن الكثير من الألعاب النفسية هي الآن من هذا القبيل. وإنّ الألعاب العالميّة نسبيًّا والتي تحتوي على أرباح طائلة، تعمل على طريقة تفكير الإنسان، ويتم الترويج والدعاية لها في العلاج والتعليم ولا سيّما منه تعليم فن التسويق والدعاية. وإنّ بعض الألعاب تهدف إلى تعليم مهارة محدّدة، ونطلق على هذا النّوع من الألعاب تسمية الألعاب الجادّة أو مصطلح الـ (serious games)، وهي من الألعاب المعرفيّة، وقد أنفقت عليها الكثير من البلدان أموالاً طائلة. من ذلك أن فرنسا ـ على سبيل المثال ـ قد أنفقت قبل أربع سنوات ما يقرب من ملياري يورو للمساعدة على الألعاب الجادة، والكثير من الدول تقدّم مساعدات مجزية في سياق بعض الأهداف والغايات التي تنشدها. وقد عمدت القوات المسلحة الأميركيّة إلى تعليم لعبة باسم (US Army)، بهدف التدريب على أسلحة خاصة كانوا يمتلكونها. أو تقنية الـ (Flight simulator) مماثلة الطيران ـ على سبيل المثال ـ حيث أصدرها برنامج ميكروسوفت لتدريب الطيارين في الجيش الأميركي، ولكنّها سرعان ما تحوّلت إلى لعبة مشاعة للجميع. إنّ كلّ ما هو موجود في طائرات الفانتوم أو في طائرات الـ (F5)، يجب عليكم أن تمتلكوه في عالم الألعاب، قبل أن تحقّقوه في العالم الواقعي، وإنّ الكثير من المؤسّسات في العالم تعمل حاليًا على خفض الإنفاق على تعليم كوادرها من خلال الاستفادة من هذه الألعاب. إنّ ألعاب الـ (game fiction) عالم كبير للغاية.

* كيف يمكن للألعاب الكمبيوترية أن تمثّل خطرًا يتهدّد نسيجنا الثقافي والمجتمعي

- على الرغم من أنّ عالم الألعاب يمثّل تهديدًا، ولكنّه قبل أن يكون كذلك يمكن أن يُنظر إليه بوصفه فرصة، شريطة أن نتعرّف على هذه الوسيلة الدعائية والإعلامية قبل كلّ شيء آخر. وأن ندرك قابلياتها، وكيف يمكن لها أن تعمل على تغيير المخاطب (Mood) أو نقله إلى عالم أسمى من العالم العادّي. وهو ما نطلق عليه في الفلسفة مصطلح عالم المثال؛ حيث يمكن فيه إعطاء الفرد أفكارًا شيطانية، وبدلاً من ذلك يُمكننا أن نعطي الفرد أفكارًا إلهية. ومن هنا فإنّ الألعاب الكمبيوترية وسيلة إعلامية قويّة جدًا، ويمكن القول إنّها أقوى حتى من الأفلام والصور المتحرّكة، وأرى أنّ علينا نحن المسلمين أن نتسلّح بهذه التقنيات وأن نتعلمها، وأن نفتح طريقًا للتعرّف على آحاد محركاتها ومسائلها. إنّ من بين أمنياتي القديمة هي أن نتمكّن  من عرض هذا الحبّ والشغف والهدف الكامن في زيارة الأربعين، والذي يدفع الملايين من البشر إلى أحضان هذا العشق الحسيني، ونقله إلى غير المسلمين عبر لعبة جادة وفي فضاء الـ (gamefa). يمكن من خلال لعبة قوية للغاية ومثالية ـ حتى دون أن نذكر عنوان أهل البيت بشكل مباشر ـ أن نعمل على التعريف بأهداف وغايات الإمام الحسين(ع). كما يمكن لنا في الكثير من الموارد أن نصوّر عالم البرزخ ونتائج الأعمال في إطار لعبة كامبيوترية. إنّ الذي يقوّي من إثارة أكثر هذه الألعاب حاليًا، هو احتواؤها على مشاهد العنف، وأكثر منها مشاهد التعرّي والاستثارة الجنسية التي أصبحت محور الجاذبية والاستقطاب في هذا النوع من الألعاب. إنّ الألعاب الاستراتيجية طويلة الأمد مثل (wolf of wall cap vao)، التي يتراوح عدد الذين يلعبونها حاليًا ما بين 13 إلى 14 مليون شخص، قد تستغرق من حياة الفرد سنوات طويلة، وهي بذلك تشبه ملوك الحلقات في العالم المختلف. إنّه عالم الـ (oger)، وعالم البشر، وعالم الأشجار، وكل واحد منها يريد فتح العالم والتغلّب على الأشخاص الآخرين، وقد تمّ فيها توظيف الإثارات الجنسية بشكل مفرط، بالإضافة إلى ذاك التماهي والاستغراق ـ الذي يحصل بين اللاعب وبطل اللعبة أو ذلك الكلب أو تلك البهيمة الموجودة داخل اللعبة ـ قد يبلغ حدًا تصبح معه حياة الفرد مشابهة لما يحدث في اللعبة وتستحوذ على جميع أبعاد حياته. وبعض الألعاب الأخرى لا تحتوي على عنف، وقد تمّ تصميمها خصيصًا للفتيات، من قبيل لعبة (Sims)، وهي لعبة تحاكي الحياة، حيث إنّها تعمل في الحقيقة على الترويج للحياة العلمانية؛ إذ تسعى هذه اللعبة إلى تلقين اللاعب كيفيّة التعايش في عالم لا وجود فيه للخالق والباري تعالى. كيف تستطيع الذهاب إلى الجامعة، أو تعيش وحيدًا مع حيوان أليف، أو أن تعيش حياة مثلية، بمعنى أنّها تنتهج مسار الاستهلاك. إنّ هذه اللعبة تعلّم الفرد أنّه لا يستطيع أن يُقيم صداقة مع فتاة دون مقدمات؛ وإنّما يجب إعداد المقدّمات لذلك. بمعنى أنّه يجب أن تمتلك النقود، وأن تحصل على وظيفة، ولكن ما هو الهدف والغاية من وراء ذلك؟ إنّها التسلية والمتعة التي يحصل عليها الفرد بعد نهاية كل أسبوع. حيث يجني الأرباح طوال الأسبوع؛ ليذهب في نهاية الأسبوع إلى الملهى وينفق هناك ما جناه من الأموال، ليبدأ أسبوعه التالي على الشاكلة ذاتها، وهكذا دواليك؛ لتحصل بذلك على حياة غربية لا وجود للدين فيها.

* كيف يمكن التمييز بين الألعاب الكمبيوترية الجيِّدة، والأخرى؟

- إنّ الحُسن والسوء في الألعاب الكمبيوترية يعود إلى منظومة منح الامتيازات والفوز والارتقاء إلى المراحل العليا في اللعبة. بمعنى ما الذي يتعيّن عليكم فعله ضمن تلك اللعبة لكي تتمكنوا من بلوغ المراحل التالية؟ إذا قمتم بتلك الأمور، يمكن لكم أن تحقّقوا الفوز والنجاح. ولذلك فإن الحُسن والقبح يكمن في المستوى أو الـ (level) الذي خطّط له كاتب أو مصمم تلك اللعبة. إنّ إله تلك اللّعبة هو الذي خطّط لها، وهو الذي صوّر لكم ذلك العالم أو الـ (Virtual). بمعنى أنّ واقع المسألة بحيث إني في الحقيقة لا أستطيع القول بأنّ القيَم يمكن أن تسلك مسارًا إلهيًّا بحتًا. وبشكل دقيق فإنّه ما لم يحدث في الكثير من الألعاب صراع وقتال بين الخير والشر لا يمكن أن يتبلور شكل اللعبة. إلا أنّ الشرّ يعود إلى اختلاف خصائص اللعبة، ولا يمكن إصدار حكم واحد على جميع الألعاب. وعليه يجب الحكم على كلّ واحد من خصائص اللعبة بشكل مستقل. فإن كانت اللعبة عبارة عن (Racing) أو سباق، سيكون لها شكل، وإذا كانت رياضة كان لها شكل آخر. والأكثر من أيّ شيء آخر يجب التركيز على الألعاب الاستراتيجية و(role playing)؛ وذلك لزيادة طرح بحث الوسائل الإعلامية في هذا الشأن. وأمّا الألعاب الأخرى من قبيل الألعاب التاريخية، فلا يمكن لنا أن نصدر بشأنها حكمًا واحدًا ومبسّطًا. ومن وجهة نظري يجب اعتبار الألعاب الكمبيوترية كوسيلة إعلامية؛ والوسيلة الإعلامية يمكنها أن تكون حاملة لكل شيء، وإنّ الوسيلة الإعلامية تعمل على إيجاد إمكانية تتضمّن في صلبها خلق ما هو حسن، كما يمكنها أن تخلق ما هو سيّئ وقبيح. وعليه يمكن لنا تزويدها بالعناصر الحسنة والجيّدة. فالأمر رهن بنيّة الشخص وقصده الذي يعمل على تصنيعها، حيث يتمّ فيها رسم الحسن والقبيح وإيجادهما. وهذا يمثّل مصداقًا للحديث المأثور عن الإمام أبي جعفر(ع)، حيث قال: (من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق يؤدّي عن الله ـ عزّ وجل ـ فقد عبد الله. وإن كان الناطق يؤدّي عن الشيطان، فقد عبد الشيطان). فإن اخترت لعبة قصد منها كاتبها تحقيق العلمانية في نهاية المطاف، تكون بدورك قد سلكت مسار العلمانية. وبالتالي يكون العلمانيون هم الأخيار من وجهة نظرك. وفي لعبة (the line) تدخل إلى دبي بوصفك بطلاً أميركيًّا. وقد استولى الإرهابيون على كامل مدينة دبي، حيث سيطرت مجموعة من المسلمين على هذه المدينة وأطاحوا بجميع الأمراء، وأخذوا يعملون على نشر الفايروسات لتحقيق أهدافهم. ويتعيّن عليك في هذه اللعبة أن تقضي عليهم. أو لعبة (Battlefield 1, 2) التي تخصّ الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية. ولعبة (Battlefield3) التي تصوّر الهجوم على طهران، وتدّعي أنّ الجنرال قاسم سليماني ـ الذي يُسمّى في هذه اللعبة بـ (سلمون) ـ قد حصل من الاتّحاد السوفيتي على ثلاث قنابل ذرية، وأطلق واحدة منها على باريس، وذهب ضحيّتها ما يقرب من تسعين ألف شخص. وأما القنبلة الثانية فيذهب الجنود المقيمون في البصرة والسليمانية من العراق إلى إيران، حيث يتمكّنون من فتح طهران والعثور على القنبلة الثانية مخبّأة تحت الأرض في برج ميلاد. وأمّا بشأن القنبلة الثالثة والأخيرة؛ فيتعيّن عليك البحث عن سلمون المتواجد حاليًا في نيويورك، وأن تحول دون تحقيق غايته وأن تعمل على قتله قبل أن يتمكّن من تفجير مبنى الأمم المتحدة. ما يعني أنّ هذه اللّعبة تصوّر الفريق قاسم سليماني بوصفه الإرهابي الأخطر الذي يسعى بمختلف الأشكال إلى القضاء العالم بدعم من روسيا.

* كيف ترون إلى مخاطر الغزو الثقافي الغربي في إطار الترويج للألعاب الكمبيوترية؟

لكي تغدو اللّعبة أكثر تأثيرًا، وتستقطب العدد الأكبر من المخاطبين، عمل الغربيون على إنفاق الكثير من    الأموال واستثمروا مبالغ طائلة على تلك اللعبة. فقد أنفق على النسخة الرابعة من الـ (GT) 260 مليون دولار. إن الـ (GTA) تمثّل إنجازًا حقيقيًّا، وعلى حد تعبير الغربيين إنّها تمثّل (Masterpiece) فيما يتعلّق بجذب المخاطب. وهي كذلك حقًّا؛ حيث تجتذب المخاطب، ولكن في الاتّجاه المعكوس. إنّهم يخطّطون طوال هذه المدّة، وإنّ هذا التخطيط بحيث يرمي إلى تحقيق هدف خاص. وقد كانت (Battlefield) عبارة عن شركة سويديّة ثم قامت شركة أميركية بشرائها. والآن تبلغ نسبة الصهاينة 95% من مجموع الناشرين لهذه اللعبة، ويتم التخطيط فيها لتسويق الأهداف الماسونية والصهيونية. حيث يتم العمل على بيان كيفية نشر وبسط السيطرة والهيمية الأميركيّة والماسونية في العالم، ويعملون على تصميم مختلف الألعاب في إطار تحقيق هذه الغاية. فيعمل الإسرائيليون على تصميم الألعاب للأطفال في عمر ثلاث سنوات وحتى لمن هم في عامهم الأوّل، أمّا الألعاب الاحترافية فيصنعها الأميركان. وإنّ غايتهم من وراء ذلك هي بناء جيل يتطابق مع أفكارهم؛ ليصنعوا منهم أناسًا يفكّرون لهم ويقدّسونهم وينشطون من أجلهم، وكل ذلك من خلال توظيف لعبة؛ لأنّ اللعبة مؤثّرة حقًا. وإذا أردت مقارنة حجم اختلاف وسائل الإعلام، فسوف أقول: إنّ نسبة تأثير الكتاب لا تتعدّى الـ 20%، وتأثير الفلم والرسوم المتحرّكة لا يتعدّى الـ 30%، في حين أنّ تأثير الفلم بالالتفات إلى متوسط العناصر الموجودة قد تصل نسبته إلى 70 وحتى 80%، بمعنى أنّ تأثير الألعاب يزيد عليها بأضعاف. إنّك قد تتماهى مع رواية تقرأها؛ بحيث لا تستطيع الانفصال عنها أبدًا. إلا أنّ نسبة تأثير لعبةٍ ما في ذهن المخاطب ربّما بلغت عشرات بل مئات أضعاف تأثير الوسائل الإعلامية الأخرى من قبيل: الوعظ والخطابة وما إلى ذلك. يمكن للعبة أو الـ (Game) أن يكون لها ما للكتاب ذاته من القداسة. يمكن للكتاب أن يكون من أسوأ كتب الضلال، كما يمكن أن يكون من أروع كتب الهداية وأسماها. وكما تختلف الكتب فيما بينها بين ما هو من كتب الضلال وما هو من كتب الهداية، كذلك الألعاب تختلف بدورها على مستوى الضلالة والهداية. ويجب أن تكون لدينا القدرة على معرفة هذه الأمور والتمييز بين ألعاب الهداية وألعاب الضلالة. وبطبيعة الحال فإنّ الأعداء قد أدركوا هذه القدرة بشكل مبكر، وأخذوا منذ سنوات يعملون على توظيف هذه الوسائل الإعلامية. وهاهي الولايات المتحدة الأميركيّة تعمل على توظيف الإعلام منذ ما يقرب من خمسين سنة. وأمّا نحن فلم نلتفت إلى أهميّة هذه الأمور إلا مؤخّرًا؛ حيث أدركنا ذلك بعد أن فرضت الألعاب الهدّامة نفسها على أطفالنا وتمكّنت من تغيير أفكارهم، والآن بدأنا ندرك أنّ علينا أن نفعل شيئًا حيال ذلك. وأنا أرى أن أسوأ أنواع الغزو الثقافي وأخطرها تأتي حاليًا من نافذة هذه الألعاب.

* ما هو التأثير الذي تتركه الألعاب الكمبيوتريّة على الذكاء الحماسي، وما التبعات والآثار الإيجابية والسلبية التي يتركها هذا التأثير؟

- بالالتفات إلى أبحاث التماهي والمطابقة، يمكن للألعاب الكمبيوترية أن تسيطر تمامًا على  حركات الأطفال وسكناتهم في حياتهم العادية. إنّ الذي يلعب الـ (GTA) إذا كان كبيرًا في السنّ، قد يكون تأثير اللّعبة عليه قليلاً، ولكنّه إذا كان صغيرًا وفي المرحلة الابتدائية من الدراسة، فمن المستحيل أن لا يراوده التفكير في إثارة الفوضى في المجتمع. فقد سمعت ابن أخي ـ الذي كان قد مارس هذه اللعبة ـ وهو يقول لوالده: لا تقف أبدًا عندما تصل إلى الإشارة الحمراء. بمعنى أنّ هذه اللّعبة قد تركت في ذهنه مثل هذا الفهم والتصوّر الخاطئين. لو أعطي هذا الطيف من الألعاب إلى هذه الفئة من الأشخاص، فإنّها سوف تعمل على تغيير نمط حياتهم. وإنّ الفتيات اللاتي يقمن بألعاب فيها حضور للدمية باربي، يرغبن في جعل أشكالهن تبدو مثلها. وباختصار فإنّ الذي أريد قوله هو أنّ تأثير هذا النّوع من الألعاب على أذهان الأطفال كبير للغاية، ولكن بما يتناسب وأعمارهم. بمعنى أنّهم جعلوا نظامًا يحدّد الأعمار التي تتناسب مع هذه الألعاب، وهذه المخاطر قائمة حتى بالنسبة إلى المجتمعات الغربية أيضًا، وإنّها قد تهدّد أطفالهم، وإنّ القتل في بعض الألعاب في حدود لا ينصح بها لمن هم دون السادسة عشر عامًا. بمعنى أنّه يحظر على البائع أن يبيع هذه الألعاب لمن هم دون هذا السن. وإنّ أنظمة التبويب المعمول بها في العالم ـ من قبيل: نظام الـ (sero) في اليابان، ونظام الـ (Peggy) في أوروبا، ونظام الـ (ESRB) في الولايات المتحدة الأميركيّة، ونظام (إسراء) في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ـ هي أنظمة تراعي مطابقة الألعاب للثقافة السائدة في هذه البلدان، حيث يتم تبويب سلسلة من العناصر الثقافية التي تحكم مجتمعات هذه المناطق وشعوبها. وفي بعض هذه الأنظمة لا يوجد تصنيف عمري، بمعنى أنّه لا توجد قيود تحظر اللّعبة على أحد، ومن هنا ليس هناك في نظام التصنيف للولايات المتحدة الأميركيّة شيء ممنوع، وكذلك الأمر بالنسبة إلى البرازيل؛ فليس هناك ممنوع في البرازيل حتى على مسألة الإدمان أو الزنا بالمحارم والعياذ بالله. ولكن هناك مثل هذا التبويب في الكثير من البلدان الأخرى. وفي الحقيقة فإنّهم يمنعون كلّ ما يتسبّب بإيذاء الطفل أو الانتهاكات الجنسية بما لا يتناسب مع سنّه. وعلى هذا الأساس يمكن السيطرة على تأثير بعض الألعاب والحدّ من تأثيرها بالنظر إلى أنظمة التصنيف (rating). ولكن لا بدّ من الالتفات إلى أنّ الألعاب يمكن أن تترك تأثيرًا إيجابيًّا على الذكاء الحماسي أيضًا. ليس هناك لعبة حتى ما كان من قبيل الـ (GTA) أو الـ (FIFA)، إلا وتعلّم الفرد بشكل خفيّ وضمني طُرَق التركيز، والاستفادة من الوقت، وأساليب العمل الجمعي وما إلى ذلك. وفي هذا التعلّم ناحية إيجابيّة وأخرى سلبية. وقد تغلب السلبيات على الإيجابيات، ولكن الإيجابيات تبقى موجودة على كل حال، ولا يمكن إنكارها. ففي الكثير من الموارد يتمّ تعزيز الأبعاد المعرفية لدى الفرد؛ لأنّ هذه الألعاب تحتوي عمومًا على نوع من التدريب. فإذا دخلت في سباق لكرة القدم متمرّنًا ـ على سبيل المثال ـ سوف يمكنك تحقيق الفوز، فهذه الأمور تحتوي بشكل دقيق على نوع من التمرين في الحياة، والقيام ببعض الأمور بشكل صحيح، والوصول إلى غاية في وقت خاص.

* ما هي الحاجة والأولويّة الأخلاقيّة التي تقوم على أساسها صناعة الألعاب الكمبيوترية للأطفال؟ فإذا لم تكن اللّعبة مصنوعة على أساس هذه الأولويات، فما هي الغاية المنشودة من ورائها؟

- إنّ العالم الذي اختطّه الغربيون لأنفسهم يقوم على أساس تحقيق الربح والحصول على الثروة، وفي سياق تحقيق هذه الغاية يعملون في الوقت نفسه على نشر أهدافهم الثقافية أيضًا. ولكن هناك بين الكثرة الكاثرة من الألعاب يمكن العثور على ألعاب من إنتاج البلدان الإسلامية، كما يمكن العثور على ألعاب صالحة وجيّدة وتصبّ في إطار تحقيق الأهداف الإيجابية والبنّاءة. ومن هنا لا يمكن النظر إلى هذه الألعاب بعين واحدة والحكم عليها بالسلب أو الإيجاب على نحو مطلق. ليست قليلة تلك الألعاب الجادّة التي تمّ تصميمها وإنتاجها للأطفال في العالم على أساس احتياجات الطفل وأولوياته الأخلاقية. هناك اهتمام قليل في الكثير من البلدان بهذه المسألة، وهناك ضحالة في الكلام التعليمي مع الأطفال، ولكن حيث يتمّ الاهتمام بهذا الجانب، فقد لمسوا تأثيرًا كبيرًا من هذه الناحية. من ذلك أنّ قناة الـ (PBS) الأميركيّة ـ على سبيل المثال ـ تمتلك قسمًا باسم (PBS KIDS)، حيث يعرض هذا القسم رسومًا متحرّكة خاصّة بالأطفال. ومن ذلك مثلاً (CAILLOU) أو (GEORGE)، حيث تمّ على أساسها تصميم الكثير من الألعاب، وفي كلّ واحد منها يتمّ الترويج إلى مساعدة الأمهات بوصفها قيمة أخلاقية. وفيها يتمّ تعليم الأطفال قيمة المحافظة على المزهريات، ويقال لهم فيها: إنّ الأزهار تحتاج إلى سقيها بالماء، وإلا فإنّها سوف تذبل وتموت. وتهدف هذه الألعاب إلى تقوية القدرة لدى الطفل على التركيز، وتساعد على تقوية ذاكرته. وفي الواقع فإنّ المنظور في هذه الألعاب هو بيان أساليب تعزيز ذاكرة الطفل. وعلى هذا الأساس يتمّ توظيف هذه الألعاب في البُعد الإيجابي بشكل كامل، وليس علينا سوى التعرّف عليها. ولكن على المقلب الآخر نجد النشاط الجامعي الذي يتمّ بذله في ميناء حيفا في فلسطين المحتلة حول هذه الألعاب، قوي جدًا وتُنفق عليه أموال طائلة. وعلى الرغم من ذلك قلّما نجد اهتمامًا أو قلقًا من قبل البلدان الإسلامية تجاه هذه الألعاب المرصودة للأطفال.

* ما هي أبعاد وخصائص العنف والجنس في الألعاب الكمبيوترية؟

-هناك نسبة تتراوح ما بين 60 إلى 70% من الألعاب التي تعمل على توظيف العنف، بوصفه عنصرًا لرفع مستوى الإثارة في اللعبة، فإذا أضفنا إلى ذلك عنصر الرعب، فسوف تشكّل ألعاب الرعب والخوف والعنف واقتران ذلك كلّه بالجنس أو ما يُسمّى عندهم بـ (sexuality) مثلثًا لما تتراوح نسبته ما بين 70 إلى 80% من أربعين لعبة تحتلّ مرتبة الألعاب الأكثر مبيعًا في العالم. وفي بعض هذه الألعاب يتمّ الإفراط في تقوية هذه الأبعاد الثلاثة، ولا سيّما منها تلك التي تعمل على ترويج مفاهيم من قبيل: عبادة الشيطان أو الألعاب التي تسعى إلى جرّ الناس ودفعهم إلى الوقوع في نوع من اليأس والقلق وانعدام الأمل، والنظر إلى العالم بوصفه شيئًا عدميًّا، هي ألعاب كثيرة تعمل على ترويج الأهداف الشيطانية بشكل دقيق. وعلى هذا الأساس فإنّ العنف يشكّل عنصرًا يتمّ توظيفه في الكثير من هذه الألعاب، من قبيل لعبة الـ (Fear)، حيث لا يقتصر الأمر على مجرّد القتل، وإنّما يتعدّاه إلى التمثيل بالجثث، وتقطيع أوصالها، وامتصاص دماء القتلى، بوصف ذلك امتيازًا يحقّقه اللّاعب. وفي بعض الألعاب يكون سفك الدماء، ولون الدم، وتلك الحمرة القانية وما إلى ذلك من الأمور امتيازًا لا يناله إلا من كان على مستوى الـ (adult only). وهذه الموارد من الألعاب مشمولة بالمنع والحظر في بعض البلدان. وفي ألمانيا يمنع تصوير الدم لمن تتراوح أعمارهم ما بين 12 إلى 17 عامًا، باللّون الأحمر، وإنّما يتم تصويره لهم باللّون الأخضر أو أي لون آخر. بيد أنّ الكلام يدور حول تلك الألعاب التي تدخل إلى البلدان الإسلامية للأسف الشديد، وتعمل على تلقين العنف للأطفال. وإنّ لعبة الـ (Manhunt) تعلّم الأطفال مختلف أنواع القتل، وكيف يمكن لشخص أن يقتل بمختلف الأدوات والمعدات، حيث يتمّ تعليم الطفل حتى كيفية خنق الضحيّة بقطعة من البلاستيك، أو لعبة المنشار التي تعلّم الأطفال كيفيّة ممارسة أنواع التعذيب على الضحايا. وإنّ لعبة الـ (DOOM) من أوائل ألعاب العنف في الولايات الأميركيّة المتحدة والتي أثارت ضجّة كبيرة، وأدّت الآثار السلبية التي تتركها على الأطفال إلى تأسيس نظام تصنيف الألعاب على أساس الأعمار منذ عام 1994 م. ومن ناحية أخرى فإنّ بعض الألعاب يعمل على الترويج للمثليّة. وهي الألعاب التي تظهر هذه الأفعال بوصفها فضيلة أو مسموح بها. وهكذا الأمر بالنسبة إلى لعبة الـ (Sims) أو نظيرها (singles) أو أنواع الألعاب الأخرى التي تعكس جاذبية التعرّي بالنسبة إلى النساء بشكل صارخ. وقد تمّ وضع أنظمة الـ (reyting) للسيطرة على جميع الموارد. وإنّ أغلب هذه الأنظمة يقوم على أساس الفئات السّنيّة، وإن كان هناك منها ما يلاحظ الأعراق والقوميات والثقافات الموجودة في بلد أو منطقة شرقية أو غربية ويأخذ ذلك بنظر الاعتبار أيضًا. والمهم في البين هو أن نعمل على تأسيس نظام (reyting)، كي تتمكّن الأسر من الاستفادة من هذا النظام، وتتعرّف على معايير الألعاب المناسبة، ويتمّ أخذ أبحاث الجنس والثقافة في الألعاب بنظر الاعتبار، وأن يعمل الشخص على تحديد محتوياتها، ويعمل من يريد الاستفادة منها على اقتنائها، بمعنى أنّه يعمل على تخصيص تلك الرسائل والخطابات وأنظمة الصفوف والفئات والطبقات، واختيار ما كان صالحًا منها لفتياته أو فتيانه أو أسرته؛ إذ حتى بعض الألعاب الإيجابية إنّما تكون إيجابية بالنسبة إلى بعض الأعمار الخاصّة، ولا تناسب الأعمار الأخرى إطلاقًا. ثم إنّه من اللازم تعليم الأطفال نوعًا من ثقافة مزاولة بعض الألعاب. وبشكل عام تأتي الـ (media literacy) التي تقف على قمّة التصنيفات، حيث يجب التأسيس لثقافة بشأنها؛ ليتم التعرّف على الوسيلة الإعلامية المناسبة والاتّجاه الملائم لكلّ شخص دون غيره.


تعريب: حسن علي مطر الهاشمي.