البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

March / 1 / 2018  |  290لم زيارة الشيعة لكربلاء لها معنى خاص هذا العام ؟

سكوت بيترسون - Scott Peterson ذا كريستين ساينس مونيتور - The Christian Science Monitor 14 تشرين الثاني 2017 - 14 November 2017
لم زيارة الشيعة لكربلاء لها معنى خاص هذا العام ؟

التحرير: الانتصار على داعش أعطى نكهة جديدة ومميزة لزيارة الأربعين هذا العام، يحاول الكاتب أن يعرض مظاهر الزيارة بوصفها أكبر تجمع ديني على الأرض، وبشيء من الدهشة يتوقف عند مشاعر الشيعة وتطوعهم المجاني في خدمة الحسين عليه السلام، ولكنه ربما أساء الفهم عندما عبر عن هذه الشعيرة بأنها محاولة ارتباط بالألوهية.


لطالما كان ضمان سلامة ملايين المؤمنين الشيعة القادمين لأداء زيارتهم السنويّة إلى ضريح أحد أئمتهم الموقّرين في كربلاء تحدّياً هائلاً للعراق.

والمسيرة، التي تُعدّ أضخم زيارة سنويّة على وجه الكرة الأرضيّة، هي بمثابة تحدٍّ لانعدام الأمن المُزمن في العراق، ومحاولات المُتطرّفين السنة المُتكرّرة ـ من بينهم مقاتلو داعش ـ لتعطيل هذا الحدث من خلال الأعمال العنفية.

في هذا العام، تتسم زيارة ضريح الإمام الحسين بمعنى خاصّ، بعد أن أُلحقت الهزيمة بداعش في العراق في الأشهر الأخيرة على يد القوّات الأمنيّة، مدعومةً بالمليشيّات الشيعيّة التي تدعمها إيران وحملة قصف جويّ بقيادة الولايات المتّحدة.

إلى جانب صور الإمام الحسين المُثيرة للإعجاب التي تصفه بأنّه «سيّد الشهداء»، زُيّن درب الزوّار هذا العام بصور «الشهداء» الشيعة في العراق الذين لقوا مصرعهم في محاربة داعش، مزيج من الأهميّة الدينيّة والسياسيّة المشتركة في المعتقد الشيعيّ المُتجدّد.

كان خطر التعرّض لهجمات مرتفعاً، وكذلك أيضاً ما يجنيه ملايين الزوّار الشيعة الذين يتغلّب إيمانهم على الخوف.

أثناء علاج قدميه المتورّمتين بعد قطع مسافة 50 ميلاً، قال سائق الشاحنة فضل عبّاس: «لا نأبه بالوضع الأمني، نأتي وحسب. فحبّ الحسين يأخذك إلى المسار الصحيح في حياتك. فلا تكذب ولا تغشّ ولا تشرب الخمر. هو يمثّل كلّ الأشياء الجميلة في الحياة. إذا أحببت الحسين، لن تشعر بالخوف، فهو مَن يجعلني شجاعاً».

في ذروة أيّام المشي على الطرقات التي تعجّ بما يُقارب 14 مليون مؤمن، يرفع الزوّار أياديهم احتراماً-ويبدأون بالتقاط مقاطع الفيديو بهواتفهم-عندما يرون مقام الإمام الحسين، وهو عبارة عن واجهة مُزخرفة بالبلاط وتعلوها قبّة ذهبيّة ومآذن.

داخل المقام المُذهّب نفسه، تتدفّق عاطفة المسير، المعروف باسم الأربعين، على حفيد نبيّ الإسلام محمّد الذي قُتل في معركة حصلت في عام 680 هـ. وأظهرت أسطورة مقتله ـ جرى القضاء على مجموعته الصغيرة من قبل جيش كبير يتبع للخليفة غير الشرعيّ ـ نوعيّات الإيمان والمقامات التي يهدف الشيعة إلى محاكاتها.

حول المقام، يتجمّع المؤمنون حول الضريح المطليّ بالفضّة والذهب فيرفعون أياديهم إلى الأعلى ويذرفون الدموع، ثمّ يكاد واحدهم ينقطع نفسه نتيجة الكثافة السكانيّة الهائلة أثناء محاولة لمس ضريح إمامهم الموقّر.

العنف ليس رادعاً

لقد تعرّضت زيارة الأربعين مراراً وتكراراً لهجمات الجهاديّين السنّة التابعين لداعش، الذين يحملون رؤية متطرّفة تعتبر الشيعة كفرة. هذه المخاطر ارتفع منسوبها منذ أن اجتاح داعش الحدود آتياً من سوريا في حزيران 2014، مُتوعّداً بإسقاط الحكومـة التي يقودها الشيعة في بغـداد وتدمير مدينتي كربــلاء والنجف اللتين تضمّان الضرائـح المُقدّسـة عند الشيعة.

لكن العنف لم يمنع الحماسة الشيعيّة للمشاركة في الأربعين، برغم الأحداث الطائفيّة كتفجير سيّارة مُفخّخة في تشرين الثاني 2016 ذهب ضحيّته ما لا يقلّ عن 25 زائراً أثناء عودتهم إلى بلدهم إيران.

هذه المرّة، لم تتعرّض مسيرة الأربعين التي تستغرق أسبوعين ووصلت إلى الذروة في 10 تشرين الثاني لأيّ حادث خطير. وقد انتشر حوالى 55000 فرد إضافيّ لتوفير الأمن وصدرت أوامر حازمة بإبقاء جميع العربات غير الرسميّة بعيدة مسافة 20 ميلاً عن المقام.

كانت طوابير الأناس العاديّين، معظمهم يحمل الرايات الدينيّة، منتشرة على الطرقات وفي كلّ مكان. ومن بين هؤلاء، ثمّة عائلات بأكملها أتت، بدءاً من الرجال المُسنّين على الكراسيّ المُتحرّكة والشباب الذين يُزيّنون شعرهم بالجيل ويرتدون قمصاناً ضيقةً، ووصولاً إلى الأمهات الشابّات اللواتي ترتدين الحجاب ويدفعن عربات الأطفال بكلّ عزيمة وتصميم.

على طول الطريق، يشوي المُتطوّعون الأسماك فوق نار مُضرَمة أو يُعدّون الطعام والحساء للزوار في أوعية غائرة من الألومنيوم.

يقول محافظ كربلاء عقيل الطريحي: «بالطبع لا يزال الناس يشعرون بالقلق حيال الوضع الأمنيّ، وهو قلق مشروع».

أكبر من الحج

رُكّبت كاميرات عالية التقنيّة غربيّ كربلاء، «لأنّنا نتوقّع أن يأتي العدوّ من الصحراء» حسبما يقول الطريحي المكان نفسه الذي واجهت فيه القوى الأمنيّة داعش لإحباط هجوم قبل عامين. كما أنّ حوالى خمس طائرات بدون طيّار تُحلّق فوق الطرقات والأراضي الزراعيّة.

وهناك نحو 650 حافلة تنقل الزوّار غير القادرين على إكمال المسير. وعند الاقتراب من المقام نفسه، يخضع الزوّار خمس مرّات للتفتيش الكلّيّ.

لقد تحسّن الوضع الأمنيّ، لكنّ الخطر مُحدق بأكبر تجمّع سنويّ على وجه الكرة الأرضيّة. ووفقاً لسلطة المقام في كربلاء، شارك حوالى 13.8 مليون زائر بالأربعين في هذا العام. ومُنحت تأشيرات الدخول لأكثر من مليوني إيرانيّ، إضافة إلى كثيرين عبروا الحدود من دون تأشيرات. وأتى نحو 30000 زائر أفغانيّ جوّاً و30000 آخرين أتوا برّاً عبر إيران. كما شارك في الزيارة نحو 200000 عربيّ خليجيّ و50000 لبنانيّ.

في المقابل، يُشارك في زيارة الحجّ السنويّة إلى مكّة في السعوديّة ـ شعيرة ينبغي للمسلمين البالغ عددهم حوالى 1.8 مليار نسمة حول العالم أن يؤدّوها مرّة واحدة في حياتهم  ـ أقلّ من ثلاثة ملايين حاجّ.

في العراق، لا يشمل الرقم مئات آلاف المتطوّعين الذين يوفّرون الخدمات اللوجستيّة الهائلة على طول الطريق المؤديّة إلى المدينة، التي تبلغ مسافتها حوالى 100 ميل، من خلال تقديم الطعام والمياه وأماكن الراحة والعناية الطبيّة. وتُقدّم جميع تلك الخدمات إلى الزوّار من دون أيّ كلفة.

التهديد يوحدنا

ولكن بدلاً من ردع الزوّار، فقد وحّد تهديد داعش شيعة العراق، حسبما يقول المحافظ الطريحي. ويضيف: «لهو تحدّ كبير أن تثبت وجودك (كشيعيّ). أناس كثيرون يعتقدون أنّ البركة ستشملهم نتيجة المشاركة في هذه الشعائر، لأنّ الحسين نهض ضدّ الظلم وبات رمز للثورة. وذاك المبدأ أصبح جزءاً من اللا وعي عند الشيعة».

الجنود العراقيّون الذين يحمون الطرقات يرتدون عادةً الأحزمة ذات الألوان الأحمر والأبيض والأخضر التي تُشكّل ألوان العلم العراقيّ وتُشير اللافتات إلى أنّهم «يتشرّفون بخدمة» الزوّار. وثمة احترام لشهداء العراق الذي سقطوا نتيجة القتال ضدّ داعش سواء كانوا جنوداً نظاميين أو من المليشيّات الشيعيّة.

ولكن لكثيرين من زوار الأربعين، تأتي السياسة في المقام الثاني بعد ارتباطهم بمعتقد الألوهية. أمل حسين، جامعية شاركت وعائلتها في رحلات عدّة لزيارة كربلاء، تقول: «لطالما كان شعوراً مُذهلاً الاقتراب من الحسين. يشعر المرء كما لو أنه لامس الجنّة».      

------------------------

سكوت بيترسون : مراسل في المجلة يعنى بشؤون الشرق الأوسط مع تركيز خاص على العراق وسوريا وإيران.