البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

August / 7 / 2017  |  282تركيا : ايران "سنية" قيد التشكل

بوراك بكديل - Burak Bekdil مركز بيغن - السادات للأبحاث الاستراتيجية / The Begin-Sadat Center For 22 آذار 2017 - 22 March 2017
تركيا : ايران "سنية" قيد التشكل

التحرير: أبدت تركيا قلقاً خجولاً من القوة النووية الإسرائيلية، ثم اشتبكت مع أوروبا ديبلوماسياً. يعتمد الكاتب على هذه الاحداث ليقول إننا على وشك بزوغ «إيران سنية» يعني دولة معادية للغرب وإسرائيل كإيران من موقع سني، ولذلك فهو يبذل ما بوسعه لتحويل الاهتمام التركي نحو إيران كمنافس بدل إسرائيل وأوروبا.


نظرياً، تعيش إيران الشيعية وتركيا السنية (سواء العثمانية أو المعاصرة) في  سلام منذ ما يُقارب الـ400 عام، مع حدود مشتركة لم تتغير منذ توقيع معاهدة «زهاب» في عام 1639. واقعاً، بقيا ندّين إقليميين وخصمين في حرب باردة وعدوين علنيين. وشكل أحدهما للآخر تهديدات أمنية وأيديولوجية منذ ذلك التاريخ. هذه الأيام، يُعتبران خصمين طائفيين غير حصيفين.

وفقاً لكمال أوكم، دبلوماسي بارز وأول سفير لتركيا في تل أبيب بعد أن «طبّعت» تركيا وإسرائيل علاقاتهما في عام 2016، تشارك تركيا إسرائيل في مخاوفها بشأن طموحات طهران الإقليمية وامكانية أن تغدو قوة نووية. وقال أوكم الذي كان من كبار مستشاري رئيس الوزراء أحمد دواود أوغلو: «إن ملف إيران النووي محط قلق عند الجميع. وهم يعتبروننا منافساً استراتيجياً... ووجدنا أنه من الضروري مواجهة هذه المسألة واحتواء طموحات إيران».

القلق من «الملف النووي» لطهران هو سرّ علني في أنقرة. رسمياً، تؤكد تركيا أن إسرائيل نووية، وليست إيران، تشكل تهديداً للشرق الأوسط نظراً لترسانتها غير المُعلنة. وهذا الموقف تدعمه تهديدات خاصة بين الفينة والأخرى تطلقها أنقرة ضد القدس في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

في الواقع، تشعر تركيا بالتهديد جراء قدرات إسرائيل وإيران النووية، سواء كانت موجودة أو صاعدة. والطموح التركي في امتلاك قدرات عسكرية هجومية متقدمة يعكس رغبتين: الأولى أن تغدو قوة إقليمية؛ والثانية أن تبني قوة ردع في وجه قائمة أعداء طويلة وسريعة التغير وتتبدل من ناحية الأولويات.

 في سياق ذاك الطموح، أعلن معهد الأبحاث العلمي الرسمي توبيتاك في أواخر عام 2011 أن علماءه سينهون قريباً وضع اللمسات الأخيرة على تمكين صاروخ مجهول الاسم من أن يصبح مداه 1500 كم، وفي عام 2014 وصل المدى إلى 2500 كم. ووفقاً للرواية الرسمية، صاروخ آخر يتمتع بمدى 800 كم بات مستعداً لاختبارات مدى دقة إصابته. وكان أمر الشروع في البرنامج الصاروخي قد صدر على لسان رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان آنذاك.

اتسم هذا البرنامج الصاروخي بالغرابة، ليس لناحية التكنولوجيا العسكرية فحسب، بل نتيجة النقاشات السياسية أيضاً التي قد تكون دفعت تركيا إلى مغامرة كهذه. فليست طهران العاصمة المعادية المحتملة لأنقرة، والتي يمكن استهدافها ضمن مدى الـ2500 كم. بل تظهر الخارطة احتمالات أخرى كثيرة: الجزائر وعمان وأمستردام وأثينا وبرشلونا وبيروت وبرلين وبروكسل والقاهرة وكوبنهاغن ودمشق وجنيف وجدة وكييف ولندن وميلان وموسكو وباريس وروما وستوكهولم والقدس وطرابلس وفينا ووارسو وزوريخ. لكن على ما يبدو فإنّ حديث أنقرة عن برنامجها الصاروخي ارتفعت وتيرته حين اشتد وطيس الخصومة التركية ـ الفارسية في عام 2011، مع ادعاء طهران بأنها تمتلك صواريخ شهاب ـ 3 صاحب مدى الـ1300 كم.

في عام 2013، قال المسؤولون العسكريون في تركيا إن صواريخ توبيتاك ذات المدى 800 كم، القادرة بشكل أساسي على استهداف أهداف بحرية ومأوى الطائرات، اختُبرت بنجاح. وأطلقت من الجو وأصابت أهدافاً راسية في البحر الأسود. وأُطلق صاروخ الـ1500 كم في عام 2014 وقُرر إطلاق صاروخ الـ2500 كلم في وقت لاحق لم يُحدّد. ومنذ ذلك الحين لم يخرج أي بيان مُتابعة موثوق.

لا يبدو أن الإعلان عن هذه الخطط خطوة حكيمة. بغض النظر عن المشكلة الكبيرة التي تتجلى بالحصول على المكوّنات اللازمة لبناء قدرات صاروخية بعيدة المدى (في تجارة الصواريخ، يواجه أصحاب العلاقة قيوداً دولية صارمة) فإن تركيا من الدول الموقعة على نظام التحكم بتكنولوجيا القذائف. وتركيا، مع طموحاتها العثمانية المتجددة غير الواقعية، تريد إحياء الجيش العثماني العظيم، وهذه المرة بعتاد متطور يتلاءم وقوتها البشرية. لكن هل الصواريخ هي أفضل خيار للقوة النارية؟

تُعد الصواريخ البالستية في أغلب الأحيان، غير دقيقة ويمكن اعتراضها ويمكنها حمل رؤوس حربية محدودة (المعدل المتوسط 500-1000 كغ). في المقارنة، طائرة الأف ـ 16 التقليدية قادرة على حمل رؤوس حربية أكبر بأربع أو خمس مرات وهي قوة حربية سريعة الحركة. وعادةً تلجأ الدول المارقة إلى الصواريخ، معتبرةً أن هذه القدرة العسكرية قادرة على حمل رؤوس حربية بيولوجية وكيماوية ونووية. فلم تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تمتلك قوة جوية معاصرة، تسعى من أجل قدرة عسكرية تلائم أكثر دولة مارقة ذات طموحات شريرة محتملة.

مع أي من البلدان ضمن مدى الـ2500 كم تفكر تركيا بالحرب؟ وأي أهداف ضمن هذا المدى تأمل أن تقصف ـ أهداف لا يمكن أن تصل إليها بصاروخ مداه 1000 كم؟ هل تخطط أنقرة لاستخدام أسلحة بيولوجية أو كيماوية أو نووية في أي حرب مستقبلية؟

ظاهراً، مع شعور تركيا بمزيد من العزلة والتهديد من قبل أعداء حقيقيين ومن رسم الخيال (في الأغلب) سواء كانوا قريبين أو بعيدين، يزداد إحساسها بالحاجة إلى أقصى قوة ردع عسكرية محتملة من أجل البقاء (هدف دفاعي) وتحقيق الحزم (هدف هجومي). تريد تركيا أردوغان أكثر من مجرد صواريخ.

مع تحوّل حرب أردوغان الصامتة ضد الغرب إلى أخرى جديدة وأكثر عدائية مؤخراً، قال رجل دين معروف بأنه الاستاذ الديني لأردوغان إن ما يُفكر فيه كثيرون من الأتراك لكن يمتنعون عن التعبير عنه بوضوح هو التالي: إن تركيا بحاجة إلى أسلحة دمار شامل خاصة بها. وكان حيرتين كارامان، صحفي في صحيفة موالية بشدة لأردوغان، قد كتب في 16 آذار «نحن بحاجة إلى دراسة خيار انتاج هذه الأسلحة لا شرائها، وذلك بسرعة ودون أي اعتبار لكلام (التحذير) وممانعة الغرب... فلنخترع تلك الأسلحة ونُقم التوازن (مع الغرب) لكن لا نستخدمها إلا عند الضرورة. وسبب عدم اللجوء إلى أسلحة الدمار الشامل هو امتلاك أسلحة توازي تلك التي عند الأعداء» أو هي أقوى منها. لذا الغرب هو العدو. وأسلحة الدمار الشامل هي وسيلة لمحاربة ذلك العدو.

قد يكون الحصار العثماني لفيينا قد فشل في عام 1683. لكن يبدو أن الأتراك العثمانيين الجدد مصممون على العودة إلى بوابات أوروبا (لكن جواً هذه المرة)، أو على الأقل ذلك هو طموحهم.

يُعد امتلاك الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى شبه مستحيل عند تركيا، نظراً للعقبات التكنولوجية والسياسية. حتّى إنّ الرؤوس الحربية النووية أكثر استحالة حتى. مشكلة «الأصدقاء والحلفاء» الغربيين لتركيا ليست في خطورة حصولها على قدرات صاروخية ونووية. بل هي الأيديولوجيا الإسلامية التي تشجع زعماء أنقرة على التعبير سراً وصراحةً عن ذاك الطموح.

-------------------------------

بوراك بكديل : مراسل في أنقرة ويكتب لمصلحة معهد غيتستون وديفنس نيوز وهو زميل باحث في منتدى الشرق الأوسط.