نقد وتحليل دراسات محمد أركون القرآنية 2

نقد وتحليل دراسات محمد أركون القرآنية 2

الندوة الخامسة من سلسلة الندوات في الفكر الإسلامي المعاصر تحت عنوان ( نقد وتحليل دراسات محمد أركون القرآنيّة-2 ) ألقاها الدكتور أحمد فاضل سعدي.

ضمن سلسلة الندوات حول الفكر الإسلامي المعاصر التي تقام من قبل المركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجيّة، التابع للعتية العبّاسيّة، أقام ندوته الخامسة بعنوان: نقد وتحليل دراسات محمد أركون القرآنيّة-2 ، في يوم الخميس 21ديسمبر(كانون الأول) في الساعة التاسعة صباحاً في منزل المرحوم أية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي.

الدكتور أحمد فاضل سعدي الأستاذ في الحوزة العلميّة والجامعة، ومدير قسم الدراسات الشيعيّة في جامعة طهران-برديس قم، كتب أطروحة للدكتوراه في جامعة أصول الدين بعنوان: محمد أركون ومنهجه القرآني، دراسة نقديّة، وهو الآن يعمل دراسة يعدّها للنشر بعنوان: القرآءة الأركونيّة للقرآن، دراسة نقديّة.

ركّز الدكتور سعدي بحثه حول رؤية أركون للوحي، وقسّم بحثه إلى ثلاثة محاور أساسيّة:

-     في البدأ أشار إلى مراحل تطوّر أركون الفكريّة.

-     ومن ثمّ تطرّق إلى رؤية أركون للوحي.

-     وفي النهاية طرح آراءه النقديّة لرؤية أركون.

مع مرور بعض النقاط المهمّة التي طرحها الدكتور سعدي في الحلقة الأولى، في هذه المحاضرة بدأ بتفكيك المنهج الأساسي لمحمد أركون ، وذكر بأنّ منهج أركون هو الدراسة المقارنة للإسلام، وهذا يدلّ على تطبيق مناهج العلوم الإنسانيّة على المفاهيم الإسلاميّة وتراثه. وضمن التعريف بطرح أركون حول" نقد العقل الإسلامي" أشار إلى أنّ أركون يؤكّد على مشكلة العقل الجمعي بالنسبة للمسلمين، ولعلاج هذه الظاهرة علينا أن نعيد النظر بهذه المنظومة الفكريّة طبقاً للمناهج النقديّة للعلوم الإنسانيّة. إذن طبقاً لهذه الرؤية بدأ أركون بنقد العقل العربي أولاً ، ولكن سرعان ما انتقل إلى نقد العقل الديني، لانّه أدرك بأنّ العقل العربي ليس عقلاً قوميّاً، بل هو عقلٌ دينيّ، وعندما أدرك بأنّ التراث هو الذي يغذّي العقل الديني، دخل إلى التراث لتنقيبه، ولكن سرعان ما انتقل إلى القرآن، لانّه علم أنّ محور التراث الجوهري هو القرآن، لذلك ركّز بحثه حول العقل الإسلامي بمحوريّة القرآن.

بعد مرور مراحل التطوّر الفكري والمشروع المعرفي للدكتور محمد أركون، بدأ الأستاذ محمد سعدي بشرح نظريّة أركون حول الوحي، وعلل ذلك، بما أنّ الدكتور أركون ركّز حول القرآن، والقرآن هو نتيجة للوحي، لذلك علينا تحليل رؤية أركون الوحيانيّة.

في القسم الثاني من المحاضرة ولتبيين رؤية أركون حول الوحي، طرح الدكتور سعدي ثلاث مقدّمات أساسيّة، وأكّد بأنننا إذا أردنا فهم رؤية أركون حول الوحي، علينا دراستها وتحليلها ضمن هذه المقدمات الثلاث:

المحور الأوّل: ثلاثيّة الوحي والتاريخ والحقيقة. وكل مفهوم من هذه المفاهيم بمثابة أحد أضلاع المثلّث الثلاثة. وعن علاقة الوحي بالتاريخ، استطاع أركون أن يدخل الوحي ضمن القالب والإطار التاريخي، وهذا إن دلّ على شيء فإنّه سيدلّ على سائر النتائج التأريخيّة التي لها نقطة شروع، ونقطة نهاية، وحاله كحال الأمور التأريخيّة الأخرى التي تبدأ من نقطة معيّنة وتنتهي إلى مكان معيّن. إذن مفهوم سرمديّة الوحي والقرآن ليس لهما محل من الإعراب.

وحول رؤية أركون عن علاقة الوحي بالحقيقة، يقول الدكتور سعدي بأنّ أركون لا يؤمن بالحقيقة، ويضعها ضمن الحالات النفسيّة التي تحمل مفهوم سلبي أكثر مما يكون لها واقع خارجي. لذلك سينجر أركون إلى مفهوم" نسبيّة المعرفة". وهذا ينافي عقيدتنا التي تعتبر القرآن كتاباً مقدّساً، والوقائع التي تحدّث عنها القرآن بأنّها حقائق ثابتة، وقوانينه أبديّة، وبإمكاننا الإستفادة منه في حياتنا العمليّة. مع أنّ أركون لا يقر بهذه الأمور، وبطرحه لنسبيّة المعرفة، وعدم قبوله شيئاً ضمن دائرة الحقيقة. إذن من جهة يضع أركون الوحي ضمن الدائرة التأريخيّة، ومن طرف آخر يضعها ضمن مفهوم النسبيّة، ومن خلال هذه النتائج ستكون نظريّة أو مفهوم الخاتميّة، وسرمديّة القرآن من دون معنى، ومن خلال هذا المفهوم سيكون القرآن كتاباً كسائر الكتب التي ألّفت ودوّنت من قبل أشخاص آخرين، حيث لا يحمل حقيقةً، في حين من الأساس لا وجود للحقيقة، وإذا كانت هناك حقيقة، فهذه الحقيقة نسبيّة.

المحور الثاني: ثالوث العنف، المقدّس والحقيقة. من منظار أركون أنّ المسلمين كسائر الأديان الأخرى يقدّسون كتابهم القرآن، لذلك إذا أردنا أن نخوض في القرآن علينا أن نبدأ من مفهوم المقدّس. ونحن نعلم بأنّ المقدّس هو فرع من الحقيقة، لانّه من لم يحصل على الحقيقة لا يستطيع أن يدّعي القداسة لشيئ، وكذلك لا يستطيع الإنسان أن يقدّس شيئاً، ما لم يعتقد بحقيقة هذا الشيئ. إذن هناك علقة شديدة بين مفهوم الحقيقة والمقدّس. وعندما يعتقد المسلمون بحقيقة الوحي والقرآن، من خلال هذا المفهوم ينتج مصطلح المقدّس. وللتقديس مفهوم آخر يساوق مفهوم الإنحصاريّة وعدم قبول الآخر، لانّ تقديس الشيء ينتج عنه نفي الآخر، في هذه الحالة إذا قدّس المسلمون كتابهم، سينتج عن ذلك عدم قدسيّة الكتب الآخرى لسائر الأديان، ومن بطن هذه الإنحصاريّة سيولد العنف، إذن العنف وليد للتقدّس والحقيقة.

المحور الثالث: يرتكز على ثلاث مفاهيم أساسيّة هم: أهل الكتاب، مجتمعات الكتاب المقدّس، أي المجتمعات التي تعتمد في أمورها اليوميّة على الكتاب المقدّس، ومجتمعات الكتاب العادي، أي المجتعات التي تعتمد كتاباً، سواء كان مقدساً أم غير مقدّس.

يأتي مفهوم هذا البحث لدى أركون بعد إسقاط القداسة والحقيقة. يعتقد أركون بأنّ مصطلح أهل الكتاب سيقسّم المجتمع إلى فسطاطين، مجتمع مسلم، ومجتمع غير مسلم، وهذا المصطلح يحمل في طيّاته مفهوم الإنحصاريّة لدى المسلمين، وعلينا أن نستخدم في عصرنا الحاضر مفهوم" مجتمعات الكتاب المقدّس" بدل مفهوم" أهل الكتاب"، لكي لا يشعر فريق أنّه مفضّل أو مميّز على الفريق الآخر، وفي النهاية علينا أن نصل إلى مفهوم" مجتمعات الكتاب العادي" التي تعتمد على كتابٍ مّا، سواء كان مقدّساً أم غير مقدّس، في هذه الحالة بإمكاننا بحث كل الكتب المقدّسة كالتوراة والإنجيل والقرآن، كما نبحث عن الكتب العادية.

بعد بيان المقدّمات الثلاث من قبل الناقد الدكتور سعدي، ذكر المصطلحات الأساسيّة التي استخدمها أركون لدراسة الوحي، وهي عبارة عن: القرآن، تدوين القرآن، المكّي والمدني، وتاريخانيّة الحقيقة والقداسة، إذن من خلال هذه المصطلحات علينا الآن البحث عن أفكار أركون القرآنيّة.

قبل ان يشرع الدكتور سعدي بطرح نظريّة أركون، بيّن النظريّة الإسلاميّة للوحي قائلاً: أنّ المسلمين يعتقدون بأنّ الوحي هو كلام الله نزل بلسان عربيّة مبين من قبل جيرائيل(الواسطة بين الله والنبي) على النبي محمد(ص)، وهو خاتم الأنبياء... بينما هذه الأمور لم تكن مقبولة لدى أركون، علماً بأنه لم يصرّح بذلك، ولكن من خلال قراءة نصوصه بإمكاننا الوصول إلى هذه النتائج، لاّن الدكتور أركون بخلاف الدكتور نصر حامد أبو زيد لم يكن صريحاً في طروحاته، مع أنّ أبو زيد يصرّح بنظريّة التجربة الدينيّة، ويعتقد بأنّ التجربة الدينيّة تتوسّع بتوسّع الزمان، أي إذا كان عمر النبي(ص) أكثر، سيكون القرآن أوسع وأكثر حجماً ممّا عليه الآن. كذلك كان يعتقد أبو زيد بأنّ في القرآن نوع من التعامل بين الله والنبي، ومن خلال هذا التعامل والتجارب أنتج القرآن، كما في حالة الشعر بالنسبة إلى الشاعر. ومع أنّ عبارات أركون لم تكن واضحة وصريحة كما دوّنها في نصوصه، ولكنّه توصّل إلى نفس النتائج التي توصّل إليها أبو زيد.

مثلاً عندما يقول أركون بأنّ القرآن حديث نبويّ، يقصد من ذلك بأنّ القرآن من صناعة النبي، وهو يريد من ذلك قطع علاقة النبي مع السماء، وبما أنّ النبي شخص عادي، إذن هو يملك كتاباً عاديّاً.

أردف مدير قسم الدراسات الشيعيّة في جامعة الفارابي قائلاً: يدّعي أركون بأنّه يستطيع تفسير وتحليل الوحي من خلال القراءة التاريخيّة(التاريخانيّة)، خلافاً للفهم السائد، ويعتقد بانّ الفهم الواحد أو الإنحصاري للوحي من قبل أمّة أو قوميّة خاصّة هو أساس المشكلة. ويدّعي أركون بأنّ الفقهاء قد اسّروا وقيّدوا المعاني والمفاهيم القرآنيّة داخل أسوارهم، ولم يأتوا بشئ جديد، وما ينبغي فعله في العصر الراهن أن نفسّر ونحلل القرآن طبقاً للمناهج الغربيّة، وأن نعيد القراءة الكلاسيكيّة طبقاً للنقود التي وجّهت للكتاب المقدّس من قبل الأوربيين، في هذه الحالة سنضع القرآن جنبا لجنب التوراة والإنجيل، وهذا ما نسمّيه" المعرفة الدينيّة المقارنة".

بعد هذا البيان ذهب الدكتور سعدي إلى النظريّة الأساسيّة للدكتور أركون وقال بأنه ينفي الأصول والقواعد الكليّة للوحي، ويطرح نظريّة استحالة تأصيل الأصول، ويعتقد بأنّ القرآن عبارة عن انعكاس لأفكار منطقة الشام القديمة وسكّانها، إذن لم يكن القرآن من السمآء، لانّ النبي جاء به من خلال الأديان المتواجدة في منطقة الشّام والقصص الرائجة من حوله.

قارن الدكتور سعدي نظريّة أركون حول القرآن مع نظريّات المستشرقين، وأشار بأنّ المستشرقون يدّعون بأنّ القرآن عبارة عن تعاليم اليهود والنصارى، في حين لا يصرّح أركون بذلك، بل يدّعي أنّه استقاه من جغرافيّة المنطقة.

ومن خلال حديثة لخّص سعدي نظريات أركون في النقاط التالية:

1-    الوحي عبارة عن إيجاد معنى جديد في داخل الإنسان، حيث سيفتح هذا المفهوم معاني كثيرة للإنسان. ومع أنّه مفهوم خارق للطبيعة ولكن يمكن تحديده من خلال التأريخ على الواقع. ومن خلال تقيمه لنظريّة الدكتور أركون أشار سعدي إلى أنّه ينظر إلى الوحي من خلال علم الإجتماع وتأثيره على المجتمعات بغض النظر عن كونه حقيقة أم لا، كما يبحث عن تأثير الأساطير على الشعوب والمجتمعات. إذن من خلال هذه الرؤية لا يمكن للوحي أن يكون معياراً لسائر الأمور، أو أنّه نازل من السّماء لكي يشرّع لنا بعض التشريعات والتكاليف، ولكل البشريّة وإلى الأبد، بل هو قابل للتأويل والنقد والتقييم.

2-    يعتقد أركون بوجود علاقة وثيقة بين الوحي واللغة، ويتغيّر الوحي بتغيّر اللغة.

3-    لا يختصّ الوحي بالأديان، بل هو يشمل البوذيّة والكونفوشوسيّة و..، مع أنّه لو راجعنا إلى هذه الأديان سنجدها في أحسن الحالات بأنّها أخلاقيّة، بل هي لا تدّعي الوحي والنبوّة لنفسها، لكن أتباع هذه الأديان بعد فترة من الزمن أعطوا صبغة قدسيّة لها.

4-    الوحي مفهوم نفساني. مع أنّ أركون لا يملك صراحة أبو زيد كما ذكرنا آنفاً، ولكن في النهاية يصل إلى نفسانيّة الوحي والتجربة الدينيّة، لذلك يصدق الوحي على البوذا وكونفوشيوس وآخرون، لأنّ هؤلاء أيضاً مرّوا ببعض التجارب الدينيّة والروحيّة.

5-    بإمكاننا تفسير ونفهم الوحي، وذلك من خلال المخيال الإجتماعي. وبعبارة أخرى بإمكاننا ان نضع الوحي ضمن الإطار الإجتماعي والحياة اليوميّة للبشر، وليس شيءٌ خارج عن ذلك. وهذا شبيه بالقوانين البشريّة المستقاة من الحياة اليوميّة. إذن الوحي يتغيّر بتغيّر الواقع الإجتماعي، وفي الحقيقة الوحي عبارة عن انتاج المجتمع وليس المجتمع من انتاج الوحي. والوحي يحمل في طيّاته خصائص المجتمع، لذلك بإمكاننا أن نحلل الوحي من خلال البنيان الإجتماعي والتحليل الّلغوي، حيث يدعم من قبل العصبيّات التأريخيّة وأمور شبيهة بذلك.

ومن خلال تقييم أفكار أركون ذكر الدكتور سعدي بأنّ الهدف النهائي من خلال هذه الآراء هو نفي وحيانيّة القرآن وخاتميّة النبوّة.

وفي القسم الثالث والنهائي لمحاضرته ذكر الدكتور سعدي أحد عشر نقداً لأفكار أركون:

1-    التقليل من قيمة الوحي واعتباره أمراً نفسانيّاً، وتقييده بالأمور الروحيّة والنفسانيّة للإنسان، في حين الوحي يشمل كل المسائل الإنسانيّة، سواءاً كانت داخليّة أو خارجيّة.

2-    نفي الحقيقة الخارجيّة للوحي، حيث يعتقد أركون بأن الوحي ليس أمراً مرتبطاً بالغيب والسّماء، بل هو مجموعة من المعاني والتصوّرات الشخصيّة للنبي التي تأثّر  بها واكتسبها من محيطه التأريخي والإجتماعي.

3-    الإبهام في تعريف الوحي، حيث يعتبره من الأمور التي تقترح للشخص بعض المعاني القابلة للتغيير والتأويل. ما الذي يقصده من هذا التعريف؟ هل يعتبر الوحي ناقصاً؟ لذلك قال بإمكانيّة التغيير والتأويل.

4-    علاقة الوحي باللغة، صحيح أنّ تبيين الوحي ينبغي أن يكون من خلال اللغة، ولكن العلاقة الوطيدة بين الوحي واللغة ينبغي من خلالها إذا تغيّرت اللغة سيتغيّر الوحي، وهذا كلام غير منطقي، إذن في هذه الحالة سيكون الوحي أمراً غير أصيل وحقيقي، بل هو تابع للغة.

5-    ليس هناك معياراً للتمييز بين المؤمن وغير المؤمن. ومن خلال هذا التفسير للوحي بإمكان الجميع أن يصبحوا مؤمنين.

6-    لا يمكن تعميم الوحي إلى الأديان الغير إلهيّة. مع أنّه نحن لا ننكر أنّ بعض المتصوّفة والشعراء يمرّون ببعض التجارب الداخليّة، ويجرّبون بعض التجارب المقدّسة من خلال التصوّف والشعر، ولكن هذه التجارب قصيرة وعابرة، في حين إتّصال النبي هو اتّصال مستمر ودائم لكي يأتي بحقائق إلى البشريّة.

7-    التناقض في منهج أركون، مع أنّه يستخدم المناهج الغربيّة والعلوم الجديدة في أبحاثه، وأنّ هذه العلوم والمناهج تتغيّر بسرعة، وقابلة للنقد. مع هذه المقدّمة، نرى بأنّ أركون من جهة يقول بإستحالة تأصيل الأصول، ومن جهة أخرى يأصّل أركون بعض الأصول من العلوم الجديدة لنظريّاته! ومع أنّ العلوم الجديدة نسبيّة وقابلة للتغيير، يريد تطبيقها على أمور ثابتة وحقيقيّة.

8-    لا يوجد دليل على نظريّات أركون، ولا تنسيق بينهما، ونظريّاته فاقدة للدليل وهي محض الإدّعاء، هذا أولاً، وثانياً: هو يطرح تركيب من النظريّات التي لا تتلائم مع بعضها.

9-    لايوجد في نظريّاته شيء جديد، وإذا أردنا تقييم عمله علينا أن ننظر إلى إبداعاته، فهو أولاً: قد طبّق بعض آراءه على سورة التوبة والفاتحة والكهف، ثانياً: في هذه التطبيقات لا نجد شيئاً جديداً نستطيع أن ننسبه له، بل هي نتاج عالم الّلسانيّات السويسري فرديناند دي سوسير، وعلم الّلسانيات الجديد. في النهاية نظريّات أركون هي عبارة عن تكرار ما قاله الغربيون، وعلى الخصوص في مجال الوحي بإمكاننا ان نتتبّعه بشكل دقيق.

10-   نظريات أركون حول الوحي هي عبارة عن تكرار لما كرّره الغرب حول الوحي والّلاهوت المسيحي، وتحليلات أركون هي عبارة عن نسخة مستنسخة لما ذكروه ضمن التراث اليهودي-المسيحي في الكتاب المقدّس. وآخر النظريّات التي طرحت للدفاع عن الإنجيل هي نظريّات الفيلسوف والّلاهوتي الألماني شلايرماخر. هو يعتقد بأنّ الوحي ليس ظاهرة لسانيّة، بل هو نوع من التعامل مع الله. صحيح هذه النظريّات التي طرحت في الغرب تتناسب مع فضاؤهم، ولكن لا يمكن لنا أن نطبّق هذه النظريّات على القرآن. حاول شلايرماخر أن يحفظ المسيحيّة بنقل مفهوم الإيمان من العقل إلى القلب. مثلاً اعتبر مفهوم الأقانيم الثلاثة من الأمور القلبيّة. على العموم هذه الحلول ممكن أن تنفع العالم المسيحي، ولكن من غير العقلائي أن نطبّق هذه الأمور على الأديان الأخرى. على الخصوص أنّ أركون يعتبر الوحي في علاقة دائمة مع اللغة ومحيطه.

11-   عدم موائمة نظريّاته مع القرآن. لو حلّلنا نظريّات أركون وحاولنا تطبيقها على القرآن سنجدها تتناقض معه، لانّه يعتبر نفسه مسلماً، ونظريّاته نابعة من الإسلام والقرآن.