البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : الرسول الكريم (ص) في كتابات المستشرقين - (الاستشراق البريطاني أنموذجاً)

الباحث : م.م عصام فخري برتو

اسم المجلة : دراسات استشراقية

العدد : 5

السنة : السنة الثانية - صيف 2015 م / 1437 هـ

تاريخ إضافة البحث : January / 16 / 2016

عدد زيارات البحث : 3108

حجم ملف البحث : 526.236 KB

 تحميل

الرسول الكريم (ص) في كتابات المستشرقين
(الاستشراق البريطاني أنموذجاً)

■ م.م عصام فخري برتو

بسم الله الرحمن الرحيم
) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ % يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ(
صدق الله العلي العظيم
سورة آل عمران، الآيتان (70، 71)

المقدمة
تُعد دراسة كتابات المستشرقين في التاريخ الإسلامي من أهم الموضوعات وذلك للوقوف على ما تضمنته تلك الكتابات, لاسيما وانّ عدداً منها قد كتبت لأغراض معينة منها المساس بالدين الإسلامي والتشكيك به, ومهاجمة رموز الإسلام ومحاولة الدس والافتراضات غير المنطقية.
من هذا المنطلق, ولغرض بيان هذا النوع من الكتابات ومحاولة الرد عليها, كان اختياري لهذا الموضوع, متخصصا في المستشرقين البريطانيين لكثرة ما حاولوا تشويهه من التاريخ الإسلامي.
الاستشراق مادة دراسية مهمة وخطيرة، لان نظريات المستشرقين أخذت تغزو العقول العربية والإسلامية، وتطرح الآراء الغربية التي تشيد بالحضارة الغربية المعاصرة لتقف في وجه الحضارة الإسلامية لتمتص عقول الشباب اولاً بمختلف الوسائل الثقافية.
ويتبين من دراسة حركة الاستشراق، أنّ مفهومه وخصائصه ومنهجه تدل على مواقف عقائدية وفكرية معادية للإسلام، ويكتسب أبعادا خطيرة في جوانبه السياسية والثقافية منذ نشأته.
لقد تبين لمتتبعي الحركة الاستشراقية، أن الهدف الأساسي للعاملين فيه من الغربيين هو إنكار رسالة الإسلام، والتكذيب للرسول (ص)، وإثارة الشبهات حول الإسلام، وحول القرآن الكريم ورسالة النبي (ص) لتشكيك المسلمين ومحاولة ردهم عنه بمختلف الوسائل.
وقد عرف الغربيون أنّ أتباع القرآن الكريم والمؤمنين به يشكلون الخطر الحقيقي على المصالح الغربية في كل زمان، فكان الاستشراق أول المتطوعين لصد الخط الذي يزعمون، وكان لابد من الوقوف الجاد ضد القرآن الكريم وسنة النبي محمّد (ص) بشتى الوسائل.
بدأت الرؤية الاستشراقية تجاه النبي (ص) ودعوته في التكون منذ احتكاك المسلمين بالمسيحيين في الأندلس، ثم بدأت هذه الرؤية تتطور عبر العصور، غير أنها كانت تطوراً في الشكل من دون أن تكون تطوراً في مضمون فهمها للإسلام.
وهذه الرؤية في الأساس سلبية وعدائية، ولقد حاول بعض المستشرقين تبرير الموقف الغربي العدائي إزاء الإسلام ونبيه (ص) إذ قال وات(1): « لقد كان الإسلام خلال قرون عديدة العدو الأكبر للمسيحية، ولم تكن المسيحية في الحقيقة على اتصال مباشر بأي دولة أخرى منظمة توازي الإسلام في القوة، وقد أخذت الدعاية الكبرى في العصور الوسطى تعمل على إقرار فكرة العدو الأكبر في الأذهان، ولقد كانت تلك الدعاية خالية من كل موضوعية».
لذلك نرى أن المنهج الاستشراقي يعتريه الخلل في معالجته لأحداث السيرة النبوية ومعطياتها، ذلك المنهج الذي استمد مقوماته من المناهج الغربية المرتكزة على أسس مغايرة لروح السيرة وواقعها، وأنهم يريدون إخضاع السيرة النبوية لمناهج البحث الغربية المادية والعلمانية وغيرها من المناهج، ليفتح لهم ذلك المجال للتشكيك في السيرة النبوية ذاتها.
والغريب في أمر المستشرقين أنهم يشككون في صحة السيرة ويتجاوز بعضهم الشك إلى الجحود فلا يرونها مصدراً تاريخياً صحيحاً، وإنما هي طائفة من الأخبار والأحاديث تحتاج إلى التحقيق والبحث العلمي الدقيق لتمييز صحيحها من منحولها، ولقد ظل الشك قاعدة صلبة للمستشرقين في تناولهم لأحداث السيرة النبوية، وقد اتبع المستشرقون مناهج عديدة في كتابة السيرة النبوية منها منهج العكس، إذ يأتي المستشرق بأوثق الأخبار واصدق الأنباء فيقلبها متعمداً إلى عكسها(2).
وأيضا اتبعوا المنهج التحليلي الذي يقوم على تفتيت الظاهرة الفكرية إلى مجموعة من العناصر(3)، ثم التأليف بينها في حزمة لا متجانسة من الواقع أو العوامل التي أنشأتها (4).
أما منهج الأثر والتأثر، فهو عبارة عن إرجاع نشأة الظاهرة إلى مصادر خارجية في بيئات ثقافية أخرى من دون وضع أي منطق سابق لمفهوم الأثر والتأثر، بمجرد وجود اتصال بين بيئتين ثقافيتين، وظهور تشابه بينهما مع أنَّ هذا التشابه قد يكون كذباً لفظياً أو معنوياً(5). أي إرجاع كل الحضارة الإسلامية إلى أصول يونانية.
وكذلك المنهج العلماني، الذي يستبعد وقوع ظواهر دينية لا تخضع لقوانين الأجسام المادية(6)، وأيضا من المناهج التي استخدمها المستشرقون هو منهج النفي والتشكيك، والاستعانة بالضعيف الشاذ، وهذا ما هو مستخدم في توجيه ضربات للمسلمين، ويقولون هذا الشيء من كتبكم، ولقد أخذ المستشرقون بالخبر الضعيف الشاذ في بعض الأحيان، وحكموا بموجبه، واستعانوا بالشاذ الغريب فقدموه على المعـروف المشهور، واستعانوا بالشاذ ولو كان متـأخراً؛ تعمدوا ذلك لأن هذا الشاذ هو الأداة الوحيدة في إثارة الشك(7).
واستخدموا أيضا منهج البناء والهدم، وهو الإطراء والمديح ثم الهدم، وهذا ما اعتمد عليه المستشرقون المعاصرون مثل مونتكومري وات وغوستاف وغيرهما(8).
هذه المناهج بالتأكيد لا تتوافق مع وقائع السيرة النبوية؛ لأن القيم الجادة للسيرة النبوية تقتضي منهجاً يقوم على ثلاثة شروط:
أولها: الإيمان بالله سبحانه وتعالى، أو على الأقل احترام المصدر الغيبي لرسالة النبي (ص) وحقيقة الوحي الذي تقوم عليه.
ثانيها: اعتماد موقف موضوعي بغير حكم مسبق يتجاوز كل الإسقاطات التي من شأنها أن تعرقل عملية الفهم.
ثالثها: الإحاطة بأدوات البحث التاريخي بدءاً باللغة وجمع المادة والانتهاء بطرائق المقارنة والموازنة والنقد والتركيب(9).
إذًا المستشرق عندما يتناول دراسة الواقعة فإنه ينطلق من مسلمات وخلفيات ثقافية آمن بها من قبل، وإنه يبحث عن مبررات ليجادل بها عن مسلمات وخلفيات، فهو إذاً لا يبحث لحقيقة مجردة، ولكنه يبحث عن مبرر لشيء آمن به من قبل.
إذاً يمكن القول: إن نظرة الآخر (أي الغرب) حول الإسلام بصورة عامة وحول السيرة النبوية بصور خاصة هي تلك النظرة التي ينقلوها إلى بلدانهم وشعوبهم تلك الصورة التي فهمها المستشرقون معتمدين على المناهج التي ذكرناها سابقاً.
لذلك فإن البحث الحالي جاء لتصوير الوضع الغربي ولو بالشيء اليسير إزاء الإسلام والمسلمين وبالخصوص تجاه الرسول الكريم (ص).
قُسّم البحث إلى مباحث فرعية، المبحث الأول خُصص لكتابة نبذة مختصرة عن تطور الاستشراق البريطاني لمعرفة سمات كتاباتهم وأشكالها في الموضوعات المختلفة وكيفية تعاملهم مع القضايا الإسلامية، وأساليبهم المتنوعة من الهجوم والتشويه الواضح إلى محاولة الدس والتشكيك وما سواها من الأساليب التي تحقق غايتها النهائية وهي تشويه التاريخ الإسلامي.
أمّا بقية المباحث التي يمثلها هذا البحث فهي تتضمن مواقف بعض المستشرقين البريطانيين من بعض القضايا الإسلامية وكيفية تعاملهم معها، وما تضمنته تلك الكتابات من تشويه متعمد للحقائق، محاولين في الوقت نفسه الرد على تلك الادعاءات، ومن المواضيع أو القضايا الإسلامية التي خُصص لها مباحث منفردة موضوع زواج النبي (ص) من السيدة خديجة (ع) وموضوع الوحي، وتعدد زوجات النبي (ص) وما سواها من المواضيع الهامة.

أولاً: نبذة مختصرة عن تطور الاستشراق البريطاني:
بدأت الدراسات الاستشراقية في بريطانية منذ وقت مبكر فكان هناك عدد كبير من علماء القرون الوسطى الذين اهتموا بدراسة اللغة العربية وآدابها(10).
اتجه طلبة العلم من الانكليز إلى اسبانيا وصقلية لينهلوا من مناهل العلم العربية، ولينشروا ما جمعوه من معلومات، مما ساعد على تطور الدراسات العربية وأدى ذلك إلى ظهور من نسميهم بالمستشرقين الذين اهتموا بالدراسات العربية، مما أسهم في زيادة استيعابهم بالنشاط الفكري العربي الإسلامي، ومن ثَمَّ أصبحت هناك جدية بتلك الدراسات التي أثمرت فيما بعد في حقل الاستشراق، من جمع وتحقيق وتأليف في المجالات المختلفة(11).
تميزت الدراسات الاستشراقية الأولى بحقدها وعدم علميتها, إذ كانت تهتم بالتبشير بالدرجة الأولى لذلك أساءت إلى تاريخ العرب والمسلمين وحضارتهم(12)، فظهر التاريخ الإسلامي في كتابات المستشرقين في تلك الحقبة الزمنية مشوها، بعد أن فسرها المستشرقون تفسيراً خاطئاً.
ومع ازدياد أطماع بريطانيا في الشرق العربي, ازداد اهتمامها بالتراث العربي الإسلامي، حتى ربط بعضهم بين الاستشراق والاستعمار, فاعتبروا الاستشراق البريطاني أداة كبيرة للاستعمار، وانه أسهم في نشر الفرقة بين العرب من خلال تركيزه على نشر الدراسات الطائفية وتشويه تاريخ العرب المسلمين وفي الحقيقة أن جزاء كبيرا من الاستشراق البريطاني في تلك الحقبة كان كذلك رغم وجود بعض الدراسات الجيدة والمنصفة من قبل بعض المستشرقين البريطانيين(13).
بدأت حركة الاستشراق في بريطانيا تأخذ صورا عملية ملموسة في القرن السابع عشر الميلادي، إذ استحدث منصب للأستاذية في اللغة العربية في الجامعتين المعروفتين كمبرج وأكسفورد(14), فقام أساتذة انكليز بتدريس اللغة العربية لعدد كبير من الطلبة الذين اقبلوا على دراستها بلهفة ورغبة وطبعت الكتب العربية في انكلترا لأول مرة(15), وأصبحت بين أيدي الطلبة الذين اهتموا بدراسة الآداب والعلوم العربية الإسلامية، ساعدهم في ذلك معرفتهم باللغة العربية(16).
أما في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين فقد بدأت تظهر على كتابات المستشرقين البريطانيين سمات مختلفة نسبيا عن القرون السابقة، فحدث تطور لدى هؤلاء المستشرقين، إذ بدءوا بالتعامل مع التاريخ الإسلامي بشيء من الواقعية والإنصاف لدى عدد كبير منهم، وتجاوزوا التهجم والتشويه المتعمد للتاريخ الإسلامي(17), لهذا أُلفت أعداد كبيرة من المؤلفات البريطانية التي درست التاريخ الإسلامي بشكل مقبول ومنصف لاسيما في مجال دراسة السيرة النبوية التي تعرضت للتشويه في الدراسات السابقة .
ويبدو انّ ذلك التعامل المنصف مع التاريخ الإسلامي من قبل المستشرقين البريطانيين كان جزاءً من النهضة الاستشراقية الأوربية التي حدثت في تلك الحقبة(18), والتي أثمرت على إنشاء العديد من المراكز والمدارس المتخصصة بالدراسات الإسلامية في العديد من العواصم الأوربية في البلدان العربية التي وقعت تحت الاستعمار الأوربي في تلك الحقبة(19), ومع ذلك لم تخل كتابات المستشرقين البريطانيين من التعرض السيئ للتاريخ الإسلامي, وان تغير أسلوب البعض منهم ,من التهجم الواضح إلى الدس والتشكيك والتخيل البعيد عن الواقع عند تحدثهم عن التاريخ الإسلامي.

ثانياً: موضوعات تاريخية إسلامية تعرضت للتشويه من بعض المستشرقين البريطانيين:
1- زواج النبي (ص) من السيدة خديجة (ع):
استغل بعض المستشرقين البريطانيين روايات مدسوسة في التاريخ الإسلامي فبنوا عليها تخيلاتهم وتصوراتهم وأضافوا ما أضافوه ومع الأسف الشديد فإنّ مصادرنا الإسلامية فيها كثير من الروايات غير المقبولة التي أفاد منها المستشرقون بشكل كبير واقصد بالمستشرقين أولئك الذين يتقصدون الإساءة إلى التاريخ الإسلامي.
وقد أثيرت شبهات من قبل بعض الرواة حول زواج الرسول (ص) من السيدة خديجة 3 بأنه زواج أقيم بالخديعة وان السيدة خديجة 3 قد تحايلت لتحقيق ذلك الزواج وكأنهم يوحون بذلك إلى أن رسول الله (ص) لم يكن كفوا لها وان لم يقصدوا بالطبع ذلك بل القصد إن قلة مال الرسول (ص) كانت عائقاً أمام هذا الزواج فلجأت السيدة خديجة (ع) إلى الخداع لإتمام الزواج.
ثم تطرقت بعض الروايات(20) الى أمر غاية في العجب، إذ أوردت هذه الروايات أنها سقت أباها أو عمها خمرا حتى يوافق على أمر الزواج، فيما ذهبت روايات أخرى أنه كان ثملا عندما كلمته في الأمر، وهناك بعض الروايات لم تذكر هذا الأمر.
ولو أتينا الى تفحص هذه الروايات، نجد أنّ هناك إصراراً على مسألة الخمر فيها، لدرجة غير معقولة فنسبت تارة الى والد السيدة خديجة، والى عمها تارة أخرى، وهذا يجعلنا في شك من هذه المسألة، وانها وضعت للإساءة لمقام الرسول (ص) والسيدة خديجة (ع)، وسنعرض بعضاً من هذه الروايات:
ذكر الزهري أَنَّ أباها كان ثملاً من الشراب (فانطلقت الى أبيها خويلد بن أسد، وهو ثمل من الشراب، فقالت: هذا ابن أخيك محمّد يخطب خديجة وقد رضيت) ، وذكر محمّد بن الحسن بن زبالة رواية عن الليث بن سعد إنها هي التي سقت أباها خمراً (أرسلت خديجة الى عمها عمرو بن أسد فصنعت له طعاما وشرابا، حتى إذا أخذ الشراب فيه، أرسلت الى رسول الله (ص) أن أقبل أنت ونفر من أهل بيتك فليخطبوا اليه فإنه سيزوجك ) كما أورد ابن سعد رواية عن خالد بن خداش، في كون أبيها سقي الخمر من دون تحديد الشخص الذي سقاه (وأنّهم تواطؤوا على أن يتزوجها رسول الله (ص)، وأبو خديجة سقي من الخمر حتى أخذت فيه، ثم دعا محمّداً فزوجه)، وروى حماد بن سلمة فيما يحسبه عن ابن عباس (فصنعت طعاما وشرابا ودعت أباها ونفرا من قريش فطعموا وشربوا حتى ثملوا، فقالت خديجة: إن محمّد بن عبد الله يخطبني فزوجني إياه، فزوجها فخلَّقته وألبسته) (21).
من خلال ذلك وجه المستشرقون التهم للرسول (ص) وزوجته الطاهرة، فقال المستشرق الانكليزي بودلي: «لو أن محمّداً كان من علية القوم الأربعمائة، ولو أنه كان من أعضاء الندوة الأغنياء أو بني المطلب، الذين عاشوا حول الكعبة», ثم يُضيف إلى ذلك الطريقة التي أقنعت السيدة خديجة 3 عمها بالأمر فقال:« وقامت خديجة في نفس الوقت تمسح على راس عمها بالزعفران والعنبر ودوت في أركان بيت خديجة أصوات التهليل وصار زواج محمّد من خديجة أمراً واقعاً، وما كانت خديجة بالمندفعة في هذه الفرصة السانحة فقد كانت تعلم فعل الخمر في النفوس وحين كان يربت على كتف صاحبه ويتقارعون الكؤوس ويتفاخرون، جاء من يكتب العقد وفي هذا الجو الذي يغلب عليه الصفاء اتفق على الصداق وتم عقد القران وانتهى الأمر,وصار محمّد يعد بعلا لخديجة بحسب شريعة مكة »(22), كما حاول المستشرق الانجليزي مرجليوث، تفسير سيرة الرسول (ص) تفسيراً مادياً، فزعم ان الرسول (ص) تزوج خديجة 3 لأجل أموالها وثرواتها(23).
يبدو أنّ بعض الروايات الموجودة في بعض مصادرنا الإسلامية قد أعطت المبرر لبعض المستشرقين ليكتبوا ما شاءوا، فصوروا الرسول (ص) وكأنه من عائلة مغمورة في مكة، وكان شخصاً لا قيمة له والرد على ذلك التصور والكلام لدى المستشرق بودلي قد يطول إذا ما تحدثنا عن مكانة الرسول (ص) إلا أنّنا نكتفي بالقول أنّ بني هاشم كانوا الأكثر شرفاً ونسباً من قريش، وان التفكير السليم ورجاحة عقل السيدة خديجة (ع) هو الذي دفعها إلى طلب الزواج من النبي (ص) الذي وافق على هذا الطلب، لاسيما وإنها سمعت كثيراً عن أخـلاقه وأمانته وحسن سيرتـه، لأن التاريخ يشهد بأن خديجة 3 هي التي عرضت الزواج على النبي (ص) بعد أن رأت أمانته وصدقه وإخلاصه، وقد تقدم لخطبتها الملوك والأشراف والأثرياء، لما عُرفت به من الشرف والنسب الرفيع والثروة، وبذلوا لها كل الأموال مهراً، لأنها لم تجد في احدهم كفئاً لها، ورضيت راغبة بالزواج من النبي (ص) الفقير اليتيم، لم ترفض أولئك وترضى بمحمّد (ص) فحسب، بل تقدمت بشوق واندفاع لتقترح على الرسول (ص) الزواج منه والاقتران به(24)، فوجدت خديجة (ع) فيه الشخص الكامل كما وصفه الأديب(25).
وأحسنُ منك لم ترَ قطُّ عيني وأجملُ منك لمْ تلــد النساءُ
خُلقتَ مبرءاً مـنْ كلً عيبٍ كأنك قدْ خلقتَ كما تشـاءُ
وان الآثار تدل على الأخلاق الكريمة التي مدحها سبحانه وتعالى: )وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ((26)، فبعثت الى محمّد (ص)، فقالت له: يا ابن العم، قد رغبت فيك... لشرفك في قومك ووسطك فيهم، وأمانتك عندهم، وحسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها(27). هذا الاعتراف وارد في كثيرٍ من المصادر التاريخية فأين زعمك يا مرجليوث؟

2- موقفهم من نزول الوحي:
جرت عادة المستشرقين التشكيك بصحة رسالة النبي (ص) ومصدرها الإلهي، فجمهورهم ينكر أن يكون الرسول نبياً موحى إليه من عند الله عز وجل، ويتخبطون في تفسير الوحي الذي تلقاه النبي (ص)، فمن المستشرقين من يرجع ذلك الى صرع كان ينتاب النبي (ص) حيناً بعد حين، ومنهم من يرجعه الى تخيلات كانت تملأ ذهن النبي (ص)، ومنهم من يفسرها بمرض نفسي، وهكذا، كأن الله عز وجل لم يرسل نبياً قبله حتى يصعب عليهم تفسير ظاهرة الوحي، ولما كانوا كلهم مابين يهود ومسيحيين يعترفون بأنبياء التوراة، وهم كانوا كما تعرفون اقل شأناً من الرسول محمّد (ص) في التاريخ والتأثير والمبادئ التي نادى بها(28).
والوحي شرعاً: هو التعليم الصادر من الله تعالى لمن اصطفاه من عباده كل ما أراد إطلاعه عليه من ألوان الهداية والعلم، ولكن بطريقة سرية خفية غير معتادة للبشر، ويكون على أنواع شتى(29)، وفي ذلك يقول الله تعالى: ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( (30)، ويقول سبحانه وتعالى: )وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ((31), وحادثة نزول الوحي على الرسول الأمين (ص) أوردتها المصادر الإسلامية وتضمنت تلك المصادر بعض الروايات غير المقبولة، والتي استغلها بعض المستشرقين فكتبوا ماشاؤوا من الافتراضات وحاولوا إنكار حادثة نزول الوحي وفسروا تلك الحادثة تفسيرات خاطئة، وروايات نزول الوحي التي ذكرتها المصادر الإسلامية جاءت بالشكل الآتي:
وذكر الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها إنها حدثته: ان أول ما بُدئ به رسول الله (ص) من النبوة حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به، الرؤيا الصادقة: لايرى رسول الله (ص) رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح، وقالت: وحبب إليه الخلوة، فلم يكن شيء أحب إليه من ان يخلو وحده(32)، ولما بلغ الرسول (ص) أربعين سنة نزل عليه الوحي وكان مبعثه في شهر ربيع الأول وقيل في رمضان(33).
كما جاء في روايات المصادر الإسلامية عن رسول الله (ص) قوله: «جاءني جبريل وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال: اقرأ قال: قلت: ما اقرأ ؟ قال: فغتني به حتى ظننت انه الموت ثم أرسلني فقال: اقرأ قال: ما اقرأ قال: فغتني به حتى ظننت انه الموت فقال: اقرأ، قلت: ماذا اقرأ؟ قال: فغتني به حتى ظننت انه الموت ثم أرسلني فقال: اقرأ، قال: قلت: ماذا اقرأ؟ ما أقول ذلك إلا افتداء منه ان يعود لي بمثل ما صنع بي فقال: )اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ((34)، قال فقرأتها ثم أنهى فانصرف عني وهببت من نومي فكأنما كتبت في قلبي كتاباً قال: فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتاً من السماء يقول: يامحمّد أنت رسول الله وأنا جبريل قال: فرفعت رأسي إلى السماء انظر فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول: يامحمّد أنت رسول الله وأنا جبريل قال: فوقفت انظر إليه فما أتقدم وما أتأخر وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء قال: فلا انظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك فما زلت واقفا ما أتقدم أمامي وما أرجع ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي فبلغوا أعلى مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ذلك ثم انصرف عني»(35).
تلك هي رواية المصادر الإسلامية على نزول الوحي، والمستشرقون تعاملوا مع تلك الرواية بحذر فان أكدوها فهذا يعني صدق نبوة محمّد (ص) وهذا ما لا يريدوه لذلك نجدهم يأخذون من تلك الرواية ما يفيدهم من تحقيق غايتهم الكبرى وهي إنكار نبوة محمّد (ص) ويحذفون من الرواية كل ما هو عكس ذلك ثم يعطون افتراضات واستنتاجات مختلفة ليصلوا في النهاية ان لا وحياً ولا ديناً جديداً جاء بعد الديانات السابقة .
وقد أشار المستشرقون إلى غار حراء الذي كان النبي (ص) يذهب إليه يتعبد في الليالي في شهر رمضان، حتى جاء جبرائيل 7 بالقرآن الكريم عن الله تعالى كما هو معروف، فقد ادعى المستشرقون انّ دخول الرسول (ص) الغار كان لغرض الاستراحة والتفكير والتأمل في الملكوت، وهروباً من جو مكة الحارق والصاخب، وان تحنثهُ في الغار على هذا النحو كان مجرد عادة انتقلت إليه اما بطريقة مباشرة من اليهود والنصارى أو غير مباشرة عن طريق الحنفاء الذين اخذوا بدورهم عنهم(36).
قال بعض المستشرقين من الانكليز ما يأتي: «ان محمّداً لم يكن يؤمن بما كان يوحى إليه وانه لم يتلق الوحي من مصدر خارجي عنه بل انه ألف الآيات عن قصد ثم أعلنها للناس بصورة خدعهم بها وجعلهم يتبعونه فضمن لنفسه بذلك من يرضي طموحه ...» (37).
ثم زاد وات على ذلك القول فزعم انّ محمّداً (ص) كان مخطئاً فيما يراه وان كان صادقاً في قول ما اعتقده فيقول: «القول انّ محمّداً كان صادقاً لا يعني ان القرآن وحي حق وانه من صنع الله، إذ يمكن ان نعتقد بدون تناقض ان محمّداً كان مقتنعاً بأن الوحي ينزل عليه من عند الله وان نؤمن في الوقت نفسه بأنه كان مخطئاً» (38).
يقول مونتغمري وات مشكك في الوحي: «من المحتمل ان كلمات أتت رسول الله لم تكن عبارة خارجية، وربما لم تكن حتى عبارة تخيلية وإنّما كانت عبارة عقلية، أي: انه لم يسمع بأذنه ولا حتى تخيل نفسه يسمع ولكن هذه الكلمات صياغة لخطاب جاءهُ من غير كلمات، وربما كانت هذه الصياغة متأخرة جداً عن الرؤيا الحقيقية»(39).
نفهم من كلام وات انّ هذه الكلمات «أنت رسول الله» لم تأتِ للرسول (ص) من الخارج، فهي إذن ليست من الله عز وجل، ولا من جبرائيل 7، وإنما جاءته من داخل نفسه، وحتى حين جاءت من نفسه لم تأته في صورة كلمات تخيل انه سمعها، وإنما هي فكرة أحس بها من غير كلمات.
ويقول وات(40) أيضاً: «من الطبيعي ان نفترض انّ محمّداً كان يتذكر رؤياه الأولى في أوقات اليأس، ربما انقدحت ذكراها في عقله في لحظات حرجة فعزا ذلك إلى عامل علوي».
وقد ذهب المستشرقون في التشكيك ابعد من ذلك، إذ ان وات قد شكك في القرآن الكريم، وعزاه بأنه من تأليف الرسول (ص)، بعد ان أنكر فكرة الوحي، فنحن نعرف ان الله سبحانه وتعالى انزل أول سورة من القرآن الكريم على الرسول الكريم (ص) في غار حراء هي سورة العلق، ويقول وات(41) في ذلك: «انّ محمّداً لم يكن يقرأ ولا يكتب، ولقد كان كثير من المكيين يقرؤون ويكتبون، ولذلك يفترض ان تاجراً ناجحاً كمحمّد، لابد أن يكون قد عرف شيئاً من هذه الفنون».
نلاحظ هنا انه وان أراد ان يوصل فهمه الخاص من ان النبي (ص) رأى شيئا فاعتقده الوحي وابلغ الناس بمعنى انه صور الرسول (ص) بالرجل الذي يرى أشياء لا وجود لها فكان الوحي من ضمن تلك الأشياء التي تصور النبي (ص) انه رآها .
يرد أحد الباحثين على ادعاءات (وات ) فيقول: «وات لا يريد إذا ان يقول ان محمّدا رأى جبريل لأن هذا يجعلها رؤية غير تاريخية ماذا يعني هذا ؟ أيعني ان (وات) لا يعد من التاريخ إلا ما كان أمراً حسياً ؟ ألم يقل لنا في بيان منهجه انه مؤمن وليس مادياً ؟ فما الذي حدث الآن ؟ الواقع ان وات ككثير من غيره من المستشرقين لا يتحدث عن الإسلام وينتقده إلا وهو ملتحف برداء العلمانية والمادية»(42).
ثمّ يحاول الباحث نفسه تفسير إصرار وات على اعتقاد النبي (ص) على ان ما رآه هو الله فيقول:« قد تقول فلماذا إذن اختاره ان يكون ما رآه محمّد هو الله فهذا أكثر بعداً في نظر العلماني ؟ وأقول اختاره لسبب جوهري هو التشكيك في ان القران وحي من الله وذلك بعدة وسائل منها:
أولاً: انّ كل عاقل يفهم ان الله تعالى لا يرى عيانا في هذه الحياة الدنيا فإذا كان الذي رآه محمّد هو الله، فهذا يجعل رؤياه من قبيل الهلوسة والوهم والخيال .
ثانياً: ان محمّداً يكون متناقضا في كلامه فهو يقول أولاً انه رأى الله ثم يقول أخيراً: (لا تدركه الأبصار )
ثالثاً: ان محمّداً عندما لاحظ خطأه اعتذر عنه بإضافة انه (ما كذب الفؤاد ما رأى).
رابعاً: انّ محمّداً لم يكن يعرف ان الله لا يرى وإنما تعلم ذلك من أهل الكتاب فيما بعد ولذلك غير رأيه وقال انه رأى جبريل ...» (43).
ويرد عليه الدكتور حسن الحكيم قائلاً: « ان المستشرق (وات ) قد أصدر رأيه هذا اعتماداً على الطبري في بعض روايته عن جابر بن عبد الله حول سورة المدثر إذ يقول محمّد (ص) في الرواية: سمعت صوتاً يناديني فنظرت حولي فلم أرَ أحداً فرفعت رأسي فإذا هو جالس على العرش، ويبدو ان المستشرق وات قد اغفل ما ورد في القرآن الكريم لا تدركه الأبصار لأنه لو أقر بهذه الحقيقة لاعتقد ان القرآن الهي فهو من جهة أراد إبراز التناقض في مسألة رؤية الله»(44).
رغم ذلك فان المستشرق وات وغيره من المستشرقين يحاولون دوما إنكار نزول الوحي أو يصوّرون ما رآه النبي (ص) هو وحي منزّل من قبل الله تعالى وفي ذلك يقول احد الباحثين: «إذا كان الوحي فعلا متميزا فهو صادر عن فاعل مريد وهذا الفاعل المريد هو الله تعالى وليس الإلهام والكشف كذلك»(45).
ويضيف قائلاً: «ان حالات الكشف والإلهام والإيحاء حالات لاشعورية ولا إراديّة الوحي ظاهـرة شعوريـة تتم بالوعي والإدراك التامّين الـوحي بالمعنى المشار إليه يختص بالأنبياء وليس الإلهام أو الكشف كذلك فهما عامان وشائعان بين الناس»(46).
وقد اعتمد وات في كلامه هذا بأن الرسول (ص) لا يقرأ ولا يكتب على قوله (ص): (ما انا بقارئ)، ولكن معناها الحقيقي هو ما اقرأ وماذا أقرأ؟ لأن هذا السؤال الذي صدر من الرسول (ص) بمعنى هل المقصود بالقراءة هنا قراءة شيء مكتوب أم المقصود بها تزويد كلمات وتلاوتها من غير نظر في شيء مكتوب؟
إذ إنّ كلام الرسول (ص) في بعض الروايات (ما انا بقارئ) أي ماذا اقرأ، او ما اقرأ؟(47), وكل ذلك يؤيده ان( ما ) استفهامية(48).
وقد أصّر المستشرقون على انّ الرسول (ص) أُمي لا يقرأ ولا يكتب، وإنما جاء بالقرآن الكريم نتيجة ما تعلمه وتأثر به من اليهود والنصارى، ونلاحظ انّ المستشرقين يحاولون جاهدين إنكار فكرة الوحي، بوصفه الصلة الوثيقة بينه (ص) وبين الله عزّ وجلّ، ومن ثمَّ يمكنهم القول ان الرسول (ص) لا يأتي بالكلام من مصدر الوحي وإنما هي هلوسة، إذ يقول المستشرق وات في ذلك: «قد يكون معنى (اقرأ) هنا، اتلُ من ذاكرتك، أي: ممّا وقع في ذاكرته بطريقة علوية»(49).
وإذا ثبت عندهم ان الرسول (ص) لا يعرف القراءة والكتابة، لثبت ان القرآن ليس وحياً، وقد استشهد وات في قوله تعالى: ) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً((50)، لذا يقرر وات ان تناسق القرآن دليل ضروري، لان الاختلاف لو وجد لدل على انه من عند غير الله عز وجل.
ونلاحظ هنا ان وات استخدم في تحليل هذه الآية منهج العكس الذي اشرنا إليه سابقاً، وهذا ديدن بعض المستشرقين الذين يحلّلون النصوص على وفق أهوائهم إذا تعارض مع أفكارهم ومصلحتهم.
فقد اتُّهم الرسول الكريم (ص) بأنه أُمي، وقد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم مرتين، ففي قوله تعالى: ) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ... ((51)، وقوله تعالى: )... فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ((52).
وإنّ خير دليل على ان الرسول (ص) كان يقرأ ويكتب, هو قول الإمام أبي جعفر محمّد بن علي الرضا (ع) إذ سأله جعفر بن محمّد الصوفي قال: يا ابن رسول الله لم سُمي النبي (ص) الأمي؟ فقال (ع): ما تقول الناس؟ قلت: يزعمون انهُ إنما سمي الأمي لأنه لم يُحسن ان يكتب, فقال (ع): «كذبوا عليهم لعنة الله, أنى ذلك والله يقول في محكم كتابه: ) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ (، فكيف كان يعلّمهم ما لا يحسن؟
والله لقد كان رسول الله (ص) يقرأ ويكتب باثنين وسبعين, أو قال: ثلاثة وسبعين لساناً, وإنما سُمي الأمي, لأنه كان من أهل مكة, ومكة من أمهات القرى, وذلك قول الله عز وجل: )لِتُنْذِرَ أُمّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَها( فأمّ القرى مكّة, فقيل: أمي لذلك»(53).
وهنالك أحـاديث حول هذا الموضوع تختلف فيما أن الرسول (ص) كان يقرأ ولا يكتب, فيقول المجلسي(54) في ذلك: «يمكن الجمع بين هذه الأخبار بوجهين: الأول انه (ص) كان يقدر على الكتابة, ولكن كان لا يكتب لضرب من المصلحة, الثاني: ان نحمل أخبار عدم الكتابة والقراءة على عدم تعلمها من البشر, وسائر الأخبار على انه كان يقدر عليها بالإعجاز, وكيف لا يعلم من كان عالماً بعلوم الأولين والآخرين, ان هذه النقوش موضوعة لهذه الحروف, ومن كان يقدر بإقدار الله تعالى لهُ على شق القمر وأكبر منهُ كيف لايقدر على نقش الحروف والكلمات على الصحائف والألواح؟».
ويقول ابن منظور(55): «... انّ الرسول (ص) تلا عليهم كتاب الله منظوماً بالنظم الذي انزل عليه فلم يغيره ولم يبدل ألفاظه, وكان الخطيب من العرب إذا ارتجل خطبة ثم أعادها زاد فيها ونقص, فحفظه الله عز وجل على نبيه كما انزله».
وأيضاً ففي الحادثة المشهورة قبيل وفاة الرسول (ص) ماذا قال رسول الله (ص)؟ قال: «آتوني بدواة وكتف اكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً»(56)، وهذا دليل على ان الرسول (ص) كان يعرف القراءة والكتابة، وهذا الذي يريد وات الوصول إليه من كل تلك المحاولات والتحريفات انه يريد ان يقول إنّ القرآن ليس كلاماً أتى لمحمّد من الله أو بواسطة ملك, وإنما هو شيء نابع من نفسه وتفكيره وعقله.
وقد ورد لفظ الوحي ومشتقاته في القران الكريم (78) مرة(57), ولكن المستشرقين ينكرون ذلك, ويفسرونه بشتى التفاسير, فان دراسات المستشرقين ومواقفهم من الوحي تأثرت بالفكرة التي رسختها الدراسات السابقة, من الطعن في الإسلام, واختلاق العيوب للنبي (ص) وإرضاء للشعوب الأوروبية التي كان يرضيها ان تسمع الشتائم عنه, فوصفوا النبي (ص) بأنّه ساحر وخداع وشهواني, وانه عدو للمسيحية, منقادين إلى ذلك بمحض خيالهم, من دون الرجوع إلى مصادر مكتوبة(58).
وحتى يتحقق لهم هذا الإنكار للوحي أصبحوا يردّدون انّ ما جاء به محمّد (ص) ما هو إلا إبداع ذاتي, أو إشراق روحي(59).
انّ غالبيتهم ينكرون ان يكون محمّد (ص) نبياً أوحى الله إليه كتابه(60)، بل تضاربت تفسيراتهم لهذه القضية الغيبية من اجل رفض حدوث الوحي, وبث الشبهات حوله, زاعمين بأن الوحي والقرآن ما هو إلا مشروع محمّدي, أو عمل من أعمال الشعوذة .
أقول: هناك سؤال نطرحه على المستشرقين وهو: كيف أتى محمّد بهذا القرآن من عند نفسه, وانتم تقرون ان أسلوب القرآن في الذروة من البلاغة, والفصاحة وعلو الأفكار, وقوة التعبير, فلا يوجد فيه لفظ ركيك, ولا فكر سخيف, فضلاً عن تناوله أكثر القضايا من العلوم والمعارف المختلفة في الماضي والحاضر والمستقبل؟
كان الجواب من قبل المستشرقين على هذا السؤال هو: انّ محمّداً بعبقريته الفذة، وفطرته السليمة، كان المصدر الوحيد للقرآن، جاء به من عند نفسه، بطريق الإلهام، أو من تأثير البيئة التي نشأ فيها، وليس وحياً إلهياً من عند الله، اعتماداً على القول بعبقريته وصفاء نفسه(61).
يقول عوض إبراهيم(62): « لو كان محمّد هو مؤلف القرآن بما فيه من مبادئ وأفكار لماذا كان ذلك بعد (40) سنة من عمره، أكان يسكت طوال الأربعين سنة الأولى من حياته عن الدعوة ثم ينشط فجأة بعد الأربعين؟ ان هذا لو صح كان شاذاً غريباً»، فكيف وهو كلام لا أساس له من الصحة ؟
وهنا رد على المستشرقين حول افتراءهم على الوحي من قبل المستشرق إدوارد مونتيه: «كان محمّد نبياً بالمعنى الذي يعرفه العبرانيون القدماء، ولقد كان يدافع عن عقيدة خالصة لا صلة لها بالوثنية»(63).
وقال مونتيه: « كان محمّد نبياً صادقاً، كما كان أنبياء بني إسرائيل في القديم كان مثلهم يؤتى رؤيا ويوحى إليه»(64).
وقال المستشرق الانجليزي لايتنر: «بقدر ما اعرف من دين اليهود والنصارى من أقوال بأن ما علمه محمّد عليه السلام ليس اقتباساً، بل قد أوحي إليه من ربه، ولا ريب بذلك طالما نؤمن بأنه قد جاءنا وحي من لدن عزيز عليم، واني بكل احترام وخشوع أقول إذا كان تضحية المصالح الذاتية وأمانة المقصد... من العلامات الظاهرة الدالة على نبوة محمّد عليه السلام، انه قد أوحى إليه»(65).
وبعد استعراض هذه الآراء ومناقشتها يتبين اتفاق غالبية المستشرقين على هدف واحد، هو الوصول إلى ما يؤيد اعتقادهم بأن الإسلام دين بشري من صنع عبقرية فردية أو ظروف اجتماعية واقتصادية، كل ذلك لرفض حدوث الوحي وبث الشبهات حوله.

3- موقفهم من القرآن الكريم:
شك بعض المستشرقين البريطانيين في قدسية القرآن الكريم وفي كونه منزلاً من قبل الله سبحانه وتعالى فادعوا في كتابات البشر وان كان فيه روعة وجمالية.
ان القرآن الكريم يقع من رسالة الإسلام موقع القلب النابض بعقيدته، وتشريعاته، وآدابه ، وأخلاقه، ولا يختلف اثنان على هذه الحقيقة.
ولقد علم المستشرقون ذلك، فجعلوا القرآن الكريم موضوعاً لدراساتهم المتعددة، وكانت اغلب هذه الدراسات تهدف إلى التشكيك في القرآن الكريم، فحاولوا إهدار السنة المطهرة، وإلغاء دورها في كونها المبينة للقرآن الكريم، وقد نص القرآن الكريم ذاته على ذلك في قوله تعالى: ) وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ... ( (66).
وكان هدفهم هو النيل من القرآن الكريم ومعه النيل من الإسلام، ولكن ذلك لم ولن يحصل أبداً، ففي قوله تعالى: ) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( (67)، وهذا النور تممه الله عز وجل بولاية أميرالمؤمنين 7(68).
لقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم بلسان العرب الذين اختارهم مهداً لخاتم رسالاته في وقت بلغت فيه لغتهم من الفصاحة، وروعة البلاغة، وعظمة البيان ما لم تبلغه لغة في الأرض على لسان أهلها في عصر من العصور، ثم انه طالب المعارضين المنكرين في تحدً أثبته القرآن في آياته ان يأتوا بمثل هذا القرآن، قال تعالى: ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ((69). أو بعشر سور من مثله، قال تعالى: )... قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ... ((70)، وقوله تعالى: ) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ((71).
لقد واجههم القرآن الكريم بهذا التحدي فما كان منهم إلاّ العجز المطبق الناطق بصدق كتاب الله تعالى وصدق ما جاء به الرسول (ص).
يقول شلتوت(72): «وقد انزله الله عز وجل لأن يكون معجزة دالة على صدق الرسول في دعوة الرسالة والتبليغ عنه سبحانه، وان يكون منبع هداية وإرشاد، ومصدر تشريع وأحكام».
ولهذا ركز المستشرقون في حربهم على الإسلام بهجومهم على القرآن الكريم، لأنه معجزة هذا الدين، ومنهجه في العقيدة والتشريع كما ذكرنا.
واختص هؤلاء في الهجوم على مصدر القرآن بغرض إهدار قداسته كونه وحياً معصوماً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وقد اعتاد المستشرقون الطعن في القرآن الكريم بأسلوب أو بآخر، وان عملهم لا يعد نقداً أو تعبيراً برأي آخر، بل هو صادر عن حقد وكراهية للإسلام والقرآن، وأحياناً عن عصبية شديدة، والتعصب كما تعرفون يعمي ويصمّ، ويقلب الحق باطلاً والباطل حقاً، فإن غرضهم الوحيد هو التشكيك في القرآن الكريم وقداسته كي يتواصلوا إلى صرف أنظار المسلمين عن القرآن الكريم(73).
يقول المستشرق البريطاني جيوم:« القرآن من النصوص الأدبية العالمية التي لايمكن ترجمتها من دون أن تفقد قيمتها ففيه جرس له جمال عجيب وتأثير تطرب له الأذن وكثير من المسيحيين العرب يتحدثون بإعجاب شديد عن أسلوبه وقد اخذ أكثر المستشرقين بروعته وحينما يتلى القران نجد ان له تأثيراً ساحراً يجعل المستمع لا يلقي بالاً إلى تركيب جمله العجيب أو إلى ما يحتويه في بعض الأحيان من مسائل تزهدنا فيه نحن المسيحيون وهذه الصفة التي في القرآن بما تجعل في لغته رنة حلوة والتي تخرس أي نقد له قد أدت إلى نشوء الاعتقاد بان القرآن لا يمكن محاكاته والحقيقة المؤكدة انه ليس في الأدب العربي وعلى خصوبته واتساعه في النثر والشعر ما يمكن مقارنته بالقرآن»(74).
وبعد هذا الكلام يبدأ هذا المستشرق بطرح رؤياه عن المجتمع الإسلامي وكيفية المعاملة مع القرآن فيقول:« في كثير من الأماكن يطلب إلى الأطفال دون العاشرة ان يحفظوا عن ظهر قلب آياته البالغة 6200 أية وهم يقومون بهذا المجهود الضخم على حساب قوتهم العقلية وذلك التفكير جدّي إلا قليلاً »(75).
يحاول جيوم هنا ان يؤكد على ان المجتمع الإسلامي قاسٍ على أطفاله بحيث يجبرهم على حفظ القرآن الكريم بأكمله لمن هم دون سن العاشرة في حين ان المناهج التربوية للدول الإسلامية وكما هو معروف تتدرج في تحفيظ الطلبة الصغار الآيات القرآنية وتبدأ معهم في السور القصيرة وان حدث وحفظ بعضهم القرآن الكريم فهذا ناتج من موهبته ونبوغه في ذلك وهو لا يؤدي إلى إنهاك أذهانهم بل على العكس من ذلك تماما نجدهم فيما بعد من ذوي التفكير السليم.
ويواصل جيوم تهجمه على قدسية القرآن فيقول: «الصورة الكتابية ليونس وإلياس مأخوذة بالطبع من اليونانية ولو كان احد من هؤلاء المشاهير معروفا لمن كانوا يصغون إلى محمّد فلا يمكن ان نعقل ان تلقى إليهم هذه الأسماء في صورتها اليونانية أو الآرامية وإذا كانوا يعرفون هذه الأسماء فلا بد ان يكونوا قد سمعوها من اليهود أو النصارى ولهذا فإنّ أهل مكة حين اتهموا الرسول بتأليف القرآن بمساعدة أجانب يكتبون له أساطير الأولين ليل نهار كان لديهم ما يبرر هذا الاتهام وذلك حين نجد دليلا لغويا واضحا إلى جانب الأساطير الموجودة في التلمود مثل رفض الشيطان السجود لآدم وهذه القصة من اصل أجنبي فكيف يدعى ان القرآن عربي أصيل؟!»(76).
وقد علّق مترجم الكتاب على ادعاءات جيوم قائلا:«ان القرآن عربي أصيل و إلا لما كان معجزة بالنسبة للعرب ومعنى كونه معجزة إنهم فهموا لغة ومعنى ولم يستطيعوا محاكاته ... ان الكلمات التي جاءت في القرآن والتي هي من اصل أجنبي انما دخلت اللغة العربية باختلاط العرب بالأمم الأجنبية المجاورة لان البيئة العربية لم تكن مختلفة »(77).
ونحن نقول ان القرآن الكريم عربي أصيل، وهو حكمنا في كل المجالات بما فيها اللغة العربية، وعلماء اللغة يستندون إلى مفردات وقواعد في اللغة والنحو وليس العكس وعدم استيعاب جيوم لانفتاح المجتمع العربي قبل الإسلام واختلاطه بالأقوام الأخرى هو الذي جعل إدراكه مثقلا بتلك المغالطات ولعل ذلك ناتج بالتأكيد عن هدفه الرئيسي وهدف من هم على منهجه بإنكار النبوة والتشكيك بالقرآن بل لم يكتف بذلك حيث ادعى ان ذوي التفكير السليم والثقافة العالية هم مدركون على ان القران من صنع البشر فيقول جيوم:« لعل أهم سؤال في الموضوع هو إلى أي حد تأثر المسلمون المحدثون بالنقد التاريخي الحديث وبالفلسفة الحديثة والعلم الحديث ؟ الإجابة على هذا السؤال تؤكد ان الذين تلقوا العلم في جامعات الغرب هم وحدهم الذين يفهمون هذه الأمور فهماً صحيحاً ومع إنهم فئة قليلة إلا انه يستحيل إغفال شأنهم، ونظرة هؤلاء إلى القرآن ـ كما يتضح من الحديث معهم ـ ليس هي النظرة التقليدية كما أنهم ينظرون إلى الحديث أيضا بعين النقد ومنهم ـ كما سنرى ـ من خاض في الحديث من دون أدنى خوف اما إنهم يتناولون القرآن على انه من صنع الإنسان حتى ولو كان هذا الإنسان ملهما فهذا ما لا يجرءون على الخوض فيه إذ ان سلطة العلماء كبيرة بالنسبة لهم كما ان أي منصب في الخدمة العامة سيحرم عليهم لو أنهم عبّروا عن شكوكهم فيما إذا كان القرآن هو حقا من الله»(78).
يبدو انّ الكاتب هنا وكأنه قد امن إيمانا مطلقا بان القرآن من صنع إنسان وان العقل والمنطق يؤكدان ذلك وان الطلبة المسلمين الدارسين في الغرب بعضهم من ذوي العقول السليمة كما يراها هو يؤيدون ذلك؛ لذلك عملوا على القول ببشرية القرآن الكريم، إذ قال المستشرق ويلز(79) بصدد ذلك: «محمّد هو الذي صنع القرآن».
ويمكن الرد على من قال ببشرية القرآن الكريم، ليس من القرآن لأنهم لايعترفون به أصلاً، وإنما من بني جلدتهم وهو المستشرق سيل إذ قال:« ولا شك ان أسلوب القرآن الكريم مذهل فهو جميل مشرق، وهو مفعم بذوق شرقي فضلاً على انه ممتلئ بالتعبيرات الهادية المنمقة التي تنطق بالحكمة، كما ان المواضع التي تذكر عظمة الله وصفاته هي الذروة فيما قدم الأسلوب القرآني من فنون البيان»(80).
وقال هيرتشفلد: «ان هذا الدين الذي أحدث الثورة الكبرى لم يقم على مجرد الخيال»(81)، وان إعجاز القرآن الكريم أول دليل على مصدر القرآن الكريم الإلهي، وبه ثبوت صدق رسالة النبي (ص) لذا قام المستشرقون بالتشكيك في إعجازه والطعن فيه، وفي جماله وأسلوبه وبلاغته.
ويقول الباقلاني(82): «فأما من كان متناهياً في معرفة وجوه الخطاب، وطرق البلاغة والفنون التي يمكن فيها إظهار الفصاحة، فهو متى سمع القران عرف إعجازه» ، أي: لا يمكن لأيّ كائن ان يُقدّر إعجاز القرآن الكريم سوى أهل اللغة والبيان ذوي الخبرة بعلوم اللغة المختلفة، وهذا يبطل ما ذكروه من ان مصدر القرآن وهو محمّد (ص).
أمّا مونتكمري(83) فقال: «كما ان خديجة كانت ابنـة عم رجل يـدعى ورقة بن نوفل بن أسد، وهو رجل متدين اعتنق أخيراً المسيحية غالباً، وبالتأكيد فإن خديجة وقعت تحت تأثيره، ويمكن ان يكون محمّد قد اخذ شيئاً من حماسة فكرته».
وقال أيضاً: «ويبدو ورقة من بين الذين اتصل بهم محمّد لسبب معرفته بكتب المسيحية المقدسة، ولا شك ان المقطع القرآني حين أورده محمّد يجب ان يكون قد ذكره بما هو مدين به لورقه»(84).
وللرد على هذه الفرية نستطيع ان نقول: إنهم خلطوا بين الحق والباطل، لأن هناك لقاء بين الرسول (ص) وبين ورقة بن نوفل لمرة واحدة، وهذا ثابت بالنصوص، إذ قال ورقة للنبي (ص):«هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله (ص): أو مخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأتِ رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُدوي، وان يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزرا»(85).
وهذا اللقاء قد تم في زمن متأخر بعد مجيء ملك الوحي المرة الأولى إلى رسول الله (ص)، مما يدل على عدم وجود صلة سابقة بينهما، بل ان السيدة خديجة 3 هي التي عرّفته به فكان ورقة من الذين تنصروا في الجاهلية وكان يعرف العربية والعبرانية، وكان له علم بالكتب السابقة(86).
وهذا اللقاء الذي حصل بينهما لا يمكن ان يكون ينبوعاً للقرآن الكريم كما يقول المستشرقون، لان المقابلة كما هو معلوم كانت مقابلة خاطفة، وإذا قلت لي ان ورقة بقي حتى شهد الدعوة المحمّدية والصراع بين المسلمين والمشركين فهذا الأمر غير صحيح، وهذا واضح من كلام ورقة السابق.
يمكن القول: انه لا يوجد دليل واحد على هذا الادعاء، ولا يمكن على وفق المنهج العلمي سماع هذه التهمة، فضلاً عن قبولها، ولكن كل مستشرق يأخذ هذه الفرية ممن سبقه على أنّها مسلَّمة استشراقية تسيطر على المستشرقين جميعاً، ولهم في ذلك فروض افترضوها.
وقد بين القرآن الكريم العلاقة بينه وبين الكتب السماوية، فقال تعالى: ) وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ((87)، وقوله تعالى: ) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ...((88).
وان العلاقة بين القرآن الكريم وبين الكتب السماوية السابقة ليست علاقة اقتباس، بل هي علاقة تصديق وتفصيل، كما قال تعالى: )... لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ((89).
وقد رد المستشرقون بعضهم على بعض، فقال المستشرق دي مونت كروس:« يا محمّد انا لا اصدق انك قد تسلمت هذه الآراء من الله، لأنك عجيب غريب في رسالتك، لأنك لا تتفق مع أي كتاب مصدّق، يجب ان ننبذ ما ادّعى محمّد انه تسلمه من الله، لأنه مناقض تماماً للأحكام التي كتبها موسى والأنبياء والرسل من بعده»(90).
فهذا القول يؤكد على ان القرآن الكريم غير مقتبس من التوراة والإنجيل وهو معارض لما قاله المستشرقون بأن القران من أصول يهودية ونصرانية.
وأيضاً نستشهد بقول المستشرق الفرنسي الطبيب موريس بوكاي الذي نفى بشرية القرآن الكريم، إذ قال:« لو كان مؤلف القرآن إنساناً فكيف استطاع في القرن السابع من العصر المسيحي ان يكتب ما اتضح انه يتفق اليوم مع العلوم الحديثة؟ ليس هناك أي مجال للشك، فنص القرآن الذي نملك اليوم هو النص الأول نفسه، ومن ذا الذي كان في عصر نزوله يستطيع ان يملك ثقافة علمية تسبق بحوالي عشرة قرون ثقافتنا العلمية، ان في إشارات القرآن قضايا ذات صبغة علمية تثير الدهشة»(91).
وقد نقل عدد من المستشرقين المنصفين حقائق القرآن الكريم وصدق نبوة الرسول (ص) إلى العالم الغربي، ولكن بصوت خافت، بالمقابل العدد الأكبر منهم قد نقلوا صورة مشوهة عن القرآن الكريم وعن الرسول (ص) والإسلام بصورة عامة، ومن ثمار ذلك ما نلاحظه اليوم من إساءات وافتراءات وتشويه للدين الإسلامي عامة، وللرسول (ص) خاصة.
والواقع ان العقل والمنطق يؤكدان بكل وضوح ان القرآن لا يمكن ان يكون إلا من الله سبحانه وتعالى وما فيه من دلائل ومعجزات وأنباء كلها تدلل على عظمة هذا الكتاب واستحالة ان تصدر كلماته من إنسان مهما بلغت به درجة الذكاء والإطلاع ومهما تلقى مساعدات من رجال دين نصارى ويهود كما يزعمون .
اما قوله بأن من يشكك في القرآن في المجتمعات الإسلامية سوف يطرد من وظيفته فهذا يدفعنا إلى سؤاله هل المجتمعات غير الإسلامية تبقي من يسيء السيرة والسلوك في وظيفته؟ إذا كان الجواب لا فإنّ من اكبر مظاهر سوء السلوك في المجتمعات الإسلامية هو الكفر بالله والتشكيك في كتابه المقدس وفي عقائد المجتمع . وخلاصة القول: ان المستشرقين خاضوا في الموضوعات التي تخص القرآن الكريم، وقالوا فيه كلمات لا يقبلها العقل، منها مصدر القرآن الكريم، إذ لم يتوصل أكثرهم إلى تكوين فكرة صحيحة عنه وعن الرسول الكريم (ص) الذي انزل القرآن عليه، ولكنهم أثاروا حوله شبهات بقصد التشكيك والتضليل، وزعموا أن له مصدراً بشرياً مثل ما قاله المشركون.
وكانت لهم آراء مختلفة عن مصدر القرآن الكريم، فكل مستشرق يزعم له مصدراً غير المصدر الذي يزعمه مستشرق آخر، لان غاياتهم ليست معرفة علمية وثقافية أصيلة، بل لهم هدف سياسي واجتماعي وديني وعسكري واقتصادي، لذلك كانوا يبحثون لأنفسهم سلاحاً غير سلاح القتال ليحاربوا القرآن الكريم، وقاموا بتضليل الواقع أمام الأجيال في الماضي والحاضر.
ولا ننسى المستقبل أيضاً إذ غرسوا بذورهم لتضليل الأجيال بوساطة الكتب والمجلات والموسوعات والوسائل السمعية والبصرية من إذاعة وتلفاز واسطوانات مدمجة وغير ذلك من الوسائل، هذا الأمر واضح عندنا ونلمسه جيداً.
وان الكلام عن القرآن الكريم ورأي المستشرقين فيه كـلام طويل يحتاج إلى أكثر من بحث، لذلك سنتناول هذا الموضوع بالتفصيل في بحوث قـادمة ان شاء الله تعالى.

4- موقف المستشرقين من انتشار الإسلام في عصر الرسول (ص):
صوّر بعض المستشرقين البريطانيين معارك وغزوات الرسول (ص) على إنها حروب هدفها الإغارة والنهب والسلب وان التاريخ الإسلامي هو تاريخ دموي وان الإسلام لم ينتشر إلا بالسيف فكتبوا في ذلك كثيراً ساعين من خلال ذلك إلى إغفال الجوانب المشرقة والحضارية في الإسلام ودخول الكثير من الشعوب والأمم في الدين الإسلامي رغبة وطواعية واقتناعا به .
لا ريب في انّ تهجم المستشرقين على الإسلام وتهجمهم على النبي (ص)، ما هو إلا حقد دفين، وكل قول مبني على الحقد فهو بالتأكيد باطل، ولكن الإسلام لا يزال يواجه عداءً مريراً، فان الباحث الغربي اعتقد اولاً بطلان الإسلام، وعدم صحة الدعوة المحمّدية، لهذا نراه يبحث ليجد ما يبرر معتقده، فهو ليس باحثاً عن الحقيقة، ولكنه باحث عن شيء آمن به من قبل، وهذا فرق بين الباحث المسلم والباحث الغربي.
فنحن المسلمون نؤمن بموسى وعيسى وسائر الأنبياء :، وحين نتحدث عن اليهودية أو المسيحية نحمل في قلوبنا احتراماً لدعاتها وأنبيائها، ولكن الغرب عندما يتحدثون عن نبينا (ص) يعاملونه بالعكس.
وكما هو معروف على المسلمين ألاّ يقابلوا الشخص المسيء بالمثل، لأنّ عنواننا التسامح والعفة والكلام الطيب، وهذا الأمر نابع من سنة رسول الله (ص) فإنه يقابل الشتم والرمي والاهانة بالتسامح وقول الصواب والمنطق الحسن اللين اتباعاً للتعليم الإلهي الذي لقنه ولقن الأنبياء : من قبله خير القول وجميل الأدب(92).
ففي قوله تعالى خطاباً لموسى وهارون 8: )اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى * فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ((93)، وقال الله عز وجل لنبيه (ص) : (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً) (94).
ومن أدبهم في المحاورة والخطاب أنّهم كانوا ينزلون أنفسهم منزلة الناس فيكلمون كل طبقة من طبقاتهم على قدر منزلته من الفهم، ففي قوله (ص):« إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم»(95)، فما كلم الرسول الكريم (ص) أي إنسان بكلام يقلل من قيمة ذلك الإنسان، أو كلام يراد به السخرية قط، وحاشى لرسول الله (ص) ذلك.
وليعلم جميع الناس ان البعثة بالنبوة إنما بنيت على أساس الهداية إلى الحق وبيانه والانتصار له، وليس كما ادعى المستشرقون.
وهنا سؤال يثار، هل رأيتم وسمعتم انّ شيئاً يبنى على الباطل؟ فإذا بني ذلك الشيء فان اجله قصير ومنتهي، لذلك يقول الله عز وجل: ) وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ((96)، أي أنصاراً وأعواناً(97).
فلا مساهلة ولا ملابسة ولا مداهنة في حق ولا حرمة لباطل، لذلك جهز الله سبحانه وتعالى رجال دعوته وأولياء دينه وهم الأنبياء: بما يسهّل لهم الطريق إلى اتباع الحق ونصرته.
ونلاحظ اليوم ان الحقائق التي جاء بها الإسلام، هي مشكوك فيها ومنبوذة عند الغرب بصورة عامة، بسبب ما نقله المستشرقون لهم، وخصوصاً مسألة انتشار الإسلام، وهذا الانتشار السريع قد أثار مخاوف الغرب، لذلك قام المستشرقون بتشويه الإسلام عن طريق افتراءاتهم الكاذبة.
لهذا نجد كتاباتهم لاتخلو من التأكيد على عنف الإسلام ودور السيف في نشر الإسلام إلى مختلف الشعوب والقبائل والأمم والزعم بأنّ النبي محمّداً (ص) رجل يحب القتال وان أصحابه رجال يعشقون الغزوات والسلب.
يقول وات: «كانت مسألة أخرى تشغل تفكير محمّد وهي انه كان يحرم القتال والنهب بين المسلمين وبهذا إذا دخل عدد كبير من القبائل او قبلت زعامة محمّد لها فكان عليه ان يبحث عن تنفس آخر لطاقتها وقد نظر محمّد إلى المستقبل ووجد انه يجب توجيه غرائز السلب والنهب عند العرب نحو الخارج نحو المجتمعات المجاورة لشبه الجزيرة كما أدرك إلى حد ما ان نمو طريق سورية هو إعداد للتوسع...»(98).
يحاول وات هنا ان يبين ان غرائز العرب موجهة نحو السلب والنهب فهم في نظره لا يحتوي تاريخهم إلا المعارك والنزاعات كما ان الإسلام لم يتمكن ان يهذب تلك الغرائز ولا نعرف لماذا لم يجد وات غير هذا التفسير للحروب التي خاضها المسلمون ؟ ألا يعرف وات انّ المسلمين قد تركوا أموالهم ومنازلهم في مكة بعد الهجرة وانّ كثيراً منها قد تعرّض للسلب من قبل كفار قريش ؟ ثم لا يعرف وات ان كثيراً من حروب النبي (ص) كانت دفاعية لعلّ من أبرزها أُحد والخندق وغيرها ؟ وهل تجاهل وات أنّ نقض اليهود لاتفاقياتهم مع الرسول (ص) ومحاولاتهم قتله أكثر من مرة كانت أسباباً لشن الحرب عليهم ؟
إننا نعجب ان يعمد كثير من المستشرقين إلى ذلك التوجه والى استخدام مفردات غير لائقة ومعان غير صحيحة وادعاءات مغرضة. فهذا مستشرق آخر يقول:« ولما كان المهاجرون معدمين من الناحية الاقتصادية ولا يرغبون في ان يعتمدوا كليا على المدنيين فقد تحولوا إلى المهنة الوحيدة الباقية وهي السطو وقد عبر الكتاب الأوربيون عن استيائهم البالغ وهم محقون في ذلك رأوا ان رسول الله يقود المسلمين في غارات على قوافل التجار من اجل الحصول على الغنيمة إلا انه طبقاً لظروف ذلك الزمن وطبقاً لمبادئ العرب الأخلاقية كان السطو مهنة طبيعية وشرعية وقيام الرسول بمثل ذلك العمل لايلحق به أي عار»(99).
ثم يأتي مستشرق آخر يتباكى على ما حدث للمجتمعات من جرّاء الفتوحات الإسلامية ويصفها بالإعصار الصحراوي الذي داهم ممالك متحضرة فيقول: «والعرب الذين هبوا في خلال نصف قرن كأنهم إعصار صحراوي ونزحوا من بلاد الحجاز إلى حين يرون عمد هرقل في الغرب كما نزحوا إلى حدود الهند من الشرق استطاعوا ان يفتحوا ممالك كانت متحضرة بالفعل»(100)، ويحاول هؤلاء وغيرهم تفسير التاريخ الإسلامي على انه همجي وحكمه استبدادي(101).
وانه ما كان له ينتشر ويبقى لولا الدموية والاستبدادية، كما تباكى بعض المستشرقين أحياناً على خصوم النبي خاصةً اليهود فيصف برنلرد لويس نصر المسلمين في خيبر:«بأن أول احتكاك بين الدولة الإسلامية وشعب مقهور غير مسلم»(102).
وكان قبل ذلك قد وصف لويس الوثيقة التي كتبت بين الرسول (ص) واليهود في المدينة بأنها أولى نحو الحكم الاستبدادي الإسلامي(103).
رغم ذلك فقد تصدى بعض الكتاب المسلمين لتلك المزاعم وفندوها فيقول عباس محمود العقاد في دفاعه عن حروب النبي (ص): «الإسلام إنما يُعاب عليه ان يحارب بالسيف سلطة تقف في طريقه وتحول بينه وبين أسماع المستعدين للإصغاء إليه لان السلطة تزال بالسلطة ولا غنى في إخضاعها عن القوة »(104).
ويقول أيضا:«ان الإسلام في بداية عهده كان هو المعتدى عليه ولم يكن من قبله اعتداء على احد ولقد صبر المسلمون على المشركين حتى أمروا ان يقاتلوهم كما يقاتلون المسلمين كافة ... وحـروب النبي (ص) كما أسلفنا كانت كلها حروب دفاع ولم تكن منها حرب هجوم إلا على سبيل المبادرة بالدفاع بعد الإيقان من نكث العهد والإصرار على القتال وتستوي في ذلك حروبه مع اليهود أو مع الروم»(105).
ان من الواجب على هؤلاء المستشرقين ان يتفهموا معارك الرسول (ص) وأسبابها وان يكونوا منصفين ومنطقيين في التعامل مع ذلك الموضوع إضافة إلى ذلك الإسلام قد هذب في نفوس العرب بعض مابقي من آثار في الجاهلية فلا رغبة في السطو والنهب وإنما رغبة في نصر الدين الإسلامي ولم تكن الفتوحات الإسلامية إلا من بواعث دينية على عكس ما يقوله احد المستشرقين بأن البواعث الدينية لم تكن تسربت إلا قليلا في نفوس أبطال الجيوش العربية الذي يصف أيضا تلك الفتوحات بأنها: «هجرة جماعية نشيطة قوية البأس دفعها الجوع والحرمان إلى ان تهجر صحاريها المجدبة وتحتاج بلادا أكثر خصبا كانت ملكاً لجيران اسعد منهم حظا»(106).
وهذا الوصف فيه مغالطات كثيرة ويكفي ان نعرف ان المسلمين لما قاموا بتلك الفتوحات ووصلوا إلى تلك البلدان التي يصف أهلها بأنهم كانوا اسعد حظاً لما وصل إليهم المسلمون ازدهرت كثير من مدنهم حضارياً وأصبحت مراكز للعلم والحضارة والتقدم كل ذلك بفعل دخول الإسلام إليها وما حققه المسلمون القادمون كما يقولون من الصحاري المجدية من منجزات حضارية .
لذا يعد الاستشراق من اخطر الظواهر المضادة للإسلام فما عرف التاريخ الإنساني عبر مراحله المتباينة ان طوائف من أمم مختلفة تنوعت ثقافاتها ولغاتها وأعرافها التقت كلماتها واتحدت أهدافها حول العكوف على دراسة دين لا تؤمن به ، لا تريد من ذلك معرفة الحق من الباطل وإنما تريد العمل من دون كلل من اجل تشويه الإسلام وحضاراته الإنسانية الرائعة(107).
فكانت الفتوحات الإسلامية من أهم القضايا التي شغلت الفكر الاستشراقي، وقد كان لهذا الفكر وما يزال موقفه العام من تلك الفتوحات انه موقف الاتهام الباطل والحكم الجائر بأنها ظاهرة استعمارية، وليست فتوحات في بناء الشخصية الإنسانية(108).
وهناك كثير من المستشرقين الذين ينكرون ان يكون الإسلام دعوة عالمية، ويرى هؤلاء ان الرسول (ص) بعث إلى العرب وحدهم، وان الرسالة الإسلامية كانت للأمة العربية دون غيرها، إذ يقول وليم موير:« ان فكرة عموم الرسالة جاءت فيما بعد، وان هذه الفكرة على الرغم من كثرة الآيات والأحاديث التي تؤيدها لم يفكر فيها محمّد نفسه، وعلى فرض انه فكّر فيها فقد كان تفكيره تفكيراً غامضاً، فان عالمه الذي كان يفكر فيه إنما كان بلاد العرب، كما ان هذا الدين الجديد يهيأ إلا لها، وان محمّداً لم يوجه دعوته منذ بعث إلى ان مات إلا للعرب دون غيرهم، وهكذا نرى ان نواة عالمية الإسلام قد غرست ولكنها إذا كانت قد اختمرت ونمت بعد ذلك فإنما يرجع هذا إلى الظروف، والأحوال أكثر منه إلى الخطط والمناهج»(109).
كما ان مبادئ الإسلام تقوم على أساس السلام وليس الحرب والتسامح وليس العنف وما حدث من حوادث عرضية لم يفهمها ولم يقبلها بعض المستشرقين كان لها ما يبررها، لحماية الدين الإسلامي، والدفاع عن أبناء المجتمع الإسلامي والإنسانية بصورة عامة.

5- موقفهم من تعدد زوجات النبي (ص):
في الوقت الذي أشار فيه بعض المستشرقين إلى ان النبي (ص) كان من النسّاك وذلك من خلال عزلته التقليدية قبل البعثة وان هؤلاء النسّاك أهملوا الرغبات الخاصة بهم(110)، خاصة وان النبي (ص) كان في عنفوان رجولته في تلك الفترة التي كان يقضيها في العزلة والتعبد بعيداً عن أهله وزوجته رغم ذلك نجد كثيراً من المستشرقين يتهمون الرسول الكريم (ص) بأنه رجل مزواج وذو رغبات قوية في النساء فيقول المستشرق وات: «نعلم من بعض الوثائق ان محمّداً بالإضافة إلى زيجاته الشرعية واتصالاته بالجواري كانت له علاقة مع نساء أخريات وذلك حسب النظام الاممي القديم»(111)، وهم يستغربون من خصوصية النبي (ص) في زواجه من عدد من النساء فيصفونه بالرجل الشهواني من دون ملاحظة ومعرفة أسباب ودوافع تلك الزيجات فهذا المستشرق وات يدّعي ظلماً انّ للرسول علاقات غير شرعية مع نساء غير زوجاته وجواريه كما يقول، وهذا تهجم واضح على شرف النبي (ص)، كما تهجم على شرف أزواجه الطاهرات حين يقول:« وتفسر لنا عدة روايات أسباب هذه التشريعات (الحجاب ) فقد بقي بعض المدعوين أثناء حفلة زفاف زينب بنت جحش وقتا طويلا وكذلك لامست أيدي بعض الرجال أيدي نساء محمّد وكانت نساء النبي يخرجن في الليل لقضاء حاجاتهن فيهينهن بعض المنافقين »(112).
لنعد إلى موضوعنا الرئيسي وهو تعدد زوجات النبي وموقف المستشرقين منه، فعلى الرغم من موقف (وات) وما ذكره بشأن ملاقاة الرسول (ص) بالنساء إلا انه مع ذلك فسّر دوافع تعدد أزواجه بأنها لأسباب سياسية(113)، ومع ذلك فإنّ الطابع العام للمستشرقين البريطانيين في التعامل مع قضية تعدد أزواج النبي (ص) يغلب عليه التجني والاتهامات غير الصحيحة لاسيما مسألة زواجه من السيدة زينب بنت جحش( رضي الله عنها) وما قالوه فيها وما اتهموه به النبي (ص) من اتهامات .
يقول العقاد:«قال لنا بعض المستشرقين ان تسع زوجات لدليل على فرط الميول الجنسية قلنا انك لاتصف السيد المسيح بأنه قاصر الجنسية لأنه لم يتزوج قط فلا ينبغي ان تصف محمّد بأنه مفرط الجنسية لأنه جمع بين تسع نساء»(114).
والأهمّ من ذلك ان على المستشرقين ان يعرفوا دوافع تلك الزيجات خاصة انه قضى فترة طويلة من شبابه متزوجا من أرملة اكبر منه سنا بكثير وهي السيدة خديجة3 ولم يتزوج عليها إلى وفاتها فكيف يدعون بعد ذلك انه كان رجلاً شهوانياً؟
أمّا زواجه من البقية فكان ـ كما هو معلوم ـ لأسباب عديدة سياسية منها واجتماعية فقد تزوج من السيدة سؤدة بنت زمعة بعد وفاة زوجها، الذي هاجرت معه للمدينة، فلم يبق أحد بعده ، ورملة بنت أبي سفيان تركها زوجها بعد ان تنصر بالحبشة، فطلبها النبي (ص) خوفا عليها .
وأم سلمة امرأة مسنة حين تزوجها النبي (ص)، وجويرية بنت الحارث تزوجها ليعتقها إذ كانت إحدى السبايا، وحفصة بنت عمر عرضها أبوها على النبي (ص) بعد وفاة زوجها، وزينب بنت جحش هي ابنة عمة النبي، وكان قد زوجها زيد بن الحارثة ولم يكن له نفس بها غير ان حكم الله سبحانه، ورغبته ببيان بعض الأحكام الإسلامية الشرعية، إضافة لتكرار المشاكل بين زينب وزوجها كانت من مسببات ذلك الزواج .
وبعد بيان معظم الأسباب التي وراء زواج الرسول (ص) أين فيها ما يدّعيه بعض المستشرقين من غريزة قوية وجامحة لدى النبي (ص)؟ وقد رأينا ان عدداً مهماً من أزواجه كٌن أرامل وكبار السن، وما زواجه منهن إلا لدوافع اجتماعية كما أسلفنا إضافة إلى أن مهام الدعوة الإسلامية بوصفه المسؤول الأول عنها لا يمكن أن ينهض بها رجل كل تفكيره في النساء كما يزعمون فواقع تاريخ النبي محمّد (ص) يفيـد بأنـه كان رجـلاً قامت بمجهوداته دولـة الإسلام , وانـه خصص معظـم أوقاته لتلك المهمـة ومع ذلك فهو رجل كباقي الرجال يتزوج النساء ويعيش حياته معهن بصورة طبيعية.
لذا أقول: على كل مسلم أن يحافظ على ثقته بالإسلام، فإنّ الغربيين بصورة عامة، يعملون على فقدان المسلم ثقته بالإسلام، ففي ذلك يقول صموئيل زويهر: «ليس الغرض التبشير المسيحي وسياسته إزاء الإسلام هو إخراج المسلمين من دينهم ليكونوا مسيحيين، إذ المسلم لا يمكن أن يكون مسيحياً مطلقاً، والتجارب دلتنا ودلت رجال السياسة على استحالة ذلك، ولكن الغاية التي نرمي إليها إنما هي إخراج المسلم من الإسلام فقط ليكون ملحداً أو مضطرباً في دينه، وعندما لا يكون مسلماً ولا تكون له عقيدة يدين بها، وعندها يكون المسلم ليس له من الإسلام إلا اسم احمد، والملحد هو أول من يحتقر الإسلام»(115)، تأمل ذلك واعرف مدى خطورة الموقف.
في ختام كلامنا هذا نقول: ان كل إنسان ذا شخصية قوية وفكر وعمق النظر والتأمل، لا يمكن ان تزعزعه هذه الافتراءات وهذه المخططات، لأن مناهج المستشرقين ومن يسندهم الغرب كلها قائمة على أساس الحقد والكراهية والتشكيك القصد منها هو كما ذكره صموئيل وأكثر من ذلك، ولكن الحقائق هي التي تكشف افتراءاتهم، لأن المستشرقين قد عجزوا عن التوصل إلى نتائج موضوعية في دراساتهم الإسلامية إلى عدم قدرتهم على تمثيل الروح الشرقية، إذ يقول سيد قطب في ذلك: «ولكي يفهم الإنسان مادته ويفسرها ينبغي ان يكون لديه الاستعداد لإدراك مقومات السنن البشرية جميعها... وان يفتح روحه وفكره وحسه للحادثة، فأما إذا كان يتلقاها ابتداء، وهو معطل الروح أو الفكر أو الحس عن عمد أو غير عمد، فان هذا التعطيل... يحرمه استجابة معينة للحادثة التاريخية... ومن ثم يجعل تفسيره لها مخطئاً أو ناقصاً، وهذه الاستجابة الناقصة هي أول ظاهرة تتسم بها البحوث الغربية عن الموضوعات الإسلامية ذلك ان هناك عنصراً ينقص الطبيعة الغربية ـ بصفة عامة ـ لإدراك الحياة الشرقية بصفة عامة، والحياة الإسلامية على وجه الخصوص وهو عنصر الروحية الغيبية، وكلما كانت هذه الموضوعات الإسلامية ذات صلة وثيقة بالفترة الأولى في حياة الإسلام، كان نقص الاستجابة إليها أكبر»(116).
أما السباعي(117) فقد أيد سيد قطب في ذلك، إذ قال: «أما أولئك المستشرقون فنسوا انه كان عليهم، قبل كل شيء ان يسدوا الهوة السحيقة التي تفصل بين عقليتهم الغربية والأشخاص الشرقيين الذي يترجمون لهم، وأنهم بدون هذه الملاحظة جديرون بأن يقعوا في الوهم في كل نقطة».

الخاتمة
لقد بينت بالأدلة القاطعة قدر الإمكان، وهذا قليل من كثير، ان الرسول (ص) هو المثل الأعلى للبشرية، ليس هذا الإثبات لنا نحن المسلمين بل للمستشرقين المفترين بصورة خاصة والغرب بصورة عامة، ولا يهمنا ابداً هل اخذوا بهذه الأدلة أم لا؟ سواء مني أو من غيري.
وقد بينت بطلان دعوى المستشرقين بأن الرسول (ص) انتحل مادة القرآن الكريم وأسلوبه وألفاظه من كتب اليهود والنصارى أو كتب غيرهم، وقد لخصت البحث إلى نتائج مهمة منها: -
1- نشأ الاستشراق في رعاية الكنيسة وخضع لسياسة علمية مدروسة غايتها غزو المسلمين فكرياً وإخضاعهم لقوى البغي والاستعمار.
2- ان ما ذهب إليه عامة المستشرقين من أخذهم بالمناهج العلمية في دراسة الإسلام وحضارته وانتشاره غير مسلّم لها، وهذا يدحض تلك الآراء المبثوثة في دراساتهم عن الإسلام والمسلمين.
3- نالت كتابات المستشرقين من شخص الرسول (ص) واتهامه بالكذب وانه افترى القرآن من عند نفسه.
4- الإيحاء بأن الإسلام ليس من عند الله عزّ وجلّ، بل هو من أفكار محمّد (ص) التي تشبعت بالأفكار اليهودية والنصرانية.
5- محاولة المستشرقين إيجاد جذور للنصوص الدينية الإسلامية من النصوص اليهودية والنصرانية، وإيهام القارئ بأنهما كانتا الينبوع الذي استقى منه الرسول (ص) أصل الديانة الإسلامية وفروعها.
6- يهدف المستشرقون بصورة عامة محو الشخصية الإسلامية، باعتبارها العدو الوحيد الذي يهدد الغرب.
7- لأنّ التعصب الديني ما يزال أثره باقياً في كثير مما يكتب الغربيون عن الإسلام وحضارته، وقلما ما نجد إنصاف الإسلام ورسوله (ص) عند بعض العلماء والأدباء والغربيين الذين تحللوا عن سلطة ديانتهم، فكانوا منصفين للإسلام بصورة عامة والرسول محمّد (ص) بصورة خاصة.
8- راح بعض المستشرقين يشككون بالماضي، ويزيفون بعضاً من حقائقه تزييفاً يرفضه أي مفكر، وقد برز بينهم من يكشف ذلك التزييف دفاعاً عنا يثبت من خلال ذلك إخلاصه وعلميته.
(ص)- يهدف بعض المستشرقين إلى نقل صورة عنا إلى بلدانهم وشعوبهم تلك الصورة التي كونوها عنا بعد ان ركزوا على الماضي فقط، وألصقوا به صوراً مشوهة، ففصلوا الحاضر عنها قاصدين خلق هوة سحيقة تفصل بين ذلك الماضي وبين الحاضر الذي أهملوه.
وخلاصة ما انتهينا إليه من النتائج السالفة من هذا البحث ان كتابات بعض المستشرقين هي خليط شيء من الآراء والأفكار والتفسيرات المادية الباطلة لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة، والتشويه المتعمد والمغرض لحقائق التاريخ.
والإسلام هو دين الله عز وجل للعالم كله، لا يمكن ان يستأثر بفهمه قوم دون قوم، فليفهم منه من شاء ما شاء، بشرط ان يتحلى بصفة العلماء، وهي الإنصاف والإخلاص للحق والبعد عن العصبية والهوى.
ولا يسعني في ختام هذا البحث إلا ان اكرر ما أسلفت الإشارة إليه وهو ان الموضوع واسع الأرجاء وكثير الآراء، وقد بذلت ما استطعت، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولا اعتقد ان عملاً بشرياً يخلو من هفوات ولعلها تكون معدودة، واطمح ان تكون البداية موفقة ومن سار على الدرب وصل.
والحمد لله أولاً وآخراً..

أهم التوصيات التي يشيد بها الباحث:
واجب على العلماء والدعاة في كشف باطل المستشرقين وتحريفاتهم للقران الكريم، والإساءة لشخص الرسول الكريم (ص) والرد عليهم بالحجج الساطعة والبراهين الواضحة.
وجوب حماية المسلمين من الاستشراق والمستشرقين وذلك بتحصينهم بالإسلام ومبادئه حتى لا يكونوا عرضةً لهم ولأهدافهم.
ضرورة أغناء مكتباتنا بالأبحاث والمقالات التي تصدر في معظم بقاع العالم عن الإسلام والمسلمين وخصوصاً ما أصدره المستشرقون، لكي نكون على إطلاع تام على ما ينويه هؤلاء المعادون لنا.
ضرورة تعريف طلابنا عن طريق مناهجهم التعليمية وعن طريق عقد مؤتمرات علمية نبين من خلالها عن فكرة الغربيين عنهم وعن دينهم وعن تراثهم وحضارتهم لكي يكونوا على بينة بما يجري، والى أي شيء يهدف إليه الغرب.
يجب على كلّ مسلم ان يرد ولوا بالقدر البسيط على مزاعم هؤلاء الملحدين الغربيين لنصرة الرسول الكريم (ص)، فيعدّ هذا واجباً مقدساً، خصوصاً ونحن أمام ما نواجهه اليوم من اعتداءات على الإسلام عامة والرسول (ص) بصورة خاصة.

-------------------------------------------------
* هوامش البحث *
1- مونتكمري، محمّد في مكة، ص324-325.
2- الشرقاوي ، الاستشراق في الفكر الإسلامي، ص34.
3- حنفي ، التراث والتجديد موقفنا من التراث القديم، ص85.
4- بركات، الاستشراق والتربية ، ص153.
5- الحاج ، الظاهرة الاستشراقية وأثرها على الدراسات الإسلامية، 1/204.
6- النعيم، الاستشراق في السيرة النبوية ، ص347.
7- الهواري، المستشرقون والإسلام، ص73.
8- ابن نبي، انتاج المستشرقين واثره في الفكر الإسلامي، ص25.
9- الساموك، الوجيز في علم الاستشراق، ص20-21.
10- الساموك, مناهج المستشرقين، ص29 .
11- قاشا، المستشرقون الانكليز ,ص17.
12- الساموك، مناهج المستشرقين، ص29 ؛ غراب ,الاستشراق وآل سعود, ص38 ، 16.
13- الساموك مناهج المستشرقين، ص29.
14- قاشا, المستشرقون الانكليز ,ص17.
15- المصدر نفسه,ص17.
16- المصدر نفسه,ص17.
17- اللبان, المستشرقون والإسلام، ص10.
18- الغزالي, تطور الاستشراق البريطاني كتابة السير النبوية الشريفة، ص63 – 65 .
19- سعيد، الاستشراق، ص73 .
20- الصنعاني، المصنف، 5/300؛ البيهقي، دلائل النبوة، 1/ 90-91؛ السهيلي، الروض الآنف، 1/214؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، 1/132؛ الهيثمي، مجمع الزوائد، 9/ 220؛ المقريزي، امتاع الاسماع، 10/ 1-11.
21- بودلي، حياة محمّد الرسول، ص46 .
22- المصدر نفسه، ص35 .
23- السيد رضا، محمّد في القران, ص130؛ الجندي، الفكر الإسلامي الثقافي العربية في مواجهة تحديات الاستشراق والتبشير والغزو الفكري، ص145.
24- الكليني، الكافي، 5/375؛ ابن ابي جمهور، عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، 3/299؛ المجلسي، بحار الأنوار، 16/14.
25- الشربيني، مغنى المحتاج، ص7؛ الآلوسي ، تفسير الاآلوسي، ص14.
26- سورة القلم، الآية 4.
27- الدولابي، الذرية النبوية الطاهرة، ص48؛ ابن حبان، الثقات، 1/46؛ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، 1/16، ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، 8/102؛ المجلسي، بحار الانوار، 16/9.
28- برتو، عصام فخري، الرؤية الاستشراقية تجاه النبي، ص7.
29- السيد رضا، محمّد في القرآن، ص130.
30- سورة الكهف، الآية 110.
31- سورة الشورى، الآية 51.
32- ابن هشام, السيرة النبوية، ص 188.
33- اليعقوبي, تاريخ اليعقوبي ,2/ 15.
34- سورة العلق، الآيات 1 -5 .
35- ابن هشام, السيرة النبوية، ص 190 – 191.
36- وات, محمّد في المدينة، ص495 .
37- المصدر نفسه, ص496.
38- المصدر نفسه، ص497.
39- وات، محمّد في مكة، ص43.
40- المصدر نفسه، ص46.
41- المصدر نفسه، ص47.
42- إدريس جعفر الشيخ، منهج مونتغمري وات دراسة نبوة محمّد 9، ج1، ص219
43- المصدر نفسه, ج1، ص 219
44- المستشرقون, دراساتهم للسيرة النبوية ,ص148 -149
45- الصغير, الوعي والمستشرقون ,ص97
46- المصدر نفسه، ص97
47- ابن هشام، السيرة النبوية، 1/155؛ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، 63/13؛ابن سيد الناس، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، 1/116.
48- الصالحي، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، 2/239.
49- محمّد في مكة، ص47.
50- سورة النساء، الآية 82.
51- سورة الأعراف، الآية 157.
52- سورة الأعراف، الآية 158.
53- المجلسي، بحار الأنوار، 16/133.
54- المصدر نفسه، 16/133-134.
55- ابن منظور، لسان العرب، 12/34.
56- مسلم، صحيح مسلم، 5/76؛الحاكم النيسابوري، مستدرك على الصحيحين، 3/477؛أبو ريه، أضواء على السنة المحمّدية، ص55.
57- عبد الباقي، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ص74.
58- شلبي، الوحي المحمّدي وآراء المستشرقين، ص197.
59- زكريا، المستشرقون والإسلام، ص135.
60- مرعي، الأدلة على صدق النبوة المحمّدية ورد الشبهات عنها، ص452.
61- نذير، الرسول في كتابات المستشرقين، ص11.
62- المستشرقون والقرآن، ص184.
63- ماضي، الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده، ص149.
64- المصدر نفسه، ص150.
65- المصدر نفسه، ص150.
66- سورة النمل، الآية 44.
67- سورة الصف، الآية 8.
68- الكليني، الكافي، 1/433؛المازندراني، شرح أصول الكافي، 7/116؛النائيني، الحاشية على أصول الكافي، ص585.
69- سورة الطور، الآية 34.
70- سورة هود، الآية 13.
71- سورة الإسراء، الآية 88.
72- محمود، الإسلام عقيدة وشريعة، ص498.
73- المصدر نفسه، ص499.
74- الإسلام، ص74.
75- المصدر نفسه, ص75.
76- المصدر نفسه, ص63.
77- المصدر نفسه, ص63.
78- المصدر نفسه, ص148.
79- بارت، معالم تاريخ الإنسانية، 3/626.
80- العقيقي، المستشرقون، 2/47.
81- المصدر نفسه، 2/401.
82- محمود، إعجاز القرآن، ص51.
83- محمّد في مكة، ص47.
84- المصدر نفسه، ص48.
85- ابن راهويه، مسند ابن راهويه، 2/136؛الضحاك، الآحاد والمثاني، 1/428؛شرف الدين ، النص والاجتهاد ، ص421.
86- القاضي النعمان، شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار، 3/16.
87- سورة يونس، الآية 37.
88- سورة الشورى، الآية 13.
89- سورة المائدة، الآية 48.
90- حنيف ، مصدر القرآن الكريم، ندوة القرآن الكريم في الدراسات الاستشراقية، ص50.
(*) نال شهادة الطب وأصبح من امهر الجراحين في فرنسا، وقد اعتنق الإسلام فقال: «ولقد دخلت الاسلام وآمنت بهذا القرآن»، ينظر: حنيف، مصدر القرآن الكريم، ص76.
91- المنظمة العربية للترجمة والثقافة والعلوم، مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الاسلامية، 2/37.
92- الطباطبائي، تفسير الميزان، 6/298.
93- سورة طه، الآية 44.
94- سورة الإسراء، الآية 28.
95- البرقي، المحاسن، 1/195؛الطبرسي، مشكاة الأنوار، ص440؛العجلوني، كشف الخفاء ومزيل الإلباس، ، ص196.
96- سورة الكهف، الآية 51.
97- الواحدي، تفسير الواحدي، 2/665؛البغوي، تفسير البغوي، 3/168.
98- محمّد في المدينة، ص67.
99- لويس برنارد, العرب في التاريخ, ص72.
100- بريجيس وآخرون، ج2، ص112.
101- ارنولد السير توماس, الخلافة تاريخ الحضارة الإسلامية حتى آخر العهد العثماني, ص29 .
102- العرب في التاريخ، ص59.
103- المصدر نفسه ص, 55.
104- عبقرية محمّد، ص41.
105- المصدر نفسه, ص41.
106- العقاد، الإسلام والحضارة الإنسانية، ص64.
107- كومش، مصادر القرآن الكريم عند المستشرقين، ندوة القرآن الكريم في الدراسات القرآنية، ص8.
108- شلبي، الإسلام والمستشرقون، ص9.
109- حسن ، تاريخ الإسلام، 1/169.
110- اوليري, الفكر العربي ومركزه في التاريخ، ص159.
111- محمّد في مكة, ص434.
112- المصدر نفسه, ص435.
113- المصدر نفسه, ص436.
114- المصدر نفسه, ص439 – 440
115- الزياري، انتشار الإسلام وموقف بعض المستشرقين منه، ص50.
116- نقلاًعن:شايب، نبوة محمّد (ص)في الفكر الاستشراقي المعاصر، ص581.
117- مصطفى، الاستشراق والمستشرقون، ص49.

-----------------------------------------------
* مصادر البحث *
ـ القرآن الكريم
1- ابن الأثير، عز الدين ابي الحسن، ت(630هـ)، أسد الغابة في معرفة الصحابة، د.ط، دار الكتاب العربي، بيروت، ب.ت.
2- إدريس جعفر الشيخ، منهج مونتغمري وات دراسة نبوة محمّد (ص), بحث في كتاب مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية، الرياض، 1985 .
3 - ارنولد السير توماس، الخلافة تاريخ الحضارة الإسلامية حتى آخر العهد العثماني, ترجمة: محمّد شكري العزاوي، مطبعة المعارف، بغداد، 1956 م.
4- الآلوسي، محمّد بن إدريس، ت(1270هـ)، تفسير الاآلوسي، د.ط، د.مك، ب.ت.
5- اوليري، دي لاسي، الفكر العربي ومركزه في التاريخ، ترجمة: إسماعيل البيطار، دار الكتاب اللبناني، \بيروت، 1972م .
6- بارت، معالم تاريخ الإنسانية، ط3، ترجمة:محمّد بدران، المطبعة الإسلامية، القاهرة، 1993م.
7- برتو، عصام فخري، الرؤية الاستشراقية تجاه النبي (ص)، بحث المؤتمر العلمي السابع في السيرة النبوية، الكلية الاسلامية الجامعة، بابل، 2013م.
8- البرقي، احمد بن محمّد ، ت(274هـ)، المحاسن، د.ط، تح:جلال الدين الحسيني، دار الكتب الاسلامي، طهران، 1370هـ .
9- بركات، هاني محمّد يونس، الاستشراق والتربية، ط1، دار الفكر، بيروت، 2003م.
10- بريجيس وآخرون، تراث الإسلام، ترجمة: وشرح زكي محمّد حسن، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1936م.
11- البغوي، ت(510هـ)، تفسير البغوي، د.ط، تح:خالد عبد الرحمن العك، دار المعرفة، بيروت، ب.ت .
12- بودلي، حياة محمّد الرسول، ترجمة: محمّد محمّد مزج، مكتبة مصر، القاهرة ,ب.ت.
13- ابن ابي جمهور، محمّد بن علي بن إبراهيم، ت(880هـ)، عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، ط1، تح:مجتبى العراقي، مط:سيد الشهداء، قم، 1984م.
14- الجندي، أنور، الفكر الإسلامي الثقافي العربية في مواجهة تحديات الاستشراق والتبشير والغزو الفكري، دار الاعتصام، القاهرة، 1988م.
15- الحاج، ساسي سالم، الظاهرة الاستشراقية وأثرها على الدراسات الإسلامية، ط1، مركز دراسات العالم الإسلامي، مالطا، 1991م .
16- الحاكم النيسابوري، أبي عبد الله، ت(405هـ)، مستدرك على الصحيحين، د.ط، تح:يوسف عبد الرحمن، د.مط، د.مك، ب. ت.
17- ابن حبان، محمّد بن احمد ، ت(354هـ)، الثقات، ط1، مؤسسة الكتب الثقافية، الهند، ب.ت.
18- ابن حجر العسقلاني، احمد بن علي، ت(852هـ)، الإصابة في تمييز الصحابة، ط1، تح:عادل احمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، ب.ت.
19- حسن ، إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ط9، مكتبة النهضة ، القاهرة، 1975م.
20- الحكيم ، الدكتور حسن، المستشرقون، دراساتهم للسيرة النبوية، بحث في كتاب المستشرقون وموقفهم من التراث العربي الإسلامي، مطبعة القضاء، النجف الاشرف، 1986م.
21- حنفي، حسن، التراث والتجديد موقفنا من التراث القديم، ط4، المؤسسة الجامعية للدراسات، بيروت، 1992م .
22- حنيف ، عبد الودود، مصدر القرآن الكريم، ندوة القرآن الكريم في الدراسات الاستشراقية، 2006م.
23 -جيوم، الإسلام، ترجمة:محمّد مصطفى هذاره، دار النهضة ، القاهرة، 1958م.
34- الدولابي، محمّد بن احمد، ت(310هـ)، الذرية النبوية الطاهرة، ط1، تح:سعد مبارك الحسن، الدار السلفية، الكويت، 1407هـ.
25- ابن راهويه، إسحاق، ت(238هـ)، مسند ابن راهويه، ط1، تح:عبد الغفور عبد الحق، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، 1412ه.
26- أبو ريه، محمود، ت(1385هـ)، أضواء على السنة المحمّدية، ط5، مط:البطحاء، د.مك، ب .ت.
27 - زرزور عدنان محمّد وآخرون, الثقافة الإسلامية والتحديات المعاصرة، مركز الحكمة, القاهرة ، 1995 .
28- زكريا، هاشم، المستشرقون والإسلام، د.ط، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1996م.
29- الساموك، سعدون محمود، الوجيز في علم الاستشراق، ط1، دار المناهج، عمان، 2003م.
30- الساموك، مناهج المستشرقين، جامعة بغداد ، 1989م .
31- سعيد ، ادوارد، الاستشراق، ترجمة: كمال أبو ديب، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت .ب.ت.
32- ابن سيد الناس، محمّد بن عبد الله، ت(734هـ)، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، د.ط، مؤسسة عز الدين، بيروت، 1986م.
33- السيد رضا، محمّد في القران، ط2، مطبعة القدس، ايران، 1420 هـ .
34-: شايب، نبوة محمّد (ص)في الفكر الاستشراقي المعاصر، ب.ت.
35- الشربيني، محمّد بن احمد، ت(977هـ)، مغنى المحتاج، د.ط، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1958م
35- شرف الدين ، عبد الحسين، ت(1377هـ)، النص والاجتهاد، ط1، تح:أبو مجتبى، مط:الشهداء، قم، 1404ه.
36- الشرقاوي، محمّد عبد الله، الاستشراق في الفكر الإسلامي، دار الفكر العربي، القاهرة، 1993م.
37- شلبي، عبد الجليل، الوحي المحمّدي وآراء المستشرقين، المؤتمر العالمي الرابع للسيرة والسنة، القاهرة، ، ب.ت.
38 - شلبي، عبد الجليل، الإسلام والمستشرقون، د.ط، مط:دار الشعب، القاهرة، 1977م.
39- الصالحي، محمّد بن يوسف، ت(942هـ)، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ط1، تح:عادل احمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، 1993م .
40- الصغير، محمّد حسين علي ظاهر، الوعي والمستشرقون، بحث في كتاب المستشرقون وموقفهم من التراث العربي الإسلامي ، ب.ت.
41- الضحاك ، ابن أبي عاصم، ت(287هـ)، الآحاد والمثاني، ط1، تح:باسم فيصل احمد، دار الدراية، د.مك، 1991م.
42- الطباطبائي، محمّد حسين، ت(1412هـ)، تفسير الميزان، د.ط، د.مط، قم، ب.ت.
43- الطبرسي، علي، ت(ق7)، مشكاة الأنوار، ط1، تح:مهدي هوشمند، دار الحديث ، قم، ب.ت.
44- عبد الباقي، محمّد فؤاد، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ط2، دار الفكر، بيروت، 1401هـ.
45- العجلوني، إسماعيل بن محمّد، ت(1162هـ)، كشف الخفاء ومزيل الإلباس، ط3، دار الكتب العلمية ، بيروت، 1988م.
46- ؛ابن عساكر، علي بن الحسن، ت(571هـ)، تاريخ مدينة دمشق، د.ط، تح:علي شيري، دار الفكر ، بيروت، 1415هـ.
47- العقاد، عباس محمود، الإسلام والحضارة الإنسانية، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ب.ت.
48- العقيقي، نجيب، المستشرقون، ط4، دار المعارف، القاهرة، 1980م.
49- عوض ، ابراهيم، المستشرقون والقرآن، د.ط، سلسلة دعوة الحق، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، ب.ت.
50- غراب، احمد عبد الحميد ,الاستشراق وآل سعود,دار العظيم ، 1994م.
51- الغزالي، مشتاق بشير حمود، تطور الاستشراق البريطاني كتابة السير النبوية الشريفة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة بغداد 2001 م.
52- قاشا ,سعيد, المستشرقون الانكليز، بحث في مجلة الاستشراق، العدد الثاني، بغداد، 1987 م.
53- القاضي النعمان، أبي حنيفة بن محمّد، ت(363هـ)، شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار، د.ط، تح:محمّد الحسيني الجلالي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، ب.ت.
54- الكليني، أبي جعفر محمّد بن يعقوب، ت(329هـ)، الكافي، ط3، تح:علي اكبر غفاري، دار الكتب الإسلامية، طهران، ب.ت.
55- كومش، صدر الدين، مصادر القرآن الكريم عند المستشرقين، ندوة القرآن الكريم في الدراسات القرآنية، 2006م.
56- اللبان، إبراهيم عبد المجيد، المستشرقون والإسلام، مجمع البحوث الإسلامية، 1970 م .
6899- لويس برنارد، العرب في التاريخ، ترجمة: نبيه أمين فارس، دار العلم للملايين، بيروت، 1954م.
57- المازندراني، محمّد صالح، ت(1081هـ)، شرح أصول الكافي، ط1، تح:أبو الحسن الشعراني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 2000م.
58- ماضي محمود، الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده، ط1، دار الدعوة الإسكندرية، 1996م.
59- المجلسي، محمّد باقر، ت(1111هـ)، بحار الأنوار، ط3، تح:عبد الرحيم الرياني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1983م.
60- محمود، الإسلام عقيدة وشريعة، ط6، دار الشروق، القاهرة، 1972م.
61- محمود، إعجاز القرآن، ط1، دار الفكر، بيروت، ب.ت.
62- مرعي، هدى عبد الكريم، الأدلة على صدق النبوة المحمّدية ورد الشبهات عنها، ط1، دار الفرقان، عمان، 1411هـ.
63- مسلم، ابي الحسن بن الحجاج، ت(261هـ)، صحيح مسلم، د.ط، دار الفكر ، بيروت، ب.ت.
64- مصطفى، الاستشراق والمستشرقون، ط2، المكتب الإسلامي، بيروت، 1979م.
65- المنظمة العربية للترجمة والثقافة والعلوم، مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الاسلامية، مكتب التربية العربي لدول الخليج.
66- ابن منظور: محمّد بن مكرم، ت(711هـ)، لسان العرب، ط1، دار صادر ، بيروت، ب.ت .
67- مونتكمري، محمّد في مكة، ط1، ترجمة: شعبان بركات، مكتبة الخانجي، القاهرة، ب.ت.
68- النائيني، رفيع الدين بن حيدر، ت(1082هـ)، الحاشية على أصول الكافي، ط1، تح:محمّد حسين درايتي، دار الحديث، قم، 1424هـ، .
70- ابن نبي، مالك، انتاج المستشرقين واثره في الفكر الإسلامي، ط1، دار الرشاد، بيروت، 1969م.
71- نذير، حمدان، الرسول في كتابات المستشرقين، ط1، دار الكتب الحديثة، القاهرة، ب.ت.
72- النعيم، عبد الله محمّد، الاستشراق في السيرة النبوية، ط1، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، فرجينا، 1997م.
73- ابن هشام ,أبو محمّد عبد الملك، ت(218هـ)، السيرة النبوية، د.ط، تح:محمّد محي الدين عبد الحميد، مط:مدني، القاهرة، 1963م، .
74- الهواري، حسين، المستشرقون والإسلام، ط1، مطبعة المنار، القاهرة، 1996م، .
75- وات، محمّد في المدينة، ترجمة: شعبان بركات، المكتبة العصرية، بيروت 1952م، .
76- الواحدي، محمّد بن احمد، ت(468هـ)، تفسير الواحدي، ط1، تح:صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق، 1415هـ، .
77- اليعقوبي، احمد بن اسحق بن جعفر بن وهب,ت(289هـ)، تاريخ اليعقوبي، تح: خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، 1419 هـ / 1999 م .
78- الزياري، انتشار الإسلام وموقف بعض المستشرقين منه، ط2، دار الفكر، بيروت، 1992م.
***