البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الدراسات العربية الاسلامية ونقدها لمناهج المستشرقين (دراسة تاريخية)

الباحث :  محمد سعدون المطوري، باحث في وزارة السياحة والآثار / النجف الأشرف
اسم المجلة :  دراسات إستشراقية
العدد :  4
السنة :  السنة الثانية - ربيع 2015 م / 1436 هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 16 / 2016
عدد زيارات البحث :  1854
الدراسات العربية الاسلامية
ونقدها لمناهج المستشرقين
(دراسة تاريخية)

محمد سعدون المطوري(*)
الى جانب ما حققه الغرب من تقدم في مجال النقد التاريخي، شهدت الدراسات العربية في القرن العشرين تحركا ملحوظا نحو هذا الاتجاه، وقد يرى بعضهم انّ المسلمين سبقوا الغرب في نقد الظاهرة التاريخية منذ مقولات ابن خلدون التي اثارت انتباه المثقف الغربي، الا ان مناهج النقد التاريخي بشكلها الممنهج والموسع جرى على ايدي أعلام اوربا من عصر التنوير مروراً بالنهضة، الى عصر الاستعمار الحديث، في تلك العصور الطويلة كانت الاقلام العربية والاسلامية غائبة قياساً بالحضور الثقيل لثقافة اوربا في هذا المضمار، غير ان الكتّاب العرب المسلمين طرقوا ابواب مناهج النقد التاريخي مؤخراً بعد ان تبنى المستشرقون المناهج الاوربية في قراءة التاريخ الاسلامي، ومن الطبيعي ان نجد ان ردة الفعل التي ابداها الكتاب العرب المسلمين إزاء تلك المناهج قادتهم للبحث في جذورها لنقدها والرد عليها، وقد صاحب اعمال النقد العربية والاسلامية هذه مشاريع لفهم التاريخ الاسلامي بصيغ جديدة قد تكون متاثرة بالمناهج التي اتبعها المستشرقون. ومن الواضح ان تلك الخطوات اتت على اثر الخوف من سيطرة مناهج المستشرقين وأساليبهم على المناهج الدراسية في العالم العربي والإسلامي([1]).
وقد صرح عدد من الكتاب العرب والمسلمين بأهمية مناهج المستشرقين في دراسة التاريخ الإسلامي، لكونها تمس موضوعا دقيقا هو طبيعة التاريخ الإسلامي وجوهره، ومن ثم فقد أثرت على الطريقة التي كون بها المسلمون صورة لأنفسهم في سياق تاريخهم، إلا أن الاساليب التي تعامل بها هؤلاء المستشرقون مع التاريخ الإسلامي واجهت مشكلات عدّة، تبدأ من مشكلة الاصطلاحات إلى تغير المنهجية بسبب تغير البيئات الفكرية، وظهور الاتجاهات الجديدة التي نشأت في العلوم الاجتماعية([2])، مما جعل منهجية الدراسات الغربية وتطبيقاتها على التاريخ الإسلامي تلاقي أنواعاً من الفشل منذ البداية، لأسباب عائدة إلى المدى الجغرافي الشاسع، ومشكلة اللغات العديدة التي يستخدمها مختلف المستشرقون([3]). وقد تنبه كثير من الكتاب المسلمين والعرب الى تلك الفجوة في مناهج المستشرقين والتي تعد عائقا امام إبداء رأي ينصف التاريخ الاسلامي.
وفي الوقت نفسه كانت هناك العديد من الصعوبات التي حالت دون وصول الدراسات العربية الاسلامية التي تبنت نقد مناهج المستشرقين الى مستوى الطموح الا القليل منها، وكان ابرز تلك الصعوبات هي ما تميز به كل مستشرق عن الآخر في الأسلوب وطريقة المعالجة، فإذا أخذنا على سبيل المثال ثلاثة من المستشرقين، وجدنا الأول والثاني قد يتفقان على تفسير المدة الأموية في تاريخ العرب على نحو يختلف كلية عن المستشرق الثالث، في حين نجد الأول والثالث يتفقان على تفسير المدة العباسية على نحو لا يقبله المستشرق الثاني([4]). وبالنتيجة فان الناقد العربي يواجه ألواناً من التعقيدات والتناقضات إذا ما أراد حصر مناهج المستشرقين في رأي معين، أوفي نمط معين من الدراسات. فالاستشراق فرق وتيارات مختلفة، ولكل فرقة من فرقه لغتها وادبها([5])، وذلك هو السبب وراء تعدد الاراء واختلافها عند الكتاب العرب المسلمين حول مناهج المستشرقين ونقدها. وعلى الرغم من ذلك فأن ما قدمه هؤلاء الكتاب منذ مطلع القرن العشرين من اعمال تعد على قدر كبير من الاهمية، فهي تعبر عن مرحلتها الزمنية، كما اعطت نتائج ايجابية في التصدي للاخطار الفكرية التي بدأت تحاصر الوجود الاسلامي والنفاذ اليه من الماضي، ومن ثم هزيمته نفسيا، وقتل الروح الدينية لأبنائه.
وقد نرى أنّ طبيعة النقد التي تبنتها العقلية العربية الاسلامية، في نهاية النصف الاول من القرن العشرين حتى الثمانييات منه متلونة بالتشدد والبعد عن المنهج العلمي في كثير من الاحيان، وهو ما انتجته الاقلام الاسلامية على الاغلب، لكننا في المقابل نرى ان للاكاديميين العرب التي ظهرت كتاباتهم منذ الستينيات الى يومنا هذا اساليب اكثر علمية وموضعية في نقد مناهج المستشرقين، موضحين ما غاب عن اخوتهم الاسلاميين من نوايا غربية تشكل خطراً على مستقبل الاسلام بعد ان بين قسم منهم فكرة المركزية الغربية التي تهدف الى تهميش حضارات العالم وحصر مناهج دراسة التاريخ بشكل عام في اطار النظرية المعرفية الغربية، وهو ما تعامل به كثير من المستشرقين من منهجية مبتنية على هذا الاساس في دراستهم للتاريخ الاسلامي.
يمكننا ان نشخص اتجاهين في نقد الكتاب العرب المسلمين لمناهج المستشرقين في الدراسات التاريخية:
أ - الاتجاه الأول:
تكوّن هذا الاتجاه في اجواء الحركات الاسلامية، سواء التي دعت الى الاصلاح في منهج دراسة التاريخ الاسلامي، او التي دعت الى احياء الروح الاسلامية، بعد ان تبين أنّ المادية الغربية أخذت مأخذها من نفوس العرب المسلمين. ورواد هذا الاتجاه اغلبهم من الاسلاميين الذين تخرجوا من اجواء المؤسسة الدينية وما يمت اليها بصلة.
ينطلق اصحاب هذا الاتجاه في نقدهم لمناهج المستشرقين من دوافع دينية، تتضح سماتها في قوة ردود افعالهم، والرفض شبه التام لاعمال المستشرقين خصوصا الاعمال التي عنت بالموضوعات الحساسة مثل السيرة النبوية والوحي والقرآن الكريم، وهذه الموضوعات هي الميدان الأبرز لهذا الاتجاه في نقد منهجية الاستشراق. فالتعرض للوحي ولسيرة الرسول (ص) والقرآن الكريم يقضي على وحدة الظاهرة التاريخية، ويرجعها إلى عناصر مادية([6])، وهو ما لا ينسجم مع اصل حركة التاريخ الاسلامي التي لم تستوعبها عقلية المستشرقين.
كما ان المستشرقين في نظر الكتاب الاسلاميين قد تحاملوا على الاسلام بشكل واضح، فهم عندما يعطون آراءهم حول الديانات الوضعية كالبوذية، والهندوسية وغيرها فانها تتسم بالموضوعية وعدم التجريح، ولكنها تجانب الحقيقة، وتمس بالمقدسات الاسلامية ولا تحترمها، على الرغم من ان الاسلام يومن بالله، ويحترم اليهودية والمسيحية ويؤمن بجميع الانبياء([7]).
وبين رواد هذا الاتجاه من الكتاب العرب أساليب وطرق بعيدة عن جادة الصواب استخدمها المستشرقون في دراستهم للتاريخ الإسلامي، منها:
1- تأويل الأحداث التاريخية والمبالغة فيها بطريقة كيفية ونسبتها إلى المؤرخين المسلمين وبأسلوب ملتوٍ بحيث يصدق القارئ بصحة تلك الأحداث. ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره عبد العظيم الديب عن المستشرق المجري جولد تسيهر([8]) في قوله: «...ويقول وكيع([9])عن زياد بن عبد الله البكائي([10]): «انه مع شرفه في الحديث كان كذوبا»، ولكن ابن حجر يقول في التقريب: «ولم يثبت أن وكيعا كذّبه»، وهنا يهدف جولد تسيهر إلى نسبة الكذب إلى زياد ألبكائي على الرغم مما يراه المسلمون من علو منزلته في الحديث([11])، والمثال الآخر ما انتقده الديب من مبالغات ذكرها وول ديورانت عن الخدم والجياد التي كان يملكها الزبير بن العوام، ومبالغته في الأعمال الفاحشة التي كان هارون الرشيد يمارسها، من خلال إضافاته لكلمات معينة إلى النصوص التي أخذها عن المؤرخين المسلمين([12]). ونلاحظ هنا مبالغة واضحة في ردة فعل عبد العظيم الديب في الرد على ما تعرض له قسم من المستشرقين حول تاريخ الحكام العباسيين، مع العلم ان كثيراً من مصادر التاريخ الاسلامي تذكر الروايات التي تعرضت لافراط هؤلاء الحكام، وتماديهم في استخدام السلطة وانغماسهم في ملذات الدنيا.
2- بعض المستشرقين يختارون موضوعات معينة من التاريخ الإسلامي ويبذلون جهدا كبيرا في إظهار دورها للمسلمين بهدف زعزعة مكانة الإسلام في نفوسهم، ومن هذه الموضوعات مسألة الفرق الإسلامية التي ظهرت في العالم الإسلامي قديما وحديثا، فالصورة التي يقدمها المستشرقون من خلال الفرق الإسلامية تبدي حالة التفكك وعدم الوحدة التي يعيشها المسلمون، وتؤكد على اختلافاتهم العقائدية([13])، اضافة اثارتهم مسالة الظلم الذي تعرضت له الأقليات في ظل الدولة الإسلامية بقصد نسبة هذا الظلم إلى الدين الإسلامي، فبنظر البعض منهم أن الآية القرآنية: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْـحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾([14]) فيها حالة توهين وإذلال للأقليات الدينية التي دخلت تحت حكم المسلمين([15]).
3- تركيز قسم من المستشرقين على خطوط فكرية وموضوعات طارئة على مسيرة الاسلام حيث نشأت بعد مدة من عمر الإسلام كالتصوف مثلا، فقد بُذلت جهود كبيرة من بعض المستشرقين لدراسته، وقد اعتبروه حالة من الحياة والحركة دبت في مسيرة الإسلام، بينما يمثل الإسلام المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية شيئاً ميتا بنظرهم([16]). وقد كان لقسم من الافكار التي نشأت في ظل خط التصوف سببا في الوقوف بوجه الحركات التي تناهض الاستعمار كما حدث في الجزائر عندما وقف الطُّرقيون المتصوفون ضد حركة ابن باديس التي كانت تهدف الى التحرر من الاستعمار الفرنسي أو فَرْنَسَة الجزائر([17]). والشيء نفسه اتبعه هؤلاء المستشرقون في ترويجهم لقصص الف ليلة وليلة الخرافية، إذ قاموا بالتركيز على طباعتها ونشرها في العالم الاسلامي بكثرة، وجعلوا ما في هذه الاقاصيص من خرافات هي الصورة الحقيقية للمجتمعات الاسلامية([18]).
4- تركيز المستشرقين على موضوعات معينة بطريقة انتقائية مغرضة، فإنّهم بنظر قسم من الكتاب الاسلاميين العرب يقدمون رؤيا خاضعة لافتراضات لا تقوم على دليل، ويجعلونها في مستوى حقائق وردت في التاريخ الإسلامي، هذه الرؤى والتحليلات تناقلها المستشرقون واحدا عن الآخر، وقد لاقت لها رواجا بينهم بمرور الوقت. ومن هذه الرؤى أن التوسع المبكر للإسلام يعزى إلى روح الاعتداء التي كانت سمة من سمات البدو من الأعراب، والانحلال الاجتماعي الذي كانت تعاني منه المجتمعات التي قبلت الإسلام، وكفاءة التنظيم للخلافة الإسلامية، والانفجار السكاني في الجزيرة العربية إلى غيرها من الأمور السياسية مثل الصراع بين الدولة البيزنطية والفارسية([19])، الذي اضعف الدولتين أمام الدولة الإسلامية الفتية. فمن الأسباب الرئيسية في انتصار المسلمين في معركة اليرموك بنظر بروكلمان هي أن الأرمن كانوا يشكلون أكثر من نصف الجيش الرومي، وكان هؤلاء حاقدين على الدولة البيزنطية غير راغبين في القتال، وقد أدى ذلك إلى هزيمة الروم أمام المسلمين([20])، مما يعكس صورة للقارئ أن عوامل مثل: الإرادة الإلهية، والدين والإيمان التي تمتع بها المسلمون الأوائل لم تكن دوافع رئيسية في النجاح الذي حققه الإسلام على المستوى المعنوي والعسكري.
5- تبدو في مناهج المستشرقين محاولات واضحة لإفراغ التاريخ الإسلامي من ذاتيته، ونسبة جميع مصادره إلى موارد أخرى هي المسيحية اليهودية والبابلية والفارسية، إذ تمّ الاشتباه في الإسلام وتشريعاته ومدى تأثره بالأديان الأخرى، وكذلك لم تنجُ مناهج المستشرقين في البحث التاريخي من إسقاط واقعهم المعاصر المعاش على الوقائع التاريخية الضاربة في أعماق التاريخ، ففسروها في ضوء خبراتهم ومشاعرهم الخاصة، وما يعرفونه من واقع حياتهم ومجتمعاتهم([21]).
6- نتيجة لتخصص بعض المستشرقين في عدد من اللغات القديمة فقد ظهر المنهج الفيلولوجي حيث التركيز على الناحية اللغوية في دراسة الوقائع التاريخية، وهذا المنهج قد يتوافق مع الوقائع التاريخية، لكنه لا يحيط بواقع السيرة التي تأبى بعض أجزائِها الخضوع لمقولات العقل والمنطق([22]). فالمستشرق البلجيكي لامانس([23]) يتحامل على تاريخ السيرة النبوية تحاملا شديدا، زاعما أن القرآن الكريم وحده هو المصدر الذي يُعتمد عليه في بيان سيرة الرسول (ص)، وان كتب الأحاديث كلها موضوعة من اجل تحقيق غايات معينة هي تمجيد حياة النبي (ص)، فلم يقم لكتب الحديث والسيرة أي وزن. وهو في هذا لا يسوق أي دليل نقلي أو عقلي، ولا يرجع إلى مصادر أخرى عن السيرة، بل يلقي الكلام جزافا، ولا يبدو أن لديه اطلاع باحث، لذلك اظهر تخبطا كبيرا([24])، والمنهج نفسه نجده عند المستشرق الألماني غوستاف فايل([25]) الذي ألف كتابا بعنوان (النبي محمد (ص): حياته ومذهبه)، الذي اظهر فيه تحاملا وبعدا عن الموضوعية العلمية والدقة التاريخية([26]).
ويرى بعض أصحاب هذا الاتجاه أن تعامل المستشرقين على وفق منهج الأثر والتأثير مع الوقائع التاريخية في الإسلام كان سببا في إبداء آراء مجحفة بحق نبي الإسلام (ص)، فقد صرح (وات) بوجود تأثيرات يهودية ومسيحية في فكر الرسول(ص)، من خلال علاقته بورقة بن نوفل كما أن خديجة بنت خويلدعليها السلام هي الاخرى كانت عرضة لتلك التأثيرات أيضا وهي اقرب الناس إلى الرسول الكريم (ص)، ، هذا المنهج جعل وات يذهب إلى أن الرسول (ص)، قد صاغ الإسلام على شاكلة الدين الأقدم([27]). ومن أعراض الخلل في المنهج الاستشراقي اعتبار نولدكه أن الرسول (ص)، ومسيلمة الكذاب منبعهما واحد لأنهما جاءا بالتعاليم نفسها مثل تحريم الخمر، والحياة الأبدية وغيرها، ولكن نولدكه في الوقت نفسه يعتبر الرسول (ص)، مقلداً ومقتبساً للديانتين اليهودية والمسيحية لكونه جاء بتعاليم مشابهة لتعاليم تينك الديانتين، في حين لم يعتبر أن الرسول (ص)، وموسى وعيسى (ع)، يأخذون من مصدر واحد([28]). ومثل هذه الطريقة في التعامل مع الوقائع التاريخية يمكن أن نجدها عند بروكلمان وفلهوزن ومستشرقين آخرين، وقد أُسّست هذه المنهجية على ضوء مفاهيم خاطئة تبناها المستشرقون في دراسة الأديان ومقارنتها، إذ تمت دراسة الأديان السماوية الثلاثة منفصلة عن بعضها لا يربط بينها رابط، وحينما جاء دور المقارنة بين هذه الأديان كانت مخيلة المستشرق تحاول الإجابة عن تساؤلات تشكّلت على وفق رؤية مسبقة، فحالات التشابه بين الأديان بدلا من أن تكون عامل توحيد للديانات لكونها تصدر عن منبع واحد، تحولت ـ في المنهجية الاستشراقية ـ إلى أدلة على السطو الفكري([29]).
ويشترك بروكلمان مع (وات) في الرأي القائل أن النبي (ص)، كان متأثرا بالديانتين المسيحية واليهودية، بل يذهب إلى ابعد من ذلك، فهو يحاول أن يثبت من خلال معرفته باللغات القديمة وتطبيقه للمنهج الفيلولوجي وجود تأثيرات آرامية وفارسية وبابلية على فكر صاحب الرسالة الإسلامية([30]).
ويرى بعضهم أن منهج بروكلمان يعتوره خلل كبير متمثل في اعتماده المفرط على فلهوزن وكايتاني([31])، مما يعني أن مصادره هي المراجع الحديثة([32])، وهذا خلل في طريقة التعامل مع الأحداث التاريخية التي تقتضي الرجوع إلى المصادر الأصلية.
كما أن كثيراً من المستشرقين استخدموا منهج اقرانهم السابقين، وقد صُنفت هذه المنهجيات تحت عناوين منها: منهج الأثر والتأثر، والمنهج الإسقاطي وهو إسقاط أفكار المستشرق ورؤيته العصرية على التاريخ الإسلامي، والمنهج العلماني الذي يرى أن النبوة ما هي إلا إبداع من عقلية النبي (ص)، ومنهج البناء والهدم الذي يذكر ايجابيات الرسالة الإسلامية ومن ثم ينقضها بأسلوب يحط من شانها، والمنهج المادي الذي يعارض تدخل الغيب، منهج الافتراض واعتماد الضعيف والشاذ من الروايات الإسلامية([33])، وقد أدت هذه المقاييس التي استعملها المستشرقون في دراسة التاريخ الإسلامي إلى الحكم على أقوى الحقائق في التاريخ الإسلامي بأنها عبارة عن خرافة ووهم، فمقاييسهم تلك لم تستوعب مسألة السيرة النبوية الشريفة وارتباطها بالظاهرة الدينية وما أعطته من أبعاد غيبية، فالظاهرة الدينية لم تتشكل من قبل نتاج الفعل الإنساني بشكل مستقل وإنما لها صلة بالتدخل الإلهي، وهذا البعد لا يمكن حسابه بأدوات التاريخ المادية، ولا سبيل لاكتشافه بمجسات لا تتحسس سوى المسائل المادية([34]).
وقد حدّد الكتّاب الإسلاميون العرب في هذا الاتجاه ما روجه بعض المستشرقين من أساليب تهدف إلى إضعاف الموضوعات التي كانت لها أبعاد غيبية، وتهميش أثرها في النجاح الذي حققه الدين الإسلامي، من خلال محاولتهم تحليل بعض الظواهر التاريخية بطريقة تقود إلى وضع علامات استفهام عن حقيقة الوحي وصحة النبوة وبشرية القرآن الكريم، وإحالة كل النجاحات التي حققها الإسلام إلى أسباب صنعها الإنسان بمفرده من دون تدخل الإرادة الإلهية.
وقد بقيت مخاوف هذا الاتجاه من أساليب المستشرقين في التعامل مع التاريخ الإسلامي قائمة، لان المستشرقين بنظرهم لم يتخلوا عن الغرض والقصد السيئ، وان طريقة النقد العلمية التي اتبعها المستشرقون غير صحيحة ما دامت مبنية على قصد معين ورأي مقرر، وليس ذلك النقد إلا وسيلة لإثبات ذلك القصد، كما أن الكتاب العرب الإسلاميين كانوا يؤاخذون كل من تأثر بأساليب المستشرقين من المسلمين والشرقيين([35]).
ومما تقدّم يبدو أن الطابع العام لهذا الاتجاه هو التركيز على أهداف المستشرقين ونواياهم أكثر من تركيزه على أساليبهم العلمية، فأسلوب هذا الاتجاه يميل إلى التعريف بخطاب الاستشراق السياسي والديني أكثر من تحليل نصوصه المعرفية ومناهجه البحثية، وفي هذا الاطار يرى بعضهم انّ طريقة النقد المتبعة على هذه الشاكلة لا تعطي النتيجة المرجوة، فمجرد تشخيص نوايا المستشرقين لا يدفع الضرر والشبهة التي حاول قسم من المستشرقين إلقاءها على التاريخ الاسلامي، فالاكتفاء بالاستنكار والشكوى من زيف ما يكتبه المستشرقون من دون القيام بعمل ايجابي حقيقي على المستوى العلمي لخدمة الاسلام لا يدفع الخطر عنه([36]). فمن أسوأ ما انتجته الاعمال السلبية التي قدمها المستشرقون هو ظهور عدد من الكتاب العرب والمسلمين ممن يتناغم مع تلك الاعمال ويروج لها حتى أطلق على بعض هؤلاء بالمستغربين، بعد أن اثرت الحضارة الغربية في فكرهم وسلوكهم الاجتماعي وزعزعت في نفوسهم كثيراً من الحقائق التي تخص تاريخ دينهم الاسلامي، من امثال طه حسين- حسين نوري – توفيق الحكيم – سلامة موسى – علي عبد الرزاق.
ب-الاتجاه الثاني :
تتضح ملامح هذا الاتجاه في كتابات الأكاديميين العرب، ذات الطابع الدقيق والمنهجي في نقد مناهج المستشرقين في البحث التاريخي وتحليلها. أخذت هذه الكتابات على عاتقها تسليط الضوء على مستشرقين كبار سواء الكلاسيكيين او المعاصرين ممن تركوا أثراً ملموساً على فهم التاريخ الاسلامي. ومن ابرز من يمثلون هذا الاتجاه هم: ادوارد سعيد، عبد الله العروي، محمد اركون، هشام جعيط.
انّ أصحاب هذا الاتجاه لا يدافعون في الاغلب عن قضية دينية، او قومية، فهم مولعون بافرازات الصراع الحضاري، ونزاع الثقافات اللذين تمحورا حول حوض المتوسط بين جغرافيتين متقاربتين هما الشرق والغرب، ان هذا الصراع بنظر هؤلاء الكتاب لم يفسر على حقيقته، وان للغرب رأيه الخاص حول صراع المنطقة وهو رأي مؤطر بمنتوج ثقافة الغرب وحضارته، ومقابل ذلك يطرح هؤلاء الكتاب العرب رؤيتهم التاريخية التي تؤكد حضور الثقافة العربية والاسلامية، واثرها الواضح في صنع اهم الاحداث التاريخية على اكثر بقاع الارض حيوية وسخونة.
ان ابرز ما يميز دراسات هذا الاتجاه هو ان اصحابها يمتلكون تقنيات الاقتصادي، مع رؤية معرفية واسعة، وقدرة على النقد كمؤرخين([37])، وفي الوقت نفسه هم منفتحون على حقول معرفية عديدة، فالدراسات الاستشراقية في المراحل المتأخرة بنظرهم خرجت من طور المناهج التي كانت خاضعة لسيطرة عوامل العصبية والأرضية الدينية، فأصبح التاريخ عندها هو تاريخ كل الشعوب الإنسانية على اختلاف هوياتها وعقائدها وجغرافيتها، لكونها شريكة في صنع الأحداث التاريخية. مما يعني اننا نجد مساحة كبيرة من التحرر من اطر الاحكام السلبية والشمولية التي اطلقها اصحاب الاتجاه الاول على المنتوج الاستشراقي.
ينطلق قسم من هذه الدراسات من الرؤية التي تقول: إنّ التاريخ بشري، من غير أن تفرض بالضرورة التقيد بممارسة جميع المؤرخين، لكنها ملتزمة في الوقت نفسه بمفهوم التاريخ، وهدف المؤرخ([38]). وقد تُبدي عملية نقد مناهج المستشرقين من هذا المنطلق اختلافا عن رؤية الاتجاه الاول في تجاوزها لأحكام مسبقة، أو وقوعها تحت تأثير النظرة الدينية أو القومية، وعلى هذا الأساس تتعامل هذه الدراسات مع مناهج المستشرقين على أنها نتاج مؤرخين لهم الحق بدراسة تاريخ أي شعب من الشعوب، أو ديانة من الديانات.
والملاحظ على هذا الاتجاه ان رؤيته إلى مناهج المستشرقين لا تتبنى مسألة الدفاع عن الإسلام بالطريقة النضالية التي اتبعها الاتجاه الأول، ولا ينتابها الخوف من مؤامرة الاستشراق ضد الأمة الإسلامية، لأنّ اصحاب هذا الاتجاه ادركوا ان التصدي الجدي لتحريفات الاستشراق، ولتشوهات صوره عن الشرق، يكمن أولا، في الإشارة إلى مواطن الضعف البرهاني في المكتوب الاستشراقي، بشكل يتوازى مع مواطن الجدية والقوة المنطقية التي يجب ان نعترف بوجود بعض منها، أو بوجودها عند بعض المستشرقين([39]). كما يجب معرفة ادوات ومسلمات العقل التأريخوي والفيلولوجي المتضمان مع العقل العلمي التي استمر المستشرقون في استعمالها([40])، هذه الاحاطات ساعدت هذا الاتجاه على الوقوف على اسس مناهج المستشرقين، وثقافتهم، فتمكنوا من ايصال ارائهم الى أوربا والمستشرقين، على خلاف اخوتهم من الاتجاه الاول الذين كانت أصواتهم عالية ولكنّ المستشرقين يتملكهم الغرور عند سماعها لحكمهم بسطحيتها.
وعلى وفق رؤية أصحاب هذا الاتجاه شُخصت ثغرة مهمة في الدراسات الاستشراقية اشار اليها صالح احمد العلي وهي ان هذه الدراسات كتبت من وجه نظر غربية، لذا فهي تعكس اهتمامات الغرب وحاجاته التي لا تتطابق دائما مع اهتماماتنا وحاجاتنا، فلابد اذا من الوصول إلى النصوص الاستشراقية بلغاتها الأصلية، وتمييز المشارب والدوافع المتباينة للمستشرقين([41])، لذا يحمل هذا الاتجاه دعوة إلى مراقبة الاستشراق في العالم الغربي. فالاستشراق في أوروبا نفسها تعرض لنقد صارم، بعد القفزات المعرفية في العلوم الإنسانية في بداية النصف الثاني من القرن العشرين الميلادي، فبعضهم يرى انه جزء من تيارات العلوم التي ولدتها نظرية المعرفة الوضعية والعلموية، إذ خضع لتأثيراتها المنهجية جنبا إلى جنب مع مناهج الدراسات التاريخية والفيلولوجية، وهذا النقد جاء عبر أدوات ومناهج من نتاج الثقافة الغربية نفسها، وبالنسبة للدراسات العربية ينبغي لها الإفادة من تطور المصادر الغربية من خلال نقدها الذاتي لمناهجها حول قضايا العالم الإسلامي([42]).
ويمكن ملاحظة ان بعض الاكاديميين العرب قد اتبع المناهج الغربية نفسها في نقد الاستشراق والرد عليه، كما هو الحال عند ادوارد سعيد([43])، الذي تمكن من عبور خط الانقسام الامبريالي الشرقي – الغربي، ودخل في حياة الغرب محتفظا ببعض الرابطة العضوية مع البقعة التي تنحدر منها أصلاً([44])، واستطاع ان يكشف عن طبيعة مناهج الاستشراق المستمدة في اعماقها من المركزية الغربية التي يبغضها المثقف العربي، متوصلا الى ان الحداثة التي انتجها الغرب هي التي ستضطر اوربا الى اخذ الآخر على محمل الجد، لان هذه الحداثة مكنت التابع والمتخلف تكوينيا والمرتبط بتاريخ الشرق على الدوام على حين غرة من ايصال كلمته في الموقع ذاته من الثقافة الغربية([45]).
كما نجد انّ قسماً من الاكاديميين العرب لهم محاولات دقيقة في قراءة المنهج الاستشراقي، فالجابري يحذر من الوقوع في الرؤية الاستشراقية في حال الأخذ من مناهج المستشرقين، فالرؤية الاستشراقية من الناحية المنهجية تقوم على أساس معارضة الثقافات، لأنها تقوم على قراءة تراث بتراث، فهناك المنهج الفيلولوجي الذي يجتهد برد كل شيء إلى أصله. وعندما يكون المقروء هو التراث العربي الإسلامي فان مهمة القراءة تنحصر حينئذ في رده إلى أصوله اليهودية والمسيحية والفارسية ....الخ([46]). ومحاولة حسين مؤنس في نقد منهج ابرز المؤرخين في اوربا وهو ليوبولد فون رانكه، الذي يعد شديد الارتباط بالكنيسة، يشير مؤنس الى رؤية رانكه التي تضع للدولة مفهوما أخلاقيا شبيها بالكنيسة، وهو انحراف وقع فيه كثير من مفكري اوربا وخصوصا الالمان الذين تحمسوا للنظام البروسي واعتماده على القوة والنظام حماساً يعدّ تمهيدا لقيام دولة الحديد والنار على يد بسمارك([47]), وعد مؤنس اهتمام رانكه بالوثائق الرسمية ومكاتبات الدول سببا في اهتمامه الشديد بالتاريخ السياسي والعسكري، فلم يتنبّه كثيراً إلى النواحي الاجتماعية والاقتصادية، وقد وجه معظم اهتمامه إلى قيام النظم الأوربية وما كان يقوم بينها من صراع، وكان إيمانه شديدا بنظام المجتمع الألماني الذي عاش فيه، وكان شديد الإعجاب بالطبقة الوسطى الألمانية وهو منها، وكذلك بالطبقة الارستقراطية الألمانية التي انتسب إليها فيما بعد، وهذا كله حال بينه وبين ان يقدّر نظم المجتمعات الأخرى خارج أوربا ويفهم حضارتها([48]). لذلك لم يوفق رانكه لكتابة مقال عن النبي محمد (ص)، الذي نشره في المجلة التاريخية، وهو دليل واضح على قلة علمه في هذا المجال وقصوره عن إدراك حقيقة الإسلام ورسوله الكريم (ص)، إلا ان الذي أعطى رانكه مكانة كبيرة في علم التاريخ هو اهتمامه بالوثائق والمنهج الدقيق الذي وضعه لتنظيمها ودراستها([49]).
وربما تعد محاولات عبدالله العروي في تفكيك رؤية الاستشراق التاريخية إلى العالم العربي والإسلامي، بأنها محاولات عصرية مستندة إلى المناهج العلمية والموضوعية، فالعروي ينتقد ما قام به الاستشراق من تقويم للمؤرخين المسلمين بأنهم لم يؤرخوا إلا لأجل غاية واحدة فقط وهي الحفاظ على تاريخ الشريعة ولا يعنيهم تاريخ المجتمع بما فيه الأمور غير الخاضعة للشريعة، في حين يخوض المستشرق في تاريخ المجتمع بمختلف جوانبه([50])، لذلك يعارض العروي المنهج الاستشراقي في تحجيم قدرة المؤرخ المسلم، فهو يرى ان الاستشراق قام بارتكاب خطأ تعريفي: وهو الادعاء أن تاريخ الحفّاظ تاريخ وسائل حفظ الشريعة (السنة) هو نهاية التاريخ الإسلامي، وبالتالي ان منهج الحديث هو المنهج الإسلامي الوحيد في اقتناء كل المعارف، يعارض العروي هذا الرأي برأي آخر مفاده ان المؤرخين المسلمين قد ميزوا بين تاريخ الإسلام بوصفها شريعة وتاريخ المجتمعات الإسلامية([51])، ويستشهد العروي بنماذج من هؤلاء المؤرخين ممن كانت لهم أعمال تاريخية ذات طابع اجتماعي، مثل الجبرتي، والدينوري، والمسعودي، ومسكويه، والمقدسي، وابن خلدون([52]).
كما يرى العروي ان الاستشراق اتبع منهجين متعارضين في دراسة التاريخ الإسلامي: الأول يروم تجاوز منهج الحديث في دراسة الحديث، إلا ان هذا المنهج خاضع لضوابط وضعها حفّاظ الحديث، وتجاوز هذا المنهج يجعل رأى المستشرقين لا وزن له عند الحفاظ، أما المنهج الثاني فانه مبني على دلائل الأشياء، (شهادة الشواهد)، ولكنه متطور لا يستقر على حال بحسب تعدد وتجدد المسالك المؤدية إلى استنطاق الأشياء، وهذا المنهج لم يتقنه احد لا من قبل المؤرخين المسلمين ولا من قبل المستشرقين، لأنّه من أصله قابل للإعمام داخل المجتمع الاسلامي وخارجه، كما ان هذا المنهج لا يمكن ان يحل محل منهج الحديث لدراسة الحديث لانه يجعل ضمنيا من الحديث مادة ادبية([53]).
ومن الأمثلة التطبيقية على انتقاد مناهج المستشرقين عند العروي هو انتقاده الموضوع نفسه الذي انتقده عبد العظيم الديب لأسلوب جولدتسيهر في التعامل مع الحديث، إلا ان العروي يعرض اسلوب الأخير على الشروط التي وضعها المحدّثون، وتبين ان جولدتسيهر لم يكن ملتزما بتلك الشروط، وعدم الالتزام هذا يرفضه مبدأ الحديث، ولا يكفي ان يظنّ جولدتسيهر انه في حِلٍّ من هذا المنهج- الذي تقيد به المحدثون المسلمون والتزم به المؤرخون- وان طريقته النقدية اشمل وأدق من مسطرة الجرح والتعديل([54]).
كما يطرح هشام جعيط نماذج من اشهر المستشرقين الذين تركوا اثرا مهما في مسيرة الاستشراق على نحو الفكر والمنهج التاريخيين، ليظهر من خلالها صورة اكثر وضوحا عن حقيقة المنهج الاستشراقي في دراسة الاسلام، فجعيط يرى ان المستشرق رينان([55]) ـ وهو مؤرخ ايديولوجي ـ وضع الاسلام في ضمن الفترة التاريخية التي تعد منحطة لا تستحق ان نوجه لها العناية نفسها الموجهة الى البقايا النبيلة لعبقرية اليونان والهند القديمة وفلسطين واليهودية، والاسلام والبابوية على حد سواء يشكلان نفيا لتفتح الذكاء وضربة موجهة للعقل أي: إنّهما اذى تاريخي، هذه الفكرة الشاملة حول تبخيس التاريخ الاسلامي لم تمنع جعيط من البحث عن ايجابيات في ما يحمله منهج رينان حول التاريخ الاسلامي، لأنّ رينان عدّ هذا التاريخ جزءً من تراث الانسان، كما انه ـ بنظر جعيط ـ مفكر ومؤرخ ادرك ما قدمته الأديان للانسان من اجل السيطرة على سيئاته([56])، وعلى الرغم من اظهار جعيط لقسم من اراء رينان التي تعطي اهمية لأثر الدين في تاريخ الانسان، الا ان بعض افكاره تؤسس لمنهج خطير في اطار تفسير التاريخ على وفق رؤية انسانية بحتة تعجل الدين عائقاً أمام مسيرة الانسان التاريخية.
كما اوضح جعيط اهم افكار رينان حول العلم والفلسفة في الاسلام، التي يذهب فيها الى ان المؤرخين لم يضعوهما في مكانهما الصحيح في التاريخ الاسلامي، فالمركز العلمي في الاسلام كان يمثله مجتمع غير اسلامي (حرانيين، نسطوريين)، والفلسفة ممثلة بعناصر غير مسلمة، وهي جسم غريب في الثقافة الاسلامية، فالعلم والفلسفة عرفت في الاسلام ايام الدولة العباسية التي انفتحت على الحضارات المجاورة، مما يعني انهما مستوردان من خارج الثقافة الاسلامية والعربية. وقد عدّ جعيط ان وجود الفرق والنحل والطوائف ربما هي التي اوحت الى هذا المستشرق بفكرة التاثير الثقافي في الواقع الاسلامي، ولكن هذا الوضع المتمزق هو اكثر تمثيلية للواقع الاسلامي، لانه ولد من حاجة داخلية مستوعبة في داخلها كل تكاملات الديانة والثقافة الحيتين، وهذا الواقع مغاير لحال الفلسفة على الاطلاق([57]). لقد تبين لجعيط انّ رؤية رينان التاريخية ما هي الا محاولة لتجريد العرب والمسلمين من المعرفة، وان ما حصل عليه المسلمون من ثورة علمية هي مجرد استعارات وتقليد لامم اخرى، وهذه الرؤية ليست غريبة عن منهج الاستشراق عموما في بحثه للواقع الاسلامي والعربي، الا ان جعيط يرى ان لتلك الفكرة اوليات في رؤية فولتير التاريخية، وهي رؤية جامدة وتبسيطية للتاريخ، فالاسلام دين أثّر في اعماق حياة الناس، ومن الخطأ القول أنّ أناساً ليسوا مسلمين قد أسّسوا الفلسفة([58]).
كما اشار جعيط الى عملية الاستلاب التي مارسها الاستشراق بحق العلم والمعرفة الاسلامية، في حكم الاستشراق على مسيرة التاريخ الاسلامي على انها انعكاس شاحب لتاريخ الغرب، ومن الامثلة على ذلك ان منهج الاستشراق لا يكف عن اسلوب المقارنة المجحف بحق اكبر رموز الاسلام وهو النبي (ص)، فالمقارنة بين النبي (ص) والمسيح (ع) تفرز انواعاً من التسقيط لسيرته العطرة، فاذا كان محمد (ص) غير صادق فذلك لأن المسيح (ع) كان صادقاً، واذا كان متعدد الزوجات وشهوانياً، فلأنّ المسيح (ع) كان عفيفاً، وإذا كان محمداً (ص)، محارباً وسياسياً فذلك استنادا الى يسوع مسالم، مغلوب ومعذب، وهذا يؤدي الى الحكم على عدم مصداقية نتاج الاستشراق الذي يطرح نفسه ناطقا باسم الغرب([59]). وتعرض جعيط الى قلق الغرب من عدم قدرته على قهر ما في الشرق من غيرية، وهذه الحالة متمكنة في نفس المؤرخ الغربي والمستشرق في اللاوعي الغربي، وقد نتج عن ذلك تفسير خاطئ للمصادر الاسلامية وقراءة مشوهه لتاريخ الاسلام، كما نجده عند لامنس ودوزي([60]). فضلاً عن انّ التفسير المادي والعنصري كانا حاضرين في احكام مجموعة من المستشرقين البارزين حول تاريخ الاسلام، فالتفسير المادي كان وراء الاقصاء والاسقاط المتعمدين للجانب العقائدي والبعد الروحي في التاريخ الاسلامي، مما يؤدي الى تهوين مدّة الاسلام الذهبية، وكانها لا تعني شيئا في اطوار التاريخ البشري([61]). اما التفسير العنصري الذي جسدته اروربا بمفهوم الجنس الاري واليهود بمفهوم شعب الله المختار، فهو الذي قاد اروبا الى تبني منهج تفسير تاريخ العالم في جو من الاحساس بالأفضلية على شعوب العالم جميعاً على وفق أسطورة تشير الى تفوق بعض الاجناس على اجناس اخرى، وقد ادى هذا الى استعمار شعوب العالم من قبل الشعوب المتفوقة، والوصاية عليها لانها منحطة ومجبولة على النقص([62]).
ونتيجة لذلك يقود التفسير العنصري للتاريخ الى ترسيخ مفهوم التفاوت بين الشعوب، باعتباره عاملاً مُلحاً في صناعة التاريخ، فالاجناس النبيلة هي وحدها قادرة على إحراز التقدم، مقابل ذلك تظلّ الاجناس الرديئة قابعة في مكانها عاجزة عن صناعة التاريخ، ونلاحظ ان المستشرق رينان قد لعب دور المنظّر البارز لهذا التفسير، ليؤسس استراتيجية معينة لدراسات استشراقية اتت من بعده، كما يدعم هذا التفسير نزعة اليهود التي غذته بمقولات مزعومة كالانتصار الحتمي لتاريخ اليهود، ونقاء عرقهم، واهمية تقاليدهم وقيمهم على مرور التاريخ([63]). وهناك محاولات للمستشرقين في البحث عن جذور العنصرية في تاريخ الاسلام، لاثبات ان الاسلام هو الاخر يقر العنصرية ويصنعها، نجد ذلك في حديث الاستشراق عن طبقة النبلاء التي تكونت من العرب اصحاب الامتيازات الخاصة، فتكونت بذلك طبقة ارستقراطية، اكد وجودها رودنسن في تحديد فئة من المتحدرين من سلالة النبي (ص)، ومن سلالة أصحابه، الذين نالوا امتيازات ومنحاً، وإجلالاً كبيراً([64])، ومن الواضح ان اقحام فكرة الارستقراطية في الاسلام تعارض مباشرة المفاهيم الاسلامية حول المساواة والعدالة بين الناس، اما مسألة سلالة النبي (ص) فإنّ المسلمين على علم بامتيازاتهم وهي مبتنية على مقدار تمثيلهم للقيم والاخلاق الاسلامية في سيرتهم، والتي شخص من خلالها المسلمون نفرا منهم وليس جميعهم والا فإن هناك نفراً متحدرين من سلالة النبي (ص) لا ينالون تقديراً وإجلالاً مميزاً يدعو الى اعتبارهم طبقة ارستقراطية فهم ناس اعتياديون فيهم الغني والفقير والجاهل والعالم، والناس تقدرهم لقرابتهم من الرسول (ص)، والمميزون فقط هم الائمة المعصومون :؛ لأنّهم حملة القرآن الكريم والسنة النبوية العطرة، وهم امتداد لسيرة الرسول(ص) وهذا بحد ذاته يستحق التمييز لهم وإعلاء شأنهم ومكانتهم لأنها إعلاء لكلمة الله في الارض، وفي حال انتفاء تلك الروابط والمبررات فان المسلمين لا يرون لاي احد قرابة مع الله تعالى ولا ينال أي مخلوق منزلة شريفة من دون ان يكون له عملا مقبولا عند الله تعالى، اما ما حدث في بعض مراحل التاريخ الاسلامي، على يد الاسر والعائلات التي كان لها سلطة وحكم فان ذلك لا يدعو الى اقرار الاسلام المحمدي به، فالارستقراطية الاموية والعباسية هما صناعة تاريخ سياسي بحت يتمحور حول القوة والسلطة، وما كان الدين الاسلامي إلا أحد ضحاياه.
ان العديد من الكتاب العرب والمسلمين ممن يمكن ان نحسبهم في ضمن اطار الدراسات الاكاديمية لم يغب عن ذهنهم محاولة ضم تاريخ العالم ـ بما فيه تاريخ الشرق والاسلام ـ إلى التاريخ الغربي والتي تهدف الى هزيمة الغرب للشرق في المعركة العالمية للهيمنة التاريخية([65]). وهو ما نجده في تأكيدات هذا الاتجاه حول طريقة تعامل المناهج الغربية مع تاريخ العالم، والتي تكشف عن نظرة استعلائية، واحساس بالمركزية الغربية، بعد ان وجدت اوربا نفسها وحيدة من دون منافس في مضمار العلوم عامة والدراسات التاريخية خاصة. وفي هذا الاطار الفكري يرى ادوارد سعيد ان الاستشراق بنى معظم تحليلاته وتفسيراته لتاريخ الشرق والاسلام، وبذلك كان عونا للامبريالية والعنصرية الغربية في صناعة تاريخ الشرق، وهو ما ادى الى اخفاق الاستشراق في الافلات من الاطر المهيمنة التي ارساها اوائل المؤرخين في اوروبا ابان العصور المظلمة([66])، وبقيت تلك الافرازات قابعة في اللاوعي عند المستشرقين، فلم يتمكنوا من انصاف التاريخ الاسلامي، بل كانت مناهجهم لا تنسجم مع روح الاسلام المبتنية على اسس آمن بها معتنقوه اهمها سيرة الرسول (ص) العطرة، ومصداقيته في التبليغ عن وحي السماء والقرآن الكريم الذي هو ليس من صنع البشر.
من الواضح ان الاتجاهين المشار اليهما يشتركان في رفض أي تفسير لتاريخ الأمة الإسلامية يفضى إلى إقصاء البعد الديني عن أدواته التحليلية، مؤكدين أن مثل هذا التفسير يكون محكوما عليه بالقصور الفاحش والفشل الذريع، لأنه لا يستند إلى النص الإسلامي الذي يمثل أقوى العوامل الحاسمة في صياغة تاريخ الاسلام واسهاماته، مع الفرق في طريقة المعالجة بين الاتجاهين، فإنّ الكتاب العرب الذين يمكن ان نحسبهم من الاتجاه الثاني وهم منضوون تحت العلم الاكاديمي لم يبدءوا عملية نقد منهج الاستشراق في دراسة التاريخ الاسلامي الا بعد ان كانت لهم عودة الى قراءة التراث الاسلامي على نحو جديد كمحمد عابد الجابري، وعبدالله العروي، وهشام جعيط، وغيرهم.
(*) باحث في وزارة السياحة والآثار / النجف الأشرف.
* هوامش البحث *
([1]) كان كتاب (محمد) (ص) للمستشرق الفرنسي مكسيم رودنسن يُدرس في الجامعة الامريكية في القاهرة لأبناء المسلمين وبناتهم، وهو كتاب فيه كثير من المساس بشخصية الرسول (ص)، وقد شهد على ذلك ست وأربعون من خريجي الجامعة الامريكية، من خلال شكوى تقدموا بها الى عميد كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، مطالبين اياه باتخاذ موقف لتصحيح الوضع، وقد تم اتخاذ قرار بسحب الكتاب، بعد ان تم التيقن بصحة ما نشر عنه. ابو ليلة، محمد محمد، محمد(ص) بين الحقيقة والافتراء في الرد على الكاتب اليهودي الفرنسي مكسيم رودنسن، ط1، دار النشر للجامعات، 1999، ص5.
([2]) ابن عبود، محمد، منهجية الاستشراق في دراسة التاريخ الإسلامي، بحث ضمن كتاب مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية، ط1، ( المنظمة العربية للتربية والثقافة، تونس، 1985)، ج1، ص344 -345.
([3]) المصدر نفسه، ص346.
([4]) المصدر نفسه، ص348.
([5]) المنظمة العربية للتربية والثقافة والفنون، مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الاسلامية، (ادارة الثقافة، 1985)، ج2، ص140.
([6]) ماضي، محمد، الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده، ط1، (دار الدعوة، الإسكندرية، 1996)، ص34.
([7]) زقزوق، محمود حمدي، الاسلام في تصورات الغرب، ط1، (مكتبة وهبة، مصر، 1987)، ص14.
([8]) اجناتس جولدتسيهر Ignaz Goldziher (1267-1339ه/1850-1921م): مستشرق نمساوي من أسرة يهودية ذات مكانة وقدر كبير، درس في بودابست، ثم ذهب إلى برلين سنة 1869 وبقي بها سنة ثم ذهب إلى ليبتسك، ليتتلمذ على يد فليشر، وعاد إلى بودابست ليعين مدرسا مساعدا في جامعتها، ثم يصبح استاذا للغات السامية سنة 1894، من مؤلفاته: الظاهرية: مذهبهم وتاريخهم، ومحاضرات في الإسلام، واتجاهات تسير القرآن عند المسلمين. بدوي، عبد الرحمن، موسوعة المستشرقين، ط3، (دار العلم للملايين، بيروت، 1993)، ص197-198-200.
([9]) وكيع بن الجراد بن مليح الرؤاسي أبو سفيان: حافظ للحديث، كان محدث العراق في عصره، ولد في الكوفة سنة (129ه) له كتب منها: تفسير القرآن، والسنن، والمعرفة والتاريخ، أحصى له البلخي هنات منها: انه وهم في (سوار بن داود) فسماه داود بن سوار، وان أبا نعيم قال خالفني وكيع في حديث سفيان في نحو من عشرين فرجع في عامتها إلى حفظي، توفي بـ(فيد) وهو راجعا من الحج سنة (197هـ(، الذهبي، شمس الدين محمد بن احمد، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والإعلام، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، ط3، (دار الكتاب العربي، بيروت، 2001)، وفيات 191- 200.
([10]) البكائي. أبو محمد زياد بن عبد الله بن طفيل بن عامر القيسي بن صعصعة، ثم من بني بكاء، روي سيرة الرسول (ص) عن محمد ابن إسحاق، ورواها عنه عبد الملك بن هشام الذي رتبها ونسبت إليه، وكانت وفاته بالكوفة سنة (283ه(، ابن خلكان، شمس الدين احمد بن محمد، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، (دار صادر، بيروت، 1994)، ج2، ص283.
([11]) الديب، عبد العظيم، المستشرقون والتراث، ط3، (دار الوفاء، المنصورة، 1992)، ص28.
([12]) الديب، المصدر نفسه، ص33-34.
([13]) حسن، محمد خليفة، آثار الفكر الاستشراقي في المجتمعات الإسلامية، ط1، (عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، 1997)، ص21.
([14]) التوبة / 29.
([15]) كوهين، مارك.ر، بين الهلال والصليب وضع اليهود في القرون الوسطى، ترجمة إسلام ديه – معز خلفاوي، ط1، (الجمل، بغداد، 2007)، ص154.
([16]) حسن، آثار الفكر الاستشراقي، ص23.
([17]) الديب، المستشرقون والتراث، ص17.
([18]) الديب، المستشرقون والتراث، ص19.
([19]) ابن عبود، منهجية الاستشراق، ج1، ص354.
([20]) أبو خليل، شوقي، كارل بروكلمان في الميزان، ط1، (دار الفكر المعاصر، بيروت، 1987)، ص8.
([21]) النعيم، عبد الله محمد الأمين، الاستشراق في السيرة النبوية دراسة تاريخية لآراء ( وات– بروكلمان– فلهوزن) مقارنة بالرؤية الإسلامية، ط1، (المعهد العالمي للفكر الإسلامي، د. م، 1997)، ص34.
([22]) المصدر السابق، ص35.
([23]) هنري لامانس Henri.Lammens (1279-1356ه/1862-1937م): مستشرق بلجيكي، وراهب يسوعي، ولد في بلجيكا وجاء الى بيروت منذ صباه، وتعلم في الكلية اليسوعية في بيروت، ثم صار معلما فيها سنة (1304ه/1886م)، ثم صار معلما للتاريخ والجغرافية في كلية اليسوعيين، وأدار مجلة المشرق بعد وفاة لويس شيخو، له مؤلفات كثيرة اغلبها تركز على السيرة النبوية الشريفة منها : مهد الإسلام، ومكة عشية الهجرة، ومدينة الطائف العربية عشية الهجرة، وغيرها. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص503.
([24]) بدوي، المرجع نفسه، ص504.
([25]) غوستاف فايل gustav.weil: مستشرق الماني، يهودي الديانة، ولد عام 1808، تعلم العبرية والفرنسية، دخل الى مدرسة تلمودية، في فرنسا، ثم عاد الى المانية ليدرس اللاهوت، ثم تركه ليهتم بالتاريخ والفيلولوجيا، كما درس مبادئ اللغة العربية، واكمل دراساته الشرقية في باريس، سافر الى الجزائر ثم الى القاهرة ليعمل في التدريس، ثم سافر الى استنبول، وعاد الى المانيا استاذا مساعدا في جامعة هيدلبرغ، توفي 1889، من اثاره: ترجمة المانية لكتاب اطواق الذهب، للزمخشري، والادب الشعري عند العرب، وترجمة الف ليلة وليلة، وغيرها. بدوي، المرجع نفسه، ص390.
([26]) المرجع نفسه، ص390-391.
([27]) النعيم، المصدر السابق، ص38.
([28]) الهاشمي، حسن علي حسن، قراءة نقدية في (تاريخ القرآن) للمستشرق ثيودور نولدكه، ط1، (مركز الهدى للدراسات الحوزوية، قم، 2013)، ص195.
([29]) النعيم، المصدر السابق، ص39.
([30]) المصدر نفسه، ص49.
([31]) الأمير كايتاتي Gaetani Leone (1286-1345ه/1869-1926م): ولد في روما، وتعلم في جامعاتها، وتقلد سفارة ايطاليا في واشنطن، كان من الأثرياء، وقد انفق جزء كبير من ثروته على العلم. تعلم سبع لغات منها: الفارسية والعربية، من آثاره: انتشار الإسلام وتطور الحضارة، ودراسة التاريخ الشرقي، وتاريخ البحر الأبيض المتوسط والشرق الإسلامي. العقيقي، نجيب، المستشرقون موسوعة في تراث العرب، مع تراجم المستشرقين ودراساتهم عنه، منذ الف عام حتى اليوم، ط3، (دار المعارف، مصر، 1964)، ج1، ص372-373.
([32]) النعيم، المصدر نفسه، ص48.
([33]) المصدر السابق، ص40-41-42-43.
([34]) هادي، علي السيد، مناهج الكتابة في السيرة النبوية، بحث ضمن كتاب المنهاج سلسلة (11)، ط3، (مركز الغدير، بيروت، 2011)، ص180.
([35]) علي، جواد، تاريخ العرب في الإسلام السيرة النبوية، ط1، (منشورات الجمل، بيروت، 2009)، ص18.
([36]) زقزوق، الاسلام في تصورات الغرب، ص5.
([37]) كوثراني، وجيه، المنهج الاستشراقي في البحث التاريخي، مجلة المعهد، العدد 1، السنة 1، ص87.
([38]) العروي، عبد الله، مفهوم التاريخ، ط4، (المركز الثقافي العربي، بيروت، 2005)، ج1: الالفاظ والمذاهب، ص34.
([39]) نجدي، نديم قاسم، اثر الاستشراق في الفكر العربي المعاصر ادوارد سعيد – حسن حنفي – عبد الله العروي، ط1،( دار الفارابي، بيروت، 2005)، ص132.
([40]) آركون، محمد، الفكر الأصولي واستحالة التأصيل، نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي، ترجمة هشام صالح، ط1، (دار الساقي، دمشق، 1999)، ص19-20.
([41]) الملا جاسم، ناصر محمد عبد الرزاق، المؤرخ صالح احمد العلي رحلة التأسيس لمنهج أكاديمي لدراسة التاريخ العربي، ط1، (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2010)، ص146-147.
([42]) كوثراني، المنهج الاستشراقي، ص100-101.
([43]) ان أكثر ما أثار حفيظة بعض المستشرقين ضد سعيد، يعود إلى إتباعه الطرق نفسها التي كان المستشرقون قد تدعّموا بها عبر مناهج ارتدت على أصحابها، بعد ما استقى منها محصلات تتعارض كلياً مع استنتاجاتهم عن الشرق، فهو قام بنقد الاستشراق من المنابع نفسها التي أمدت المستشرقين بأدواتهم المعرفية، فهو لم يرفض الاستشراق من بعيد، بل عن قرب، بعدما دخل الى بيوتاته المعرفية متفحصا الآليات البنيوية في ميادين حقل الاستشراق. نجدي، نديم قاسم، اثر الاستشراق، ص84-85.
([44]) سعيد، ادوارد، تعقيبات على الاستشراق، ترجمة: صبحي حديدي، ط1، (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1996)، ص109.
([45]) سعيد، المصدر السابق، ص90.
([46]) الجابري، محمد عابد، نحن والتراث قراءة معاصرة في تراثنا الفلسفي، ط1،(دار الطليعة، بيروت، 1980)، ص10.
([47]) مؤنس، التاريخ والمؤرخون، ص77.
([48]) المصدر نفسه، ص78.
([49]) المصدر نفسه، ص78.
([50]) العروي، مفهوم التاريخ، ج1، ص217.
([51]) المصدر نفسه، ص221.
([52]) المصدر نفسه، ص221.
([53]) المصدر نفسه، ص220-221.
([54])العروي، المصدر السابق، ص218.
([55]) ارنست رينا ernest renan (1823-1892)، مستشرق فرنسي، عني خصوصا بتاريخ فرنسا وتاريخ شعب اسرائيل، اتقن العبرية، ولم يتقن العربية، لان استاذه لم يكن ضليعا بالعربية على حد قوله، من اعماله كتاب (تاريخ اللغات السامية، 1855)، مع قلة معرفته باللغة العربية كانت له اهتمامات بالثقافة العربية، والموضوعات الاسلامية، وقدم في ذلك مقالات منها: مقامات الحريري 1853، واسلامية اسبانيا 1853، وابن بطوطة 1853، والشهانامة 1877. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص311-313.
([56]) جعيط، هشام، اوربا والاسلام صدام الثقافة والحداثة، ط3، (دار الطليعة، بيروت، 2007)، ص33-34.
[57])) جعيط، اوربا والاسلام، ص35.
([58]) المصدر نفسه، ص37.
([59]) المصدر نفسه، ص 40.
([60]) المصدر نفسه، ص 42-43.
([61]) بخوش، عبد القادر، مناهج الاستشراق المعاصر في الدراسات الاسلامية، ط1، (دارالضياء، الكويت، 2014)، ص311.
([62]) بخوش، المصدر السابق، ص314.
([63]) المصدر نفسه، ص315-316.
([64]) المصدر نفسه، ص316.
([65]) الدعمي، محمد، الاستشراق الاستجابة الغريبة للتاريخ العربي الاسلامي، ط1، (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2006)، ص182.
([66]) الدعمي، الاستشراق، ص84.
***