البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

رسالة في شرح حديث « حُبّنُا أهلَ البيَتِ يُكَفِرُّ الذُّنوُبَ »

الباحث :  تأليف: علي بن عبدالله البحراني المتوفى سنة 1319 هـ تحقيق: مشتاق المظفر
اسم المجلة :  تراثنا
العدد :  57
السنة :  السنة الرابعة عشرة / محرّم ـ صفر ـ ربيع الأوّل1420 هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 31 / 2016
عدد زيارات البحث :  369
رسالة
في شرح حديث
« حُبّنُا أهلَ البيَتِ يُكَفِرُّ الذُّنوُبَ »
تأليف
علي بن عبدالله البحراني
المتوفى سنة 1319 هـ
تحقيق
مشتاق المظفر
(207)











مقـدّمة التحقيق:
بسـم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الناشر في الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده ، نحمده في جميع أُموره ، ونصلّي على خير خلقه ، وسيّد رسله محمّـد وآله الطيّبين الطاهرين ، ونسأل الله العليّ القدير أن يثبّتنا على ولاية الرسول الأمين وولاية أهل بيته الأكرمين ، عليه وعليهم أفضل الصلاة وأتمّ التسليم ، والبراءة من أعدائهم الأوّلين والآخرين ، وأن يميتنا على محبّتهم ، وأن يعرّف بيننا وبينهم يوم القيامة ، إنّه سـميع مجـيب .
وبعـد:
قد وردت أحاديث جمّة في تعريف محبّتهم عليهم السلام وأهميّتها وثوابها ، وعقاب من تركها ، وإليك جملة منها على الترتيب التالي:
فضل حبّـهم عليهم السلام:
روى الشيخ الكليني ـ رضوان الله عليه ـ في الكافي ، عن الحكم بن عتيبة ، قال: بينا أنا مع أبي جعفر عليه السلام والبيت غاصّ بأهله ، إذ أقبل شيخ
(209)








يتوكّأ على عَنَزَة(1) له ، حتّى وقف على باب البيت ، فقال: السلام عليك يابن رسول الله ورحمة الله وبركاته ، ثمّ سكت ، فقال أبو جعفر عليه السلام : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته . ثمّ أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت وقال: السلام عليكم ، ثمّ سكت حتّى أجابه القوم جميعاً وردّوا عليه السلام ، ثمّ أقبل بوجهه على أبي جعفر عليه السلام ثمّ قال: يابن رسول الله! ادنني منك جعلني الله فداك ، فوالله إنّي لأُحبّكم وأُحبّ من يحبّكم ، ووالله ماأحبّكم وأُحبّ من يحبّكم لطمع في دنيا ، والله إنّي لأُبغض عدوّكم وأبرأ منه ، ووالله ما أُبغضه وأبرأ منه لوتر كان بيني وبينه ، والله إنّي لأُحلّ حلالكم ، وأُحرّم حرامكم ، وأنتظر أمركم ، فهل ترجو لي جعلني الله فداك؟!
فقال أبو جعفر عليه السلام : إليّ إليّ . حتّى أقعده إلى جنبه ، ثمّ قال: أيّها الشيخ إنّ أبي علي بن الحسين عليه السلام أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني عنه ، فقال له أبي عليه السلام : إن تمت ترد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عليّ والحسن والحسـين وعليّ بن الحسين ويثلج قلبك ، ويبرد فؤادك ، وتقرّ عينك ، وتستقبل بالروح والريحان ، مع الكرام الكاتبين ، لو قد بلغت نفسك ، هاهنا ـ وأهوى بيده إلى حلقه ـ وإن تعش ترى ما يقرّ الله به عينك وتكون معنا في السنام الأعلى .
فقال الشيخ: كيف قلت يا أبا جعفر عليه السلام ؟! فأعاد عليه الكلام ، فقال الشيخ: الله أكبر يا أبا جعفر! إن أنا متّ أرد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى
------------------------------------------
(1) العَنَزَةُ: عصاً في قدر نصف الرمح أو أكثر ، فيها سنان مثل سنان الرمح ، وقيل: في طرفها الأسفل زُجٌّ كزجّ الرمح يتوكّأ عليها الشيخ الكبير . لسان العرب 5|384 مادّة «عنز» .
(210)



عليّ والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام ، وتقرّ عيني ، ويثلج قلبي ، ويبرد فؤادي ، وأُستَقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين ، لو قد بلغت نفسي إلى هاهنا ، وإن أعش أرى ما يقرّ الله به عيني ، فأكون معكم في السنام الأعلى؟!!
ثمّ أقبل الشيخ ينتحب ينشج ها ها ها حتّى لصق بالأرض ، وأقبل أهل البيت ينتحبون وينشجون لِما يرون من حال الشيخ ، وأقبل أبو جعفر عليه السلام يمسح بإصبعه الدموع من حماليق(1) عينيه وينفضها .
ثمّ رفع الشيخ رأسه ، فقال لأبي جعفر عليه السلام : يابن رسول الله! ناولني يدك جعلني الله فداك ، فناوله يده فقبّلها ، ووضعها على عينيه وخدّه ، ثمّ حسـر عن بطنه وصدره فوضع يده على بطنه وصدره ، ثمّ قام فقال: السلام عليكم .
وأقبل أبو جعفر عليه السلام ينظر في قفاه وهو مُدبر ، ثمّ أقبل بوجهه على القوم ، فقال: من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا . فقال الحكم بن عتبة: لم أر مأتماً قطّ يشبه ذلك المجلس(2) .
حبّـهم عليهم السلام لا يُباع:
تعال معي لنأخذ الدروس والمواقف من السلف الصالح الّذين أحبّوا
--------------------------------------------
(1) الحماليق: واحدها: «حملاق» ، وهي العين ، بالكسر والضم كعصفور ، باطن أجفانها الذي يسودّ بالكحلة ، أو ما غطّته الأجفان من بياض المقلة أو باطن الجفن الأحمر ، الذي إذا قلب للكحل رأيت حمرته ، أو ما لزق بالعين من موضع الكحل من باطن . القاموس المحيط 3|224 مادّة «حُمـلاق» .
(2) الكافي 8|76 ح 30 .
(211)


أهل البيت عليهم السلام حبّاً خالصاً من كلّ دغش ، وليس فيه أيّة شائبة ومصلحة كي يباع بالصفر والبيض أو بشيء آخر ، وإليك هذا الموقف الذي وقفه أبوالأسود الدؤلي(1) مع معاوية حيث روي أن معاوية أرسل إليه هدية منها حلواء ، يريد بذلك استمالته وصرفه عن حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فدخلت ابنة صغيرة له ـ خماسي أو سداسي ـ عليه ، فأخذت لقمة من تلك الحلواء وجعلتها في فمها ، فقال لها أبو الأسود: يا بنتي! ألقيه فإنّه سمّ ، هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ويردّنا عن محبّة أهل البيت ، فقالت الصبية: قبّحه الله !! يخدعنا عن السـيّد المطهّر بالشـهد المزعفر ، تبّاً لمرسله وآكله ، فعالجت نفسها حتّى قاءت ما أكلته ، ثمّ قالت:
أبا الـشهد الــمزعفر يابن مـعـاذ الله كيف يكون هذا هـنـدٍ نبيع عليك أحساباً ودينا ومــولانا أمــير المؤمنينا(2)
وقال العلاّمة المجلسي رحمه الله : رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا: روي أنّه دخل أبو أُمامة الباهلي على معاوية ، فقرّبه وأدناه ثمّ دعا بالطعام ، فجعل يطعم أبا أُمامة بيده ، ثمّ أوسع رأسه ولحيته طيباً بيده ، وأمر له ببدرة من دنانير فدفعها إليه ، ثمّ قال: يا أبا أُمامة! بالله أنا خير أم عليّ بن أبي طالب؟ فقال أبو أُمامة: نعم ولا كذب ، ولو بغير الله سألتني لصدقت ، عليّ والله خير منك ، وأكرم وأقدم إسلاماً ، وأقرب إلى رسول الله قرابة ، وأشـدّ في المشركين نكاية ، وأعظم عند الأُمّة غناءً ، أتدري من عليّ يا معاوية؟!
---------------------------------------------
(1) وهو من الشعراء الفصحاء ، ومن الطبقة الأُولى من شعراء الإسلام ، وكان من سادات التابعين وأعيانهم ، صحب عليّاً عليه السلام ، وشهد معه وقعة صفين .
(2) انظر: سفينة البحار 4|321 .
(212)


ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وزوج ابنته سـيّدة نساء العالمين ، وأبو الحسن والحسـين سـيّدي شباب أهل الجنّـة ، وابن أخي حمزة سـيّد الشهداء ، وأخو جعفر ذي الجناحين ، فأين تقع أنت من هذا يا معاوية؟!
ظننت أنّي سأُخيّرك على عليّ بألطافك وطعامك وعطائك ، فأدخل إليك مؤمناً وأخرج منك كافراً؟! بئس ما سوّلت لك نفسك يا معاوية ، ثمّ نهض وخرج من عنده ، فأتبعه بالمال فقال: لا والله ، لا أقبل منك ديناراً واحداً(1) .
حبّـهم عليهم السلام ينفع في مواطن كثيرة:
إنّ لمحبّتـهم عليهم السلام فوائد جمّة ، منها في دار الدنيا ، ومنها في دار القرار؛ فإليك بعض ما روي في ذلك:
ذكـر الديلمـي في أعلام الديـن رواية عن رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنّه قـال لأميـر المؤمنين عليه السلام : بشّـر شـيعتك ومحبيّك بخصال عشـر ، أوّلها: طيب مولدهم ، وثانيها: حُسـن إيمانهم ، وثالثها: حبّ الله لهم ، والرابعة: الفسـحة في قبورهم ، والخامسة: نورهم يسعى بين أيديهم ، والسادسة: نزع الفقر من بين أعينهم وغنى قلوبهم ، والسابعة: المقت من الله لأعدائهم ، والثامنة: الأمن من البرص والجذام ، والتاسعة: انحطاط الذنوب والسيئات عنهم ، والعاشرة: هم معي في الجنّة وأنا معهم ، فطوبى لهم وحسن مآب(2) .
--------------------------------------
(1) بحار الأنوار 42|179 .
(2) أعلام الدين: 450 .
(213)



وروي عن جابر ، عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، أنّه قال: من أحبّ الأئمّة من أهل بيتي ، فقد أصاب خير الدنيا والآخرة ، فلا يشكّنّ أحد أنّه في الجنّة ، فإنّ في حبّ أهل بيتي عشرين خصلة: عشر في الدنيا ، وعشر في الآخرة . .
أمّا في الدنيا: فالزهد ، والحرص على العمل ، والورع في الدين ، والرغبة في العبادة ، والتوبة قبل الموت ، والنشاط في قيام الليل ، واليأس ممّا في أيدي الناس ، والحفظ لأمر الله عزّ وجلّ ونهيه ، والتاسعة: بغض الدنيا ، والعاشرة: السخاء .
وأمّا في الآخرة: فلا يُنشر له ديوان ، ولا ينصب له ميزان ، ويعطى كتابه بيمينه ، وتكتب له براءة من النار ، ويبيّض وجهه ، ويُكسى من حُلل الجنّة ، ويشفّع في مائة من أهل بيته ، وينظر الله إليه بالرحمة ، ويتوّج من تيجان الجنّة ، والعاشرة: دخول الجنّة بغير حساب ، فطوبى لمحبّ أهل بيتي(1) ، .
وذكـر الحافظ رجـب البرسـي في مشارق أنوار اليقين رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنّه قال: إنّ حبّ أهل بيتي ينفع من أحبّهم في سبعة مواطن مهولة: عند الموت وفي القبر ، وعند القيام من الأجداث ، وعند تطاير الصحف ، وعند الحساب ، وعند الميزان ، وعند الصراط ، فمن أحبّ أن يكون آمناً في هذه المواطن فليوال عليّاً بعدي ، وليتمسّك بالحبل المتين ، وهـو علي بن أبـي طالب وعترته من بعده ، فإنّهم خلفائي وأوليائي ، علمهم علمي وحلمهم حلمي ، وأدبهم أدبي ، وحسبهم حسبي ، سادة الأولياء ، وقادة الأتقياء ، وبقيّة الأنبياء ، حربهم حربي ، وعدوّهم
-------------------------------------------
(1) أعلام الدين: 451 .
(214)




عدوّي(1) .
حبّـهم عليهم السلام يُسأل عنه يوم القيامة:
نقل ابن شهرآشوب عن تفسير الثعلبي رواية عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: لا تزول قدم عبـد يوم القيامة حتّى يُسأل عن أربعة: عن عمره فيمَ أفناه ، وعن شبابـه فيمَ أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسـبه وفيمَ أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت .
وعن كتاب منقـبة المطهّـرين عن ابن عبّـاس ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : والـذي بعثـني بالحقّ لا يقـبل الله من عبـد حسـنة حتّى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام (2) .
ثواب حبّـهم عليهم السلام ونصـرهم:
ذكر الحميري في قرب الإسناد رواية عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال: إنّ حبّنا أهل البيت ليحطّ الذنوب عن العباد ، كما تحطّ الريح الشديدة الورق عن الشـجر(3) .
وذكر الشـيخ الصـدوق في كتابه عيون أخبار الرضا عليه السلام رواية عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: أربعة أنا شفيعهم يوم القيامة ولو أتوني بذنوب أهل الأرض: معين أهل بيتي ، والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطرّوا إليه ،
-------------------------------------------
(1) مشارق أنوار اليقين: 59 .
(2) المناقب ـ لابن شهرآشوب ـ 2|175 .
(3) قرب الإسناد: 29 ح 126 .
(215)




والمحبّ لهم بقلبه ولسانه ، والدافع عنهم بيده(1) .
لا تقبل الأعمال إلاّ بولايتـهم عليهم السلام:
ومهما أفنى المرء عمره في طاعة الله عزّ وجلّ وعبادته حتّى يكون كالشن البالي ، ولم يأتِ بولاية أهل البيت عليهم السلام ، والبراءة من أعدائهم؛ لم ينفعه من ذلك شيء . . وإليك ما ذكره الشيخ المفيد في الأمالي ، رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: أيّها الناس! الزموا مودّتنا أهل البيت ، فإنّه من لقي الله بودّنا دخل الجنّـة بشفاعتنا ، فوالذي نفس محمّـد بيده لا ينفع عبـداً عمله إلاّ بمعرفتنا وولايتنا(2) .
وفي المحاسن للبرقي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: لو أنّ عبـداً عبـد الله ألف عام ، ثمّ ذبح كما يذبح الكبش ، ثمّ أتى ببغضنا أهل البيت لردّ الله عليه عمله(3) .
وفي البصائر للصفّار ، عن الثمالي ، قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال: إنّ الله اصطفى محمّـداً بالرسالة وأنبأه بالوحي ، فأنال في الناس وأنال ، وفينا أهل البيت معاقل العلم ، وأبواب الحكمة ، وضياء الأمر ، فمن يحبّنا منكم نفعه إيمانه ويقبل منه عمله ، ومن لم يحبّنا منكم لم ينفعه إيمانه ولا يقبل منه عمله(4) .
-----------------------------------------
(1) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1|259 ح 17 .
(2) الأمالي ـ للشيخ للمفيد ـ: 139 ح 4 .
(3) المحاسن 1|27 ح 132 .
(4) بصائر الدرجات: 385 ح 12 .
(216)



وفي الأمالي لشيخ الطائفة الطوسي بسـنده عن ابن عبّـاس في وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لبني عمومته فيقول: إنّي سألت الله عزّ وجلّ ثلاثاً: أن يثبّت قائلكم ، وأن يهدي ضالّكم ، وأن يعلّـم جاهلكم ، وسألت الله عزّ وجلّ أن يجعلكم جوداء نجباء رحماء ، فلو أنّ امرءاً صفّ بين الركن والمقام فصلّى وصام ، ثمّ لقى الله عزّ وجلّ وهو لأهل بيت محمّـد مبغض دخل النار(1) .
---------------------------------------
(1) أمالي الطوسي: 247 ح 27 .
(218)














ترجمة المؤلّف(1)
اسمه ونسبه:
العالم الجليل ، الفاضل النبيل ، جامع المعقول والمنقول ، ومطبّق الفروع على الأُصول ، الشيخ علي بن الشيخ عبـدالله بن الشيخ علي بن الشيخ عبـدالله بن الشيخ علي ، الستري أصلاً ، البحراني ثمّ اللنجاوي مسكناً ومدفناً .
مولده:
وُلـد في قرية «مهزة» من جزيرة «سترة» في بلاد البحرين سـنة 1256 هـ .
دراسته العلمية:
قرأ على والده في المقدّمات العربية من النحو والصرف والمنطق والكلام والمعاني والبيان ، وقرأ الفقه والأُصول على والده وعلى الشيخ لطف الله الخطّي ، وعند العالم المحدّث الشيخ عبـد علي العصفوري وتخرّج على يده .
وعدّه الشيخ يوسف بن فرج البحراني من تلامذة العلاّمة الشيخ
--------------------------------------------
(1) اعتمدنا في إعداد وكتابة هذه الترجمة على المصادر التالية:
أنوار البدرين: 236 رقم 109 ، أعيان الشيعة 8|268 ، شهداء الفضيلة: 341 ـ 342 ، منتظم البدرين ـ مخطوط ـ 3|94 ـ 97 ، تاريخ البحرين ـ مخطوط ـ .
(218)




سليمان بن عبـدالله الماحوزي ، وله اليد الطولى في علم الكلام ، والحكمة النظرية ، والطبّ ، والأنساب ، واللغة ، والرجال ، وكان مجتهداً صرفاً ، كاتباً مترسّلاً ، حسن الخطّ ، نقي التعبير نظماً ونثراً .
انتقل من البحرين وسكن «مطرح» في زمان والده ، وهدى الله به أهل الديار ، لا سيّما الطائفة المعروفة بالحيدرآبادية ، فكانوا ببركته ذوي معرفة ودين وثبات ويقين بعد أن كانوا أصحاب جهل وتهاون بالدين . . . وأقام بها مدّة مديدة في غاية الإعزاز والإكرام ، مشتغلاً بالتصنيف والعبادة والمطالعة والتأليف . . . متصدّياً لأجوبة المسائل وإيضاح الدلائل ، ثمّ بعد ذلك حدثت قضية أوجبت خروجه منها . . . لهذا خرج من مطرح المطلّة على الخليج . . . وسكن بلدة لنجة من توابع إيران ، وهناك عمل على تصعيد نشاطه حتّى شعر الأعداء بخطره المؤكّد فدسّوا له السمّ فقتلوه شهيداً مظلوماً صابراً غريباً .
قال مصنّف تاريخ البحرين: تصدّر القضاوة في اللنجة ، وهو من فضلاء المعاصرين ، ومجاز من علماء عصره ، قال ميرزا حبيب الله الرشتي في إجازته له: قد استجازني العالم الجليل ، والفاضل النبيل ، محقّق الحقائق ، ومستخرج الدقائق ، ومهذّب القواعد المحكمة ، وموضّح الإشارات المبهمة .
وفاتـه:
توفّي رحمه الله في بلدة «لنجة» في شهر جمادى الأُولى من سنة 1319 هـ وقيل: في صفر ، وقال الأميني في شهداء الفضيلة: استشهد بالسمّ .
(219)






مدفنـه:
قال الشيخ محمّـد علي آل نشـرة في منتظم الدرّين: دفن بمقبرة الحرم جنوباً من قرية «جدعلي».
مصنّـفاته:
1 ـ الأجوبة العليّة للمسائل المسقطيّة .
جمعها ابن أُخته الشيخ أحمد بن محمّـد بن سرحان البحراني ، رتّبها على ترتيب كتب الفقه مبدوءة ببعض أُصول الدين ، فرغ منها في العاشر من رجب سنة 1316 هـ ، ثمّ علّق آية الله ميرزا تقي الشيرازي ـ المتوفّى سنة 1338 هـ ـ ما هو مطابق لفتاواه على هامش إحدى النسخ المطبوعة بخطّـه الشريف ، ثمّ نقلت تلك الفتاوى عن خطّه إلى هامش سائر النسخ .
2 ـ إعجاز القرآن .
3 ـ ديوان شعر؛ يحتوي على اثني عشر ألف بيتاً .
4 ـ رسالة عملية في الطهارة والصلاة .
5 ـ رسالة في بعض مسائل التوحيد .
6 ـ رسالة في التقيّة .
7 ـ رسالة في الفرق بين الإسلام والإيمان .
8 ـ رسالة في تحريم التشـبيه .
9 ـ رسالة في المتعة .
10 ـ رسالة في نفي الاختيار في الإمامة عقلاً ونقلاً .
(220)

11 ـ رسالة في وجوب الإخفات بالبسملة في الأخيرتين وثالثة المغرب لمن قرأ الفاتحة ، وفاقاً لابن إدريس الحلّي على خلاف المشهور؛ وهذه الرسالة قد نقضها العلاّمة الشيخ أحمد بن صالح البحراني .
12 ـ شرح الحدود؛ في النحو .
13 ـ قامعة أهل الباطل .
في الردّ على بعض الحنفيّين المحرّمين لتعزية الإمام الحسين عليه السلام .
14 ـ لسان الصدق .
في الردّ على كتاب لبعض أحبار النصارى ، وقد ذكر في آخره خاتمة جيّدة في الإمامة ، وختمه بقصيدة فريدة متضمّنة لِما قرّره في الكتاب ، وهي:
ظهر الهَنا وتـوالت الـفرحــات على الهدى فوق الضلال وأزهرت جاء البشير محمّـد بمحجّة بيضاء ومنار حـقّ زاهــر مـتـوقّـد ومعاجز بيــن الورى مـشهورة منها كتـاب الله أبلـــغ ناطـق قد أصبح البلغاء عنــه بمعـزل سكنت شقاشقهم وحـار بـليـغهم وغدا خطيبهـم المـحبّر أبكمــاً وتــولّت الأســـواء والترحات أقــمـاره وتجلــــّت الظلمات قـد حـفّت بهـــا الـبــركات يـهدي به فـي العالـمين هــداة غـرّ تزول بـحـقـّـها الشبهـات جاءت مفصـّـلـة بـــه الآيات خــرسـت لهم عن مثله الأصوات فكأنّهــا قــد نـالــهم إسـكات وهـم لـــدى النـطق البليغ كفات
15 ـ منار الهدى في إثبات النصّ على الأئمّة الأُمنا .
تعرّض فيه لنقض كلام ابن أبي الحديد المعتزلي وأصحابه ، وردّ
(221)





كلام القوشجي في شرح التجريد وأضرابه من معتزلة وأشاعرة .
وقرّظ له صاحب كتاب أنوار البدرين قائلاً:
هذا منار الــهدى حقّاً وذا علمه فالزم محجّته واسلك طريقتـــه فالحقّ نور عليه للهــدى علـم هـذا لسان الهدى حقّاً وذا قلمه تلقَ النجــاة يقيناً حين تلتزمه مـن أُمـّة مستنيـراً قاده علمه
16 ـ واسطة العقد الثمين؛ في الصلاة .
17 ـ وله مجلّد يشتمل على جملة رسائل ، نحو ثلاثة عشرة رسالة كلّها بخط المترجَم له .
أقـول:
ولعلّ رسالتنا هذه من ضمن تلك الرسائل ، لأنّي لم أعثر عليها في مؤلّفاته المفهرسة في كتب التراجم .
منهجيّة التحقيق:
كما هو المتعارف في منهج التحقيق قمنا بالوظائف التالية:
1 ـ ضبط النصّ من حيث التقطيع وتصحيح الكلمات ، مع ملاحظة قلّة الأخطاء النحوية ـ إذ النسخة بخطّ مؤلّفها ـ وعدم وجود التصحيف في مفردات الرسالة .
2 ـ خرّجت الآيات الشريفة مع المحافظة على الرسم القرآني .
3 ـ أرجعت الأحاديث إلى مصادرها مع ذِكر السند .
4 ـ تعريفات وتوضيحات للكلمات غامضة المعنى .
(222)




5 ـ شروحات كلامية ، منها مبسّطة ومنها مختصرة لبعض القواعد الكلامية المذكورة في المتن.
6 ـ إرجاع ما جاء من معانٍ مجملة ـ في بعض مطالب المتن ـ إلى ماورد فيها من روايات أئمّة أهل البيت المعصومين عليهم السلام الصريحة والواضحة .
7 ـ تعريفات للفرق والجماعات .
8 ـ ترجمة لحياة بعض مشاهير الأعلام .
النسخة المعتمدة في التحقيق:
هي نسخة واحدة بخطّ المؤلّف ، فرغ منها بتاريخ 2 ربيع ـ ولم يعيّن أيّ ربيع ـ من سنة 1317 هـ ، محفوظة في خزانة مركز إحياء التراث الإسلامي التابع لمكتب آية الله العظمى السـيّد علي السيستاني ـ دام ظلّه الوارف ـ ، ضمن المجموعة رقم 146 ، ولم أعثر على نسخة ثانية في فهارس المخطوطات كي تساعدني أكثر على ضبط نصّها .
الفقـير إلى رحمة ربّـه الغنيّ
مشـتاق المظفّر
29 ذي القعـدة 1419 هـ
(223)