البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الارائج المسكية في تفضيل البضعة الزكية عليها افضل صلاة وأزكى تحية

الباحث :  السيد حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي
اسم المجلة :  تراثنا
العدد :  46
السنة :  السنة الثانية عشر/ محرم الحرام - جمادى الاخرة سنة 1417 هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 31 / 2016
عدد زيارات البحث :  271
الارائج المسكية في تفضيل البضعة الزكية عليها افضل صلاة وأزكى تحية
السيد حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي
بسـم الله الرحمن الرحيـم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الّذين اصطفى، محمّـدٍ وآله المطهَّرين الحُنفا، وارضَ اللّهمّ عن صحبه ذوي النجابة والوفا، الناهجين سـبيله ومَن تبعهم واقتفى.
وبعـد،
فلمّا اتّفق لي الوقوف على كلام الشيخ الفاضل أبي فراس محمّـد بدر الدين النعساني الحلبي في المفاضلة بين النساء، فإذا هو قد ركب متن عمياء، وخَبَط خَبْط عشواء في ليلة ظلماء، وخالف صريح السـنن وأقوال العلماء، اختلج بالبال، إفراد المسألة بنبذة من المقال، تكون وافية بالمقصود، بعون المعبود الودود، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(199)










إعلم ـ هدانا الله وإيّاك إلى منهجه القويم، وصراطه المستقيم ـ أنّ الرجل ادّعى أنّ نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أفضل النساء جملةً حاشا اللواتي خصّهنّ الله تعالى بالاِيحاء، وأنّ أفضل نسائه صلى الله عليه وآله وسلم عائشة! فهنا دعويان ينبغي التكلّم عليهما، وبيان الحقّ فيهما.
* أمّا الاَُولى:
فقد ذكر في تعليقه على «الدرّ النضيد من مجموعة الحفيد»(1): أنّ الذي تشهد له الاَدلّة من القرآن والسُـنّة أنّ نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أفضل النساء جملةً حاشا اللواتي خصّهنّ الله تعالى بالاِيحاء، كأُمّ موسى وأُمّ عيسى، قال الله تعالى: (يا نساء النبيّ لسـتنّ كأحدٍ من النساء إنِ اتّقيتنّ) فهذا ظاهرٌ في أنّهنّ أفضل من غيرهنّ.
قال: ولا يعارضه قوله عليه الصلاة والسلام: «خير نسائها فاطمة بنت محمّـد» فإنّه عليه السلام لم يقل: خير النساء فاطمة، وإنّما قال: خير نسائها، فخصّ ولم يعمّ، والله تعالى في تفضيل نساء نبيّه عمّ ولم يخصّ، فلا يجوز أن يُسـتثنى منه إلاّ من اسـتثناه نصٌّ ظاهر، فصحّ أنّه عليه السلام إنّما فضّل فاطمة على نساء المؤمنين بعد نسائه، فاتّفقت الآية مع الحديث.
انتهى كلامه بلفظه.
ولا يخفى على الحاذق اللبيب مواقع النظر في هذا الكلام، فلنبيّـنها، وبالله تعالى الاستعانة والاعتصام.
-------------------------------------
(1) الدرّ النضيد من مجموعة الحفيد: 56.
(200)




* الاَوّل:
دعواه اختصاص بعض النساء بالاِيحاء:
وقد قلّد في ذلك جماعةً من المتقدّمين كالاَشعري، حيث نقل عنه أنّ في النساء عدّة نبيّات! وحصرهنّ ابن حزم في ستّ: حوّاء وسارة وهاجر وأُمّ موسى وآسية ومريم! ونقله القرطبي في (التمهيد) عن أكثر الفقهاء ـ ولم يذكر سارة ولا هاجر ـ وقال: الصحيح أنّ مريم نبيّة! وتعقّبه القاضي عياض بأنّ الجمهور على خلافه.
وذكر النووي في «الاَذكار»(1) عن إمام الحرمين أنّه نقل الاِجماع على أنّ مريم ليست نبيّة، ونسبه في «شرح المهذّب» لجماعة. وجاء عن الحسن البصري: ليس في النساء نبيّة ولا في الجنّ.
وقال السبكي الكبير: اختُلِف في هذه المسألة، ولم يصحّ عندي في ذلك شيء(2).
وقال الحافظ السيوطي: الاَصحّ أنّها ـ يعني مريم ـ غير نبيّة(3).
وقال العلاّمة ابن قاسم في «الآيات البيّنات»: زَعْمُ نبوّتها ـ يعني مريم ـ كزعم نبوّة غيرها من النساء، كهاجر وسارة، غير صحيح لاشتراط الذكورة في النبوّة على الصحيح، خلافاً للاَشعري. انتهى(4).
وفي تفسير الآلوسي(5): أنّ مريم لا نبوّة لها على المشهور.
-------------------------------------------
(1) الاَذكار: 130.
(2) فتح الباري 6|542 ـ 543، و ج 6|546، و ج 7|173.
(3) فيض القدير 1|105.
(4) روح المعاني 28|165.
(5) روح المعاني 2|140.
(201)

قلـت:
وقد حكى جماعة كالبيضاوي وأبي حيّان والكرماني والنووي الاِجماعَ على عدم نبوّة النساء(1).
هـذا، مع أنّ معنى الاِيحاء في مثل قوله تعالى: (وأوحينا إلى أُمّ موسى أن أرضعيه) الآية.. الاِلهام والقذف في القلب كما هو كذلك في تكليمه عزّ سلطانه بعضَ خلقه ـ غير الاَنبياء والرسل ـ كقوله تعالى: (وأوحى ربّك إلى النحل) وقوله سبحانه: (بأنّ ربّك أوحى لها) فليس كلّ إيحاء وحي نبوّة، والله تعالى أعلم.
* الثـاني:
احتجاجه على أفضليّة نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله عزّ من قائل: (يا نساء النبيّ لسـتنّ كأحدٍ من النساء إنِ اتّقيتنّ).
وقد سبقه السبكي إلى ذلك(2)، وزعم الرافعي أنّ أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أفضل نساء هذه الاَُمّة(3).
وهو مدخول بأنّ غاية ما تدلّ عليه الآية تفضيل نسائه صلى الله عليه وآله وسلم على نساء غيره، لا تفضيل كلّ واحدة منهنّ على كلّ واحدة من آحاد النساء
----------------------------------------
(1) فيض القدير 4|125، روح المعاني 20|45، فتح الباري 6|516، شرح صحيح مسلم 9|304، مرقاة المفاتيح 5|347، السيرة النبوية ـ لابن دحلان ـ 1|222.
(2) فتح الباري 7|173.
(3) فتح الباري 7|136.
(202)



ـ كما اختـاره الزمخشـري وغيره(1) ـ، ومع ذلك فلا دليل على دخول الزهراء عليها السلام في المفضَّل عليهنَّ.
مضافاً إلى أنّ ما ذهب إليه السبكي هنا مخالف لِما اشتهر عنه من تفضيل سيّدة نساء العالمين على أُمّهات المؤمنين ـ كما سيأتي إن شاء الله تعالى ـ.
اللّهمّ إلاّ أن يريد تفضيلهنّ بعد اسـتثناء الصدّيقة الطاهرة عليها الصلاة والسلام، كاستثنائه مَن قيل إنّها نبيّة كمريم عليها السلام .
ثمّ لا يخفى عليك أنّه يلزم على هذا القول أن تكون كلّ واحدة من نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من فاطمة عليها الصلاة والسلام، مع أنّه ليس كذلك ـ كما عرفت ويأتي ـ.
وأُجيب عنه: بأنّه لا مانع من التزامه، إلاّ أنّه يلتزم كون الاَفضلية من حيث أُمومة المؤمنين والزوجيّة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لا من سائر الحيثيّات الاَُخر، بل هي من بعض الحيثيّات، كحيثية البضعيّة أفضل من كلّ من الخلفاء الاَربعة(2)، وهو كما ترى.
إذ ليس لاَُمومة المؤمنين وزوجيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والاتّصال به ـ من حيث هي ـ كرامة عند الله تعالى، وإنّما الفضل لهنّ في الاتّقاء كما دلّ عليه قوله تعالى: (إن اتّقيتنّ) وهو شرط لنفي المثلية وفضلهنّ على النساء، وجوابه محذوف دلّ عليه المذكور، والاتّقاء بمعناه المعروف في لسان الشرع، والمفعول محذوف أي: إن اتّقيتنّ مخالفة حكم الله تعالى ورضا
-----------------------------------
(1) الكشّاف 3|235، روح المعاني 22|5.
(2) روح المعاني 22|4.
(203)



رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد إن دمتنّ على اتّقاء ذلك، ومثله شائع، أو هو على ظاهره ـ كما قال الشهاب الآلوسي ـ(1).
ونظير ذلك صحبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّها من حيث هي ليست كرامة تستوجب التفضيل، وإنّما تكون كذلك إذا اقترنت بالاِيمان والتقوى كما قال عزّ من قائل: (محمّـدٌ رسول الله والّذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم تراهم ركّعاً سجّداً ـ إلى قوله تعالى: ـ وعد الله الّذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات أجراً عظيماً)، على أنّ ظاهر قوله عزّ وجلّ: (عسى ربّه إنْ طلّقكنّ أن يبدله أزواجاً خيراً منكنّ) الآية.. على حاله، فتندفع تلك الدعوى(2)
ثمّ لو سلّمنا بأفضليّة أُمّهات المؤمنين على سائر النساء، فإنّا نقطع بأنّ عائشة لم تكن أفضلهنّ، بل أُمّ المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها فضـلاهنّ.
أمّا الاَوّل: فلاَنّ الله تبارك وتعالى قد أمر نساء نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بأوامر فقال عزّ وجلّ: (وقلن قولاً معروفاً * وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الاَُولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله) الآيـة.
فهل كان من قول المعروف قولها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ فيما جرى بينهما من كلام ـ: تكلّم أنت ولا تقل إلاّ حقّـاً(3)؟!
---------------------------------------
(1) روح المعاني 22|5.
(2) روح المعاني 28|155.
(3) أخرجه الطبراني في الاَوسط والخطيب في التاريخ من حديث عائشة، وذكره الغزالي في آداب المعاشرة من كتاب النكاح من إحياء علوم الدين 2|43.
(204)



وقالت له صلى الله عليه وآله وسلم مرّةً في كلام غضبت عنده: أنت الذي تزعم أنّك رسول الله؟!(1)!!
وأخرج أحمد وأبو داود(2) عن النعمان بن بشير، قال: جاء أبو بكر يستأذن على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأذن له فدخل فقال: يا ابنة أُمّ رومان ـ وتناولها ـ: أترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟! قال: فحال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبينها.. الحديث.
وقد بلغ بها الحال أن أغاظت الحليم غيظاً، حتّى قال صلى الله عليه وآله وسلم لاَبي بكر: يا أبا بكر، ألا تعذرني من عائشة؟!(3).
أم هل كان من قول المعروف قولها ـ لمّا استفزّت حميّة الناس، وألّبتهم على قتل عثمان ـ: اقتلوا نعثلاً، قتل الله نعثلاً(4)؟!
----------------------------------------
(1) أخرجه أبو يعلى في مسنده وأبو الشيخ في كتاب الاَمثال من حديثها معنعناً، وذكره الغزالي أيضاً في الموضع المذكور آنفاً. (2) مسند أحمد 4|272، سنن أبي داود 4|300 ح 4999، باب ما جاء في المزاح من كتاب النكاح. (3) طبقات الصحابة 8|56 ـ طبعة ليدن سنة 1322 هـ. (4) بل هي أوّل من سمّته بذلك؛ راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6|215، و 20|17 و22، وتاريخ الطبري 3|477، والنهاية ـ لابن الاَثير ـ 5|80، وتاج العروس 8|141، والكامل في التاريخ 3|206، طبعة دار صادر، بيروت، سنة 1402 هـ.
وقال الجوهري في الصحاح 5|1832 ـ مادّة «نعثل»: النعثل: الذَكَر من الضباع، ونعثل اسم رجل كان طويل اللحية، وكان عثمان إذا نيل منه وعيب شُبّه بذلك الرجل. انتهى.
وقال ابن الاَثير في النهاية 5|79 ـ 80: في مقتل عثمان: «لا يمنعنّك مكان ابن سلاّم أن تسـبّ نعثلاً» كان أعداء عثمان يسمّونه نعثلاً تشـبيهاً برجل من مصر
(205)


وما عساك أن تقول في قولها ـ لمّا انتهى إليها قتل عليٍ عليه السلام ـ:
فألقت عصاها واستقرّ بها النوى *** كما قرّ عيناً بالاِياب المسافرُ
وسألت عن قاتله فقيل: رجل من مراد، فقالت:
فـإن يَـكُ نـائـيـاً فـلـقـد نـعـاه *** غـلامٌ لـيـس في فـيـه الـتـرابُ
فقالت زينب بنت أبي سلمة: ألِعَليٍ تقولين هذا؟! فقالت: إنّي أنسى، فإذا نسيت فذكّروني!!(1).
وهل كان من امتثال أمر الله تعالى بقرارها في بيتها خروجها ـ دون صواحبها من أُمّهات المؤمنين ـ بذلك العسكر الجرّار؟! أم كيف رأت بيت ابن ضبّة بيتها الذي أمر الله أن تقرّ فيه؟!
بل ما أشدّ انتهائها بنهي الله إيّاها عن التبرّج، إذ حسـبت قيادتها لتلك الجيوش سُرداقاً ضربه طلحة والزبير عليها يصونها عن تبرّج الجاهلية الاَُولى ويفرّغها للصلاة والزكاة وطاعة الله ورسوله!!
أم كان من طاعة الله ورسوله بغيها وخروجها على إمام زمانها وسفكها دماء المسلمين، في وقعة الجمل؟! وركوبها البغل وتأجيجها نار الفتنة يوم
---------------------------------------
= كان طويل اللحية اسمه نعثل، وقيل: النعثل: الشيخ الاَحمق، وذَكَرُ الضباع؛ قال: ومنه حديث عائشة: «اقتلوا نعثلاً، قتل الله نعثلاً» تعني عثمان. انتهى.
وقال الفيروزآبادي في القاموس 4|59: النعثل ـ كجعفر ـ: الذَكَر من الضباع، والشيخ الاَحمق، ويهودي كان بالمدينة، ورجل لحياني ـ أي طويل اللحية ـ كان يُشـبّه به عثمان إذا نيل منه. انتهى.
وانظر: تاريخ الطبري 3|400، والاِمامة والسياسة ـ لابن قتيبة ـ: 43، في مخاطبتهم عثمان نعثلاً، فمن شطط الآلوسي ما ذكره في ج 22|11 من روح المعاني في هذا المقام، فراجع واحكم بالحقّ ولا تشطط.
(1) تاريخ الطبري 4|115، طبقات الصحابة 3 القسم الاَوّل ص 27، مقاتل الطالبيّين: 26.
(206)
دفن سيّد شباب أهل الجنّة أبي محمّـد الحسن الزكي عليه الصلاة والسـلام؟!
إلى غير ذلك ممّا لا تحيط به الطروس والمزابر، ولا تفي بحقّه الدروس والمنابر.
وكان ما كان ممّا لسـت أذكره ........................
وقد تبيّن بهذا أنّ عائشة لم تدخل في جملة نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم اللواتي هنّ أفضل من غيرهنّ، لعدم وفائها بالشرط، أعني الاتّقاء.
هذا، مع أنّا نعرف لاَُمّهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهنّ قدرهنّ وفضلهنّ ومكانتهنّ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى وقع الاتّفاق على طهارة عائشة ممّا رُميت به، وأنّ مَن قذفها بما برّأها الله تعالى منه فقد كفر بالله العظيم(1)
. وأمّا قولنا: إنّ أُمّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها أفضل الاَزواج الطاهرات، فقد حُكي عن الجاحظ في كتاب «الاِنصاف» أنّه أنكر غاية الاِنكار على من يساوي عائشة بخديجة أو يفضّلها عليها(2).
وقال القاري في «مرقاة المفاتيح»(3): قال الاَكمل: روي عن أبي حنيفة أنّ عائشة بعد خديجة أفضل نساء العالمين. انتهى.
----------------------------------------
(1) اختلف أصحابنا فى آيات الاِفك، فقال بعضهم ـ كصاحب «مجمع البيان» وبعض المتأخّرين ـ: إنّها نزلت في عائشة في حديث الاِفك؛ وقال آخرون: إنّها نزلت في ماريّة القبطيّة. فراجع: مجمع البيان 7|131، والفصول المهمّة ـ لشرف الدين العاملي ـ: 146، والميزان في تفسير القرآن 15|89.
(2) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: 294، دلائل الصدق ج 3 ـ القسم الثاني ـ ص 151.
(3) مرقاة المفاتيح 5|348.
(207)


قلـت:
وهو ظاهر كلام السهيلي في «الروض الاَُنُف»(1)، بل هو مذهب جمهور المحقّقين، كالاِمام تقيّ الدين السبكي والشيخ الاِمام جلال الدين البلقيني وشيخ الاِسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني(2) وغيرهم من أكابر أهل العلم والحـديث.
واحتجّوا لذلك بما أخرجه البخاري في صحيحه(3) عن عليٍ عليه السلام قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: خير نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسـائها خديجـة.
قال القاضي أبو بكر بن العربي: خديجـة أفضل نساء الاَُمّة مطلقاً لهذا الحديث(4)،.، وقال أيضاً: لا خلاف في أنّ خديجـة أفضل من عائشة(5).
وقال الحافظ ابن حجر(6): دلّ هذا الحديث على أنّ مريم أفضل من آسية، وأنّ خديجـة أفضل نساء هذه الاَُمّة. انتهى. وقال أيضاً(7)ير: استدلّ بهذا الحديث على أنّ خديجـة أفضل من عائشة.
----------------------------------------
(1) الروض الاَُنف 7|569.
(2) فتح الباري 7|167.
(3) صحيح البخاري ـ كتاب أحاديث الاَنبياء ـ باب (وإذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله اصطفاك) إلى آخره.
(4) فتح الباري 6|543.
(5) فتح الباري 7|173.
(6) فتح الباري 6|543.
(7) فتح الباري 7|168.
(208)

واحتجّوا أيضاً بما رواه البخاري ومسلم(1) وغيرهما عن أبي هريرة قال: أتى جبريل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، هذه خديجـة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربّها ومنّي، وبشِّرها ببيت في الجنّة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب.
واستدلّ بهذه القصّة أبو بكر ابن داود على أنّ خديجة أفضل من عائشة، لاَنّ عائشة سلَّم عليها جبريل من قبل نفسه وخديجة أبلغها السلام من ربّها(2)
. وأخـرج البزّار والطبراني، عن عمّار بن ياسر رضي الله عنهما، مرفوعاً: لقد فضلت خديجة على نساء أُمّتي كما فضلت مريم على نساء العالمين.
قال الحافظ شهاب الدين ابن حجر في «شرح البخاري»(3): حديث حسن الاِسناد.
وأخـرج الحاكم في «المستدرك»(4) ـ وصحّحه على شرط الشيخين، وأقرّه الذهبي ـ عن عائشة، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: سيّدات نساء أهل الجنّة أربع: مريم وفاطمة وخديجة وآسية.
----------------------------------------
(1) صحيح البخاري ـ كتاب مناقب الاَنصار ـ باب تزويج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خديجـة وفضلها رضي الله عنها، صحيح مسلم ـ كتاب الفضائل ـ باب من فضائل خديجة أُمّ المؤمنين رضي الله عنها.
(2) فتح الباري 7|173، مرقاة المفاتيح 5|348.
(3) فتح الباري 7|168، إرشاد الساري 6|167، وأخرجه الطبري في تفسيره 3|181 عن عمّار بن سعد.
(4) المستدرك على الصحيحين 3|185.
(209)


قال المناوي في «فيض القدير»(1): قال جمعٌ: هذا نصٌّ صريح في تفضيل خديجـة على عائشة وغيرها من زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم ، لا يحتمل التـأويل. انتهى.
وقال أيضاً(2): خديجة أفضل أُمّهات المؤمنين، قال الحافظ العراقي: على الصحيح المختار، وذكر نحوه ابن العماد وسبقهما السبكي. انتهى.
وقال ابن حجر في (الفتح)(3): ومن صريح ما جاء في تفضيل خديجة ـ أي على عائشة ـ ما أخرجه أبو داود والنسائي وصحّحه الحاكم من حديث ابن عبّاس، رفعه: أفضل نساء أهل الجنّة خديجـة بنت خويلد وفاطمـة بنت محمّـد.
وعند النسائي بإسناد صحيح عن ابن عبّاس: «أفضل نساء أهل الجنّة خديجـة وفاطمـة ومريم وآسية» وعند الترمذي بإسناد صحيح عن أنس: «حسبك من نساء العالمين» فذكرهنّ(4).
هـذا، وقد ذهبت جماعة قليلة ـ ممّن سبق الرجل ـ إلى تفضيل عائشة على خديجـة أُمّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها،
محتجّين بما لا ينجع، وقد تصدّى الحافظ شيخ الاِسلام ابن حجر في «شرح البخاري»(5) لتزييف حجّتهم ودحضها.
وحسبك دليلاً على نفي تفضيل عائشة ما رووه عنها أنّها قالت: كان
----------------------------------------
(1) فيض القدير 4|124، ونقل ذلك عن الحافظ ابن حجر كما في ص 74 من «إتحاف السائل».
(2) فيض القدير 3|431.
(3) فتح الباري 7|173.
(4) فتح الباري 6|543.
(5) فتح الباري 7|136.
(210)
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتّى يذكر خديجـة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوماً من الاَيّام فأدركتني الغيرة فقلت: هل كانت إلاّ عجوزاً! فقد أبدلك الله خيراً منها؛ فغضب حتّى اهتزّ مقدم شعره من الغضب ثمّ قال: لا والله ما أبدلني الله خيراً منها.. الحديث(1).
بل قد روي عنها ما هو صريح في تفضيل غيرها عليها، قالت عائشة(2)ذِ: ما رأيت امرأة قطّ خيراً في الدين من زينب ـ يعني بنت جحش زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ وأتقى لله وأصدق حديثاً وأوصل للرحم وأعظم أمانة وصدقة.
وأخـرج الترمذي من طريق كنانة ـ مولى أُمّ المؤمنين صفيّة رضي الله عنها ـ أنّها حدّثته، قالت: دخل علَيَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد بلغني عن عائشة وحفصة كلام فذكرتُ له ذلك، فقال: ألا قلتِ: وكيف تكونانِ خيراً منّي وزوجي محمّـد وأبي هارون وعمّي موسى؟! وكان بلغها أنّهما قالتا: نحن أكرم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها، نحن أزواجه وبنات عمّه(3).
على أن خديجـة رضي الله عنها أوّل الناس إسلاماً وتصديقاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الاِطلاق، وأنّى لعائشة مثل هذه الخصيصة، بل نزل القرآن فيها وفي صاحبتها مخاطباً لهما بقوله: (إنْ تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإنْ تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير * عسى ربّه إنْ طلّقكنّ أنْ يبدله
------------------------------------------
(1) الاستيعاب في معرفة الاَصحاب 4|286 ـ 287، الاِصابة في تمييز الصحابة 4|283.
(2) أُسد الغابة في معرفة الصحابة 7|127.
(3) سنن الترمذي 5|708 ح 2892، الاستيعاب 4|348، الاِصابة 4|347.
(211)



أزواجاً خيراً منكنّ مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيّبات وأبكاراً).
فما يقول مخالفونا في ذلك؟! وفي ما أتمّه الله عليهما من الحجّة البالغة بالمثل العظيم الذي ضربه لهما بقول جلّ ثناؤه: (ضرب الله مثلاً للّذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين)؟!
أَوَلَسنا معذورين بعد هذا ـ يا أُولي الاَلباب ـ في تفضيل البضعة الطاهرة الزكيّة، وسائر أُمّهات المؤمنين رضي الله عنهنّ أجمعين على عائشة وحفصة؟!
ولا إخالك ترتاب في ذلك من بعد الموازنة بين حال الفريقين بميزان الحقّ ومعيار الاِنصاف، وللكلام تتمّة تأتي إن شاء الله تعالى.
* الثـالـث:
زعمه التعميم في تفضيل نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالنسبة إلى سائر النساء، وتخصيص فاطمة الزهـراء عليها السلام بالتفضيل على نساء المؤمنين بعد أُمّهاتهم، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : خير نسائها فاطمـة بنت محمّـد.
وفيه أوّلاً: أنّـا ذكرنا آنفاً أنّه لا يلزم من تفضيل نسائه صلى الله عليه وآله وسلم على غيرهنّ تفضيلهنّ على بضعة الرسول فاطمة الزهراء البتول عليها الصلاة والسلام، وسيأتي مزيد بسط له إن شاء الله تعالى.
وثانياً: أنّ دعوى التعميم في تفضيل الاَزواج والتخصيص في تفضيل
(212)





البضعة الشريفة، بتوهّم أنّ المراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «خير نسائها» خصوص نساء الاَرض في عصرها ـ كما استظهره النووي(1) ـ مدفوعة، بأنّه على هذا التقدير أيضاً تثبت أفضليّتها على جميع أُمّهات المؤمنين رضي الله عنهنّ خـلا أُمّها خديجـة ـ كما لا يخفى ـ، مضافاً إلى أنّ ظاهر مَن فضّلهنّ إنّما فضّلهنّ على مَن دون فاطمة عليها السلام ، ويفصح عن ذلك ما حُكي عن شيخ الاِسلام ابن حجر أنّه قال: يدلّ لتفضيل بناته صلى الله عليه وآله وسلم على زوجاته خبر أبي يعلى عن عمر مرفوعاً: «تَزَوَّجَ حفصةَ خيرٌ من عثمان، وتزوّج عثمانُ خيراً من حفصة»(2).
وقال الشهاب الآلوسي(3): لو قال قائل: إنّ سائر بنات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من عائشة لا أرى عليه بأساً. انتهى.
ويردّ دعوى التخصيص أيضاً قول الحافظ العسقلاني في (الفتح)(4)مِ: أقوى ما استدلّ به على تقديم فاطمـة عليها السلام على غيرها من نساء عصرها ومَن بعدهنّ خبر: «إنّ فاطمـة سيّدة نساء العالمين إلاّ مريم» وأنّها رُزئت بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دون غيرها من بناته، فإنّهنّ متن في حياته فكنّ في صحيفته، ومات صلى الله عليه وآله وسلم في حياتها فكان في صحيفتها.
قال: وكنت أقول ذلك اسـتنباطاً إلى أن وجدته منصوصاً في تفسير الطبري. انتهى.
فظهر أنّ ما صحّحه الرجل في آخر كلامه غير صحيح، ولم يحصل
----------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم 9|303.
(2) فيض القدير 2|462 ـ 463.
(3) روح المعاني 3|156.
(4) كما في فيض القدير 4|422.
(213)

التوفيق بما تمحّله؛ لاَنّك قد عرفت أنّ التفضيل في الآية مقصور على أُمّهات المؤمنين رضي الله عنهنّ، وليست الآية ناظرة إلى مَن خرج عنها تخصّصاً كالزهراء عليها السلام ، إذ إنّها غير مسوقة لبيان فضل نسائه صلى الله عليه وآله وسلم على آحاد النساء من هذه الاَُمّة وغيرها ـ كما مرّ ـ.
وأمّا الحديث فقد تقدّم أنّه على التعميم أدلّ، فلا تعارض بين الآية والحديث حتّى يلتمس للتوفيق بينهما وجه.
وأمّا قوله: «فإنّه عليه السلام لم يقل خير النساء فاطمة» فساقط مردود لِما أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم ـ من حديث طويل ـ عن عائشة، أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا فاطمـة، ألا ترضين أن تكوني سـيّدة نسـاء المؤمنين؛ أو: سـيّدة نسـاء هذه الاَُمّة.
وفي لفظ آخر: ألا ترضين أن تكوني سـيّدة نسـاء العالمين.
والجمع المضاف يفيد العموم والاستغراق ـ كما تقرّر في الاَُصول ـ، ولا عهدَ هنا، فهو في قوّة «خير النساء فاطمة» فأيّ نصّ أصحّ وأصـرح من هذا في تفضيلها عليها الصلاة والسلام على الاِطلاق؟!
فأين تذهبون؟! وأنّى تؤفكون؟! (إنّه لقول رسول كريم* ذي قوّة عند ذي العرش مكين* مطاع ثَمّ أمين* وما صاحبكم بمجنـون). هذا تمام الكلام في أُولى الدعويين.
* وأمّا الثانيـة منهما:
فقد ذهب فيها إلى القول بتفضيل عائشة على خديجة رضي الله عنها.
(214)





واستدلّ لذلك بما روي عن أنس بن مالك، أنّه قيل: يا رسول الله، من أحبّ الناس إليك؟ قال: عائشة، قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها. قال النعساني: وروي هذا من طريق عمرو بن العاص، والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى، فلولا أنّ الله أوحى بذلك إليه لم يقع ذلك منه، وهذا يدلّ على أنّ عائشة أفضل النساء. انتهى(1).
قلـت:
قد سلف الكلام في التفضيل بين أُمّ المؤمنين خديجـة رضي الله عنها وعائشة بنت أبي بكر، وعرفت الحقّ فيه، فإذن لا يُعبأ بقوله. نعم، حكى شيخ الاِسلام ابن حجر عن ابن القيِّم أنّه قال: إنْ أُريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذاك أمر لا يُطَّلع عليه، فإنّ عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح، وإنْ أُريد كثرة العلم فعائشة لا محالة.
وتعقّبه بأنّ ما امتازت به عائشة من فضل العلم فإنّ لخديجـة ما يقابله، وهي أنّها أوّل من أجاب إلى الاِسلام ودعا إليه وأعان على ثبوته بالنفس والمال والتوجّه التامّ، فلها مثل أجر من جاء بعدها، ولا يقدّر قدر ذلك إلاّ الله. انتهى(2).
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه ليس لعائشة ما تفضل به على خديجة رضي الله عنها إلاّ ما يدّعى من حديث الثريد، وسيأتي إن شاء الله البحث فيه بما ليس عليه من مزيد.
----------------------------------------------
(1) الدرّ النضيد من مجموعة الحفيد: 55.
(2) فتح الباري 7|136.
(215)




وأمّا ما احتجّ به من الحديث على تفضيل عائشة على سائر النساء، فغير صالحٍ للاحتجاج، وذلك من وجوه ثلاثة:
الاَوّل: أنّ حديث أنس لم يروه عنه إلاّ حُميد بن أبي حُميد الطويل(1)، وكان يدلِّس عن أنس.
قال أبو بكر البرديجي: حديث حُميد لا يُحتجّ منه إلاّ بما قال: «حدّثنا أنس»(2).
قلـت:
وقد عنعن في حديثه هذا(3) ولم يصرّح بالتحديث.
وأمّا حديث عمرو بن العاص، فقد أخرجه الشيخان والترمذي(4)، عن خالد بن مهران الحذّاء، عن أبي عثمان النهدي، عنه؛ لكنّه منقطع. قال عبـدالله بن أحمد بن حنبل في كتاب «العلل» عن أبيه: لم يَسمع خالد الحذّاء من أبي عثمان النهدي شيئاً.
وقال أبو حاتم: يُـكتب حديثه ولا يُحتجّ به(5).
الثاني: أنّه معارِض لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أحبّ أهلي إليّ فاطمة» أخرجه
---------------------------------------
(1) سنن ابن ماجة 1|38 ح 101، سنن الترمذي 5|707 ح 3890.
(2) تهذيب التهذيب 2|26.
(3) سنن ابن ماجة 1|38 ح 101، سنن الترمذي 5|707 ح 3890.
(4) صحيح البخاري 5|209 ـ 210 ـ كتاب فضائل الصحابة ـ باب قول النبيّ 6: لو كنت متّخذاً خليلاً، كتاب المغازي ـ باب غزوة ذات السلاسل، صحيح مسلم 4|1856 ح 2384 ـ كتاب الفضائل ـ باب (من فضائل أبي بكر)، سنن الترمذي 5|706 ح 3885.
(5) تهذيب التهذيب 2|74.
(216)

الترمذي والحاكم وصحّحه، وكذا الطبراني والديلمي وغيرهم عن أُسامة بن زيد، ورمز السيوطي في «الجامع الصغير» لصحّته.
قال المناوي في «فيض القدير»(1): حبّه إيّاها ـ يعني فاطمة عليها السلام ـ كانت أحبّـيّة مطلقة، وأمّا غيرها فعلى معنى (مِنْ)(2)، وحبّه لها كان جبّلّـيّـاً ودينيّاً، لِما لها من جموم المناقب والفضائل. انتهى.
وأخـرج الترمذي والحاكم، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كان أحبّ النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمـة عليها السلام ، ومن الرجال عليّ عليه السلام (3).
وروى جُميع بن عمير التيمي أنّ عائشة سُئلت: أيّ الناس كان أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجهـا(4)4.
والاَحاديث في ذلك كثيرة، والسنن شهيرة وفيرة، فلا غرو لو ادُّعي الوضع والاختلاق في حديث أنس وعمرو بن العاص، إذ لا تكاد تجد منقبة من مناقب الآل إلاّ وافتعل النواصب في حقّ أوليائهم ما ينقاضها ويعارضها، فكيف تسنّى له أن يسند ذلك إلى إيحاء الله تعالى به لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، والله المستعان على ما يصفون.
--------------------------------------------
(1) فيض القدير 1|168، إتحاف السائل: 27.
(2) أي: مِن أحبّ النساء إليَّ عائشة، وهذا لا يمنع أن تكون فاطمـة عليها السلام على رأسهنّ محبّةً.
(3) سنن الترمذي 5|698 ح 3868، المستدرك على الصحيحين 3|155، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الاِسناد، ورواه النسائي أيضاً في الخصائص: 29، وابن عبـد البرّ في الاستيعاب 4|378.
(4) أخرجه الترمذي في سننه 5|701 ح 3874، والحاكم في المستدرك 3|154 و 155 و 157، والنسائي في الخصائص: 29، وغيرهم. وانظر: فضائل الخمسة 2|206 ـ 209.
(217)