البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الرد على الوهابية ـ للشيخ محمد جواد البلاغي

الباحث :  العلامة المجاهد آية الله الشيخ محمد جواد البلاغي
اسم المجلة :  تراثنا
العدد :  36
السنة :  السنة التاسعة / ربيع الآخر ـ رمضان سنة 1414 هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 30 / 2016
عدد زيارات البحث :  353
الرد على الوهابية ـ للشيخ محمد جواد البلاغي

تأليف : العلامة المجاهد آية الله الشيخ محمد جواد البلاغي
(1282 ـ 1352 ه‍)
تحقيق السيد محمد علي الحكيم

(376)

















المقدمة :
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين ، لا سيما بقية الله في الأرضين ، عجل الله تعالى فرجه الشريف .
وبعد :
فمنذ ظهور الفرقة الضالة المضلة (الوهابية) وحتى أيامنا هذه انبرى علماء الإسلام على مختلف مذاهبهم ، فكتبوا في ردهم ودحض أباطيلهم وشبهاتهم كتبا ورسائل كثيرة (1) ، كان فيها الرد الحاسم القاطع في وجه الوهابية ، فانحصر وجودهم في مهد ظهورهم أرض الحجاز .
-------------------------------------
(1) أنظر مقال : (معجم ما ألفه علماء الأمة الإسلامية للرد على خرافات الدعوة الوهابية) للسيد عبد الله محمد علي ، المنشور في مجلة (تراثنا) العدد 17 ، شوال 1409 ه‍ ، ص 146 ـ 178 ، فقد أحصى فيه أكثر من 200 كتاب ورسالة في الرد على الوهابية ، لعلماء المذاهب الإسلامية المختلفة .
(377)












وما استمر وجود الوهابية في أرض الحجاز إلا بقوة الحديد والنار ، إذ لم يستطيعوا أن يقارعوا الآخرين بالحجة والبرهان .
إلا أن نشاطها الهدام ونفث سمومها وأباطيلها وشبهاتها لا يزال مستمرا ، مما اقتضى أن نقوم بإحياء رسالة في الرد عليهم ، لفطحل من فطاحل علماء الإمامية الماضين ، رضوان الله عليهم أجمعين ، ألا وهو : العلامة المجاهد ، آية الله العظمى ، الشيخ محمد جواد البلاغي ، قدس سره الشريف .
ترجمة المؤلف (2)
نسبه : هو الشيخ محمد جواد بن حسن بن طالب بن عباس بن إبراهيم بن حسين بن عباس بن حسن (3) بن عباس بن محمد علي بن محمد البلاغي النجفي الربعي (4) .
مولده : ولد في النجف الأشرف سنة 1282 ه‍ في بيت من أقدم بيوتاتها وأعرقها في العلم والفضل والأدب ، والمشهورة بالتقوى والصلاح والسداد ، فقد أنجبت
--------------------------------------
(2) اقتبست هذه الترجمة ـ بتصرف ـ ملفقة من بين عدة مصادر ، أهمها :
أعيان الشيعة 3 / 255 ـ 262 ، شعراء الغري 2 / 436 ـ 458 ، نقباء البشر في القرن الرابع عشر 1 / 323 ـ 326 ، الكنى والألقاب 2 / 83 و 84 ، مقدمة الهدى إلى دين المصطفى 1 / 6 ـ 20 ، معارف الرجال 1 / 196 ـ 200 ، ريحانة الأدب 1 / 179 ، ماضي النجف وحاضرها 2 / 61 ـ 66 ، ديوان السيد رضا الهندي : 125 و 127 ، مجلة رسالة القرآن / العدد العاشر / 1413 ه‍ : 71 ـ 104 . (3) صاحب كتاب (تنقيح المقال) في الأصول والرجال : [ الذريعة 4 / 466 رقم 2069 ]
(4) نسبة إلى قبيلة ربيعة المشهورة .
(378)







هذه الأسرة ـ آل البلاغي ـ عدة من رجال العلم والدين والأدب وإن اختلفت مراتبهم .
نشأته :
نشأ حيث ولد ، وأخذ المقدمات عن أعلامها الأفاضل ، ثم سافر إلى الكاظمية سنة 1306 ه‍ وتزوج هناك من ابنة السيد موسى الجزائري الكاظمي .
عاد إلى النجف الأشرف سنة 1312 ه‍ فحضر على الشيخ محمد طه نجف والشيخ آقا رضا الهمداني والشيخ الآخوند محمد كاظم الخراساني والسيد محمد الهندي .
هاجر إلى سامراء سنة 1326 ه‍ فحضر على الميرزا محمد تقي الشيرازي ـ زعم الثورة العراقية ـ عشر سنين ، وألف هناك عدة كتب ، وغادرها ـ عند احتلالها من قبل الجيش الإنكليزي ـ إلى الكاظمية فمكث بها سنتين مؤازرا للعلماء في الدعاية للثورة ومحرضا لهم على طلب الاستقلال .
ثم عاد إلى النجف الأشرف وواصل نشاطه في التأليف ، فكان من أولئك الندرة الأفذاذ الذين أوقفوا حياتهم وكرسوا أوقاتهم لخدمة الدين والحقيقة ، فلم ير إلا وهو يجيب عن سؤال ، أو يحرر رسالة يكشف فيها ما التبس على المرسل من شك ، أو يكتب في أحد مؤلفاته .
وقد وقف بوجه النصارى وأمام تيار الغرب الجارف ، فمثل لهم سمو الإسلام على جميع الملل والأديان حتى أصبح له الشأن العظيم والمكانة المرموقة بين علماء النصارى وفضلائها .
كما تصدى للفرق المنحرفة الهدامة الأخرى ـ كالبابية والقاديانية والوهابية والإلحادية . . وغيرها ـ فكتب في ردهم ودحض شبهاتهم ، وفضح نوافه مبانيهم ومعائب أفكارهم عدة كتب ورسائل قيمة .
وقد كان من خلوص النية وإخلاص العمل بمكان حتى أن كان لا يرضى
(379)







أن يوضع اسمه على تأليفه عند طبعها ، وكان يقول : (إني لا أقصد إلا الدفاع عن الحق ، لا فرق عندي بين أن يكون باسمي أو اسم غيري) .
حتى أن يوسف إليان سركيس في كتابه : (معجم المطبوعات) ذكر كتاب (الهدى إلى دين المصطفى) لشيخنا البلاغي ـ رضوان الله عليه ـ في آخر الجزء الثاني ضمن الكتب المجهولة المؤلف (5) ، وربما كان ـ قدس سره ـ يذيل بعضها بأسماء مستعارة ك‍ : كاتب الهدى النجفي ، وعبد الله العربي ، وغيرها .
ومع كل ذلك أصبح أسمه نارا على علم ، وبلغت شهرت أقاصي البلاد ، وذلك لما عالجه من العضلات العلمية والمناقشات الدينية ، حتى أن أعلام أوربا كانوا يفزعون إليه في المسائل العويصة ، كما ترجمت بعض مؤلفاته إلى الإنكليزية للاستفادة من مضامينها الراقية .
كان يجيد اللغات العبرانية والفارسية والانكليزية ـ بعد لغته الأم العربية ـ ولذلك برع في الرد على أهل الكتاب ودحض أباطيلهم وكشف خفايا دسائسهم .
كما كان متواضعا للغاية ، يقضي حاجاته بنفسه ، ويختلف إلى الأسواق بشخصه لابتياع ما يلزم أهله ، وكان يحمله إليهم بنفسه ويعتذر لمن يروم مساعدته بحمله عنه فيقول له : (رب العيال أولى بعياله) .
وكان يقيم صلاة الجماعة في المسجد القريب من داره ، فيأتم به أفاضل الناس وخيارهم ، وبعد الفراغ من الصلاة كان يدرس كتابه (آلاء الرحمن) .
كان لين العريكة ، خفيف الروح ، منبسط الكف ، لا يمزح ولا يحب أن يمزح أحد أمامه ، تبدو عليه هيبة الأبرار وتقرأ على أساريره صفات أهل التقى والصلاح .
له في سيد الشهداء الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام عقيدة
--------------------------------------------
(5) معجم المطبوعات العربية والمعربة 2 / 2024 .
(380)





راسخة ، وحب ثابت ، فكم له أمام المناوئين للإمام الحسين عليه السلام من مواقف مشهودة ، ولولاه لأمات المعاندون الشعائر الحسينية والمجالس العزائية ، ولكنه تمسك بها والتزم بشعائرها وقام بها خير قيام .
فكان هذا العلامة البطل ـ على شيخوخته وضعفه وعجزه ـ يمشي حافيا أمام الحشد المتجمهر للعزاء ، قد حل أزاره ويضرب على صدره ، وخلفه اللطم والأعلام ، وأمامه الضرب بالطبل .
ومن آثاره الباقية : إقامة المأتم في يوم عاشوراء في كربلاء ، فهو أول من أقامه هناك ، وعنه أخذ حتى توسع فيه ووصل إلى ما هو عليه اليوم .
وكذا تحريض علماء الدين وإثارة الرأي العام ضد البهائية في بغداد ، وإقامة الدعوى في المحاكم لمنع تصرفهم في الملك الذي استولوا عليه ـ في محلة الشيخ بشار في الكرخ ـ واتخذوه حظيرة لهم لإقامة شعائر الطاغوت ، وقضت المحاكم بنزعه منهم ، واتخذه ـ رضوان الله عليه ـ مسجدا تقام فيه الصلوات الخمس والمآتم الحسينية في ذكرى الطف وشعائر أهل البيت عليهم السلام .
أقوال العلماء والأدباء فيه :
قال السيد محسن الأمين العاملي : (كان عالما فاضلا ، أديبا شاعرا ، حسن العشرة ، سخي النفس ، صرف عمره في طلب العلم وفي التأليف والتصنيف ، وصنف مدة تصانيف في الردود ، صاحبناه في النجف الأشرف أيام إقامتنا فيها ورغب في صحبة العامليين فصاحبناه ، وخالطناه حضرا وسفرا عدة سنين إلى وقت هجرتنا من النجف فلم نر منه إلا كل خلق حسن وتقوى وعبادة وكل صفة تحمد ، وجرت بيننا وبينه بعد خروجنا من النجف مراسلات
(381)










ومحاورات شعرية ومكاتبات في مسائل علمية) (6) .
وقال الشيخ عباس القمي : بطل العلم الشيخ محمد الجواد . . . ولقد كان ـ رحمه الله تعالى ـ ضعيفا ناحل الجسم ، تفانت قواه في المجاهدات ، وكان في آخر أمره مكبا على تفسير القرآن المجيد بكل جهد أكيد) (7) .
وقال الشيخ آقا بزرك الطهراني : (كان أحد مفاخر العصر علما وعملا . . . وكان من أولئك الأفذاذ النادرين الذين أوقفوا حياتهم وكرسوا أوقاتهم لخدمة الدين الحنيف والحقيقة . . . فهو أحد نماذج السلف التي ندر وجودها في هذا الزمن) (8) .
وقال الشيخ محمد حرز الدين : (عالم فقيه كاتب ، وأديب شاعر ، بحاثة أهل عصره ، خدم الشريعة المقدسة ، ودين الإسلام الحنيف ، بل خدم الإنسانية كاملة بقلمه ولسانه وكل قواه) (9).
وقال الميرزا محمد علي التبريزي المدرس : (فقيه أصولي ، حكيم متكلم ، عالم جامع ، محدث بارع ، ركن ركين لعلماء الإمامية ، وحصن حصين للحوزة الإسلامية ، ومروج للعلوم القرآنية ، وكاشف الحقائق الدينية ، وحافظ للنواميس الشرعية ، ومن مفاخر الشيعة) (10) .
وقال الملا علي الواعظ الخياباني التبريزي : (هو العلم الفرد العلامة ، المجاهد ، آية الله ، وجه فلاسفة الشرق ، وصدر من صدور علماء الإسلام ، فقيه أصولي ، حكيم متكلم ، محدث محقق ، فيلسوف بارع ، وكتبه الدينية هي التي أبهجت الشرق وزلزلت الغرب وأقامت عمد الدين الحنيف ، فهو حامية
------------------------------------------
(6) أعيان الشيعة 4 / 255 .
(7) الكنى والألقاب 2 / 83 ـ 84 .
(8) نقباء البشر في القرن الرابع عشر 1 / 323 .
(9) معارف الرجال 1 / 196 .
(10) ريحانة الأدب 1 / 179 .
(382)





الإسلام ، وداعية القرن ، رجل البحث والتنقيب ، والبطل المناضل ، والشهم الحكيم) (11) .
وقال الشيخ جعفر النقدي : (عالم عيلم مهذب ، وفاضل كامل مذرب ، وآباؤه كلهم من أهل العلم) (12) .
وقال الأستاذ علي الخاقاني : (من أشهر مشاهير علماء عصره ، مؤلف كبير ، وشاعر مجيد . . . أغنتنا آثاره العلمية عن التنويه بعظمته وعلمه الجم وآرائه الجديدة المبتكرة ، فلقد سد شاغرا كبيرا في المكتبة العربية الإسلامية بما أسداه من فضل فيما قام به من معالجة كثير من المشاكل العلمية والمناقشات الدينية ، وتوضيح التوحيد ودعمه بالآراء الحكيمة قبل الثالوث الذي هده بآثاره وقلمه السيال . . . كان عظيما في جميع سيرته ، فقد ترفع عن درن المادة ، وتردى بالمثل العالية التي أوصلته في الحياة ـ ولا شك بعد الممات ـ أرفع الدرجات . . . وقد حضرت (13) مع من حضر برهة من الزمن فإذا به بحر خضم لا ساحل له ، يستوعب الخاطرة ، ويحوم حول الهدف ، ويصور الموضوع تصويرا قويا . . . كانت حياته مليئة بالمفاخر والخدمات الصادقة) (14) .
وقال الشيخ جعفر باقر آل محبوبة : (ركن الشيعة وعمادها ، وعز الشريعة وسنادها ، صاحب القلم الذي سبح في بحر العلوم الناهل من موارد المعقول والمنقول ، كم من صحيفة حبرها ، وألوكة حررها ، وهو بما حبر فضح الحاخام والشماس ، وبما حرر ملك رق الرهبان والأقساس ، كان مجاهدا بقلمه طيلة عمره ، وقد أوقف حياته في الذب عن الدين ، ودحض شبه الماديين والطبيعيين ، فهو جنة حصينة ، ودرع رصينة ، له بقلمه مواقف فلت جيوش
---------------------------------------------
(11) علماء معاصرين : 162 ـ 163 .
(12) شعراء الغري 2 / 437 .
(13) أي : درسه في تفسير القرآن الكريم من كتابه (آلاء الرحمن) .
(14) شعراء الغري 2 / 437 ـ 439 .
(383)





الإلحاد ، وشتت جيوش العادين على الإسلام والطاعنين فيه . . . حضرت بعض دروسه واستفدت منه مدة ، كان نحيف البدن ، واهي القوى ، يتكلف الكلام ، ويعجز في أكثر الأحيان عن البيان ، فهو بقلمه سحبان الكتابة ، عنده أسهل من الخطابة) (15) .
وقال المحامي توفيق الفكيكي : (كان ـ رحمه الله تعالى ـ داعي دعاة الفضيلة ، ومؤسس المدرسة السيارة للهداية والارشاد وتنوير الأفكار بأصول العلم والحكمة وفلسفة الوجود ، فقد أفطمت جوانحه على معارف جمة ، ووسع صدره كنوزا من ثمرات الثقافة الإسلامية العالية والتربية الغالية ، وقد نهل وعب من مشارع المعرفة والحكمة الصافية حتى أصبح ملاذ الحائدين الذين استهوتهم أهواء المنحرفين عن المحجة البيضاء ، وخدعتهم ضلالات الدهريين والماديين . . .
ومن ملامحه ومخائله الدالة على كماله النفسي هي : فطرته السليمة ، وسلامة سلوكه الخلقي والاجتماعي ، وحدة ذكائه ، وقوة فطنته ، وعفة نفسه ، ورفعة تواضعه ، وصون لسانه عن الفضول ، ولين عريكته ، ورقة حاشيته ، وخفة روحه ، وأدبه الجم ، وعذوبة منطقه ، وفيض يده على عسره وشظف عيشه (16) . وقال عمر رضا كحالة : (فقيه ، متكلم ، أديب ، شاعر) (17) .
وقال خير الدين الزركلي : (باحث إمامي ، من علماء النجف في العراق ، ومن آل البلاغي ، وهم أسرة نجفية كبيرة ، له تصانيف . . . وكان يجيد الفارسية ، ويحسن الانجليزية ، وله مشاركة في حركة العراق الاستقلالية وثورة عام 1920 م) (18) .
--------------------------------------------------
(15) ماضي النجف وحاضرها 2 / 62 .
(16) مقدمة الهدى إلى دين المصطفى 1 / 7 .
(17) معجم المؤلفين 3 / 164 .
(18) الأعلام 6 / 74 .
(384)





فمن كانت هذه مآثره وصفاته وسجاياه فجدير بمتخصصينا أن يقوموا بدراسة هذه الشخصية الجليلة وآثارها القيمة ، فهو أحد نماذج السلف التي ندر وجودها في هذا الزمن ، وهو نور من الأنوار التي يهتدي بها في ظلمات الشك والحيرة ، وهو بحق من مشاهير علماء الإمامية ، علامة جليل ، ومجاهد كبير ، ومؤلف مكثر خبير .
شعره :
كان ـ قدس سره ـ مع عظيم مكانته في العلم وتفقهه في الدين أديبا كبيرا وشاعرا مبدعا ، من فحول الشعراء ، له نظم رائق سلس متين ، تزخر أشعاره بالعواطف الوجدانية ، والمشاعر الإنسانية ، والتأملات الروحية ، وأكثر شعره كان في مدح أهل البيت عليهم السلام ورثائهم ، وبقيته في تهنئة خليل ، أو رثاء عالم جليل ، أو في حالة الحنين إلى الأخلاء يحتمه عليه واجب الوفاء ، أو في الدفاع عن رأي علمي ، أو شرح عقيدة أو فكرة فلسفية بطريقة المعارضة الشعرية .
وله من قصيدة في ذكرى مولد الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام في الثالث من شعبان :
شعبان كم نعمت عين الهدى فيه وأشرق الدين من أنوار ثالثه وارتاح بالسبط قلب المصطفى فرحا رآه خير وليد يستجار به قرت به عين خير الرسل ثم بكت إن تبتهج فاطم في يوم مولده أو ينتعش قلبها من نور طلعته فقلبها لم تطل فيه مسرته بشرى أبا حسن في يوم مولده لولا المحرم يأتي في دواهي لولا تغشاه عاشور بداجي لو لم يرعه بذكر الطف ناعيه وخير مستشهد في الدين يحميه فهل نهنيه فيه أم نعزيه فليلة الطف أمست من بواكيه فقد أديل بقاني الدمع جاريه حتى تنازع تبريح الجوى فيه ويوم أرعب قلب الموت ماضيه
وله من قصيدة في الإمام الحجة المنتظر عليه السلام ـ أيضا ـ قوله :
رويدكما أيها الباكيان فكم لنواه جرت عبرة جرت ولها قبل يوم الفراق فلا نهنه الوجد فيض الدمو وبان وأودعنا حسرة أطال نواه ومن نأيه نقضي الليالي انتظارا له نقضي الليالي انتظارا له فما أنتما أول الوالهينا تقل لها أدمع العالمينا ولم ترحل العيس بالمزمعينا وقد شطت الدار بالظاعنينا ومن لوعة البين داء دفينا رزينا بما يستخف الرزينا فيا حسرتا ، ونقضي السنينا ويا برحا أن نطيل الحنينا
(385)