البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

السيد حامد حسين (ره) وكتابه العبقات في الذكرى المئوية لوفاته

الباحث :  السيد علي الميلاني
اسم المجلة :  تراثنا
العدد :  4
السنة :  السنة الاولى / شتاء سنة 1406 هـ
تاريخ إضافة البحث :  December / 22 / 2014
عدد زيارات البحث :  253
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الاولين والاخرين.
وبعد ، فان صلتي بكتاب « عبقات الانوار في امامة الائمة الاطهار » تعود الى عام 1385... وهي السنة التي شرعت فيها بتلخيص هذه الموسوعة الفذة الخالدة ، و نقلها الى اللغة العربية ، بتوجيه من حفيد مؤلفها ، حجة الاسلام والمسلمين السيد محمد سعيد رحمة الله عليه ، وواصلت العمل في هذا المشروع الضخم الى أن نجز أكثره ، وطبع منه حتى الان 9 أجزاء باسم « خلاصة عبقات الانوار في امامة الائمة الاطهار ».
ولما كان هذا التراث العظيم بحاجة ماسة الى تعريف كامل ودراسة شاملة ، فقد كتبت خلال عملي فيه كتاب « دراسات في كتاب العبقات » في 180 صفحة ، وطبع في مقدمة الجزء الاول من كتابنا « خلاصة عبقات الانور ».
وبمناسبة مرور مائة عام على وفاة سيد الطائفة السيد حامد حسين اللكهنوي صاحب « عبقات الانور »... نقدم الى الملا العلمي موجزا من التعريف بكتاب العبقات ومؤلفه ، اجابة للطلب وأداء لبعض ما وجب...
التعريف بكتاب
عبقات الانوار في امامة الائمة الاطهار
هو منهل الباحثين في الامامة والكلام ، ومشرعة المحققين في العقائد والفرق و

(الصفحة 144)


اسوة المؤلفين في الخلاف بين المذاهب الاسلامية ، بل هو موسوعة علمية ، حوى من العلوم دررها ، ومن الفنون نفائسها ، فكان بغية الرجالي ، ومعتمد المؤرخ ، ومستند المحدث...
سبب تأليفه :
موضوعه « اثبات امامة الائمة الاطهار »... فقد الف ردا على الباب السابع من كتاب « التحفة الاثنا عشرية في الرد على الامامية الاثني عشرية » هذا الكتاب الذي ألفه المولوي عبد العزيز بن أحمد ولي الله الدهلوى المتوفى سنة 1239 (1) فأحدث ضجة في البلاد الهندية ، وانبرى للرد عليه ثلة من أعاظم علماء الامامية... لكن كتاب « العبقات » امتاز من بينها باعتراف المخالفين ـ قولا وفعلا ـ بالعجز عن رده (2) فكان القول ـ الفصل ـ في النزاع القائم بين الشيعة ومخالفيهم ، والكلمة الاخيرة الحاسمة في باب الخلافة والامامة... وهذا ما جعل كبار علمائنا يقولون فيه ما لا يقولونه في غيره من مؤلفات أصحابنا ـ على كثرتها ـ في هذا الباب.
قالوا فيه :
فيقول سيد الطائفة والمرجع الاعلى في عصره السيد المجدد الشيرازي ، المتوفى سنة 1312 ، في تقريظه للكتاب بعد وقوفه عليه : «
رأيت مطالب عالية تفوق روائح تحقيقها الغالية عباراتها الوافية دليل الخبرة ، واشاراتها الشافية محل العبرة ، وكيف لا ؟! وهي من عيون الافكار الصافية مخرجة ، ومن خلاصة الاخلاص منتجة.
هكذا هكذا والا فلا.
العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده من الاخبار ، وفي الحقيقة افتخر كل الافتخار ، ومن دوام العزم ، وكمال الحزم وثبات القدم وصرف الهمم في اثبات حقية أهل بيت الرسالة بأوضح مقالة أغاز ، فانه نعمة عظمى وموهبة كبرى ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
-----------------------
(1) توجد ترجمته في : نزهة الخواطر 7|268 ـ 275 ، اليانع الجني 73 ، حديقة الافراح 166.
(2) انظر نزهة الخواطر لعبد الحي اللكهنوي 7|79.

(الصفحة 145)


أسأل الله أن يديمك لاحياء الدين ، ولحفظ شريعة خاتم النبيين صلوات الله عليه وآله أجمعين.
فليس حياة الدين بالسيف والقنا فأقلام أهل العلم أمضى من السيف
الحمد لله على أن قلمه الشريف ماض نافع ، ولالسنة أهل الخلاف حسام قاطع ، وتلك نعمة من الله بها عليه وموهبة ساقها اليه... »
ويقول خاتمة المحدثين ، وآية الله في العالمين ، الميرزا النوري ، المتوفى سنة 1320 ، في تقريظ له :
« ولعمري لقد وفى حق العلم بحق براعته ، ونشر حديث الاسلام بصدق لسان يراعته ، وبذل من جهده في اقامة الاود وابانة الرشد ما يقصر دونه العيوق ، فأنى يدرك شأوه المسح السابح السبوق !! فتلك كتبه قد حبت الظلام وجلت الايام ، وزينت الصدور وأخجلت البدور ، ففيها عبقات أنوار اليقين ، واستقصاء شاف في تقدير نزهة المؤمنين ، وطرائف طرف في ايضاح خصائص الارشاد هي غاية المرام من مقتضب الاركان ، وعمدة وافية في ابانة نهج الحق لمسترشد الصراط المستقيم الىعماد الاسلام ونهج الايمان ، وصوارم في استيفاء احقاق الحق هي مصائب النواصب ، ومنهاج كرامة كم له في اثبات الوصية بولاية الانصاف من مستدرك مناقب ، ولوامع كافية لبصائر الانس في شرح الاخبار تلوح منها أنوار الملكوت ، ورياض مونقة في كفاية الخصام من أنوارها المزرية بالدر النظيم تفوح منها نفحات اللاهوت.
فجزاه الله عن آبائه الاماجد خير ما جزى به ولد عن والد... ».
ويقول الفقيه آية الله السيد محمد حسين الشهرستاني الحائري ، المتوفى سنة 1315 ، في تقريظ له : « قد نظرت في كتاب عبقات الانوار في امامة الائمة الاطهار ، عليهم صلوات الله وسلامه ما بقي الليل والنهار... فرأيته كتابا متينا متقنا ، حاويا للتحقيقات الرشيقة التي يهتز لها الناظر ، جامعا للتدقيقات التي يطرب بها الخاطر ، كم من عنق من الباطل به مكسور ، وكم من عرق للضلالة به مبتور ، قد أدحض به أباطيل المبطلين ، وأوضح به الحجج والبراهين على الحق المبين ، وأرغم انوف المعاندين ، فلله دره من فاضل ما أفضله ، وعالم ما أكمله ، وبارع ما أفهمه ، ودقيق ما أتقنه ! قمع رؤوس المشككين بمقامع الحديد ، وأذاب قلوبهم بشراب الصديد ، ولم يدع لهم ركنا الا هدمه ، ولا بابا الا ردمه ، ولا عرقا الا قلعه ، ولا قرنا الا صدعه ، ولا مذهبا الا نقضه ،

(الصفحة 146)


ولا رأسا الا رفضه ، ولا كيدا الا دمره ، ولا نقضا الا سمره.
فجزاه الله عن الدين وأهله خير جزاء الصالحين ، وأعطاه بكل حرف بيتا في الجنة كما وعد به على لسان الصادقين ، وحشره مع المجاهدين في زمن أجداده الطاهرين.
ونرجو من المؤلف ـ دام بقاه ـ أن يمن على أهل هذه النواحي ببعث سائر المجلدات من هذا الكتاب المارك ، ونشره في هذه الاصقاع... وقد قلت مرتجلا :
عبقات فـاحت من الهند طيبا عطست منه معطس الحرمين
فـأشار الحسيـن بالحمد منه ودعا شاكرا لحامـد حسيـن
ويقول آية الله السيد محسن الامين ـ المتوفى سنة 1371 ـ : « عبقات الانوار في امامة الائمة الاطهار ـ بالفارسية ـ لم يكتب مثله في بابه في السلف والخلف... وهو في عدة مجلدات ، منها مجلد في حديث الطير ، وقد طبعت هذه المجلدات ببلاد الهند ، وقرأت نبذا من أحدها فوجدت مادة غزيرة وبحرا طاميا ، وعلمت منه ما للمؤلف من طول الباع وسعة الاطلاع ، وحبذا لو انبرى أحد لتعريبها وطبعها بالعربية ، ولكن الهمم عند العرب خامدة !... ».
ويقول آية الله شيخنا الطهراني ـ المتوفى سنة 1389 ـ : « هو أجل ما كتب في هذا الباب من صدر الاسلام الى الان ».
ويقول أيضا : « هو من الكتب الكلامية التاريخية الرجالية أتى فيه بما لا مزيد لاحد من قبله ».
ويقول العلامة المحدث القمي ـ المتوفى سنة 1359 ـ : « لم يؤلف مثل كتاب العبقات من صدر الاسلام حتى يومنا الحاضر ، ولا يكون ذلك لاحد الا بتوفيق وتأييد من الله تعالى ، ورعاية من الحجة عليه السلام ».
وفي هذا القدر كفاية...
المستفيدون منه :
وهنا كلمات من كبار علمائنا في الاشادة بذكر كتاب العبقات والتنويه عن عظمته ، جاءت على لسان المؤلفينا المستفيدين منه في بحوثهم لدى النقل عنه أو الاحالة اليه ، من معاصري المؤلف والمتأخرين عنه حتى يومنا هذا... ولغرض الاختصار نكتفي بكلمة آية الله العلامة الاميني حيث قال في أثره الخالد وكتابه « الغدير » العظيم ،

(الصفحة 147)


فصل المؤلفين في هذا الحديث : « السيد مير حامد حسين ابن السيد محمد قلي الموسوي الهندي اللكهنوي ، المتوفى سنة 1306 عن 60 سنة ، ذكر حديث الغدير وطرقه وتواتره ومفاده في مجلدين ضخمين ، في ألف وثمان صحائف ، وهما من مجلدات كتابه الكبير (العبقات)...
وأما كتابه (العبقات) فقد فاح أريجه بين لابتي العالم ، وطبق حديثه المشرق والمغرب ، وقد عرف من وقف عليه أنه ذلك الكتاب المعجز المبين ، الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه ، وقد استفدنا كثيرا من علومه المودعة في هذا السفر القيم ، فله ولوالده الطاهر منا الشكر المتواصل ومن الله تعالى لهما أجزل الاجور ».
مجلداته :
قد أشار السيد الامين الى أن كتاب العبقات في عدة مجلدات ، وذكر الشيخ الاميني أن حديث الغدير منه في مجلدين ضخمين من مجلدات هذا الكتاب الكبير ، فنقول :
ان كتاب العبقات في منهجين ، موضوع أحدهما : الايات القرآنية التي ذكرها صاحب « التحفة » وأجاب بزعمه على استدلال الامامية بها على امامة أميرالمؤمنين عليه السلام ـ بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فعاد السيد المؤلف في هذا المنهج وقرر استدلال الامامية بتلك الايات ، ورد على مناقشات المخالفين وأثبت دلالتها على المطلوب ، وقد جاء في « الذريعة » : ان هذا المنهج تام ومخطوط محفوظ في المكتبة الناصرية بلكهنو ، والايات المبحوثة هي :
1 ـ انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.
2 ـ انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا.
3 ـ قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى.
4 ـ فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين.
5 ـ انما أنت منذر ولكل قوم هاد.

(الصفحة 148)


6 ـ والسابقون السابقون اولئك المقربون.
وموضوع المنهج الثاني : الاحاديث التي تعرض لها صاحب « التحفة » وناقش فيها بزعمه وهياثنا عشر حديثا.. وقد جعل صاحب العبقات الرد عليه باثبات كل حديث من تلك الاحاديث في جهتين ، الاولى جهة السند والاخرى جهة الدلالة.. وخص كلا منهما بمجلد مشتمل على الجهتين ، وتلك الاحاديث هي :
1 ـ حديث الغدير : « ألست اولى بالمؤمنين من أنفسهم... ».
2 ـ حديث المنزلة : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى » .
3 ـ حديث الولاية : « ان عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن من بعدي... ».
4 ـ حديث الطير : « اللهم ائتني بأحب الناس اليك والي يأكل معي هذا الطير... ».
5 ـ حديث مدينة العلم : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد... ».
6 ـ حديث الاشباه أو التشبيه : « من أراد أن ينظر الى آدم في علمه والى نوح... ».
7 ـ حديث المناصبة : « من ناصب عليا الخلافة فهو كافر ».
8 ـ حديث النور : « كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله قبل أن يخلق آدم... » .
9 ـ حديث يوم خيبر : « لاعطين الراية غدا رجلا... ».
10 ـ حديث الحق : « رحم الله عليا ، اللهم أدر الحق معه حيث دار... » .
11 ـ حديث المقاتلة : « انك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ».
12 ـ حديث الثقلين : « اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا... » ، وقد بحث في ذيله حديث السفينة : « مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح... ».
اسلوبه :
هذا.. ولخصائص هذا الكتاب ومميزاته في اسلوبه ، استحق أن يوصف بما تقدم من كلمات كبار العلماء ومهرة الفنون ، واعترف بالعجز عن الرد عليه أعلام المخالفين ، فما هي تلك الخصائص والمميزات المجتمعة فيه والمتفرقة في غيره ؟
ان اثبات أي موضوع أو حكم مختلف فيه بحديث ، يتوقف على الفراغ

(الصفحة 149)


من البحث حول ذلك الحديث ، ولهذا البحث مرحلتان :
الاولى : أن يكون الحديث واجدا لشرائط الاحتجاج عند الخصم أعني اعتباره ـ سندا وصحة الاستدلال به ـ وذلك لا يتم الا بدفع كل ما قيل أو يمكن أن يقال من قبل الخصم في كلتا الناحيتين ، وان شئت فسم هذه المرحلة بمرحلة الاقتضاء.
والثانية : أن يجاب عن كل ما ذكر أو يمكن أن يذكر معارضا للحديث المستدل به ، وان شئت فسم هذه المرحلة بمرحلة عدم المانع.
ولقد أحسن وأتقن السيد المؤلف البحث في هاتين المرحلتين ، مع كمال الاخلاص والانصاف ، والتتبع الشامل ، والاستقراء الدقيق ، ونحن نشير الى بعض جزئيات اسلوبه في هذا المضمار :
1ـ عدم نقل المؤلف في هذا الكتاب الكبير شيئا عن غير أعلام أهل السنة في كل علم.. حتى في الاستدلال أو الاستشهاد بقاعدة نحوية مثلا..
2 ـ اثباته تواتر الاحاديث المبحوث عنها ، بنقل كل حديث عن جماعة من رواية في كل قرن حتى القرن الثالث عشر الهجري ، مراعيا في ذلك سني وفيات الرواة وطبقاتهم... ومترجما لكل راو عن عدة من علماء رجال الحديث وأئمة الجرح والتعديل..
3 ـ الكشف عن مداليل الاحاديث المبحوث عنها ، عن طريق فهم الاصحاب السامعين للحديث والمعاصرين لزمان صدوره ، ثم فهم التابعين ، ثم اعتراف أكابر علماء أهل السنة في القرون المختلفة.
4 ـ وحيث يحتاج اتمام دلالة الحديث على المطلوب الى البحث والاستدلال ، تراه لا يحتج الا بالقواعد المقررة في كل علم ، والمسلمة عند أئمة ذلك العلم.
5 ـ التعرض لما ذكر أو يمكن أن يذكر معارضا للحديث المستدل به ، ثم تفنيده بالطعن في سنده ، والمناقشة في دلالته ، على ضوء كلمات علماء أهل السنة المعتمدين ، ثم نقضه أو معارضته بحديث آخر هم رووه... فبهذه الوجوه أو بعضها أو غيرها ، تتم المرحلة الثانية من الاستدلال بعد اتمام المرحلة الاولى.
وكم كشف في هذه البحوث عن تناقضات علماء أهل السنة فيما بينهم بل ـ تناقض الواحد منهم في كلماته ـ وعن تحريفهم للاحاديث ونصوص الكلمات ، وعن دعاوى وأكاذيب ، وعن أسانيد لا أصل لها ، وعن أحاديث موضوعة ، وعن رواة

(الصفحة 150)


كذابين أو مدلسين ، وعن نسبة كتب الى مؤلفين ـ اثباتا أو نفيا ـ بلا دليل...
مصادره :
ومصادر هذا الكتاب تعد بالالاف... وقد بذل السيد المؤلف كل ما كان بامكانه لتحصيل تلك المصادر ، فمنها ما كان في مكتبة والده التي اشتهرت فيما بعد بالمكتبة الناصرية ، ومنها ما اشتراه في بعض أسفاره الى البلدان المختلفة ، ومنها ما طلب ارساله اليه منها ، ومنها ما رآه واستفاد منه في المكتبتات العامة والخاصة في بلاده وخلال أسفاره.
ترجمة
السيد حامد حسين صاحب العبقات ومشاهير اسرته
وأما مؤلف « عبقات الانوار » فهو السيد حامد حسين ابن السيد محمد قلي الموسوي النيسابوري الهندي اللكهنوي ، المولود سنة 1246 ، والمتوفى سنة 1306.
أساتذته :
قرأ المقدمات ومبادئ العلوم والكلام على والده ، وأخذ الفقه والاصول عن سيد العلماء السيد حسين بن الامام الاكبر السيد دلدار علي النقوي ، والمعقول عن سلطان العلماء السيد مرتضى بن السيد محمد بن السيد دلدارعلي النقوي ، والادب عن المفتي السيد محمد عباس التستري.
مؤلفاته :
وهو وان اشتهر بكتابه « عبقات الانوار فان (له تصانيف جليلة نافعة تموج بمياه التحقيق والتدقيق ، وتوقف على ما لهذا الخبر من المادة الغزيرة ، وتعلم الناس بأنه بحر طام لا ساحل له) (1) وهي :
1 ـ استقصاء الافحام واستيفاء الانتقام في رد منتهى الكلام ، لحيدر علي
-----------------------------
(1) أعلام الشيعة 1|347.

(الصفحة 151)


الفيض آبادي.
2 ـ أسفار الانوار عن حقائق أفضل الاسفار ، شرح فيه وقائع سفره الى بيت الله الحرام ، وزيارة الائمة الطاهرين ـ عليهم السلام..
3 ـ الشريعة الغراء ، فقه كامل.
4 ـ الشعلة الجوالة ، في احراق المصاحف على عهد عثمان.
5 ـ شمع المجالس ، قصائد له في رثاء الحسين ـ عليه السلام..
6 ـ الطارف مجموعة ألغاز ومعميات.
7 ـ صفحة الالماس في حكم الارتماس.
8 ـ العشرة الكاملة ، حل فيه عشر مسائل مشكلة.
9 ـ افحام أهل المين في رد ازالة الغين ، لحيدر علي الفيض آبادي.
10 ـ شمع ودمع ، شعر فارسي.
11 ـ الظل الممدود والطلح المنضود.
12 ـ العضب البتار في مبحث آية الغار.
13 ـ الدرر السنية في المكاتب والمنشات العربية.
14 ـ الذرائع في شرح الشرائع ، فقه.
15 ـ شوارق النصوص في مطاعن اللصوص.
16 ـ درة التحقيق.
ثناء العلماء عليه :
وقد أثنى عليه كبار العلماء المعاصرين له والمتأخرين عنه ، حيث ترجموا له أو ذكروه لدى النقل عنه أو بمناسبة اخرى :
1 ـ فالميرزا المجدد الشيرازي وصفه في تقريظه لكتاب العبقات بـ « ذي الفضل الغزير ، والقدر الخطير ، والفاضل النحرير ، والفائق التحرير ، والرائق التعبير ، العديم النظير ، المولوي حامد حسين... ».
2 ـ ووصفه معاصره المحدث الاكبر الميرزا النوري في تقريظه بـ « السيد السديد ، والركن الشديد ، سباح عيالم التحقيق ، سياح عوالم التدقيق ، خادم حديث أهل البيت ، ومن لا يشق غباره الاعوجي الكميت ، ولا يحكم عليه لو ولا كيت ، سائق

(الصفحة 152)


الفضل وقائده ، وأمير الحديث ورائده ، وناشر ألوية الكلام ، وعامر أندية الاسلام ، منار الشيعة ، مدار الشريعة ، يافعة المتكلمين ، وخاتمة المحدثين ، وجه العصابة وثبتها وسيد الطائفة وثقتها ، المعروف بطنطنة الفضل بين لابتي المشرقين ، سيدنا الاجل حامد حسين... ».
3 ـ ووصفه معاصره الفقيه الكبير السيد الشهرستاني بـ « المولى الجليل ، والعالم النبيل ، الذي علا علاه الفرقدين ، وسماه سناؤه النيرين ، المبرأ من كل شين ، والمحلى بكل زين ، مجمع البحرين ، جامع الفضلين ، المولى السيد حامد حسين... ».
4 ـ وقال السيد العلامة الامين بترجمته : « كان من أكابر المتكلمين الباحثين عن أسرار الديانة ، والذابين عن بيضة الشريعة وحوزة الدين الحنيف ، علامة نحريرا ماهرا بصناعة الكلام والجدل ، محيطا بالاخبار والاثار ، واسع الاطلاع ، كثير التتبع ، دائم المطالعة ، لم ير مثله في صناعة الكلام والاحاطة بالاخبار والاثار في عصره ، بل وقبل عصره بزمان طويل ، وبعد عصره حتى اليوم.
ولو قلنا انه لم ينبغي مثله في ذلك بين الامامية بعد عصر المفيد والمرتضى لم نكن مبالغين.. وكان جامعا لكثير من فنون العلم ، متكلما محدثا رجاليا أديبا ، قضى عمره في الدرس والتصنيف والتأليف والمطالعة ».
5 ـ وقال شيخنا العلامة الطهراني : « من أكابر متكلمي الامامية وأعاظم علماء الشيعة المتبحرين في أوليات هذا الفنون ، كان كثير التتبع ، واسع الاطلاع والاحاطة بالاثار والاخباروالتراث الاسلامي ، بلغ في ذلك مبلغا لم يبلغه أحد من معاصريه ولا المتأخرين عنه بل ولا كثير من أعلام القرون السابقة ، أفنى عمره الشريف في البحث عن أسرار الديانة والذب عن بيضة الاسلام ، وحوزة الدين الحنيف ، ولا أعهد في القرون المتأخرة من جاهد جهاده ، وبذل في سبيل الحقائق الراهنة طارفة وتلاده ، ولم تر عين الزمان في جميع الامصار والاعصار مضاهيا له في تتبعه وكثرة اطلاعه ودقته وذكائه وشدة حفظه وضبطه ».
قال سيدنا الحسن الصدر في التكملة : « كان من أكابر المتكلمين ، وأعلام علماء الدين ، وأساطين المناظرين المجاهدين ، بذل عمره في نصرة الدين ، وحماية شريعة سيد المرسلين والائمة الهادين ، بتحقيقات أنيقة ، وتدقيقات رشيقة ، واحتججات برهانية ، والزامات نبوية ، واستدلالات علوية ، ونقوض رضوية ، حتى عاد الباب

(الصفحة 153)


(السابع) من (التحفة الاثني عشرية) خطابات شعرية ، وعبارات هندية ، تضحك منها البرية ولا عجب.
فالشبل من ذاك الهزبر وانما * تلد الاسود الضاريات اسودا »
6 ـ قال العلامة الشيخ عباس القمي : « السيد الاجل العلامة ، والفاضل الورع الفهامة ، الفقيه المتكلم المحقق ، والمفسر المحدث المدقق ، حجة الاسلام والمسلمين آية الله في العالمين ، وناشر مذهب آبائه الطاهرين ، السيف القاطع ، والركن الدافع ، والبحر الزاخر ، والسحاب الماطر ، الذي شهد بكثرة فضله العاكف والبادي ، وارتوى من بحار علمه الظمان والصادي.
هو البحر لا بل دون ما علمه البحر هو الـنجم لا بـل دونه النجم طلعة هو العالم المشهور في العصر والذي هو الكامل الاوصاف في العلم والتقى محاسنه جلت عن الـحصر وازدهى هو البـدر لا بل دو طلعته البـدر هو الدر لا بـل دون منطقـه الدر به بين أرباب النهى افتخـر العصر فطـاب به في كل ما قطـر الذكر بـأوصاف نظم القصائـد والنثـر
وبالجملة فان وجوده من آيات الله وحجج الشيعة الاثني عشرية ، ومن طالع كتابه » العبقات « يعلم أنه لم يصنف على هذا المنوال في الكلام ، لا سيما في مبحث الامامة من صدر الاسلام حى الان ».
7 ـ وقال صاحب تكملة نجوم السماء : « آية الله في العالمين ، وحجته على الجاحدين ، وارث علوم أوصياء خير البشر ، المجدد للمذهب الجعفري على رأس المائة الثالثة عشر ، مولانا ومولى الكونين ، المقتفي لاثار آبائه المصطفين ، جناب السيد حامد حسين ، أعلى الله مقامه ، وزاد في الخلد اكرامه .
بلغ في علو المرتبة وسمو المنزلة مقاما تقصر عقول العقلاء وألباب الاولياء عن دركه ، وتعجز ألسنة البلغاء وقرائح الفصحاء عن بيان أيسر فضائله ... ».
8 ـ وقال صاحب أحسن الوديعة : « لسان الفقهاء والمجتهدين ، وترجمان الحكماء والمتكلمين ، وسند المحدثين ، مولانا السيد حامد حسين ...
كان رحمه الله من أكابر المتكلمين الباحثين في الديانة والذابين عن بيضة الشريعة وحوزة الدين الحنيف ، وقد طار صيته في الشرق والغرب ، وأذعن بفضله صناديد العجم والعرب ، وكان جامعا لفنون العلم ، واسع الاطلاع ، كثير التتبع ، دائم

(الصفحة 154)


المطالعة ، محدثا رجاليا أديبا أريبا ، قد قضى عمره الشريف في التصنيف والتأليف ، فيقال انه كتب بيمناه حتى عجزت بكثرة العمل فأضحى يكتب باليسرى...
وبالجملة فهو في الديار الهندية سيد المسلمين حقا ، وشيخ الاسلام صدقا ، وأهل عصره كلهم مذعنون لعلو شأنه في الدين والسيادة وحسن الاعتقاد ، وكثرة الاطلاع وسعة الباع ولزوم طريقة السلف ».
والده :
السيد محمد قلي ابن السيد محمد حسين ولد سنة 1188 ، وكان من أكبر تلامذة الإمام الأكبر السيد دلدار علي النقوي وملازميه ، له مؤلفات كثيرة أشهرها : « تشييد المطاعن » في الرد على الباب المطاعن من « التحفة الإثني عشرية » ، وتوفي سنة 1260.
ولده :
وقد خلف ولده العلامة الكبير آية الله السيد ناصر حسين ، المولود سنة 1284 ، والذي وصفه العلامة الامين بقوله : « امام في الرجال والحديث ، واسع التتبع ، كثير الاطلاع ، قوي الحافظة ، لا يكاد يسأله أحد عن مطلب الا ويحيله الى مظانه من الكتب ، مع الاشارة الى عدد الصفحات ، وكان أحد الاساطين والمراجع في الهند ، وله وقار وهيبة في قلوب العامة ، واستبداد في الرأي ومواظبة على العبادات ، وهو معروف بالادب ـ بالفارسية والعربية ـ معدود من أساتذتهما واليه يرجع في مشكلاتهما ، وخطبة مشتملة على مجازات جزلة وألفاظ مستظرفة ، وله شعر جيد ».
وله مصنفات كثيرة في مختلف العلوم ، لكنه اهتم بنشر كتب والده واخراجها الى البياض وتتميمها...
وتوفي سنة 1361 ودفن في مشهد القاضي نور الله التستري.
حفيده :
وخلف السيد ناصر حسين ولده العلامة الحجة المجاهد السيد محمد سعيد ، المولود سنة 1333 ، وكان عالما فاضلا مجتهدا محققا ، هاجر الى النجف الاشرف سنة 1352 ، وحضر على كبار علمائها ثم عاد الى بلاده حيث تولى شؤون زعامة الطائفة

(الصفحة 155)


بجدارة ، وله تاليف قيمة طبع بعضها في النجف ، وتوفي سنة 1378.
حول المكتبة الناصرية
ولهذه الاسرة مكتبة عامرة هي من مفاخر الطائفة في الهند ، قال شيخنا الطهراني في ترجمة صاحب العبقات : « وللمترجم خزانة كتب جليلة وحيدة في لكهنو ـ بل في بلاد الهند ـ وهي احدى مفاخر العالم الشيعي ، جمعت ثلاثين ألف كتاب ـ بين مخطوطة ومطبوع ـ من نفائس الكتب وجلائل الاثار ولا سيما تصانيف أهل السنة ، من المتقدمين والمتأخرين ».
وقال السيد الامين : « ومكتبة في لكهنو ، وحيدة في كثرة العدد من صنوف الكتب ولا سيما كتب غير الشيعة ، ويناهز عدد كتبها الثلاثين ألفا ما بين مطبوع ومخطوط فيما كتبه الشيخ محمد رضا الشبيبي في مجلة العرفان... ».
وجاء في « صحيفة المكتبة » الصادرة عن مكتبة أميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ في النجف الاشرف : « المكتبة الناصرية العامة : تزدهر هذه المكتبة العامرة بين الاوساط العلمية وحواضر الثقافة في العالم الاسلامي بنفائسها الجمة ونوادرها الثمينة وما تحوي خزانتها من الكتب الكثيرة في العلوم العالية من الفقه واصوله والتفسير والحديث والكلام والحكمة والفلسفة والاخلاق والتاريخ واللغة والادب ، الى معاجم ومجامع وموسوعات في الجغرافيا والتراجم والرجال والدراية والرواية... »
هذا ما نقدمه للقراء الكرام بمناسبة مرور مائة عام على وفاة السيد صاحب العبقات حشره الله مع النبي وآله ـ عليهم السلام . .
ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لخدمة الحق وأهله بمحمد وآله.

(الصفحة 156)