البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

March / 17 / 2018  |  770ذهبت الأسلحة من وكالة المخابرات المركزية الأميركية إلى داعش في أقل من شهرين

تايلر ديردن - Tyler Durden معهد رون بول - Ron Paul Institute 15 كانون الأول 2017 - December 15, 2017
ذهبت الأسلحة من وكالة المخابرات المركزية الأميركية إلى داعش في أقل من شهرين

التحرير: منظمة مهتمة بالنزاعات المسلحة تكشف بالأرقام والشواهد ورصد الأعتدة على مدى 3 سنوات دور الولايات المتحدة الأميركية في تسليح داعش.


بعد مرور سنوات وبعد أن أصبحت على بينة، خرجت المنافذ الإعلامية الأساسية مثل «يو.اس. إي. توداي» (USA Today) و«رويترز» (Reuters) و«باذفييد» (Buzfeed News) بـ «آخر الأحداث» و«القصص الحصريّة» وشرحت بالتفصيل كيف جرى إرسال ترسانة عظيمة من الأسلحة إلى سوريا من قبل وكالة المخابرات المركزيّة الأميركيّة بالتعاون مع حلفاء أميركيين قد غذت النمو السريع لداعش. بدأت قصة «باذفيد» بعنوان، ردّ فعل عكسيّ: داعش حصلت على صاروخ قويّ كانت وكالة المخابرات المركزيّة الأميركيّة قد اشترته سرًّا في بلغاريا، بالعودة إلى المصدر وهو عبارة عن «تقرير حديث يشرح كيف قامت داعش ببناء ترسانتها مركّزًا في كيفيّة شراء الولايات المتّحدة للذخائر المَنْويّ تسليمها للمتمرّدين السوريّين والتي انتهت في أيدي الجماعة الإرهابيّة».

تأتي الدراسة الأصليّة التي ترجع إليها «باذفيد» ووسائل إعلام أخرى من منظّمة بحثيّة  مستقلّة ومركزها في المملكة المتّحدة تُدعى «البحث في تسليح النزاعات» (Conflict Armament Research) (CAR) والتي أمضى فريقها من خبراء الأسلحة والذخائر عدّة سنوات على الأرض في الشرق الأوسط  يتفحّصون الأسلحة والمعدّات المسترجعة من داعش ومن جماعات إرهابيّة أخرى في العراق وفي سوريا. مع استعمال الأرقام التسلسليّة، وعلامات صناديق الشحن، إضافة لجميع المعلومات الجنائيّة المتوافرة ، بدأ خبراء (CAR) بالتوصّل إلى أنّه من بداية عام 2013 حتّى 2014 جرى تصدير الكثير من أنظمة أسلحة داعش المتطوّرة إضافةً إلى الأسلحة بشكلٍ واضحٍ إلى الولايات المتّحدة والغرب.

وجاء في تقرير (CAR) بأنّ: «العتاد العسكريّ إلى داخل النزاع السوريّ من قبل فرقاء أجانب ـ بشكلٍ ملحوظ الولايات المتّحدة والعربيّة السعوديّة ـ قد سمح بشكلٍ غير مباشر حتّى الآن لداعش بأن تحصل على كمّيّات كبيرة من الذخائر المضادّة للآليّات. وأنّ هذه الأسلحة تشمل أسلحة موجهة ضدّ الدبابات وأنواع عدّة من الصواريخ برؤوس حربيّة متفجّرة مصمّمة لتحطيم الدروع المضادّة الحديثة».

تكشف الدراسة أكثر بأنّه في مثالٍ واحدٍ جدير بالملاحظة جرى نقل شحنة أسلحة من أنظمة الصواريخ المتقدّمة من وكالة المخابرات الأميركيّة إلى الجماعات السوريّة «المعتدلة» ومنها إلى داعش خلال فترة شهرين ونصف فقط. مع أنّ التقرير يثير الآن صدمةً وإرباكًا بين المثقّفين، نشرت المجموعة البحثيّة نفسها بالفعل نتائج شبيهة واستنتاجات حول الأسلحة تعود إلى سنين سابقة في النزاع السوريّ.

على سبيل المثال، وجد تقرير بحثيّ حول تسليح النزاع صادر في عام 2014،  أن الصواريخ المضادّة للدبابات التي استعيدت من داعش ومنشأها البلقان بدت شبيهة للصواريخ التي جرى شحنها عام 2013 إلى قوّات المتمرّدين السوريّين كجزءٍ من برنامج  وكالة المخابرات المركزيّة الأميركيّة.

لقد كانت منشورات (CAR) وما زالت شديدة الإدانة، لأنّها تقدّم معلومات حقيقيّة مزعجة متجانسة سنين عديدة، ولكن كان يجري تجاهلها بدرجة كبيرة ويكتمها المحلّلون ووسائل الإعلام الرئيسيّة الذين كانوا مشغولين جدًّا بتشجيع الدعم الأميركيّ للمتمرّدين السوريّين الذين وُصِفوا بالثوريّين الرومنسيّين في صراعهم لكي يُسقطوا الأسد وحكومته الوطنيّة العلمانيّة. بالطبع هي قصّة قديمة فيما لو أنتم متابعين لـ«زيرو هدج» (Zero Hedge) أو وفرة المعلومات للمنافذ المستقلّة التي كانت وما زالت تنقل الحقيقة بشأن «الحرب القذرة» المستترة في سوريا منذ البداية تقريبًا.

برغم أنّه الآن فجأةً أصبح من المقبول والرائج الاعتراف ـ كما يفعل عنوان لإذاعة البي.بي.سي. مؤخّرًأ «الجهاديّون الذين تدفعون أنتم لهم» ـ  بأنّ البرنامج المستتر للولايات المتّحدة والسعوديّة قد غذّى صعود داعش وجماعات إرهابيّة أخرى مرتبطة بالقاعدة؛ يجب التذكّر أنّه فقط حتّى وقتٍ قصيرٍ مضى، كانت وسائل الإعلام الرئيسيّة تسخر علنًأ من المحلّلين والكتّاب الذين كانوا يتجرّأون على الربط بين برامج مساعدة المتمرّدين المستترة والهائلة للغرب وبين متمرّدي القاعدة الذين استفادوا بشكلٍ واضحٍ.

عندما انتشر خبر تقرير وكالة مخابرات وزارة الدفاع لعام 2012 الذي وصف ما دعاه «إمارة سلفيّة» أو «دولة إسلاميّة» كمنظّمة استراتيجيّة عازلة في سوريا يمكن أن تُستعمل من قبل التحالف الغربيّ «لكي تعزل النظام السوريّ»، صرفت منافذ الإعلام الأميركيّة النظر عمّا كان يُسمّى «نظريّة المؤامرة» في ذلك الوقت بالرغم من الدليل القويّ الذي كان يوفّره تقرير مخابرات الجيش الأميركيّ.

سخرت مجلّة «ذا ديلي بيست» (The Daily Beast) ممّا وصفته بـ «نظريّة مؤامرة داعش التي التهمت الشبكة العنكبوتيّة» ـ واصفةً أولئك الذين يحلّلون وثيقة مخابرات البنتاغون على أنّهم مجانين يمين متطرّف ويسار متطرّف. كما حصل هذا الأمر عندما اعتُبِرت الوثيقة خطيرة جدًّا وجرى تحليلها بعمق من قبل أوائل خبراء الشرق الأوسط العالميّين ومن قبل صحفيّين استقصائيّين في المنافذ الأجنبيّة مثل «لندن ريفيو أوف بوكس» (London Review of Books )، «ذي جاردين» (The Guardian)، «دير شبيغل» (Der Spiegal) إضافة لـ «آر.تي.» (RT) و«الجزيرة».

مع هذا مرّة ثانية جرى تثبيت «نظريّة المؤامرة» على أنّها «حقيقة المؤامرة»: التقرير الجديد الصادر عن CAR هذا الأسبوع هو نتيجة استقصاء على الأرض مدّة ثلاث سنوات جمع نتائج من 40.000 قطعة حربيّة جرى استرجاعها من داعش بين عامي 2014 و2017. فاستنتاجاته علميّة، وشاملة وغير قابلة للدحض.

يؤكّد التقرير الشامل ما سبق وصرّح به جاسوس الـ «إم سكستين» (M16) الدبلوماسيّ البريطانيّ «أليستير كروك» (Alistair Crooke)  ـ بأن وكالة المخابرات المركزيّة الأميركيّة وضعت الأساس لسلسلة متاجر كبرى لكي  يصل داعش اليها بسهولة. وأشار «كروك» (Crooke) إلى أنّ برنامج الأسلحة قد أنشىء على أن يسمح بـ»إنكارٍ مقبول» فيسمح لرعاته المخابراتيّين الأميركيّين بأن يحموا أنفسهم من أيّ ملاحقة قانونيّة مستقبليّة ممكنة أو من أيّ إحراجٍ شعبيّ. وأشار «كروك» في مقابلة مع البي.بي.سي. عام 2015 بأنّ، «الغرب لا يُسلّم الأسلحة فعلاً إلى القاعدة، ناهيك عن داعش....، ولكنّ النظام الذي بنوه يؤدّي بدقّة إلى تلك الغاية».

وتتلخّص تغطية «باذفيد» لتقرير «CAR»  بشأن الأسلحة في المقدّمة التالية:

وصل صاروخ موجه مضادّ للدبابات إلى أيادي إرهابيي داعش في أقلّ من شهرين بعد أن اشترته الحكومة الأميركيّة  في نهاية عام 2015 ـ معتدّةً على نقاط الضعف في المراقبة وفي نظام برنامج الأسلحة الأميركيّة غير المعلن، بحسب معلوماتٍ نُشِرت يوم الخميس من قبل مجموعة مراقبة للأسلحة تُدعى  (CAR).

في حين أنّ التقرير يقول إنّ الصاروخ قد جرى شراؤه من قبل الجيش الأميركيّ باستخدام متعهّد، فقد علمت «باذفيد نيوز» بأنّ الزبون الحقيقيّ يبدو أنّه كان وكالة المخابرات المركزيّة الأميركيّة. لقد كان جزءاً من عمليّة سرّيّة جدًّا لوكالة التجسّس وهو أن تُسلّح المتمرّدين في سوريا لكي يقاتلوا قوّات الرئيس السوريّ بشّار الأسد. بحسب التقرير، انتهى الصاروخ في أيدي مقاتلي داعش في العراق.

رفضت وكالة المخابرات المركزيّة الأميركيّة أن تُعلّق على البرنامج خلال فترة حكم أوباما لمساندة المتمرّدين السوريّين الذي كان قد أُلغيَ من قبل الرئيس ترامب في شهر تموز. لم يوفّر البنتاغون معلومات قبل إصدار المطبوعة.

ولكنّ بعض المراقبين الحذقين ربّما لاحظوا أهمّيّة الخطّ الزمنيّ المرتبط بشراء وكالة المخابرات المركزيّة الأميركيّة لواحدٍ من الصواريخ المضادّة للدبابات الذي جرى تفحّصه: «صاروخ موجّه مضادّ للدبابات  انتهى في أيدي إرهابيي داعش في أقلّ من مدّة شهرين بعد أن اشترته الحكومة الأميركيّة بنهاية عام 2015». كما جرى إبرازه سابقًا، كان فريق الخبراء من (CAR) قد سبق ووثّقوا المسار لأسلحة وكالة المخابرات الأميركيّة التي جرى إيصالها إلى أرض المعركة السوريّة ووصلت إلى مقاتلي داعش في بداية شهر أيلول من عام 2014. قبل هذه الدراسة في عام 2014، يبدو أنّ فيضًا من المقالات تعود إلى سنوات سابقة قد نُشِرت من قبل وسائل إعلام مستقلّة ودوليّة كانت قد قلّلت من واقع تنامي داعش ونجاحها بسبب شحنات أسلحة غير معلنة من قبل الغرب ودول الخليج.

هذا يعني أنّ وكالة المخابرات المركزيّة الأميركيّة ومُحلّلو الحكومة كانوا يعلمون تمامًا أين كانت الأسلحة متوجّهة في وقت مبكّرٍ، ولكنّهم استمرّوا بالبرنامج على أيّ حالٍ. وكما أخبر «مايكل فلِنْ» (Michael Flynn) مسؤول المخابرات السابق من البنتاغون المراسل مهدي حسن من تلفزيون الجزيرة في مقابلة صريحة مذهلة في صيف عام 2015 (قبل وقتٍ طويلٍ من عمل «فلِنْ» في حملة ترامب)، أنّ رعاية البيت الأبيض للجهاديّين المتطرّفين (الذين أصبحوا داعش والنصْرة/ هيئة تحرير الشام «Hay’at Tahrir al-Sham/HTS) ) ضدّ الحكومة السوريّة كانت بكلِّ تأكيدٍ «قرارًا طوعيّاً».

وهكذا نبّه الجنرال «فلِنْ» في صيف عام 2015، في حديثه بصفته ضابطًا مخابراتيّاً عسكريّاً متقاعدًا مؤخّرًا بكلماتٍ لا تحتمل الشكّ بأنّ الأسلحة الأميركيّة المقدّمة في سوريا كانت تذهب إلى داعش والقاعدة وجهاديّين آخرين. كان هذا معروفًا جدًّا في ذلك الوقت ذلك أنّه كان يمكن التصريح به من قبل مسؤولٍ رفيعٍ متقاعدٍ في برنامجٍ دوليّ رئيسيّ. كما أنّ «فلِنْ» قال أمرًا مشابهًا لما قاله «سيمور هيرش» وما قالته صحيفة «نيويورك تايمز» في عام 2015.

ولكن ماذا فعلت وكالة الإستخبارات الأميركيّة ووكالات المخابرات الحليفة؟ لقد استمرّوا بتسليحِ التمرّد الجهادي في سوريا في جهدٍ لهم لخلعِ الأسد. كان هذا فعلاً «قرارًا طوْعيًا» كما أكّد «فلِنْ» ولم يكن نقاط ضعف في المراقبة والنظام» كما تريدنا «باظفيد» أن نعتقد.

------------------------

معهد رون بول : معهد فكر يعنى بالتشجيع على تدريب الطلاب على الصحافة. أسست في سبعينيات القرن العشرين ويركز على السياسة الخارجية المسالمة والإزدهار الوطني والحريات المدنية.

تايلر ديردن : اسم وهمي يرمز لثلاثة كتاب غير معلنين ولكن جرى اكتشافهم مع الوقت هم ( دانيال أيفنجيسكي - Daniel Ivandjiiski ، تِم باكشال - Tim Backshall ، كولِن لوكي - Colin Lokey )