البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

February / 7 / 2018  |  863عقيدة ترامب

طوماس فريدمان - Thomas Friedman ذا نيويورك تايمز - The New York Times 17 تشرين الأول - 17 October 2017
عقيدة ترامب

التحرير: نقد لاذع لسياسات ترامب الخارجية والداخلية والاقتصادية والبيئية وتلك المتعلقة بالطاقة المتجددة، يقول الكاتب الشهير إنه لا يوجد رابط منطقي بين هذه السياسات ولا يجري الاعتماد أبداً على آراء الخبراء بل الرابط نفسيّ وهو «هدم كلّ ما بناه أوباما» بلغة مليئة بالسخريّة، ولا يوجد في الحقيقة مبرّر لكلّ هذه السياسات إلّا مصالح الشركات الكبرى التي أتت بهذا الرئيس.


استغرق الأمر عاماً كاملاً كي تتّضح لنا الآن «عقيدة ترامب». وهي بسيطة للغاية. وكما هو متوقّع لا تصلح إلّا لتكون تغريدة على تويتر.فبخصوص كلّ قضيّة أساسيّة تقريباً، موقف الرئيس دونالد ترامب هو  التالي: «أوباما بناها، أنا أهدمها وأنتم تصلحون».

وذاك يقطع الشكّ باليقين بشأن الأمر الأكثر رعباً في رئاسة ترامب. ليس الأمر مرتبطاً بتغريدات الرئيس الصبيانيّة على تويتر، أو جميع المساعدين الذين دُفعوا خارج عربته البهلوانيّة بسرعة فائقة أو قوّته الصناعيّة الكاذبة.

هي رغبة ترامب في هدم كثير من السياسات طويلة الأمد والمؤسّسات في آن واحد، من اتفاقيّة التجارة الحرّة لأميركا الشماليّة، إلى أوباما كير، وصولاً إلى اتفاقيّة المناخ العالميّ ومبادرة الطاقة النظيفة المحلّيّة، مروراً بصفقة التجارة العابرة للأطلسيّ، وانتهاءً بالصفقة النوويّة الإيرانيّة، من دون أيّ تحضير حقيقيّ سواء قبل يوم من فعله ذلك أو استعداداً لليوم التالي.

فعلاً، لقد أقدم ترامب على اتّخاذ قرارات تتعلّق بالمناخ والصحّة والطاقة والاقتصاد من دون استشارة أحد من العلماء، ومن دون دعوة شريحة من الخبراء إلى البيت الأبيض، ومن دون تقديم بدائل واضحة للنظام الذي يهدمه، ومن دون أن يكون لديه فريق من المساعدين ،أو ائتلاف سياسيّ على أهبة الاستعداد وقادر على تطبيق أيّ مبادرات مع عدم وجود أيّ إطار استراتيجيّ يربط جميع تلك النقاط.

باختصار، يُفترض بنا أن نأخذ كلمات الرئيس حول هذه الصفقة أو تلك «بأنّها الأسوأ»، من دون أن تكون مدعومةً بحجّة راسخة أو خطّة حول كيفيّة توفيره البدائل.

نتقبّل تحسين أيّ من تلك الاتّفاقات أو المؤسّسات. كما أنّنا حتّى نتقبّل إمكانيّة الانقلاب على تلك الاتّفاقات في آن واحد ورمي المقود بعيداً، فإنّ ترامب سيدفع الناس إلى تحسين الصفقة النوويّة أو أوباما كير نتيجة الذعر الهائل من الفوضى التي يمكن أن تنتشر إذا لم يفعلوا ذلك. لكنّنا نتقبّل بالتساوي احتمال أن يؤدّي هدم كلّ تلك الأنظمة الكبيرة مرّة واحدة-الصحّة والطاقة والجغرافيا السياسيّة-من دون وجود خطّة واضحة أو فريق قادر على سلسلة من ردود الفعل، بعضها على المدى الطويل، التي لم يحسب لها ترامب حساباً. إضافةً إلى ذلك، عندما تهدم الأنظمة الكبيرة، التي ولو على نحو منقوص حافظت على استقرار المناطق أو البيئات أو الصناعات، سيكون من الصعب جدّاً ترميمها.

أخبرنا وزير الخارجّية أنّه يخوض نوعاً من المحادثات السرّيّة مع كوريا الشماليّة، كاشفاً عن إمكانيّة التوصّل إلى حلّ دبلوماسيّ من شأنه أن يُقلّص دراماتيكيّاً ترسانة كوريا الشماليّة النوويّة مقابل وعود أميركيّة بالحفاظ على أمن النظام. وإذا  بترامب في الوقت نفسه ينسحب من جانب واحد من الصفقة التي وقّعناها في الأصل لمنع إيران من تطوير الأسلحة النوويّة ويعيد فرض العقوبات!!!! فكيف لا يكون ذلك بمثابة رسالة للكوريّين الشماليّين مفادها: أيّ صفقة مع الولايات المتّحدة لا تستحقّ الورق الذي كُتبت عليه، لذا تقتضي الحكمة الحفاظ على جميع الأسلحة النوويّة التي تحت أيديكم؟

تسيطر إيران على عشرات آلاف المسلّحين الشيعة في العراق وسوريا الذين كانوا حلفاءً ضمنيّين لنا في إلحاق الهزيمة بداعش. كما أنّ لإيران تأثيراً هائلاً في حكومة العراق ومناطق معيّنة في أفغانستان أيضاً. فهل باستطاعتنا بسط الاستقرار في العراق وسوريا وأفغانستان ـ ما بعد داعش ـ والحفاظ على وجود قوّاتنا بأعداد منخفضة وبأمان من دون مساعدة إيران وهل ستحصل تلك المساعدة بعد تراجع ترامب عن توقيع الصفقة النوويّة؟ إن كان هناك من يعتقد ذلك فليُقنعنا بذلك.

ولأنّ حلفاءنا الأوروبيّين إلى جانب روسيا والصين يُشيرون إلى أنّهم لن يسيروا خلفنا في الانسحاب من الصفقة النوويّة أو إعادة فرض العقوبات، فستحظى إيران بكلّ ما تحتاج إليه من مناقبيّة وأموال وستكون الولايات المتّحدة معزولة. فهل نحن في صدد فرض عقوبات على مصارف الاتّحاد الأوروبيّ إن هي تعاملت مع إيران؟

أخرج ترامب الولايات المتّحدة من اتّفاق باريس للمناخ وفي الوقت نفسه قوّض تمويل الحكومة الأميركيّة لتنظيم النسل سواء في الداخل أو الخارج. فما الذي يدفع هذا العدد من المهاجرين واللاجئين في أفريقيا والشرق الأوسط وأميركا الوسطى إلى محاولة الفرار من عالم الفوضى الذي يعيشونه واللجوء إلى نظام أميركا وأوروبا والنظام العالميّ؟إنّه مزيج من التغيّر المناخيّ والتدهور البيئيّ والانفجارات السكانيّة وسوء الإدارة في تلك البلدان. إذاً فسياسة ترامب هي التخلّص من كلّ أداة بحوزتنا من شأنها تخفيف التغيّر المناخيّ والنموّ السكانيّ مع محاولة بناء جدار مع المكسيك وفي المقابل محاولة فرض الترهيب على الرئيس المكسيكيّ غير الشعبيّ بهدف تقديم تنازلات تجاريّة، الأمر الذي قد يؤدّي إلى انتخاب آخر متطرّف يحظى بالشعبيّة في الانتخابات المكسيكيّة في العام القادم ـ سيكون خلفاً معادياً لأميركا ـ ويسعى لزعزعة الاستقرار أيضاً.

في الوقت الذي قررت فيه الصين الاستعانة بالتكنولوجيا النظيفة والسيارات الكهربائيّة، وفي الوقت الذي تبني فيه الشركات التكنولوجيّة الضخمة مراكز بيانات مُزوّدة بالكهرباء من خلال الطاقة النظيفة، وفي الوقت الذي تنمو فيه الطاقة الشمسيّة والهوائيّة بازدياد لتنافس الوقود الأحفوريّ، وفي الوقت الذي قد يكون فيه التغيّر المناخيّ سبب أكبر الأعاصير واشتعال الغابات، الأمر الذي يُكلّفنا مئات مليارات الدولارات، تنطوي مبادرة ترامب للطاقة المركزيّة على معارضة مبادرة الرئيس باراك أوباما والعودة إلى الطاقة العاملة على الفحم.

لا يوجد رابط بين كلّ تلك النقاط ونحن من سيدفع ثمن ذلك. كان فيلم الجلد بالسوط «Whiplash» رائعاً لكنّه مبدأ تنظيميّ فظيع لسياستنا الخارجيّة أو المحلّيّة.

----------------------------

طوماس فريدمان : صحافي وكاتب أميركي يكتب في صحيفة نيويورك تايمز يهتم بالشؤون الخارجية والعولمة والتكنولوجيا وصاحب كتاب «من بيروت إلى القدس» من بين مؤلفات كثيرة.