البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

November / 25 / 2017 | عدد الزيارات : 164قلب موازين السلطة السياسية في العراق

ستراتفور - Stratfor 15 آب 2017 - 15 August 2017

التحرير: تستعد القوى السياسية المختلفة لانتخابات عام 2018 ، بلغة يغلب عليها الطابع الوطني، وائتلافات جديدة تظهر على حساب أحزاب أساسية في مشهد الأحزاب الحاكمة في العراق، ولكن برغم ذلك لا يغيب الدعم الأجنبي بسبب ازدياد أهمية العراق ما بعد داعش.


في العراق، السياسة المحلية شأن دوليّ. وتعدديّة جماعات المصالح الممثّلة داخل الحكومة المركزيّة في البلاد ـ بهدف ضمان حصول مستوى من الشموليّة في أعقاب سقوط إدارة صدام حسين القمعيّة ـ تُعقّد بناء التحالف، ما يترك مجالاً للدول المجاورة لأن تنفّذ أجنداتها المتضاربة. والقوى الإقليميّة كتركيا وإيران وبلدان مجلس التعاون الخليجيّ تُقدمّ الدعم الماليّ والسياسيّ لأحزاب عراقيّة كثيرة ولمليشيّاتها المرتبطة حيث أمكن.

لكن مع اقتراب انتخابات مجالس المحافظات والبرلمان المُقرّر حصولها في عام 2018، قد تكون مساعدة تلك القوى غير مُرحّب بها كما كان من ذي قبل. الآن وبعد أن استعادت القوّات العراقيّة الموصل من براثن سيطرة داعش، أمام الحكومة في بغداد فرصة فريدة للمضي بالبلاد قدماً والتخلّص من المشاكل الأمنيّة التي كانت تُعيقها سابقاً. وكجزء من ذلك المسعى، يتنافس كثير من السياسيّين رافعين شعار الوطنيّة وإدانة الفساد ورفض النفوذ الخارجيّ لإرضاء التطلّعات الشعبيّة للجماعات الطائفيّة والعرقيّة. وبموازاة تطوّر السياسة العراقيّة تتطوّر العلاقات بين القوى الأجنبيّة والأطراف المحلّية.

تبدل التحالفات

ثمّة تغيير حاصل داخل الطائفة الشيعيّة في العراق. في الشهر الماضي، خسر المجلس الأعلى الإسلامي في العراق ـ حزب شيعيّ أساسيّ أُسّس عام 1982 على المبادئ نفسها التي أشعلت الثورة الإيرانيّة ـ  قائده عمار الحكيم. وكان الحكيم قد انفصل عن المجلس الأعلى الإسلاميّ نهائيّاً في تموز، بعد سنوات من الخلافات المتصاعدة مع القادة الثلاثة الآخرين في الحزب. ومن دون أن يُضيّع أيّ وقت شكّل جماعة جديدة تحت اسم تيار الحكمة الوطنيّ. ويُعدّ الانفصال جزءاً من محاولة الحكيم الحفاظ على قدرته على المنافسة في الانتخابات القادمة من خلال جذب ناخبين شباب وتعزيز أوراق الاعتماد الوطنيّة. وقد ينجح المسعى، ففي نهاية المطاف الحكيم وريث عائلة دينيّة شيعيّة متماسكة وقويّة في العراق. وقد يؤثّر التيار الجديد سلباً في أداء المجلس الأعلى الإسلاميّ في الانتخابات القادمة. ولكنّ إيران واثقة بأنّ ارتباطاتها العميقة بعائلة الحكيم ستستمرّ في تعزيز مصالحها في العراق، حتّى إن كان تيار الحكمة الوطنيّ وزعيمه يحاولان التقليل من ارتباطاتهما بإيران.

وليس المجلس الأعلى الإسلاميّ الحزب الشيعيّ الوحيد الذي يتّسم بالخلافات الداخليّة. فخصمه المعروف حزب الدعوة يعيش صراعاً داخليّاً من شأنه أن يُهدّد فرصه في انتخابات عام 2018. منذ عام 2006، قاد نوري المالكي (رئيس الوزراء السابق في العراق) الفئة الأقوى في حزب الدعوة. لكنّ موقفه المؤيّد لإيران والمُعادي لأميركا عرّض الحزب للانقسام. على سبيل المثال، كان رئيس الوزراء حيدر العبادي  يدرّس خيار الخروج من حزب الدعوة لتشكيل حزب يحمل اسم تيار التحرير والبناء تيمّناً بنجاح العبادي ضدّ داعش. وقد يكون الحزب المُحتمل بمثابة ردٍ على دولة القانون، ائتلاف أسّسه المالكي في عام 2009 (وعكس اسمه نصره في فرض القانون والنظام بعد الفوضى التي نشبت ما بعد عام 2000).

برغم أنّ العبادي أنكر الشائعات التي تتحدّث عن تأسيس حزب جديد، الخصومة بينه وبين المالكي ستشتدّ مع قرب الانتخابات في عام 2018. ويزور رئيس الوزراء السابق المحافظات الشيعيّة بشكل أساسيّ في العراق لتحسين مكانته بين أفراد الطائفة فيما يعمل على تحسين أوراق اعتماده برحلات يقوم بها إلى الخارج، على سبيل المثال إلى روسيا. ويتعرّض العبادي لانتقادات المالكي في تلك الزيارات، موجّهاً إليه أصابع الاتّهام بالفساد وسوء التصرّف. ولكن في الوقت نفسه لا يمكنه الإقدام على خطوة من شأنها أن تدفع إلى خسران عضويّة العبادي في حزب الدعوة ويفقد بذلك قاعدة دعم يوفّرها رئيس الوزراء للحزب. وفي حال أقدم العبادي على خطوة من هذا النوع في الانتخابات القادمة، فسيكون الانفصال محاولةً واضحةً من جانبه لإبعاد نفسه عن المالكي والنفوذ الإيرانيّ الذي يمثّله.

بناء الجسور إلى السلطة

برغم الصراع الفئويّ الذي يعيشه، فإنّ ائتلاف التحالف الوطنيّ الشيعيّ الهائل الذي تشكّله الأحزاب لا يزال متماسكاً. كما أنّ الالتحاق بالمعسكر الشيعيّ سيبدأ بالصعود بوتيرة متزايدة مع محاولة الأحزاب مناشدة أكبر قدرٍ من المقترعين قبل الانتخابات. وكان الزعيم الشيعيّ المثير للجدل مقتدى الصدر قد أعلن مؤخّراً عن اتّفاق بين تيّاره الصدر وائتلاف الوطنيّة بقيادة اياد علاوي، رئيس الوزراء السابق ونائب الرئيس الحاليّ في العراق.

كما هو الوضع عليه، لدى الشيعة ما يكفي من النفوذ الانتخابيّ للتغلّب على التحديات التي تشكّلها الأحزاب الكرديّة والعربيّة السنيّة في البرلمان. لكنّ ذلك لم يمنعهم من محاولة عقد تحالفات مع هذه الأحزاب من أجل مزيد من دعم سلطتهم التشريعيّة. والزعماء الشيعة سواء الحكيم أو المالكي أو العبادي أو الصدر أظهروا انفتاحاً على الأحزاب السنيّة العربيّة والكرديّة على أمل إقامة علاقات أعمق. أبدى الصدر رغبته في الاستفادة من قاعدة الصوت السنيّ مؤخّراً من خلال قبول دعواته لزيارة ولي العهد السعوديّ ونظيره في أبو ظبي. ولا يُعدّ التيار الصدريّ مُقرّباً من إيران بقدر قرب جماعات شيعيّة كثيرة أخرى. وبالنسبة للرياض، يمثّل الحزب سبيلاً من أجل كسب الولوج إلى المشهد السياسيّ في العراق وتقويض نفوذ إيران المتعاظم في البلاد. إضافةً إلى ذلك، تشييد العلاقات مع الصدريّين من شأنه توفير وسيلة للحكومة السعوديّة كي تبني علاقة بنّاءة أكثر مع الطائفة الشيعيّة في داخلها.

الاستعداد للاقتراع

في غضون ذلك، الأحزاب السنيّة العربيّة غارقة كالعادة في لعبة الالتحاق بركب نظرائها الشيعة، التي تتفوّق عليها بكونها تمتلك قاعدة ناخبين أكبر وأقوى إلى جانبها. ولهذه الغاية، كشفت مجموعة من الأحزاب السنيّة النقاب عن تشكيل تحالف القوى الوطنيّة العراقيّة في تموز. ويتألّف الائتلاف الجديد من 300 شخصيّة سنيّة من بينهم زعماء قبائل ونوابهم من محافظات كانت قبل فترة خاضعة لسيطرة داعش بقيادة سليم الجبوري، زعيم سنيّ بارز ورئيس مجلس النواب العراقيّ. كلّ واحد من الأحزاب المُكوّنة للتكتّل يحظى بدعم محليّ قويّ ويتلقّى المساعدة الخارجيّة بدرجة أو أخرى من القوى السنيّة في الشرق الأوسط كتركيا والدول الخليجيّة. ولكن مع اقتراب الانتخابات، تحاول جماعات كثيرة إبعاد نفسها عن رعاتها في الخارج في محاولة لركوب موجة الوطنيّة العراقيّة. والغاية من الائتلاف الجديد منح السنة العراقيّين بداية جديدة منذ أن فشلت محاولة عقد مؤتمر لنقاش مستقبلهم ومستقبل بلادهم إلى حدّ ما، نتيجة الجدال بشأن الداعمين الأجانب للأحزاب السنيّة.

أمّا بالنسبة للمجتمع الكرديّ في العراق، دائرة انتخابيّة سنيّة إلى حدّ كبير يوازي وجودها في البرلمان تقريباً حجم السنة العرب، فإنّ العلاقات مع الحكومات الأجنبيّة تُسبّب المشاكل. والجماعات الكرديّة مختلفة بشأن استفتاء وشيك لحسم ما إذا كان كردستان العراق يجب أن يُعلن استقلاله عن العراق. وإضافة إلى الاضطرابات، زادت الإمارات العربيّة المتّحدة مؤخّراً دعمها الماليّ والسياسيّ للحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ الذي لا يُعدّ الحزب الحاكم في كردستان العراق والحزب الكرديّ الأكثر قوّة في البرلمان وحسب بل كبير المؤيّدين للاستفتاء أيضاً. وألقت الإمارات العربيّة المتّحدة بثقلها في الاستفتاء المُقرّر حصوله في 25 أيلول من باب الغَمْز بقناة إيران وتركيا، البلدينِ اللذينِ يُعارضان بشدّة قيام دولة كرديّة أكثر استقلالاً.

حملة طويلة منتظرة

مع استعداد العراقيّين للانتخابات التشريعيّة الرابعة منذ عام 2003، لا يزال وضع بلادهم الأمنيّ في خطر ولو تحسّن كثيراً. وتعتبر المفوضيّة العليا المستقلّة للانتخابات في العراق أنّ عشرات المناطق في البلاد، أغلبها في الأراضي السنيّة، غير مُستقرّة تماماً ما يمنعها من إجراء الاستعدادات الضروريّة لعمليّات الاقتراع. علاوة على ذلك، لا يزال النواب الحاليُّون في العراق بحاجة إلى سنّ قانون انتخابات جديد قبل حصول عمليّة الاقتراع، ما يتطلّب من المفوضيّة ما لا يقلّ عن ستة أشهر لوضع اللمسات الأخيرة على الخطط من أجلها.

في الوقت عينه، برغم استمرار جهود بناء الائتلافات، إلّا أنّها تُقدّم لمحةً عن التحالفات التي من شأنها أن تظهر بعد الانتخابات. وفي تلك المرحلة سيبدأ الصراع الحقيقيّ على السلطة بين المالكي والعبادي والحكيم الذين يسعون إلى التنافس على تأمين منصب رئيس الوزراء لمصلحة مرشّح من اختيار واحد منهم. ووفقاً للدستور العراقيّ، البرلمان المُنتخب حديثاً هو المسؤول عن اختيار مجلس الرئاسة الذي يختار رئيس وزراء البلاد. والحزب الذي يفوز بأغلبيّة المقاعد في الانتخابات التشريعيّة سيمارس ذاك التفويض عند اختيار رئيس الوزراء. ومن الآن لغاية انتهاء الانتخابات، فسوف تحاول الأحزاب العراقيّة في أنحاء الطيف السياسيّ والعرقيّ والطائفيّ كافة أن تقيم توازناً بين إرضاء الناخبين الوطنيّين وإرضاء الداعمين الأجانب الذين تعتمد عليهم لتقديم المساعدة.