الملخّص
ضمن اهتمامات المستشرقين بقضايا الفكر والعقيدة الإسلاميّة جاءت مسألة العصمة وإمامة أهل البيت (عليهم السلام) ليتناولها غير مستشرق منهم، ولكن ممّا يؤسف له أنّ هذه الدراسات التي ادّعت توافقها مع منهجيّة البحث العلميّ قد افتقدت في كثير من مفاصلها إلى شروط البحث العلميّ من الحياديّة والموضوعيّة وعدم الذاتيّة وأمانة النقل والتوثيق...
يهدف هذا البحث إلى رصد مواقف المستشرقين من عقيدة العصمة والإمامة ونقد تلك المواقف، فتناول البحث كلًّا من المستشرق السويديّ (زترستين) الذي طعن في عصمة الإمام عليّ والإمام الصادق (عليه السلام)، ثمّ تناول البحث المستشرق الفرنسيّ الأب (هنري لامنس) والذي وصف الإمام عليّ بالقصور وعدم الذكاء والحكمة، كما وصف الإمام الحسن (عليه السلام) بالشهوانيّة، وأنّه كان مسرفًا مزواجًا مطلاقًا، وأمّا المستشرق المجريّ (إيجناتس جولدتسيهر) فرأى في العصمة مبالغة وغلوًّا، بل عمد الشيعة -بزعمه- إلى تحريف القرآن وتفسيره لإثبات هذه العقيدة، وأخيرًا وجدنا المستشرق الإنجليزيّ (دوايت دونالدسون) ينسب عقيدة العصمة للتطوّر الكلاميّ الشيعيّ، وأنّها جاءت كردّ فعل في قبال التصوّر السنّيّ بحقّ الخلفاء. هذه الآراء أوردها البحث وناقشها وقد استخدم البحث المنهج الاستقرائيّ التحليليّ.
الكلمات المفتاحيّة: المستشرقون، دراسات استشراقيّة، نقد الاستشراق، المستشرقون والعصمة، المستشرقون والإمامة.
تمهيد
حظيت قضايا العصمة والإمامة باهتمام المستشرقين إلى درجة أنّ أحد الباحثين يقول «لم يَدُرْ في خَلَدي في بداية الأمر حين شمّرت عن ساعدي، وجمعت أدوات بحثي ومعداته لأرسم مخطّطًا لمفرداته الدقيقة، بأن تكون إسهامات المستشرقين عن التشيّع، وعن سِيَر أهل البيت بمثل هذه الكثافة، والتركيز نوعًا، وكمًّا...»[2].
ولكن المؤسف هو عدم الموضوعيّة في دراسات المستشرقين لهذه القضايا والكمّ الكبير من المغالطات والشبهات والتحريفات التي سنتحدّث عنها إن شاء الله تعالى.
ويورد الأستاذ (مصطفى مطهّري) تقويمًا عامًّا لدراسات المستشرقين حول الشيعة يورده في سبع نقاطٍ مهمة هي:
1- «طرح فرضيّات من دوافع شخصيّة.
2- عدم الإلمام بواقع فكر التشيّع في المجالات السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة.
3- الاعتماد على الدراسات التي أجريت سابقًا، والاستناد إليها كفرضيّات ثابتة دون ملاحظة صحّتها أو سقمها.
4- عدم الرجوع إلى المصادر المعتمدة في البحوث العلميّة.
5- عدم الاستناد إلى مصادر الشيعة الأصليّة والمعتبرة، والاعتماد بشكلٍ أساسيّ على مصادر أهل السنّة.
6- إصدار أحكام مسبقة حول المعتقدات بقصدٍ أو دون قصد.
7- هشاشة البحوث المطروحة في هذه الدراسات وعدم رصانة تفاصيلها»[3].
وسيكون منهجنا في هذه المقالة أن نعرّف بالمستشرق صاحب الشبهة ثمّ نورد شبهته ونحاول الجواب عن هذه الشبهات تباعًا بعد ذلك.
تعريف بالمستشرقِين الذين تناولوا عقيدة العصمة والإمامة
أ- كارل فلهالم زترستين: (1866-1953م)، مستشرق سويديّ نال الدكتوراة 1895م عن ألفيّة ابن معطي -التي سبقت ألفيّة ابن مالك- كما اشترك في تحقيق قسم من طبقات ابن سعد، وهو الجزء الخامس، كما أسهم في دائرة المعارف الإسلاميّة التي أصدرها المستشرقون[4].
وقد زعم هذا المستشرق في دائرة المعارف الإسلاميّة تحت مادّة (ابن تيميّة) طعنًا في عصمة الإمام عليّ (عليه السلام) أنّ عليّ بن أبي طالب أخطأ ثلاثمئة مرّة[5].
كما أورد هذا المستشرق في دائرة المعارف الإسلاميّة تحت مادّة (جعفر): «جعفر بن محمّد، ويلقّب أيضًا بالصادق، سادس الأئمّة الاثني عشريّة... وخلف في الإمامة أباه محمّدًا الباقر، ولم يكن له شأن في عالم السياسة، ولكنّه عُرِف بدرايته الواسعة بالحديث، ويُقال أيضًا: إنّه اشتغل بالتنجيم والكيمياء وغيرهما من العلوم الخفيّة، أمّا المؤلّفات التي تحمل اسمه فقد دُسّت عليه فيما بعد...»[6].
ب- الأب هنري لامنس: (1862-1937م) بلجيكيّ المولد فرنسيّ الجنسيّة، درس اللغة العربيّة في جامعة القدّيس يوسف في بيروت، ثمّ صار أستاذ البيان فيها، بلغت مصنّفاته بين كتاب ومقال 185 باللغة الفرنسيّة و127 باللغة العربيّة، وخاصّة حول التاريخ الإسلاميّ وتاريخ سوريا[7].
يصف لامنس الإمام عليّ بالقصور الذاتيّ وعدم الذكاء وفقد الحكمة[8].
كما أورد لامنس في دائرة المعارف الإسلاميّة تحت مادّة (الحسن) بن عليّ بن أبي طالب كلامًا تفوح منه رائحة الحقد وعدم الموضوعيّة تجاه الامام الحسن والطعن في عصمته وإمامته قائلًا: «... إنّ الصفات الجوهريّة التي كان يتّصف بها الحسن هي الميل إلى الشهوات، والافتقار إلى النشاط والذكاء، ولم يكن الحسن على وفاق مع أبيه وإخوته، وقد أنفق خير سنيّ شبابه في الزواج والطلاق، فأُحصيَ له حوالي المِئة زيجة عدًّا، وأُلصِقَت به هذه الأخلاق السائبة لقب المِطلاق، وأوقعت عليًّا في خصومات عنيفة.
وأثبت الحسن كذلك أنّه مبذّر كثير السرَف، فقد اختصّ كلًّا من زوجاته بمَسكن ذي خدم وحشم، وهكذا ترى كيف كان يُبعثر المال أيّام خلافة عليّ التي اشتدّ عليها الفقر، وشهد يوم صفّين دون أنْ تكون له فيها مشاركة إيجابيّة، ثمّ هو إلى ذلك لم يهتمّ أيّ اهتمام بالشؤون العامّة في حياة أبيه.
وترك له معاوية أنْ يحدّد ما يطلبه جزاء تنازله عن الخلافة، ولم يكتف الحسن بالمليونَي درهم التي طلبها معاشًا لأخيه الحسين، بل طلب لنفسه خمسة ملايين درهم أُخرى... وهناك عاد إلى حياة اللهو واستسلم للملذّات، ووافق معاوية على أنْ يدفع نفقاته، ولم يطلب في مقابل ذلك إلّا أمرًا واحدًا، هو ألا يخلّ الحسنُ بأمن الدولة، وكان قد أجبره من قبل على الجهر بتنازله عن الخلافة في اجتماعٍ عُقِد في (أذرح) ولم يعد معاوية يشغل باله به، ذلك أنّه كان واثقًا من قُعود همّته وإيثاره للدِعة.
ومع هذا فقد استمرّ الانقسام في البيت العلويّ، ولم يكن الحسن على وفاق مع الحسين وإنْ اجتمعا على مناهضة ابن الحنفيّة وغيره من أبناء عليّ.
وتوفّي الحسن في المدينة بذات الرئة، ولعلّ إفراطه في الملذّات هو الذي عجّل بمنيّته. وقد بُذلت محاولة لإلقاء تبعة موته على رأس معاوية، وكان الغرض من هذا الاتّهام وصم الأمويّين بهذا العار، وتبرير لقب الشهيد أو (سيّد الشهداء) الذي خُلِع على ابن فاطمة هذا... كما أنّ الحسن كان قد أصبح مسالمًا منذ أمدٍ طويل، وكانت حياته عبئًا على بيت المال الذي أبهظته مطالبه المتكرّرة، ومن اليسير أنْ نعلّل ارتياح معاوية وتنفّسه الصعداء عندما سمِع بمرضِ الحسن»[9].
ج- المستشرق أجناس جولدتسيهر (1851-1921م): وهو من أهمّ المستشرقين وأشهرهم، مستشرق يهوديّ مجريّ، درس في أبرز مدارس الاستشراق في برلين ولايبزغ وبودابست، رحل إلى سورية ودرس عند الشيخ طاهر الجزائريّ، ثم إلى فلسطين ومصر، ودرس العربيّة عند شيوخ الأزهر، ويعتبر من أبرز محرّري دائرة المعارف الإسلاميّة، من كتبه العقيدة والشريعة في الإسلام، مذاهب التفسير الإسلاميّ[10].
يقول جولدتسيهر: «ومن المبالغات الشيعيّة... مذهب عصمة الأئمّة وبراءتهم من العيوب والذنوب، وهو مذهب أصبح عقيدة راسخة ثابتة، ويعد أحد المبادئ الأساسيّة والأصول الإيمانيّة في الإسلام الشيعيّ»[11].
فالأمر لا يعدو كونه مبالغة عند جولدتسيهر إذن، بل هو يردّ أصل الفكرة بزعمه إلى التصوّر المغالي للشيعة في أئمّتهم فوق مستوى البشريّة، فنراه يقول: «وقد نالت هذه المسائل كلّها أهمّيّة كبيرة في الإسلام الشيعيّ؛ لأنّ الصفات التي أقرّها الشيعة لأرواح أئمّتهم قد رفعتهم إلى مستوى أعلى بكثير من حدود الطبيعة البشرية، فهم كما رأينا مطهّرون من الذنوب مبرّأون من العيوب، خلت نفوسهم من دوافع البشر، فلا تستهويهم المعاصي والآثام؛ لأنّ المادّة الإلهيّة النورانيّة التي يحملونها لا تتّفق البتّة مع الميول الشريرة؛ ولكنها تمنحهم أيضًا أعلى مرتبة في مراتب العلم اليقينيّ الثابت، أي العصمة التامّة من الوقوع في الخطأ»[12].
بل ويزعم جولدتسيهر تحريف الشيعة للقرآن وتفسيره لصالح عقيدة العصمة فيقول:
«وعقيدة عصمة الأنبياء وبراءتهم من الذنوب، التي يقرّرها الشيعة إلى أقصى ما يترتّب عليها من نتائج، جعلتهم مع استنادهم في ذلك إلى الإمام الحسن بن عليّ، يفكّرون في تصحيح الآية ٧ من سورة الضحى (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى)، حيث يمكن أن ينبني على ذلك أنّ الله [سبحانه] وصف النبيّ بأنّه ضالّ، فغيروا لفظ: ضالًّا بالنصب، إلى ضالٌّ بالرفع، وفعل المعلوم: فهدى، إلى فعل المجهول: فهُدِيَ، وبهذا التفسير اليسير تأخذ الآية هذا المعنى: ووجدك ضالٌّ فصار بك مهديًّا»[13].
د- المستشرق الإنجليزيّ دوايت دونالدسون[14]: (ت 1958 ميلاديّ)، مستشرق إنجليزيّ، لديه الكثير من الدراسات حول الشيعة، نشر كتاب (عقيدة الشيعة في الإمامة) عام 1931 ميلاديّ، و بعد ذلك نشر كتاب (المذهب الشيعيّ) عام 1933 ميلاديّ، و الذي يحوي قسمًا عن الإمامة و الحسين بن عليّ(عليه السلام)، دكتور في اللاهوت، و دكتور في الفلسفة، عمل مبشّرًا في الإرساليّة الأمريكيّة التبشيريّة.
ومن أهمّ آثاره كتاب (عقيدة الشيعة)[15] والذي ورد فيه في ثنايا حديثه عن فكرة عصمة الأنبياء والرسل أنّ هذه الفكرة مرجعها إلى تطوّر علم الكلام عند الشيعة، وأنّهم أوّل من تطرّق إلى بحثها في العقائد. ومردّ ذلك إلى أنّ الشيعة لكي يثبتوا أحقّيّة إمامة أئمّتهم وصحّة دعوتهم في مقابل الخلفاء السنّة، أظهروا عصمة الرسل بوصفهم أئمّة أو هداة[16].
حاول دونالدسون البحث عن أصل عقيدة العصمة، فنفى أوّلًا كونها من جذور يهوديّة أو نصرانيّة؛ «لأنّ دراسة العهد القديم ولو بصورة سطحيّة تدلّنا بوضوح على أنّ نفوذ أنبياء بني إسرائيل لا يعزى إلى عصمتهم، بل إلى العكس من ذلك، فإنّ كتب العهد القديم تذكر بحرّيّة تامّة أخطاء الأنبياء كأنّها أمور اعتياديّة... وكذلك لو فحصنا العهد الجديد ظهر لنا رأسًا أنّ الذين كتبوا الأناجيل والرسائل لا ينسبون صفة العصمة إلّا ليسوع وحده»[17].
ثمّ زعم دونالدسون أنّ القرآن نفسه لا يؤيّد فكرة العصمة «ففي أماكن متعدّدة يشير القرآن إلى ذنوب آدم وموسى وداود»[18].
ويتابع دونالدسون بأنّه وردت الإشارة للعصمة في عهد الإمام الصادق (عليه السلام) ثمّ تبنّاها الكلينيّ والمفيد وابن بابويه، ووردت كذلك في كتاب (تبصرة العوام) وهو كتاب بالجدل بالفارسيّة للسيّد المرتضى[19]، فَنَمت عندها هذه العقيدة نموًّا تامًّا[20].
ثمّ استند دونالدسون إلى عدم مجيء فكرة العصمة في رسالتين من عقائد أهل السنّة في القرن الثالث الهجريّ ليقول بعدها: «وإذا نظرنا إلى القضيّة من الوجهة التاريخيّة فمن المحتمل أن تكون فكرة عصمة الأنبياء في أصلها وأهمّيّتها إلى التي بلغتها بعدئذ إلى تطوّر علم الكلام عند الشيعة، فإنّ الشيعة الناقمين لكي يثبتوا دعوة الأئمّة تجاه ادعاءات الخلفاء السنيّين أظهروا عقيدة عصمة الرسل بصفتهم أئمة أيضًا أو هداة للناس»[21].
أي إنّ تبني العصمة المتأخّر عند أهل السنّة جاء هو أيضًا كردّ فعل على تبنّي الشيعة لهذه العقيدة، فلم يقل بها أهل السنّة إلى ما بعد القرن الثالث الهجريّ، بل ولم ترد في الصحاح، فحتّى الغزالي (ت: 1111م) لم يقل بها إلى أن جاء الفخر الرازي (ت: 1210م) وتبنّاها بشدة[22].
والخلاصة
إنّ العصمة بنظر دونالدسون ما هي إلّا تطوّر كلاميّ عند الشيعة، فلم ترد في القرآن الكريم، وإنّما ابتدأت الإشارة إليها في عهد الامام الصادق(عليه السلام)، وجاءت كردّ فعل في قبال التصوّر السنّيّ بحقّ الخلفاء، ثمّ تسربت فكرة العصمة -للأنبياء فقط- عند أهل السنّة.
مناقشة شبهات المستشرقين السابقين
لا بدّ من التأكيد على أنّه لا شكّ في أنّ المستشرقين ليسوا سواء، يقول جورج جرداق: «في هؤلاء المستشرقين إذًا كثرة طاغية تتّصف بالعدل في الحكم وبالإنصاف الكثير... وفي هؤلاء قلّة ضئيلة لم تعدل ولم تنصف، إمّا لغاية مقصودة... أو لخطأ في النظر غير مقصود»[23].
ويرى أحد الباحثين أنّ النزعة الجدليّة الطاغية على كتابات المستشرقين عندما ينكبّون على مفاهيم الإسلام وأحكامه ربما كانت هي السبب في أخطائهم مهما حاولوا إضفاء صفة العلميّة على كتاباتهم تلك[24].
ولكن على الرغم من الجوانب السلبيّة في الدراسات الاستشراقيّة لا ننكر دورهم التحفيزيّ فينا من خلال دفعنا إلى التحقيقات العلميّة «بغية وضع مشروع علميّ لرؤية تاريخيّة نافعة ومفيدة لدراسة تاريخنا العربيّ والإسلاميّ»[25].
المناقشة للشبهات
ونلاحظ أنّ شبهات المستشرقين السالفة في أوّل هذا المبحث بعضها كبرويّ (حول أصل العصمة) وبعضها صغرويّ (الطعن في مصداق العصمة أي المعصومين كالإمام عليّ أو الإمام الحسن أو الإمام الصادق(عليه السلام)).
لذا سنتاول الردّ على شبهاتهم ليس وفق تسلسلهم السابق بل ضمن مطلبين يتناول الأوّل شبهاتهم حول أصل العصمة ثم نعرّج على شبهاتهم في عصمة الأئمّة كمصاديق لكبرى العصمة:
الردّ على شبهات المستشرقين حول أصل العصمة
ونبدأ بالمستشرق دونالدسون الذي زعم أنّ مردّ العصمة لتطوّر علم الكلام عند الشيعة؛ ليُظهروا أحقّيّة أئمّتهم أمام خلفاء السنّة، ثمّ تسرّبت الفكرة إلى أهل السنّة، فقالوا بها بالنسبة للأنبياء مع أنّ القرآن نفسه لا يقول بها.
كما زعم دونالدسون أنّ ابتداء الفكرة ولد عند الشيعة في عهد الصادق(عليه السلام)
الردّ: إنّ كلام دونالدسون السابق لا يبتني على أساس رصين، بل هو أوهام وأساطير اخترعتها نفسيّة الرجل وعداؤه للإسلام والمسلمين أوّلًا وللشيعة ثانيًا، وكم لهذا الرجل من عثرات وأوهام في كتابه الذي أسماه (عقيدة الشيعة) وليس فيه من عقيدة الشيعة إلّا شيئًا لا يُذكر[26].
العصمة عقيدة قرآنيّة إسلاميّة، فاليهود لم يقولوا بها، وكتبهم المحرّفة مشحونة بالإساءة للأنبياء الكرام، فالأنبياء عندهم عصاة خاطئون[27]، وأمّا النصارى فقد ورثوا العهد القديم عن اليهود كذلك. نعم، هم -أي النصارى- ينزّهون السيد المسيح(عليه السلام) عن الخطيئة، ولكن لا بعنوان كونه نبيًّا، بل بما هو إله (والعياذ بالله)، ومن هنا جاء في اللاهوت المسيحيّ عقيدة المسيح الفادي عن الخطيئة الأصليّة الموروثة للبشر من خطيئة آدم، يقول بولس: «إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ»[28].
والعصمة كذلك مفهوم قرآنيّ أثبته تعالى للملائكة الكرام ولكتابه العزيز من خلال الآيات التي تتحدّث عن القرآن الكريم بأنّه كتاب لا يأتيه الباطل، وأنّه يهدي دومًا ومطلقًا للتي هي أقوم، ومن خلال الآيات التي تصف الملائكة بأنّهم لا يعصون الله ما أمرهم، وأنّهم يفعلون ما يؤمرون وأنّهم كرام وبررة... إلخ[29].
وأمّا استشهاده بأنّ القرآن لا يؤيّد عقيدة العصمة من خلال حديثه عن ذنوب آدم وداود وموسى (عليهم السلام)، فقد أجاب مفسّرو المسلمين[30] عن تلك الآيات وأنّها بصدد الحديث عن مخالفات للأمر الإرشاديّ[31] أو ترك الأَولى ومن باب (حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين)[32].
إذن ما ورد في الأحاديث الشريفة التي حوتها كتب الحديث عند الكلينيّ وغيره ليس إلّا انعكاسًا لما أصّله القرآن الكريم قبل ذلك.
وأما كلام جولدتسيهر حول كون العصمة من مبالغات الشيعة وغلوّهم:
فالغلوّ هو رفع أحد من البشر لمستوى الألوهيّة والربوبيّة وما هو محال وجوده في البشر[33] بخلاف العصمة التي هي حفظ إلهيّ لمن اصطفاه الله هاديًا وموجّهًا للناس.
وأمّا كلامه عن تحريف الشيعة للآية (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى) لتصبح وجدك ضالٌّ (بالرفع) فهُديَ (مبنيّ للمجهول) إليك: فهذه القراءة لم ترد في أي كتاب تفسيريّ للشيعة، وإنّما هي أحد تفسيرات سبعة للآية أوردها الطبرسيّ[34].
ولم ينفرد الشيعة بهذا التفسير يقول القرطبيّ: «وجدك الضالّ فاهتدى بك، و- هذه قراءة على التفسير»[35] ولنتأمّل قول القرطبيّ إنّ هذه القراءة قراءة تفسيريّة، أي ليست تلك ألفاظ الآية، وإنّما هذا حمل على المعنى، وأمّا الفخر الرازي فذكر في تفسير الآية الكريمة عشرين وجهًا[36] تاسعها هو القول الذي استنكره جولدتسيهر ونسب التحريف من خلاله للشيعة.
علمًا أنّ كبير المفسّرين المعاصرين للشيعة وهو السيِّد محمّد حسين الطباطبائيّ اعتبر هذا الوجه التفسيريّ ظاهر الضعف[37].
فتفسير الآية عنده: المراد بالضلال عدم الهداية، والمراد بكونهJ ضالًّا حاله في نفسه مع قطع النظر عن هدايته تعالى فلا هدى لهJ، ولا لأحد من الخلق، إلّا بالله سبحانه، فقد كانت نفسه في نفسها ضالّة وإن كانت الهداية الإلهيّة ملازمة لها منذ وجدت، فالآية في معنى قوله تعالى: (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ)[38][39].
الردّ على شبهات المستشرقين حول صغريات ومصاديق عقيدة العصمة
طعن المستشرق (زترستين) بالإمام عليّ واتهامه بارتكاب مئات الأخطاء: بداية نشير إلى أنّ تعاطي المستشرقين مع شخصيّة الإمام عليّ وتحليلها لم يأخذ بعين الاعتبار التقوى التي كانت تلازم عليًّا في سياسته وحروبه، يقول ابن أبي الحديد المعتزليّ:
«وأمّا الرأي والتدبير فكان من أسدّ الناس رأيًا وأصحّهم تدبيًر،ا وهو الذي أشار على عمر بن الخطاب لمّا عزم على أن يتوجّه بنفسه إلى حرب الروم والفرس بما أشار، وهو الذي أشار على عثمان بأمور كان صلاحه فيها، ولو قبلها لم يحدث عليه ما حدث، وإنّما قال أعداؤه لا رأي له؛ لأنّه كان متقيّدًا بالشريعة لا يرى خلافها ولا يعمل بما يقتضي الدين تحريمه.
وقد قال(عليه السلام): لولا الدين والتقى لكنت أدهى العرب.
وغيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ويستوفقه سواء أكان مطابقًا للشرع أم لم يكن، ولا ريب أن من يعمل بما يؤدّي إليه اجتهاده ولا يقف مع ضوابط وقيود يمتنع لأجلها ممّا يرى الصلاح فيه تكون أحواله الدنيويّة إلى الانتظام أقرب ومن كان بخلاف ذلك تكون أحواله الدنيويّة إلى الانتثار أقرب.
وأمّا السياسة فإنّه كان شديد السياسة خشنًا في ذات الله...»[40].
وقد ورد عن الإمام علي(عليه السلام) في وصف معاوية وبيان الفارق بين سياسة معاوية وسياسته: «وَاللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي وَلَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَيَفْجُرُ وَلَوْلَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ وَلَكِنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فُجَرَةٌ وَكُلُّ فُجَرَةٍ كُفَرَةٌ وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهِ مَا أُسْتَغْفَلُ بِالْمَكِيدَةِ وَلَا أُسْتَغْمَزُ بِالشَّدِيدَة»[41].
ومعنى غريب كلامه (عليه السلام) السابق
الغُدَرة على فُعَلة: الكثير الغدر، والفُجرَة والكُفَرة: الكثير الفجور والكفر، وكل ما كان على هذا البناء فهو للفاعل، فإن سكنت العين فهو للمفعول.
تقول: رجل ضُحَكة أي: يضحك، وضُحْكة: يُضحَك منه، وسُخَرة: يَسخَر، وسُخرْة: يُسخَر به يقول(عليه السلام): كلّ غادر فاجر، وكلّ فاجر كافر، ويروى ولكن كلّ غدرة فجرة وكلّ فجرة كفرة على فعلة للمرّة الواحدة.
وقوله لكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة. حديث صحيح مرويّ عن النبيّJ.
ثمّ أقسم(عليه السلام) أنّه لا يُستغفَل بالمكيدة، أي لا تجوز المكيدة عليَّ كما تجوز على ذوي الغفلة، وأنّه لا يُستغمَز بالشديدة، أي لا أهين وألين للخطب الشديد[42].
إنّ السياسة المعاصرة في عالمنا الراهن -والتي يتّخذها المستشرقون مقياسًا ومعيارًا لتقويم السياسات وأربابها في تاريخنا الإسلاميّ- هي سياسة تقوم على المبدأ الميكافيليّ[43] (الغاية تبرر الوسيلة)[44].
ولکنّ الإسلام لا يقبل بالمبدأ الميكافيلليّ السابق، فالغايات النبيلة تسلك الوسائل السليمة الصحيحة، ولو كان عليّ(عليه السلام) سياسيًّا معاصرًا ميكافيليًّا لقبل الخلافة بشرط اتباع سياسة الشيخين كما اشترطوا عليه طالما المهمّ الوصول إلى سدّة الحكم بأيّ ثمن، لكنّه(عليه السلام) أبى إلّا الحكم بكتاب الله وسُنّة رسولهJ وفق طاقته[45]، وهو الذي لم يترك تغسيل النبيّJ وتكفينه ودفنه ليسرع إلى السقيفة كما فعل غيره.
وهذا بخلاف سياسة معاوية بن أبي سفيان مثلًا، «قال معاوية: لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أنّ بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، قيل: وكيف ذاك؟ قال: كنت إذا مدّوها خلّيتها وإذا خلّوها مددتها»[46].
مزاعم المستشرق (لامنس)
اتهامه للإمام عليّ بالقصور الذاتيّ وفقد الحكمة
فهو كلام يفتقد إلى الموضوعيّة، ولم يرتضه بعض المستشرقين، بدليل أنّهم كلّفوا -في الطبعة الثانية من دائرة المعارف الإسلاميّة- المستشرقة الإيطاليّة (لورا فيشيا فاغليري) بتقديم مادّة جديدة عن الإمام عليّ كبديل عن كتابات لامنس، وقالت هذه المستشرقة في مقالتها إنّ الأحكام العدائيّة للامنس والتي يتمّ استخراجها من النصوص عنوة يجب أن تُرفض، فلامنس لم يذكر مدى تديّن عليّ وانعكاس ذلك على سياسته وانصرافه عن السلع الدنيويّة...[47].
إنّ لامنس كما يصفه الدكتور شهيدي «يحاول كتابة التاريخ بمعزل تامّ عن التاريخ»[48].
وبالتالي فدعاواه «لا تستند إلّا لرغبته في فرضها»[49].
وقد تتبّع الدكتور عبد الرحمن بدوي إحالات لامنس في الهوامش، فوجد أنّه إمّا يحيل لمواضع غير موجودة في هذه المصادر، أو فهمها فهمًا ملتويًا خبيثًا[50]، وبالتالي فهو لا يراعي أبسط شروط الأمانة العلميّة.
ولامانس كما وصفه جورج جرداق يمجّد بني أميّة، محاولًا تخطئة كّل تعاطف مع الطيّبين الخيّرين[51].
اتّهامه للإمام الحسن(عليه السلام)
وأمّا اتّهامات لامنس للإمام الحسن(عليه السلام) فقد تمّت معارضتها، وتمّ استبدال مقالته في دائرة المعارف الإسلاميّة في الطبعة الثانية بمقال للمستشرقة الإيطاليّة فاغليري أيضًا.
وعلى أيّ حال فزعمه شهوانيّة الحسن وكثرة الزواج والطلاق (حوالي مئة زوجة كما زعم) استنادًا إلى بعض روايات المؤرّخين والمحدّثين، فيمكن مناقشته كما يلي:
- لم يورد هؤلاء حجّة واحدة على دعواهم، كأن يقدّموا لنا جردًا بأسماء هذه الزوجات وقبائلهن مثلًا.
- لو كان للحسن هذا العدد من الزوجات لنتج عنه أولاد كثيرون بالمئات مثلًا، ولم يرد مثل ذلك في كلّ كتب التاريخ[52].
- لم تكن المدّة التي عاشها الحسن(عليه السلام) ولا ظروفه التي عاشها يسمحان له بمثل هذا العدد الكبير من الزيجات والانشغال بذلك.
- لو كان الحسن(عليه السلام) مطلاقًا كما زعموا، فلماذا لم يطلّق زوجته جعدة بنت الأشعث مع كلّ ما كانت تكنّه له من عداء؟! بل بقي سلام الله عليه صابرًا محتسبًا حتّى شهادته على يدها بالسمّ.
- أمّا ورود هذه الروايات في بعض كتب الشيعة فجوابه: أنّها لا تخلو من إشكالات سنديّة، حيث احتوت على رواة من الفرقة الواقفيّة كحميد بن زياد والحسن بن محمّد بن سماعة وغيرهما، وقد وردت روايات في ذمّ الواقفة وانحرافهم عن الحقّ وتشبيههم بالكلاب الممطورة... كما احتوت بعض هذه الروايات على ضعفاء ومجاهيل كالحسن بن مجاشع، إضافة لورود هذه الروايات في مصادر شيعّية ثانويّة كدعائم الإسلام وكشف الغمّة والمناقب لابن شهر آشوب ما عدا روايتين وردتا في الكافي، لكنّهما كما تقدّم غير سليمتين سندًا ومتنًا[53].
وحول زعم لامنس أنّ الحسن كان مبذرًا مسرفًا، واستند في ذلك على ما رواه ابن أبي شيبة في مصنّفه أنّ الحسن عندما طلّق إحدى زوجاته أرسل إليها مئة جارية مع كلّ جارية ألف درهم.
فيرى الدكتور شهيد الكعبي:
- إنّ هذه الصورة غير منسجمة مع شخصيّة الإمام الحسن(عليه السلام)، ولا مع الواقع السياسيّ والاجتماعيّ الذي عاشته الكوفة والعراق أثناء خلافة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّها أشبه بالصور المنتمية لعهود الترف الأموي والعباسي.
- ومن اللافت أيضًا أنّ ظهورها الأوّل كان عند ابن أبي شيبة (ت: 235هـ)[54]، فلماذا لم يوردها ابن سعد قبله (ت: 199هـ)، مع ما عُرف به ابن سعد من اجتهاده في تجميع النصوص والوثائق، خاصّة أنّه تتبّع النصوص الكثيرة المرويّة عن ابن سرين وضمّنها كتابه الطبقات.
- وأمّا بخصوص نقد السند مفصلًا فيبيّن الكعبي ما يلي:
· عبد الأعلى بن عبد الأعلى: قال ابن سعد لم يكن بالقويّ وكان قدريًّا، وقال العقيليّ: لم يكن يدري أيّ طرفيه أطول.
· عن هشام بن حسان القردوسي: مختلف فيه؛ حيث وثّقه ابن سعد، فيما ضعّفه ابن حبّان، وعدّه العقيليّ من أصحاب المراسيل؛ لأنّه يدّعي مجالسة الحسن البصريّ وهو لم يجالسه[55].
· عن محمّد بن سيرين (ت: 110هـ): مولى أنس بن مالك، قال العقيليّ: إنّه حدّث عن أبي هريرة بأحاديث لا يُتابَع عليها.
فإذا كان ابن سيرين لا يتحرّج الرواية عن أبي هريرة مسألة سهو النبيّJ في صلاته حتى ذكّره ذو اليدين، ورواية وضع الجبّار قدمه في النار حتّى تقول قط قط، فهل سيتحرج من نسبة الإسراف والتبذير للإمام الحسن(عليه السلام)[56].
الخاتمة ونتائج البحث
1- العصمة عقيدة قرآنيّة أثبتها القرآن الكريم لكتابه العزيز الذي (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ)، وللملائكة الكرام الذين (لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)، كما أثبتها لأهل البيت (عليهم السلام) المنزّهين والمطهرّين عن الرجس.
2- تنوّعت شبهات المستشرقين حول عقيدة العصمة عند الشيعة، فكانت تارة حول أصل العصمة، وتارة حول مصداقها المتمثّل بالأئمّة (عليهم السلام).
3- اختصاص الأئمّة (عليهم السلام) بالعصمة ليس غلوًّا ولا مبالغة شيعيّة ولا تطوّرًا كلاميًّا كما زعم المستشرق (دونالدسون)، ولا ليًّا لأعناق الآيات أو تحريفًا لتفسيرها كما زعم المستشرق (جولدتسيهر).
4- ما نسبه بعض المستشرقين كالمستشرق (زترستين) والمستشرق (لامنس) من أخطاء، بل ذنوب، لأئمّة أهل البيت كالإمام عليّ والإمام الحسن (عليه السلام) -حاشاهم- ناشئ من رجوع المستشرقين إلى كتب خصوم أهل البيت (عليهم السلام) كابن تيمية، أو اعتمادًا على روايات ضعيفة أو موضوعة.
5- انطلق المستشرقون المذكورون من دوافع ذاتيّة وخلفيّات مسبقة في تعاطيهم مع عقيدة العصمة والإمامة، وافتقدت دراساتهم إلى الموضوعيّة، ولم تراعِ شروط البحث العلميّ ومنهجيّته رغم ادّعائهم ذلك.
ثبت المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد.
ابن أبي الحديد، عزّ الدين، شرح نهج البلاغة، المصحّح: محمّد أبو الفضل إبراهيم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي العامّة، قم، ط1، 1378هـ.
ابن بابويه القمّيّ، محمد بن عليّ (الشيخ الصدوق)، الاعتقادات، الناشر: المؤتمر العالميّ للشيخ المفيد، قم، ط2، 1414هـ.
ابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم، المصنّف، تحقيق: أسامة بن إبراهيم بن محمّد، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، القاهرة، ط1، 1429هـ/ 2008م.
بدوي، عبد الرحمن، موسوعة المستشرقين، المؤسّسة العربيّة للدراسات والنشر، بيروت، ط4، 2003م.
جرادق، جورج، عليّ صوت العدالة الإنسانيّة، دار الأندلس، بيروت، ط1، 2010م.
جولدتسهر، إيجناتس ، العقيدة والشريعة في الإسلام، تعريب: الدكتور محمّد يوسف موسى؛ وآخرون، دار الكتب الحديثة، مصر؛ مكتبة المثنى، بغداد، ط2، لا ت.
جولدتسيهر، إيجناتس ، مذاهب التفسير الإسلاميّ، مكتبة الخانجي، مصر؛ مكتبة المثنّى، بغداد، لا ط، 1374هـ/ 1995م.
الحسينيّ، محمّد، الدليل الفقهيّ تطبيقات فقهيّة لمصطلحات علم الأصول، مركز ابن إدريس الحلّيّ للدراسات الفقهيّة، دمشق، ط1، 2007م.
دونالدسون، داويت، عقيدة الشريعة، مؤسّسة المفيد، بيروت، ط2، 1990م.
الدينوري، عبد الله بن مسلم بن قتيبة، عيون الأخبار، دار الكتب العلميّة، بيروت، لا ط، 1418هـ.
زيتون، وضّاح، معجم المصطلحات السياسيّة، دار نبلاء ودار أسامة، عمان، لا ط، 2014م.
سبحاني، جعفر، عصمة الأنبياء في القرآن الكريم، مؤسّسة الإمام الصادق(عليه السلام)، قم، ط3، 1425هـ.
الصالح، صبحي، شرح نهج البلاغة، دار الهجرة، قم، ط1، 1414هـ.
الطباطبائيّ، محمّد حسين، الميزان في تفسير القرآن، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة في قم المقدّسة، لا ط، لا ت.
الطبرسيّ أبو علي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان لعلوم القرآن، رابطة الثقافة والعلاقات الإسلاميّة، مديريّة الترجمة والنشر، طهران، لا ط، 1417هـ/ 1997م.
العجلونيّ، إسماعيل، كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت، ط2، 1352هـ.
العقيقيّ، نجيب، المستشرقون، دار المعارف، مصر، ط3، 1964م.
الفتني،ّ محمّد طاهر بن عليّ الهنديّ، تذكرة الموضوعات، الناشر: إدارة الطباعة المنيريّة ط1، 1343هـ.
الفخر الرازي، محمّد بن عمر، مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)، دار إحياء التراث العربيّ، لا م، ط3، 1420هـ.
القرطبيّ، محمّد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، منشورات ناصر خسرو، لا م، ط1، 1406هـ.
الكعبيّ، شهيد، صورة أصحاب الكساء بين تجنّي النّص واستباحة الخطاب الاستشراقيّ هنري لامنس نموذجًا، دار الكفيل، لا م، ط1، 1437هـ/ 2015م.
مراد، يحيى، معجم أسماء المستشرقين، موقع كتب عربيّة، لا م، لا ط، لا ت.
مطهرّي، مصطفى، دور الأحداث التاريخيّة في بيان معتقدات أهل البيت، دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع، كربلاء المقدسة، ط1، 1435هـ/ 2014م.
مغلي، محمّد البشير، مناهج البحث في الإسلاميّات لدى المستشرقين وعلماء الغرب، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلاميّة، الرياض، ط1، 1422هـ/ 2002 م.
المقدادي، فؤاد كاظم، الإسلام وشبهات المستشرقين، نشر المجمع العالميّ لأهل البيت، سلسلة كتب دوريّة تصدر عن مجلّة الثقلين، لا م، لا ط، لا ت.
ناجي، عبد الجبّار، التشيّع والاستشراق، عرض نقديّ لدراسات المستشرقين عن العقيدة الشيعيّة وأئمّتها، المركز الأكاديميّ للأبحاث، منشورات الجمل، بغداد - بيروت، ط1، 2011م.
مجلّة دراسات استشراقيّة العدد 7، ربيع 2016م/ 1437هـ.
[1][*]- دكتوراه تفسير وعلوم القرآن، أستاذ وباحث، جامعة المصطفى، سوريا.
[2]- عبد الجبّار ناجي، التشيّع والاستشراق، عرض نقديّ لدراسات المستشرقين عن العقيدة الشيعية وأئمّتها، ص11.
[3]- مصطفى مطهري، دور الأحداث التاريخية في بيان معتقدات أهل البيت، ص68.
[4]- انظر: عبد الرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين، ص328-329.
[5]- دائرة المعارف الإسلاميّة ج1، ص112، نقلًا عن: فؤاد كاظم المقدادي، الإسلام وشبهات المستشرقين، ص152-153.
[6]- دائرة المعارف الإسلاميّة ج6، ص473، نقلًا عن الإسلام وشبهات المستشرقين، ص155.
[7]- انظر: يحيى مراد، معجم أسماء المستشرقين، ص940-944.
وقد قال موقع ويكيبيديا إنّ مصطلح سوريا الكبرى الذي نادى به أنطون سعادة -مؤسّس الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ- هو من إبداعات لامنس.
[8]- Fatima et les fills de Mahomet. pp49- 50 .
نقلًا عن: شهيد الكعبي، صورة أصحاب الكساء بين تجنّي النصّ واستباحة الخطاب الاستشراقيّ هنري لامنس نموذجًا، ص559.
[9]- دائرة المعارف الإسلاميّة، ج7، ص400؛ نقلًا عن: الإسلام وشبهات المستشرقين، ص153-155.
[10]- للتوسع حوله أكثر انظر معجم أسماء المستشرقين ص436-438، وموسوعة المستشرقين ص197-203.
[11]- إيجناتس جولدتسيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ص207.
[12]- العقيدة والشريعة، ص211.
[13]- إيجناتس جولدتسيهر، مذاهب التفسير الإسلامي، ص309.
[14]- انظر: نجيب العقيقيّ، المستشرقون، ص528-529.
[15]- وهو أهمّ كتبه ويتحدّث عن الشيعة وأئمّتهم وعقائدهم والجغرافيا التاريخيّة لمشاهد أئمّتهم، واستعان بعدد كبير من المصادر العربيّة والفارسيّة والأجنبيّة، فمثلًا نقل نصوصًا من كتاب المجلسيّ (حياة القلوب) وهو كتاب باللغة الفارسيّة طبعته المحقّقة اليوم تقع في 5 أجزاء، ويتحدّث الكتاب عن حياة الأنبياء وسيرة النبيّJ والأئمّة، وذكر دونالدسون في ص3 مثلًا أنّه أمضى 16 سنة في مدينة مشهد، ومع ذلك أتى المصنّف بما يمكننا مناقشته كما يأتي.
[16]- انظر: دوايت دونالدسون، عقيدة الشيعة، ص328.
[17]- المصدر نفسه، ص324.
[18]- دوايت دونالدسون، عقيدة الشيعة، ص325-326.
[19]- اسم الكتاب الكامل: (تبصرة العوام في معرفة مقالات الأنام) وهو كتاب بالفارسيّة في الملل والنحل والعقائد للسيّد أبو تراب مرتضى بن داعي الحسينيّ الرازي من علماء القرن السادس الهجريّ، وله أيضًا كتاب (الفصول التامّة في هداية العامّة)، وجرت له مناظرة مع الغزالي في طريق الحجّ، انظر: طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال للسيّد علي البروجردي، ج2، ص459، فهو إذن مغاير للسيّد المرتضى علم الهدى (355هـ-436هـ) مع أنّ عبارة المستشرق موهمة للاتحاد.
[20]- انظر: دونالدسون، مصدر سابق، ص329.
[21]- انظر: دونالدسون، مصدر سابق، ص327-328.
[22]- انظر: المصدر نفسه، ص329.
[23]- جورج جرداق، علي صوت العدالة الإنسانيّة، ص803-804، تحت عنوان (الأوروبيّون والإمام).
[24]- انظر: محمّد البشير مغلي، مناهج البحث في الإسلاميّات لدى المستشرقين وعلماء الغرب، ص286.
[25]- عبد الجبّار ناجي، التشيع والاستشراق عرض نقديّ مقارن لدراسات المستشرقين عن العقيدة الشيعية وأئمّتها، ص119.
[26]- انظر: جعفر سبحاني، عصمة الأنبياء في القرآن الكريم، ص10.
[27]- انظر مثلًا: نوح يسكر ويتعرى/ التكوين الأصحاح 9، العدد 21-23.
إبراهيم يدفع زوجته سارة لفرعون مصر/ التكوين الأصحاح 12، العدد 10-16.
يعقوب يسرق البركة (النبوة) من أخيه عيسو بالاحتيال على أبيه إسحق/ التكوين الأصحاح 27، العدد 1-27.
لوط يسكر ويزني بابنتيه وينجب منهما/ التكوين 19، العدد 1-18.
سليمان يبني معابد الشرك والاصنام إكرامًا لنسائه/ الملوك الأوّل الأصحاح 11، العدد 1-25.
داود يزني بزوجة القائد أوريا وينجب منها ويرسل زوجها للقتل ليخلو له السبيل/ صموئيل 2، الأصحاح 11، العدد 1-27.
[28]- الكتاب المقدس – العهد الجديد، رسالة بولس لأهل رومية، الأصحاح 3، العدد 23.
[29]- انظر الآيات: فصلت 42، الإسراء 9، التحريم 6، عبس 16... إلخ.
[30]- يمكن مثلًا مراجعة تفسير الميزان والفخر الرازي بل للفخر الرازي نفسه كتاب مستقلّ في عصمة الأنبياء، وكذلك من الإماميّة السيّد المرتضى ومن المعاصرين كتاب الشيخ جعفر سبحاني الذي اقتبسنا عنه قبل أسطر.
[31]- الأمر الإرشاديّ: هو البعث الصوريّ الذي ليس بطلب وأمر حقيقة، بل ليس بالدقّة إلّا إخبارًا عن مصلحة الفعل، وإرشادًا وهداية إلى فعل ذي صلاح، بحيث لا يترتّب لدى العرف والعقلاء على موافقته إلّا الوصول إلى مصلحة المرشد إليه، وعلى مخالفته إلّا فوات تلك المصلحة. كالأمر بالاستشهاد على البيع، وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ.
محمد الحسيني، الدليل الفقهيّ تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول، ص82-83.
[32]- هذه المقولة ليست مأثورة عن النبيّJ أو أحد المعصومين من أهل بيته(عليهم السلام)فهي لم تُنسب لأحدهم في طرقنا، نعم نسبها بعض علماء العامّة إلى النبيّJ إلّا أنَّ ذلك لم يثبت عند الكثير منهم، وبالتالي نسبوها لعلماء التصوّف.
فقالوا: هي من كلام أبي سعيد الخراز.
انظر: محمّد طاهر الهندي الفتني، تذكرة الموضوعات، ص188.
كما نسبها بعضهم لذي النون المصريّ، وبعضهم للجنيد البغداديّ.
انظر: إسماعيل العجلونيّ، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، ج1، ص357.
وأمّا المراد من هذه المقولة فهو: إن ّ بعض الافعال التي تُوصف بالحسن إذا صدرت من الأبرار فإنَّها قد توصف بالخطيئة إذا صدرت من المقرَّبين، ومعلوم أنّ مقام المقرّبين أعلى من الأبرار، فالمقرّبون شهود على الأبرار ويشربون من عين التسنيم خالصًا في الجنّة، أمّا الأبرار فيشربون منها ممزوجة (انظر: سورة المطففين الآيات 18-28) والمقرّبون هم السابقون انظر: سورة الواقعة 10-11.
[33]- انظر: كتاب الاعتقادات للشيخ الصدوق باب الاعتقاد في نفي الغلوّ والتفويض ص97-101، حيث استدلّ الصدوق بعقيدة الشيعة بشهادة النبيّ والأئمّة وبأنّ الأئمّة تبرّأوا من الغلاة.
[34]- انظر: مجمع البيان، ج10، ص766، وقد جاء هذا التفسير عند الطبرسيّ كآخر الاحتمالات السبعة.
[35]- الجامع لأحكام القرآن، ج20، ص99.
[36]- انظر: التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، ج31، ص197-199.
[37]- انظر: الميزان في تفسير القرآن، ج20، ص311.
[38]- سورة الشورى، الآية 52.
[39]- الميزان في تفسير القرآن، مصدر سابق، ص310-311.
[40]- ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج1، ص28.
[41]- الشريف الرضي، محمد بن حسين، نهج البلاغة (شرح صبحي صالح)، ص318.
[42]- ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، ج10، ص211.
[43]- نيكولو ميكافيلي (1469-1527م): سياسيّ وفيلسوف إيطاليّ من فلاسفة القرن السادس عشر، ولد في فلورنسا بإيطاليا إبان عصر النهضة، تبوّأ منصب السكرتير الأوّل لحكومة فلورنسا، هو صاحب نظريّة النفعيّة السياسيّة، واشتهر بكتابه (الأمير) الذي ضمّنه آراءه السياسيّة ومن أهمّها أنّ الحاكم الناجح هو الماكر مكر الذئب والضاري ضراوة الأسد يحافظ على العهد حين يجلب له ذلك المنفعة وعليه أن يكون مرائيًّا يخفي صورته الحقيقيّة أمام الجماهير التي يخدعها بشعاراته، وما يجمع كلّ ما سبق هو شعار (الغاية تبرر الوسيلة) نقلًا عن ويكبيديا الموسوعة الحرّة – بتصرف.
[44]- انظر: للمزيد حول الميكافيلليّة: وضاح زيتون، معجم المصطلحات السياسيّة، ص329-330.
[45]- انظر: المصادر التالية: مسند أحمد، (ومن أخبار عثمان رضي الله عنه ح557، ج1، ص560)؛ وأيضًا: ابن كثير الدمشقي، البداية والنهاية، ثمّ استهلّت سنة أربع وعشرين - خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ج10، ص212؛ وأيضًا: محمّد بن جرير الطبريّ، تاريخ الأمم والملوك المعروف بتاريخ الطبريّ (سنة ثلاث وعشرين - قصّة الشورى)، ج4، ص233؛ وأيضًا: غيرها من المصادر.
[46]- عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، عيون الأخبار، ج1، ص62.
[47]- صورة أصحاب الكساء بين تجنّي النصّ واستباحة الخطاب الاستشراقيّ، ص562.
[48]- المصدر نفسه، ص581.
[49]- المصدر نفسه، ص631.
[50]- انظر: عبد الرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين، ص504.
[51]- انظر: جورج جرداق، عليّ صوت العدالة الإنسانيّة، ج5، ص238-239.
[52]- ذكر ابن سعد في طبقاته أنّ عدد أولاده(عليهم السلام) ستّة وعشرون ولدًا فقط.
[53]- انظر: مجلّة دراسات استشراقيّة العدد 7 ربيع 2016م/ 1437هـ مقال بعنوان (دراسات المستشرقين عن الإمام الحسن السبط(عليه السلام) - دونالدسن أنموذجًا) بقلم علي زهير هاشم الصراف ص71-94، وقد لاحظ الباحث الصرّاف تأثير كتابات كلّ من المستشرقين المبشّرين لامنس ووليام موير على (دونلدسون).
[54]- رواه أبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة في كتابه (المصنف)، ج6، ص84.
[55]- ذكروا أنّه حصل بينهما خلاف وجفاء؛ ولذا اشتهر في كتب النحو الاستشهاد لـ(أو) التخييريّة بقولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين.
[56]- انظر: أصحاب الكساء بين تجني النص واستباحة الخطاب الاستشراقي، ص646-649.