البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الأسس العامّة في السيرة الاجتماعيّة للمعصومين (عليهم السلام)

الباحث :  علي أكبر ذاكري
تاريخ إضافة البحث :  March / 25 / 2026
عدد زيارات البحث :  85
إن للسيرة الاجتماعية للمعصومين تجليات مختلفة؛ وبعضها مذكور تحت عنوان آداب المعاشرة مع الناس والمحاسن الأخلاقية، والتي هي في الحقيقة سيرتهم الأخلاقية، وقد تمّ تدوين مختلف الآثار حول أبعادها المختلفة[3] أو لا يزال يتمّ تدوينها. إن البحث الذي يشتمل على بُعد أسري، هو أسلوب التعامل مع الزوج والأولاد والأقارب، حيث يتمّ تناوله في معرض الحديث عن السيرة الأسرية[4]. وإن جانبًا من السيرة الاجتماعية للمعصومين عبارة عن التعامل مع مختلف طبقات الناس، ومنهم المؤمنين والمسلمين، ومنهم من يحمل توجهات اعتقادية خاصّة[5]. يمكن تقسيم هذه الجماعات إلى أربعة أقسام، وهي:

القسم الأول: المؤمنون والمسلمون الذين يعيشون في المجتمع الإسلامي. حيث كان المسلمون في عصر رسول الله يعيشون صفًا واحدًا، ولم يشذّ عنهم سوى مجموعة من المنافقين، وكان رسول الله يتعاطى معهم بشكل مختلف؛ بيد أن أكثر أفراد المجتمع كانوا من المؤمنين. ومع مرور الوقت ـ حيث تبلورت مختلف العقائد في المجتمع الإسلامي ـ انقسم المسلمون إلى طائفتين، وهما: الطائفة التي تتشكّل من عامة الناس وصاروا يعرفون بـ «أهل السنة» وهم يشكّلون الجزء الأكبر من المجتمع الإسلامي. والطائفة الثانية هم أتباع أهل البيت والذين كانوا يأتمرون بتعاليم الأئمة الأطهار عملًا بوصية الرسول، وهم الذين عرفوا بـ «الشيعة».

القسم الثاني: المنتسبون إلى الإسلام؛ بمعنى أولئك الذين يعتبرون أنفسهم من المسلمين، ولهم في حقل الإسلام والاعتقاد بالإسلام توجهاتهم الخاصّة. إن هذه الجماعة تنتسب إلى الإسلام بشكل صحيح أو غير صحيح، من أمثال: الخوارج والمرجئة والقدرية والنواصب. ومنهم من ينتسب إلى الشيعة ولكنهم سلكوا طريق الانحراف، من أمثال الغلاة والخطابية والمغيرية والواقفة. وأما الزيدية فحيث يقوم أصل الاعتقاد عندهم على القيام بالسيف، فسوف يأتي الحديث عنهم في الأبحاث المرتبطة بهم في مقالة الثورات والسيرة السياسية للمعصومين.

القسم الثالث: الجماعات والأديان التي تقع خارج دائرة الإسلام. إن هذه الجماعات منها ما يمتلك معتقدات دينية وينتسب إلى الأديان السماوية، من أمثال: اليهود والنصارى، والمجوس بشكل وآخر، ومنهم ما يُصطلح عليهم بالمشركين والكفار. إن قسمًا من الأبحاث الخاصّة بهم والذي له صبغة السيرة، وقد ورد ذكره في الكتب الأربعة، يتمّ بيانه وذكره في السيرة العسكرية التي تختص بحروب المعصومين.

القسم الرابع: الجماعة التي لا تنتمي إلى أيّ دين ـ طبقًا لتصريحاته ـ ولا تؤمن بوجود الله أبدًا. إن هذه الجماعة ـ التي يُصطلح عليها بالزنادقة والدهريين ـ تختلف عن المشركين والكفار. إن هذه الجماعة التي يبدو أنها قد كان لها في ذلك الحين جذور إسلامية، من أمثال ابن أبي العوجاء ـ الذي كان مسلمًا في بداية أمره ثم أصبح دهريًا ـ يتمّ بحثها والحديث عنها في هذا القسم. ويمكن العثور على نماذج من أساليب تعامل الأئمة المعصومين مع كل واحدة من هذه الجماعات في الكتب الأربعة.

كما يمكن النظر أيضًا إلى موضوع أسلوب تعاطي المعصومين مع الجماعات المنتسبة إلى الإسلام من زاوية أخرى، وهو هل كانوا ينظرون إلى المسلمين المختلفين نظرة عنصرية أم لا؟ من ذلك ـ على سبيل المثال ـ هل كان تعاطيهم مع المسلم العربي يشبه تعاطيهم عن المسلم غير العربي أم لا؟ وما هو اختلاف سيرة المعصومين في تعاملهم مع الشيعة وأهل السنة؟ وفي الأساس ما هي القواعد السلوكية التي كانوا يعتمدون عليها في الارتباط والتواصل مع الجماعات المختلفة؟ سوف نعمل في هذه المقالة على بحث أقسام من هذه الأسس وسيرة المعصومين في التعامل مع الجماعة الأولى.

المقالة الأولى: الأسس التي يؤكّد عليها الإسلام في العلاقات الدولية

إن الإسلام ينظر إلى الأشخاص بنظرة إنسانية، وإن الجماعات المختلفة تتمتع من وجهة النظر الإسلامية بنظرة متساوية من مختلف الجهات، ولا ينظر إليهم بنظرة عنصرية، وقد ورد التعبير عن هذه النظرة في كلام أمير المؤمنين بقوله: «فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وَ إِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْق»[6]. في هذه الرؤية لا تكون المعايير الاعتقادية هي الملاك في التعاطي، بل إن الإنسان بما هو إنسان هو الذي يقع موردًا للاهتمام، سواء أكان ضمن الجماعة الأولى أو ضمن الجماعات الثلاثة الأخرى. إن مرادنا من العلاقات الدولية، ليس هو العلاقة بين الدوَل والحكومات ـ وإن كانت تشملها أيضًا ـ بل المراد هو العلاقات الإنسانية بين الشعوب على مختلف أعراقهم ومعتقداتهم التي يعترف بها الإسلام أو الذين يعيشون مع المسلمين في كنف الدولة الإسلامية. إن الأسس التي ينظر إليها الإسلام في العلاقات بين الناس، يمكن بيانها ضمن هذه الأبحاث:

1. العدل والحق

إن الإسلام يقيم الأساس على العدل، وعليه يجب التعامل مع جميع طبقات المجتمع على أساس العدل. إن العدالة في النظرة الأولى غالبًا ما يرد ذكرها في الأمور القضائية، ولكنها في الواقع تشمل مساحات أوسع، وسوف نشير فيما يلي إلى بعض الأمثلة عنها:

أ. العدالة القضائية: في أحداث حرب الجمل فُقد درع من الغنائم، ثم تبيّن أن شخصًا نصرانيًا[7] ـ أو يهوديًا على رواية أخرى[8] ـ قد سرقه. وقد ادّعى الإمام علي ملكيته للدرع، ولكن الرجل المتهم رفض هذا الادعاء، وحيث كان الإمام علي هو رئيس العالم الإسلامي، فقد شكاه إلى القضاء الإسلامي، وكان القاضي في المحكمة حينها هو شريح القاضي، وقد طلب من الإمام علي أن يأتيه بشاهد على مدّعاه. وعندما عرّف الإمام علي غلامه قنبرًا بوصفه واحدًا من الشهود، رفض شريح شهادته لكونه عبدًا مملوكًا، وبالتالي فقد حكم لصالح ذلك الرجل غير المسلم[9]. وقد ورد ذكر تتمّة هذه القضية في الكتب الأربعة على النحو الآتي: قال الإمام علي للرجل اليهودي: خذ درعك[10]. فمضى الرجل ولم يبتعد سوى بضع خطوات، ثم عاد أدراجه وقال: أشهد أن هذا هو قضاء الأنبياء؛ لقد شكاني أمير المؤمنين إلى قاضيه، والقاضي حكم لي عليه. وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدًا عبده ورسوله. وأيمُ الله أن هذا درعك يا أمير المؤمنين [11].

ب. العدالة الاقتصادية: لقد أعطى رسول الله أرض خيبر إلى اليهود على أن يكون لهم نصف أرباحها[12]. وعندما حان موسم قطف الثمار، أرسل رسول الله عبد الله بن رواحة لأخذ سهم المسلمين من ثمار خيبر. وقد قدّر عبد الله بن رواحه مقدار التمر. بيد أن اليهود استعظموا ذلك وجاؤوا إلى رسول الله يشكونه؛ فقالوا له: إنه قد زاد علينا. فأرسل إلى عبد الله بن رواحة، فقال: ما يقول هؤلاء؟ قال: قد خرصت عليهم بشيء فإن شاؤوا يأخدون بما خرصنا وإن شاؤوا أخذنا، فقال رجل من اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض[13]. إن هذين الموردين مجرّد مثالين عن إقامة العدل من قبل الحاكم الإسلامي مع غير المسلمين، حيث تجب رعاية ذلك في العلاقات مع الآخرين.

2. التعايش السلمي

يقوم بناء الإسلام على التعايش السلمي مع الآخرين؛ باستثناء الذين يعتزمون القيام بالظلم والعدوان بحق الآخرين. وقد أكّد القرآن الكريم على هذا الأصل في سورة الممتحنة. لقد وقّع رسول الله بعد انتقاله إلى المدينة معاهدة مع سكان المدينة، وكانت هذه المعاهدة تشمل حتى الكفار واليهود أيضًا، وكانت هذه المعاهدة تعدّ بمنزلة الدستور لمدينة يثرب، وإن كان اليهود قد نقضوا بنود المعاهدة بعد ذلك. وقد وردت الإشارة إلى بعض أجزاء هذه المعاهدة في الكتب الأربعة في معرض الحديث عن بداية السيرة العسكرية. وجاء في فقرة من هذه المعاهدة بشأن احترام المواطنين لبعضهم بعضًا: «إِنَّ الْجَارَ كَالنَّفْسِ غَيْرَ مُضَارٍّ وَ لَا آثِمٍ وَ حُرْمَةَ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ كَحُرْمَةِ أُمِّهِ وَ أَبِيه»[14].

ومن الواضح أن بعض المجاورين لأهل المدينة كانوا من اليهود. وقد ذكر الإمام علي في الخطبة الطالوتية أن من خصائص الإسلام ودولته أن لا يُظلمَ مسلم ولا مُعاهد (غير المسلم الذي عاهد المسلمين)[15]. وقد روي في الأثر عن رسول الله، أنه قال: «مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا كُنْتُ خَصْمَه»[16]. وذلك لأن النبي الأكرم كان قد عاهد يهود المدينة، وهم كل من بني النضير، وبني قريظة، وبني قينقاع[17]، فكان يقترض منهم ويتواصل معهم. وقد روي عن الإمام علي أن يهوديًا يقال له حويحر كان له على رسول الله دنانير فتقاضى النبي الأكرم فقال له: «يَا يَهُودِيُّ مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ فَقَالَ إِنِّي لَا أُفَارِقُكَ يَا مُحَمَّدُ حَتَّى تُعْطِيَنِي فَقَالَ إِذًا أَجْلِسُ مَعَكَ فَجَلَسَ مَعَهُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ الْغَدَاةَ وَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَتَهَدَّدُونَهُ وَ يَتَوَعَّدُونَهُ فَفَطِنَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ مَا الَّذِي تَصْنَعُونَ بِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَهُودِيٌّ يَحْبِسُكَ فَقَالَ نَهَى تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ أَظْلِمَ مُعَاهَدًا وَ لَا غَيْرَهُ فَلَمَّا تَرَحَّلَ النَّهَارُ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ»[18]. هذه هي سيرة رسول الله في التعامل مع غير المسلمين، فكان يقترض منهم ويتعامل معهم باحترام وتواضع رغم امتلاكه للقوّة ورئاسته للدولة.

3. الوفاء بالعهود والمواثيق

إن الوفاء بالعهود والمواثيق لا يعرف الحدود؛ فهو من القيَم الاجتماعية التي يفرد لها الإسلام قيمة كبيرة وعالية، ولا فرق بين أن يكون طرف المعاهدة والميثاق مسلمًا أو كافرًا. ففي الإسلام حيث يتمّ إبرام عهد أو ميثاق، يجب العمل على طبقه؛ إلا إذا تمّ نقضه من قبل الطرف الآخر. فلم يكن النبي الأكرم يتعرّض ليهود المدينة (بنو النضير، وبنو قينقاع، وبنو قريظة) ما داموا يحافظون على مواثيقهم وعهودهم، ولكن حيث قاموا بنقض العهود والمواثيق، فإنه قد اضطر إلى محاربتهم[19]. وهذا الأمر يُعدّ من مفاهيم القرآن القائمة على وجوب الوقوف في وجه الخيانة[20]. وقد ورد الكلام في الكافي عن شعارات الحرب على ثلاث جماعات من يهود المدينة المنوّرة[21]. عندما أبرم رسول الله صلح الحديبية، بل ورجع من مكّة المكرّمة دون أداء العمرة[22]، على الرغم من أن الذين أبرم معهم بنود الصلح كانوا من المشركين. وبعد أن وقع الإمام علي وثيقة الهدنة مع معاوية، وقف في وجه الخوارج الذين أصرّوا عليه بنقض المعاهدة، ودافع من موقفه بشدّة أيضًا[23]. وروي عن الإمام الباقر، أنه قال: «ثَلَاثٌ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَحَدٍ فِيهِنَّ رُخْصَةً أَدَاءُ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بَرَّيْنِ كَانَا أَوْ فَاجِرَيْن»[24].

وقد ورد هذا المضمون في الكثير من الأخبار. وقد عدّ الإمام الصادق الوفاء بالعهد من علامات التديّن[25].

4. حفظ الأمانة والصدق في الحديث

إن حفظ الأمانة وإعادة الأمانات إلى أصحابها، يُعدّ جزءًا من سيرة النبي الأكرم. وكما كان معروفًا قبل البعثة بصفة «الأمين»[26]، فقد واصل التمسّك بهذا الأصل بعد البعثة أيضًا. لقد أوصى الإمام الصادق أحد أصحابه بالصدق في الحديث وأداء الأمانة، وعدّهما من السيرة العملية للإمام علي؛ حيث قال: «انْظُرْ مَا بَلَغَ بِهِ عَلِيٌّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَالْزَمْهُ فَإِنَّ عَلِيًّا ع إِنَّمَا بَلَغَ مَا بَلَغَ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَة»[27].

إن إعادة الأمانة واجبة، حتى وإن كانت تخصّ غير المسلم، بل وحتى العدوّ. وقد وضع الإمام علي في وثيقة وقفه، نجله الإمام الحسن أولًا وبعده الإمام الحسين متوليان على الوقف، وعيّن من بعدهما الذين يتصفون بالأمانة من الأشخاص ليخلفاهما في ذلك[28]. وقد عدّ الإمام الصادق صدق الحديث وأداء الأمانة من بين عشر مكرمات من الفضائل الأخلاقية[29]. وفي خبر آخر عدّهما من بين أربع خصال هي من علامات كمال الإيمان[30]. وفي رواية أخرى تحدّث عن أهمية أداء الأمانة إلى أصحابها، قائلًا: «اتَّقُوا اللَّهَ وَ عَلَيْكُمْ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ فَلَوْ أَنَّ قَاتِلَ عَلِيٍّ ع ائْتَمَنَنِي عَلَى أَدَاءِ الْأَمَانَةِ لَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ»[31].

وقد أوصى الإمام الصادق برعاية التقوى في أداء الأمانات إلى الأسود والأبيض، حتى لو كان من الخوارج أو من أهل الشام (أعداء أهل البيت)[32]. وفي رواية أخرى إضافة «وإن كان من بني أمية»[33]. وأضاف في نصيحته إلى الشيعة: «وإن كانوا من أعدائكم»[34]. وقدّ عدّ الإمام الجواد من جملة الشروط والصفات التي يجب توفرها في إمام الجماعة بالإضافة إلى التدين رعاية الأمانة. فقد روي عن أبي علي بن راشد أنه قال: قلت لأبي جعفر: إن مواليك قد اختلفوا فأصلي خلفهم جميعًا؟ فقال: «لَا تُصَلِّ إِلَّا خَلْفَ مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ وَ أَمَانَتِهِ»[35].

5. تقديم المساعدة إلى ذوي الحاجة

يُستفاد من سيرة المعصومين أنهم كانوا يقدّمون يد العون إلى المحتاجين، وإن لم يكونوا من المسلمين، أو كانوا من المسلمين المخالفين لهم. وقد ورد في الأثر أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام كانت مغنية نوّاحة، وقد أتت رسول الله من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين، فقال لها رسول الله: أمسلمة جئت؟ قالت: لا، قال: أمهاجرة جئت؟ قالت: لا. قال: فما جاء بك؟ قالت: كنتم الأصل والعشيرة والموالي، وقد ذهبت موالي، واحتجت حاجة شديدة، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني. قال: فأين أنت من شبان مكة؟ وكانت مغنية نائحة، قالت: ما طلب مني بعد وقعة بدر، فحث رسول الله عليها بني عبد المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة، وكان رسول الله يتجهّز لفتح مكة؛ فأتاها حاطب بن أبي بلتعة، فكتب معها كتابًا إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير، وكساها بردًا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة لتحذيرهم من مقدم رسول الله عليهم. وبعد عودتها إلى مكة أخذت تهجو رسول الله[36]. إن تقديم المساعدة لهذه المرأة المشركة والمغنية كان منطلقًا من السيرة الاجتماعية للإسلام، وعظيم أخلاق رسول الله. وكان سائر الأئمة المعصومون يتصفون بهذه الصفة أيضًا.

عن رجل بلغ به أمير المؤمنين، قال: مرّ شيخ مكفوف كبير يسأل؛ فقال أمير المؤمنين علي: ما هذا؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين نصراني. فقال أمير المؤمنين: «اسْتَعْمَلْتُمُوهُ حَتَّى إِذَا كَبِرَ وَ عَجَزَ مَنَعْتُمُوهُ أَنْفِقُوا عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَال»[37].

وكان الإمام زين العابدين يطعم الخوارج من لحوم الأضاحي، على الرغم من علمه بأن الخوارج كانوا يعادون الإمام علي، ولكنه مع ذلك كان يعطي لحم الأضحية إلى امرأة من الحرورية والخوارج[38].

إن هذه الأمور بأجمعها تدلّ على السيرة الاجتماعية للمعصومين في التعامل الكريم مع أعدائهم. وبالإضافة إلى هذه الأمور هناك موارد أخرى تعدّ من مكارم أخلاقهم، ولكننا نكتفي هنا بهذا المقدار.

المقالة الثانية: السيرة الاجتماعية تجاه المسلمين

إن جانبًا من السيرة الاجتماعية للمعصومين يرد في إطار التعامل مع المسلمين الآخرين. وإن هذا النوع من التواصل الاجتماعي يُشكّل بدوره جزءًا كبيرًا من سيرة المعصومين. من الواضح بداهة أن التعامل مع المسلمين يختلف عن التعامل مع غير المسلمين والآخرين، وإن النشاط العملي للمعصومين يشمل جوانب أكثر في هذا المجال. وإن سيرتهم في التعامل مع أفراد الأسرة وسائر الأقارب وأبناء العشيرة يندرج ضمن هذا القسم. وقد صدر الكثير من الأعمال في هذا الشأن، وإن كانت هذه الآثار غير مقيّدة بالكتب الأربعة[39]. وفيما يلي سنعمل على بيان موارد من السيرة الاجتماعية للمعصومين فيما يرتبط بالعلاقة والتعامل مع المسلمين، باختصار:

1. التعامل الأخوي

إن المسلمين أخوة في ضوء التعاليم الإسلامية، وعليه يجب أن يكون التعامل فيما بينهم قائمًا على أساس التآخي، وأن يساعد بعضهم بعضًا، وأن يهبّوا لنجدة بعضهم في الصعوبات والمحن. يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}[40]. لقد قام رسول الله في المدينة المنوّرة من أجل الحدّ من مشاكل المسلمين ـ في ضوء هذه الآية الكريمة ـ بعقد ميثاق الأخوّة بين المهاجرين والأنصار، وبذلك حصل كل مسلم من المهاجرين على أخ نظير له من الأنصار[41]؛ حتى إذا غاب أحدهما قام الآخر بقضاء حوائجه، وكان في بعض الأحيان يقوم بأعماله التي ينجزها خارج المنزل من قبيل شراء الطعام والأثاث وما إلى ذلك. وقد اختار النبي الأكرم الإمام عليًا ليكون أخًا له من بين المسلمين[42]، وآخى بين أبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي[43]، واشترط على أبي ذر أن لا يخالف سلمان[44]. إن هذا التآخي ساعد على التقليل من مشاكل المسلمين؛ وذلك لأن كل واحد منهم كان له من يواسيه وكان بمقدوره أن يعتمد عليه. وقد كانت أهمية هذا الأمر من الشدّة بحيث أن رسول الله في خطبته المعروفة التي ألقاها في مسجد الخيف قد استند إلى التآخي بين المسلمين وقال: «الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، و هُمْ يَدٌ عَلى‏ مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعى‏ بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم»[45]. بحيث لو أن العبد المسلم أجار شخصًا في الحرب، وجب على المسلمين الآخرين أن يحترموا عهده وذمته.

وقد اعتبر الإمام الصادق المؤمنين كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعت له أعضاؤه الأخرى بالسهر والحُمّى، حيث قال: «الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا سَقَطَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ تَدَاعَى سَائِرُ الْجَسَدِ»[46].

عن حفص بن البختري قال: كنت عند أبي عبد الله ودخل عليه رجل. فقال لي: تحبّه؟ فقلت: نعم، فقال لي: «وَ لِمَ لَا تُحِبُّهُ وَ هُوَ أَخُوكَ وَ شَرِيكُكَ فِي دِينِكَ وَ عَوْنُكَ عَلَى عَدُوِّكَ وَ رِزْقُهُ عَلَى غَيْرِكَ»[47].

لقد تمّ بيان شرائط هذه الأخوّة في الكثير من الروايات، وكيف يجب على المسلمين أن يعاملوا إخوتهم، وأن الإخوة المسلمين يجب أن يكونوا عيونًا لبعضهم في الاهتداء إلى الطريق، وأن لا يخونوا أو يظلموا بعضهم، وأن لا يخدعوا بعضهم، وأن لا يخلفوا الوعود التي يقطعونها على أنفسهم لبعضهم[48]. وفي خبر آخر ورد ذكر نقاط أخرى، ومن بينها أن لا يخونه ولا يحتال عليه ولا يظلمه ولا يكذب عليه ولا يغتابه[49].

2. النصيحة وحبّ الخير للآخرين

يجب على المسلمين أن يطلبوا النصح والخير لبعضهم، وإن يحبّ أحدهم لأخيه المسلم ما يُحبّه لنفسه. وقد يتجلى النصح وطلب الخير في بعض الأحيان على شكال الاعتراض على الأخ المسلم؛ بمعنى أن على المسلم أن يقوم بما ينفع أخاه المسلم حتى إذا لم يعجبه ذلك. وبعبارة أخرى: إن الانتقاد والاقتراح الذي يصدر عن إخلاص يمثل بُعدًا آخر من حبّ الخير للآخرين. وقد فتح الشيخ الكليني بابًا في كتاب الكافي تحت عنوان: «باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم»، وإن الرواية الأولى التي ينقلها ضمن هذا الباب، الحديث النبوي الذي يقول فيه: «مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهْتَمُّ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ»[50]. إن حبّ الخير للآخرين وطلب النصح لهم ـ طبقًا لرأي الشيخ الكليني ـ يقترن بالاهتمام بأمور المسلمين والحضور معهم في مختلف الحقول الاجتماعية. كما عقد الشيخ الكليني بابًا مستقلًا في النصيحة أيضًا، وقد ذكر فيه الكثير من الروايات المأثورة بشأن التحاب والتواد بين المسلمين، ومن بينها الحديث القائل: «يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ النَّصِيحَةُ لَهُ فِي الْمَشْهَدِ وَ الْمَغِيب»[51].

إن حبّ الخير يكون له في بعض الأحيان بُعدًا فرديًا وتجاه شخص واحد، وتارة أخرى يكون في مرحلة أعلى وهو عبارة عن حبّ الخير لأئمة المسلمين. قال رسول الله في خطبته التي ألقاها في مسجد الخيف في هذا الشأن: «ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ- قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أخلص [إِخْلَاصُ‏] الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ لزم [لُزُومُ‏] جَمَاعَتِهِم»[52].

وقد ورد ذكر نوع آخر من النصح في الأخبار والروايات، وهو حبّ الخير بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى؛ بمعنى وظيفة العباد في السعي إلى إقامة الحق، وكذلك يجب على سائر المسلمين أن يسارعوا إلى مساعدة الفرد الذي يريد الخير للآخرين. وقد روي عن الإمام علي في خطبة له في هذا الشأن: «لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ النَّصِيحَةُ لَهُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ فِيهِم»[53].

إن حبّ الخير للآخرين من الأهمية بحيث ورد التعبير في زيارة الأربعين عن الفداء واستشهاد الإمام الحسين في يوم عاشوراء بالنصح من أجل إنقاذ عباد الله من الجهالة والضياع والضلال[54]. وعلى هذا الأساس حيث يبادر المصلحون في المجتمع ـ من منطلق حب الخير ـ إلى السعي من أجل إصلاح المجتمع، يجب على سائر المؤمنين أن يشدّوا على أيديهم وأن يعملوا على دعمهم ومؤازرتهم في هذا الشأن.

3. المساواة في الحقوق والحدود

إن المسلمين يتمتعون بحقوق متساوية، ويتعاملون مع بعضهم بشكل متكافئ. وإن جانبًا من هذه المساواة تكون في الاستفادة من الإمكانات العامة، والجانب الآخر منه في معاقبة المجرمين والمتمردين على القوانين. وكان رسول الله يقسّم بيت المال بين المسلمين بالتساوي[55]. وعندما وصل أمير المؤمنين إلى الخلافة، سار على هذه القاعدة أيضًا، الأمر الذي جرّ عليه نقمة الطبقة الارستقراطية، حتى التحق بعضهم بمعاوية بن أبي سفيان في الشام. وقد سعى بعض المخلصين من أصحاب أمير المؤمنين إلى إقناعه من أجل إعطاء بعض الأشخاص سهمًا أكثر من بيت مال المسلمين، ولكنه رفض ذلك وقال: «وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ أَمْوَالُهُمْ مَالِي لَسَاوَيْتُ بَيْنَهُمْ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا هِيَ أَمْوَالُهُم»[56]. ولم يكتف الإمام علي بن أبي طالب بنهجه في تقسيم بيت المال بالعدل فحسب، بل وكان كذلك يعاقب حتى المقرّبين منه إذا خالفوا هذا النهج، حتى أنه عندما رأى إحدى بناته قد استعارت عقدًا من بيت المال، أمر بردّه سريعًا وقال لها: «يَا بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَا تَذْهَبَنَّ بِنَفْسِكِ عَنِ الْحَقِّ أَ كُلُّ نِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ تَتَزَيَّنُ فِي هَذَا الْعِيدِ بِمِثْلِ هَذَا»[57].

وقد رفض طلب غلام له في تخصيص زيادة له من بيت المال، فالتحق بمعاوية[58]. وسوف نتحدّث عن هذه المسألة في قسم السيرة الاقتصادية. وقد سبق أن تحدّثنا في المقالة السابقة عن حضور الإمام علي في محكمة شريح القاضي بشكل متكافئ مع خصمه من غير المسلمين. ومن الواضح بداهة أن هذا التساوي يجب مراعاته في التعامل مع المسلمين بشكل أولى. فلو تمرّد شخص عن القانون يجب العمل على معاقبته، وأن لا يحول منصبه ومقامه دون استدعائه إلى المحكمة؛ والمثال على ذلك نعيم بن دجانة الأسدي، وهو أحد أفراد شرطة الخميس، فقد ارتكب مخالفة[59] وحرّر متهمًا من أيدي عمال أمير المؤمنين. وقد استدعاه أمير المؤمنين لذلك، وأمر بمعاقبته رغم أنه كان من أفراد النخبة الخاصّة في قوّاته[60]. والمثال الآخر إقامة الحدّ على النجاشي ـ وهو شاعره المعروف في وقعة صفين[61] ـ بسبب شربه للخمر في شهر رمضان. فحدّه على شرب الخمر، وزاد عليه عشرين جلدة تعزيرًا؛ لانتهاكه حرمة شهر رمضان[62].

4. حُسن السلوك والتواضع

يجب أن يكون تعامل المؤمن مع الآخرين حسنًا، وأن يتواضع للمؤمنين، ويبذل لهم جانب الاحترام. إن التواضع صفة ذاتية تشكل أساسًا لحُسن الخلق والأدب في التعاطي مع الآخرين. وفي حديث لأمير المؤمنين أنه قال لكميل بن زياد: «يَا كُمَيْلُ حُسْنُ خُلُقِ الْمُؤْمِنِ مِنَ التَّوَاضُع»[63].

وقد ورد التعريف بالتواضع بوصفه واحدًا من حدود حُسن الخُلُق[64]. إن الإنسان المتكبّر يفتقر عادة إلى الأدب ويكون سيئ الخُلُق. وقد ورد في الأثر أن «التَّوَاضُعُ نِعْمَةٌ لَا يُحْسَدُ عَلَيْهَا»[65]. ويقع التكبّر في قبال التواضع، وقد ورد النهي عنه في الشرع المقدّس[66]. وقد روي عن الإمام الصادق ـ في بيان أهمية التواضع ـ أنه قال: «إِنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكَيْنِ مُوَكَّلَيْنِ بِالْعِبَادِ فَمَنْ تَكَبَّرَ وَ تَجَبَّرَ وَضَعَاهُ»[67]. وقد ورد في وصف المتقين أن «مَشْيُهُمُ التَّوَاضُع»[68]. وفي الحقيقة فإن التواضع يعني الخضوع، وتارة يكون هذا الخضوع أمام الله سبحانه وتعالى، وتارة أمام القانون، وتارة أخرى أمام سائر العباد. وعليه فإن تعامل المسلمين مع إخوتهم في الدين يجب أن يقوم على أساس التواضع والأدب. ومن علامات التواضع إلقاء التحية والسلام على الآخرين[69]. وقد جاء في الأثر: مرّ علي بن الحسين  على المجذمين ـ وهو راكب حماره ـ وهم يتغدون؛ فدعوه إلى الغداء، فقال: «أَمَا إِنِّي لَوْ لَا أَنِّي صَائِمٌ لَفَعَلْت»[70]، فلما صار إلى منزله أمر بطعام، فصنع وأمر أن يتنوّقوا فيه، ثم دعاهم فتغدّوا عنده وتغدّى معهم[71]. بل ويمكن العثور على منشأ الحبّ والعطف على الآخرين في التواضع أيضًا، كما رأينا ذلك في سلوك الإمام علي بن الحسين .

5. احترام سائر المسلمين

لقد كان المسلمون في عهد رسول الله يدًا واحدة، ثم تفرّقوا بعده إلى جماعات وانقسموا إلى فرق شتّى، ومن بين أهمّ هذه الفِرَق هم الشيعة وأهل السنة، ولكل واحدة من هاتين الفرقتين فرق متعددة أخرى سوف نأتي على ذكرها لاحقًا، بيد أن حديثنا هنا يدور حول أهل السنة حيث يشكلون الأغلبية قديمًا وحديثًا. وعلى هذا الأساس عندما نتحدّث عن سيرة المعصومين تجاه أهل السنة، نعني بذلك رأي أئمة الشيعة؛ إذ لم يكن هذا التقسيم قائمًا في عصر النبي الأكرم. وعلى هذا الأساس سوف نعمل في هذا القسم من المقالة على بحث السيرة الاجتماعية للمعصومين في التعامل مع هذه الفئة التي تشكل أغلب المسلمين من زاوية الكتب الشيعية الأربعة. والكلام هنا ـ بطبيعة الحال ـ لا يدور حول العقائد الكلامية المختلف حولها بين الشيعة وأهل السنة، بل المراد هو المسائل الفقهية والسيرة العملية والاجتماعية للأئمة المعصومين في التعامل معهم، وهل هناك في الكتب الشيعية الأربعة ما يُشير إلى السيرة الاجتماعية للأئمة الأطهار في هذا الشأن أم لا؟ هذا ما سنبحثه في هذا القسم على نحو الإجمال.

من بين أئمة الشيعة لم يحكم الدولة سوى الإمام علي والإمام الحسن فقط. ولم ترد سيرة الإمام الحسن في الكتب الأربعة، بسبب قصر فترة حكمه وخلافته، بينما حكم أمير المؤمنين على مدى أربع سنوات تقريبًا، وأما سائر الأئمة الأطهار فقد كانوا يتعاملون مع أهل السنة. وعليه يطرح هذا السؤال نفسه: كيف كانت السيرة الاجتماعية للأئمة الأطهار تجاه هؤلاء الذين كانوا يشكّلون أكثر المسلمين؟ يمكن القول في الجواب عن هذا السؤال: يمكن في هذا الشأن ـ بشكل عام ـ مشاهدة نوعين من التعامل. النوع الأول: أسلوب الإصلاح في إطار تصحيح بعض أعمالهم التي كانت على خلاف سنة رسول الله. والنوع الثاني: احترام أهل السنة، والتماهي معهم في المناسك والتعاملات الاجتماعية. ونشاهد أمثلة من سيرة الأئمة الأطهار لكل واحد من هذين الموردين:

أ. التعامل الإصلاحي

لقد سعى أمير المؤمنين في فترة حكمه إلى العمل على تصحيح بعض الانحرافات المتعلقة بسلوك الخلفاء السابقين، والأحكام والمناسك التي انتشرت بين الناس على خلاف سيرة وسنة رسول الله، ولكنه واجه مقاومة من قبل حشود الناس، ولذلك فقد أحجم عن فرض الإصلاح المنشود له. هناك تقريران بشأن صلاة التراويح ـ التي دعا لها الخليفة الثاني واستحسنها بوصفها بدعة[72] ـ أحدهما في كتاب الكافي، والتقرير الآخر في كتاب تهذيب الأحكام، نشير إليهما فيما يلي:

1. لقد ذكر أمير المؤمنين في خطبة له، ما يزيد على ثلاثين موردًا يجب العمل على إصلاحه؛ ولكن حيث وجد أن هذه العملية الإصلاحية سوف تؤدّي إلى حدوث الانشقاق بين أصحابة، فقد تخلّى عنها[73]، وهي من قبيل: إعادة مقام إبراهيم إلى موضعه الذي كان في عهد رسول الله، والجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». وفي هذا الشأن ذكر الإمام علي مثالًا واضحًا يتمثّل بصلاة التراويح، حيث قال: «وَاللَّهِ لَقَدْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ لَايَجْتَمِعُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ، وَ أَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ فِي النَّوَافِلِ بِدْعَةٌ، فَتَنَادى‏ بَعْضُ أَهْلِ عَسْكَرِي مِمَّنْ يُقَاتِلُ مَعِي: يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، غُيِّرَتْ سُنَّةُ عُمَرَ، يَنْهَانَا عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعًا، وَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَثُورُوا فِي نَاحِيَةِ جَانِبِ عَسْكَرِي»[74].

2. وقد ذكر الشيخ الطوسي قضية صلاة التراويح بتفصيل أكبر؛ حيث قال: عن عمار، عن أبي عبد الله قال: سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد؟ قال: «لَ لَمَّا قَدِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْكُوفَةَ أَمَرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ لَا صَلَاةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْمَسَاجِدِ جَمَاعَةً فَنَادَى فِي النَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ مَقَالَةَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ صَاحُوا وَا عُمَرَاهْ وَا عُمَرَاهْ فَلَمَّا رَجَعَ الْحَسَنُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ مَا هَذَا الصَّوْتُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ النَّاسُ يَصِيحُونَ وَا عُمَرَاهْ وَا عُمَرَاهْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قُلْ لَهُمْ صَلُّوا.»[75]. أي: يمكن لكم أن تصلوا الصلاة النافلة جماعة.

يتضح من هذين الحديثين أن الإمام علي، كان بصدد إصلاح بدعة أسس لها عمر بن الخطاب، ولكن الناس رفضوا ذلك؛ حتى أدرك الإمام علي أنه لو أصرّ عليهم في ذلك، فسوف يُعرّض المجتمع إلى الفرقة والشقاق؛ وعليه فقد غض الطرف عن ذلك وتركهم على ما هم عليه ليفعلوا ما يريدون.

3. وقد واجه أمير المؤمنين ذات هذه المشكلة بالنسبة إلى الأحكام الأخرى أيضًا. وكان لهذا الاختلاف بُعد حقوقي وفقهي في بعض الأحيان. فهل كان الإمام علي يتخلى عن رؤيته، أو أنه كان يبيّن رأيه الفقهي لبعض الخاصة من الأشخاص الذين يثق بهم ويطمئن إليهم، وكان يحجم عن التصريح به علنًا مخافة أن يؤدّي ذلك إلى الاختلاف المحتمل. من ذلك ـ على سبيل المثال ـ أن عامله على البصرة عبد الله بن عباس كتب له في مسألة فقهية حول الإرث، فكتب له الإمام الجواب على ما يراه مما يخالف العامة، وأمره في ذيل الكتاب بقوله: «وامح كتابي»[76]. أي: لا تطلع الآخرين على هذا الحكم. وقد كتب الشيخ الصدوق بعد نقل هذه الرواية: «قوله: (وامح كتابي)، كره أن يُشنّع عليه بالخلاف على من تقدمه».

4. اختلف الإمام حول حكم مسألة شرعية مع عبيدة السلماني، وكان رأي الإمام على خلاف رأي الخلفاء السابقين، وقد ارتضى عبيدة السلماني رأي الخلفاء ولم يقبل برأي الإمام علي؛ فقال الإمام: «اقْضُوا بِمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ حَتَّى تَكُونَ النَّاسُ جَمَاعَةً أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي»[77]. بمعنى أن تطبيق حكمي إنما يكون رهنًا باتفاق أصحابي وسائر المسلمين، والذي قد يتحقق في المستقبل. وقد ذكر الشيخ المفيد بعض النقاط حول هذا الكلام من الإمام[78]. وهناك في ترجمة كتاب الفصول المختارة عبارة غير موجودة في النسخة المتوفرة من الكتاب، وهي عبارة: «إني أكره الخلاف»[79]. إن هذه العبارة تشير إلى تأكيد الإمام علي على الاتحاد والاتفاق ونبذ الفرقة والاختلاف. وقد ورد هذا الحديث في مصادر أهل السنة بعبارة كراهة الاختلاف أيضًا[80].

إن هذه التقريرات تثبت أن الاتحاد بين المسلمين كان بالنسبة إلى الإمام علي أهم من كل شيء آخر، ولذلك فإنه من أجل الحفاظ على هذا الاتحاد آثر أن يغض الطرف حتى عن إصلاح بعض الأمور المخالفة للشرع أيضًا. وقد كان الإمام علي في هذا الشأن يراعي قاعدة التعارض بين المهم والأهم، وترك إصلاح هذه الأمور إلى زمن آخر يشهد الاتحاد والوفاق بين مختلف فئات المجتمع. بل وقد أبقى شريح القاضي في منصب القضاء في الكوفة ـ الذي كان فيه منذ عهد الخلفاء ـ ولم يعزله درءًا للاختلاف والفرقة. وقد ورد في بعض الروايات أن إبقاء شريح في القضاء كان على شرط أن يحكم كما كان يحكم في السابق[81]. يستفاد مما تقدّم بيانه في هذا الفصل عدد من النقاط، وهي:

أ. لقد كان للإمام علي في تعامله مع السلوكيات العامة للناس سيرة إصلاحية، وكان بصدد إصلاح بعض المسائل الشرعية والتعاليم الدينية، ليرجعها إلى ما كانت عليه في عصر رسول الله، بيد أن الناس لم يكونوا على استعداد لتقبّل هذه الإصلاحات.

ب. من أجل القيام بالإصلاحات يجب أن يكون أكثر أفراد المجتمع على استعداد للقبول بهذه الإصلاحات، فلو لم تتوفر مثل هذه الأرضية الإصلاحية؛ فحيث يؤدّي التغيير إلى الاختلاف، يمكن غض الطرف عن هذه الاصلاحات؛ إذ أن حفظ الاتحاد الاجتماعي يلعب دورًا محوريًا في تطبيق وتوظيف السيرة الاجتماعية، وعلى رئيس المجتمع أن يحافظ على الاتحاد دائمًا.

ج. يتعيّن على الحاكم الاجتماعي أن يجتنب الأمور التي تهز موقعه الاجتماعي، وتؤدّي بالمجتمع إلى الانهيار والتشتت، حتى وإن اضطرّه ذلك إلى غض الطرف عن تنفيذ بعض القوانين والتشريعات الإسلامية الثانوية على نحو ما يجب؛ إذ أن الحفاظ على اتحاد المجتمع يُمهّد الأرضية للعمل بالكثير من الأحكام والتعاليم الدينية الأخرى، في حين أن الاختلاف يدفع بالمجتمع نحو الفوضى والهرج والمرج والتهاون بالشرع من الأساس.

د. يبدو أن اختلاف موقف الإمام علي في التعامل بين مورد التقسيم المتساوي لبيت المال بين الناس، وبين هذه الموارد التي ورد ذكرها في هذا القسم، يكمن في هذه النقطة، وهي أن الناس كانوا يعلمون بسياسة النبي الأكرم والخليفة الأول في قسمة بيت المال بينهم بالسوية، أو كانوا يعلمون أن هذا الأمر من صلاحيات الحاكم الإسلامي، وحيث كان يصبّ في مصلحة عامّة الناس، فإن عموم الناس والسواد الأعظم لم يكن يعترض على ذلك، وإنما كان الاعتراض في هذا الشأن يصدر عن قلة من أفراد الطبقة الارستقراطية، ولهذا السبب كان الإمام علي يتشدّد في موقفه في هذا الشأن، وإن كلفه ذلك غاليًا وترتب عليه الكثير من التبعات الاجتماعية، بيد أنه لم تكن في الموارد الأخيرة سيرة واضحة مأثورة عن النبي الأكرم، وكان الناس قد آمنوا بآراء الخلفاء السابقين بوصفها من الآراء المقبولة في الإسلام، ولم يكونوا يستسيغون الخروج عليها.

ب. المشاركة في مناسبات وجماعات المسلمين

يُستفاد ممّا تقدّم أن التماهي مع المسلمين إنما يأتي لغرض الحيلولة دون ظهور الاختلاف. وكان الأئمة الأطهار يمنعون أصحابهم مما يؤدّي إلى تعريض شمل المسلمين إلى التفرقة، من قبيل السب واللعن[82]؛ وقد عرّفوا حتى ذلك الذي يؤذي الشيعة ولو بأدنى كلمة جارحة، بوصفه آيسًا من رحمة الله في يوم القيامة[83]، الأمر الذي يعكس شدّة اهتمامهم بوحدة المسلمين. وكان الإمام الصادق يوصي الشيعة بالمشاركة في مناسبات أهل السنة، ومن ذلك أنه قال لزيد الشحام: «يَا زَيْدُ خَالِقُوا النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ صَلُّوا فِي مَسَاجِدِهِمْ وَ عُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ وَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا الْأَئِمَّةَ وَ الْمُؤَذِّنِينَ فَافْعَلُوا فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَالُوا هَؤُلَاءِ الْجَعْفَرِيَّةُ رَحِمَ اللَّهُ جَعْفَرًا مَا كَانَ أَحْسَنَ مَا يُؤَدِّبُ أَصْحَابَهُ وَ إِذَا تَرَكْتُمْ ذَلِكَ قَالُوا هَؤُلَاءِ الْجَعْفَرِيَّةُ فَعَلَ اللَّهُ بِجَعْفَرٍ مَا كَانَ أَسْوَأَ مَا يُؤَدِّبُ أَصْحَابَه»[84]. وكان الإمام الصادق يوصي أصحابه ويقول لهم: عودوا مرضاهم، وشيّعوا جنائزهم وصلّوا في مساجدهم[85]. بل وكان الإمام الصادق يطبّق هذا الكلام عمليًا.

وعن عبد الله الكاهلي أنه قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر : إن امرأتي وأختي تخرجان في المآتم فأنهاهما، فقالتا لي: إن كان حرامًا انتهينا عنه، وإن لم يكن حرامًا فلم تمنعنا؛ فيمتنع الناس من قضاء حقوقنا؟ فقال: «عَنِ الْحُقُوقِ تَسْأَلُنِي؟ كَانَ أَبِي يَبْعَثُ أُمِّي وَ أُمَّ فَرْوَةَ تَقْضِيَانِ حُقُوقَ أَهْلِ الْمَدِينَة»[86]. والتعبير بـ «كان أبي» في هذه الرواية يدلّ على تكرار هذا العمل؛ بمعنى أنه كان من سيرة الإمام أن يقوم بهذا الفعل الحسن على الدوام. وقد جاء في رواية أخرى[87] التعبير بأن الحقوق تعني الحقوق المتبادلة والاختلاف على بعضهم في التزاور.

إن السيرة الاجتماعية للأئمة الأطهار تقوم على أساس احترام مناسك أهل السنة. وكان الإمام الصادق ينصح أصحابه بالصلاة في جماعاتهم، ويقول: «مَنْ صَلَّى مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ كَانَ كَمَنْ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّه»[88].

وعن إسحاق بن عمار، قال: «قال لي أبو عبد الله: يَا إِسْحَاقُ أَ تُصَلِّي مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ صَلِّ مَعَهُمْ فَإِنَّ الْمُصَلِّي مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّه»[89]. إن هذا الأمر يُشير إلى أن الإمام الصادق سبق له أن أوصى إسحاق بن عمار بالصلاة معهم في مساجده، وفي هذه الرواية يسأله عمّا إذا كان قد عمل بنصيحته أم لا. وقد عبّر بعض العلماء الكبار عن هذا النوع من الأعمال بـ «التقية المداراتية».

الخلاصات

1. إن الإسلام هو دين القيَم، وقد رصد في المسائل الاجتماعية بعض القواعد والأصول لجميع الناس، وقد استند إليها وأكد عليها، وهي من قبيل: تطبيق العدالة على جميع الناس، والتعايش السلمي مع مختلف الأفراد على اختلاف عقائدهم، والوفاء بالعهود والمواثيق تجاه جميع الناس بما في ذلك الأعداء، وأداء الأمانة، وتوظيف بيت مال المسلمين لقضاء حوائج الناس بمن فيهم غير المسلمين أيضًا.

2. إن الإسلام يرفض العنصرية والاختلاف الطبقي، ولا يرى فرقًا بين الأسود والأبيض. وقد جعل القرآن الكريم ملاك التفضيل على أساس التقوى. وكان مؤذن رسول الله بلال الحبشي وهو رجل أسود البشرة[90]. إن المسلمين إخوة فيما بينهم، ويتمتعون بحقوق متساوية، ويعامل بعضهم بعضًا باحترام متبادل.

3. بعد رحيل رسول الله انقسم المسلمون إلى جماعتين رئيستين؛ إذ كانت جماعة منهم تنتصر لمدرسة الخلفاء، وقد تم التعبير عنهم بأهل السنة. والجماعة الأخرى هم الشيعة. وقد كان لأئمة الشيعة في التعامل المحترم مع أهل السنة، اتجاهين عامين؛ أحدهما: إصلاح الموارد المخالفة لسنة رسول الله وكانوا في هذا المسعى يراعون وحدة المسلمين على الدوام. والآخر: تشجيع أتباعهم على الحضور في مجالس أهل السنة والمشاركة في جماعاتهم؛ الأمر الذي يعكس الاتحاد والانسجام معهم.


المصادر

ابن أبي الحديد المعتزلي، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة، التحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، ٢٠ مجلد، قم، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، ١٤٠٤هـ.

ابن أشعث، محمّد بن محمّد، الجعفريات (الأشعثيات)، طهران، مكتبة نينوى الحديثة، [د.ت.].

ابن حمدون، أبو المعالي محمّد بن حسن، التذکرة الحمدونیة، التحقيق: إحسان عباس، بيروت، دار صادر، ط٣، ٢٠٠٩ م.

ابن شعبة الحراني، الحسن بن علي، تحف العقول عن آل الرسول، التحقيق: علي أکبر الغفاري، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ط٢، ١٤٠٤هـ.

ابن عساکر، أبو القاسم علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق، التحقيق: علي شيري، بيروت، دار الفکر، ١٤١٥هـ.

أبو عبيدة، قاسم بن سلام، الأموال، التحقيق: محمّد خليل هراس، بيروت، دار الفکر، ١٤٠٨هـ.

البخاري، أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل، صحيح البخاري، التحقيق: مصطفى ديب البغا، بيروت، دار ابن کثیر، ط٣، ١٤٠٧هـ.

البلاذري، أحمد بن يحيى، کتاب جمل من أنساب الأشراف، التحقيق: سهيل زکار، بيروت، دار الفکر، ١٤١٩هـ.

الثقفي، أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد، الغارات، التحقيق: عبد الزهراء الحسيني، بيروت، دار الأضواء، ١٤٠٧هـ.

داودي، محمّد، سيره تربيتي پيامبر وأهل بيت، قم، پژوهشکده حوزه ودانشگاه، ط٧، ١٣٩٠ش.

الزركلي، خير الدين، الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، بيروت، دار العلم للملايين، ط٨، ١٩٨٩ م.

الصدوق، محمّد بن علي (ابن بابويه)، الاعتقادات، قم، المؤتمر العالمي لألفیة الشيخ المفید، ط٢، ١٤١٤هـ.

ـــــــــــــــ، الأمالي، طهران، انتشارات کتابچي، ط٦، ١٣٧٦ش.

ـــــــــــــــ، من لا يحضره الفقيه، التحقيق: علي أکبر الغفاري، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ط٢، ١٤٠٤هـ.

الصنعاني، عبد الرزاق بن همام، المصنف، التحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت، المكتب الإسلامي، ط٢، ١٤٠٣هـ.

الطبري، أبو جعفر محمّد بن جرير، تاريخ الرسل والملوک (تاريخ الطبري)، التحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، دار التراث، ط٢، ١٣٨٧هـ.

الطبري، عماد الدين (محمّد بن أبي القاسم)، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى، النجف الأشرف، المكتبة الحيدرية، ط٢، ١٣٨٣هـ.

طوسي، اسدالله، سیره تربیتي واخلاقي پیامبر واهل بیت در خانه وخانواده، قم، انتشارات مؤسسه آموزشي وپژوهشي امام خمیني، ط١، ١٣٨٩ش.

الطوسي، أبو جعفر محمّد بن الحسن، الاستبصار فیما اختلف من الأخبار، التحقيق: السيّد حسن الموسوي الخرسان، طهران، دار الکتب الإسلامیة، ط١، ١٣٩٠هـ.

ـــــــــــــــ، الأمالي، التحقيق: مؤسسة البعثة، قم، دار الثقافة، ط١، ١٤١٤هـ.

ـــــــــــــــ، تهذيب الأحکام، التحقيق: السيّد حسن الموسوي الخرسان، طهران، دار الکتب الإسلامیة، ط٤، ١٤٠٧هـ.

عبدالمحمّدي، حسین، درآمدي بر سیره اهل بیت، قم، مرکز بین المللي ترجمه ونشر المصطفی، ط١، ١٣٨٩ش.

القاضي نعمان، أبو حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي، دعائم الإسلام، التحقيق: آصف بن علي أصغر فيضي، ٢ مجلد، القاهرة، دار المعارف، وقم، مؤسسة آل البیت، ١٣٨٥هـ.

القمي، أبو الحسن علي بن إبراهيم، تفسير القمي، التحقيق: السيّد طيب الموسوي الجزائري، قم، دار الکتاب، ط٣، ١٤٠٤هـ.

الکلیني، محمّد بن یعقوب، الکافي، التحقيق: علي أکبر الغفاري، ٨ مجلد، طهران، دار الکتب الإسلامیة، ط٤، ١٤٠٧هـ.

المجلسي، محمّد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ١١٠ مجلد، بيروت، مؤسسة الوفاء، ١٤٠٣هـ.

المفید، محمّد بن محمّد بن النعمان، الفصول المختارة، التحقيق: علي میر شریفي، قم، المؤتمر العالمي لألفیة الشيخ المفید، ط١، ١٤١٣هـ.

المنقري، نصر بن مزاحم، وقعة صفین، التحقيق: عبد السلام محمّد هارون، قم، مکتبة آیة الله العظمى المرعشي النجفي، ط٢، ١٤٠٤هـ.

الواقدي، محمّد بن عمر، المغازي، التحقيق: مارسدن جونس، قم، نشر دانش اسلامي، ١٤٠٥هـ.


------------------------------------
[1]. المصدر: المقالة فصلٌ من کتاب سيره فرهنگي واجتماعي معصومان‏‏، قم،‏ منشورات پژوهشگاه علوم وفرهنگ اسلامي، ‏1398 هـ.ش، الصفحات 163 إلى 187.
تعريب: حسن علي مطر.
[2]. استاذ مساعد في پژوهشگاه علوم وفرهنگ اسلامي، قم، ايران.
[3]. داودي، سيره تربيتي پيامبر وأهل بيت، ج3.
[4]. طوسي، سيره تربيتي واخلاقي پيامبر وأهل بيت در خانه وخانواده، ج 2.
[5]. عبد‌المحمّدي، درآمدي بر سيره أهل بيت، 257.
[6]. نهج البلاغة، الكتاب رقم: 53.
[7]. ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلّها من الأماثل.
[8]. ابن حمدون، التذكرة الحمدونية، 1: 412.
[9]. الكليني، الكافي (الأصول والفروع والروضة)، 7: 385؛ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 3: 109؛ الطوسي، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، 3: 34؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، 6: 273.
[10]. ابن حمدون، التذكرة الحمدونية، 1: 412.
[11]. ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلّها من الأماثل، 42: 487.
[12]. الكليني، الكافي (الأصول والفروع والروضة)، 5: 268؛ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 3: 239 و250؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، 7: 198.
[13]. الكليني، الكافي، 5: 268؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، 7: 193.
[14]. الكليني، الكافي، 5: 31؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، 6: 140.
[15]. الكليني، الكافي، 5: 31. «ولا ظُلِمَ منكم مسلم ولا مُعَاهَد».
[16]. الحراني، تحف العقول عن آل الرسول، 272.
[17]. القمي، تفسير القمي، 2: 358.
[18]. ابن أشعث، الجعفريات (الأشعثيات)، 182؛ الصدوق، الأمالي، 465.
[19]. البلاذري، کتاب جمل من أنساب الأشراف، 1: 371 و415 و434.
[20]. الأنفال: 58. قوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ}.
[21]. الكليني، الكافي، 5: 47.
[22]. الكليني، الكافي، 4: 370؛ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 2: 517؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، 5: 424.
[23]. المنقري، وقعة صفين، 514.
[24]. الكليني، الكافي، 2: 162.
[25]. م. ن، 239.
[26]. الكليني، الكافي، 4: 218؛ الطبري، تاريخ الرسل والملوك (تاريخ الطبري)، 2: 290.
[27]. الكليني، الكافي، 2: 104.
[28]. م. ن، 7: 50.
[29]. م. ن، 2: 55.
[30]. م. ن، 99.
[31]. الطوسي، تهذيب الأحكام، 6: 351.
[32]. الكليني، الكافي، 8: 236. «أَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى الْأَسْوَدِ وَ الْأَبْيَضِ وَ إِنْ كَانَ حَرُورِيًّا وَ إِنْ كَانَ شَامِيّا».
[33]. القاضي نعمان، دعائم الإسلام، 1: 75: «إِنْ كَانَ شَامِيًّا وَ إِنْ كَانَ أُمَوِيًّا».
[34]. م. ن، 2: 491: «اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ إِنْ كَانَ حَرُورِيًّا وَ إِنْ كَانَ شَامِيًّا وَ إِنْ كَانَ عَدُو».
[35]. الطوسي، تهذيب الأحكام، 3: 266.
[36]. الواقدي، المغازي، 2: 860؛ ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، 18: 16؛‌ المجلسي، بحار الأنوار، 21: 93.
[37]. الطوسي، تهذيب الأحكام، 6: 293.
[38]. م. ن، 5: 484: «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يُطْعِمُ مِنْ ذَبِيحَتِهِ الْحَرُورِيَّةَ قُلْتُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ حَرُورِيَّةٌ قَالَ نَعَم.
[39]. طوسي، سيره تربيتي واخلاقي پيامبر وأهل بيت در خانه وخانواده.
[40]. الحجرات: 10.
[41]. الطوسي، الأمالي، 587.
[42]. الصدوق، الأمالي، 346؛ الطوسي، الأمالي، 346.
[43]. الكليني، الكافي،‏ 1: 401.
[44]. م. ن، 8: 162.
[45]. م. ن، 1: 403 ـ 404؛ الحراني، تحف العقول عن آل الرسول، 43.
[46]. الكليني، الكافي،‏ 2: 166.
[47]. م. ن، 2: 167.
[48]. م. ن، 2: 166: « إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُو الْمُؤْمِنِ عَيْنُهُ وَ دَلِيلُهُ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَظْلِمُهُ وَ لَا يَغُشُّهُ وَ لَا يَعِدُهُ عِدَةً فَيُخْلِفَهُ».
[49]. م. ن.
[50]. م. ن، 163.
[51]. م. ن، 208.
[52]. م. ن، 1: 403 ـ 404؛ الحراني، تحف العقول عن آل الرسول، 43.
[53]. الكليني، الكافي، 8: 354.
[54]. الطوسي، تهذيب الأحكام، 6: 113: «وَ مَنَحَ النُّصْحَ وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبَادَكَ مِنَ الْجَهَالَةِ وَ حَيْرَةِ الضَّلَالَة».
[55]. الكليني، الكافي، 8: 60.
[56]. م. ن، 4: 31.
[57]. الطوسي، تهذيب الأحكام، 10: 152.
[58]. الكليني، الكافي،‏ 8: 72.
[59]. الثقفي، الغارات، 72.
[60]. الكليني، الكافي،‏ 7: 268.
[61]. المنقري، وقعة صفين. وله الكثير من الأشعار في مدح أمير المؤمنين علي، وهجاء معاوية بن أبي سفيان وأحداث وقعة صفين. (انظر في هذا الشأن: 58، 137، 180، 307، 357، 360، 372، 465، 486، 524، 535).
[62]. الكليني، الكافي، 7: 216؛ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 4: 55؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، 10: 94.
[63]. الطبري، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى، 2: 25؛ المجلسي، بحار الأنوار، 74: 268.
[64]. الكليني، الكافي، 2: 103؛ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 4: 412: « مَا حَدُّ حُسْنِ الْخُلُقِ قَالَ تُلِينُ جَانِبَكَ».
[65]. الحراني، تحف العقول عن آل الرسول، 489.
[66]. الكليني، الكافي، 1: 21.
[67]. م. ن، 1: 122.
[68]. الحراني، تحف العقول عن آل الرسول، 159.
[69]. الكليني، الكافي، 2: 646: «مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى مَنْ لَقِيت».
[70]. م. ن، 123.
[71]. م. ن، 123. وتتضاعف أهمية هذا السلوك من الإمام زين العابدين بالنظر إلى أن الخليفة الوليد بن عبد الملك كان قد منع من مجالسة المجذمين (الزركلي، الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، 8: 121)، وقد صدر عنه هذا الفعل في هذه المرحلة.
[72]. الصنعاني، المصنف، 4: 259؛ البخاري، صحيح البخاري، 2: 707.
[73]. الكليني، الكافي، 8: 59.
[74]. م. ن، 62.
[75]. الطوسي، تهذيب الأحكام، 3: 70.
[76]. الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 4: 287.
[77]. الطوسي، تهذيب الأحكام، 9: 259.
[78]. المفيد، الفصول المختارة: اختيار السيّد المرتضى، 221 ـ 222.
[79]. خوانساري، دفاع از تشيع، 403: «اقضوا كما كنتم تقضون، حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي، فإني أكره الخلاف».
[80]. البخاري، صحيح البخاري، 3: 1359؛ أبو عبيدة، الأموال، 417: «اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف، حتى يكون للناس جماعة، أو أموت على ما مات عليه أصحابي».
[81]. ابن أبي الحديد المعتزلي (م: 656 هـ)، شرح نهج البلاغة، 14: 29.
[82]. الصدوق، الاعتقادات، 107 ـ 108.
[83]. الكليني، الكافي، 2: 368؛ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 4: 94: «مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى».
[84]. الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 1: 383؛ الكليني، الكافي، 2: 636: «صِلُوا عَشَائِرَكُمْ وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ وَ عُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ أَدُّوا حُقُوقَهُم‏».
[85]. الصدوق، الاعتقادات، 109. ويُشبه ذلك ما في أصول الكافي: «صَلُّوا فِي عَشَائِرِهِمْ وَ عُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُم». الكليني، الكافي، 2: 219.
[86]. الكليني، الكافي، 3: 217؛ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 1: 178.
[87]. الكليني، الكافي، 2: 636: «وأدّوا حقوقهم».
[88]. م. ن، 3: 380؛ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 1: 382.
[89]. الطوسي، تهذيب الأحكام، 3: 277.
[90]. الكليني، الكافي، 3: 307.
 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف