البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

March / 15 / 2018  |  459لهذه الأسباب لن تغزو العربية السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة إيران

آدم جاري - Adam Garrie ذا ديوران دوت كم - theDuran.com 20 تشرين الثاني 2017 - November 20, 2017
لهذه الأسباب لن تغزو العربية السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة إيران

التحرير: التهديدات بشن الحرب ضد إيران سواء من قبل السعودية أو إسرائيل تبقى فارغة من المضمون لأن حسابات الواقع لا تساعد عليها، واحتمالات النصر لأي قوّة مهاجمة معدومة تقريباً، والانقسام العربي والإقليمي يرجح الكفة لمصلحة إيران وحلفائها.


اجتمع أعضاء الجامعة العربية في القاهرة نزولاً عند طلب النظام السعودي لبحث «خطر إيران» المفترض. فأبرز الاجتماع كل اللغة الفظة وغير الدبلوماسية وغير القائمة على الحقائق التي يتوقّعها المرء من متحدّث أميركي، إسرائيلي وعربي سعوديّ حول إيران.

شملت المواضيع المهمة في الاجتماع تصريحا من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي قال: «لن نقف متراخين في وجه عدوان إيران.... إن إظهار الليونة تجاه إيران لن يدع أي عاصمة عربيّة سالمة من تلك الصواريخ البالستيّة....

لقد أوجدت إيران عملاء في المنطقة، مثل ميليشيّات الحوثيّين وحزب الله متجاهلة تمامًا جميع المبادئ الدولية».

هذه البيانات عديمة النفع شبيهة تقريبا بتلك التي تأتي أكثر الأحيان على لسان البيت الأبيض وتل أبيب. في هذا المعنى، لم يكن هناك من شيء جديدٍ بشأن الاجتماع. ما كان بارزًا هو السرعة التي حصل فيها تنظيم الاجتماع كما لو أُريد منه إظهار الالتزام السعوديّ بـروايتها حول «الخطر الحاضر والجليّ» بشأن إيران.

فوق ذلك، جرى إصدار بيان في اجتماع الجامعة العربية قيل فيه: ليس هناك من خططٍ حاليّة للذهاب إلى حــربٍ مع إيران، ولكن في الوقت نفسه هكذا خطط لم يجر استبعادها حتى الآن.

لنلخص بسـرعـة كـم كـانت البيانات المصرح بها تافهة خلال اجتماع الجامعة العربيّة:

إن برنامج إيران للصواريخ هو قانونيّ بالكامل وليس مشمولاً بالاتفاق النوويّ. وقد قالت الأمم المتحدة هذا الأمر عدّة مرّات.

إن إيران حاليًا ليست في حرب مع أي دولة، بينما السعودية تخوض حربًا مع اليمن متسببة بواحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في القرن الـ21. كما افتضح أمر السعودية بأنها مصدرٌ رئيسيّ لرعاية الإرهاب في العراق وسوريا وليبيا وما هو أبعد من ذلك.

لقد جاءت إيران إلى سوريا والعراق للمساعدة الشرعية في قتال جماعات إرهابية بما فيها داعش والقاعدة، بينما عرفت العربية السعودية وما زالت صلات بداعش والقاعدة. بالطبع، في نظر الدول ذات أولويات خبيثة ومعادية لإيران، لم يكن لهذه الأمور حتى الآن أي أهمية.

 الأمر الذي يهم باقي العالم هو السؤال: هل التهديدات من قبل الجامعة العربية أشارت إلى جهوزية ذات فترة قصيرة أو فترة وسطية للحرب ضد إيران؟

الجواب القصير هو أن التهديدات من شبه المؤكّد لا تشير إلى ذلك.

الجامعة العربية اليوم إنما هي ظل لذاتها السابقة. مع تعليق عضوية الجمهورية العربية السوريّة، ومواجهة قطر للمقاطعة من أعضاء مناصرين، والعراق بما لديه من علاقات أفضل مع إيران من معظم الدول العربية، ولبنان محروم من رئيس وزرائه نتيجة التدخل السعودي السياسي، لا تكاد الجامعة العربية تكون جسما موحدا من دول قوية. لقد انحدرت الجامعة إلى درجة كبيرة  حيث إنها الآن أكثر بقليلٍ من منظّمة مسيطر عليها من قبل السعودية ومجلس التعاون الخليجيّ، وتستخدم في محاولات لكسب شرعية دوليّة أوسع لبيانات الخارجية السعوديّة والتي غالبًا ما تكون سخيفة.

ولكنّ قدرة الرياض على توحيد العالم العربي حول أي موضوع، بل أكثر عندما يكون الأمر متعلّقًا بحربٍ،  ضعيفة. إنّ سوريا والعراق ولبنان نتيجة لتاريخه المتعدّد الطوائف لن تذهب كدول إلى حربٍ ضد إيران. في الحقيقة، القوّات العربية المسلحة والجيش العربيّ السوريّ وحزب الله ومتطوّعون آخرون من لبنان سيقاتلون تقريبًا بكلّ تأكيد إلى جانب إيران، خلال مسار أيّ عمل عسكريّ سعوديّ ضدّ طهران.

أما قطر بقواتها العسكرية القليلة كما هي الآن، فلن تشارك  في أي حملة عسكرية بقيادة خصمها السعوديّ، وتبقى الحقيقة بأن توسعة الدوحة الآن لعلاقاتها مع إيران كانت ما زالت أحدَ أسباب مقاطعة السعوديّة وحلفائها لقطر. لا يمكن وصف ليبيا بعد الآن على أنّها دولة قادرة على العمل، ولكن أبعد من ذلك باتّجاه الغرب أي تونس، والجزائر، والمغرب تنأى هذه الدول بنفسها عن قضيّة إيران بالرغم من عضويّتها في الجامعة العربيّة. وحلفاء السعوديّة من مجلس التعاون الخليجيّ أي الكويت والإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين وإلى درجة أقلّ عُمَانْ لديهم القليل ليقدّموه بالنسبة لأيّ تحالف عسكريّ.

علامة الاستفهام الكبرى المتبقّية هي مصر. إنّ مصر هي الدولة الأكبر في العالم العربيّ وكذلك تتفاخر بامتلاكها الجيش الأكبر في العالم العربيّ.

 ما إذا كانت مصر ستشترك في تحالف عربيّ ضدّ إيران؟ يمكن للمرء أن يقول بتجرّد إنّ محفّزات عدم المشاركة تزيد كثيرًا على تلك التي تُجْبر مصر على أن تدخل باتفاقيّة مع العربيّة السعوديّة ضدّ إيران.

منذ استعادة الحكم العلمانيّ لمصر في عام 2013، وبعد مساندة الولايات المتّحدة لتغيير النظام ضدّ الرئيس السابق حسني مبارك التي جاءت لمدّة قصيرة بالأخوان المسلمين غير الشرعيّين إلى السلطة، كانت مصر وما زالت في موقف أصبح فيه تعزيز الاستقرار الداخليّ  أكثر أهميّة بكثيرٍ من التمدّد الدوليّ. أكثر من ذلك، في الوقت الذي تعتمد فيه الحكومة المصريّة بشكلٍ غير متناسبٍ على ضخّ الأموال السعوديّة لكي تبقى عائمة، تستمرّ القاهرة بإظهار مقادير مدهشة من استقلال السياسة الخارجيّة أحيانًا.

عبّرت مصر مؤخّرًا عن عدم موافقتها  على محاولات أميركيّة بتوسيع انتداب الأمم المتّحدة للتحقيق في «الأسلحة الكيميائيّة» في سوريا. وأكثر من ذلك، فقد صرّحت مصر ببيانات قويّة لمصلحة وحدة أراضي سوريا مدعِّمة ذلك بملاحظاتٍ بأنّه حلٌّ سياسي وحسب يمكن  أن يأتي بالسلام إلى سوريا. هذه اللغة شبيهة جدًّا بتلك المستخدمة من قبل الدبلوماسيّين الروس، الأمر الذي ينبغي أن لا يكون مفاجأة لأنّ وزارتي خارجيّة مصر وروسيا لديهما علاقات جيّدة جدًّا. أكثر من ذلك، عندما يصل الأمر إلى قضيّة مصر الدوليّة الأكثر ضغطًا، تلك التي تتّصل بالإرهابيّين في ليبيا المجاورة، تبدو روسيا أكثر ميلاً بشكلٍ كبيرٍ لدعم الجيش الوطنيّ الليبيّ المدعوم من قبل القاهرة، بدل دعم الاتفاقيّة الوطنيّة للحكومة الناشئة المدعومة من قبل الولايات المتّحدة والاتّحاد الأوروبيّ. فوق ذلك، رفضت مصر دعوة الرياض مؤخّرًا لوضع عقوبات على حزب الله اللبنانيّ في تحرّكٍ يُظْهر ابتعادًا جليّاً من سياسات السعوديّة بما يخصّ حزب الله.

في الوقت الذي تتعرّض فيه مصر للخطر بسبب ارتباطاتها الماليّة مع العربيّة السعوديّة، ما زالت مصر تسعى إلى أن توازن بين تاريخها القوميّ العربيّ  القديم كأمّةٍ مسْتقلةٍ ومعادية للإمبرياليّة بشراسة، وبين الواقع الحديث حيث إنّها أقلّ نفوذًا بكثيرٍ عمّا كانت عليه أيّام عبد ناصر والأيّام الأولى لعهد السادات.

وبالرغم من علاقاتها الرسميّة مع إسرائيل، تعي القاهرة تمامًا أنّه إذا تعرّض الموقف داخل مصر ولاسيما بالنسبة لشبه جزيرة سيناء إلى عدم الاستقرار، فإنّ مصر لن يكون بإمكانها أن تُنْزل قوّاتها المسلّحة في إيران البعيدة. وهذا تحديداً صحيح  لأنّ إسرائيل جاهزة لاستغلال أيّ زعزعة في الاستقرار في سيناء لمصلحتها الخاصّة. إذا تراءى لأيّ كان أنّ إسرائيل تحترم مصر لأن العلاقات الدبلوماسيّة بينهما قد أُقيمت، فإنّ هذه النظرة، بعبارة لطيفة، واهمة. سوف تستغلّ إسرائيل أيّ دولة وأيّ موقف تتمكّن منه، ومصر ليست استثناءً. الأمر نفسه بالنسبة للأردن، الدولة الأخرى الوحيدة التي لديها علاقات رسميّة مع تل أبيب. الأردن مثل مصر تهتمّ أكثر بكثير لمحيطها المباشر من اهتمامها بعلاقتها بإيران. بهذا المعنى، بالرغم من المحفِّزات الماليّة التي يمكن للسعودية أن تقدّمها لمصر لمساندة جهود عسكريّة ضدّ إيران، سيظهر رجحان الدليل بأنّ مصْر سوف تمتنع عن المشاركة بفاعليّة.

عندما طُلِب من ستالين أن يـأخـذ موقـف الفاتيكـان بعين الاعتبار في شـؤون الجغرافــيا السياسيّة، يُعْتقد بأنّه ردّ قائلاً: «البابا؟ كم من فيلقٍ لديه؟» بهذا المعنى، بالنظر إلى الانقسامات في العالم العربيّ، يمكن لإيران أن تتوجّه للرياض وتقول: «كم من فيلقٍ لديكِ؟» الإجابة غير كافية لتحدّي إيران بجديّة، في الوقت الذي تمتلك فيه هذه الأخيرة فيالق كافية بالتأكيد، وحلفاء إقليميّين بقدرٍ كافٍ لكي تتحدّى وتتغلّب على العربيّة السعوديّة وحلفائها في الخليج الفارسيّ.

تبقى قضيّة إسرائيل والولايات المتّحدة وتركيا.

عندما يصل الأمر إلى معاداة قوى إقليميّة لا تحبّها تل أبيب، يكون نظام إسرائيل العسكريّ سعيداً جدّاً بتنفيذ ضربات أو باحتلال أراضٍ. لقد احتلّت إسرائيل جزءاً من مصر بين عامي 1967 و 1982 وجزءاً من لبنان بين عامي 1982 و 2006. وما زالت إسرائيل تحتلّ سوريا والضربات العسكريّة من قبل إسرائيل ضد سوريا ما زالت تحصل حينًا بعد حين على مدى العقود القليلة الماضية. إضافة إلى ذلك، هاجمت إسرائيل العراق عام 1981 ووجّهت ضربةً جوّية خاطفة لمفاعل نوويّ عراقيّ كانت فرنسا قد بنته.

جميع هذه الأعمال كانت وما زالت غير شرعية وتل أبيب بكلّ بساطةٍ لا تأبه. فلماذا ينبغي أن تكترث لإيران؟ الجواب هو أنّ إيران قويّة أكثر بكثير من أيٍّ من الدول المذكورة التي قامت إسرائيل بمهاجمتها، كما أنّ لديها العديد من الحلفاء الإقليميّين الذين يمتدّون من إيران نفسِها إلى الحدود مع الأراضي المسيطر عليها من قبل نظام إسرائيل.

لـم تهاجـم إســرائيل إيــران بالطريقة التي هاجمت فيها ومــا زالت بعبثيّة أجــزاءً من العالــم العربيّ. لم تفعل هذا حتّى الآن لأنّ تل أبيب تعلم أنّ إيران سوف تردّ الضربة، وكذلك سيفعل حلفاء إيران في جنوب لبنان. فوق ذلك، مع ابتعاد تركيا المستجدّ عن الناتو والغرب وإسرائيل اكثر من أيّ وقت مضى، وباقترابها المتصاعد  أكثر من أيّ وقت مضى من شركائها الأورو ـ أسيويّين  بما فيهم إيران، ليس هناك من ضمانة بأنّ تركيا ستبقى محايدة في هكذا نزاع.

لا تريد تركيا أيّ زعزعة للاستقرار على حدودها مع إيران. وهذا  واحد من الأسباب حيث إنّ كلا البلدين تعاونا في بناء حاجز مكافحة الإرهاب على حدودهما. وتعلم تركيا أنّ أيّ زعزعة إضافيّة للاستقرار الإقليميّ سوف تؤذي الفرص الأمنيّة قصيرة المدى  لها وفرصها الماليّة في المدى البعيد. حتّى في حال أعطت تركيا دعمًا جوّيًا لإيران، فإنّ النزاع بأكمله سوف ينهي اللعبة بالنسبة للقوى المعادية لإيران، إلّا إذا قرّرت إسرائيل أن تستعمل أسلحتها النوويّة. وكما أعلن قائد حزب الله السيد حسن نصرالله مؤخّرًا أنّ إسرائيل تُفضّل أسلوب النزاعات العسكريّة السريعة والمفاجئة والخاطفة (الحرب الخاطفة) (Blitzkrieg style) بحيث تتمكّن من الربح بسرعة بخسائر وبتكلفة قليلة أو هدر دماء أقلّ من جانبها. لقد أظهر التاريخ أنّ تحليلاً كهذا لهو صحيح بالمطلق. اكثر من ذلك، ولأنّ آخر حروب إسرائيل ضدّ لبنان في عام 2006 قد فشلت، فقد لجأت إسرائيل للإجراءات التي من منظّورها أكثر «إنتاجيّة» بشكلٍ واقعيّ مثل الضربات الجوّية القصيرة وغير الشرعيّة ضدّ سوريا، والمناورات العسكريّة التي يُقصد منها استفزاز لبنان.

ستكون أيّ حربٍ مع إيران أكثر صعوبة بكثيرٍ لإسرائيل. بطرائقٍ عديدةٍ ستكون مستحيلة، ما لم تستخدم تل أبيب أسلحتها النوويّة فيما يعرفه مراقبو إسرائيل بما يُسمّى «Samson Option» (خيار شمشون).

هكذا إجراءات متطرّفة سوف تعارضها على الأرجح الولايات المتّحدة. في الوقت الذي تستمرّ إدارة ترامب برفع مستوى الخطاب المعادي لإيران، هناك أكثر بكثير من أفراد قيادات البنتاغون والخارجيّة ممّن يعارضون الحرب ضدّ إيران بالمطلق. هؤلاء الناس يعلمون أنّ تكلفة هكذا حرب ستكون عالية بدرجة غير معقولة وبأنّه من المحتمل أن تخسر الولايات المتّحدة في النهاية.

بهذا المعنى، مع إسرائيل الخائفة جدّاً من مهاجمة إيران في الوقت الذي هي مقيّدة جدّاً من قبل الولايات المتّحدة لشنّ حرب نوويّة، ومع البنتاغون عمومًا معارضًا لأي عمل عسكري ضد إيران، ومع عدم قدرة السعوديّة على جمع تحالفٍ عربيٍّ قادرٍ على القتال ضدّ إيران، هناك فرصة ضعيفة لأن تحاول أيّ دولة إعلان الحرب على إيران باستثناء الدولة التي تكون في مهمّة انتحاريّة.

مثل أيّ حربٍ على كوريا الشماليّة، أيّ حرب على إيران سوف تسبّب دمارًا لا نظير له للمنطقة بأكملها. ولن يكون أيّ نصر لأيّ جهة غازية مضمونًا. بكلامٍ آخر، لقد أدارت إيران الموقف تقريبًا بشكلٍ كبير لمصلحتها، وجرى كلّ شيء بدون إطلاق رصاصة، في حين كان هناك أيّ شيءٍ آخر فهم حلفاء رابحون أكثر مما هم حلفاء خاسرون.

يمكن لجامعة الدول العربيّة وإســرائيل والولايــات المتّحـدة بالتأكيد نفْث الدُخان، ولكن عندما يصل الأمر إلى مهاجمة إيران مباشرةً، حتّى هذه الدول ليست حمقاء تمامًا بما يكفي لبدء تلك النار.           

------------------------------

ذا ديوران دوت كم : هو موقع إخباري على الانترنت ومصدر للرأي مع تحيز للجناح اليميني القوي.

آدم جاري : هو كاتب ومدير تحرير لمجلّة «ذا. دوران».