البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

February / 24 / 2018  |  511زعزعة استقرار لبنان لن تؤدي إلا إلى تقوية حزب الله

جوليان بارنس-داسي / Julien Brnes-dacey المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية - European Council on Foreign Relati 7 تشرين الثاني 2017 - 7 November 2017
زعزعة استقرار لبنان لن تؤدي إلا إلى تقوية حزب الله

التحرير: لن تؤدي الإجراءآت السعودية الأخيرة في لبنان إلا إلى زيادة نفوذ حزب الله، فعلى الأوروبيين تنفيذ سياستهم الداعمة للاستقرار في لبنان بالضغط على حليفهم السعودي.


إن الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء اللبناني تدفع البلاد إلى أزمة سياسيّة جديدة. قبل أقل من عام على تولي سعد الحريري المنصب مرة أخرى، يرفع خروجه منسوب التخوف من أن يتعرض لبنان من جديد إلى الرياح المتضاربة للعداوة السعودية الإيرانية. وبرر الحريري استقالته بأنها ناجمة عن تدخلات طهران الإقليمية المدمرة والتخوف على حياته. لكن تنحيه يعتبر على نطاق واسع أنه من هندسة السعودية، ليس أقله بسبب إعلان الحريري عن قراره من الرياض.

ويبدو أن تنازله عن منصبه يعود إلى رغبة متجددة لدى القيادة السعودية في مواجهة الهيمنة الإقليمية الإيرانية، مع عدم رغبة الرياض في رؤية الحريري يوفر الغطاء الشرعي لحليف إيران اللبناني، حزب الله. كانت عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة في كانون الأول 2016 قد أدّت إلى انتخاب ميشال عون، حليف حزب الله المسيحيّ، رئيساً وتشكيل حكومة وحدة وطنيّة شارك فيها حزب الله. كما استتبع ذلك إقرار مشروع انتخابي جديد وغيره من الإجراءات التي عُدت تصب في مصلحة تثبيت هيمنة حزب الله.

بناءً على توجيهات ولي العهد محمّد بن سلمان الذي يقوم بتثبيت دعائم السلطة في الداخل في الوقت عينه، تغيّر الرياض بشكل دراماتيكيّ المسار في لبنان. فهي تذهب الآن بعيداً في إعلانها حالة الحرب بين السعودية والدولة اللبنانية التي يُهيمن عليها حزب الله، ما يرفع أكثر احتمال اشتداد التصعيد.

لكن فيما تهدف الاستقالة والاستراتيجيّة الأوسع إلى سحب البساط من تحت قدمي حزب الله، من المحتمل جدّاً أن يؤدّي ذلك إلى زعزعة استقرار البلاد وفي نهاية المطاف تقوية قبضة المجموعة.

لقد تجنّب لبنان الوقوع في الصراع الذي ساد في السنوات الست الماضية عندما كانت الحرب تعصف بالجارة سوريا. إن ذكريات الحرب الأهليّة في لبنان والتزام الزعماء السياسيّين الأساسيّين بالاستقرار يجعلان النظام الحاليّ ساري المفعول. لكنّ تجدّد الشلل السياسيّ والانكماش الاقتصاديّ المرتبط به والذي قد يسوء أكثر في حال أقدمت الرياض على تشديد الخناق الماليّ،سيدفعان إلى عدم الاستقرار وتعطيل الدولة أكثر.

هذه الظروف على وجه التحديد ما ستساعد في تعزيز هيمنه حزب الله المتوازية غير الرسميّة. على مر السنوات الأخيرة استغلّت إيران الفراغات في الحكم وظروف الصراع لتعزيز نفوذها في العراق وسوريا واليمن. وما من سبب يدفع للاعتقاد بأنّ النتيجة ستكون مغايرة في لبنان.

علاوة على ذلك، أيّ استهداف عسكريّ لحزب الله من شأنه أن يُدمّر البلاد. والمقصود هنا ضربات إسرائيليّة محتملة، قد تحصل نتيجة تركيز الانتباه على هيمنة حزب الله، ممّا يُنذر بخطر اندلاع مواجهة أوسع نظراً للتنافس الحاصل في سوريا.

ما هو مُتوقّع أن يواجه الأوروبيّون ضغطاً متزايداً من الرياض والولايات المتّحدة على حدّ سواء بهدف اتّخاذ موقف أكثر قساوة تجاه حزب الله. وكانت إدارة ترامب قد بدأت تشديد الخناق على حزب الله ومرّر الكونغرس مؤخراً مشروع قانون يدعو الاتّحاد الأوروبيّ إلى تصنيف حزب الله كلّه منظّمة إرهابيّة (يُميّز الأوروبيّون حاليّاً بين الجناح العسكريّ التي تُفرض عليه عقوبات وبين الجناح السياسيّ غير الخاضع للعقوبات).

لكن بدلاً من الانصياع لهذا الأمر، يجب على الأوروبيّين سلوك الاتّجاه الآخر واتّخاذ إجراءات تهدف إلى الحفاظ على استقرار لبنان ويُنية الحكم فيه وتفادي الحريق الأوسع. من الواضح أنّ إيران مصدر أساسيّ لعدم الاستقرار الإقليميّ ويصبح حزب الله على نحو متزايد  حازماً في لبنان. لكن ليس هناك استراتيجيّة أوسع خلف استقالة الحريري من شأنها أن تؤدّي واقعاً إلى محو نفوذ المجموعة.

كجزء من هذه المقاربة يجب على الأوروبيّين إقناع القيادة السعوديّة وداعميها الأميركيّين بعيوب سياسة الخصومة الأخيرة للمملكة في لبنان. فبعد فترة طويلة من التباعد منذ عام 2003، تحاول الرياض الآن إعادة التواصل مع حكومة بغداد في سعي من أجل تحقيق التوازن مع النفوذ الإيرانيّ. فيجب على الأوروبيّين أن يضغطوا من أجل تفكير استراتيجيّ مماثل في لبنان والعمل على كبح السياسة السعوديّة قبل أن تصل إلى نقطة خطيرة من اللا عودة.

إنّ وجود حكومة موسّعة وبرلمان شرعيّ، حتّى إن تضمّن حزب الله، من المحتمل أن يمثّل أفضل وسيلة لإقامة بعض الثقل السياسيّ الموازن مقابل هيمنة المجموعة. ومن الجدير أيضاً توفير أدوات الحكم الضروريّة للحفاظ على مظهر الدولة الفاعلة القادرة على العمل كبديل شرعيّ لحزب الله.

داخل لبنان، يجب على الأوروبيّين دعم الجهود الرامية إلى ضمان استمرار ما تبقّى من مظاهر الحكم والتشديد على إجراء العمليّة الانتخابيّة البرلمانيّة التي طال انتظارها كما هو مُقرّر في أيار 2018 (بعد ما يُقارب العقد من الزمن على إجراء الانتخابات الأخيرة في عام 2009). إنّ العلاقات الأوروبيّة مع أطراف أساسية داخل لبنان-من بينها الجناح السياسيّ لحزب الله-تمنحهم نوعاً من القدرة على الوساطة التي قُطعت على مرّ السنوات الأخيرة.

إنّ رئاسة الحكومة منصبٌ يحظى به السنة داخل لبنان. وبرغم أنّ الحريري الطرف السنّيّ المُهيمن في لبنان، ثمّة آخرون كرئيسي الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وتمام سلام، غير المرتبطين مباشرة بالرياض ويمكنهما أن يكونا حلّاً وسطيّاً. فيجب على المحاورين الأوروبيّين العمل من أجل دعم تشكيل حكومة مؤقّتة برئاسة واحد منهما أو شخصيّة سنّيّة مشابهة لضمان الاستمراريّة في العمل.

يجب على الأوروبيّين أن يُرفقوا هذه المقاربة بالتركيز في الضغط دبلوماسيّاً على حزب الله للإذعان للقرار الذي يحظى بالاجماع على حساب الهيمنة من جانب واحد. وينبغي للأوروبيّين أن لا يكونوا سُذّجاً لتوقّع الانصياع الكامل، لكنّ لحزب الله مصلحة واضحة في الحفاظ على الاستقرار المحلّيّ.

كان الردّ الأوّليّ للحزب على استقالة الحريري إلقاء اللوم على الرياض لا على الحريريّ، فيما يرفض الرئيس عون الاستقالة لهذه اللحظة. وتوحي الرغبة في عدم إحراق الجسور مع الحريري وإبقائه على سدّة الحكم عن وجود مقاربة أكثر تصالحيّة على حساب الاشتباك والمواجهة اللذين قد يؤدّيان إلى نتائج عكسيّة.

لطالما دافع الأوروبيّون عن دعمهم لاستقرار لبنان كبعد أساسيّ لاستراتيجيّتهم الإقليميّة. وتمثّل استقالة الحريري فرصة لإظهار الالتزام الحقيقيّ بهذا الهدف، حتّى إن كان يعني ذلك معاكسة سياسة الحليف السعوديّ لأوروبا. ومن دون وجود جهة وساطة فإنّ لبنان مُعرّض لأن يكون في مرمى التوتّرات الإقليميّة التي تزداد حدّتها بين السعوديّة وإيران.

----------------------------

جوليان بارنس-داسي : باحث في المجلس الأوروبيّ للعلاقات الخارجيّة ومختصّ في شؤون الشرق الأوسط وسوريا ولبنان والعراق.