البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

February / 7 / 2018  |  268على الاتحاد الأوروبي الانتقال من الدفاع الى الهجوم لإنقاذ الاتفاق

آزاده زميريراد - Azadeh Zamirirad المعهد الإلماني للشؤون الأمنيّة والدوليّة - european leadership networ 25 أيلول 2017 - September 25, 2017
على الاتحاد الأوروبي الانتقال من الدفاع الى الهجوم لإنقاذ الاتفاق

التحرير: شكل الموقف الأميركي عبئاً على الاتفاق النووي دفع الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف دفاعي عن الاتفاق، تدعو الكاتبة هنا إلى الانتقال من الدفاع الى الهجوم دفاعا عن مصالح أوروبا وشركاتها حتى لو تطلب الأمر المتابعة في الالتزام بدون أميركا.


أُثيرت الشكوك مرة أخرى حول الاتفاق النووي مع إيران عندما اعتلى الرئيس دونالد ترامب منبر الجمعيّة العامّة في الأمم المتحدة. منذ تسلّمه منصبه، كان ترامب وما زال كارها لأن يُسقط العقوبات الأميركيّة ضد إيران، وكان وما زال يطلب بشكلٍ متكرر من مستشاريه مخارج لمنع التصديق على الامتثال الإيرانيّ. لقد وضعت الريبة حملاً ثقيلاً على كاهل ما يُدْعى بـ «خطّة العمل المشتركة الشاملة» وهي طعن سياسيّ لجميع الفرقاء بحقّ الاتّفاق، تحديداً لإيران ولمجموعة 5+1 (P5+1) (الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن في الأمم المتّحدة + ألمانيا). مع ذلك ما زال على الاتحاد الأوروبي أن يتّخذ إجراءات حاسمة لكي يتغلّب على الأزمة المستمرّة. إنّ الفشل في القيام بذلك سوف يكون له انعكاس على المصالح الأوروبيّة وعلى قدرة  ب 5+1 لأن تصل إلى نتائج ملموسة في أيّ مفاوضات مستقبليّة مع إيران.

حافظوا على دعم الاتّفاق في طهران

الأمر الذي غالبًا ما يُغفل هو أنّ «خطّة العمل المشتركة الشاملة» هي ليست مجرّد نتاج لعقوبات وضغط دوليّ ولكنّها نتاج الاشتباك السياسيّ الداخليّ في إيران نفسها. لقد احتاج الأمر إلى مدافعين لديهم منهج عمليّ أكثر من عشر سنوات لكي يكسبوا دعم جميع مراكز القوى ذات الصلة بما فيهم المرشد الأعلى عليّ الخامنئي. في وجه الضغط الشديد من هؤلاء الخصوم الذين يرغبون في دفع الأكلاف الاقتصاديّة والسياسيّة للعقوبات الدوليّة، تدبّر العملانيّون الواقعيّون من ربح قضية المفاوضة حول الاتّفاق وقبلوا بشكلٍ أساسيّ الاتّحاد الأوروبيّ كضامنٍ. هذه لم تكن مهمّة سهلة على ضوء النقد اللاذع في إيران بأنّ المحادثات  في عام 2003 لم تثمر نتائج ذات مفعول مستمرّ. العملانيّون النوويّون أمثال الرئيس حسن روحانيّ سوف ينهارون بشكلٍ عنيفٍ فيما لو انهار الاتّفاق. السؤال الذي يطرح هو :من سيكون قد تبقّى في إيران لكي يجري التفاوض معه حقّاً بعد ان تنهار «خطّة العمل المشتركة الشاملة»؟ والأكثر أهميّة، ما هو المحفِّز الذي سيجعل إيران تدخل في محادثات جديدة ـ إن كان نوويّاً أو أيّ أمرٍ آخر ـ عندما لا يمكن تأمين اتّفاقٍ لأبعد من عهدٍ رئاسيّ واحدٍ في واشنطن. مع مصداقيّة دوليّة مفقودة وأولئك الموجودين في إيران الذين يُفضّلون المشاركة مهمّشين، فإنّ الظروف لبدء عمليّة مفاوضات أخرى ستكون أسوأ بشكلٍ خطيرٍ.

الوضع الراهن لن يفلح

على هذه الخلفية، هناك مصلحة عظيمة في منع أيّ خطوات ربّما تضع «خطّة العمل المشتركة الشاملة» في خطرٍ مثل الدفع من أجل إعادة المفاوضات بناءً على أملٍ واهٍ لنتيجة أفضل. لكنّ إبراز التداعيات السلبيّة في الوقت الذي يجري إظهار إيران ملتزمة بالاتّفاق مرّة تلو أخرى، لم يغيّر العقول في واشنطن حتّى الآن. دعونا نواجه الأمر: واشنطن لا تريد الوضع الراهن، برغم حقيقة أنّ الإدارة لا تمتلك خطّة حول كيفيّة منع عودة ظهور موقفٍ حيث تكون إيران على عتبة قدرة سلاحٍ نوويٍّ. هكذا، البقاء في الوضع الدفاعيّ لن يكون كافِيًا للاتّحاد الأوروبيّ لكي يحفظ الاتّفاق. بعد 8 سنوات تقريبًا من الآن وقبل أن ينتهي قرار تصديق مجلس الأمن في الأمم المتّحدة لـ «خطّة العمل المشتركة الشاملة»، ينبغي استعمال الوقت المتبقّي للبحث في ما سيأتي بعد ذلك. إذا أُريد لـ «خطّة العمل المشتركة الشاملة» أن تبقى سليمة غير منقوصة، فينبغي توفير إطار بديل يخاطب مخاوف الولايات المتّحدة.

بدلاً من العبث باتّفاقٍ موجودٍ قد أثبت جدواه حتّى الآن، يجب على جميع الفرقاء أن يضعوا جهودهم متشاركين في التحضير لإنهاء حظر الأمم المتّحدة بشأن الأسلحة وفترة ما بعد عام 2025. ينبغي أن يتْبع هذا معالجة قضايا حسّاسة مثل برنامج إيران الباليستيّ  أو آفاق عمليّة  متابعة  «خطّة العمل المشتركة الشاملة» الأمر الذي يترك الاتّفاق الحاليّ ثابتًا مندون تغيير. المحادثات حول أيّ اتّفاق منفصل لما بعد «خطّة العمل المشتركة الشاملة» يمكن أن يشمل مواضيع مثل تمديد مهل إنهاء القائمة حاليًا في مقابل حزمة اقتصاديّة محفِّزة و من الأفضل أن تبدأ في الوقت الذي تكون فيه حكومة روحانيّ في مكانها.

اجعلوا ب 4+1 خيارًا قابلاً للحياة

ينبغي أن يكون الوصول إلى واشنطن بتقديم بديلٍ سياسيٍّ هو الأولويّة الرئيسيّة للاتّحاد الأوروبيّ. ولكن إذا فشل هذا، على الاتّحاد الأوروبيّ أن يجعل من 4+1 (P4+1) خيارًا قابلاً للاستمرار. عليه أن يحزم أمره بكيفيّة دعم «خطّة العمل المشتركة الشاملة» بشكلٍ مناسبٍ بدون الولايات المتّحدة لكونه فريق في الاتّفاق. ويتطلّب هذا الأمر تنسيقًا حثيثًا مع روسيا والصين. إنّ تشكيل كتلة موحّدة قويّة ينبغي أن ينعكس ببيانٍ مشتركٍ من قبل دول  4+1 بأنّه لن يكون هناك عقوبات لها علاقة بالاتّفاق النوويّ تُفرض مادام ليس هناك من دليلٍ لخرقٍ ملموسٍ للاتّفاق من قبل إيران. في الوقت نفسه، يجب على 4+1 أن تبلّغ طهران بوضوح أنّها لن تتسامح مع أيّ تعليق لـ «خطّة العمل المشتركة الشاملة» مثل استئناف مؤقّت لنشاط التخصيب بأبعد ممّا تنصّه مندرجات الاتّفاق كردٍ على سياسة الولايات المتّحدة. إنّ إعادة تشكيل للـ 5+1 ستجد دعمًا في طهران مادامت الشروط الجديدة  لا تمنع إيران واقعيّاً من الانفراج الاقتصاديّ كما هو مُحدّد في  «خطّة العمل المشتركة الشاملة». من أجل تلك الغاية، يجب على الاتّحاد الأوروبيّ أن يحضِّر جميع الخيارات حول كيفيّة حماية الشركات الأوروبيّة التي تريد أن تشارك إيران من عقوبات الولايات المتّحدة خارج حدودها، بما فيها حمل القضيّة إلى هيئة حلّ النزاعات في منظّمة التجارة العالميّة.

نزع فتيل الأزمة، مع الولايات المتّحدة أو دونها

إنّ الريبة حول التزام الولايات المتّحدة يبقى حملاً ثقيلاً لـ خطّة العمل المشتركة الشاملة. في حال أنّ الأزمة الحاليّة تستمرّ، فمن الممكن أن تُصعِّد واشنطن أو طهران الموقف النوويّ بالتوقّف عن مراعاة بنود الاتّفاق الخاصّة بكلٍّ منهما، ليفرِّغا  الاتّفاق من مضمونه. فالفشل في حفظ الاتّفاق لن يؤدّي إلى إشراف أدنى على برنامج إيران النوويّ وحسب ، وبالتالي التضحية بالأداة الأقوى التي يمتلكها  5+1 حاليّاً، ولكن سيؤدّي كذلك إلى خسارة عظيمة للمصداقيّة، وعليه سيتسبّب بخلق ظروف داخليّة تعيسة في إيران لأيّ مفاوضات لاحقًا. أكثر من ذلك، ستُضيف أزمة انتشار إلى شرق أوسط مُثْقل بالأزمات. إنّ الاتّحاد الأوروبيّ لم يستنفد بعد جميع وسائله لمنع «خطّة العمل المشتركة الشاملة»من الانهيار. فيجدر به أوّلاً ،وقبل أيّ شيء أن يجاهد من أجل العمل مع شريكه الكائن وراء الأطلسيّ. ولكن ينبغي للاتّحاد الأوروبيّ أن لا يخْجل من المضيّ إلى هجوم لحماية مصالحه الخاصّة، بمشاركة أميركيّة من دونها.

-------------------------------

المعهد الإلماني للشؤون الأمنيّة والدوليّة : شبكة القيادات الأوروبيّة تعمل على دفع فكرة إقامة أوروبا تعاونيّة ومتماسكة لتطوير قدرة للتصدّي للتحدّيات الملحّة في مجال السياسة الخارجيّة والدفاع والأمن.

آزاده زميريراد : هي زميلة أولى في المعهد الألماني للشؤون الدوليّة والأمنيّة. وهي تعمل في قسم البحوث في الشرق الأوسط وأفريقيا حيث تغطّي برنامج إيران النوويّ. وبصفتها محلّلة للشؤون الإيرانيّة، تقدّم أزاده المشورة السياسية للحكومة الألمانيّة والبوندستاغ وصانعى القرار الآخرين فى برلين وبروكسل.