البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

January / 23 / 2018  |  1336من ستدعم روسيا في الحرب : إسرائيل أم حزب الله ؟

عاموس هارئيل - Amos Harel هآرتس - Haaretz 14 تشرين الأول 2017 - 14 October 2017
من ستدعم روسيا في الحرب :  إسرائيل أم حزب الله ؟

التحرير: روسيا برأي الكاتب ستلعب دوراً مزدوجاً إذا نشبت الحرب، فمن جهة لها مصلحة في إضعاف النفوذ الإيرانيّ في سوريا ولذلك قد تؤيّد تحجيم حزب الله. ومن جهة أخرى ليس لها مصلحة  في كسر الحزب حفاظاً على نظام الأسد ولذلك قد تتدخّل «سيبيريا» ضدّ أيّ هجوم حاسم. يبحث هارئيل عن ثغرة تخرب علاقة محور المقاومة مع روسيا من جهة، وعن ذريعة تبرر فشل إسرائيل في حال نشوب حرب من جهة أخرى.


يبدو أنّ بعض القلق بخصوص الأحداث المستقبليّة يمكن استشرافه من بين سطور كلمات وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان الأخيرة بشأن الحرب القادمة على جبهتين. فالدعم الأميركيّ لم يعد كما كان سابقاً، حتّى وإن أعلنت الولايات المتّحدة عن انسحابها من الاونيسكو نتيجة موقف المنظّمة المُعادي لإسرائيل.

كانت إدارة أوباما قد بدأت بتحويل انتباهها من الشرق الأدنى إلى الشرق الأقصى. والرئيس دونالد ترامب مشغول بشكل أساسيّ برغبته في إعلان نفسه الفاتح العظيم ضدّ داعش. لكنّ مدى التزامه بتقويض نفوذ إيران غير واضح، وعلى ما يبدو يعتمد على الطريقة التي يُقدّم بها نفسه كمعارض لما أقدم عليه سلفه في البيت الأبيض. في هذا الفراغ الذي نشأ في المنطقة، تناور إيران أفضل من أيّ لاعب آخر.

هل ستكون إسرائيل قادرةً على الاعتماد على الروس؟ أجرى رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو محادثات مع الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين بحكمة، وحاز على ما يبدو موافقة الروس بعدم التدخّل في حملة إسرائيل المستمرّة لمنع حزب الله من الحصول على أسلحة إيرانيّة متطوّرة.

لكنّ الأسئلة الكُبرى تتعلّق بكيفيّة تصرّف موسكو على المدى الطويل، في الردّ على النفوذ الإيرانيّ المُتوسّع، وما إذا كانت ستتدخّل إن حصلت مواجهة محتملة بين إسرائيل وحزب الله.

ليس للأميركيّين والأوروبيّين علاقة لكن تتّسم السياسة الروسيّة بوصف واحد هو سخريتها المطلقة. ومن المحتمل أنّه وفقاً لهذه الظروف سيتوصّل الروس فعلاً إلى أنّ سفك الدماء المتبادل يصبّ في مصلحتهم.

في مقالة نُشرت الأسبوع الماضي في مجلّة فورين أوفيرز، ذكر ديمتري أدامسكي وهو الخبير البارز في التفكير الاستراتيجيّ الروسيّ من مركز هرتسيليا أنّ الكرملين يريد الاستفادة من أيّ حرب مستقبليّة بين إسرائيل وحزب الله بهدف مواصلة تقوية موقع روسيا في الشرق الأوسط.

ووفقاً لآدامسكي، الاستقرار الذي تنعّم به نظام الأسد، بمساعدة روسيّة وإيرانيّة، يزيد التنافس على النفوذ في سوريا بين الراعييْن وسيجدان من الصعب العيش معاً بوئام زمناً طويلاً. ويعتقد أدامسكي أنّ طموحات إيران تشكّل مشكلة لروسيا التي تريد تقويضها من دون وقوع اشتباك.

ويوحي أدامسكي بأنّه في أيّ حرب مستقبليّة، ستعمل روسيا على السماح بإراقة دم إيران وحزب الله بهدف إضعافهما. ولكن يتوقّع أدامسكي أنّه في حال لاح نصر إسرائيليّ في الأفق، ستتدخّل روسيا لمنعه لأنّها بحاجة إلى حزب الله كجزء من دائرة نفوذها الإقليميّ-وهي بحاجة إلى قوّات حزب الله خصوصاً في سوريا. وأيّ هزيمة نكراء تلحق بحزب الله على يد الجيش الإسرائيليّ من شأنها أن تعطّل ميزان القوّة الموجود في لبنان وتُؤثر سلباً في نظام الأسد. كما أنّه من مصلحة روسيا أن تثبت للإسرائيليّين حدود قوّتهم.

يعتقد أدامسكي أنّ النتيجة المفضّلة لموسكو حربٌ قصيرة في لبنان تستطيع قبل نهايتها أن تتدخّل كوسيط. في نهاية حرب لبنان الثانية عام 2006، كان الروس غائبين بالكامل عن طاولة المحادثات التي خاضها الأميركيّون والفرنسيّون.

ويظنّ أدامسكي أنّه من أجل حماية حزب الله من التعرّض للهزيمة، ستلجأ روسيا إلى خيار الحرب السايبريّة المدروسة من دون ترك آثار واضحة لمسؤوليّتها عن ذلك ما من شأنه تعطيل الموانئ ومصافي النفط في إسرائيل. وقد استخدم الروس تكتيكات مشابهة أثناء حالات التوتّر مع أوكرانيا ودول البلطيق وتركيا. كما أنّه باستطاعة الروس نشر مظلّة جوّيّة فوق مواقع أساسيّة لحزب الله وإيران حتّى شنّ حرب إلكترونيّة لتعطيل أيّ هجوم إسرائيليّ. وهذه الظروف الجديدة يعيها مخطّطو الحرب الإسرائيليّون تماماً ولن تمرّ بالسهولة المتوقّعة.

تبقى الحرب على جبهتين مأزقاً مزدوجاً لإسرائيل. استفاد ليبرمان من الجوّ الاحتفاليّ لنشر نوع من الأمل والتفاؤل على المدنيّين الإسرائيليّين بأسلوبه الفذّ. وفي اللقاء الذي جمعه مع بعض الجنود، قال ليبرمان: «الحرب القادمة ستُخاض على جبهتين ـ في الشمال والجنوب». الجبهة الجنوبيّة ستكون ضدّ حماس في غزّة، فيما الجبهة الشماليّة التي ستمتدّ من الحدود اللبنانيّة إلى سوريا ستكون جبهة كبيرة. والحرب مع حزب الله تعني الحرب مع نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا والجيش اللبنانيّ الذي بات على أيّ حال «جزءاً لا يتجزّأ من حزب الله ويخضع لقيادته».

تحاول إسرائيل منع وقوع الحرب، لكنّ كلمة «الاحتمال المتدنّي» لا علاقة له بالظروف الجديدة في المنطقة، حيث إنّ الحرب قد تندلع بين يوم وآخر من دون سابق إنذار.

إنّ آراء ليبرمان بنوايا أعدائنا معروفة، كما هي حال تصميمه للحفاظ على جهوزيّة الجيش الإسرائيليّ. لكن هل الجيش مستعدّ لسيناريو القتال على جبهتين، كما وصف ليبرمان؟ وما هي السياسات المُتبّعة لضمان استعداد الجيش الإسرائيليّ لأيّ تطوّرات قد يواجهها؟

حسبما يبدو يُقدّم ليبرمان تنبّوءاً معقولاً حول ما يمكن أن يحدث إن وقعت حرب أخرى. لكنّ أسئلةً بالغة الأهميّة لا تزال مطروحة بشأن ما إذا كان الجيش مستعدّاً على النحو الصحيح لاحتمال كهذا.

-------------------------

عاموس هارئيل : محلّل في الشؤون العسكريّة والأمنية في صحيفة هآرتس