البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

December / 27 / 2017  |  420 المخدرات فـي العراق... قاتل خطير يستدعي وقفة وطنية وحربا دون هوادة

عبد الكريم أحمد المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية تشرين الاول 2017
 المخدرات فـي العراق... قاتل خطير يستدعي وقفة وطنية وحربا دون هوادة

كتب حسين عمران في صحيفة المدى العراقية  [1]تحت عنوان "انتشار  المخدرات والادمان عليها فـي العــراق":

المخدِّر – حسب د.حميد طاهر أستاذ علم النفس في كلية التربية- "مادة كيميائية تسبب النعاس والنوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الألم" أما التعريف القانوني للمخدرات فيقول "إن المخدرات مجموعة من المواد تسبب الإدمان وتسمم الجهاز العصبي ويحظر تداولها او زراعتها او صنعها إلا لأغراض يحددها القانون ولا تستعمل إلا بواسطة مَن يُرخص له بذلك".

وأضاف .. هناك تعاريف أخرى ذهبت إلى أن المخدرات "هي كل مادة يترتب على تناولها إنهاك للجسم وتأثير سيء على العقل حتى تكاد تذهب به لتكون عادة الإدمان وتجرمها القوانين الوضعية".

كيفية الإدمان على المخدرات ؟

يقول الدكتور حميد أستاذ علم النفس : الإدمان هو (حالة تسمم دورية أو مزمنة، تلحق الضرر بالفرد والمجتمع وتنتج عن تكرار تعاطي عقار طبيعي أو مصنوع ويتميز الإدمان بما يأتي:

- رغبة ملحة أو قهرية في الاستمرار بتعاطي العقار والحصول عليه بأية وسيلة كانت.

- ميل الشخص إلى زيادة الجرعة المتعاطاة باستمرار.

- اعتماد نفسي وجسماني بوجه عام على آثار العقار.

- تأثير ضار بالفرد والمجتمع.

وتتوسع الدراسات الأكاديمية في تفعيل أحوال وتأثيرات المواد المخدرة، والمشكلات التي تخلفها وتسببها، كافتقار الفرد (المتعاطي) وعلى نحو تدريجي، القدرة على التركيز الذهني، وفقدان السيطرة على التصرفات وتفرض عليه تبديل وعيه بالبيئة بشكل يجعله يرى وكأن مجريات الأمور تسير على نحو آخر وبإيقاع آخر.

وأشار الى انه وبسبب التزايد المريع في معدلات ضحايا العقاقير والمؤثرات العقلية، انتبه المجتمع الدولي إلى خطورة هذه الظاهرة مبكراً، وبدأت العديد من حكومات الدول التحرك في اتجاهات عديدة وفي سعي جاد للسيطرة على كل العوامل التي تؤدي إلى التعاطي ومن ثم الإدمان.

طرق دخول المخدرات إلى العراق

وكيف بدأت تدخل إلى العراق؟ ولماذا انتشرت إلى هذا الحــد الذي بات يقلقنا، بل ويرعبنا؟

تقارير حديثة لمكتب مكافحة المخدرات التابع للأمم المتحدة أكدت أن هناك ممرين رئيسيين لدخول المخدرات نحو العراق الذي تحوَّل إلى مخزن تصدير تستخدمه مافيا المخدرات، مستفيدة من ثغرات في حدود مفتوحة وغير محروسة، فالعصابات تستخدم الممر الأول عبر الحدود الشرقية التي تربط العراق مع إيران، إضافة إلى الممرات البحرية الواقعة على الخليج الذي يربط دول الخليج مع بعضها.

وأضافت التقارير أن العراق لم يعــد محطة ترانزيت للمخدرات فحسب، وإنما تحوَّل إلى منطقة توزيع وتهريب، وأصبح معظم تجار المخدرات في شرق آسيا يوجهون بضاعتهم نحو العراق، ومن ثم شحنها إلى تركيا والبلقان وأوروبا الشرقية، وإلى الجنوب والغرب، حيث دول الخليج وشمال أفريقيا.

حبوب الكبسلة

حينما نتحدث عن المخدرات فلا بــدَّ من ذكر حبوب الكبسلة التي يتعاطاها الكثير من شبابنا لرخص أسعارها وقد راجت هذه الحبوب بقوة منذ زمن النظام المباد، فهي متوفرة بكثرة ورخيصة الثمن ومفعولها لا يقل تأثيراً عن المخدرات (النباتية الطبيعية) ومشتقاتها وهي تغني عن الكحول أيضا.

 يقول صاحب مذخر (......) للأدوية في شارع المشجر ببغداد: كنا نحصل على (الحبوب المخدرة) او (حبوب الكبسلة) بطرق شتى من مذاخر الحكومة وصيدليات مستشفياتها، التي يلجأ الصيادلة وأمناء الصندوق فيها إلى (تصفير) موجوداتهم لننقلها بدورنا إلى الصيدليات المتعاملة معنا، وإلى المتعهدين من غير الصيادلة او (الباعة) غير القانونيين، وهكذا لم يعد في البال تدقيق وضع المشتري الذي كان في الغالب بائعاً غير قانوني، وقد وصل هؤلاء بتجارتهم حتى إلى القرى والأرياف ومدوا بسطاتهم على قارعة الطريق، فيما بات يعرف بصيدلية الرصيف، ولم يكتفِ هؤلاء ببيع حبوب الهلوسة او (الكبسلة) او أقراص التخدير وكبسولاتها، بل صاروا يبيعون ايضا حقن المورفين والكلوروفورم وكماماته وهي من أخطر المواد والأدوية المخدرة وتتطلب خبرات اختصاصية عند استخدامها

إن انتباه السلطات العراقية المختصة ما زال ضعيفاً تجاه تسارع تعاطي المخدرات وزراعتها وإنتاجها والاتجار بها في العراق, ولهذا فإن إجراءاتها لمكافحتها ومعالجة آثارها دون المستوى المطلوب، ولهذا فان مكافحة الإدمان أخذت شكلا عاما ولم تتفتح عن فروع للتخصص في أنواعه، وهنا لا بــدَّ من التأكيد على ضرورة وضع عقوبات صارمة بحق متعاطي ومتاجري المخدرات ومن دون ذلك فان الظاهرة ستزداد وبالتالي لا نستغرب حينما نقول إن طلبة الإعداديات سيتعاطون المخدرات بعد ان أكدت المعلومات أن بعض طلبة الجامعات باتوا يتعاطونها

كيفية السيطرة على المخدرات

شدد "د. أحمد الجبوري" أستاذ الإرشاد النفسي في كلية التربية على قيام وزارة الداخلية في ضبط الحدود مع دول الجوار في محاولة للسيطرة على دخول وتعاطي المخدرات وعــدَّ فلسفة الدولة والمجتمع والجانب الديني والأسرة والمدرسة من أهم العوامل المساهمة في التصدي لهذه الآفة الخطيرة .

وأضاف على "الهيأة الوطنية لمكافحة المخدرات" أن تقوم بإعداد مسودة قانون مكافحة المخدرات الخاص بالعراق لأجل السيطرة على هذه الظاهرة ومنع شبابنا من الوقوع بهذه الآفة التي باتت تهدد المجتمع العراقي .

انتشار الادمان على المخدرات في العراق

وفي هذا المجال وللتأكيد بأن ظاهرة المخدرات باتت ظاهرة مخيفة فقد حذّر تقرير لليونيسيف بأن مشكلة الإدمان على المخدرات تتجه لتصبح ظاهرة متعاظمة ومتفاقمة بين أطفال العراق، إذ أشارت إلى أن عدد مدمني المخدرات بين الأطفال بحدود 10%.

مدير مستشفى ابن رشــد وهو المستشفى الوحيد في العراق لمعالجة حالات الإدمان على المخدرات قال: تزايد أعداد المرضى بعد سقوط النظام السابق مشيراً إلى أن معظم المتعاطين رجال يتناولون مواد مخدرة وعقاقير طبية كتلك التي تستخدم لتخدير المرضى في غرف العمليات ولتخفيف الآلام.. إن حالات الإدمان زادت بنسبة 75% ، وبرغم أن هذا المستشفى كان يستقبل العديد من حالات الإدمان على المخدرات وحبوب الهلوسة في عهد النظام السابق، إلا أن الوضع العام للإدمان بات أكثر انتشاراً من قبل، وأصبح منظر المراهقين والأطفال في الشوارع أكثر بشاعة، خاصة وهم يقومون بشم مواد مخدرة بدائية عالية السمية، مثل البنزين والتنر وغيرهما وبات بعضهم، وبإرشاد جانحين كبار، يتعلم كيفية صنع مواد أخرى غير مألوفة تعطي الأثر نفسه . وبينما كان التعاطي يقف عند حدود عمرية بين 17 ـ 18 سنة، أصبح يشمل الآن فئات بعمر 14 عاما وربما أقــل، وبالطبع تعد هذه إحدى نتائج تحول البلد إلى ساحة تعبث بها مافيا الجريمة، يضاف إلى ذلك أن وصلت الحال في العراق إلى قيام أول سوق علني لترويج المخدرات في بغداد! وتحديداً قرب ساحة التحرير ومنطقة البتاويـن، وتحت مظلة الحرية والديمقراطية التي منحت لهذه التجارة الفاسدة شيوعاً غريباً.

اما الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات في العراق فقد أبدت قلقها من تزايد أنشطة عصابات تهريب المخدرات داخل العراق ، مؤكدة أن آفة المخدرات والمواد ذات التأثير النفسي أصبحت عاملا آخر يُضاف إلى طرق الموت العديدة التي تستهدف شريحة الشباب العراقي كل يوم وتنذر بتخلي البلد عن موقعه ضمن قائمة الدول الفتية، ودماراً آخر يزيد من أعباء الحكومة الجديدة.

وفي سابقة تعــد الأولى من نوعها في بلد مثل العراق، أعلنت وزارة الصحة عن حدوث العديد من حالات الوفاة الناجمة عن تعاطي المخدرات، وأغلبها وقعت في محافظة كربلاء، بعدها تأتي محافظات ميسان وبغداد وبابل وواسط !

زراعة المخدرات

ولأن المتاجرة بالمخدرات تحقق ربحاً وفيراً للمتاجرين بها، لذا فقد حاول البعض زراعة نباتات مخدرة وذلك بعد أن يشهد سوق المخدرات تسارعاً في تعاطيها والاتجار بها، واستجابة للرغبة في الربح والإثراء السريع لدى بعض ضعاف النفوس من المزارعين ومُلاك الأراضي وأصحاب المختبرات الكيميائية.

فالشرطة في ديالى أحبطت محاولة لزراعة النباتات المخدرة في (قره تبه) وقامت باعتقال صاحب المزرعة الذي اعترف انه جرب زراعتها لأنه يعرف أن مردودها ممتاز وأنه بزراعتها يوفر على نفسه مخاطر تهريبها وكلفة جلبها جاهزة, كما اكتشفت الشرطة رقعة في محافظة ميسان تمت زراعتها بنبات الخشخاش، ويكتشف حرس الحدود في كردستان يومياً محاولات لتهريب بذور نبات الخشخاش ونبات القنب وغيرها من النباتات المخدرة، وتقول المهندسة الزراعية " نهلة كاظم" إن عدداً من زميلاتها المهندسات الزراعيات اللواتي نُسِّبن لرعاية مزارع وحدائق مسؤولي النظام السابق في منطقة الطارمية ومقاطعات التاجيات،

  ذكرن لها ان هؤلاء خصصوا رقعاً محددة كانوا يمنعون الآخرين من الاقتراب منها لزراعة نبتة الخشخاش المميزة بزهرتها الشديدة الحمرة الكبيرة الحجم ذات العطر المميز، وذكر لي أحد أعضاء نقابة ذوي المهن الصحية انه شاهد مختبرين في الأقل بالعاصمة بغداد يقومان بإنتاج (مخدر مخلق) وتحويل بعض النباتات المخدرة إلى مسحوق (TALK) او بودر وتعبئته في أكياس خاصة وبيعه لمتعهدين سريين وهذه التجارب بالرغم من قلتها كماً ونوعاً إلا انها تعطي مؤشراً على انها عمليات رائدة تقود بالنتيجة إلى توسيع زراعة المخدرات في العراق وتحويله من نقطة مرور إلى مزرعة للإنتاج.

ويعلق الدكتور المهندس الزراعي "علي فاضل" من كلية الزراعة على هذا الوضع قائلا: إذا انصرفت فعلا مجموعات من المزارعين إلى زراعة الخشخاش والقنب والنباتات المخدرة الأخرى، ونجحت في تسويقها فإنها ستجر معها اعداداً كبيرة من المزارعين إلى هذا الحقل بسبب الإغراءات المادية الكبيرة والواسعة، وسينعكس ذلك على الاقتصاد الوطني والزراعي ، فضلا عما تحدثه المخدرات من تخريب في العلاقات والنسيج الاجتماعي في البلد، وستزيد من خسائر الدخل القومي

أدوية تتحوّل إلى وسيلة للإدمان بين أوساط الشباب في العراق

تحت هذا العنوان نشر موقع "مونيتور" في 4/9/2017 مشاهد وارقاما مخيفة عن انتشار المخدرات في العراق حيث كتب عدنان أبو زيد[2]   : في أغلب مناطق العراق، بات مصطلح "الكبسلة" متداولاً على نطاق واسع، وهو اصطلاح شعبيّ مستمدّ لغويّاً من كلمة كبسولة، ويقصد به سلوك الإدمان على الحبوب المخدّرة. ويقول الصيدليّ العراقيّ حسين أبو لبن لـ"المونيتور" إنّ "الحبوب المصنّفة لمعالجة أمراض الشيزوفرينيا والكآبة الحادّة، وحبوب التهدئة النفسيّة والعصبيّة، وحبوب "أل سي دي"، والـ"أرتين"، وحبوب آلام المفاصل، تكون ثنائيّة الاستخدام، فيلجأ إليها الشباب المدمن للحصول على النشوة والشعور بالمتعة مثل المخدّرات العاديّة تماماً " واضاف: إنّ "الـ"ترامادول" وهو مسكّن آلام حادّ يتعاطاه الشباب للشعور بتخدير الأعصاب والراحة، سرعان ما يعتاد عليه الشخص، وتزداد جرعته منه، يوماً بعد يوم، إلى أن يصبح عاجزاً تماماً عن الإقلاع عنه".

ويؤكّد صيدليّ فضّل عدم الكشف عن هويّته في حيّ الكرادة ان تجارة الحبوب المخدّرة تدرّ على الكثير من أصحاب المذاخر الطبّيّة والصيدليّات أرباحاً هائلة، حيث تتسرّب بسبب الفساد، وتباع بشكل سرّيّ عبر وسطاء إلى المستهلك". وبالفعل فقد ألقي القبض في 13 آب2017 على عصابة تتاجر بالحبوب المخدّرة في شمال بغداد.

ويؤكّد ذلك ما كشفته لجنة الصحّة والبيئة النيابيّة في 15/1/ 2017 عن انتشار ظاهرة اﻷدوية منتهية الصلاحية، وغير المرخّصة وحبوب الهلوسة، حيث ضبطت سيّارة محمّلة بـ70 صندوقاً من الأدوية غير المجازة في بغداد.

واضاف الكاتب: المصدر الآخر لهذه الوسائل المخدّرة هو التصنيع المحلّيّ، ممّا يعدّ تطوّراً خطيراً في انتشار الإدمان، وفق ما كشفه قضاة في 1 /12/ 2016 عن تجّار يسعون إلى نقل صناعة مادّة "الكريستال" المحظورة إلى العراق، باستحداث مصانع, فيما يعتبر التهريب عبر الحدود مع إيران، أحد الروافد المهمّة لتوفير حبوب الهلوسة، في الوقت الذي تفيد تقارير أنّ العراق لم يعــد محطة مرور للمخدّرات، بل أصبح نقطة توزيع لها بين الدول المجاورة، وأصبح معظم تجّار المخدّرات في شرق آسيا يوجّهون بضاعتهم نحو العراق.

ويرى الأكاديميّ في علوم الاجتماع والنفس من جامعة واسط "د.ماجد مرهج السلطاني" في حديثه إلى "المونيتور" أنّ "البحوث الميدانيّة التي أجراها قسم علم الاجتماع في الجامعة، تشير إلى أنّ "الكثير من الشباب يلجؤون إلى حبوب الهلوسة المخدّرة في مرحلة المراهقة هروباً من مشاكل عاطفيّة أو عائليّة أو نفسيّة". علما ان مكافحة إجرام واسط شنت حملة واسعة في 6 آب2017 على تجّار حبوب الهلوسة ومدمنيها.

ويضيف: "هناك أسماء شعبيّة متداولة لأنواع حبوب الهلوسة، لتمرير التعامل معها من دون ضجّة أو مشاكل مع المجتمع، مثل "الأحمر، أبو الشارب، أبو القلب، والورديّ". ويؤكد عضو لجنة العمل والشؤون الاجتماعيّة البرلمانيّة النائب "عبد العزيز الظالمي" لـ"المونتيور" بأنّ "هناك انتشاراً للمخدّرات في العراق" لكن "لا إحصاء رسميّ عن عدد المدمنين الذي ازداد بشكل واضح في السنوات الخمس الأخيرة"، مرجعاً ذلك إلى "البطالة والفقر كعاملين يدفعان الى الإدمان", وقال " إنّ "العراق يسعى إلى استراتيجيّة وطنيّة لمكافحة تأثير المخدّرات في المجتمع، وأوّل هذه الخطوات إقرار قانون المخدّرات لسنة 2016 والذي يحرّم صناعة المخدّرات والمتاجرة بها أو حيازتها، ونصّت المادّة 14 من القانون على عقوبة الإعدام أو السجن المؤبّد ومصادرة أموال كلّ من تعامل بغير إجازة من السلطات المختصّة، مع أيّ نوع من المخدّرات أو أنتجها أو صنعها بقصد الإتجار بها.

وتابع بالقول: "تتضمّن الاستراتيجيّة إنشاء مراكز صحّيّة متطوّرة لمكافحة الإدمان تتضمّن علاجات نفسيّة وبحوثاً اجتماعيّة، والسيطرة والتدقيق في المنافذ الحدوديّة، وتوفير وسائل الترفيه والمراكز الاجتماعيّة والرياضيّة التي تدمج العاطلين عن العمل في فعاليّات نافعة وإيجابيّة فيها".

غير أنّ مثل هذه الإجراءات العقابيّة لن تنجح في القضاء على ظاهرة انتشار المخدّرات في شكل عامّ وحبوب الهلوسة في شكل خاصّ، بحسب رئيس الجمعيّة النفسيّة العراقيّة "قاسم حسين صالح" الذي قال "من الضروريّ التركيز على إنقاذ الشباب من المشاكل التي يعاني منها، والتي جعلته يشعر بأنّ حياته بلا معنى، ممّا يدفعه إلى البحث عن الأدوات التي تفصله عن الواقع، حيث يحلّق في نشوة من جرّاء تعاطي الحبوب المخدّرة، لكن ما إن ينتهي مفعولها حتّى يصطدم بالواقع".

إنّ ردع الظاهرة بالعقوبات وحدها، في بلد مثل العراق خرج لتوّه من الحرب، لن يكون ناجعاً بما فيه الكفاية، من دون الاهتمام بقطاع الشباب، في توفير فرص العمل، وإقامة الفعاليّات الاجتماعيّة والثقافيّة والترفيهيّة التي تستقطبهم في أوقات فراغهم، لانتشالهم من الكازينوهات والتجمّعات التي تشجّع على تعاطيهم المخدّرات. كما أنّ هناك حاجة إلى البرامج الوقائيّة التي تبصّر بأضرار المخدّرات، فضلاً عن الإجراءات الأمنيّة والاقتصاديّة التي تحول دون تسرّب الأدوية المخدّرة إلى الأسواق.

بالرغم من أني لا أؤمن كثيرًا بنظرية المؤامرة إلا أن هناك أشياء من حاولنا لن نستطيع تفسيرها إن لم نطبق عليها نظرية المؤامرة ، والتآمر القائم اليوم على شبابنا يتجه للداخل أكثر من كونه مؤامرة خارجية فقط !

الأعراض التي ترافق تعاطي حبوب الهلوسة "إل إس دي" تجعل الدماغ غير قادر على الاستيعاب وتظهر آثارها غالبا بعد تناولها بنصف ساعة ، ويستمر المفعول 12 ساعة ، وبمجرد أن تبدأ رحلة التعاطي حتى يصبح التحكم فيها أو إيقافها أمرًا مستحيلاً، وقد يؤدي تناول هذه المخدرات إلى تكوُّن ارتباط نفسي باستعمالها ، حيث تختل معايير الوجود الحقيقية فيصبح الإنسان بأكثر من وجود وأكثر من إدراك ، و المسافات الزمنية متقلبة و المكانية مميّعة ، لن يعود هناك وجود أصلاً ، و الأشخاص الذين يعرفهم سيتذكر أسماءهم لكنها لن تتطابق مع وجوههم التي أصبح لها ملامح أخرى !

حبوب الهلوسة أصبحت ظاهرة خطيرة تهدد شبابنا ، ويجب مساءلة كل من له يد عن سبب انخفاض سعرها حتى أصبحت في المتناول وبثمن عبوة مشروب غازي! ، هناك من يدبر لنا مقلبًا سخيفًا ، فربما أفقنا ذات صباح ونحن نحلم بمستقبل أفضل و بينما نسعى في خطوات حثيثة في الإصلاح ونحاول تعديل مناهجنا مستهدفين طبقة الشباب الذين سنكتشف فيما بعد وبعد فوات الآوان أنهم مهلوسين ومدمنين وأن ذلك لم يكلفهم إلا ريال واحد لا أكثر

ولكي تتوضح خطورة المخدرات على متعاطيها ننقل لكم هذا الخبر:

الفرات نيوز- 27/9/2017 : شهد قضاء الكوفة في محافظة النجف الاشرف جريمة بشعة طالت طفلاً من قبل احد المتعاطين للمخدرات , وذكر مصدر مطلع لمراسل وكالة }الفرات نيوز{ اليوم " قام احد المجرمين ممن يدمنون الحبوب والمخدرات باستدراج الطفل "كاظم ناظم" في احد الاحياء الشعبية في الكوفة ، وقام المجرم باستدراجه ومن ثم قتله وذبحه بأبشع صورة بحسب احد جيران المجني عليه ".

وذكرت والدة المجني عليه ان " ابنها كان يلعب مع الجاني الذي يكبره سنا حوالي بـ 9 سنوات في سطح منزل الجاني ، وعند ذهابهم اليه وجدو ابنهم مقتولا ومطعونا عدة طعنات مما ادى الى وفاته ". واشار المصدر الى ان" القاتل الان في قبضة العدالة لينال جزاءه".

---------------------------------

[1]   صحيفة المدى - العدد 3087- 27/5/2014.

[2]  مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.