البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

September / 5 / 2017 | عدد الزيارات : 136هل يدري دونالد ترامب انه يساعد السعودية في هدم اليمن؟

روبرت جي. رابيل - Robert G. Rabel ناشونال إنترست - National Interest 4 أيار 2017 - 4 May 2017

التحرير: من موقع أكاديميّ متخصّص يعتبر الكاتب أنّ مقاربة إدارة ترامب للحرب على اليمن تتّسم بالسخف والسطحيّة، لأنّها تعتمد على دعم السعوديّة بدون الالتفات إلى أثر السياسات السعوديّة وفكرها الوهابيّ في خلق الأزمة وتمدّدها. ولذلك يتبرّع بتقديم درس في التاريخ اليمنيّ للإدارة الأميركيّة ويقع في بعض الأخطاء ليصل إلى نتيجة مفادها أنّ دعم السعوديّة سيفاقم الأزمة ويشجّع التمدّد الإيرانيّ وينعش التنظيمات الإرهابيّة ويتسبّب بكارثة كبرى في اليمن.


وصلت نشوة تنشيط تحالف الرياض ـ واشنطن إلى مستويات دبلوماسيّة عالية ومذهلة. كلتا العاصمتين تبتهجان بإعادة تجديد شباب التحالف الذي بلغ عمره عقوداً من الزمن، وأصبح مترهّلاً إبّان إدارة أوباما. بحزم، تؤكّد إدارة ترامب القيمة الاستراتيجيّة لبقاء الرياض قوية باعتبار ذلك حيويّاً لتعزيز العلاقة. ولكنّ هذا الموقف الأميركيّ يُترجم عسكريّاً بهزيمة الدور الإقليميّ لإيران بغية استبعاد كلّ العوامل الأيديولوجيّة والاجتماعيّة ـ السياسيّة التي توثّر سلباً في علاقة قوية. تحديداً، في حين أنّه يجدر بواشنطن أن تكون مهتمّة حقّاً بالدور المُفسد لإيران في المنطقة، تخاطر بسحب كلّ عوامل القلق من تحت بساط دور السعوديّة المباشر ـ وغير المباشرـ في إذكاء نار التطرّف باعتباره ينمّي كونه منتجاً ثانويّاً لسياسات المملكة الدينيّة ـ السياسيّة في تعزيز عقيدتها الوهابيّة السلفيّة وكبح نفوذ إيران في الشرق الأوسط.

خلال رحلته المكوكيّة في الشرق الأوسط، أعلن وزير الدفاع الأميركيّ جايمس ماتيس في العاصمة السعوديّة أنّ «الولايات المتّحدة تريد أن ترى السعوديّة قوية» وأضاف «تحلّ الفوضى أينما كانت إيران موجودة». وخلال لقائه الملك السعوديّ سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أكّد ماتيس التعاون العسكريّ والأمنيّ مع المملكة كوسيلة من أجل تعزيز الصداقة الاستراتيجيّة بين الحليفين. متحمّساً نتيجة نبرة إدارة ترامب المعادية لإيران، أكّد ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعوديّ محمد بن سلمان لماتيس التعاون الأميركيّ السعوديّ لمواجهة التحدّيات الإقليميّة ومن بينها «النشاطات الشريرة لإيران». وفي عرض واضح للإصرار على سياسة إدارة ترامب الخارجيّة تجاه الشرق الأوسط، عبّر وزير الخارجيّة رِكس تيلرسون بنبرة حادّة عن الموقف الأميركيّ بخصوص إيران. فقال: «إيران دولة راعية للإرهاب على الصعيد العالميّ وهي مسؤولة عن إشعال صراعات متعدّدة وتقويض المصالح الأميركيّة في بلدان مثل سوريا واليمن والعراق ولبنان وتدعم تنفيذ الهجمات ضدّ إسرائيل. والسياسة الشاملة تجاه إيران مواجهة تتطلّب مواجهة كلّ التهديدات التي تشكّلها إيران، ومن الواضح أنّها كثيرة».

بالتأكيد، يجدر بالولايّات المتّحدة مواجهة جميع التهديدات التي تشكّلها إيران. ولكنّ الولايّات المتّحدة لا تستطيع معالجة تلك التهديدات من خلال تبسيط السياق والخلفيّة الكامنين وراء دور إيران الإقليميّ التخريبيّ. صحيح أنّ إيران تلعب دوراً تخريّبياً في اليمن وسوريا والعراق ولبنان والبحرين إلّا أنّ دورها لا يمكن عزله عن سياسات السعوديّة في تلك البلدان. بمعنى آخر، سياسة السعوديّة الإقليميّة إلى حدّ ما هي التي عبّدت طريق إيران للتدخّل وبسط نفوذها على الشؤون المجتمعيّة والسياسيّة لتلك البلدان.

ولا يمكن غضّ الطرف عن اعتناق السعوديّة لعقيدة الوهابيّة السلفيّة المتطـرفة وانعكاساتــها الدينيّة والسياسيّة، باعتبارها عاملاً أساسياً في تعبيد الطريق أمام التطرّف الإسلاميّ. لا يوجد مكان تتعارض فيه سياسة السعوديّة الإقليميّة مع المصلحة القوميّة الأميركيّة ممّا يسبّب تدخل إيران بالسياسات الإقليميّة أكثر من اليمن. لكنّ الولايّات المتّحدة تتبنّى وجهة نظر مبسّطة حيال تدخّل إيران في اليمن دون الأخذ بعين الاعتبار تاريخ اليمن والديناميكيّات الاجتماعيّة ـ السياسيّة. بسّط وزير الخارجيّة تيلرسون الأمر قائلاً «في اليمن، تستمرّ إيران في دعم محاولة الحوثيّين إسقاط الحكومة من خلال تقديم العتاد العسكريّ والتمويل والتدريب وبذلك تهدّد الحدود الجنوبيّة للسعوديّة». وإذا لم تستند الولايات المتّحدة في سياستها بشأن اليمن إلى فهم واضح للديناميكيّات المحليّة للبلاد، ستبقى وجهة النظر هذه سطحيّة، وتدخّلنا في اليمن إلى جانب السعوديّين سيُشكّل خطراً على اليمنيّين والأميركيّين على حدّ سواء.

وصل الإسلام إلى اليمن في القرن السابع. لكنّ اليمنيّين اعتنقوا مذهبين في الإسلام: المذهب الشيعيّ الزيديّ الذي ساد في الشمال والشمال الغربيّ والمذهب السنيّ الشافعيّ الذي انتشر في الجنوب والجنوب الشرقيّ. خلال حكم الأمويّين (661 - 750) والعباسيّين (750 - 1258) والعثمانيّين (1280 - 1918)، لم يحظ الحكّام المسلمون إلّا بسيطرة شكليّة على اليمن الشماليّ. فقد أحكم الأئمة الزيديّون السيطرة على معظم المناطق القبليّة في الشمال واعترف الحكام المسلمون بهم بفعل الأمر الواقع. ويُعدّ التشيّع الزيدي على الصعيد الدينيّ  أقرب للإسلام الشافعيّ السنيّ من الإسلام الشيعيّ الاثنى عشري، الذي تعتنقه  أغلبيّة الإيرانيّين. ولا يعتبر الزيديّون الإئمة بعد زيد معصومين. وبعكس الشيعة الاثنى عشرية، يعتقد الزيديون بأنّ زعيم الطائفة الشيعيّة يمكن أن يكون أفضل مَن يصلح للقيادة. علاوة على ذلك، هم لا يُشاركون الشيعة في كرههم للخلفاء السنّة باعتبارهم مغتصبين للسلطة. والأهمّ من ذلك، يُشارك الشيعة الزيديون مبدأ آية الله الخمينيّ بأنه ينبغي الخروج على الحاكم الظالم. وكما يُعبّر عالم الدين الهداوي فإنّ المذهب الزيديّ الرسميّ يؤكّد أنّ الإمامة في المبدأ مقتصرة على حفيدي النبي محمد الحسن والحسين، أمّا أولئك الذين تولّوا الحكم من خارج عائلة علي، ابن عمّ النبي وصهره، فيفعلون ذلك بناءً على عدالة وإنصاف حكمهم. ولكن يُعتبرون دُعاة وليسوا أئمة.

انتهت السيطرة الزيديّة على اليمن الشماليّ في عام 1962 عندما أسقط آخر إمام زيديّ على يد القوات الثوريّة التي أحكمت السيطرة على صنعاء وأسّست جمهوريّة اليمن العربيّة. في غضون ذلك، زال الحكم البريطانيّ عن جنوب اليمن وشرقه بعد أن استمرّ منذ سيطرة البريطانيّين على ميناء عدن في عام 1839 وكان ذلك على يد انتفاضة وطنيّة حصلت في عام 1967. وأُعلن استقلال اليمن الجنوبيّ، ومن ضمنه عدن، في 30 تشرين الثاني 1967 وسُمّي جمهوريّة جنوب اليمن الشعبيّة. في حزيران 1969، أحكمت جماعة ماركسيّة السيطرة على السلطة وغيّرت اسم البلاد لتصبح جمهوريّة جنوب اليمن الديمقراطيّة الشعبيّة وأقامت علاقة وثيقة مع الاتّحاد السوفييتيّ.

في أغلب الأحيان تحوّل التوتّر الحاصل بين اليمن الشماليّ والجنوبي إلى مناوشات مسلّحة. وفي عام 1979، أدت التوتّرات إلى مواجهة عسكريّة بين البلدين. توسّطت الجامعة العربيّة لحلّ الصراع وساعدت في وضع البلدين على مسار الوحدة. وبعد الوهن الذي أصاب سلطة الاتحاد السوفييتيّ، وافق زعيما جمهوريّة اليمن العربيّة (علي عبد الله صالح) وجمهوريّة اليمن الديمقراطيّة الشعبيّة (علي سالم البيض) في تشرين الثاني 1989 على مسوّدة دستور وحدة كانت قد صيغت سابقاً في عام 1981. وأُعلن عن جمهوريّة اليمن في 22 أيار 1990. وأصبح علي عبد الله صالح رئيساً وشغل علي سالم البيض منصب نائب الرئيس.

حاولت السعوديّة التي تعتبر اليمن خاصرتها التأثير في الحياة السياسيّة في اليمن من خلال دعم السلطات المركزيّة لفرض حكمها في أرجاء البلاد كافة وتعزيز مذهبها الوهابيّ السلفيّ. وفي حين أنّ اليمنيّين الجنوبيّين شعروا بأنّهم مهمّشين، شعر الزيديون بأنّ ثقافتهم ودينهم عُرضة للهجوم. في الواقع، ركّز عدد من علماء الدين اليمنيين الذين درسوا في السعوديّة في نشر العقيدة الوهابيّة السلفيّة وتحويل الزيديّين إلى سنة، وكان من بين هؤلاء العلماء مقبل بن هادي الوادعيّ وحزام البهلويّ ومحمد المهدي ومحمد الوصابي. نجح الشيخ الوادعي في تأسيس مركز سلفيّ في قرية دماج قرب صعدة، عاصمة محافظة صعدة الزيدية، إضافة إلى نجاحه في جعل عدد من الشيعة الزيديّين يعتنقون المذهب السنيّ. ونتيجة قلقهم على ثقافتهم ودينهم، نهض علماء الدين الزيديّون بقيادة بدر الدين الحوثيّ لمواجهة ما اعتبروه هجوماً وهابيّاً على أصل وجودهم كطائفة.

قبل ذلك، كانت قد اندلعت حرب أهليّة في أوائل أيار 1994 مع إعلان زعماء الجنوب انفصالهم عن الوحدة وأسّسوا جمهوريّة اليمن الديمقراطيّة. لم يعترف المجتمع الدوليّ بجمهوريّة اليمن الديمقراطيّة وفشلت جميع أشكال المقاومة منذ أن سيطرت السلطة المركزيّة في صنعاء على عدن. ومع آلاف القادة الجنوبيّين والضباط العسكريّين الذين تعرّضوا للنفي كان الشيخ الحوثيّ وابنه حسين اللذان دعما انفصال الجنوب.

ذهب الشيخ الحوثيّ وابنه في بداية الأمر إلى قمّ ومن ثمّ إلى بيروت، معقل حزب الله. بعض الوقت، كانوا يسافرون ذهاباً وإياباً بين قم وبيروت. وانتهى المطاف بتحالف الحوثيّ مع إيران التي تحكمها حكومة دينيّة بالمبدأ والممارسة. وأصبح الحوثيّون مؤمنين بعقيدة الخمينيّ الدينيّة بأن الحاكم الظالم يجب مواجهته وأن طائفتهم يجب أن تكون نشطة على الصعيد السياسيّ لدعم مواجهة الظلم. الأهمّ من ذلك، باتوا قريبين من إيران وحزب الله لناحية اعتقادهم بأنّ الجهاد في سبيل الله ضدّ الطغاة أمر شرعيّ. وفي النتيجة، تبنوا شعار الخمينيّ «الموت لأميركا والموت لإسرائيل» وأصبح السمة المميّزة في حركتهم.

في أعقاب عودتهم إلى اليمن، باشر الشيخ الحوثيّ وابنه بنشر حركتهم بين الشيعة الزيديّين، وبعد ذلك باتوا يُعرفرون على نحو شائع باسم الحوثيّين. من الجدير ذكره أنّ الحوثيّين شيعة زيديون، لكنّ الشيعة الزيديّين ليسوا كلّهم حوثيّين. بعد ذلك بفترة قصيرة، اشتعلت التوتّرات بين الحوثيّين والسلطات المركزيّة. وفي الأعوام 2004 و2008 و2010 ـ حاربت القوات الحكوميّة بدعم من السعوديّة المعارضين الحوثيّين في محافظة صعدة. وقُتل الكثيرون من كلا الجانبين وشمل الدمار قرى زيدية كثيرة.

في غضون ذلك، عززت القاعدة وجودها في اليمن، والفضل في ذلك ولو جزئياً إلى عودة الجهاديّين من أفغانستان والصلة القبلية بزعيم القادة أسامة بن لادن الذي تنحدر عائلته من حضرموت. في 12 تشرين الأول 2000، نفذّت القاعدة هجوماً إرهابيّاً على سفينة يو. أس. أس. كول، بعد محاولة فاشلة ضدّ المدمّرة يو. أس. أس. ذا سوليفانس. وازدادت قوة القاعدة في اليمن بعد الاحتلال الأميركيّ لأفغانستان والعراق، وأصبح مركزاً للأيديولوجيّين الجهاديّين السلفيّين، من بينهم الأمريكيّ المولد أنور العولقي. وساعدت السلطات المركزيّة الضعيفة، والاقتتال الداخليّ، واتساع رقعة الأراضي غير المحمية، وارتفاع نسبة البطالة في تعزيز قدرة القاعدة على نشر عقيدتها السلفيّة الجهاديّة. وفي عام 2009، أُسّست القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة بعد اندماج القاعدة في اليمن والأعضاء السعوديّين في القاعدة. وبعد تضييق الخناق على أتباع بن لادن، أجبرت السعوديّة كثيرين من أولئك على إيجاد المأوى في اليمن الجار.

على خلفيّة هذا الأمر اندلع التمرّد العربيّ في اليمن عام 2011. كما تقدّم، هذه الحركة المؤيّدة للإصلاح زادت اكثر من ضعف السلطات المركزيّة لأنّ القبائل الأساسيّة والقادة العسكريّين تراجعوا عن دعم الحكومة في محاولة لقيادة التمرّد. ومع انتشار الاقتتال الداخليّ وتغيير التحالفات للديناميكيّات الداخليّة في اليمن، وافق علي عبد الله صالح على تسليم السلطة لنائبه عبد ربه منصور هادي الذي عُين رئيساً في انتخابات لم يشارك فيها أيّ منافس في شباط 2012. بالنتيجة، أصاب الضعف اثنين من الأحزاب الأساسيّة التي تدعمها السعوديّة هما حزب الإصلاح الإسلاميّ واتّحاد قبائل حاشد، وبذلك قُوّض نفوذ الرياض في البلاد. في المقلب الآخر، تعزّزت قوة الحوثيّين بالحدّ الأدنى نتيجة تفكّك وضعف نفوذ خصومهم.

لعدم قدرته على مواجهة التحدّيات سواء من داعميه أو خصومه، حلّ هادي مجلسه الوزاريّ في آب 2014 وتراجع عن قرار رفع أسعار النفط المثير للجدل بعد أسبوعين من المظاهرات المناهضة للحكومة التي كان للحوثيّين فيها دور كبير. بعد ذلك بفترة قصيرة، وبدعم من الوحدات العسكريّة الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، بسط الحوثيّون سيطرتهم على صنعاء في أيلول 2014 وأكملوا زحفهم باتجاه اليمن الجنوبيّ. بعد أن انجلى غبار الدهشة الناجمة عن سيطرة الحوثيّين على صنعاء واعتبار انقلابهم تمدّداً للنفوذ الإيرانيّ إلى حدود المملكة، شنّت السعوديّة، بمساعدة البلدان العربيّة الأخرى، في آذار 2015 حملة عسكريّة وسمّتها «عاصفة الحزم» بهدف «حماية الحكومة الشرعيّة لهادي والدفاع عنها». واقتصر الدعم الأميركيّ للحملة على تقديم الدعم اللوجستيّ والاستخباريّ.

بعد مرور عامين، فشلت الحملة التي قادتها السعوديّة في إبعاد الحوثيّين وحلفائهم من العاصمة. بل هي دمّرت أكثر اقتصاد اليمن وأمنه. وتستغل القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة والدولة الإسلاميّة الصراع المستمرّ لتوسيع نفوذهما وتنفيذ الهجمات الإرهابيّة في أنحاء اليمن. بعد خسارة عدد من قواتها في اليمن، أتت البلدان الخليجيّة العربيّة بالمرتزقة لتعويض النقص. ونشرت الإمارات العربيّة المتّحدة قوة كبيرة من المرتزقة في اليمن أصلها من إثيوبيا والصومال والسودان والبلدان الأخرى. وحسبما ورد، قاد أفراد إريك برنس وأعضاء سابقون من شركة بلاكووتر قوة المرتزقة. في غضون ذلك، واجه اليمن كدولة أسوأ أزمة إنسانيّة يشهدها التاريخ المعاصر. فوفقاً لمكتب الأمم المتّحدة المسؤول عن تنسيق الشؤون الإنسانية، يعيش 21.2 مليون نسمة أيّ ما يُعادل 82 % من الشعب اليمنيّ في حاجة إلى مساعدات إنسانيّة، مع موت عدد كبير من الأطفال نتيجة المجاعة.

بناءً عليه، تريد إدارة الترامب التعاون مع السعوديّة وتعزيز الدور العسكريّ السعوديّ في المنطقة بشكل أساسيّ كي يكون ثقلاً مقابلاً لدور إيران. وهذه المقاربة السخيفة لن تؤدّي إلى إلى مزيد من الصراعات ونشوب الأزمات ـ لا في اليمن وحده بل في سوريا والبحرين أيضاً. كما أنّها ستعزّز بشكل غير مباشر قوة الجهاديّين السلفيّين. فعلاً، ينبغي لواشنطن الحفاظ على تحالفها مع السعوديّة وتقويته، لكن ذلك يجب أن يؤدي أيضاً إلى حصول محادثات صريحة ومطالب واضحة بأن تكبح المملكة انتشار عقيدتها الوهابيّة السلفيّة وسياساتها الدينيّة السياسيّة المعادية للشيعة في الداخل والخارج، سياسات تساعد عن غير قصد في تعبيد الطريق أمام نفوذ إيران المتنامي وتدخّلها في المجتمعات الشرق أوسطيّة. وإلّا لا يجدر بواشنطن أن تُفاجأ بالكارثة الإنسانيّة التي ينتظرها اليمن.

-------------------------------

روبرت جي. رابيل : بروفسور في العلوم السياسية من جامعة فلوريدا أتلنتك.