البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

August / 29 / 2017 | عدد الزيارات : 109القمة العربية الامريكية، قراءة بين السطور

حيدر محمد الكعبي المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية حزيران 2017

في زيارة خارجية هي الاولى من نوعها للرئيس الامريكي بعد تسلمه مهامه، وصل (ترامب) الى السعودية في 20/5/2017 ليعقد (قمة عربية امريكية) مع العاهل السعودي الذي جمع كثيرا من زعماء العرب لهذه المناسبة، لتحمل هذه الزيارة دلالات ونتائج كبيرة لا بد أن يكون لها صدى اقليمي على المدى البعيد.

 فما الاسباب الحقيقية لهذه الزيارة وما هي النتائج التي تمخضت عنها؟ هذا ما سنبحثه في هذا الملف بإيجاز  .


هدف القمّة هو تحقيق التوازن مع القوة الايرانية المنافسة في اقليم الشرق الاوسط.. هذا – باختصار- هو الهدف الاساس الذي يسعى اليه الحكّام السعوديون.

فمنذ ابرام الاتفاق النووي الايراني خلال حكومة (اوباما) والسعودية ما فتئت تعرب عن قلقها المتزايد من النفوذ الايراني في المنطقة، وتصعّد من عملياتها العدائية ضد ايران على الجبهتين: الناعمة والعسكرية، ولكن اغلب محاولاتها كانت تذهب ادراج الرياح، ابتداء من سعيها لتشكيل التحالف العربي الذي فشل في تحقيق وجوده في اليمن، مرورا بالتحالف الاسلامي الذي ولد ميتاً، وانتهاء بصمود النظام السوري بمعونة ايران وروسيا الذي راهن السعوديون على زواله نهائيا.

لذا يبدو أن السعودية قد أيقنت بأن الحلول التي ترعاها لتحقيق الردع ضد ايران لن تجديها نفعاً، وأن الحل الامثل بالنسبة لها هو الاعتماد على الحماية والرعاية الامريكية كما في السابق، لذا لم تجد بداً من اعادة تحسين علاقاتها مع الادارة الامريكية التي تدهورت في أواخر عهد (اوباما).

طبعا فان الامر لم يكن سهلاً، فالرئيس الامريكي الجديد تاجر من الطراز الاول، قد اعلن خلال حملته الانتخابية أن الحماية الامريكية لدول الخليج لن تكون مجانية، حتى انه تجرأ ووصف السعودية "بالبقرة الحلوب التي متى جف ضرعها سيذبحها"[1] .

لذا يبدو أن الوعود السعودية التي دفعت (ترامب) لأن يزور السعودية كانت مُتخمة بالدولارات الى درجة أنها فتحت شهية الرئيس الجديد ودفعته للسفر إليها قبل أي دولة اخرى [2]، وأكبر شاهد على ذلك حجم التعاقدات بين الرياض وواشنطن التي تضمنت صفقات تسليح وعقود نفط وصلت الى (400) مليار دولار [3].

ومقابل هذا الاغراء، حاولت السعودية حشد كل ما لديها من جهود لأجل أن تحقق هذه القمة هدفها المنشود، ومن ذلك دعوة السعودية لعدد كبيرة من ملوك ورؤساء الدول العربية الذين زاد عددهم على خمسين فرداً كان من بينهم الرئيس العراقي فؤاد معصوم[4] .

فهذه الدعوة الواسعة تؤكد سعي السعودية الدائم لجعل نفسها محور القوة الموازن للقوة الايرانية في الشرق الاوسط، استنادا الى قوى عظمى تخضع غالبية الدول العربية لهيمنتها.

ومما تقدم نفهم ان السعودية تسعى الى تحقيق هدفها في ردع ايران من خلال وسيلتين:

الاولى: تتمثل بإعادة جسور المودّة بينها وبين الولايات المتحدة لضمان الحماية الامريكية للعرش السعودي من أي تهديد ايراني محتمل.

الثانية: تتمثل بحشد جبهة واسعة من الدول العربية بقيادة السعودية للتغلب على النفوذ الايراني في المنطقة.

ومع اقرارنا بأن الوسيلة الاولى يمكن ان تكون مضمونة للسعودية حالياً، إلا انه من المستبعد أن يكون للثانية واقع ملموس، فالتاريخ يشهد باستحالة توحيد الصف العربي ليكون فاعلا تجاه احدى القضايا الاقليمية المهمة.

وأول بوادر الوهن في زعامة السعودية للصف العربي جاءت سريعاً من قطر، حينما تسربت تصريحات على لسان العاهل القطري بأن لا مصلحة للعداء مع ايران، مما ادى الى ان تقوم قائمة السعودية ضد القطريين ويثور معها الموقف الامريكي ضد قطر ليطمئن السعوديين بفاعلية نتائج القمة الاخيرة وتتم الصفقة بين الطرفين[5] .

ولعل التصريحات كانت مفتعلة من قبل السعوديين انفسهم، لتكون حجة لضرب قطر في مقتل من اجل إيقافها عن محاولاتها المتكررة لمنافسة السعودية على لعب الدور الاقليمي، وربما كان ذلك احد بنود المقايضة السرية بين (ترامب) والسعوديين [6].

وعلى هذا الاساس فان أي حديث حول تشكيل (تحالف الشرق الاوسط الاستراتيجي) بقيادة امريكية ما هو الا حديث اعلام لا أصداء له على ارض الواقع [7].

نعم قد تقوم امريكا بتحركاتها الخاصة لقطع خطوط الامداد الايرانية للنظام السوري، كما قد تزيد من دعمها اللوجستي للتحالف العربي للقضاء على التهديد الحوثي للسعودية، وقد تجهزها بمنظومة (قبة حديدية) تحميها من الصورايخ البالستية، ولكن ذلك لا يعني بطبيعة الحال تشكيل (ناتو عربي) له تأثير فاعل في رسم الاحداث على الارض.

وعلى أي حال فان المنافع التي يمكن ان تحصدها السعودية من هذه القمة هي منافع مستقبلية، قد تنحصر في استمرار ما تعهدت به امريكا من حماية للمملكة ضد أي تهديدات مباشرة لها.

أما بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية فان كفة المنافع أكبر بكثير، لأن ما حصدته عبارة عن اموال تمثل منفعة عظيمة لأمريكا، تحرك سوقها وتنعش اقتصادها، ولعل الضغوط الامريكية التي زادت من حدة الجفاء مع السعودية منذ عهد (اوباما) كانت مجرد سيناريو محكم لغرض ابتزاز المملكة وحصد مزيد من الاموال الضخمة لصالح الخزانة الامريكية المثقلة بالديون[8] .

كما ان هذه القمة قد حققت جزءً من الوعود الرنّانة التي ألقى بها الرئيس ترامب اثناء حملته الانتخابية، وهي أن على دول الخليج ان "تدفع" لقاء الحماية الامريكية لها.

فمنذ (تسلم الرئيس الامريكي لإدارة البيت الابيض في 20 كانون الثاني الى الآن والمشاكل تلاحقه في كل مكان في الداخل، ابتداءً من اتهامه بالحصول على دعم روسي لحملته الانتخابية والتعثر في تنفيذ العديد من وعوده الانتخابية، ووقف بعض المحاكم والولايات الامريكية من تنفيذ اوامره بوقف هجرة المسلمين الى امريكا، وتأخير بناء السور مع المكسيك، إلى استقالات وعزل عدد من موظفي البيت الابيض الاسباب مختلفة، لهذا فهو اراد من هذه الزيارة ان يثبت للداخل الامريكي انه قادر على ادارة الولايات المتحدة داخليا وخارجيا، وان له نفوذ واسع في دول العالم، وان هذه الزيارة سوف تزيد من شعبيته المتهاوية في بلده)[9] .

وعلى صعيد العداء الامريكي لإيران فان هذه القمة لا بد ان تشكل عامل ضغط جديد على السياسة الايرانية، لدفعها الى انتهاج مسار دبلوماسي لحل الازمات العالقة بين الجمهورية الاسلامية ودول الخليج، وبخاصة فيما يتعلق بسوريا ولبنان اليمن.

وباختصار فان القمة العربية الامريكية لن تغير كثيرا من معادلة الشرق الاوسط الحالية، سوى انها تمدد اجل الحماية الامريكية للرياض وتزيد الضغط على السياسة الخارجية الايرانية بما يرضي اسرائيل ويزيد في أمنها المشروط بخضوع اللاعبين الكبار للسياسة الامريكية في الاقليم.

---------------------------

[1]  ترامب: السعودية بقرة متى جف حليبها سنذبحها - صحيفة الرياض اليوم السعودية 11/5/2016.

[2]  زيارة ترامب للسعودية تعديل للمسار أم تجديد للبيعة؟ - شبكة النبأ المعلوماتية -  نشر بتاريخ 27/5/2017.

[3]  (400) مليار دولار حصيلة صفقات ترامب في الرياض – روسيا اليوم- نشر بتاريخ 21/5/2017.

[4]  قائمة زعماء وممثلي الدول المشاركة في القمة الاسلامية الاميركية بالرياض – NRT  - نشر بتاريخ 19/5/2017.

[5]  أمير قطر: لا حكمة في عداء إيران وعلاقتنا جيدة بإسرائيل – العربية نت – نشر بتاريخ 24/5/2017.

[6]  انتشار بيان لأمير قطر مغلوط يتحدث فيه عن ايران بعد تعرّض وكالة الأنباء القطرية للقرصنة – صحيفة النهار – نشر بتاريخ 24/5/2017.

[7]  سيناريوهان لا ثالث لهما بعد زيارة ترامب الى السعودية – صحيفة النشرة الالكترونية – نشر بتاريخ 26/5/2017.

[8]  الخزانة الأمريكية تكشف أكبر حاملي سنداتها – روسيا اليوم- نشر بتاريخ 17/5/2016.

[9]  زيارة ترامب للسعودية تعديل للمسار أم تجديد للبيعة؟ - مصدر سابق.