البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

July / 8 / 2017 | عدد الزيارات : 226القنوات الأرضية بديل الفضائيات الأفضل

طالب شبر المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية نيسان 2017

تعاني الأسر العراقية من التأثيرات السلبية التي تسببها القنوات التلفزيونية الفضائية، لإنها في الغالب تنشر التغريب على نطاق واسع بسبب ما تبثه من خروقات تربوية مثل مشاهد الخلاعة وبث روح الثقافة الاستهلاكية.

هذا الامر يستدعي البحث عن حلول تقوم على أساس تقديم بدائل مأمونة للعائلة العراقية تقدم مادة مفيدة ومشوّقة، وذلك يتمثل بإطلاق باقة من القنوات التلفزيونية الارضية تعمل تحت رقابة مؤسسات اعلامية خبيرة.


يتمثل اطلاق باقة من القنوات الأرضية خطوة مهمة في مجال تقديم البدائل النافعة عن الفضائيات المشبوهة، فهي تجعل الأسرة العراقية في مأمن أثناء جلوس افرادها – كلهم أو بعضهم- أمام شاشة التلفزيون لمتابعة البرامج التي تستهويهم.

على أننا لا نعني بذلك إطلاق باقة أرضية خاصة بقنوات دينية وحسب، فهذا في الحقيقة لن يدفع الأسرة الى اتخاذ القنوات الارضية بديلاً عن القنوات الفضائية، لأن التلفزيون في الأساس جهاز خاص بنقل الاخبار والترفيه الاعلامي، واذا افتقدت أي حزمة تلفزيونية لهاتين الخصلتين فإنها لن تجد جمهوراً واسعاً لها، وبخاصة مع توفر بدائل عديدة اخرى.

كما يجب أن يكون منهاج بث الباقة الأرضية بمستوى فني واعلامي عالٍ، يبتعد عن الاسلوب احادي الجانب الذي يفرض قناعات المؤسسة الاعلامية على الجماهير فرضاً، لأن عصر الاعلام الشمولي قد ولّى من دون رجعة، وبخاصة مع وجود الشبكة الالكترونية (الانترنت) وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي بين الافراد.

لذا فان الحل يكمن في اتباع منهجية عمل تتضمن نقطتين اساسيتين نقدم على اساسهما باقة ارضية ناجحة للأسرة العراقية تغنيها عن القنوات الفضائية، وهاتان النقطتان تتمثلان بتنوع التخصصات، والرقابة الاعلامية.

أولا: تنوّع التخصصات

تميل القنوات التلفزيونية الفضائية حالياً الى اتباع منهج التخصص في البرامج، فهنالك قنوات مختصّة بالأخبار واخرى بالأفلام أو المسلسلات وثالثة للرياضة ورابعة للأطفال وخامسة للطبخ وغير ذلك، وقد أخذت هذه القنوات المتخصصة تنافس القنوات المنوّعة في حصد الجماهير، الأمر الذي يجب أن يلحظ بدقة في اطلاق مشروع القنوات الارضية.

فكل فرد من افراد العائلة اليوم يرغب بان تكون له قناة خاصة بالبرامج التي يحب متابعتها، فالأب عادة يرغب بمتابعة القنوات الاخبارية، والأم ترغب بمتابعة القنوات المتخصصة بالبرامج الاجتماعية أو الطبخ، والشباب يرغبون بمتابعة  قنوات الافلام أو الرياضة، والاطفال يرغبون بمتابعة القنوات المخصصة لهم وهكذا..

لذا فان الباقة الارضية يجب أن تؤمن كل هذه التخصصات، فضلاً عن توفير القنوات الدينية والوثائقية التي تمثل حاجة مشتركة يرغب بمتابعتها افراد العائلة بين مدة وأخرى.

ونظراً لقوة البرامج التي تقدمها كثير من القنوات الفضائية، فقد ارتفع الذوق الفني لدى الجمهور بحيث صار يأبى أن يتابع البرامج التلفزيونية ذات النوعية الرديئة فنياً.

وإذ لا قدرة لدى المؤسسات التي ترغب في أن تطلق باقات ارضية بإنشاء قنوات ذات اداء عالٍ ينافس اداء الفضائيات حالياً، فعليها إذن أن تستعير البرامج القوية والمفيدة من القنوات الفضائية وتعيد بثها للجمهور كما فعلت بعض المؤسسات الخاصة في محافظات عراقية.

ثانيا: الرقابة الاعلامية

إن استعارة البرامج من القنوات الفضائية واعادة بثها على الباقة الارضية يفرض بطبيعة الحال وضع رقابة اعلامية خبيرة تعمل على انتقاء البرامج المشوقة والمفيدة من ناحية، واعادة مونتاج تلك البرامج بما يتماشى مع الاهداف الفكرية والثقافية التي انشئ من أجلها هذا المشروع، فإعادة بث الفيلم الاجنبي مثلاً يحتاج الى حذف المشاهد الخليعة، واعادة بث البرامج الاخبارية يحتاج الى حذف المواضيع التي تستهدف الأمن الوطني، واعادة بث البرامج الوثائقية يحتاج الى اقتطاع المواضيع التي تضر بالهوية الثقافية وهكذا.

طبعا فان الخبرة تلعب دورا كبيرا في ادارة هذا العمل، إذ يجب أن يكون الاقتطاع فنياَ غير مؤثر على مجمل العمل الاعلامي الذي تجرى عليه اعمال المونتاج، فتقدم للمواطن مادة ترفيهية مشوقة ونقية في الوقت نفسه.

الدبلجة باللغة العربية

يمكن عمل ميزة اضافية مهمة تجعل من القنوات الارضية تتفوق على نظيراتها الفضائية، وتلك الميزة تتمثل في دبلجة البرامج الاجنبية الى اللغة العربية، فالمواطن سوف يكون اكثر راحة واستمتاعاً بمشاهدة تلك البرامج لأنه سيتجنب عناء قراءة الترجمة، وبخاصة اذا كانت الدبلجة متقنة تستعين بخبرات متمرسة في هذا الصدد.

ان الدبلجة باللغة العربية لها بعد ثقافي وحضاري مهم جداً، لأنها تعتمد على استخدام اللغة الأم لهذا البلد، وذلك ما يعزز الشعور الثقافي الخاص لدى العائلة العراقية، ويقلل من مخاطر الغزو الثقافي، لذلك نجد أن الجمهورية الاسلامية في ايران قد حرصت كثيراً على دبلجة كل الافلام والمسلسلات والبرامج الاجنبية الى اللغة الفارسية قبل بثها للجمهور في شاشة التلفزيون الايراني.

ميزات القنوات الارضية

تمتاز القنوات الارضية عن نظيراتها الفضائية بميزات يمكن ان تكون سبباً في انتشارها، ومن هذه الميزات: انها ذات تقنية سهلة، اذ لا يحتاج المواطن لالتقاط البث الارضي سوى رفع جهاز استقبال (LMB) على عمود وتوجيهه نحو برج البث الرئيس للقناة الارضية، وتنزيل التردد الخاص بها على جهاز الرسيفر (الستلايت).

ومن ميزات الباقة الارضية انها يمكن ان توفر مجاناً بعض البرامج التي لا تعرض على القنوات المجانية، وذلك من خلال اعادة بث البرامج الحصرية التي تطلقها القنوات المشفرة والتي لا يمكن استقبالها إلا على البطاقة ذات الدفع المسبق، كما فعلت احدى الشبكات المحلية في محافظة النجف الاشرف، إذ أنها تبث بعض القنوات الرياضية المشفرة مجاناً للجمهور الرياضي النجفي وتحصد بذلك جماهير غفيرة من المتابعين.

طبعا فان المشكلة التي تواجه القنوات الارضية في هذا الصدد هو حقوق البث للبرامج الحصرية، وذلك يمكن تلافيه بطرق عدة، منها شراء تلك الحقوق من مصادرها الاصلية، أو اعادة عرض البرامج التي تبث بشكل مباشر (نقل حي) لتتلافى بذلك المشكلة بالنسبة لبرامج من هذا النوع.

كما يمكن ان تعمل المؤسسة المسؤولة عن اطلاق حزمة البث الارضي على فتح آفاق التفاهم والتعاون مع الفضائيات العراقية والعربية والايرانية لفسح المجال بانتقاء البرامج المفيدة والمؤثرة من تلك الحزم لإعادة بثها على الحزمة الارضية المحلية مع الاشارة الى مصادر البث، وهذا بحد ذاته يعطي غنى وتنوعاً كبيرين للباقة التلفزيونية الارضية.

العتبة الحسينية تطرق الباب

اقدمت بعض المؤسسات العراقية على وضع بذرة أولى لمشروع القنوات التلفزيونية الارضية، ومن ابرز هذه المؤسسات: العتبة الحسينية المقدسة التي اعلنت في العام الماضي عن افتتاح مجموعة قنوات خدمة ارضية تغطي مدنية كربلاء المقدسة.

فقد أعلن مسؤول شعبة الانترنت في العتبة الحسينية المقدسة عن البدء بإطلاق مجموعة قنوات تقدم خدمة بث ارضي بتقنية الـ (HD) من داخل العتبة الحسينية المقدسة تغطي إرجاء مدينة كربلاء تسمى مجموعة قنوات العائلة وهي (رياضية، عائلية، علمية، دينية)...

مبيناً أن الهدف من هذا البث ليس مادياً بل لخدمة العائلة الكربلائية والمؤسسات والدوائر الحكومية والمحلات التجارية والمقاهي والعيادات الطبية بحيث يحصلون على قنوات نظيفة بعيدة عما تبثه بعض القنوات الفضائية من توجيهات لا أخلاقية، وان عدد القنوات التي سوف تبث سماها المسؤول مجموعة قنوات العائلة حيث تعمل منها (5) الآن من أصل (9) قنوات وهي: قناة عائلية تبث برامج وثائقية ومسلسلات هادفة، قناة خاصة بالأناشيد والردات الحسينية، قناتين رياضيتين، قناة للصحة، قنوات للبث المباشر من الحرم والحائر الحسيني الشريف، قناة للشاشات الخارجية، قناة كربلاء الفضائية نفسها باعتبارها مكملة لباقي القنوات .