البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

July / 3 / 2017 | عدد الزيارات : 455خطب الجمعة .. وما يدور في الساحة العراقية والدولية

حيدر رزاق شمران المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية نيسان 2017

كانت المرجعية العليا ولم تزل تهتم بالقضايا المعاصرة التي تمس الفرد والمجتمع وتوليها اهمية كبيرة سواء كانت اجتماعية أم سياسية أم اقتصادية أم غيرها من المواضيع التي من شانها ان تؤدي الى تطوير المجتمع ووصوله الى بر الامان.

وقد تناول ممثلا المرجعية العليا في خطب الجمعة العبادية مواضيع متعددة تخص الساحة العراقية وما يدور من احداث مستجدة سواء ما يخص الشعب العراقي من الناحية الاجتماعية أم ما يدور في الساحة السياسية المحلية منها او الدولية على حد سواء ووضع الحلول الناجعة التي من شأنها ان تحقق التواصل والوئام بين افراد الشعب العراقي الواحد.


خطبة الجمعة بتاريخ 3/3/ 2017

الاحتفاء بذكرى الزهراء(عليها السلام)

تناول ممثل المرجعية العليا السيد احمد الصافي فضائل الزهراء (عليها السلام) خلال الخطبة الاولى لصلاة الجمعة التي اقيمت في الصحن الحسيني الشريف، بتاريخ 3/3/ 2017 حيث اشار الى الكثير من مناقبها سلام الله عليها ابتداء من اهتمام الرسول الاعظم (صلى الله عليه واله) بشأنها من خلال رعايته الخاصة بها واحاديثه الشريفة التي تناولت منزلتها العظيمة وصولا الى امير المؤمنين (عليه السلام) الذي اشار الى عظيم مكانتها وقدسيتها سلام الله عليها وانتهاء بأسرار اسمائها التي اسماها بها الله تبارك وتعالى على لسان رسوله الكريم(صلى الله عليه واله).

وقد اشارالسيد الصافي الى ان حياة الزهراء (عليها السلام) حياة خاصة، وهذه الحياة رغم قصرِها الزمني، باعتبار أن عمرها (عليها السلام) كان عمراً زمنياً قصيرا، لكنها تحمل أحداثا مهمة جدا سواء كانت تاريخية أم مرتبطة بالعقيدة، أم أحداث ما قبل الخلقة التكوينية ولكل واحدة منها تفاصيل مختلفة ومتعدّدة , مبينا بالقول : " إن الحديث عن الزهراء (عليها السلام) هو حديثٌ طويل، والأشياء لا تؤخذ بمقدار العمر الزمني، وإنما تُلحظ بمقدار العطاء والإحسان والأثر، ولعلّنا ذكرنا سابقاً وقلنا أن ضربة أمير المؤمنين (عليه السلام) في واقعة الأحزاب عندما أصبحت المعركة معركة مصيرية ما بين الإيمان والكفر، وتقدّم فارس الكفر في ذلك الوقت وعبر الخندق وبدأ يتحدى المسلمين؛ فالعمر الزمني لهذه الحادثة بعض اليوم، ولكن عندما تقدّم أمير المؤمنين (عليه السلام) وأنهى موضوع هذا المتحدي، لم تكن هذه المسألة زمنية، فالرسول (صلى الله عليه وآله) ذكر قبلَ أن يبرز أمير المؤمنين (عليه السلام): (برز الإيمان كله أمام الشرك كله)، وبعد أن تمكن أمير المؤمنين من قتل هذا الفارس (عمر بن ود العامري)، فالنبي قال: (ضربة علي يوم الخندق تعدل عمل الثقلين), اذا فالمقياس ليس بالعمر الزمني؛ وإنما بتأثير الحدث وما له من آثار مستقبلية".

ثم تناول ممثل المرجعية العليا اسماء الزهراء(عليها السلام) مشيرا الى ان اسم (فاطمة)لم يكن وليد قضية ارتجالية، وإنما توجد مناسبة ما بين أحرف هذا الاسم وما بين وظيفة أُعدت لها الزهراء (عليها السلام)، فالاسم يفترض أن يكون اسماً عفوياً أو ارتجالياً، ولكن عندما تكون بعض الأسماء محط عناية، فهذا الاسم له علاقة بالوظيفة الذي جاء بها هذا الشخص سواء كان نبياً أم كان شخصية معظمة كالزهراء (عليها السلام ) فلاسمها شأنية محددة تستوجب منا معاشر المسلمين أن نركز على هذه الخصوصية التي جاءت بها الزهراء (عليها السلام)،فلم يكن اسم فاطمة ارتجالياً أبداً، حيث يقول النبيّ (صلى الله عليه وآله): (شقّ اللهُ لكِ يا فاطمة اسماً من أسمائه، فهو الفاطر وأنتِ فاطمة).وكما اشار أمير المؤمنين (عليه السلام)، من زاوية الاسم بهذا النحو، حين يقول (الله فطمَ) والفطام يعني القطع، كأن نقول فطمت الرضيع أي قطعته عن الرضاعة، فعن أي شيء فطم فاطمة، قال: (فطم من أحبّها عن النار)".

بعد ذلك بين  السيد الصافي حديث الإمام الصادق (عليه السلام) بحق امه الزهراء قائلا: "ايضاً عرّج الإمام الصادق (عليه السلام) على ذكر الزهراء (عليها السلام) من جانب آخر، فيقول في حديث: (فمن عرفَ فاطمة حقَّ معرفتِها فقد أدركَ ليلةَ القدر)، فما هو الربط بين فاطمة وليلة القدر؟

واوضح السيد الصافي ان الربط بين فاطمة الزهراء عليها السلام وليلة القدر هو ان ليلة القدر ليلة مجهولة بكنهها وعظمتها وكذلك الزهراء عليها السلام اذ ان هذه المرأة الطاهرة المرضية في كنهِ ما تقول هي مجهولة، وإلا ما العظمة التي عند الزهراء عندما تستشهد (عليها السلام) ويأتيها الحسنان ويدخلا عليها ويبكيان ثم يأتي أمير المؤمنين (عليه السلام) ويقول له جبرائيل يا علي نحِّ الحسنين فقد أبكيا والله ملائكة السماء

واردف ان "الإمام الصادق يشير إلى أن من يعرف قدر فاطمة (عليها السلام)؛ قد عرف ليلة القدر، باعتبار أن جهة الاشتراك هي ان  هناك قدراً عظيماً لفاطمة كما ان هناك  قدرا عظيما لليلة القدر، ولذلك تصلح هذه العلاقة ما بين الزهراء وليلة القدر.

بشائر النصر..قريبا

وفي الخطبة الثانية لصلاة الجمعة(3/3/2017) اشار ممثل المرجعية الدينية العليا الى ان المقاتلين المدافعين عن العراق بمختلف صنوفهم سيرسمون مستقبل مشرق لبلدهم وانهم سيكونون مصدر فخر للاجيال القادمة مبينا بالقول :  

" في الوقت الذي تتحقق الانتصارات الباهرة من قبل ابطال العراق المدافعين عن ارض وعرض ومقدسات البلد من الجيش والحشد الشعبي والطيران والشرطة الاتحادية وغير ذلك فان الله سيمكنهم من دحر وطرد الارهابيين من ارض العراق وسيزف هؤلاء الابطال بشائر النصر" ووجه خطابه لهم قائلا "انكم ترسمون مستقبلاً مشرقاً لبلدكم وترخصون ارواحكم له، لذا ستفتخر بكم الاجيال القادمة كما نفتخر بكم الان، لانهم سيتنعمون بالامان والاستقرار بفضل بطولاتكم، وبفضل الدماء الزكية للشهداء".

كما تقدم الصافي خلال الخطبة بالشكر والثناء للعوائل الكريمة التي تدفع وتحث أبناءها البررة للدفاع عن العراق متناسية الظروف الصعبة التي تمر بها، مشيدا بمواقف الميسورين من خلال تواصلهم بتقديم الدعم لاستمرار معركة الشرف والكرامة للدفاع عن الوطن والمقدسات.          

خطبة الجمعة بتاريخ 10 /3 /2017م

أخلاق فاضلة..

تناول ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي العديد من المواضيع الاخلاقية المهمة التي تمس المجتمع الاسلامي في خطبته الاولى لصلاة الجمعة في الصحن الحسيني الشريف في 11/جمادى الاخرة/ 1438هـ الموافق 10 /3 /2017م حيث انطلق من خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ليوضح فيها اهمية الاخلاق الفاضلة التي ينبغي ان يتحلى بها الفرد المسلم ليصل الى الطريق الذي رسمه الله تعالى له نحو الفوز والنجاة في جميع تعاملته سواء  كانت فردية ام اجتماعية ,مبينا بالقول : "على الانسان المتقي ان يجهر ويعترف في حال كان هنالك حق مالي او معنوي لاشخاص اخرين حتى وان ترتب على الاعتراف ضرر مالي او معنوي له، وان المتقي هو الذي يعترف ويعطي الحق الى صاحبه قبل ان يضطره للجوء الى القاضي او يشتكي او يذهب الى شخص ذي وجاهة او رئيس عشيرة او اخر ويأتي بالشهود لكي يثبت حقه وينتزعه".

مضيفا " ان مسألة الصلاة والطاعات تعد في مقدمة الامور التي امر الله تعالى بحفظها من خلال اداء الصلاة في اول وقتها والحفاظ على شرائطها وحدودها وادابها واركانها والاخلاص فيها، وعدم تضييعها لان البعض لا يصلي ولايحافظ على ادائها في اول وقتها ولا يراعي حدودها وشرائطها كما ينبغي، وعدم تضييع وحفظ الامانات المالية والاعراض والامور التي يتم استعارتها من الاخرين، وان الحفاظ على اعراض الناس وبالخصوص الجار الذي يفترض على الجار الحفاظ على عرض جاره اذا غاب لانه امانة في عنقه".

واكد الشيخ الكربلائي على ضرورة المحافظة على الاسرار وخصوصا العسكرية والامنية والاسرار الوظيفية وعدم البوح بها، فضلا عن المحافظة على الاسرار العائلية، متوجها بخطابه الى الاب والام بعدم البوح بأسرار العائلة وكذلك الابناء بعدم البوح بأسرار عوائلهم امام زملائهم واصدقائهم، معتبرا بروز ظاهرة كشف الاسرار من خلال الحديث بوسائل التواصل الاجتماعي من اشد الاخطار، فضلا عن الحفاظ على اسرار المجالس والاحاديث".

واوضح الشيخ الكربلائي :" ان قول الرجل للرجل يا كافر يا فاسق يا فاجر يا منافق ونحو ذلك توجب التباغض والعداوة واثارة الفتن، وقد يضطر الطرف المقابل للرد مما يوجب اشاعة اجواء التلاسن والتقاذف بين الافراد وربما يتعداه الى المؤسسات الاجتماعية والكيانات الاكبر وتظهر الاثار السيئة اكثر اذا نُشر هذا الاسلوب في وسائل الاعلام وقنوات التواصل الاجتماعي، مما يترتب عليه الاعتداء والضرب والجرح وربما حتى القتل اذا كانت تلك الالقاب تمس شخصيات كبيرة ومهمة".

وحذر ممثل المرجعية العليا في نهاية خطبته من مخاطر الخوض في الكلام غير المسؤول وما يترتب عليه من المفاسد والآفات الكثيرة كالكذب والغيبة والنميمة والرياء والفحش والجدال وتزكية النفس والخوض في الباطل والفضول والتحريف وايذاء الخلق والانتقاص منهم وهتك العورات الى غير ذلك من الآفات.

وختم خطبته بالقول: "هناك مشكلة وهي ان البعض يطلب من المرجع الديني ان يتكلم دائماً ويطلب من المؤمن ورجل الدين ان يتكلم دائماً، موضحا ان الموقف والحكمة عدم الوقوع في الفتنة وكثير من المخاطر تقتضي ان يصمت، قد يكون الصمت فيه الحكمة ومقتضى الموازين الشرعية والعقلية وفيه السلامة من الاضرار والآفات الدنيوية والاخروية، فليس الكلام دائماً فيه مصلحة  اذ ان الصمت احياناً تكون فيه المصلحة وحفظ للامة وحفظ للاخرين من الوقوع في الفتن والمشاكل وغيره، وان ما ورد في الصمت اذا وقع في محله ما يدل على حسنه ومدحه في كثير من الاخبار، كقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ان الصمت بابٌ من أبواب الحكمة يكسب المحبة وانه دليل على كل خير)".

إعانة النازحين..وبناء الأسرة الصالحة

وفي الخطبة الثانية لصلاة الجمعة(10/3/2017) تناول ممثل المرجعية الدينية العليا االشيخ عبد المهدي الكربلائي موضوع النازحين حيث وجّه جميع المواطنين لمساعدتهم وتقديم العون لهم في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمرون بها مبينا بالقول : "نظرا لتكاثر النازحين من مناطق القتال وعدم كفاية الامكانات اللازمة لهم، نناشد المواطنين الكرام في مختلف المحافظات ان يساهموا حسب المستطاع في توفير الاحتياجات الضرورية لهؤلاء الاخوة والاخوات ويخففوا بذلك من معاناتهم فانه من افضل القربات وما تقتضيه ضرورة التلاحم والتكاتف بين ابناء الوطن الواحد في الازمات، وان تقديم المال والخدمات للمقاتلين امر جيد ومقرب الى الله ولكن المساهمة بمساعدة النازحين يعد من افضل القربات وفيه ثواب كبير وعظيم لذا فأننا نهيب ونناشد المواطنين في كافة المحافظات لمساعدة النازحين كونهم ابناء وطننا واخوة لنا وان ما تقتضية المواطنة والشعور الوطني يتطلب ان يساهم الجميع بما لديهم لمساعدة اخوانهم".

بعد ذلك انتقل الشيخ الكربلائي في خطبته الى قضية بناء الاسرة الصالحة،مبينا بالقول : ان الاسلام اهتم بالبناء قبل الزواج اي انه اهتم بالمقدمات عن طريق وضع انظمة في كيفية اختيار الزوج والزوجة بشكل يضمن السعادة لكلا الطرفين لتكوين اسرة متماسكة ومستقرة، وان معايير اختيار الشخص الكفء مهمة جدا فضلا عن ضرورة تعريف كل طرف بحقوق الطرف الاخر حتى لا يحدث تفريط بالحقوق، واننا نلمس الان في مجتمعنا تفريط للحقوق من قبل الكبار، وان التعرف على الحقوق من العوامل المهمة لسعادة الزوجين.

موضحا بالقول ان سوء الاختيار من الامور التي تهدد الزواج والاسرة، وان الاسلام اشترط في البحث عن صفات الزوج والزوجة وخصوصا في اختيار البنت ان تكون متعففة وصالحة ومتدينة، وان الاعتماد على الرغبة الجامحة السريعة تؤدي الى سوء الاختيار في الكثير من الاحيان، لان الشباب سيعتمد في اختيار بنت معينة لجمالها او مالها ويترك مسألة التدين والاخلاق وصفات النجابة وغيرها وكذلك الحال بالنسبة للبنت".

وحذر ممثل المرجعية العليا في ختام خطبته من العزوف عن الزواج بسبب العوز ناصحا العوائل بتقديم يد العون للشاب الذي يقدم على الزواج وذلك بعدم وضع المعوقات المادية وهو في بداية طريقه خصوصا ان الله وعد بان الزواج باب من ابواب الرزق، محذرا من الامتناع عن الزواج لان هذا الامتناع ربما يؤدي بالشاب او الشابة الى الوقوع في الحرام.

خطبة الجمعة بتاريخ (17/3/2017)

صلاح الفرد والمجتمع

تناول ممثل المرجعية الدينية العليا السيد احمد الصافي موضوع علاقة الانسان مع الله تبارك وتعالى حيث ينبغي على الفرد ان يتصرف بالحكمة الممكنة تجاه نفسه ومجتمعه للوصول الى بر الامان وان يتعظ ويعتبر بالتجارب التي خاضها السابقون.

جاء ذلك في الخطبة الاولى من صلاة الجمعة التي اقيمت  في الصحن الحسيني الشريف بتاريخ (17/3/2017) بإمامة  ممثل المرجعية الدينية العليا السيد احمد الصافي. حيث بين خلال خطبته بالقول : " نحن نعيش مكبّلين بحيث لا يمكن أن نتخلص من بعض الأمور، ونحن مقهورون عليها شِئنا أم أبينا ومنها الموت الذي سنواجهه قطعاً، ولا يمكن أن ندفع عن أنفسنا، وبالنتيجة لابد أن ننتقل بعد طول مدة أو قصرها وقد تحدث الإمام الباقرقائلا: قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح أمر آخرته، أصلح الله أمر دنياه، ومن كان من نفسه واعظ، كان له من الله حارس".

واكد السيد الصافي ان الأمور الثلاثة التي ذكرها أمير المؤمنين (عليه السلام) يعلّمنا من خلالها طريقة السلوك، وان الإنسان يحب أن يعيش حالةً جيدة لكنه لا يعرف كيف، فتراه يدخل من هنا ويخرج من هناك ويتدخل في أمر معين ويعطف على أمر آخر، وإذا تجده أشبه بالحشرة التي تلف نفسها بنفسها ثم بعد ذلك لا يمكن أن يخرج، فهو أوقع نفسه في مشكلة، وبعض القضايا سلوكية عامة، فنراه يصلي ويؤمن بالمعاد الا ان طريقة

تعاطيه مع بعض الأمور قد يكون فيها نوع من التشويش، وهناك حالة من التوازن والتعقل، والمؤمن كلما كان أكثر عقلاً كان أكثر إيماناً، والتعقّل من الأمور الممدوحة، بأن الإنسان يستخدم عقله، فالتنافس هو تنافس العقلاء فيما بينهم، والعقل يأتي بالدين، والإنسان إذا كان عاقلاً يستخدم عقله دائماً ويجعله أمامه حتى يصل إلى مكان من الحق".

وفي ختام خطبته اشار السيد الصافي بالقول : إن إصلاح أمر الآخرة ليس مستحيلاً ولكنه بحاجة إلى تأمل، وإن العمل الذي يعمله الانسان يريد به وجه الله، ويصلح داره الأخرى، فيرتب أثاثها، وإذا حدث ذلك فإن الله تعالى يتكفّل به".

الوظيفة..أمانة

وفي الخطبة الثانية من صلاة الجمعة  (17/3/2017) دعا ممثل المرجعية الدينية العليا السيد احمد الصافي الجميع الى الحفاظ على الامانة بمختلف صنوفها وارجاعها الى اهلها على اتم وجه وكذلك الحفاظ على الامانة الوظيفية كل بحسبه وتأدية الموظف عمله بالصورة التي يعدها امانة في عنقه تجاه المسؤولية التي يتحملها.

وقد بين ممثل المرجعية خلال خطبته بالقول :ان الله امرنا ان نؤدي الامانة الى اهلها وقد جاء في محكم كتابه الكريم (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا...)  مبينا : لا اتحدث عن تفسير الاية وانما اتحدث عن الامانة وماهيتها التي نجدها تارة تتمثل بالعين الخارجية، كقيام شخص بوضع كتاب او بيت امانة لدى شخص اخر لسبب من الاسباب او لظرف من الظروف ثم بعد ذلك يطالبه به وهي تحت يده مما يتطلب ارجاع تلك الامانة له، مبينا ان الاسلام أمر ان تؤدى الامانة الى اهلها وعلى الشخص الذي سلمت له الامانة ان يتصدى ويجعل نفسه بمحل الحافظ لتلك الامانة.

وتابع ان هنالك حالات اخرى تختلف عن الحالة اعلاه الا انها تدخل ضمن الامانة، مؤكدا ان ما يطرح خلال الخطبة لاعلاقة له باي قضية سياسية وانما يتناول ذلك من جانب اجتماعي.

وقد نوه السيد الصافي قائلا :  اننا في وقت سابق تناولنا قضية المعلم والتلميذ والطبيب والمريض والمستشفى كمصاديق للامانة، وان المعلم او المدرس الذي يطلب التعيين ويتصدى مقابل تأدية وظيفة التعليم عليه ان يشرع بتعليم الطالب المسائل العلمية والاخلاقية، وانه حينما ياتي ولي امر التلميذ ويسلمه ولده للمعلم في المدرسة فهذا يعني انه يسلم له امانة يجب ان تصان وتحفظ مادامت موجودة بالمدرسة وعلى المتصدي (المعلم) حفظ الامانة تدريسا وادابا لانه في حال عدم تأدية الواجب فانه لم يصن الامانة، ويتحول من امين الى غير امين لانه بمجرد تصديه اعلن وقال انا استطيع ان اعلم ولكنه لم يعلم.

مبينا ان المعلم او المدرس الذي لا يذكر جميع الاشياء للطلبة ويقول لهم من يريد ان يستوعب اكثر عليه الدخول بدرس خاص وهو قادر على ان يدرس تلك المادة في الصف ولكنه لايقوم بذلك فانه جعل نفسه غير امين وان الطبيب الذي تصدى لمعالجة الناس يجب ان يكون امينا بمقدار ما كان المريض عنده من خلال التشخيص والطريقة والاداء، مشيرا ان الذي لايعرف ان يعالج عليه ان يترك الامر ولايتصدى.

واوضح السيد الصافي ان القيام باداء الامانة من الامور الطبيعية وخيانة الامانة من المشاكل الاجتماعية لانه فيها غصب لحقوق الاخرين، وان العقل يقول ان اداء الامانة امر واجب وان من يقوم بذلك لم يفعل شيئا بل ان من لا يؤديها يكون خائنا وغاصبا وان الموظف بعمله يرد الامانة وهو غير متفضل سوى انه كان عنده حق للاخرين وارجعه لهم,  فكم من الحقوق مسلوبة وكم من الحقوق لم تعط لاهلها!!.

واختتم السيد الصافي خطبته بالقول:  كلما كبرت الدائرة كلما كانت الامانة اكبر فصاحب المصنع او الوظيفة او المحافظة او صاحب البلاد تكون امانته اكبر، وان من يجلس ويتصدى يجب عليه ان يؤدي واجبه ويعطي حق الاخرين ومن لا يستطيع عليه ان يتنحى ويفسح المجال الى من يستطيع، اذ لايصح ان يبقى ولايؤدي ويسلب الحقوق لان ذلك سينتج طبيباً غير امين وموظفاً غير امين ومعلماً غير امين.

خطبة صلاة الجمعة (24/3/2017م )

 الصبر على الأذى

وفي الخطبة الأولى من صلاة الجمعة (24/3/2017م ) تناول ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي كثيرا من القضايا الهامة التي تمس الفرد والمجتمع على حد سواء كالصبر على المكاره وكيفية التعامل مع الاخرين وغيرها من المواضيع الاخلاقية الاخرى  حيث تحدث خلال الخطبة منوّها الى حديث لامير المؤمنين عليه السلام: " "نلاحظ في قوله (عليه السلام): (وَإِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ) اشارة الى انه في بعض الاحيان قد يمارس بعض الاصدقاء او القرابة وربما حتى الاخوة ظلماً وتجاوزاً بالكلام من سب او شتم او طعن او استهزاء او ظلم بحق الاخرين بحيث لو اراد الرد بالمثل والانتقام لنشبت الكثير من المشاكل والنزاعات المستمرة التي قد لا تنتهي وقد تصل الامور الى ما لا يحمد عقباه، مبينا ان اعتمد الانسان في ظل هذه الظروف الصبر على ذلك والتحمّل والاستيعاب للاخرين وفوّض امره الى الله تعالى حتى ينتقم له من الباغي فإن الله تعالى قد وعد النصرة، وانما يصبر المتقي على بغي الباغي ولا يجازيه عملا ً بقوله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ).

ودعا ممثل المرجعية العليا الى مواظبة الانسان  على الطاعة والابتعاد عن المعصية وتحمله لأذى الاخرين ومشاق العمل، وسعيه الدائب والمستمر في خدمة الناس واقامة المشاريع الخيرية وهو مع ذلك يرى نفسه مقصّراً بحق الله تعالى وبحق اخوانه المؤمنين وبحق مجتمعه بل يرى نفسه مقصّراً في وظيفته التي يؤديها سواء أكان في دائرة ام مدرسة ام عمل اجتماعي، وعلى كل حال فالمؤمن لا يرى نفسه راضياً عنها بل يعتبرها دائماً مقصرة مهما قدمت من طاعات وقربات وخيرات، فهو يحاسب نفسه دائماً ويوبخها على تقصيرها مع انها دائمة العمل والطاعة

وختم الشيخ الكربلائي خطبته بالقول "ان المتقين في صلاتهم الاجتماعية وتعاملهم مع الاصدقاء والاعداء واقامتهم للعلاقات او قطعها مع هذا او ذاك وبالتالي التعامل مع جميع الامور انما ينشدون اهدافاً مقدسة، فإن بعدوا عن شخص فانما ذلك بسبب تلوثه بالمعاصي او ان الاقتراب منه يجعلهم عرضة للافتتان بزخارف الدنيا التي ابتلي بها الفرد، وبالطبع فان اقترابهم من الافراد يستند الى دورهم في هداية الجهّال وتنبيه الغافل ومساعدة الفقير والضعيف، مشيرا الى ان اصحاب الدنيا يبتعدون عن هذا الفرد او ذاك بسبب كبرهم وغرورهم ويقتربون من هذا او ذاك بغية تحقيق مصالحهم المادية والخداع والتضليل لأجل هذه المصالح".

العلاقة بين الزوجين

وتناول ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي في الخطبة الثانية لصلاة الجمعة(24/3/2017) العلاقة الزوجية وضرورة بناء الاسرة التي تمد المجتمع بالفرد والرجل والمراة الصالحة وفق الاسس الاسلامية حيث تحدث قائلا : " اوجه كلامي للجميع سواء المقبلين على الزواج والاباء والامهات وحتى الاجداد، واقول لهم بان الاسلام يؤكد على ضرورة بناء علاقة زوجية صالحة والمحافظة عليها وادامتها الى اخر العمر للحفاظ على الاسرة، و ان بناء الاسرة الصالحة ينتج عنه بناء مواطن صالح ومجتمع صالح , واذا اردنا ان نبني اسرة صالحة لابد ان نبين مفهوم الاسلام والنظرة الى الحياة الاسرية والنظرة الى المراة وكذلك نظرة المراة للزوج ونظرة الزوج للمرأة".

مبينا "هنالك تقييمان او نظرتان، نظرة اسلامية سامية واخرى متدنية، فالمتدنية تحصل حينما ينظر الرجل الى المرأة على انها مجرد انسان يشبع رغباته الجنسية وتولد له الاولاد، وكذلك المرأة تنظر للرجل على ان وجوده كرجل الى جنب المرأة فضلا عن اشباع غريزتها، اما الاسلام فينظر الى العلاقة بين الرجل والمرأة من خلال الزواج  والتي تهدف الى تكوين اسرة صالحة ومجتمع صالح، وان تلك الاهداف المشتركة تكون سامية ومقدسة وتحقق النجاح للمجتمع والاسرة.

موضحا ان هنالك عدداً من الاهداف التي يجب مراعاتها من بينها الحفاظ على الدين والعفة وتحصين المجتمع، وقد ورد (من تزوج فقد أحرز نصف دينه)، مؤكدا ان الحفاظ على الدين في المجتمع انما يحصل من خلال العلاقة الزوجية الناجحة المتمثلة بالرباط المقدس، في حين ان العلاقة الزوجية الفاشلة تؤدي الى الانحراف والفساد والتفكك في المجتمع الذي ينتج عنه حدوث المشاكل والامراض.

مشيرا بالقول "انت ايها الكبير والجد وخصوصا المقبل على الزواج حتى تديم هذه العلاقة وتعالج حالات التفكك يجب ان تلتفت الى عدة نقاط اهمها، التعاون بين الزوجين والتفاهم في حل المشاكل والنزاعات، وان الاسرة فيها مسؤوليات من بينها مسؤوليات معيشية واحيانا يكون الزوج غير قادر على توفير تلك الاحتياجات، فعلى الزوجة ان تعاونه وتساعده بهذه المسؤولية دون ان تشعره بالمنة ابدا، كما ان على الزوجين في حال حدوث اي مشكلة يجب الجلوس لحلها والابتعاد عن التشدد والتعامل معها بعنف ,واللجوء الى لغة التفاهم والتحاور واستماع الاخر.

وبين الشيخ الكربلائي ان الاساس الثالث من اسس نجاح العلاقة الزوجية يكمن في رعاية حقوق كل من الزوج والزوجة تجاه الاخر، مبينا ان هنالك حقوقاً واجبة واخرى مستحبة على كل طرف معرفة حقوق الطرف الاخر لان الجهل بها يترتب عليه الوقوع بالمعصية.

واستدرك: على الزوج ان يعرف حقوق الزوجة كالنفقة والاحترام وعدم المشاكسة وغيرها وعلى الزوجة ان تعرف حقوق الزوج في التمكين وعدم الخروج من المنزل وغيرها من الحقوق والواجبات التي في حال احترامها تكون هنالك علاقة حب ومودة.

ودعا الشيخ الكربلائي الى ضرورة حسن الاخلاق والمعاشرة والعلاقة الطيبة والاحترام بين الطرفين، مشيرا ان الاحترام بين الازواج وتقديس الادوار بينهما له اهمية كبيرة، وعلى المرأة ان تقدس دور الرجل كزوج في حياتها وحياة مجتمعها وكذلك الزوج عليه ان يحترم زوجته داخل الاسرة وامام الاولاد وفي الخارج، والابتعاد عن التحقير في حال وجود تفاوت بينهما.

واختتم الشيخ عبد المهدي الكربلائي حديثه بالقول : " ان مثل تلك المسائل تكون بسيطة بحساباتنا الا انها عظيمة عند الله لما لها من تأثير على الرجل، موصيا في الوقت نفسه الرجل بالصبر في حال كانت زوجته سيئة الخلق، مذكرا اياه بالحديث الشريف (ومن صبر على خلق امراة سيئه واحتسب في ذلك الاجر, اعطاه الله ثواب الشاكرين)، و ان الصبر على سوء خلق الزوجة يترتب عليه اجر عظيم وكذلك ضمان الحفاظ على الاسرة، وينبغي تحمل سوء خلقها لان الطلاق يؤدي الى تشتت وضياع الاولاد .