مجلة رأي آخر العدد 16

مجلة رأي آخر العدد 16

فهرس المحتويات

كلمة  المركز

كلمة التحرير

العراق

ـ مليشيّات إيران تشكّل تحالفاً انتخابياً .............أمير توماج، روماني شاكر

ـ أسلحةُ تنظيم الدولة الإسلاميّة............... منظّمة أبحاث تسليح الصراعات

ـ نجاحات وتحدّيات أرض المعركة: الجهود الأخيرة لكسب الحرب ضدّ داعش........... مايكل بريجنت

إيران

ـ 39 عاماً منذ تأسيس الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة..............د. دورون إيتزشاكوف

ـ العربيّة السعوديّة وإيران تتنافسان في آذربيجان ............... جايمس م. دورسي

الحجاز

ـ التحديّات في السعوديّة ................ عاموس يدلين

اليمن

ـ كيف تنتهي الحروب الأهليّة؟ .............. ليز هوارد و ألكسندرا ستارك

بحرين

ـ تطوّر التمرّد الشيعيّ في البحرين............. مايكل نايتس، ماثيو لفيت  

سوريا

ـ سـياسة أميركيّة مستدامة لشمال سوريــا .............جوشوا لاندِس، ماثيو باربر

ـ كيف يفكّر ركس تيلرسون؟.................جون هادسن

لبنان

ـ حرب أخرى غير ضروريّة................. إيدان لانداو        

دراسات مختارة​

ـ مركز بيو للدراسات تزايد تعداد سكان المسلمين في أوروبا

من كتب الإستشراق الحديث

ـ الفصل الثالث عشر المرجعيّة الشيعيّة في الخليج في طليعة المعارضة   أو انتصار الأهداف المحلّيّة ...............بيار جان لويزارد   

ـ موجة ثالثة للتشيّع السيد عارف حسين الحسينيّ والثورة الإسلاميّة في باكستان ................. سايمون وولفغانغ فوتشس

ـ حقبة أيوب خان، 1958-1968 دهلوي وحركته الجديدة............... أندرياس رِيك

  بيبليوغرافيا المقالات والأبحاث المنشورة في الصحافة والمواقع الأجنبية حول أبواب المجلة​

كلمة المركز

باسمه تعالى

قال أمير المؤمنين8: (من نام لم يُنم عنه).

بعد تألّق نجم الشيعة منذ أواخر القرن الماضي جرّاء مستجدّات سياسيّة، واجتماعيّة، وثقافيّة متنوّعة، استنفرت أجهزة الاستشعار الغربيّة للتعرّف إلى ما أفلت من عمليّات المسح التي أُجريت للعالم الإسلاميّّ منذ قرون فيما يتعلّق بعالم التشيُّع. وكان أن تكفّل الاستشراق الثقافيّ بالغوص في الأصول والفروع من خلال توظيف مئات الأقلام بل الآلاف التي أنتجت كمّاً هائلاً من الكتب، ناهيك عن فصول كاملة أُضيفت إلى الموسوعات، ودوائر المعارف، ودراسات المجلّات المتخصّصة .

في هذا المعترك المعرفيّ، ظهر على الساحة الفكريّة  ـ السياسيّّة نوع آخر من الاستشراق أسميناه الاستشراق السياسيّّ، الذي أولى الشيعة  اهتماماً خاصّاً، يتمثّل هذا الاستشراق بجهود بيوت التفكير، ودوائر الاستخبارات، ومراكز الدراسات  والبحوث، التي تُعنى برسم الاستراتيجيّات العامّة لأصحاب القرار السياسيّّ، لاتّخاذ ما يلزم، ومعظمها  تُنشر عبر المواقع الإلكترونيّة .

لقد غابت عن أوساطنا النخبويّة أكثر هذه الدراسات والبحوث التي تكشف طريقة تفكير الغرب تجاهنا، وكيفيّة صناعته لعقول الساسة، والرأي العامّ حولنا، كما أنّها تكشف مسارات اهتمام الغرب فيما يخصّ الشيعة والتشيّع والأولويّات التي يرونها أجدر بالبحث والاهتمام من غيرها.

جاءت هذه النشرة « رأي آخر» لرصد هذه الظاهرة، وإضاءة ما خفي عن أصحاب القرار الدينيّ والسياسيّّ في الساحة الشيعيّة عبر ترجمة أهمّ الدراسات والبحوث المنشورة في تلك المراكز سواء كانت لنا أم علينا وتوزيعها على النخبة الدينيّة والسياسيّّة وأصحاب القرار فحسب؛ لذا جاءت متخصّصة ومحدودة التوزيع.

كما نودّ أن نلفت إلى نقطة مهمّة، وهي أنّ الوسط الغربيّ ينظر إلى الأمور بحسب ما يعتقد هو من أهميّة هذه الفكرة أو القضية أو تلك، لا كما نعتقد نحن. وما يوليه الغرب هو اهتمامٌ خاصّ مرتبط بأجندته، من دون أن يعبّر بأيّ حال من الأحوال عن رأينا. فالمساحة التي يهتمّ بها الغرب لا تعني بالضرورة المساحة  نفسها التي نعتقد بها سعةً أو ضيقاً.  فقد يلاحظ القارئ الكريم أنّ بعض القضايا قد أخذت مقداراً واسعاً من الحديث تحليلاً أو نقداً أو قراءةً مغلوطةً من وجهة نظر غربيّة، وعلى العكس من ذلك فقد تأخذ بعض القضايا الأخرى مساحة أقلّ مع أنّها تمثِّل أهميّة كبرى عندنا اعتقاداً وسلوكاً وفكراً . وما ذلك إلّا لأنّ هذه النشرة أرادت أن تعكس كثافة الإنتاج الغربيّ من زاوية رؤيته التي قد لا تلتقي  ووجهة نظرنا.

نأمل أن تَلقى هذه النشرة موقعها عند النخبة الدينيّة والسياسيّّة، وتُؤخذ بعين الاعتبار عند اتّخاذ القرار، إذ إنّ السطور تكشف عمَّا في الصدور، وتدعو إلى مزيد من الحذر والحيطة واليقظة، فـ (من نام لم يُنم عنه).

والسلام

المركز الإسلاميّّ للدراسات الاستراتيجية

 

كلمة التحرير

عمق التدمير وأبعاده

  بدأت قصّتنا مع الغرب في نقص المعرفة عندما  أصبحوا يعرفون عنّا أكثر ممّا نعرف عنهم، ثمّ تطوّرت الفجوة المعرفيّة إلى حدّ أصبحنا فيه نتعرّف إلى أنفسنا منهم، لم «نستغرب» بقدر ما «استشرقوا»، ولم نخطّط لهم كما خطّطوا، حتّى نفذت فينا فيروساتهم العلميّة والإعلاميّة والسياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة، ونحن مصابون بنوع من «الإيدز» الحضاريّ تنقصنا المناعة إلى درجة ساعدناهم فيها علينا.

كان عجزنا مغرياً حتّى أكثر من قوّتهم، فرسموا لنا الحدود والسدود، وأسّسو إسرائيل وانطلقت الحروب تهدر أيّ فرصة للتفكّر أو التأمّل أو النهوض ومن حرب إلى حرب كان الغرب يصنع الألم ويستثمره ،جيوشه تدمّر وشركاته تعمّر، أسلحته تنشر الأوبئة ومختبراته تبيعنا الأدوية. مخابراته تصنع المستبدّ الذي يكتم أنفاسنا ويشوّه أجيالنا، والمنظّمات غير الحكومية تتحكّم حتّى بحجم ردّ الفعل على ظلم الظالم وفقاً للأجندة السياسيّة. حتّى وصل الأمر إلى أعمق ما في ثقافتنا وحضارتنا وهو الهبة السماويّة إلينا، حتى الدين الذي رفع الله به عنّا الإصر والأغلال تعرض للتلاعب بهندسته الجينيّة لينتج مسوخ الوهابيّة والسلفيّة.... اكتشفنا هنا نوعاً من سفّاح القربى بين حداثة الغرب وبداوة بعض العرب، وبواسطة تلك المسوخ، تقرّر أنّه إذا لم يكن محو الإسلام ممكناً فلنعمل على قتل الإسلام الإلهيّ النبويّ بإسلام آخر يصيب المسلمين بنوع من الانفصام في الشخصيّة.

مع الوهابيّة وداعش والنصرة وأصنام الإرهاب المعاصر نشهد تدميراً ممنهجاً لا للدول والمجتمعات وحسب بل لمفاهيم الدين ومنظومات القيم والأمل بمستقبل أفضل...لذلك كان مقرّراً لداعش أن يعيش ثلاثة عقود يعني جيلاً كاملاً يتربّى على رؤية هذا الشكل الممسوخ من الدين ليعود بنا قروناً إلى جاهليّة ما قبل الإسلام.

ومؤخّراً  كشفت دراسة محترفة وموثّقة  عن دور الولايات المتّحدة الأميركيّة والسعوديّة في شراء الأسلحة من بلغاريا ورومانيا ودول أوروبا الشرقيّة ثمّ الحرص على نقلها إلى أيادي الإجرام الداعشيّة في العراق وسوريا...

التدمير مستمرّ لأنّ العراق لم يقسم، وسوريا لا تزال تقاوم، وبعض السياسيّين بشكل أو بآخر لا يزال على استعداد للنظر إلى وجودهم بيننا كحمائم سلام بدل أن يراهم كما هم في الحقيقة غراب الخراب. كم مرّة يا ترى يجب أن تدمّر بلادنا وتهجّر شعوبنا لكي تنفتح عين البصيرة السياسيّة على ما يجري حقّاً؟ إلى متى نتلهّى بوصف جمال الخنجر الذي يطعننا ولا نرى القاتل؟ أم التكرار لا يعلم هذه المرّة حتّى «الشطّار»؟

انتهت الحاجة إلى مؤامرات، هم يفعلون ما يرونه مناسباً ويقولون إنّهم يفعلونه، ونحن نرى آثار حروبهم على جلودنا وفي عوائلنا ومدننا وقرانا ومساجدنا.... لا يكفي أن نمسح الدم عن سجادة الصلاة، بل علينا أن نغيّر قبلتنا السياسيّة إلى قبلة نرضاها تصنع لنا دماً أغلى من أن يراق هكذا بلا ثمن.... ويبقى الأمل في مرجعيّاتنا المباركة والأحياء حقّاً من أمّتنا، لأنّ بعض السياسيّين من شدّة الفساد والتبلّد والترف أضحى بلا دم. 

 العراق

أصبح منع العراق من تسييل نصره العسكريّ سياسيّاً هو الشغل الشاغل لدوائر القرار في الغرب، وتحت عنوان «ميليشيّات إيران تشكّل تحالفاً انتخابيّاً» أصدرت مؤسّسة الدفاع عن الديمقراطيّة الناطقة باسم اللوبي الصهيونيّ في أميركا بحثاً تناول لائحة الفتح التي يرأسها الحاج هادي العامريّ مركّزة في قربه من الحرس الثوريّ. يجهد كاتبا البحث للتحذير من خطر إمساك الكتلة الجديدة بالبرلمان والحكومة، ويبدو أنّ العمل على إحياء الداعشيّة السياسيّة يسير بقوّة على خطّ الموصل من جديد يكفي أن يترشّح البعثيّ النقشبنديّ هاشم الجماس على قائمة نينوى هويّتنا لنعرف كيف يُعادُ انتاج البيئة الإرهابيّة بشكل تعجّب فيه حتّى أهل الموصل من موقف الحكومة. ممّا يعني أن تفشيل السلام العراقيّ يجري على خطّين وهو منع وصول رموز الحشد الشعبيّ إلى البرلمان من جهة وإعادة اختزال تمثيل السنّة برموز إرهابيّة من جهة أخرى.

ويتميّز  هذا  العدد من «رأي آخر» بالبحث الفضيحة الصادر عن «منظّمة أبحاث تسليح الصراعات» وهو بحث وتحقيق متخصّص دام على مدى ثلاث سنوات في تتبّع الأسلحة المسترجعة من داعش ومصادر تصنيعها وكيفيّة توصيلها من الدولة المصنّعة إلى التنظيم الإرهابيّ، النتيجة ليست مفاجئة لأحد ولكنّها هذه المرّة ليست مجرد اتّهام سياسيّ بل دليل قانونيّ يستحقّ أن يكون بداية دعوى لمحكمة الجنايات الدوليّة أو لأيّ قضاء ينصّ في نظامه الداخليّ على أنّ له صلاحيات دوليّة.

والنتيجة التي نتحدّث عنها هي التالية: السعوديّة والولايات المتّحدة الأميركيّة اشترتا سلاحاً من دول أوروبا الشرقيّة بطريقة قانونيّة ثمّ حرصت المخابرات الأميركيّة على وصول السلاح إلى سوريا والعراق بطرائق مختلفة لينتهي بين يدي مقاتلي داعش.

خُرِقت قوانين بيع السلاح مع المصنّعين، كما اختلط السلاح المستورد بالسلاح الذي استولى عليه داعش خصوصاً من الجيش العراقيّ سنة 2014.

وبالحصيلة داعش وليد تلك التركيبة الجهنميّة من الأيديولوجيا الوهابيّة التكفيريّة، والتمويل السّعوديّ، والقدرات اللوجستيّة الهائلة للمخابرات الأميركيّة. ولا يظهر في المنطقة حتّى الآن حسن استخدام لهذه الأدلّة لمحاسبة المجرمين، بل على العكس طُمِست الذاكرة ويتم كيّ الوعي للتحضير لحروب جديدة تكرّر المآسي السابقة.

يؤكّد مايكل بريجت من معهد هادسون، في مطالعة قدمها أمام اللجنة الفرعيّة للأمن القوميّ، تصميم الولايات المتّحدة على البقاء في المنطقة بحجّة أنّ الحرب مع داعش لم تنته بعد، وفيما يكبر من حجم المساهمة الأميركيّة في قتال داعش خاصّة في عهد ترامب، ينبّه من جهة أخرى إلى ضرورة أن تحلّ قوّة عسكريّة «سنّيّة» مكان داعش سواء في سوريا أو العراق، ممّا يعني أنّ حلم التقسيم لم ينته وما لم يحصل في الحرب قد يحصل في السياسة.

 إيــران

دورون ايتزشاكوف من مركز بيغن ـ السادات يستعرض أربعة عقود من عمر الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، مقرّاً بحجم التغيير والتأثير سواء من ناحية الهويّة والقيم والمعايير وأنماط التفكير، داخليّاً رسّخت التجربة أقدامها وخارجيّاً تمدّدت تجربة حزب الله لتشمل العراق وسوريا واليمن. بقيت تحدّيات الاقتصاد والحصار التي لا تزال تواجه الدولة ويستفيد خصومها من هذه الثغرة إلى الحدّ الأقصى.

محاولة تطويق إيران من أذربيجان من قبل السعوديّة وإسرائيل، يعالجها جايمس دروسي بانحياز واضح يستعيد فيه لغة التعصّب القوميّ آملاً التغلّب على التجانس المذهبيّ بين البلدين بتحريك عصبيّات أخرى، لا تعامل الحركات الإسلاميّة الشيعيّة في أذربيجان بالتسامح المطلوب بسبب التاريخ العلمانيّ للدولة ولكنّ حاجة أذربيجان إلى علاقات متوازنة مع إيران تتعدّى ذلك إلى الأمن الإقليميّ والاقتصاد ...

 الحجاز

في ظلّ التقارب والتحالف غير المسبوق بين السعوديّة وإسرائيل، يحاول عاموس يدلين أن يطمئن على صحّة الحليف، مشخّصاً الإنذارات التي تهدّد استقرار السعوديّة. ابتداء من انخفاض سعر النفط الذي قلّل من قدرة النظام على شراء الولاء، وصولاً إلى تسارع  عمليّة التغيير التي يقودها ابن سلمان والنتائج الكارثيّة لحرب اليمن، والمخاوف من انقلاب عسكريّ يطيح بالحكم الحاليّ خاصّة بعد اعتقال 16 ضابطاً من الحرس الوطنيّ تحت عنوان مكافحة الفساد. يدعو يدلين إلى التمهّل والترقّب لرصد استقرار المملكة قبل تسريع خطوات التحالف «فبقدر ما تكون السعوديّة ضعيفة ستكون أقلّ قدرة على التعاون مع إسرائيل».

 اليمن

بعد رصد مصير الحروب الأهليّة أثناء الحرب الباردة وبعدها، تحاول ليز هوارد مع زميلتها الكسندرا ستارك، اكتشاف النمط الذي يحكم حرب اليمن وهو خليط من تدخّل خارجيّ غالباً ما كان العامل المحفّز للحروب الداخليّة والحرب على الإرهاب، إضافة إلى الصراع اليمنيّ الأهليّ، بتقدير الباحثتين فإنّ وقود استمرار الحرب لا تزال متوفّرة وتداخل المستفيدين من استمرارها مع غياب إرادة دوليّة لا يبشّر بنهاية قريبة لها.وحتّى توافق القوى الخارجيّة على تصور لإنهائها قد لا يؤدّي إلى إيقافها. المقالة أكاديميّة مهمّة في رصد تاريخ إنهاء الحروب الأهليّة  ولكنّها تبتعد عن الدقّة في تشخيص الحرب اليمنيّة لأنّ جميع أطرافها أصبحت منهكة والعامل الأساسيّ في العدوان لم يعد قادراً على تحقيق أهدافه مهما طالت.

 البحرين

مايكل نايتس وماثيو ليفيت يؤكّدان لنا في مقالتهم عن البحرين، عمق التأييد الغربيّ لسلطة البحرين عندما تتحوّل كلّ الممارسات التعسفيّة ضدّ المدنيّين إلى مكافحة للإرهاب تُقصي كليّاً عمليّات الهدم والقتل والتعذيب لمصلحة صورة هوليوديّة عن شرطة للأخيار تكافح الإرهابيّين الأشرار، المقالة حافلة بتزييف الصورة ولكنّها في الوقت نفسه شهادة صارخة على الدعم غير المحدود للدوائر الغربيّة لسلطة البحرين الجائرة.

 سوريا

فيما تقوم السياسة الأميركيّة على دعم الأكراد في شمال سوريا، تظهر في الأفق معالم تحالف تركيّ روسيّ إيرانيّ وربّما سوريّ أيضاً بسبب تأثير أيّ تضخّم لدور الأكراد على الأمن القوميّ التركيّ. يرى جوشوا لاندس وزميله أنّ أميركا تخاطر بخسارة تركيا، وأنّ أميركا تبالغ في التعامل مع الهاجس الإيرانيّ وفي المراهنة على دور كرديّ ضدّ النفوذ الإيرانيّ في سوريا، فعلى أميركا أن تتخلّى عن هذا الهاجس الذي ورطها بأزمة عميقة مع تركيا التي بادرت للتحرّك عسكريّاً من دون أن يجد الأكراد دعماً أميركيّاً فاعلاً في وجهها. جمعت أميركا عدوّين ضدّها والمقصود هنا تركيا وسوريا لأنّ كلّ خصم متضرّر بقوّة من احتمالات دولة كرديّة مستقلّة.

وتعكس المقابلة التي أجراها هادسن مع تليرسون غموض الرؤية الأميركيّة أو إغفال ما هو حاسم وأساسيّ وهو السعي الأميركيّ الحثيث للسيطرة على النفط السوريّ والإشراف على التقسيم ابتداء من الشمال.

لبنان

كثر الكلام عن احتمالات الحرب في إسرائيل، إيدان لانداو يعتبرها غير ضروريّة، ربّما لأنّها غير مضمونة النتائج، مقالته تركّز في فنّ خلق الذريعة لشنّ الحرب وهو يعترف بأنّها حرفة إسرائيليّة.

 دراسة معهد بيو عن المسلمين في أوروبا

فاقمت الحروب من أزمة اللجوء إلى أوروبا وزاد عدد المسلمين بفعل ساحات الحرب المشتعلة من بداية العقد الثاني من القرن، وفيما تستهدف الفتن تخويف وتهجير المسيحيّين المشرقيّين بالدرجة الأولى وهو الأمر الذي نجح بقدر كبير في العراق ثمّ في سوريا فإنّ عدد اللاجئين المسلمين قد ازداد باطّراد وإن لم يصل إلى غيرهم من أبناء الديانات الأخرى.

معهد بيو متخصّص بالدراسات السكانيّة الإحصائيّة وإن كانت رائحة السياسة تفوح من معظم إحصاءاته، ولكنّه على كلّ حال يوجّه بهذه الدراسة إنذارا  إلى أوروبا الحريصة على علمانيّتها ومسيحيّتها السياسيّة.

                                                           

 مدير التحرير

  جهاد سعد