أوقات الفراغ

أوقات الفراغ
 كان ولا يزال الفراغ أحد أبرز المعوقات التي تقف في وجه الإبداع الشبابي، إذ تشير الدراسات إنَّ فئة الشباب في العالم العربي تمتلك قدراً لا يستهان به من وقت الفراغ، فإن مشكلة الفراغ تكمن في عدم استطاعة كثير من الشباب التفكير الجاد في قضاء أوقاتهم في شيء ينفعهم أو ينفع مجتمعاتهم. 
وقد غفل الكثير عن أنه كان يمكن استغلال الوقت الذي بعثر في غير ما فائدة في طلب علم نافع أو تعلم مهارة جديدة، أو جعله فرصة لتصحيح مفاهيم خاطئة، أو انتهازه لنفع الناس أو توطيد علاقات حميمة، أو صلة قرابات وأرحام .
إنّ الفراغ مشكلة ترهق الإنسان وتجعله متعباً أكثر من المرهقين من ممارسة الأعمال اليومية، ويبعث الضجر والملل للفرد، فالفراغ يجعل صاحبه يدور حول نفسه ولا يدري ما يفعل، بالإضافة إلى أنّه قد يشكل بداية إلى طريق الكآبة والإصابة بالهم. كذلك فإنّ الفراغ قد يؤدي بالفرد إلى الإصابة بأمراض نفسية، وذلك ما سينعكس سلباً على الفرد نفسه والمجتمع، ما يعني أنّ الفرد من دون قيمة.
إن فرص الاستفادة من الوقت كثيرة ومتنوعة، وتلبي جميع الرغبات وكل الاتجاهات، وما على الشاب إلى أن يحدد الوجهة التي يريدها والنشاط الذي يميل إليه. فما أكثر الشباب الذين لديهم طموح وتطلعات وأماني؟ ألم يكن من الممكن استغلال تلك الأوقات الضائعة في محاولة تحقيق تلك الأحلام والأماني، والسعي الجاد للوصول إلى ما يتطلع إليه الشاب.
ويتساوى الشباب في مقدار الوقت الذي يمتلكونه، ولكنهم يختلفون في قابليتهم للاستفادة منه فالوقت كالنقود يمكن استخدامه لقضاء الحاجات والرغبات فيما إذا تم التخطيط لصرفه بعناية، والإنسان العاقل هو الذي يستفيد من وقته ويستغله استغلالا نافعا ومفيدا، كما أن المجتمعات الحديثة تهتم اليوم أكثر من أي وقت مضى بأنشطة أوقات الفراغ وكيفية قضائها والاستفادة منها وخاصة لدى فئة الشباب والمراهقين. فالفراغ قد يكون نعمة إذا تم استثماره بما يفيد، وقد يكون نقمة إذا لم يوجه بشكل صحيح واستثمر استثمارا خاطئا. وهناك أهمية كبرى لتنظيم أوقات الفراغ حيث هو مهم لصحة الفرد وكيانه بشكل عام حتى إن المعالجين والأطباء النفسيين. فالوقت: هو عمر الإنسان وحياته كلها... وهو محدد ولا يمكن زيادته بحال من الأحوال.. وهو مورد غير قابل للتخزين ” اللحظة التي لا استغلها تفني“ ... وهو مورد غير قابل للبدل أو التعويض ... ويحاسب عليه المرء مرتان: عمره ثم شبابه...