مشكلة تمرد الشباب

مشكلة تمرد الشباب

 هو الصراع بين الفرد وذاته، لأنه يريد إثبات ذاته، وكلما زاد تمرد الشباب فإنهم يحاولون كبت الصراع الذاتي، ليبرر لنفسه تمرده وعدوانه على البيئة، وليتمسك بقيمه وسلوكه التمردي، لذا فإن ظاهرة التمرد التي تظهر في حياة الشباب المنطلقة من الشعور بالقوة والتحدي وضرورة التغيّر تتجه اتجاهين متناقضين:

اتجاه سلبي ضار وهدام، واتجاه إيجابي مغيّر يساهم في تطوير المجتمع.


 ومن أهم صور التمرد السلبي لدى الشباب في الوقت الحاضر الذين احتكوا بمجتمعات ذات طابع انفتاحي لم يعهدوه في مجتمعهم المحافظ؛ ما يولد لديهم الإعجاب والانبهار؛ وبالتالي الغضب والرفض لما اعتادوا عليه في مجتمعهم من عادات وتقاليد وعقائد قد تكون مما يحد من حريتهم المتوافقة مع هواهم ونزعاتهم الشهوانية أو تطلعاتهم الخيالية غير المنضبطة بمبادئ وقيم مما قد يصح إطلاق لفظ (الصدمة الحضارية) عليه، وهذا النوع من التمرد من أخطر الأنواع على المجتمعات؛ لأن صاحبه يعود إلى مجتمعه غاضباً رافضاً لمبادئه وعقائده؛ ما يُحدث الصدام بينه وبين أفراد المجتمع في الفكر والسلوك.
وظاهرة التمرد السلبي التي تنشأ في أوساط المراهقين والشباب هي من أعقد مشاكل الأسرة والمجتمعات؛ إذ إن ظاهرة التمرد السلبي تبدأ في أحضان الأسرة، وذلك برفض أوامر الوالدين أو تقاليد الأسرة السلمية، وعدم التقيد بها عن تحدٍّ وإصرار.. ومن ثم التمرد على الحياة المدرسية، بما فيها من أنظمة والحضور وإعداد الواجبات المدرسية والإنصات في قاعة الدرس، والعلاقة مع الطلبة والمدرسين، ويأتي معها في هذه المرحلة التمرد على المجتمع والسلطة.


       ومن أهم الأسباب الدافعة إلى تمرد الشباب :
1 – ممارسة بعض الآباء الدكتاتورية في التعامل مع الأبناء ومصادرة إرادتهم والإكثار من منعهم من غير موجب مشروع للمنع.
2 – فقدان الثقة بجيل الكبار الذي يعتبره المتمردون مسئولا عن سيئات هذا الواقع.
3 – الشعور بالعجز في عملية الصراع الحضاري.
4 – طبيعة المراهق وتكوينه النفسي والسلوكي لهما أثرهما البالغ في الرفض والتمرد والتحدي، فمرحلة المراهقة هي مرحلة الإحساس بالغرور والقوة.
5ـ الظروف والأوضاع: إن لطبيعة الظروف والأوضاع الاقتصادية والسياسية والفكرية والاجتماعية وللقوانين والأعراف تأثيراً بالغاً على سلوك الشباب وموقفهم.


علاج مشكلة التمرد:
ومعالجة ظاهرة التمرد السلبي تكون بالاهتمام بالتربية السليمة المبكرة ونوعية المراهقين ومشاكل المراهقة وإبعاد المثيرات من الأجواء المحيطة بالمراهق؛ فالشباب أو الشابة اللذان يتمتعان بمستوى من الوعي والثقافة يتفهمان الحوار والمشاكل ويتقبلان الحلول المعقولة من غير تمرد وإساءة، في حين يتصرف الشاب الهابط الوعي والثقافة بعنجهية وسوء تصرف.
• الاعتراف الصريح بحق المراهق في التعبير عن رأيه.
• أن يجد المراهق لدى الأهل آذاناً صاغية وقلوباً مفتوحة.
• تشجيع المراهق على أداء الفرائض الدينية والتزام الصحبة الصالحة لتقوية الوازع الديني.
• زيادة التواصل والتعاون مع أهل الخبرة والصلاح في المحيط الأسرة وخارجه.
• استضافه أصدقاء المراهق في البيت والحرص على التعرف إليهم والجلوس معهم لبعض الوقت.
• تجنب العبارات والكلمات التي تستفز المراهق وتزيد من حالة التمرد والعصيان: أنت فاشل، أنت عنيد، أنت متمرد.
• اختيار الآباء للوقت والمكان المناسبين لبدء الحوار مع المراهق.
• احترام استقلاليته وتفكيره والتعامل معه كشخص كبير.
• الابتعاد عن الأسئلة التي تكون إجاباتها بـ "نعم" أو "لا" أو الأسئلة غير الواضحة.