العزوف عن القراءة

العزوف عن القراءة

من المشكلات الكبرى التي تواجه الشباب العراقي في هذه المرحلة مشكلة العزوف عن القراءة والمطالعة. وبرغم توفر الكتب والمكتبات، ولكن تجد الشاب العراقي قليل المطالعة جداً بالنسبة لغيره من الدول المتحضرة على الرغم على امتلاك العراق اول حضارة على وجه الارض والعراقي هو من علّم الناس القراءة والكتابة.
ولم تقتصر هذه الظاهرة على الشاب العراقي فقط، فقد اكّد تقرير التنمية البشرية عام 2011، الصادر عن "مؤسسة الفكر العربي" يشير إلى أن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنوياً، بينما يقرأ الأوروبي بمعدّل 200 ساعة سنوياً، وهذا يوضح لنا مدى الكارثة الثقافية والعلمية التي يعيشها المواطن العربي، مقارنة بمواطنين في الدول الأوروبية، كما يؤكد وجود هوة ثقافية شاسعة بين ثقافة المواطن العربي وثقافة المواطن الأوروبي.
وفي دراسة أجرتها شركة سينوفات المتعددة الجنسيات لأبحاث السوق، عام 2008، جاء أن المصريين والمغاربة يقضون أربعين دقيقة يومياً في قراءة الصحف والمجلات، مقابل 35 دقيقة في تونس، و34 دقيقة في السعودية، و31 دقيقة في لبنان، وهنا نلاحظ تفوقاً نوعاً ما في مجال قراءة الصحف.
ومن يطّلع على تصدره الدول العربية من كتب يعرف كمية الاهتمام بالقراءة والمطالعة، فقد  أنتجت الدول العربية 6500 كتاب عام 1991، بالمقارنة مع 102000 كتاب في أمريكا الشمالية، و42000 كتاب في أمريكا اللاتينية والكاريبي.
وبحسب "تقرير التنمية الثقافية" الذي أصدرته منظمة اليونسكو فإن عدد كتب الثقافة العامة التي تنشر سنوياً في العالم العربي لا يتجاوز الـ5000 عنوان. أما في أمريكا، على سبيل المثال، فيصدر سنوياً نحو 300 ألف كتاب.
ولهذه المشكلة أسباب نفسية وعقلية واجتماعية واقتصادية وربما صحية أيضا كما أن التشرد الناشئ من الاضطهاد السياسي وعدم استقرار الوضع الأمني مدخلية في ترك المطالعة والقراءة بنوعيها الأبجدية والحضارية بين فئة الشباب.
فالأبوان الجاهلان لا يعرفان كيف يربيان أبناءهما، والزوجة الجاهلة لا تعرف كيف تتعامل مع زوجها والفلاّح الجاهل لا يعرف كيف يستخدم طرق الزراعة، وصاحب الثروة الجاهل لا يعرف كيف يوظف ثروته.
كما أن انصراف ذهن الشاب عن الثقافة الصحيحة، وارتباطه بأصدقاء السوء، أو أصدقاء فاشلين يدفعونه نحو اللهو واللعب والعبث، وربما بعض الممارسات السيئة أسباب أخرى من شأنها أن تؤدي به إلى مغادرة الثقافة، وبالتالي تدمير مستقبله الاجتماعي والثقافي.
فإن الفرد الذي لا يملك القسط الوافر من التعليم والمعرفة التي يحتاجها في الحياة، هو جاهل يضر نفسه ومجتمعه، ولا يمكنه أن يساهم في بناء حياته أو مجتمعه بالشكل المرجو من الإنسان في هذا العصر وانما يعيش على هامش الحضارة والثقافة فتراه ينجرف مع أبسط إنحراف فكري أو شبهه تلتبس عليه.