جهاز الإرادة

جهاز الإرادة

من المعروف إن الذي يوجّه الإنسان في ساحة الحياة، هو ذلك الجهاز الذي (تنبثق) منه الإرادة، و هذه الإرادة هي التي (تصدر) أوامرها لعضلات البدن، فيتحرك نحو المراد خيرا كان أو شراً.. وليس من المهم أن نعلم - بعد ذلك - موقع هذا الجهاز أو آلـيّة عمله..
إلا أن المهم هو أن الإنسان يجب أن يعلم أن للشياطين همها في الاستيلاء على هذا الجهاز المريد، إذ كما أن الاستيلاء على المملكة يتوقف على التحكم في قصر السلطان بما فيه، كذلك فإن جنود الشيطان تسعى لاحتلال مركز (الإدارة والإرادة) في مملكة الإنسان، وذلك بالتآمر مع جنود الهوى في النفس..
ولكنه بالمقابل فإن جنود الرحمن أيضا تسعى لحكومة النفس، مستعينة بدواعي العقل والفطرة والهدى.. والمسيطر - في النهاية - على ذلك المركز الخطير في الوجود، هو الذي يتحكم أخيرا في حركات العبد وسكناته، وقد عبّـر الإمام الصادق (عليه السلام) عن ذلك الجهاز المسيطر بقوله: (به يعقل ويفقه ويفهم، وهو أمير بدنه الذي لا يرد الجوارح ولا يصدر إلاّ عن رأيه وأمره).. فالمشتغل بتهذيب الظاهر مع إهمال الباطن، كمن يريد إدارة الحكم و شؤون القصر بيد غيره.. وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يصور هذه المعركة الكبرى القائمة بين هذين المعسكرين في عالم الوجود، وذلك بقوله في دعاء الصباح: (وإن خذلني نصرك عند محاربة النفس والشيطان، فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان).