من فيلم (حرب الزومبي) الى قرار (تهويد القدس) ، لعبة الاعلام والسياسة

من فيلم (حرب الزومبي) الى قرار (تهويد القدس) ، لعبة الاعلام والسياسة

    في العام 2013 صدر فيلم امريكي بعنوان (حرب الزومبي العالمية) يتحدث عن كارثة بشرية تتمثل بانتشار وباء يصيب الناس ويحولهم الى وحوش تأكل لحوم البشر(زومبي).

     يلعب بطل الفيلم (جيري لين) دور باحث ترسله الامم المتحدة من اجل معرفة اسباب انتشار هذا الوباء، فيكتشف ان العالم كله قد اصيب بهذا المرض باستثناء (اسرائيل) في فلسطين، فيسافر اليها ليجد ان السبب في ذلك هو ان الحكومة الاسرائيلية قد علمت مسبقاً بظهور هذا المرض، فعملت على اتخاذ اجراءات احترازية بإنشاء جدار عازل يمنع من اختراق الزومبي لمدينة "القدس الاسرائيلية"!

      اللعبة الاعلامية في هذا الفيلم تكمن في مشهد اساسي يظهر اثناء زيارة بطل الفيلم (جيري لين) للقدس، إذ يظهر في البدء العلم الإسرائيلي يرفرف على الشاشة بلقطة مقرّبة، بالإضافة إلى مشاهد لجنود جيش اسرائيل توحي بالنظام العسكري، يلتقي (جيري) برئيس الموساد الذي يلقي عليه درس تاريخ على الطريقة الإسرائيلية الدفاعية التي تبرر احتلالها وسياساتها، فيخبره أنّ إسرائيل اتخذت احتياطاتها باكراً بعدما علمت عن طريق التنصت ببوادر انتشار المرض في الهند، لذا قامت إسرائيل بالتحصّن من خلال بناء جدار عازل (جدار الفصل العنصري نفسه الموجود اليوم) يسمح لكل شخص غير مصاب بفيروس (زومبي) بالدخول بغض النظر عن قوميته ودينه، لذا تجد في الفيلم مشهد ان القدس الاسرائيلية تحتضن الفلسطيني –غير المصاب- وتوفر له الامان، كما يظهر الفيلم احتفالات الإسرائيليين والفلسطينيين وهم يغنون ويرقصون معاً احتفالاً بنجاتهم وراء الجدار العازل، محميين من الخطر الخارجي، حيث المكان الأكثر أماناً في العالم على ما يبدو!

     هذه الرسائل الاعلامية المبطنة تستهدف دعاية سياسية طالما عملت عليها السينما الامريكية الراعية للصهيونية، إذ تخلق رأيا عاما لدى العالم بقبول دولة يهودية عاصمتها القدس المحتلة، لذا فانه بحسب موقع «تايمز أوف إسرائيل» الإخباري فان هذا الفيلم هو «أهم قطعة بروباغاندا سينمائية لإسرائيل منذ فيلم (الخروج) لأوتو بريمينغر».

      ويبدو ان هذه الدعاية قد اخذت فعلها اليوم في نفوس كثير من الشعوب العربية، فباتت تتقبل فكرة ان تؤسس الدولة الصهيونية في الشرق الاوسط، الى درجة أن تصمت اغلب الحناجر العربية بعد أن أعلن الرئيس الامريكي (ترامب) عن قرار نقل السفارة الامريكية من (تل أبيب) الى القدس ايذانا بإعلانها عاصمة لليهود.

وذلك افضل مؤشر على ضرورة أن نلتفت الى خطورة تأثير صناعة الرأي العام من خلال الاعلام ورسائله الناعمة.