مجلة رأي آخر العدد 13

مجلة رأي آخر العدد 13

فهرس المحتويات

كلمة  المركز

كلمة التحرير

العراق

ـ العراق بعد سقوط داعش:     الصراع من أجل الدولة ................. رناد منصور

ـ قلب موازين السلطة  السياسيّة في العراق ................. معهد ستراتفور

ـ ما يهمّ حقًّا في الشرق الأوسط ........................... جاكوب شابيرو

إيـران

ـ اتّفاق إيران ليس مثاليًا  ولكنّه الخيار الأفضل ................. دانيال ر. ديبتريس

ـ حرب بين الولايات المتّحدة وإيران ......................طوم أو كانر

ـ إيران انتصرت في لبنان، ماذا بشأن العراق؟ ............................. دانيال بليتكا

ـ دحر  إيران ............................ رؤول مارك غيريشت

الحجاز

ـ هل تشنّ العربيّة السعوديّة حربًا على الأقليّة الشيعيّة فيها؟ ............ ماتياس فون هاين

ـ  لماذا اتّحدت العربيّة السعوديّة وإسرائيل ضدّ الجزيرة؟ ................. روبرت فِسك

ـ كيف تتمكّن العربيّة السعوديّة في العراق؟.............. كينيث بولاك ـ فراس مقصَدْ

اليمن

ـ كيف تساعد السياسة الأميركيّة القاعدة في اليمن ................. جوناثان مارشال

ـ اليمن وأعمال الحرب .................. بيتر ساليسبوري

سوريا

ـ الحرب في سوريا: نظرة إلى المستقبل ...................... إيال زيسر

ـ سوريا وما تعنيه لروسيا وإيران وإسرائيل .................. تزيفي بارئل

ـ سوريا بعد الحرب ................... ديفيد لستش

لبنان

ـ الحرب القادمة مع حزب الله ........................ جوناثان روزنبلوم

ـ الملامح  السياسيّة والعسكريّة  للصراع مع حزب الله ........... جدعون ساعر/ رون تيرا

البحرين

البحرين: بيدق بين انعدام أمان السعوديّة وشيعة إيران ................. أليساندرو برونو

أفغانستان

ـ مجزرة الهزاره ............................ بيار لويجي بوسي

دراسات مختارة

ـ إسرائيل ودول الخليج العربي ....................... الدكتور كريستيان كوتيس أولريكسن

ـ لمحة عن الطائفة الشيعيّة في باكستان ...................... دانييلا بريدي

من كتب الاستشراق الحديث

ـ الشيعة وحركة باكستان ............................ أندرياس رِيك

ـ ولاية الفقيه : الأصوليّة في أكبر تجلّياتها ............................ بيار ـ جان لويزارد

ـ التشيّع والإنسانيّة والثورة في الهند إبّان القرن العشرين ............. جاستن جونز

بيبليوغرافيا المقالات والأبحاث المنشورة في الصحافة والمواقع الأجنبية حول أبواب المجلة

كلمة المركز

باسمه تعالى

قال أمير المؤمنين -ع- : (من نام لم يُنم عنه).

بعد تألّق نجم الشيعة منذ أواخر القرن الماضي جرّاء مستجدات سياسية، واجتماعية، وثقافية متنوّعة، استنفرت أجهزة الاستشعار الغربية للتعرّف إلى ما أفلت من عمليات المسح التي أُجريت للعالم الإسلامي منذ قرون فيما يتعلق بعالم التشيُّع. وكان أن تكفّل الاستشراق الثقافي بالغوص في الأصول والفروع من خلال توظيف مئات بل آلاف الأقلام التي أنتجت كمّاً هائلاً من الكتب، ناهيك عن فصول كاملة أُضيفت إلى الموسوعات، ودوائر المعارف، ودراسات المجلات المتخصصة .

في هذا المعترك المعرفي، ظهر على الساحة الفكرية  ـ السياسية نوع آخر من الاستشراق أسميناه الاستشراق السياسي، الذي أولى الشيعة  اهتماماً خاصّاً، ويتمثل هذا الاستشراق بجهود بيوت التفكير، ودوائر الاستخبارات، ومراكز الدراسات  والبحوث، التي تُعنى برسم الاستراتيجيات العامة لأصحاب القرار السياسي، لاتخاذ ما يلزم، ومعظمها  تُنشر عبر المواقع الإلكترونية .

لقد غابت عن أوساطنا النخبوية أكثر هذه الدراسات والبحوث التي تكشف طريقة تفكير الغرب تجاهنا، وكيفية صناعته لعقول الساسة، والرأي عام حولنا، كما أنّها تكشف مسارات اهتمام الغرب فيما يخصّ الشيعة والتشيّع والأولويات التي يرونها أجدر بالبحث والاهتمام من غيرها.

جاءت هذه النشرة « رأي آخر» لرصد هذه الظاهرة، وإضاءة ما خفي عن أصحاب القرار الديني والسياسي في الساحة الشيعية عبر ترجمة أهمّ الدراسات والبحوث المنشورة في تلك المراكز سواء كانت لنا أم علينا وتوزيعها على النخبة الدينية والسياسية وأصحاب القرار فحسب؛ لذا جاءت متخصّصة ومحدودة التوزيع.

كما نودّ أن نلفت إلى نقطة مهمة، وهي أن الوسط الغربي ينظر إلى الأمور بحسب ما يعتقد هو من أهمية هذه الفكرة أو القضية أو تلك، لا كما نعتقد نحن. وما يوليه الغرب هو اهتمامٌ خاصّ مرتبط بأجندته، من دون أن يعبّر بأي حال من الأحوال عن رأينا. فالمساحة التي يهتم بها الغرب لا تعني بالضرورة المساحة  نفسها التي نعتقد بها سعةً أو ضيقاً.  فقد يلاحظ القارئ الكريم أن بعض القضايا قد أخذت مقداراً واسعاً من الحديث تحليلاً أو نقداً أو قراءةً مغلوطةً من وجهة نظر غربية، وعلى العكس من ذلك فقد تأخذ بعض القضايا الأخرى مساحة أقل مع أنها تمثِّل أهمية كبرى عندنا اعتقاداً وسلوكاً وفكراً . وما ذلك إلّا لأن هذه النشرة أرادت أن تعكس كثافة الإنتاج الغربي من زاوية رؤيته التي قد لا تلتقي  مع وجهة نظرنا.

نأمل أن تَلقى هذه النشرة موقعها عند النخبة الدينية والسياسية، وتُؤخذ بعين الاعتبار عند اتخاذ القرار، إذ إن السطور تكشف عمَّا في الصدور، وتدعو إلى مزيد من الحذر والحيطة واليقظة، فـ (من نام لم يُنم عنه).

والسلام

المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية

كلمة التحرير

موازين القوى الجديدة

سيبقى العراق قوّة لا يستهان بها لنفسه وللعرب والمسلمين، ومن يتذكّر عمليّات تدمير العراق وتخريبه منذ سقوط النظام البائد فلا شكَّ يدرك حجم الإعجاز في هذا الانتصار. وسوريا تستعيد بشكل مُتدرّج سيطرتها على أرضها في معجزة أخرى، ولذلك  يمكننا القول بثقة إنّ موازين القوى الآن في وجه التحديّ الصهيونيّ_ والتكفيريّ الإرهابيّ هي أفضل ممّا كانت عليه في أيّ وقت مضى. وهذا الدرع الذي تشكّل من قوى نظاميّة وغير نظاميّة بإمكانه أن يحمي أي تجربة تنمويّة صاعدة ويكمل ملامح دول عربيّة تساهم في رسم السياسات ولا تتلقّى نتائجها وحسب.

جيوبولتيك جديد قائم هذه المرّة على احترام سيادة الدول والتكامل بينها، بدل النظريّات العدوانيّة القائمة على نظريّة الدولة العضويّة والحدود البيولوجيّة. وفي ظلّ هذه المعطيات تطغى على الأبحاث الاجنبيّة هواجس الخوف من مرحلة ما بعد داعش، فكيف ستكون الدولة في العراق في الإنتخابات المقبلة؟ وهل ستتمكّن سوريا من ترجمة التوجّه الجديد نحو الشرق إلى سياسة إنمائيّة وإعماريّة بحراسة جديدة على الحدود ترعب إسرائيل؟ وما هي النتائج التي يمكن أن تتمخّض عن جهود ترامب لإلغاء أو تعديل الاتّفاق النوويّ مع إيران؟ أسئلة تطرحها الأبحاث في أجواء انحسار واضحة للنفوذ الأميركيّ في المنطقة، وكوابيس صهيونيّة من الحرب القادمة.  

العراق:

 أيّ دولة ستتمخض عن انتخابات 2018 القادمة؟ وأيّ اتّجاه سيحكمها؟ يعتقد رناد منصور الباحث في تشاتام هاوس أن ثلاثة اتّجاهات تتنازع هويّة الدولة في العراق القادم: دولة الرجل القويّ الذي يشكّل حاجة لإنجاز دولة قويّة (مشروع المالكيّ)، ودولة التكنوقراط المستندة إلى دعم شعبيّ ( مشروع الصدر)، وما بينهما مع التركيز في أمن الدولة (مشروع العباديّ).  وفي الكلام ما فيه من تبسيط للمشهد العراقيّ، فليس معلوماً ما إذا كانت التشكيلات الجديدة في الأحزاب العراقيّة ستتمكّن من إعادة إنتاج الطبقة السياسيّة نفسها؟ وكيف سيترجم تأثير الانتصار على داعش؟... إن حركة الاستفتاء الكرديّ ستكون لمصلحة إعادة تركيب دولة قويّة، بينما يقول الباحث منصور:" إنّ الفيدراليّة أصلاً كانت احترازاً من الدولة القويّة ". كما أنّ إنجازات القوى الأمنيّة ومعها الحشد الشعبيّ، ليست دائماً في رصيد رئيس الوزراء وإن كانت إجمالاً رافعته الأهمّ. من الآن إلى الإنتخابات سيستمرّ انحسار التأثير الأميركي في المشهد العراقيّ، مع كلّ انتصار تحقّقه قوى المواجهة الفعليّة على الأرض وبالتالي علينا أن نتوقّع صعوداً لوجوه جديدة أو لصيغ جديدة نابعة من استعادة الثقة والأمل بدولة عراقيّة قويّة مستندة هذه المرّة إلى عمق استراتيجيّ جديد.

معهد ستراتفور الشهير يكشف عن دقّة أكبر في قراءة  المشهد العراقيّ، وعن تدخّل إماراتيّ كبير لمصلحة الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ الحاكم في الإقليم ومشروع الاستفتاء كورقة ضغط ضدّ تركيا وإيران، بالمقابل تشكّلت الكتلة السنيّة الجديدة بقيادة سليم الجبوريّ ومن المعروف أنّه يمثل الفرع العراقيّ من الإخوان المسلمين. وتأمل السعوديّة بإحداث اختراق ضدّ إيران داخل الصفّ الشيعيّ من خلال التقرّب من التيّار الصدريّ، بالمقابل يسعى المالكيّ إلى علاقات أفضل مع القاعدة الشيعيّة مرتكزا على دعمه للحشد الشعبيّ وعلاقاته القويّة مع إيران...

من جهته يتمسّك جاكوب شابيرو بالحلم الصهيونيّ، ويردّد: لم ينته الأمر بعد، ويعيد إحياء أجواء من الشحن المذهبيّ أصبحت بعيدة عن الواقع العراقيّ في المعركة ضدّ داعش، فمقالة شابيرو نموذج لخطاب الأمّ التي لا تريد أن تصدّق أنّ ولدها المسخ ، قد سقط أو يسقط بهذه السرعة، "فالبغداديّ على الأغلب عيّن قادة قادرين على إكمال المهمّة من بعده، ويتميّز داعش ببيروقراطيّة متطوّرة للغاية، تزخر بجمع الضرائب وأعمال الشرطة حتّى بنظام صحّة عامّة" !!!! "وربما الأكثر أهميّة هو تذكّر أنّ داعش لم يهزم بعد" ...

ايران:

من مجلّة "ناشونال انترست" يشرح دانيال ديبتريس، أنّ ترامب وبعض من يحيطون به، لا يسلّمون بما يرفع لهم من تقارير عن التزام إيران بموجباتها من الاتّفاق النوويّ، بالمقابل هناك من يعتقد في الكونغرس أنّ الاتّفاق أفضل الموجود، وتدفع أوروبا بحماس نحو اعتباره أمراً مسلَّماً به... كلّ هذه العوامل حوّلت الاتّفاق، إلى كابوس جاثم على صدر ترامب الذي يضغط لإعلان إيران طرفاً منتهكاً للاتّفاق من دون جدوى.

ويضيف طوم أوكانر في  مقالته في نيوزويك دوت كوم أنّه حتّى إسرائيل العدوّ الأكبر لإيران والاتّفاق أصبحت مقتنعة بأنّ وجود الاتّفاق أفضل من عدمه. ولا ينظر الأوروبيّين بارتياح إلى جهود ترامب لتنفيذ جولات تفتيش إضافيّة أكثر تشدّداً على المواقع العسكريّة.

دانيال بليتكا من معهد انتربرايز تتوقّف عند ما تسمّيه "ظاهرة الميلشيّات غير النظاميّة المدعومة من إيران" سواء في لبنان أو العراق، وتبدي مفاجأتها من تغيّر خطاب بعض السياسيّين تجاه حزب الله في لبنان إيجاباً، وتقول إنّ المشهد نفسه يتكرّر في العراق فمهما استوعبت القوى الأمنيّة من الحشد فإنّ قسماً منه سيبقى خارج سيطرة الحكومة المركزيّة... وبالتالي فعلى أميركا أن تضغط بورقة تخفيف المساعدات على الحكومة العراقيّة .

رؤول يريشت في مقالته عن دحر إيران وكأنّه يلخّص ما مر، فبما أنّ الأسد انتصر في سوريا مع إيران وروسيا،  والحرب على اليمن ضاعفت الخطر على الجنوب السعوديّ، وسقوط دير الزور سيكسر ظهر التمرّد، فعلى أميركا التحرّك لتدارك الأسوأ لإضعاف الهيمنة الروسيّة الإيرانيّة على شمال الشرق الأوسط... "فالإيرانيّون فقط يملكون الرغبة الإيديولوجيّة والتنظيم والموارد في إرسال جنود بعيداً عن ديارهم".

الحجاز:

الحرب التي تشنّها السلطات السعوديّة على مواطنيها من الشيعة في العواميّة موضوع المقالة الأولى في هذا الباب لماتياس فون هاين، تبدو العمليّة العسكريّة هناك استعراضاً للقوّة، واضطهاداً منهجيّاً مستمرّاً كسياسة رسميّة وخطاب في المملكة التي خسرت على كلّ الجبهات، يقول الكاتب إنّ المملكة رفضت دخول الصحفيّين، ويؤكّد خبراء أنّ الآثار التي تدمّر لا يمكن استعادتها، أمّا الهدف النهائيّ فهو التلاعب بديمغرافيا المنطقة النفطيّة.

التضامن الإسرائيليّ مع السعوديّة ضدّ قناة الجزيرة هو موضوع المقالة الرائعة لروبرت فسك الغنيّ عن التعريف، يقول الكاتب بعد أن يؤكّد أنّه لا يؤيّد تزلّف قناة الجزيرة لإسرائيل: السجن بدون محاكمة، وتنفيذ حكم الإعدام خارج سلطة القضاء والإساءة لحقوق الإنسان، والفساد، والحكم العسكريّ، جميع هذه الصفات، تعود تقريباً لجميع الشعوب العربيّة المسلمة السنيّة من جهة ، ولإسرائيل في الأراضي التي تحتلّها من جهة أخرى. وبالتالي فإنّ التضامن بين إسرائيل ودول المقاطعة أو الحصار لا يقتصر على المجال الإعلاميّ بل يشمل كلّ أساليب الحكم الاستبداديّ.

يعوّل كاتبان من معهد انتربرايز المعروف بميوله المحافظة، على التقارب السعوديّ _ العراقيّ الذي حصل مؤخّراً، بدءأ من زيارة الجبير إلى بغداد، وصولاً إلى زيارة الصدر إلى جدة. كينيث بولاك وفراس مقصد يحتفلان بالأخبار القليلة الجيّدة التي تأتي من الشرق الأوسط، ويأملان أن تتمكّن السعوديّة  من العودة بقوّة إلى الداخل العراقيّ بعد أن كانت تعول على الدور الأميركيّ في دعم السنّة. ممّا سيفتح  إمكانيّة اجتذاب بعض القيادات الشيعيّة التي لم تكن تتمكّن من إيجاد طريقها بعيداً عن إيران.

اليمن:

جوناثان مارشال من "الكونسورتيوم نيوز"، يتوقّف عند حريّة حركة تنظيم القاعدة في اليمن في المناطق التي يسيطر عليها الحلف السعوديّ، ويصل الأمر إلى "أنّ خمسة من المصنّفين إرهابيّين من قبل وزارة المال الأميركيّة قدّموا الاستشارة ونسّقوا العمليّات السعوديّة في اليمن مع القوّات الحليفة على الأرض، وأحد أبرز الداعمين للقاعدة في اليمن والمدعوّ نايف القيسي، استضيف مرّات عدّة على المحطّات السعوديّة أو المتملّقة لها وكان حاكماً لمدينة البيضاء اليمنيّة لغاية شهر تموز" . مسألة استخدام الإرهاب كوسيلة لتحقيق أهداف عدوانيّة من قبل السعوديّة والولايات المتّحدة لم تعد مجرّد تهمة بل أصبحت واقعة تثبتها الأحداث في كلّ ميادين المواجهة مع الإرهاب القاعديّ أو الداعشيّ... ويضيف الكاتب: إنّ  قاسم الريمي الذي خصّصت الولايات المتحدة خمسة ملايين دولار مقابل رأسه يقول: نقاتل إلى جانب المسلمين (التحالف في اليمن).. وتتلقّى قوّاته الأموال والأسلحة بانتظام من التحالف الذي تقوده السعوديّة وتدعمه الولايات المتّحدة بحسب الأسوشيتد برس .

هرباً من تحميل السعوديّة وحلفائها مسؤوليّة استمرار الحرب ضدّ اليمن، يسلّط بيتر ساليسبوري من تشاتام هاوس الضوء على اقتصاد الحرب في الداخل اليمنيّ، مركّزاً في أنّ الأطراف المتصارعة مستفيدة اقتصاديّاً ممّا يحدث، هكذا بلغة تجمع بين الضحيّة والجلّاد ولا ندري كيف يكون من هو تحت القصف اليوميّ يواجه المجاعة والأمراض كالذي يتاجر بدماء الناس ويدمر آملاً كسب صفقة إعمار فوق مقابر الشهداء من المدنيّين.

لا يريد أيّ باحث من مركز أبحاث الأمن القوميّ الصهيونيّ أنّ يقرّ بأنّ الحرب في سوريا وصلت إلى نهايتها، خاصّة بوجود معادلة لا تخدم الأمن القوميّ لإسرائيل. إيال زيسر يفتتح مقاله بالقول : "نهاية الحرب لا تزال بعيدة المنال"...ثمّ يركّز في تقسيم سوريا كمصير حتميّ مركّزاً في الدعم الروسيّ للتقليل من أهميّة إنجازات الجيش السوريّ. ومع تمنّيات بأن يتمكّن الأكراد من تأسيس دولة في الشمال السوريّ، يقدم الكاتب صورة ورديّة عن نشاط المتمرّدين وفاعليّتهم ملمّحاً إلى إمكان أن تكون إدلب نقطة تجدّد اشتعال التمرّد وإلّا فستكون مقبرة الثورة... الحماسة لدعم المتمرّدين واضحة، ولكنّ الواقع يعود ويفرض على الباحث حقيقة أنّ التمرّد يخسر مصادر الدعم الخارجيّ ويتفكّك ممّا قد يساعد النظام على إعادة بسط السيطرة على كامل سوريا.

أمّا تزيفي بارئل، فيبدو متشائماً من عدم قدرة روسيا على لجم النفوذ والتمدّد الإيرانيّ في سوريا، "فالعلاقة بين روسيا وإيران ليست علاقة الراعي بالوكيل كما هي الحال بين أميركا وإسرائيل"... والتهديدات الإسرائيليّة لن تنفع لأنّ إيران تسعى إلى توازن ردع في سوريا على غرار الموجود في لبنان.

 على أعتاب نهاية الحرب السوريّة التي لا تبشّر بالخير بالنسبة لأميركا وإسرائيل، يدافع ديفيد لستش عن المخاوف الإسرائيليّة من الوجود الإيرانيّ في سوريا، ويدفع باتّجاه تدخّل عسكريّ أميركيّ أكبر لتدارك الأسوأ. أمَا وقد فات الأوان فإنّه لا يستبعد أن يؤدّي التمركّز الإيرانيّ في سوريا إلى رفع احتمالات الحرب.

لبنان:

إلى متى ستبقى إسرائيل تتفرّج على حزب الله وهو يراكم صواريخه ويزيد من قدراته؟ جوناثان روزنبلوم يرى أنّ الحرب القادمة لا بدّ من أن تكون بمساعدة أميركيّة حاسمة ، وعلى إسرائيل أن تخفّف من حساسيّتها من الإصابات لأنّه لا خيار آخر لها في حرب يريدها أن تكون حاسمة.

النصر الحاسم الذي يريده روزنبلوم لا يجد طريقاً إلى بحث مطوّل ومتخصّص من مركز أبحاث الأمن القوميّ لجدعون ساعر ورون تيرا.

ومن أهمّ ما يحتويه البحث هو أنّ الضغط لوقف أو تبطيء المشروع النوويّ الإيرانيّ سيدفع إيران إلى البحث عن توازن مع إسرائيل في نوعيّات أخرى من الأسلحة، وأنّ الصواريخ الدقيقة التي يصنعها حزب الله في لبنان ستكشف هشاشة إسرائيل التي وإن كانت دولة متقدّمة ولكنّها تنتشر على بقعة جغرافيّة ضيقة مع بنية تحتيّة محدودة الموارد.

البحرين:

نقطة مهمّة يثيرها اليساندرو برونو فيما يختصّ بثورة البحرين وطريقة تعاطي الحكومة معها، وهي أنّ الخوف في الخليج ليس من الشيعة وحدهم وإنما من نموذج ديمقراطيّ أيضاً قد  تنتجه الثورة البحرانيّة ويؤدّي إلى الضغط على بقيّة الممالك الاستبداديّة. ويقف هذا الخوف أيضاً وراء حصار قطر التي تموّل خطاباً إعلامياً وقوى سياسيّة إسلاميّة تهدّد الملكيّات وخصوصاً السعوديّة.

افغانستان:

في أواخر القرن التاسع عشر عمد أحد الطغاة إلى إبادة ٦٢% من قوميّة الهزارة في أفغانستان لأسباب مذهبيّة ، ولا تزال عمليّات التصفية ضدّ هذه القوميّة المستضعفة مستمرّة حتّى الآن برغم تحسّن الأوضاع بعد الطالبان. هذا ما يذكره الباحث الإيطاليّ بيار لويجي بوسي عن أوضاع قوميّة الهزارة التي تتميّز بملامح تجعلها معروفة للأعداء الذين يستمرّون في استهداف أبنائها بسبب تشيّعهم.

دراسات مختارة:

في دراسات مختارة نعيد فتح ملفّ العلاقات الصهيونيّة الخليجيّة لما يشهده هذا الملفّ من تطوّرات ساخنة، كما يتميّز هذا العدد بدراسة للباحثة الإيطاليّة دانييلا بريدي عن الشيعة في باكستان.

مدير التحرير

جهاد سعد