مجلة رأي آخر العدد 12

مجلة رأي آخر العدد 12

فهرس المحتويات

كلمة  المركز

كلمة التحرير

العراق

ـ تطبيق استراتيجيا الأمن القومي العراقي ....................................... بيل ديكاو

ـ دور اللامركزية في محاربة النفوذ المتطرف في العراق.............. تود دايمند

ـ حرب ضدّ داعش ومشاكل اقتصاديّة ودوّامة سياسية................ كينث أم. بولاك

ـ ما المتوقع في العراق بعد تحرير الموصل............................ ألكسندر أوليرز

ـ إيران تسعى إلى توسعة رقعة نفوذها في العراق ................... أحمد مجيديار

إيـران

ـ الانتخابات انتهت لكن العمليّة الانتقالية الكبيرة آتية.................مهدي خلجي

ـ هل تنزلق إيران إلى الفوضى؟...................................... كريستوفر دو بيلياغو

ـ كيف انتصر حسن روحاني في إيران؟............................. ولي نصر

الحجاز

ـ السعوديّة وإيران وترامب ............................................. راوول مارك غرشت

ـ جذور الخلاف مع قطر ................................ دينا أسفندياري/ آريان طبطبائي

ـ  لماذا تثير قطر الصغيرة سخط المملكة العربيّة السعودية...........غرانت كلارك

اليمن

ـ هل يدري دونالد ترامب أنه يُساعد السعوديّة في هدم اليمن؟.. روبرت جي. رابيل

سوريا

ـ الولايات المتّحدة وتركيا على مسار التصادم في سوريا.................... كولن كاهْل

ـ إنجاز النصر على داعش................................................ فريدريك سي. هوف

ـ السباق من أجل الأطلال........................................................ جوناثان سباير

ـ من يدمِّر سوريا؟..................................................................... فيليب غرالدي

لبنان

ـ إسرائيل ستحاول سحق حزب الله إن اندلعت الحرب................ بول أيدن

ـ حزب الله يراقب وينتظر................................................................. بن وست

نيجيريا

ـ التشيع والعداء للتشيع في نيجيريا......................................... ألكسندر ثراستون

دراسات مختارة

ـ مستقبل العلاقات الطائفية في الشرق الأوسط................... جيفري مارتيني  ـ  هيثر ويليمز   ـ  ويليم يونغ

من كتب الاستشراق الحديث

ـ الخلفيّة التاريخية...................................................................... أندرياس رِيك

ـ الفصل التاسع الثورة الإسلاميّة في تقدّم ........................ بيار ـ جان لويزارد

ـ نقاط الالتقاء المحلية لشبكة عابرة للحدود ...................... محمد أمير أحمد خان

بيبليوغرافيا المقالات والأبحاث المنشورة في الصحافة والمواقع الأجنبية حول أبواب المجلة

كلمة المركز

باسمه تعالى

قال أمير المؤمنين -ع- : (من نام لم يُنم عنه).

بعد تألّق نجم الشيعة منذ أواخر القرن الماضي جرّاء مستجدات سياسية، واجتماعية، وثقافية متنوّعة، استنفرت أجهزة الاستشعار الغربية للتعرّف إلى ما أفلت من عمليات المسح التي أُجريت للعالم الإسلامي منذ قرون فيما يتعلق بعالم التشيُّع. وكان أن تكفّل الاستشراق الثقافي بالغوص في الأصول والفروع من خلال توظيف مئات بل آلاف الأقلام التي أنتجت كمّاً هائلاً من الكتب، ناهيك عن فصول كاملة أُضيفت إلى الموسوعات، ودوائر المعارف، ودراسات المجلات المتخصصة .

في هذا المعترك المعرفي، ظهر على الساحة الفكرية  ـ السياسية نوع آخر من الاستشراق أسميناه الاستشراق السياسي، الذي أولى الشيعة  اهتماماً خاصّاً، ويتمثل هذا الاستشراق بجهود بيوت التفكير، ودوائر الاستخبارات، ومراكز الدراسات  والبحوث، التي تُعنى برسم الاستراتيجيات العامة لأصحاب القرار السياسي، لاتخاذ ما يلزم، ومعظمها  تُنشر عبر المواقع الإلكترونية .

لقد غابت عن أوساطنا النخبوية أكثر هذه الدراسات والبحوث التي تكشف طريقة تفكير الغرب تجاهنا، وكيفية صناعته لعقول الساسة، والرأي عام حولنا، كما أنّها تكشف مسارات اهتمام الغرب فيما يخصّ الشيعة والتشيّع والأولويات التي يرونها أجدر بالبحث والاهتمام من غيرها.

جاءت هذه النشرة « رأي آخر» لرصد هذه الظاهرة، وإضاءة ما خفي عن أصحاب القرار الديني والسياسي في الساحة الشيعية عبر ترجمة أهمّ الدراسات والبحوث المنشورة في تلك المراكز سواء كانت لنا أم علينا وتوزيعها على النخبة الدينية والسياسية وأصحاب القرار فحسب؛ لذا جاءت متخصّصة ومحدودة التوزيع.

كما نودّ أن نلفت إلى نقطة مهمة، وهي أن الوسط الغربي ينظر إلى الأمور بحسب ما يعتقد هو من أهمية هذه الفكرة أو القضية أو تلك، لا كما نعتقد نحن. وما يوليه الغرب هو اهتمامٌ خاصّ مرتبط بأجندته، من دون أن يعبّر بأي حال من الأحوال عن رأينا. فالمساحة التي يهتم بها الغرب لا تعني بالضرورة المساحة  نفسها التي نعتقد بها سعةً أو ضيقاً.  فقد يلاحظ القارئ الكريم أن بعض القضايا قد أخذت مقداراً واسعاً من الحديث تحليلاً أو نقداً أو قراءةً مغلوطةً من وجهة نظر غربية، وعلى العكس من ذلك فقد تأخذ بعض القضايا الأخرى مساحة أقل مع أنها تمثِّل أهمية كبرى عندنا اعتقاداً وسلوكاً وفكراً . وما ذلك إلّا لأن هذه النشرة أرادت أن تعكس كثافة الإنتاج الغربي من زاوية رؤيته التي قد لا تلتقي  مع وجهة نظرنا.

نأمل أن تَلقى هذه النشرة موقعها عند النخبة الدينية والسياسية، وتُؤخذ بعين الاعتبار عند اتخاذ القرار، إذ إن السطور تكشف عمَّا في الصدور، وتدعو إلى مزيد من الحذر والحيطة واليقظة، فـ (من نام لم يُنم عنه).

والسلام

المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية

كلمة التحرير

ضرورة التنمية الشاملة للعراق بعد داعش

لعل من أهم الدروس المستفادة من توجهات المرجعية الشيعية العليا في العراق، أنّ العامل الداخليّ أهمّ من الخارجيّ اقليميّاً كان أو دوليّاً، فانتخابات هيئة كتابة الدستور حصلت بإرادة داخليّة على الرغم من المعارضة الأميركيّة خصوصاً والغربيّة عموماً، والحشد الشعبيّ العراقيّ انطلق بفتوى شرعيّة حرّكت إرادة وطنيّة فيما كان العالم ينظر إلى داعش ترسم حدود تقسيم العراق بالدم والنار.

واليوم إذا بحثت عن سرّ الانتصارات التي حدثت في الموصل وغيرها، فإنّ الإرادة الوطنيّة الداخليّة ستكون في الصميم، بل العنصر الحاسم في دفع الشعب العراقيّ إلى التضحية بالغالي والنفيس دفاعاً عن وحدة بلده وسيادتها.

يمكننا القول بثقة إنّ غبار المعركة الكبرى قد انجلى عن نصر مبارك مبين، ولكن ماذا سيحدث بالمعارك التي تخاض بلا ضجيج ولا غبار ...

أثبتت التجارب أنّ المسلمين والعرب ليسوا بالكفاءة نفسها في الحروب الناعمة، والواقع أنّ تحرير الأرض الذي يكلّف التضحية بفلذات الأكباد وخيرة الشباب يتميّز عن غيره من الحروب بوضوح الجبهة وخطوط التماس، ولكنّ تحرير الاقتصاد والتربية والثقافة والإعلام والتعليم والمؤسّسات القائدة في الدولة والقرار السياديّ من النفوذ الأجنبيّ والتغلغل الأمنيّ والمعلوماتيّ، والفساد،  وإصلاح البنية التحتية وبناء الدولة المدنيّة التي تحترم قيم الدين وتعترف بالآخر وتصالح الإيمان مع المواطنة، وتنميّ تحسّساً وطنياً خاصاً من الإرهاب وداعميه والمستفيدين منه... هذه معارك حتماً أكثر تعقيداً من معارك الشرف الكبرى التي تخاض اليوم. بل إنّ الثمرة العمليّة لتلك التضحيات المقدّسة لا تترجم حياة للشهداء بحقّ إلّا عن طريق الانتصار في معركة التنمية الشاملة.

ومع التسابق على وصل الحدود بين شرق سوريا وغرب العراق، يمكنك أن تلحظ في الأدبيّات الغربيّة اليوم سباقين بارزين:

ـ  يتمثّل الأول بذلك الحرص الخبيث على إعادة إنتاج داعش بأيّ شكل، الكلام المكرَّر عن حرب العصابات التي سيخوضها داعش بعد تحرير الموصل. وهذا الحرص هو صوت الخبراء الذين لا ينصحون باستقرار العراق على معادلة النصر الحاليّ، بل الاستمرار في استخدام ورقة عدم الاستقرار لإنتاج معادلات ملائمة أكثر لمصالح دول أجنبيّة وإقليميّة.

ـ أمّا الثاني: فهو محاولة فرض الوصاية الماليّة والإداريّة والاقتصاديّة مسبقاً أيّ قبل أن يرتاح العراق من نفقات الحرب الضروس ويبدأ بتخصيص جزء أكبر من الميزانيّة للتحدّيات المعيشيّة والتنمويّة.

العراق :

في مقالته عن استراتيجيّة الأمن القوميّ العراقي، يقرّر بيل ديكاو أن إبرام السلام أصعب من شنّ الحرب، وهو يقصد ضرورة التدخّل الغربيّ والدوليّّ والأميركيّ الفعّال، لضمان أن يكون عراق ما بعد الحرب موالياً ومنضبطاً ضمن أجندات ما يسميه المجتمع الدوليّ. وفي سياق الإشارة إلى المخاطر يتحدث ديكاو عن محاولات لإعادة تنظيم القطاع الأمنيّ العراقيّ تجري مع نواب وزراء عراقيّين بالتعاون مع الناتو والسفارتين الأميركيّة والبريطانيةّ... أمّا الخطر على الأمن القوميّ العراقيّ فيأتي من تدخّلات أخرى.                                      

مقالة تودّ دايمند عن المساعدة التي تقدّمها مؤسّسة «المساعدة الأميركيّة» في تعزيز ثقافة اللامركزيّة الإداريّة في العراق، تشير إلى عمق الحضور المدنيّ الأميركيّ في المؤسّسات العراقيّة، وإلى تقدّم في الأداء الإداريّ للإدارات المحليّة بفضل مشروع «تقدّم» الأميركي. ففي النجف مثلا يتحدّث المقال عن تطوّر في جمع النفايات من 5 % إلى 100 %، وعن انخفاض أقلّ ما يقال فيه إنّه عجيب في كلفة الإنفاق على موظّفي المحافظة من 50 مليون دينار عراقي إلى 6 مليون في الشهر الواحد !!. أمّا محافظة ميسان فأظهرت التزاماً عالياً في خدمة ضخّ المياه للمواطنين. فإذا انتصر العراقيون في معركة عسكريّة، يجري الترويج للدور الأميركيّ في هذا الانتصار، وإذا تقدّموا في الإدارة ينسب هذا التقدّم إلى مشروع أميركي، والعراقيون وحدهم من يحقّ لهم تقدير حجم المساهمة الأميركيّة في كلّ ما تنسبه أميركا لنفسها.

كينث بولاك في الفورن بوليسي، يشرح أسباب التقدّم البطيء في معركة الموصل وهي اتّباع الحكومة العراقيّة لاستراتيجيّة تخفيف الخسائر، وحماية المدنيّين. أمّا استمراريّة داعش بشكل تنظيم سريّ يخوض حرب عصابات فمتوقف على استمرار احتضان بعض السنّة للتنظيم، وهذا ما يظهر أنّ اغلبيّة السنّة تراجعت عنه، يبقى التحديّ العسكريّ الأكبر هو تطهير منطقة وادي الفرات مروراً بالقائم وصولاً إلى الحدود السورية. وفي تحدّيات البناء يعاني العراق أزمة سيولة، وهنا يؤكد الكاتب أنّ المصرف المركزيّ العراقيّ جزء من المشكلة وليس جزءاً من الحلّ!

أمّا الأفكار الذكية التي يتداولها المسؤولون في الحكومة، فإنّها تفشل في الترجمة إلى برامج تنفيذيّة تؤثّر في أداء الاقتصاد العراقيّ عموماً. ليست هذه المقالة الوحيدة التي تتحدّث عن أزمة تعثّر العمليّة الإداريّة في العراق، فالتخطيط موجود ولكنّ الأهداف الموضوعة تفتقر إلى هيكلة إدارية فعّالة، تعبرُ بالأهداف إلى البرامج والإجراءآت والمتابعة والتقويم والتغذية الراجعة، وتراكم على التجربة وصولاً إلى التغيير الملموس.

يبدو الكسندر اوليرز واثقاً بأنّ التنظيمات السنيّة المسلّحة ستعيد إنتاج نفسها بعد داعش، فهل يعبّر عن واقع أو عن أمانٍ؟ المؤكّد إلى الآن هو أنّ المعادلة ليست لمصلحة حرب ال 30 سنة التي أعلن عنها وزير الدفاع الأميركيّ السابق، ربّما لذلك يقترح الكاتب أنّ تجديد هذه الحرب سيقوم على ثلاثة أعمدة: هي ظهور اتجّاهات سنيّة أكثر اعتدالاً من داعش ظاهراً، تعلن مواجهة النفوذ الإيراني، وما يسميّه «الميليشيات الشيعيّة»، تحت راية حقوق السنّة المهدورة.

المؤتمر الذي دعت إليه بعض الشخصيّات السياسيّة السنيّة في العراق يتبنّى بشكل كامل هذه الأجندة، وإذا نجح فإنّه قد يمدّد حالة عدم الاستقرار في مرحلة ما بعد داعش.

ستضعف الحاجة إلى القوات الأميركيّة بعد تحرير الموصل، لذلك يقود أحمد مجيديار مع آخرين حملة إبراز  للانقسامات العميقة في المجتمع العراقيّ التي يقول إنّها مؤهّلة لإنتاج صراعات أخرى، محذّراً من توسّع النفوذ الإيرانيّ بعد داعش بسبب الدور الحيويّ  الذي قامت به التنظيمات المدعومة من إيران في المعارك ضدّ داعش.

إيران :

حتّى عندما ينتخب رئيس وسطيّ ـ إصلاحيّ في إيران تتوجّه جهود الباحثين المتأمركين إلى تفريغ الدلالات القوية للعمليّة الديمقراطيّة من مضمونها. وهكذا فإنّ مهدي خلجي يعتبر أن الانتخابات في إيران «آليّة باهرة للسيطرة على المجتمع»، الذي تمكّنت الدولة من ضمان عدم رغبته في تغيير النظام ليس عن طريق النجاح الأيديولوجي، بل عن طريق المساحات التي أتاحتها ليعيش المواطن الإيرانيّ حياة طبيعية. ليست هذه المرة الأولى التي يشير فيها مهدي خلجي إلى ما يسمّيه الإفلاس العقائديّ للثورة في إيران، في معرض تقويمه المتحيّز لتجربة الجمهوريّة الإسلاميّة، وهذا يهدف بالدرجة الأولى إلى تقديم ما وفّرته الدولة من حرية على أنّه من خارج منظومتها الفكريّة بل بفعل الضرورة السياسيّة .

كريستوفر دو بيلياغو يبالغ في التأسيس على حادثة الهجوم على ضريح السيد الخمينيّ (ق) والبرلمان الإيرانيّ، فبعد أن نجحت إيران في الحفاظ على استقرارها الأمنيّ في بحر مضطرب على الرغم من دورها في الحرب على الإرهاب في سوريا والعراق، هاهي جماعة سنيّة إيرانيّة تقتحم رمزين أساسيّين من رموز الدولة، علماً بأنّ كونك سنّياً في إيران لا يشكّل خطراً على حياتك، وقد أدانت داعش التسامح الإيرانيّ حتّى مع اليهود الإيرانيين. يفسّر الكاتب الحادثة وكأنّها هبوط للعالم الغادر في الخارج في داخل طهران، لأنّ عوامل تفجّر العنف من الداخل ليست متوافرة.

يهتمّ ولي نصر  دائماً برصيد التيار الإصلاحي في إيران، ويعلّق عليه آمالاً في تطوير العلاقة مع الولايات المتحدة. ولذلك نراه هنا يعزو سّر انتصار الرئيس روحاني في الانتخابات إلى انحياز  روحاني من الوسطية إلى الخطاب الإصلاحي المتطرف، لاجتذاب مشاركة إصلاحية أكبر في الانتخابات لمصلحته، بعد أن واجه حملة شرسة على الأداء الاقتصادي لحكومته من قبل المحافظين. لا يكتفي نصر بما يقول إنّه حصل بل يدعو الرئيس الإيرانيّ إلى أن يكون عدوانيًا في خطابه الإصلاحيّ، كما يدعو الولايات المتّحدة إلى مكافأته إقتصادياً إذا ركب موجة الأخطار.

الحجاز :

بحسب راوول مارك غرشت، لم يقدّم ترامب بعد للمعسكر السعوديّ ـ الصهيونيّ ما يطمئنه ضدّ إيران، فقد أجّل مراجعة الاتفاق النووي، وكلّ ما أعطاه للأنظمة الموالية لأميركا هو التخفيف من ملاحقتها على تجاوزات حقوق الإنسان ما دامت تشتري الأسلحة بنهم.

أسباب أخرى ساهمت بعدم إعادة النظر في الاتفاق النوويّ منها وجود عسكريّ أميركيّ كبير في مناطق النزاع في سوريا والعراق، فقد يتحوّل الجيش الأميركيّ إلى هدف في حال تصعيد المواجهة مع إيران ممّا يؤدّي إلى نتائج غير محمودة العواقب. بالمقابل لم يبدر من الحلف السعوديّ في اليمن إلّا التعثّر ـ أيضاً بحسب الكاتب ـ  ممّا لا يشجّع الإدارة الجديدة على المراهنة على حلفائها. أمّا دعوة ترامب إلى من اجتمعوا في السعوديّة لطرد المتطرّفين من صفوفهم فهو أشبه «بعراب يدعو الشيطان إلى معموديّة».

لأول مرّة يشير بحث متخصّص إلى خارطة غير مألوفة في الموقف من الاتفاق النوويّ مع إيران الذي كان من جذور الخلاف مع قطر، دينا إسفندياري وآريان طبطبائي في شرحهما لجذور الأزمة مع قطر يشيران إلى أنّ دبي وعمان كانتا تأملان الاستفادة اقتصاديّاً من الاتفاق بينما أبو ظبي والسعودية كانت ضدّه يعني حتّى الإمارات كانت منقسمة في الموقف، زاد الأمر تعقيداً بعد أن زاد توافد الجثث من اليمن، واحتاج المعسكر السعوديّ إلى الآخرين في مجلس التعاون... إيران من جهتها أعادت انتخاب التوجّه الذي يشجّع حسن الجوار مع دول الخليج، ووصلت إلى اتّفاق مع السعوديّة بشأن موسم الحجّ، ولكنّ زيارة ترامب خرّبت كلّ ما جرى بناؤه ببطء، وأعادت إشعال التوتر ليس مع إيران وحسب وإنما مع قطر أيضا.

 لا يرضى السعوديون والإماراتيون بأقلّ من الخضوع القطريّ الكامل لمطالبهم، التي تستهدف بناء جبهة سنية متراصّة في مواجهة إيران، وإضعاف أيّ توجه سني آخر قد يهدّد اصطفافهم المذهبيّ أو أنظمة الحكم الخليجي. غرانت كلارك يظهر رؤية واضحة لخلفيّات التوتّر المتصاعد في داخل البيت الخليجيّ من دون أن ينسى أيضاً كغيره دور  زيارة ترامب في دفع الطموحات السعوديّة إلى الأمام.

اليمن :

تبنّت إدارة ترامب سياسة دعم أعمى للسعودية في حرب اليمن غافلة عن حقائق التاريخ، روبرت رابيل يحاول أن يقنع الإدارة بأنّ هذا الدعم للسعودية سيأتي بالمزيد من التدهور  والكوارث... وذلك عبر مطالعة علميّة، تشرح الفارق بين الدعاية  الإعلاميّة التحريضيّة والواقع السياسيّ والإرث التاريخيّ لليمن.  يقول الكاتب إنّ الدول التي تعاقبت على حكم المسلمين من الأمويّة إلى العباسيّة وصولاً  إلى العثمانيّة لم تحظ إلّا بسيطرة شكليّة على اليمن الشماليّ وكانت دائماً مجبرة على الاعتراف بالسلطة الزيديّة كأمر واقع. ولم تتوقّف المحاولات السعوديّة للهيمنة الكاملة على اليمن في السياسة والدعاية للمذهب الوهابيّ وكان بروز دور بدرالدين الحوثيّ ردّ فعل زيدي على نجاح الوهابيّة في تحويل بعض الزيديّين إلى التسنّن. ثمّ يفشل الكاتب في البحث عن جذور الثورة الزيدية عندما ينسب التحوّل الزيديّ بمجمله إلى العلاقة مع الثورة الإسلاميّة في إيران، فالقيام بالسيف شرط القيادة والإمامة لدى الشيعة الزيدية، والحروب التي شنّت سواء من قبل نظام صالح سابقاً ثمّ من قبل السعوديّة مباشرة دفعت اليمنيين باتجاه إيران أكثر، وهذه المقاربة أقرب إلى الواقع من القول بأنّ الثورة الحوثية هي مجرّد تأثّر بتفسير السيد الخمينيّ للتشيّع.

سوريا :

تباطأ  أردوغان في اتّخاذ خطوات جادّة ضدّ داعش من منظور الإدارتين الأميركيتين المتعاقبتين ممّا جعل الرهان الأميركيّ يتركّز على الأكراد في شمال سوريا. هذا الرهان الذي عاد فاستفزّ آردوغان ودفعه إلى تخيير أميركا بين تركيا والأكراد، ويبالغ كولن كاهل في تقديم حدّة التوتّر إلى درجة لا يستبعد فيها صداماً بين تركيا وأميركا في سوريا اعتماداً على تصريحات تكتيكيّة لا تمسّ  أصل العلاقة الاستراتيجيّة وعضويّة تركيا في الناتو. في النهاية يفضل الكاتب طمأنة تركيا من دون خسارة الأكراد، مقّدماً سلسلة من الاقتراحات العمليّة لإدارة ترامب في هذا الشأن.

من جهة أخرى يدفع فريدريك هوف باتّجاه تقسيم سوريا ، ويبدو حريصاً على منع النظام السوريّ من تحرير مناطق سيطرة داعش. ويعبر هذا الكاتب عن صوت المحافظين الجدد الذين كانوا دائماً من أنصار التدخّل العسكريّ المباشر ربّما لأنّه خبير عسكريّ أساساً وهو يرى أنّ الكفة راجحة حتّى الآن لمصلحة النظام.

الإتّصال بين الحدود السوريّة والعراقيّة شكّل هاجساً لدى المراقبين الأميركيّين بعد فشل القصف في التنف في إيقاف التقدّم السوريّ والعراقيّ باتّجاه الحدود. جوناثان سباير يدعو أميركا إلى ركوب المخاطر وتقديم الدعم لحلفاء جديرين بالثقة للسيطرة على منطقة الحدود قبل فوات الأوان، وإلّا فإنّ الأمن القوميّ الإسرائيليّ سيبقى مهدّداً بقوة عند اتّصال الخطّ من طهران إلى بيروت.

 وعلى عكس الآخرين يحاكم فيليب غرالدي السلوك العدوانيّ للولايات المتّحدة ضدّ سوريا، بلغة القانون الدوليّّ أولاً والقوانين الأميركيّة ثانياً. ويدين تراخي المجتمع الدوليّّ عن التحرك ضدّ كلّ من شنّ عدواناً على سوريا كدولة ذات سيادة بما فيهم السعوديّة وتركيا وقطر وإسرائيل، إنّه صوت يعبّر عن الضمير العالميّ في برية هذا العالم.

لبنان :

عناوين المقالات الصهيونيّة هذه الأيام كثيرة الشبه بعناوين الصحف العربيّة أيام عصر الهزائم، فهي تهدف إلى إعطاء معنويّات لا تسعفها المعطيات، وتشكل مقالة بول أيدن مثالاً على هذا المنوال من الخطاب حيث  يتصدّر المقالة عنوان واعد هو « إسرائيل ستحاول سحق حزب الله إذا اندلعت الحرب» وما إن تقرأ حتّى تجد الكاتب قد اصطدم بحقائق لا يمكن إنكارها تفيد بأنّ إسرائيل لا تريد حرباً لأنّها ليست قادرة على المواجهة في الميدان بجيش ينسحب من المعركة بعد أول إصابة.

الجامعات ومراكز الأبحاث الصهيونيّة مشغولة هذه الأيام باستراتيجيّة «المواجهة بالحقيقة» التي تميّز خطاب السيد حسن نصر الله الأمين عام لحزب الله، الصدق والدقّة قيم جديدة دخلت عالم الإعلام الذي لا يعرفها وأثبتت جدارتها في الحرب الناعمة، حتّى ليكاد يجزم الباحثون الصهاينة بأنّ الشعب الصهيونيّ سيعتمد على خطاب السيد حسن في الحرب المقبلة لمعرفة ما يحدث فعلاً. 

وفي إطار الجهود الغربيّة للفت الأنظار الى خطورة حزب الله يكتب «بن وست» عن عمليّات يزعم أنّ الحزب كان بصدد تنفيذها في عواصم غربّية معتمداً على تقارير استخباراتيّة أميركيّة. والرسالة التي يريد تأكيدها هي مزج الحزب بين الأساليب الخاصّة، والأساليب التقليديّة ممّا رفع من مستوى كفاءته الأمنية، حتّى أصبح يعمل كالدول فيراقب ويحدّد أهدافه بدقّة لا بعشوائيّة التنظيمات الأخرى. يريد «بن وست» أن يضع الحزب في مستوى واحد مع داعش وغيرها ثمّ ينبّه إلى تفوّق الحزب بلغة فيها مديح مسموم.

نيجيريا :

على الرغم من تبنّي النصّ الرسميّ أحياناً يقر الكسندر ثراستون، بأنّ الشيعة في نيجيريا لا يلجؤون إلى الإرهاب ردّاً على العمليّات الإرهابيّة التي يتعرّضون لها أو التنكيل الذي يلحق بهم واشتدّ عليهم مع وصول بخاري إلى السلطة. ولا يزال الجرح مفتوحاً هناك مع احتمال تصاعده في غمرة صراع العالم الإسلامي.

مدير التحرير

جهاد سعد