مجلة رأي آخر العدد 11

مجلة رأي آخر العدد 11

فهرس المحتويات

كلمة  المركز

كلمة التحرير

العراق

ـ بعد داعش بالنسبة للعراقيين...............................................سكوت بترسون

ـ داعش، صنيعة الغرب........................................................... بيب إسكوبار

ـ وهم الاندفاع حرب العراق ذكرى لننساها............................. داني سجورسن

ـ الاستيلاء على الأراضي في العراق........................................... فيرا ميرونوفا

ـ العراق  استرجاع استقرار ما بعد الصراع........................ كيرتس ألكسندر أولر

إيــران

ـ تركيا وإيران: توتر واضطراب.................................................. نِزاكت يلمان

ـ الاستراتيجيات الكامنة وراء القوة الإيرانية الناعمة...................... مايكل روبن

ـ تركيا: إيران "سنية" قيد التشكّل............................................... بوراك بكديل

ـ حالة الحذر مع إيران.......................................................... إيلي جيرانماييه

ـ تلميذ خامنئي يترشح للرئاسة................................................. ألكس فاتانكا

الحجاز

ـ إدارة ترامب تُفشل اختبار تيلرسن............................................. مايكل بوزنر

ـ التهديد العالمي للأيديولوجية الوهابيّة...... المركز الفرنسي لأبحاث الاستعلام

ـ ماذا لو اضمحلت ثروة السعودية.............................................. بارتون برندر

اليمن

ـ حل النزاع في اليمن مصالح أميركية ومخاطر..................... جيرالد م. فييرستاين

ـ جنرالات ترامب يدرسون خيار توسيع الحرب في اليمن................... خوان كول

سوريا

إعادة صوغ سوريا: تعديل عسكري وحل دبلوماسي......................... أودي ديكل

ـ الحرب الأهلية السورية يكاد ينجلي غبارها............................. باتريك كوكبورن

ـ نظام الأسد لإيران................................................................. كريستوفر كازاك

ـ بعد داعش.............................................................................. جوناثان سباير

لبنان

ـ الضغط على إيران يزيد احتمالات الحرب في لبنان............... نيكولاس بلانفورد

ـ هل إسرائيل وحزب الله في صدد الدخول في حرب................... جيس روزنفلد

باكستان

ـ التحديات الأمنية الداخلية في باكستان.................................... بابار خان بوزدار

دراسات مختارة

ـ التشيع في أميركا والإعلام......................................................... لياكات تاكيم

ـ طلب دونالد ترامب أن يزيد حلفاءه من مدفوعات السلاح.......... أنطوني ريكتس

ـ قطر وتمويل الإرهاب، الممولون السريّون للقاعدة.............. دايـفد أندرو وينبرج

من كتب الاستشراق الحديث

ـ إخفاق مجلس وحدة المسلمين في الانتخابات.......................... أندرياس رِيك

ـ مصدق والكاشاني وتأميم النفط الإيراني............................... بيار ـ جان لويزارد

ـ الإنقسام الإسماعيلي - الإثنى عشري بين الخوجا........................ مايكل بويفين

بيبليوغرافيا المقالات والأبحاث المنشورة في الصحافة والمواقع الأجنبية حول أبواب المجلة

كلمة المركز

باسمه تعالى

قال أمير المؤمنين -ع- : (من نام لم يُنم عنه).

بعد تألّق نجم الشيعة منذ أواخر القرن الماضي جرّاء مستجدات سياسية، واجتماعية، وثقافية متنوّعة، استنفرت أجهزة الاستشعار الغربية للتعرّف إلى ما أفلت من عمليات المسح التي أُجريت للعالم الإسلامي منذ قرون فيما يتعلق بعالم التشيُّع. وكان أن تكفّل الاستشراق الثقافي بالغوص في الأصول والفروع من خلال توظيف مئات بل آلاف الأقلام التي أنتجت كمّاً هائلاً من الكتب، ناهيك عن فصول كاملة أُضيفت إلى الموسوعات، ودوائر المعارف، ودراسات المجلات المتخصصة .

في هذا المعترك المعرفي، ظهر على الساحة الفكرية  ـ السياسية نوع آخر من الاستشراق أسميناه الاستشراق السياسي، الذي أولى الشيعة  اهتماماً خاصّاً، ويتمثل هذا الاستشراق بجهود بيوت التفكير، ودوائر الاستخبارات، ومراكز الدراسات  والبحوث، التي تُعنى برسم الاستراتيجيات العامة لأصحاب القرار السياسي، لاتخاذ ما يلزم، ومعظمها  تُنشر عبر المواقع الإلكترونية .

لقد غابت عن أوساطنا النخبوية أكثر هذه الدراسات والبحوث التي تكشف طريقة تفكير الغرب تجاهنا، وكيفية صناعته لعقول الساسة، والرأي عام حولنا، كما أنّها تكشف مسارات اهتمام الغرب فيما يخصّ الشيعة والتشيّع والأولويات التي يرونها أجدر بالبحث والاهتمام من غيرها.

جاءت هذه النشرة « رأي آخر» لرصد هذه الظاهرة، وإضاءة ما خفي عن أصحاب القرار الديني والسياسي في الساحة الشيعية عبر ترجمة أهمّ الدراسات والبحوث المنشورة في تلك المراكز سواء كانت لنا أم علينا وتوزيعها على النخبة الدينية والسياسية وأصحاب القرار فحسب؛ لذا جاءت متخصّصة ومحدودة التوزيع.

كما نودّ أن نلفت إلى نقطة مهمة، وهي أن الوسط الغربي ينظر إلى الأمور بحسب ما يعتقد هو من أهمية هذه الفكرة أو القضية أو تلك، لا كما نعتقد نحن. وما يوليه الغرب هو اهتمامٌ خاصّ مرتبط بأجندته، من دون أن يعبّر بأي حال من الأحوال عن رأينا. فالمساحة التي يهتم بها الغرب لا تعني بالضرورة المساحة  نفسها التي نعتقد بها سعةً أو ضيقاً.  فقد يلاحظ القارئ الكريم أن بعض القضايا قد أخذت مقداراً واسعاً من الحديث تحليلاً أو نقداً أو قراءةً مغلوطةً من وجهة نظر غربية، وعلى العكس من ذلك فقد تأخذ بعض القضايا الأخرى مساحة أقل مع أنها تمثِّل أهمية كبرى عندنا اعتقاداً وسلوكاً وفكراً . وما ذلك إلّا لأن هذه النشرة أرادت أن تعكس كثافة الإنتاج الغربي من زاوية رؤيته التي قد لا تلتقي  مع وجهة نظرنا.

نأمل أن تَلقى هذه النشرة موقعها عند النخبة الدينية والسياسية، وتُؤخذ بعين الاعتبار عند اتخاذ القرار، إذ إن السطور تكشف عمَّا في الصدور، وتدعو إلى مزيد من الحذر والحيطة واليقظة، فـ (من نام لم يُنم عنه).

والسلام

المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية

كلمة التحرير

ترامب : الوقائع تسقط الحرب الناعمة ضد العراق

بعد تحرير الحضر تأكد أن مسار المعارك في العراق يسبق المؤامرة، واتسعت الهوة بين ما تكتبه الصحافة الأجنبية والوقائع التي تحصل على الأرض، ولذلك اخترنا من المقالات توليفة تعكس التخبط الذي أصبح سمة الكلام عن مستقبل العراق.

ففيما يدعم «سكوت بيترسون» أسطورة المكافحة الأميركية للإرهاب، يؤكد بيب إسكوبار أن أميركا ـ بواسطة الجنرال بتريوس تحديداً ـ هي من صنعت داعش ودربته في صحراء الأنبار وأن العقل الذي يحرك داعش من البداية هو عقل غربي. ويقف داني سجورسن ضد ما يسميه «وهم الاندفاع» الذي يحرك الرؤوس الحامية في إدارة ترامب، وفي مقالته بالغة الأهمية يحلل عجز العسكر والمزيد من التدخل العسكري عن حل المعضلات التي يواجهها النفوذ الأميركي في المنطقة. أما مقالة فيرا ميرونوفا فلا يشير عنوانها وهو « الاستيلاء على الأراضي في العراق» إلى ما في مضمونها من حقائق دامغة تؤيد ما تشير  إليه الوقائع في العراق اليوم ، وهو أنَّ الحشد والجيش قد أصبحا ملاذاً لكلّ العراقيين على اختلاف انتماءاتهم، وأن عملية عبور للحدود الطائفية والمذهبية تسير على قدم وساق، بالتوازي مع تقدّم القوات في الموصل وأطرافها. وهذه المقالة للباحثة في الأمن الدولي من مركز بلفر والمنشورة في «الفورن أفيرز» تبطل مفعول الدراسة المطولة المنشورة بعدها عن «الفورن بوليسي ريسرش انستيتيوت» التي يعتمد فيها الكاتب «كيرتس أولر» على بتريوس نفسه، لاختراع أسباب لمزيد من التدخل العسكري الأميركي. وهذا منطقيّ وطبيعيّ فالأب الشرعي لداعش لا يريد استقرار العراق، ويحرص على تصوير داعش وكأنه نعمة بالنسبة لما سيحصل بعد سحقه والانتصار عليه.

والمعركة تُسجّل انتصاراً بعد آخر، لا تكفّ الأدبيات الغربية عن صناعة عراق افتراضيّ تريده واقعاً يحرس  مصالحها وهيمنتها، والوسيله المعتمدة دائماً هي مزج القليل من الحقائق مع الكثير من الأوهام، إلا من رحم ربي من نخبة  الكتّاب التي تعتمد القراءة النقدية لسياسات الغرب تجاهنا دفاعاً عن قيم الغرب لا عن وجود الشرق وحقّه في تقرير مصيره، كما هي الحال مع مقالة داني سجورسن «وهم الاندفاع».

واقع العراق اليوم

بعد داعش ستكون الموصل قد حررت مرتين، مرة من المأساة التي دهمتها في حزيران 2014 ومرة أخرى من الواقع الذي سهل لداعش ارتكاب ما ارتكبه من مجازر، وهو السيطرة الأمنية والسياسية الكردية والتركية على الموصل بحجّة الدفاع عن حقوق السنة قبل عام 2014.

الموصل اليوم أقرب إلى الحكومة المركزية في بغداد، وستعبّر عن هويتها الحقيقية في الانتخابات المقبلة بدون هيمنة كردية على مقاعد المحافظة، أو تدخّل تركيّ في مقاعدها النيابية.

وحولها في سنجار أيضاً لم يعد الإيزيدي واثقاً بأن الحماية الكردية تكفي بعد أن تُرك يواجه المجازر والسبي والاغتصاب لرسم حدود الدولة الكردية بالدم. أما تلعفر فسيفرّ دواعشها إلى تركيا ولن يبقى فيها إلّا التركماني الشيعي والسنيّ الذي ذاق الأمرّين من داعش وحلفائها في السياسة وفي الميدان. حتّى بعض الأكراد بعد أن اكتشفوا أن دولتهم العتيدة غير قادرة على إطعامهم أو توفير فرصة عمل لهم لم يجدوا حلّاً إلّا بالانضمام إلى صفوف الحشد. وإذا ذهبت اليوم إلى ربيعة فلن تجد بين أغلبيتها العربية من يدعم الانفتاح الكرديّ على أميركا وإسرائيل بل ستجد حماسة لوحدة العراق الوطنية ودعماً للحشد والجيش العراقي.

ربما بسبب هذه المعطيات الباهرة يستعجل نتنياهو إعلان دولة كردستان العراق، ويجهد المحافظين الجدد لتأمين الدعم الأميركي لدولة ثبت أنّها غير قابلة للبقاء أو الاستمرار في حال انفصالها عن الحكومة المركزية.

ولا أدري بعد كلّ هذا لماذا نخجل من القول إنّ المكان الطبيعي للدولة الكردية هو تركيا، التي تتدخل بوقاحة في العراق وسوريا تحت عنوان استعادة ما خسرته في اتفاقية 1923. أليست الأغلبية الكردية في تركيا وهي تزيد على 15 مليون نسمة؟ ألم تحقق الأحزاب الكردية انتصارات في الانتخابات التركية عندما سمح لها بالتعبير عن نفسها، مما أرعب أردوغان وأجبره على استئناف الحرب على الأكراد داخل تركيا وخارجها؟. لماذا يحقّ لأردوغان التلاعب بالجغرافيا السياسية للدول العربية ومن ورائه الحلف الأطلسي فيما نبقى  صامتين عن الجهر بحقيقة ديمغرافية ساطعة لمصلحة الأكراد داخل تركيا؟ وهي أنّهم يشكّلون 50 % من أكراد المنطقة تقريباً، على الرغم من القمع اليومي لهويتهم القومية، والقصف والتدمير المنهجي لمدنهم وقراهم في شرق البلاد وجنوبها. وإذا كان أكراد العراق يرغبون في علاقة طبيعية وأكثر من طبيعية مع إسرائيل وأميركا فهي متوافرة في تركيا كسياسة ثابتة، تتخلّلها حملات علاقات عامّة لكسب الجمهور فقط من قبل السياسة الأردوغانية الخادعة.

نينوى كلّها ستخرج من حرب التحرير، عراقية أكثر، واحدة في تنوعها أكثر،  وأقلّ طائفية ومذهبية هذا هو الواقع من دون مبالغة. ولذلك ترتفع حفلات الندب في فضائيات الفتنة وصحافة الغرب ودوائر القرار الأمريكية والصهيونية.

ايران

يمكننا القول إنّ من أبرز عناوين الفترة الرئاسية لترامب، ممارسة أقصى الضغوط على إيران للحدّ من تدخّلها الحاسم في سوريا والعراق، في هذا الإطار نفهم ارتفاع مستوى التوتر بين تركيا وإيران بعد أن أضافت السياسة الأميركية دفعة معنوية للطموحات التركية.

 نزاكت يلمان في مقالته عن التوتر بين تركيا وإيران يُصرّ على إبراز وجه مذهبيّ للصراع، فيما تمتزج المصالح الإقليمية مع التحريض الخليجي لتحوّل تركيا الى فرس رهان غربي ـ خليجي، في معركة تقسيم سوريا والعراق. وتقف المصالح الاقتصادية حائلاً دون وصول الصراع التركي الإيراني إلى مرحلة الانفجار.

وفي إطار تضخيم الخطر الإيراني، يتحدّث مايكل روبن عن قوة إيران الناعمة، التي ترتكز على تاريخ الإمبراطورية العريق، والدور الواسع التأثير للعلماء الإيرانيين لا في المذهب الشيعي وحسب وإنما في الإسلام كلّه أيضاً. ويتبرّع روبن بتفسير خاص للدستور الإيراني معتبراً توسيع وتقوية الأخوة الإسلامية تصديرا للثورة. أمّا المؤسّسات الاجتماعية التابعة لحزب الله، وغيرها من المؤسّسات في أرجاء العالم الإسلامي كافة وصولاً إلى الولايات المتحدة، فما هي إلا أذرع القوة الإيرانية الناعمة. ويندرج في هذا الإطار أيضاً ـ بحسب روبن ـ نشاط مؤسسة خاتم الأنبياء في بناء السدود والمعاهد الدينية المفتوحة للأجانب داخل إيران التي تصطدم بالعنصرية الإيرانية الكامنة فيما تنجح الجهود التعليمية خارج إيران. أما نموذج الباسيج فقد جرى تعميمه في سوريا والعراق، وأسهم الإعلام المدعوم من إيران في إحراج صورة أميركا في فترة الاحتلال الأميركي للعراق... إضافة إلى 100 مليون دولار تنفقها إيران على الإعلام الأفغاني.

الدراسة شاملة تلاحق حتى المتاحف وصولاً إلى القول: «إنّ استراتيجيات القوة الناعمة لدى الجمهورية الإسلامية معقّدة وعميقة بينما هي برأي الكاتب لا تلقى أيّ ردّ».

من مركز بيغن ــ السادات المعروف من عنوانه، يفاجئنا بوراك بكديل بعنوان صادم «تركيا: إيران سنية قيد التشكّل». تتساءل هل هذه مقاربة سطحية للوضع التركي أم صناعة صورة ذات بعد استراتيجي؟ فإسلام تركيا أطلسيّ أساساً، علمانيّ في المضمون إسلاميّ في المظهر. والتوترات التي يطلقها أردوغان مع الغرب أقرب إلى التكتيك منها إلى الاستراتيجيا. والدور التركي لا يزال في دائرة الاطمئنان الأميركي، ويقدّم نفسه جندياً في سياسات ترامب بل ويلتقي معه في هدف المناطق الآمنة في سوريا والعراق....

ولكنّ هناك في دوائر التفكير الصهيوني تيار أسّسه برنارد لويس، ولا يزال يظهر في دراسات صهيونية متخصّصة منها هذه الدراسة، وخلاصة ما يعمل على تكريسه هو أنّ أيّ قوة إسلامية مهما كان مذهبها واتجاهها مرشّحة للتحوّل إلى قوّة ضدّ الغرب عامّة... إذا لم يكن اليوم فغداً، ومن هنا يجب الإستفادة من «الإيرانو فوبيا» وإسقاطها أيضا على تركيا التي عادت كما يبدو إلى تاريخها العثماني، « وتريد إحياء الجيش العثماني العظيم ، بعتاد متطور  هذه المرة». بل إنّ تركيا بحسب المرشد الديني لأردوغان « بحاجة إلى أسلحة دمار شامل». والعثمانيون الجدد مصمّمون على العودة إلى بوابات أوروبا جواً أو على الأقلّ هذا طموحهم... كناية عن غزو المسلمين البشري لأوروبا بعناوين اللجوء وغيرها.

قرأنا هذا الكلام من قبل في كتب لويس، الذي يعتبر أنّ المسلمين يقومون بنوع من الغزو الصامت للغرب عن طريق الهجرة والآن اللجوء، وبالتالي لا مصلحة لإسرائيل في تغيّر الهوية الأوروبية، حتّى ولو حدث ذلك عن طريق دولة إسلامية تابعة لحلف شمال الأطلسي، فلا شيء يمنع ظهور أربكان جديد بعد أردوغان. الفكرة التي تروّج لها هذه الدراسات دائماً هي أنّ الصراع وجودي بين الغرب كلّه ومعه إسرائيل، والإسلام كلّه حتّى لو كان من نوع الإسلام السياسي الأقرب إلى الغرب.

وجهة النظر الأوروبية تجاه إيران تعبّر عنها باعتدال دائماً، الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إيلي جرانماييه. وغالباً ما نجد في كتاباتها نقداً محكماً للسياسات الأميركية في هذا الملف وغيره. على الرغم من التحريض الخليجي للإدارة الأميركية والموقف المتشدّد أصلاً تجاه إيران لا تتوقّع الكاتبة أن تنجح إدارة ترامب في استمالة روسيا إلى جانبها. أما إيران فإنّ ردّها على تعطيل الصفقة النووية كان جاهزاً من عهد أوباما وهو تصعيد العمل في تخصيب اليورانيوم والصواريخ البالستية، فلا بدّ بالتالي من ظهور أصحاب الرؤوس الباردة لأنّ هذا المسار التصعيديّ محكوم بالفشل.

من جهته يصطنع أليكس فتنكا مشروع أزمة، من ترشُّح السيد إبراهيم رئيسي لانتخابات رئاسة الجمهورية في إيران التي ستجري في أيار. ويحاول التقليل من أهمية الشفافية التي تتمتع بها الانتخابات الإيرانية من خلال الطعن بأهلية المرشح الذي «يتمتع بدعم المرشد». سبق أن تناولت الصحافة الغربية اسم السيد رئيسي كمرشح لخلافة الإمام الخامنئي، ويميل الكاتب إلى أنّ نجاح رئيسي في الانتخابات سيمهّد له الطريق، معترفاً بأنّ حظوظه في النجاح ضعيفة إذا لم يحصل التلاعب بالنتائج!!.

تبقى هذه النصوص في إطار الدعاية المضادّة، التي تحاول أن تخفّف من وهج التداول السلميّ للسلطة في إيران، ولكنّها تصطدم بكتابات صادرة عن مراكز دراسات مرموقة تقدّم إيران كدولة مؤسسات.

الحجاز

على أثر الحملات التي كشفت استخدام التحالف السعوديّ لأسلحة أميركيّة في المجازر التي ترتكب يوميّاً في اليمن، أوقفت إدارة أوباما صفقات أسلحة مع السعودية وسحبت قسماً من خبرائها... ولكنّ هذا الجانب الذي يراعي صورة الإدارة لدى منظمات حقوق الإنسان ليس على ما يبدو محلّ اهتمام إدارة ترامب،ولذلك استؤنِف بيع الأسلحة للسعودية والبحرين من دون أيّ اعتبارات أخرى فهذه الإدارة لا تهتم إلّا بالإيرادات المالية ولا مكان في قاموسها لترف الاهتمام بحقوق الإنسان.

مايكل بوزنر يحلّل طريقة تعاطي إدارة ترامب مع صفقة الأسلحة للسعودية مؤكداً استخفافها بحقوق الإنسان ومعنى شعار أميركا أولاً: «الذي لا يهتم بكيفية معاملة الدول لشعوبها بل بما تقدّمه تلك الدول للولايات المتحدة».

الوهابية كتهديد عالمي:

محاكمة علنيّة يجريها جمع من الباحثين الفرنسيين لأول مرّة ضدّ الوهابية، فيما يمكن اعتباره أيضاً إدانة للدعم الرسمي الفرنسي  الذي تحظى به السعودية.

كان ذلك في ندوة للمركز الفرنسي لأبحاث الاستعلام نُظِّمت في بداية العام الجاري، وتضمنت كلّ ما يمكن قوله عن الوهابية من منظور غربي فهي: «أيديولوجية دينية طائفية متعصّبة وعنصرية ومعادية للسامية وللمرأة» بحسب بيار كونيزا. وهي:  «طافحة بالكراهية وانحراف عن الإسلام سُخّرت المملكة السعودية نشرها» على حدّ تعبير آلان كورفاز. وهي عند المازري حداد نفي للإسلام أو إسلامو فاشية. أما المملكة الوهابية فهي من الدول الأشدّ ظلماً في العالم، وملكية متطرّفة ومنافقة واستعبادية تستهين بالحريّات السياسية والدينية...

الندوة تمثّل انكشافاً كاملاً لطبيعة الوهابية، والسعودية، يفترض أن تمهّد نتائجها لتغيُّر ملموس في السياسات الفرنسية والأوروبية تجاه الأيديولوجيا ومملكتها.

ـ بارتون برندر ضابط أميركيّ يستشعر خطورة سياسة إدارة ترامب في إفلاس السعودية، فيقارب الموضوع من زاوية المصلحة الأميركية أيضاً. فكيف ستنفّذ أميركا سياساتها من غير السعودية الثرية؟ فلدى الولايات المتحدة اليوم مستشارون عسكريّون في 14 بلداً من أصل 23  تشكّل الشرق الأوسط وبدون السعودية ستحتاج أميركا إلى المزيد من التوسّع والالتزامات الأمنية في المنطقة. هذا فضلا عن أن فقدان السعودية للأهمية سيؤدي إلى مشاكل كبيرة بالنسبة لإسرائيل؟

المقالة تحاول تنبيه ترامب إلى خطر استنزاف السعودية مالياً وتركها لمصيرها، فيما تخطّط الشركات التي كانت وراء انتخاب ترامب، إلى إدارة مباشرة للنفط السعودي خصوصاً والخليجي عموماً عن طريق العودة إلى الاستعمار المباشر.

اليمن

صوت الخارجية الأميركية يمثله السفير المتقاعد جيرالد فيير ستاين، الذي يؤكّد توجُّه الإدارة الاميركية الحالية إلى مزيد من التدخل العسكري في اليمن، لترجيح كفة الحلف السعودي العاجز عن الحسم حتّى الآن. لا بدَّ أن يمرّ هذا التدخّل بالاستيلاء على الحديدة لتضييق الخناق على الحوثيين بحسب الكاتب، مع ترك فسحة مشاركة رمزية لهم في تسوية تشمل صنعاء. والاقتراح الثاني هو تعزيز القوة العسكرية على الحدود السعودية.

مشروع متكامل لتدخّل عسكريّ أميركيّ فاعل، يؤكّد أنّ الإدارة الأميركية الحالية  أو على الأقلّ أصوات نافذة فيها ترغب في العودة بقوة إلى المنطقة وليس معلوماً ما إذا كانت العودة للدعم والحماية أو الاحتلال والإدارة.

ـ مقابل صوت الصقور يأتي رأي خوان كول وهو متخصّص بالشيعة، وهنا يستخدم عدّته المعرفية لإقناع إدارة ترامب بأنّ التدخّل في اليمن سيكون عقيما، فحتّى القبائل السنية في اليمن تكره الوهابية. فيما تتحالف السعودية مع القاعدة علناً أو ضمناً. أمّا التدخّل في الحديدة فقد يتسبب بمجاعة من صنع الولايات المتحدة  لأنّ ميناء الحديدة هو المنفذ الوحيد للمساعدات الإنسانية. وفي النهاية يقول كول: «النظر إلى اليمن وكأنّه العراق خطأ لأنّ الزيدية ليست اثني عشرية وهم أقرب إلى السنة وليس فيها آيات الله».

سوريا

دراسة أودي ديكل من مركز أبحاث الأمن القوميّ تحاول إبراز الفوارق بين الموقف الإيراني والروسي في سوريا. ففي حين تسعى إيران لاستعادة سوريا الموحّدة، لا تمانع روسيا إنشاء حكم فيدرالي يتضمّن دولة كردية في الشمال وسنية في إدلب ومحيطها. وفي مختلف الظروف فإنّ التهديد من الحدود السورية يزداد في ظل إصرار فصائل تابعة لإيران على التمركّز في سوريا لقتال الإرهابيين. القلق على مستقبل الأمن في شمال الكيان الصهيونيّ يزداد شدّة خصوصاً بعد الاعتراضات الروسية على القصف الإسرائيلي في الداخل السوري.

باتريك كوكبرن يقدّم صورة زاهية لانتصار الأسد في سوريا، فقد تخلّت أميركا وبريطانيا عملياً عن خيار إسقاط الأسد، وانحسر النفوذ السعودي والقطري والتركي، حتى مكانة إيران وحزب الله بعد التدخّل الروسي الحاسم. العقبة الباقية في رأي كوكبرن هي الأكراد في سوريا والعراق، بعد أن تحولوا إلى حليف لأميركا في المنطقة.

ربّما لسببٍ ما رسا عليه الواقع السوري، يميل كريستوفر كازاك من معهد دراسة الحرب، إلى مزيد من التدخّل العسكريّ الأميركي. فهو يركّز في معاقل النصرة أو ما يسمّيه الجهادية السلفية مؤكداً أنّ روسيا وإيران لا تملكان القوة البشرية القادرة على استعادة السيطرة على تلك المعاقل أو تأمينها على المدى الطويل بسبب النقص في القيادة والسيطرة. أما النظام فقد طوّر قدراته البشرية حتّى وصلت قوات الدفاع الوطني إلى 100 ألف. وتدير إيران تحالفا من 30 ألف مقاتل بينهم أفراد من الحرس الثوري وحزب الله ومنظمات شيعية عراقية وأفغانية... ولا غنى لروسيا عن هذه القوة البرية ولذلك أيّ مسعى لدقّ إسفين بين روسيا وإيران سيفشل. فيجب على الولايات المتحدة أن تركّز في استعادة كسب النفوذ وانتزاع تنازلات ذات مغزى من التحالف المؤيّد للأسد.

جوناثان سباير من مركز روبين، يحذر من اتصال الحشد في غرب العراق بالقوات السورية في شرق سوريا بعد داعش، ويقول إن السيطرة الأميركية على شرقي سوريا هو الحل لمنع إيران من تحقيق أهدافها. وثمّة إشارات إلى أنّ الإدارة الأميركيّة تفكّر في هذا الاتجاه.

لبنان

يؤكّد نيكولاس بلانفورد ارتباط التوتر الأميركي ـ الإيراني بالحدود اللبنانية وارتفاع حدّة التهديدات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل. ويحذر من أنّ أيّ تصعيد ضدّ إيران سيلقى ردّ فعل ضدّ كل المصالح الأميركية في المنطقة. فيما يؤكّد غيورا  إيلاند مستشار الأمن القوميّ السابق  أنّ وجود حزب الله في الطرف المنتصر يشكلّ وحده حافزا لشنّ الهجمات ضدّ إسرائيل.

يكمل جيس روزنفلد الصورة، عندما ينقل عن مسؤول رفيع في الحزب أنّهم حصلوا على أسلحة روسية مضادّة للطائرات، وصواريخ بعيدة المدى من سوريا ونقلوها إلى المنطقة الحدودية. بعض الخبراء الذين قابلهم روزنفلد في لبنان لا يميلون الى حرب وشيكة، بل إنّ أحدهم وهو أحمد موصللي يرجّح أن تكون الحرب في الجولان، لأنّها في لبنان ستكون مدمرة لكلا الطرفين.

مدير التحرير

جهاد سعد