مجلة رأي آخر العدد 9

مجلة رأي آخر العدد 9

فهرس المحتويات

كلمة  المركز

كلمة التحرير

العراق

ـ سماسرة السلطة الشيعة في العراق الجديد................................. جاك واتلينغ

ـ إيران وحلفاؤها الشيعة في العراق........................................... آريان طبطباي

ـ هل يمكن للحكومة العراقية إرساء الإستقرار بعد الموصل؟....... أندريه كولنغ

إيران

ـ كيف يمكن لأميركا  أن تقطع مخالب إيران؟ ....................... أميتاي إتزويني

ـ أكبر اختبار لترامب هو في الشرق الأوسط.................................... ولي نصر

ـ عهد جديد لقيادة إيران العسكرية........................ بول بوكالا ، ماري دونوفان

ـ الحرب الباردة السعودية - الإيرانية تُشعل العداءات الطائفية.......... لوليا أوبري

ـ تركيا وإيران: صديقان لدودان وخصمان ودودان..... مجموعة الأزمات الدولية

الحجاز

ـ  مراجعة للمساعدة الأميركية للعربية السعودية؟ .....ريتشارد سوكولسكي وجيريمي شابيرو

اليمن

ـ  كيف يمكن إنهاء حرب جنون الارتياب  السعودية؟ ...........سايمون هندرسن

ـ  تبرير مذابح السعودية في اليمن...............................................جارِث بورتر

ـ  لماذا لا يكترث أحد للإبادة الجماعية في اليمن؟................... براندون كيربي

ـ لماذا نقف جانبًا بينما يحترق اليمن؟........................................ أندي والتون

حربٌ لا نصر فيها: الحوثيون والسعودية ومستقبل اليمن........... مايكل هورتون

البحرين

ـ مجمع فكري بريطاني يتلقى 25 مليون جنيه استرليني................... روب إيفنز

سوريا

ـ المليشيات الشيعية في الحرب السورية...................... مركز التقديرات الإستراتيجية

ـ دور تركيا في الحربَيْن في سوريا والعراق....................................... إسحاق ثارور

ـ حرب واشنطن السريّة على سوريا ...............................................مارتن برجر

ـ معركة حلب:  انعكاسات الحرب المستمرة  في سوريا................... أودي ديكل

ـ سقوط شرق حلب يؤذن بنقطة تحول للحرب الأهلية السورية......... ديليب هيرو

لبنان

ـ الحكم في لبنان وانتصار إيران..................................................... شوشانا براين

ـ من بعبدا إلى القصير: مسار انتصار حزب الله.................................... أومر إيناف

اذربيجان

ـ المسؤولون مخطئون باعتبار الشيعة تهديدًا وجوديًا....................... إلدار ماميدوف

دراسات مختارة

ـ انتشار الحركات الشيعية العربية العابرة للحدود............................. توبي ماتثايسن

ـ الشيعة المشاركون في الحجّ الأكبر في العالم.............................. فوتيني كريستيا

من كتب الاستشراق الحديث

 ـ  تصعيد العنف الإرهابي ضد الشيعة .........................................أندرياس رِيك

ـ  الفصل السادس ثورة عام 1920 في العراق............................. بيار ـ جان لويزارد

بيبليوغرافيا المقالات والأبحاث المنشورة في الصحافة والمواقع الأجنبية حول أبواب المجلة

كلمة المركز

باسمه تعالى

قال أمير المؤمنين -ع- : (من نام لم يُنم عنه).

بعد تألّق نجم الشيعة منذ أواخر القرن الماضي جرّاء مستجدات سياسية، واجتماعية، وثقافية متنوّعة، استنفرت أجهزة الاستشعار الغربية للتعرّف إلى ما أفلت من عمليات المسح التي أُجريت للعالم الإسلامي منذ قرون فيما يتعلق بعالم التشيُّع. وكان أن تكفّل الاستشراق الثقافي بالغوص في الأصول والفروع من خلال توظيف مئات بل آلاف الأقلام التي أنتجت كمّاً هائلاً من الكتب، ناهيك عن فصول كاملة أُضيفت إلى الموسوعات، ودوائر المعارف، ودراسات المجلات المتخصصة .

في هذا المعترك المعرفي، ظهر على الساحة الفكرية  ـ السياسية نوع آخر من الاستشراق أسميناه الاستشراق السياسي، الذي أولى الشيعة  اهتماماً خاصّاً، ويتمثل هذا الاستشراق بجهود بيوت التفكير، ودوائر الاستخبارات، ومراكز الدراسات  والبحوث، التي تُعنى برسم الاستراتيجيات العامة لأصحاب القرار السياسي، لاتخاذ ما يلزم، ومعظمها  تُنشر عبر المواقع الإلكترونية .

لقد غابت عن أوساطنا النخبوية أكثر هذه الدراسات والبحوث التي تكشف طريقة تفكير الغرب تجاهنا، وكيفية صناعته لعقول الساسة، والرأي عام حولنا، كما أنّها تكشف مسارات اهتمام الغرب فيما يخصّ الشيعة والتشيّع والأولويات التي يرونها أجدر بالبحث والاهتمام من غيرها.

جاءت هذه النشرة « رأي آخر» لرصد هذه الظاهرة، وإضاءة ما خفي عن أصحاب القرار الديني والسياسي في الساحة الشيعية عبر ترجمة أهمّ الدراسات والبحوث المنشورة في تلك المراكز سواء كانت لنا أم علينا وتوزيعها على النخبة الدينية والسياسية وأصحاب القرار فحسب؛ لذا جاءت متخصّصة ومحدودة التوزيع.

كما نودّ أن نلفت إلى نقطة مهمة، وهي أن الوسط الغربي ينظر إلى الأمور بحسب ما يعتقد هو من أهمية هذه الفكرة أو القضية أو تلك، لا كما نعتقد نحن. وما يوليه الغرب هو اهتمامٌ خاصّ مرتبط بأجندته، من دون أن يعبّر بأي حال من الأحوال عن رأينا. فالمساحة التي يهتم بها الغرب لا تعني بالضرورة المساحة  نفسها التي نعتقد بها سعةً أو ضيقاً.  فقد يلاحظ القارئ الكريم أن بعض القضايا قد أخذت مقداراً واسعاً من الحديث تحليلاً أو نقداً أو قراءةً مغلوطةً من وجهة نظر غربية، وعلى العكس من ذلك فقد تأخذ بعض القضايا الأخرى مساحة أقل مع أنها تمثِّل أهمية كبرى عندنا اعتقاداً وسلوكاً وفكراً . وما ذلك إلّا لأن هذه النشرة أرادت أن تعكس كثافة الإنتاج الغربي من زاوية رؤيته التي قد لا تلتقي  مع وجهة نظرنا.

نأمل أن تَلقى هذه النشرة موقعها عند النخبة الدينية والسياسية، وتُؤخذ بعين الاعتبار عند اتخاذ القرار، إذ إن السطور تكشف عمَّا في الصدور، وتدعو إلى مزيد من الحذر والحيطة واليقظة، فـ (من نام لم يُنم عنه).

والسلام

المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية

كلمة التحرير

«رأي آخر» حصاد السنتين

كان الهدف من البداية أن نتخلص من التسطيح والصور النمطية، ونقرأ ما ينشر عنا في الصحافة الغربية وبيوت التفكير ومراكز الدراسات سواء كان لنا أو علينا أو بين بين. والثمرات المعرفية لهذه الرحلة كانت كالتالي:

ــ توافرت بين أيدينا قاعدة معلومات واسعة، تغطي الحوض الشيعي من المشرق العربي  إلى إيران  وباكستان. وهذه المادة الغزيرة أصبحت متاحة لكل من يريد البحث في حقيقة الموقف الغربي من الشيعة والتشيع وخلفياته، وهو موقف مركب ومتغير بحسب البلد والموقع والمصالح والمواقف.

ــ قراءة الادبيات الغربية باستمرار تساعد على إزالة الغشاوة والقنابل الدخانية التي يطلقها الديبلوماسيون الغربيون، عندما يريدون تسويق مشاريع  ملائمة لمصالحهم في بلادنا ولكن على حسابنا. فالمقالات والأبحاث المنشورة موجهة للجمهور أو المسؤولين هناك، ولذلك غالبا ما تكون عاكسة لحقيقة ما يجري أكثر من وكالات الأنباء التي تنتقي ما يلائمها نشره من المعلومات. 

ــ لا تزال الدوائر المهتمة بالشرق تكمل ما أسسه المستشرقون الأوائل، وهو الاستفادة من البعد الجغرافي، والحاجز اللغوي، والجهل أو عدم الاهتمام، لصناعة صورة للشرق ملائمة لمصالح «الدولة» في الغرب. مما يلقي على عاتقنا مهمة كسر الحواجز اللغوية، وتوفير مادة نقية عنا بكل اللغات وبغزارة تضاهي الإنتاج الغزير لخبراء الدراسات المشرقية.

بروباغندا الدولة

في كتابه الممتاز «شبكات المكر»، يشرح مارك كورتيس، كيفية استخدام الدولة في الغرب لوسائل الإعلام. ثلاثة مصطلحات استخدمت تباعاً لتعبر عن تطور التدخل الرسمي في الإعلام، التشويش الذهبي، والعمليات السيكولوجية، والدعم المعلوماتي، والتسميات غالبا ما تكون ساترة لهذه العملية أكثر مما هي كاشفة ومعبرة عن حجم التحكم الرسمي بالفضاء الإعلامي والمعلوماتي. يقول كورتيس:

  كان بيتر ماندلسون مهندس حملة بلير الانتخابية والذي قاده إلى النصر، عندما أصبح هو نفسه وزيرًا أعلن أنّه «من دون شك نودّ أن نستفيد من الوسائل الإعلامية، إلا أن هذه الوسائل ستكون أداتنا التي نستخدمها لتكون في خدمتنا؛ فلن نرضى أبدًا بعد اليوم بأن يحاسبنا الإعلام.[1]» لا شك بأننا جميعًا نفطن لمعنى «التشويش الذهبي» إلا أن هذا المصطلح نفسه يبقى مشوشًا، بحيث أن الوسائل الإعلامية لا تقدّم للجمهور سوى بعض جوانبه: انتشار بروباغندا الدولة أكثر فأكثر.

أما مؤخرًا فقد أطلقت وزارة الدفاع على بروباغندا الدولة اسمًا جديدًا، ففيما مضى كان الاسم الذي اشتهرت به هو «العمليات السيكولوجية»، إلا أن حزب العمال الجديد بات يفضّل أن يسميها «الدعم المعلوماتي» . ثم جاء ردّ لجنة الدفاع في مجلس العموم لتقول: «ولكن المفهوم قد تغيّر بعض الشيء عن الأهداف التقليدية التي تسعى إلى التأثير في إدراك الجمهور للهدف المعني»، فالهدف الرئيسي من وراء هذه العمليات في بريطانيا هو «تحريك الدعم لمصلحة سياسة معينة وتأويل الأحداث مع المحافظة على هذا الدعم»[2].

ولكن ما العمل إذا كان انكشاف الصلة بين الدولة والإعلام يضعف ثقة الجمهور المتلقي بمصداقية الأنباء؟...هنا يجيب مارك ليوناردو مدير مركز السياسة الخارجية بابتكار مصطلح «الديبلوماسية الشعبية» (لاحظ دائما هناك لعبة مصطلح جديد ينشغل الناس بفهمه عن غايته)، ولكن ماذا يعني عمليا هذا المصطلح الجديد: في حال أن إحدى الرسائل الموجهة العامة قد تتسبب بعدم الثقة لمجرد أن مصدرها هو إحدى الحكومات الأجنبية، يتوجب في هذه الحالة على الحكومة أن تخفي هذه الحقيقة قدر الإمكان. لا بل في حال أن إحدى الدول أرادت أن توصل صوتها وأن تحدث تأثيرًا في مجرى الأحداث التي تدور خارج نطاق سيطرتها المباشرة، يتوجب عليها أن تعمل عن طريق المنظمات والشبكات التي تكون منفصلة عن الحكومات تمامًا ومستقلة عنها، لا بل حتى تثير التساؤلات بشأن الحكومات من أصلها. وعليه فإننا نجد ثلاثة أنواع من هذه الوسائط الناجعة في مجال هذا النوع من الدبلوماسية الشعبية؛ أولاً المنظمات غير الحكومية، ثانيًا جاليات الشتات، ثالثًا الأحزاب السياسية.

دعونا إذن نلتفت لوهم الموضوعية أو مكر الموضوعية، في أي محتوى معلوماتي يأتينا من جهة الغرب سواء كان ناطقا بالأجنبية أو بالعربية. ونحاول اكتشاف ما وراء السطور من أهداف، لنحدد على ضوء هذا التحليل مواقفهم التي تعبر عن سياستهم الحقيقية، لنرسم على ضوء ذلك سياستنا التي يفترض أن تستند قدر الإمكان إلى المعلومة، لا إلى الميول والمواقف المسبقة وحسب.

  إن عوامل عدة تتحكم بما يكتب عنا، أولها الفضاء الثقافي الذي يستمد منه الكاتب أفكاره ومعلوماته وموقفه، وهو في الأعم الأغلب معاد لكل ما هو عربي وإسلامي ومشرقي، والمتعاطفون معنا من منطلق قيمي إنساني، هم عبارة عن مفكرين أو مثقفين ناشطين يرون في سلوك دولهم تناقضا مع المشروع الحضاري الغربي.

أمّا العامل الحاسم الآخر فهو مصادر التمويل، فالإعلام ومراكز الأبحاث مؤسسات مستهلكة غالباً، تعيش على مال الممول وتخدم سياسته إما بذكاء ودهاء يزداد مع ازدياد خبرة الباحثين والكتاب، وإمّا بشكل واضح وصارخ استخدم بشكل فج مع بدايات هذا القرن، وأبرز الأمثلة عليه مركز «واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» الذي يديره مارتن أنديك وهو ديبلوماسي أميركي معروف بولائه «للإيباك».

ولدينا شواهد كثيرة، على أن «الدولة الغربية» تتعامل مع مواطنيها بوصفهم عائقاً أمام سياساتها الخارجية، المتناقضة غالباً مع خطاب الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان الذي تبني شرعيتها الداخلية عليه ولذلك: 

ــ عندما يعالج الصحفي أو الباحث الغربي مسألة داخلية، فهو يملك مساحة من الحرية أوسع من تلك التي يملكها إذا  تناول موضوعاً يخص الشرق أو الإسلام أو الشيعة،  يعني أن الصورة السائدة عن حرية الصحافة في الغرب ليست دقيقة فيما يتعلق بالآخر خاصة، فالسياسة العنصرية تحدد حتى جرعة الحرية فيما يكتب، فمن يعالج موضوع داخلي يملك من الحرية ما لا يملكه الصحفي أو الباحث المكلف بالمشرق الإسلامي. وأظهرت مصادر التمويل تأثيرها الحاسم في الصمت المريب عن حرب اليمن، وذلك بتأثير مباشر من المال الخليجي في المراقب الغربي بالإضافة إلى السياسة الأميركية والفرنسية والبريطانية. وما إن تغير المزاج السياسي الغربي تجاه السعودية حتى أفرجت الصحف والمراكز عن الفضائح والجرائم في هذه الحرب، كجزء من سياسة الابتزاز الغربي للسعودية، التي كانت بالمقابل تدفع لدوائر وشركات العلاقات العامة لشراء الصمت، كما تدفع لشركات الأسلحة بحثا عن نصر مستحيل.

هيمنة الدولة على الإعلام في الغرب، تأكدت أكثر عندما أجرينا مسحاً لعدد كبير من المقالات التي تناولت دول الحوض الشيعي في المشرق العربي امتداداً حتى آسيا. فخلال سنتي الالتهاب المشرقي 2015 و2016 لاحظنا كيف تعكس الأجندات السياسية للدول نفسها على الإنتاج الصحفي والبحثي، بحيث يصبح القاريء الغربي عاجزا عن التفكير بطريقة أخرى، وهذا ينطبق على ما يلائمنا من سياسات وما لا يلائمنا. وظهرت الأصوات المعارضة كصوت خافت في ضجيج الموجات. ففي العراق وقفت الصحافة الغربية مع السنة ضد الشيعة، وفي باكستان وقفت مع شيعة البلد ضد السنة من جهة وضد إيران من جهة أخرى، وفي لبنان وسوريا وقفت مع إسرائيل والسنة ضد حزب الله وإيران وروسيا والأسد... وهكذا كان الخطاب الغربي دائما طرفاً في النزاع بما يؤدي إلى تبرير إبقاء الفتنة مشتعلة في النهاية.

العراق

بدءاً من الشأن العراقي ركزت معظم المقالات في التالي:

ـــ تضخيم حجم داعش ومساحات السيطرة وصعوبة التغلب عليه.

ــ التخويف من الحشد الشعبي، وتقديمه كميليشيا تهدد سلطة الحكومة، وتقوم بأعمال ترقى إلى التطهير العرقي.

ــ الحض على تقسيم العراق نهائيا، والتقليل من أهمية الجهود التي تسعى إلى الدفاع عن وحدة أراضيه.

ــ المبالغة في التسويق لجهود القوات الأميركية، أو ما يسمى قوات التحالف في الحرب على الإرهاب والتقليل من شأن الجيش العراقي وإبراز ثغراته.

ــ رصد دقيق لتطور دور المرجعية الشيعية في الشأن السياسي، وتخوف واضح من تخلي المرجعية عن دورها الإرشادي، خاصة بعد أن لمس المراقبون الغربيون التأثير الحاسم والعميق لمواقف المرجعية سواء في فترة الإحتلال الأميركي أو بعد الاجتياح الداعشي للموصل. فتوى الحشد الشعبي ينظر إليها الآن بوصفها تحوّلاً خطيراً في النمط الأخلاقي الهادىء للمرجعية النجفية. وكأن المراقب الغربي كان يتوقع أن تسمح المرجعية لداعش بالوصول إلى بغداد!!!. وترصد المقالة الأولى لهذا العدد في فصل العراق، تطور دور العتبات المقدسة في إدارة شؤون الناس والنازحين، بالإضافة إلى محاولة استشراف دور المرجعية.

إجمالا كانت الأدبيات الغربية المنشورة عن العراق تكمل ما تفعله السياسة والإرهاب، ويمكنك أن تلاحظ بسهولة أن كل عنوان من العناوين التي تناولها المراقب الغربي، عولج على طريقة موجات من المقالات تركز في الرسالة نفسها، وهذا يساعدنا على فهم الموقف الرسمي الحقيقي من العراق عموماً والشيعة ومرجعيتهم بشكل خاص.

41 مقالة مختارة عن العراق، على مدى الأعداد العشرة ــ إذا أضفنا العدد التجريبي ــ يمكنها أيضاً أن تكون رداً على إدعاءات مكررة في الصحافة الخليجية، من أن الغرب اختار الشيعة ضد السنة في العراق. فما نشرناه وما لم ننشره منحاز بشكل كامل تارة للدعاية المبطنة لداعش، وتارة أخرى لاستقلال الأكراد، مع تركيز شبه دائم في حقوق السنة المهدورة التي تبرر ظهور الإرهاب، وضعف الحكومة الشيعية أو تبعيتها لإيران، ودعوات صريحة للتقسيم... وكلها تشير إلى أن الخطاب الرسمي الغربي لا يزال فتنوياً، وهو أقرب إلى السنة منه إلى الشيعة، ولم يتأثر حتى بأكثر الإتجاهات الشيعية ميلاً إلى الحياد والابتعاد عن وضعية الصراع مع القوى الغربية. إن مطالعة المستشرق الفرنسي فرنسوا بورغا أمام الجمعية العامة الفرنسية[3]، تدعو صراحة إلى التحالف مع الإخوان المسلمين، الذين أصبحوا اليوم خاصة بعد أن اتحدوا بالإسلام الأطلسي التركي، رأس الحربة في مشروع تتريك العالم الإسلامي.

 إن وجود مرجعية غير قابلة للتطويع أو التركيع، ستبقي المسألة الشيعية معضلة بالنسبة للمعسكر الغربي الذي لا يقبل بأقل من التبعية، ولذلك لا يمكن فصل الحوار مع الغرب الحضارة عن الصراع مع الغرب الهيمنة.

ايران

آلية الاشتغال على إيران كانت أكثر تعقيداً، بسبب السياسة الجديدة التي انتهجتها إدارة أوباما، والتي تتطلب وضع مكابح لعملية «شيطنة» إيران التي وصفها الرئيس الأميركي بالتالي:

«هناك عدائية وتوجس من إيران، ليس لدى أعضاء الكونغرس وحسب، بل لدى الشعب الأمريكي أيضاً. كما أن أعضاء الكونغرس يهتمون كثيراً بما تقوله إسرائيل بشأن قضاياها الأمنية»[4].

وعلى الرغم من أن خصوم التقارب مع إيران، حاولوا شخصنة النزاع، وتصوير الأمر كأنه ميول غير مشروعة للرئيس، فقد كان واضحاً أن برنامج أوباما هو ما سمي بتقرير بايكر ــ هاملتون: فحين قدم إلى واشنطن في عام 2006، اعتنق مجموعة من الأفكار التي كانت شائعة في الكابيتول هيل خلال السنوات الثلاث التي سبقت. أفكار حظيت باهتمام واسع بفضل التقرير النهائي لمجموعة دراسة العراق، وهي لجنة من كلا الحزبين في الكونغرس ترأسها على نحو مشترك وزير الخارجية السابق جايمس بايكر وعضو الكونغرس السابق عن ولاية إنديانا لي هاملتون، اللذان شرحا مهمتهما على نحو واسع وقدما النصح بشأن كل السمات الأساسية لسياسة الشرق الأوسط.

التقرير، الذي نُشر في كانون الأول 2006، حثّ الرئيس بوش حينذاك على القيام بأربع خطوات أساسية: سحب القوات الأمريكية من العراق، وزيادةعدد القوات الأمريكية في أفغانستان، وإحياء عملية السلام العربية- الإسرائيلية، وأخيراً وليس آخراً الدخول في تقارب دبلوماسي مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وشريكها الأصغر نظام الأسد في سوريا. اعتقد بايكر وهاملتون أن بوش منقاد إلى إسرائيل ولذا هو غير مدرك لمنافع التعاون مع إيران وسوريا. وهذان النظامان، كما هو المفترض، يُشاركان واشنطن هدفين اثنين، هما بسط الاستقرار في العراق وهزيمة القاعدة والجماعات الجهادية السنية[5].

وعلى مدى السنتين عكست الأدبيات الغربية صراعاً بين الاتجاه الجديد، والوضع التقليدي أو كما تسميه الخارجية الأميركية «الوضع الراهن»، ولكن حضور الاتجاه المتشدد بقي طاغياً ولم يترك وسيلة للتحريض إلا استخدمها ومن هذه الوسائل:

ــ الدعوة صراحة إلى الحرب على إيران كخيار بديل للتفاوض. واعتبار الاتفاق النووي حتى المفاوضات خطأ استراتيجي.

ــ تأويل العقيدة الشيعية وبخاصة العقيدة المهدوية للقول إن الشيعة أصلاً لا يؤمنون بالسلام، بل يعدون لحرب كونية.

ــ تعميق الشرخ بين المعسكر الخليجي من جهة والمحور الشيعي من جهة أخرى.

ــ المبالغة في تضخيم خطر الهلال الشيعي أو المد الشيعي، وتصوير المنطقة كأنها أصبحت تحت الهيمنة الإيرانية لاستفزاز المعسكر المعادي ودفعه إلى مزيد من التجنيد للموارد المادية والبشرية.

ــ المبالغة في حجم الوصاية الإيرانية على الشيعة في المنطقة، وصولا إلى ترسيخ مقولة كل شيعي هو عميل لإيران، وإيران ملتزمة بحماية كل الشيعة بمعنى أن هذا الالتزام عابر للحدود بما يشكل اعتداء على سيادة الدول الأخرى.

ــ  لا تكتفي إيران بالوصاية على الشيعة، بل تعمل على نشر المذهب في كل دول العالم وخصوصاً في أفريقيا.

ــ  إيران هي الخطر وليس دولة داعش، التي تسمى دائما في الأدبيات الغربية والمتغربة بالدولة الإسلامية.

مقابل هذا السيل تبرز أصوات تابعة لإدارة أوباما لتدافع عن سياسته تجاه إيران، وتتميز الأصوات الأوروبية بالدعوة لعلاقات واقعية متوازنة بين ضفتي الخليج، ولكنها في المحصلة تبقى عاجزة عن خلق اتجاهات إيجابية. وبين ما نشرناه 5 مقالات من أصل 39 مقالة وبحث يمكن تصنيفها بهذا الاتجاه. كما تبرز محاولات لباحثين إيرانيين ــ أميركيين، لتخفيف التوتر بين الغرب وإيران، ودعم الاتجاه الإصلاحي داخل الجمهورية الإسلامية. وقد اعتبر الكتاب السعوديون والصهاينة أن الخبراء الإيرانيين في أميركا لعبوا دوراً أساسيا في الوصول إلى الاتفاق النووي.

ترامب وتوصيات بيكر ــ هاملتون

وبما ظهر حتى الآن من سياسة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، يبدو أنه سيختار من توصيات لجنة بيكر ــ هاملتون من كل توصية نصف اتجاه، يعني علاقات جيدة مع سوريا مقابل توتير العلاقة مع إيران، وفصل المسار السوري قدر الإمكان عن الحضور الإيراني. ما يجعلنا نتوقع مثلا اشتراط دخول الجيش السوري وحده الجنوب ( درعا ومحيطها وصولا إلى خط الهدنة في الجولان) من دون حلفائه، بما يشبه ما حصل مع الحشد الشعبي في الموصل. ومحاولة تكوين مثلث تركي ــ روسي ــ  أميركي، يفكك الصيغة التي أنهت معركة حلب، باستبعاد إيران وحزب الله في مرحلة التفاوض، والمعارك القادمة المواكبة للتفاوض على صيغة النظام السياسي الجديد.

وكما يعمل ترامب على تقريب سوريا واستبعاد إيران، يبدو أنه يتجه لتقريب روسيا واستفزاز الصين كأكبر منافس للانتعاش الاقتصادي في بلاده. يتوقع ان يستخدم ترامب بنزق أميركي شرس، كل أساليب التهديد والابتزاز والوعيد لتخفيف نسبة البطالة، وخلق فرص العمل، واستعادة المصانع الأميركية من الشرق الأقصى. ولذلك فإن من شبه المؤكد أنه سيستخدم قانون «جاستا» لتفريغ ما أمكنه من الخزينة السعودية لمصلحة خزينته، والعلاقة المتوترة مع السعودية التي ستجند إعلامها ومبلغيها لحشد السنة معها كالعادة، ستتواكب مع تقريب مصر للتخفيف من صورة ترامب المعادي للسنة من جهة، وحرصاً على أمن إسرائيل من جهة أخرى. وعلى الضفة الشيعية يجري تطوير العلاقة مع العراق بعيداً عن إيران. وهكذا فإن سياسة الرئيس الأميركي المنتخب، قد تكون أشبه بعمليات فصل متتالية لأكثر من توأم سيامي في المنطقة والعالم، ومن المؤكد أنها غير مضمونة النجاح ومحفوفة بالمزيد من المخاطر.

الحجاز

 انقلاب غير مسبوق ضد النظام السعودي، تمكن من التغلب على كل الجهود السعودية لتحسين الصورة، وهي جهود وصلت إلى حدود شراء بيوت التفكير في «شارع ماساشوستس أفنيو في واشنطن دي ــ  سي»، وتكليف شركات علاقات عامة منها ما يدار من قبل بيل كلينتون أو من قبل موظفين سابقين في الخارجية الأميركية، مع تعاون مكشوف مع اللوبي الصهيوني المسمى «إيباك».

ولكن ما شكا منه جميع من انتقد السعودية طوال هاتين السنتين، هو أن السياسات الغربية لم تتأثر بالانتهاكات التي ترتكبها السعودية على صعيد حقوق الإنسان ودعمها للإرهاب دائماً، وفي حربها على اليمن مؤخراً.

إجمالاً واكبت عاصفة النقد الغربي للمملكة وسياساتها الداخلية، ما سمي بالربيع العربي، وأصبح التمويل السعودي للإرهاب بديهة لا يمكن دحضها أو إنكارها، أما بعد حرب اليمن فمر الخطاب الغربي بفترة صمت مريب، ثم انفجر محذراً من أن حرب اليمن هي المأساة الكبرى التي تفوق الجرائم المرتكبة فيها ما ارتكبه وكلاء السعودية في سوريا.

43 بحثاً ومقالة عن الحجاز، نادراً ما ذكرت فيها المملكة بخير، وإذا حصل فالكاتب من الموضوعين على جداول القبض، أو ينتمي إلى اللوبي الصهيوني في أميركا، وهذه خلاصة ما ركزت فيه:

ــ إضطهاد المملكة الوهابية للشيعة في المنطقة الشرقية، كسياسة معتمدة، واشكال التمييز السياسي والديني والاقتصادي.

ــ الرباط الوثيق بين الفكر والوهابي والسياسة السعودية والتنظيمات الإرهابية من القاعدة إلى النصرة وداعش، والعلاقة التخادمية بين الإرهاب والمملكة.

ــ الإهمال السعودي وسوء التنظيم الذي أدى إلى مأساة منى في موسم الحج عام 2015، والطابع التجاري الذي أصبح طاغيا على أجواء العبادة.

ــ تمويل المملكة لكل نشاطات إنتاج التطرف في التعليم والتبليغ والإعلام، ما يطعن بكل ما تقوله عن مواجهة الإرهاب.

ــ استنكار إعدام الشهيد نمر النمر بوصفه سجين رأي مع مجموعة إرهابية، مما أحيا الكلام عن أوضاع الشيعة في المملكة، ومشكلة القضاء الجائر، والأحكام التعسفية المسيسة. كما أبرز أن السياسة السعودية يحركها دائما الخوف سواء من الداخل الشيعي أو من الخارج الإيراني.

ــ  لا يوجد فارق بين دولة داعش والمملكة، حتى إنّ الأخيرة أكثر تطرفا من داعش وهي كانت نتيجة حتمية للتوسع المسلح على يد المتطرفين الإسلاميين.

ــ إذا استمرت السعودية في سياستها المتهورة، فإنها ستنهار، وليس من المرجح أن تنفعها المساعدة الأميركية في لحظة الانهيار. 

ــ الدول الغربية التي تقف مع السعودية في الحربين السورية واليمنية هي شريكة في الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية. وعلى الغرب أن يتوقف عن تسليح السعودية وسماع صوتها في الحالتين.

ــ لا يدافع عن السعودية في أميركا إلا المحافظون الجدد، وهذا تناقض غريب بين ما بدأه هؤلاء من سياسة وما انتهو إليه.

ــ الهجوم على إيران كما الإرهاب، مصدره السلفية الوهابية يجب تغيير السياسة والتحالفات.

ــ الانحياز الأميركي للديكتاتورية الملكية سببه النفوذ المالي السعودي في الخارجية الاميركية وبيوت التفكير، فقد استغلت السعودية الأزمة المالية منذ سنة 2008 لتمول مراكز الأبحاث الوثيقة الصلة بالإدارة الاميركية، وجرى شراء الصمت نقداً خاصة في حرب اليمن.

ــ سبب آخر للتستر الأميركي على السعودية، هو أن كلا الشريكين يملك أدلة ضد الآخر، فكما تملك أميركا أدلة على تورط رسمي سعودي في أحداث 11/9، تملك السعودية أوراقاً تثبت بيع أميركا أسلحة للإرهابيين لأنها كانت وسيطاً فيها.

ــ مالت بعض المقالات إلى اعتبار التوتر الأميركي _ السعودي أزمة عابرة مقتصرة على فترة أوباما، بينما أكدت أخرى أن قانون «جاستا» دليل على اتجاه أميركي استراتيجي جديد مع المملكة.

ــ مواكبة إعلان رؤية 2030 التي تبناها ولي ولي العهد محمد بن سلمان، لحملة دعائية غربية تسوق للرؤية باعتبار أن خطوطها الرئيسية تقدم المزيد من العوائد للخزينة الأميركية.

ــ أوجه الشبه كثيرة بين إسرائيل والسعودية، في النشأة، والأساليب، والاستمرار. وكلا البلدين قام على قمع الآخرين في الداخل، وغزو الأراضي المجاورة، والتلاعب بالدين، وإنتاج العنف وتصديره، وانتهاك حقوق الإنسان وكلاهما يصرف الأموال الطائلة للتأثير في السياسة الأميركية. بل أبعد من ذلك يثبت ماكيا فريمان في مقالته «إسرائيل والسعودية أصدقاء إلى الأبد[6]» أن كلا الكيانين وليد الحركة الصهيونية بمعونة بريطانية، وأن هذا الارتباط يفسر كل ما حدث ويحدث اليوم من خراب وتدمير منظم للعالم الإسلامي.

ــ العجز الاقتصادي السعودي يستمر في التأثير على الداخل، فيما تستمر السعودية في حربها على اليمن.

ــ ثم تميل الدراسات التي تتحدث عن الصراع الإيراني ــ السعودي، إلى التقليل من شأن إيران، ما يعني أن الغضب ضد السعودية لا ينعكس بالضرورة تقاربا مع المعسكر المتضرر من إرهابها، بل هو خطاب داخلي يدعو إلى انسجام السياسات الخارجية مع القيم الديمقراطية الغربية وحقوق الإنسان. هذا فضلا عن بعض الكتابات التي تروج بشكل صريح وتفوح منها رائحة البترو دولار.

مستقبل النظام السعودي

ــ ونحن نكتب هذه السطور، يُوجّه الغضب السعودي من إجراءآت التقشف التي شملت الشريحة المتوسطة والفقيرة من المجتمع، نحو ما يسمى الوافدين أو المقيمين، وليس المقصود أو المستهدف في الحملة إلا المستضعفين منهم من الدول العربية والإسلامية، وخصوصاً المصري والهندي والباكستاني والبنغالي... يعني كل من يقوم بأعمال يعجز عن القيام بها السعوديون، وهم حتى في الوظائف الرسمية التي يعينون بها لا تزيد إنتاجيتهم عن ساعة عمل في النهار، بحسب إقرار مسؤول رسمي رفيع.

إن نشر الكراهية والكيدية أصبحت سمات السياسة السعودية في العلاقة مع المحيط العربي والإسلامي، فهذه الحملة الأخيرة على القوى العربية العاملة في السعودية تأتي أيضا في سياق تهديد لمصر بطرد 3 ملايين عامل مصريّ نتيجة التوتر الذي نتج من اختلاف الموقف المصري في الحرب السورية والعلاقات مع روسيا، والتأخر في إنجاز اتفاقية الجزر.

ولكن كم ستدوم حملات الكراهية كستار للتراجع الاقتصادي في مجتمع استهلاكي مرفه، لقد ارتفعت فاتورة الحياة في المملكة، ولا توجد مؤشرات على أن هذا التضخم سينحسر ما دام الإنفاق على التسلح في أوجه، ولا مخرج مشرف من الحروب وبخاصةٍ حرب اليمن.

ــ  عامل آخر يهدد الاستقرار السعودي وهو صراع الأجنحة في العائلة المالكة، بين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان، وإذا صدقت التقارير التي سربت بأنّ الملك يعد لسيناريو قطري، ينقل التاج إلى ابنه قبل وفاته.  فنحن على عتبة خرق غير مسبوق للأعراف والتقاليد التي يُختارُ الملك على أساسها. وهذا سيبرر اعتراض بن نايف وقائد الحرس الوطني متعب بن عبد الله، الذي همش تماماً في التركيبة التي أعقبت والده كدليل على انقلاب ضد نهج الملك عبد الله.

وفي حال وفاة الملك، وتسلم ابن نايف للعرش بصورة طبيعية ، فإن الصدام مع ابن سلمان غير مستبعد أيضاً، بخاصةٍ أن الصحافة الموالية لولي العهد تحمل ابن الملك مسؤولية الفشل في حرب اليمن والتدهور الاقتصادي، ومنهم من ينتقد رؤية 2030 بشدة غير مسبوقة فيما نعهده من صحافة تطبيل في المملكة.

ــ وعلى مستوى العلاقات العربية والدولية، يبرز التدهور غير المسبوق في العلاقة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية. من إحياء الاتهام المباشر للمملكة بأحداث 11/9، وصولا إلى إقرار قانون «جاستا» الذي يتيح للمتضررين من تلك الأحداث ملاحقة جميع المتورطين أمام القضاء الأميركي، وما يستتبع ذلك من إمكانية حجز أموال المملكة في الأسواق الأميركية.

أضف إلى ذلك مقاربة رجل الأعمال دونالد ترامب الذي أصبح رئيسا للولايات المتحدة، للعلاقة مع السعودية. والتي تقضي بأن تدفع هذه الأخيرة ثمن المظلة الأمنية التي توفرها أميركا لها. والبعد الشخصي الناتج من دعم السعودية لهيلاري كلينتون والمراهنة عليها.

حتى في الجوار مع دول مجلس التعاون فشل مشروع الاتحاد الخليجي، وعجزت السعودية عن أن تكون مطاعة في محيطها الأقرب، بعدما فشلت في حشد العالم السني وراءها لإطلاق حروبها التدميرية.

هذه العوامل وغيرها ستجعل عام 2017 عام انكفاء سعودي، وربما عام إنفجار للصراعات الداخلية تحت تاثير الهزائم في مختلف الجبهات داخلياً وخارجياً.

البحرين

لعل أفضل ما يعبر عن الموقف الغربي من ثورة البحرين، تلك الدراسة القيمة لجين كينينمونت وعمر سيري، التي صدرت عن تشاتام هاوس في المملكة المتحدة تحت عنوان : «المجتمع المدني والخيال السياسي[7]». وهي نتيجة جولات ميدانية للباحثين وحوارات مع القوى كافة بحثاً عن جهة بين الحكم والمعارضة تحمل لواء مجتمع مدني علماني أو منفتح على العلمانية ومؤيد للمصالح الغربية، للمراهنة عليه في المستقبل.  حتى ذلك الحين يحظى النظام البحريني بدعم ديبلوماسي وعسكري غربي وسعودي، أما السياسة فتتلخص كما هي الحال مع السعودية بكلمتين: بيع الكلام للضمير العالمي وبيع السلاح للأنظمة.

في الصحافة الغربية كان هناك تشابه بين البحرين واليمن، صمت طويل إلى أن تتفجر أزمة لا يمكن تجاهلها أو يُتخذ قرار بشن حملة للضغط السياسي. ففي أعقاب قرار نزع الجنسية من آية الله الشيخ عيسى القاسم، عادت الحياة للأدبيات النقدية التي تأخذ على الغرب ازدواجية المعايير وأبرز ما جرى التركيز فيه:

ــ عقد ميناء سلمان كقاعدة بحرية أهم عند المملكة المتحدة من حقوق الإنسان.

ــ آن الأوان لتتحرك الولايات المتحدة وتضغط على البحرين ولو بالتهديد بسحب الحماية العسكرية وإلا فإن العواقب وخيمة.

ــ اليأس قد يحول غضب الشباب البحريني إلى القواعد الأميركية والبريطانية الحامية للنظام.

ــ نقد التصريحات التي تغطي تجاوزات النظام من قبل الحكومة البريطانية وخاصة وزير الخارجية فيليب هاموند.

أما الصحافة الموالية أو الممولة من النظام، فترى الثورة البحرينية مجرد نموذج للتدخل الإيراني في المنطقة.

مستقبل النظام في البحرين

الارتباط بين نظام البحرين والنظام السعودي عضوي، حتى في موضوع العلاقة مع إسرائيل، فقد سربت ويكليكس بتاريخ 27/12/2016 أن النظام البحريني قد استعان بالموساد الإسرائيلي لقمع انتفاضة 14 فبراير. ووفقا للأندبندنت والغاردين منحت السلطات البحرينية شركات الطيران الإسرائيلية الإذن باستخدام المجال الجوي للبحرين. وأُسِّس مكتب تمثيل ومكاتب تجارية لهم وسمح للسياح الإسرائيليين الحاملين الجواز مع الختم الإسرائيلي بدخول في البحرين.

بالمقابل سيؤثر ضعف السعودية في تماسك البحرين أمام الثورة السلمية العنيدة. الاتجاه إلى المواجهات العنيفة لم يكن يوما خيار قيادة الثورة، ولكن النظام يدفع بهذا الاتجاه ليبرر المزيد من القمع الوحشي... نحن على عتبة أحداث تكسر الجمود المخيم على منطقة الدراز، وقد أصبح مفهوماً أن الجبهات مترابطة، ولا بد من أن تشهد البحرين ترجمة لما حدث في الموصل وحلب... ولو بعد حين.

اليمن

دعنا نسمّها حرب القتل وكم الأفواه، وهي دليل على المدعى في بداية هذا التقرير. حيث جرى التركيز في سوريا والعراق بشكل لافت، أما أعلى صوت في حرب اليمن فكان صوت الصمت. ومن أهم ما وفقنا لترجمته عن هذه المأساة المروعة مقالة بن وينسور بعنوان: «الحرب الأهلية المدمرة التي لا تريدك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن تعرف عنها شيئا»[8]، تشير المقالة إلى أنّ حجم الخسائر البشرية بلغ 40 ألفاً بين قتيل وجريح ثلثهم من المدنيين وفق الأرقام الرسمية المعلنة من الأمم المتحدة، وأن المجاعة تفتك بمليونين من الأطفال و14 مليوناً يعانون بيئة صحية مزرية.

بالمقابل بذل المثلث المشارك في العدوان أي السعودية وأميركا وبريطانيا، جهوداً منسقة لإبقاء المأساة اليمنية بعيدةً عن عناوين الصحف والجهود الديبلوماسية. وبيّنت المقالة مع مقالات أخرى كيف مورست عمليات تهديد وإبتزاز حتى على الأمين العام للأمم المتحدة لسحب اسم السعودية من قائمة قتلة الأطفال في التقرير الدولي ...

عمل مثلث العدوان على اليمن وفقاً لقاعدة سيكولوجيا الصورة، وهي تعني أنك إن لم تكن على الشاشة، فإنك على الأرجح غير موجود. ولعلهم نجحوا بنسبة كبيرة، فردود الفعل الشعبية والنخبوية على المحنة اليمنية لا تزال دون المستوى المطلوب من الجوانب كافة.

من البداية لم يتوقع أحد للحلف السعودي الانتصار في اليمن، وعادت الأبحاث والمقالات بالتاريخ إلى الوراء لتذكر بالتجربة المصرية وصعوبة الجغرافيا اليمنية، وبسالة المقاتل اليمني. وذكر معهد ستراتفور المتخصّص يالسياسة الدفاعية الأميركية، على لسان جورج فريدمان: «أن حرب اليمن هي تعبير عن استراتيجية أميركية جديدة تتخلى فيها عن التدخل العسكري المباشر وتنقل العبء الأساسي للقتال إلى أكتاف القوى الإقليمية فيما تلعب هي دوراً ثانوياً[9]». ومع الوقت وفي ظلِّ استحالة الحسم تكشف أن الدور الأميركي لم يكن ثانويا على الإطلاق. وهذا ما أكدته الأبحاث باختصار:

ــ  الحوثيون ليسوا مجرد دمى عند إيران، بل اتهامهم بذلك من قبل السعودية تحول إلى نبوؤة تحقق نفسها، وتسبب باستعانة حوثية بإيران لم تصل مطلقاً إلى حد التبعية.

ــ فيما ترتكب السعودية فظاعات في اليمن، تعمل الولايات المتحدة على إجبار الأمم المتحدة على الصمت.

ــ السعودية كانت تتوقع نصرا سهلا في اليمن، ولم يتحقق. فيما لم تكن المساعدة الإيرانية لليمنيين بحجم المساعدة المقدمة لسوريا والعراق،  فهل تكون اليمن بوابة للحوار السعودي ــ الإيراني.

ــ على الرغم مما فعلته السعودية في اليمن توجد حدود لتدهور العلاقات السعودية ــ  الأميركية، لأن المصالح الأميركية الجيو سياسية تقتضي إبقاء السعودية حليفاً رئيسياً.

ــ  لماذا يستمر تسليح السعودية على الرغم من جرائمها في اليمن التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني؟. ولعل هذه التساؤلات الضاغطة أفلحت في الوصول إلى قرار متواضع بوقف استخدام القنابل العنقودية البريطانية وسحب بعض الخبراء الأميركيين، ولكن الحرب استمرت والقنابل العنقودية كانت برازيلية الصنع هذه المرة.

مستقبل الصراع

ما لم يحدث فيما يقارب 20 شهراً من الحرب لن يحدث مهما طالت، فاليمن اليوم عسكرياً  أقوى وإن كان يعيش كارثة إنسانية واقتصادية بكل معنى الكلمة. ولكن بالمقابل قد يؤدي وقف إطلاق النار في سوريا وتحرير الموصل إلى عناد سعودي بحثاً عن مجرد مخرج يحفظ ماء الوجه من الحرب على اليمن. حتى الآن يزداد اليمن الجنوبي تمزقاً ويشتد اعتماد الحلف السعودي على داعش والقاعدة، ما ينبىء بتحويل اليمن الجنوبي إلى ملاذ أخير للمنظمات المهزومة في ساحات المنطقة.

لا يستطيع محمد بن سلمان أن يخرج من الحرب بسهولة، فهناك من ينتظره في الداخل ليحمله المسؤولية وربما بطريقة انقلابية. وبالتالي فالمتوقع من حرب اليمن أن تشهد مزيدا من شد الحبال قد يؤدي إلى تغيير جزئي أو كلي في تركيبة الحكم السعودي، كمخرج لا بد منه من المأزق.

سوريا

الحرب الكونية على سوريا التي بدأت بستين دولة، واكبتها حرب إعلامية لا تقل شراسة عن معارك الميدان. الجبهة الإعلامية العربية كانت بقيادة وهابية، والجبهة الغربية كانت بقيادة صهيونية. فيليب سميث، مارتن كريمر، ماثيو ليفيت، آري هيستاين، جايمس ويست، بنديتا برتي، إيميل حكيم، جوليان بيكيت، دب ريتشمان، هارون ديفيد ميلر، جورج فريدمان، جميعهم إما يهودي ــ صهيوني وإمّا متصهينين... وقد تكفلوا بالتصدي لإخبار القارىء الغربي ما يحدث في سوريا، فكان متوقعا أن يجري التركيز في مايلي:

ــ لم يسقط الأسد! بسبب الجهاديين الشيعة، الذين عبروا الحدود للدفاع عن النظام، ولذلك يستفيض فيليب سميث في دراسته الاستخباراتية بذكر الدوافع الشيعية، والمنظمات والأسماء ووسائل التجنيد، ليؤكد الطابع الطائفي والمذهبي للصراع.

ــ لم يسقط الأسد! بسبب التدخل الروسي، وتخاذل إدارة أوباما عن التدخل العسكري صيف 2013 ، ولذلك فإن إدارة أوباما تتحمل مسؤولية الفشل في إدارة الصراع.

ــ المنظمات الشيعية المسلحة تنشر النزاع الطائفي، وخطر الأفغان والباكستانيين الذين يقاتلون في سوريا في حال عودتهم إلى بلادهم أكبر من خطر « المقاتلين السنة الأجانب» بسبب تعبئتهم الإيديولوجية.

ــ من هم العلويون؟ وما علاقتهم بالشيعة الإمامية؟ وما هي المساعي التي بذلها النظام السوري وعلماء الشيعة لإضفاء شرعية إسلامية على الطائفة العلوية؟.

ــ يجب أن يُسقَط الأسد قبل قتال داعش، لأنّه حال انتصار الأسد على داعش فإن ذلك سيمنحه مشروعية مكافحة الإرهاب، ومساحات أكبر من سوريا.

ــ حزب الله منهك من الحرب في سوريا فيجب أن يستمر الاستنزاف، لأنه لا يستطيع أن يخرج إلا منتصرا مقابل الأثمان الباهظة التي دفعها.

ــ إدارة أوباما خانت الثورة، ولم تفهم مدى جدية التدخل الروسي، والهدف النهائي لموسكو ودمشق هو إرغام العالم على الاختيار بين الأسد وداعش.

ــ قد يكون رهان ترامب على الأسد خيار الضرورة، بعد السقوط المدوي للخيارات الأخرى.

بالمقابل يقف أمثال إريك درايتسر لكشف وسائل التضليل التي استخدمتها أميركا وبريطانيا في الحرب السورية، في مقالة رائعة تحت عنوان «الحرب الدعائية للولايات المتحدة والمملكة المتحدة في سوريا»[10]. يقول درايستر: وبالنظر إلى القوة الهائلة من المعلومات في المشهد السياسي ما بعد الحداثة، ينبغي ألا يكون مفاجئاً أن كلاًّ من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أصبحتا زعامتين عالميتين في دعايةٍ يرعيانها حكوميًّا، ويُنكران أنَّها تعبير سياسي واجتماعي شرعي منبثق من القاعدة الشعبية.

كشفت صحيفة الغارديان مؤخراً كيف تورطّت وحدة بحوث حكومة المملكة المتحدة، ومعلوماتها، واتصالاتها (RICU) في المراقبة، ونشر المعلومات، ودعم الأفراد والجماعات في إطار ما تصفه بأنه محاولة «تغيير المواقف والسلوك» بين الشباب المسلم. هذا النوع من مكافحة الرسائل ليس شيئاً جديداً، وقد نُوقِش كثيراً سنواتٍ. ولكن المقطع من الغارديان كشف في الواقع الارتباطات الأعمق من ذلك بكثير بين (RICU) ومختلف المنظمات الشعبية، والحملات عبر الإنترنت، والتغلغل في وسائل الإعلام الاجتماعية.

وحدَّدت المقالة العلاقة بين (RICU) التابع للحكومة البريطانية وشركة اتصالات مقرُّها لندن وتدعى «Breakthrough Media Network»  (شبكة الإعلام للاختراق)، التي «أنتجت عشرات المواقع على الإنترنت، والمناشير، وأشرطة الفيديو، والأفلام، وصفحات الفيسبوك وبثت الأخبار عن طريق تويتر ومواد إذاعية على الإنترنت، مع عناوين مثل «لجنة تقصي الحقائق حول داعش» و«مساعدة لسوريا». وبالنظر إلى طبيعة وسائل الإعلام الاجتماعية، والطريقة التي تُنشر فيها المعلومات (أو التضليل) على الإنترنت، ينبغي ألا يكون مفاجئاً أن عدداً من أشرطة الفيديو المتداولة، وبث الأخبار الشعبية على تويتر ، وغيرها من المواد التي تتفق على ما يبدو مع خط المناهضة للأسد في لندن وواشنطن، في الواقع، هي منتجات مباشرة من حملة الدعاية التي ترعاها الحكومة[11].

نتحدث هنا عن ابتكار شخصيات وهمية على الفضاء الافتراضي، ونشر معلومات ملفقة، ومشاهد كاذبة، مع رصد ردود الفعل عليها بتمويل حكومي رسمي. يعني أن أصابع الدول العظمى بعد أن أمسكت بالإعلام تحت غمامة من الكلام عن حرية الصحافة، قد امتدت إلى الفضاء الافتراضي أيضاً، مستعينة بأسطورة التعبير الشخصي غير القابل للسيطرة على وسائط التواصل الاجتماعي.

إن إغراءات التحكم والسيطرة التي توفرها الإمكانيات التكنولوجية المتقدمة، قد أسقطت فعلاً كل منظومة القيم والحقوق، التي قدمت على أنها رسالة الغرب إلى العالم، وعلى رأس هذه القيم الإيمان بالحريات الشخصية وعدم انتهاك الخصوصية، وحرية البحث العلمي، والموضوعية في العلم والإعلام. بل إن تجارة «التلاعب بالعقول» والمعلومات، ونشر الأكاذيب، والتفنن بالتضليل، أصبحت علماً قائماً بذاته. ويشهد تطوراً جديداً، كلما قدمت له التكنولوجيا إمكانيات أكثر تعقيدا وتأثيراً.

يذهب بنا هذا الكلام إلى ما يخرج عن إطار التقرير ولذلك نختصر بالقول: لم يعد صدق الخبر أو الصورة أو التقرير أو البحث هو معيار الحكم على ما تنتجه الفضائيات والمقالات والأبحاث، وإنما المعيار هو التأثير الآني وإن كشفت الكذبة فيما بعد. المعلومة عند تجار الحروب والفتن عبارة عن «حطبة» في أتون الموقد مهمتها أن تتسببت بالمزيد من الاشتعال ولو تحولت فيما بعد إلى رماد. ثم إنّها ليست موجهة للخصم بل للجمهور المتعاطف مع الكذبة، وهي قادرة على تأجيج مشاعره واستثارة حميته لأنه في داخله يريد أن يصدقها ويبني عليها موقفاً وسلوكاً. ولذلك تنجح عمليات التلاعب بالعقول كلما أغلقت الجزر الإعلامية على نفسها، ووضعت خطوط التماس بين كبسة زر على «الريموت كونترول» وأخرى. المتلقي الضحية يساعد المتلاعب بعقله ومشاعره، عندما يطلب من الإعلام أن يعزز موقفه المسبق وحسب، ويتخلى عن قلق البحث عن الرؤية المتحررة من التلقين المشبوه. فالمعركة ليست متكافئة بين الإعلام الحديث والجمهور المتلقي، ولذلك يجب أن تخاض بإعلام ضد هذا الإعلام وبعلم مضاد لهذا العلم. 

وفي العدد نفسه يقدم روبرت كنيدي جونيور، مطالعة رفيعة هي بمثابة محاكمة لتاريخ السياسة الاميركية في الشرق الاوسط، متسائلاً: لماذا لا يريدنا العرب في سوريا؟[12] ، ويعرض محطاّت التدخل الأميركي في الشرق الأوسط، والانقلابات التي حصلت برعاية أميركية لصناعة بؤس العرب. وقد أخترنا لهذه الخلاصة الاقتباس التالي، بادئين بالعراق ثم سوريا لأننا نعيش فترة إعادة تسويق مريبة لصدام حسين في الذكرى العاشرة لإعدامه.

 يقول كنيدي: «نجحت وكالة الاستخبارات المركزية أخيراً في خلع الرئيس العراقي وتثبيت حزب البعث في السلطة داخل العراق. مجرم شاب يتمتع بالكاريزما اسمه صدام حسين كان واحداً من القادة المتميزين في المجموعة البعثية التابعة للوكالة. سكرتير حزب البعث، علي صالح السعدي، الذي كان إلى جانب صدام قال لاحقاً: «لقد وصلنا إلى السلطة على متن قطار وكالة الاستخبارات المركزية»، وفقاً لكتاب «صداقة وحشية: الغرب والنخبة العربية»، للصحفي والمؤلف سعيد أبو الريش.

وذكر أبو الريش أن الوكالة زوّدت صدام والمُقربين منه بقائمة أسماء شخصيات «لا بدّ من تصفيتها على الفور من أجل ضمان النجاح»[13]. ويكتب تيم واينر أن كريتشفيلد اعترف لاحقاً بأن وكالة الاستخبارات في المبدأ هي من «اخترع صدام حسين». خلال فترة حكم ريغن، زوّدت الوكالة صدام حسين بمليارات الدولارات تمثلت بالتدريب، ودعم القوات الخاصة، وتأمين الأسلحة والمعلومات الاستخبارية العسكرية، مُدركةً أنه كان يستخدم الخردل السام وغاز الأعصاب والأسلحة البيولوجية- بما في ذلك سلاح الجمرة الخبيثة الذي حصل عليه من الحكومة الأمريكية- في حربه ضد إيران. واعتبر ريغن ومدير وكالة الاستخبارات بيل كايسي، أن صدام صديق محتمل للصناعة النفطية الأمريكية ، وحاجز منيع أمام انتشار الثورة الإسلامية لإيران.  مبعوثهما، «دونالد رامسفيلد»، قدم لصدام مهمازيْن ذهبيّيْن، وقائمة بأسلحة كيميائية/ بيولوجية وتقليدية أثناء زيارته لبغداد في عام 1983.. لاحقاً، وجه الجهاديون من كلا الطرفين الأسلحة التي قدمتها وكالة الاستخبارات المركزية ضد الشعب الأمريكي.

 إن ما يحدث اليوم هو إرتدادات لعقود من مكر الوكالة في أنحاء الشرق الأوسط على أنقاض الديمقراطية والإسلام المعتدل اللذين ساعدت الوكالة في محوهما. فيما الصحافة الأمريكية المذعنة تردد الرواية بأن دعمنا العسكري للتمرد السوري هو إنساني بحت. عرب كُثر يرون الأزمة الحالية  مجرد حربٍ ثانية بالوكالة حول أنابيب النفط والجغرافيا السياسية. من وجهة نظرهم، حربنا ضد بشار الأسد لم تبدأ مع المظاهرات المدنية السلمية نتيجة الربيع العربي في عام 2011. بل إنها بدأت في عام 2000، عندما عرضت قطر بناء أنبوب نفط بقيمة 10 مليار دولار بطول 1500 كم، يمر عبر السعودية والأردن وسوريا وتركيا..  أنبوب النفط المقترح يمكن أن يربط قطر مباشرة بأسواق الطاقة الأوروبية عبر محطات توزيع في تركيا، التي ستكسب الثروات من رسوم العبور. وسيمنح الخط النفطي قطر/ تركيا، للممالك السنية الهيمنة الحاسمة على أسواق الغاز الطبيعي العالمية ويقوي قطر، أوثق حليف لأميركا في العالم العربي. إذ تستضيف قطر على أراضيها قاعدتين عسكريتين هائلتين ومقر الشرق الأوسط للقيادة الأميركية الوسطى.

بالتوازي، كان الاتحاد الأوروبي، الذي يحصل على 30 % من غاز روسيا، تواقاً لخط الغاز الذي من شأنه أن يؤمن لأعضاء المجلس طاقة رخيصة وتخلصاً من النفوذ الاقتصادي والسياسي الخانق الذي يمارسه عليهم فلاديمير بوتين. أما تركيا، ثاني أكبر زبون غاز لروسيا، فكانت متلهفة بشكل خاص لإنهاء اعتمادها على خصمها القديم وتقديم نفسها على أنها مركز العبور الرابح للوقود الآسيوي إلى الأسواق الأوروبية. وكان يمكن لخط الأنابيب القطري أن يعود بالنفع على المملكة السُّنية المتشددة في السعودية عبر منحها موطئ قدم لها في سوريا القابعة تحت الهيمنة الشيعية. بالطبع، الروس الذين يبيعون 70 % من غازهم إلى أوروبا، اعتبروا خط أنابيب قطر/تركيا تهديداً وجودياً. من وجهة نظر بوتين، خط الغاز القطري ليس إلا مؤامرة لحلف شمالي الأطلسي من أجل تغيير الوضع الراهن، سلب روسيا من موطئ قدمها الوحيد في الشرق الأوسط وخنق الاقتصاد الروسي وإنهاء النفوذ الروسي على أسواق الطاقة الأوروبية. في عام 2009، أعلن الأسد أنه يرفض توقيع الاتفاقية التي تسمح لخط الأنابيب بالمرور عبر سوريا «لحماية مصالح حليفنا الروسي».

أثار الأسد أكثر غضب الممالك السُّنية في الخليج عبر تأييد «خط أنابيب إسلامي» بموافقة روسية، يمتد من الطرف الإيراني لحقل الغاز المذكور أعلاه مروراً بسوريا إلى الموانئ في لبنان. هذا الخط الإسلامي من شأنه أن يجعل إيران الشيعية، ولا قطر السنية، المزوّد الأساسي لسوق الطاقة الأوروبية ويزيد دراماتيكيًّا من نفوذ طهران في الشرق الأوسط والعالم. إسرائيل هي الأخرى كانت مصممة لأسباب مفهومة على عرقلة خط أنابيب الغاز الإسلامي، الذي من شأنه أن يدر الثروات على إيران وسوريا ومن المفترض أن يقوي وكيليهما، حزب اللّه وحماس.

الوثائق والتقارير السرية لوكالات الاستخبارات الأمريكية والسعودية والإسرائيلية تشير إلى أنه لحظة رفض الأسد لخط الأنابيب القطري، أجمع المخططون في الجيش والاستخبارات بسرعة على أن اندلاع انتفاضة سنية في سوريا لإسقاط بشار الأسد غير المتعاون، هو المسار العملي لتحقيق الهدف المشترك بإتمام ربط خط الغاز بين قطر وتركيا. في عام 2009، وفقاً لموقع ويكيليكس، بعد فترة وجيزة على رفض بشار الأسد لخط أنابيب قطر، بدأت وكالة الاستخبارات المركزية بتمويل جماعات المعارضة في سوريا. ومن المهم الإشارة إلى أن ذلك حصل قبل اندلاع الانتفاضة المتأثرة بالربيع العربي في سوريا.

بحلول ربيع 2011، كان ثمة مظاهرات سلمية بسيطة في دمشق ضد اضطهاد نظام الأسد. كانت هذه المظاهرات أساساً من روائح الربيع العربي الذي انتشر كالعدوى في دول الجامعة العربية كافة في الصيف الذي سبق. إلا أن وثائق ويكيليكس تكشف أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت فعلاً على الأرض في سوريا. لكن الممالك السُّنية مع عائدات النفط الضخمة على المحك أرادت تدخلاً أكبر بكثير من أميركا. في 4 أيلول 2013، صرح وزير الخارجية جون كيري للجنة استماع في الكونغرس أن الممالك السنية عرضت دفع فاتورة أي اجتياح أمريكي لإسقاط بشار الأسد. وكرر كيري العرض أمام النائب الجمهوري إلينا روس-لهتينن، قائلاً: «في الواقع، البعض يقول: إنه إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لأن تخوض الأمر إلى النهاية، بالطريقة التي قمنا بها سابقاً في أماكن أخرى (العراق)، فهم مستعدون لتحمّل التكلفة. بخصوص عرض البلدان العربية تحمل تكلفة (اجتياح أمريكي) لخلع الأسد، فالجواب أجل، هم مستعدون. والعرض لا يزال على الطاولة».

 في أواخر عام 2011، دفع ضغط الجمهوريين، وحلفاؤنا السُّنة، الحكومة الأمريكية إلى حلبة الصراع. انضمت الولايات المتحدة إلى فرنسا وقطر والسعودية وتركيا والمملكة المتحدة لتشكيل تحالف أصدقاء سوريا، وكان النداء الرسمي لهذا التحالف رحيل الأسد. وقدمت وكالة الاستخبارات المركزية 6 ملايين دولار إلى تلفزيرون بردى، قناة تلفزيونية بريطانية، لإنتاج مقاطع تستجدي الإطاحة بالأسد. وتكشف وثائق الاستخبارات السعودية التي نشرها موقع ويكيليكس في عام 2012، أن تركيا وقطر والسعودية، كانت تسلح وتدرب وتموّل المقاتلين السنة الجهاديين المتطرفين من سوريا والعراق وأمكنة أخرى، بهدف إسقاط نظام الأسد المتحالف مع الشيعة. وقطر، التي ستكون الرابح الأكبر، أنفقت 3 مليار دولار في إعداد التمرد ودعت البنتاغون لتدريب المتمردين في قواعد أمريكية في قطر. ووفقاً لمقالة نُشرت في نيسان 2014 لسيمور هرش، كان سيل تدفق أسلحة وكالة الاستخبارات المركزية مموّلاً من تركيا والسعودية وقطر.

إن فكرة إشعال حرب سُنية  شيعية لإضعاف النظامين السوري والإيراني بُغية إحكام القبضة على خطوط إمداد البتروكيماويات في المنطقة لم تكن فكرة جديدة في قاموس البنتاغون. فقد عرض تقرير لمعهد راند في عام 2008 عن تمويل البنتاغون مخططاً دقيقاً لما هو قادم. ذاك التقرير يُشير إلى أن السيطرة على نفط الخليج الفارسي ومخزون الغاز سيبقى بنظر الولايات المتحدة «أولوية استراتيجية ستتفاعل بقوة مع تلك الخاصة بخوض حرب طويلة». وأوصى معهد راند باللجوء إلى «العمل السري والعمليات المعلوماتية والحرب غير التقليدية» من أجل تطبيق استراتيجية «فرق تسد». وجاء في التقرير: «يمكن للولايات المتحدة وحلفائها المحليين استخدام الجهاديين من أبناء الوطن لشنّ حملة بالوكالة، ويمكن للقادة الأمريكان الاستفادة من مسار الصراع الشيعي ـ السني المستدام عبر الوقوف إلى جانب الأنظمة السنية المتشددة ضد الحركات الشيعية في العالم الإسلامي.... ومن الممكن دعم الحكومات السنية المتسلطة ضد إيران العدائية باستمرار». انتهى

ما بعد حلب

لن يسمح المعسكر الخليجي ــ الصهيوني ــ الأميركي بإضعاف النصرة وداعش، لدرجة تصعب الاستفادة منهما على طاولة المفاوضات. معركة «تدمر» بعد تحرير حلب كانت إشارة إلى أن هذا المعسكر لا يزال يملك أوراقاً على الطاولة وقوى فاعلة على الأرض. ولذلك ستكون السنة القادمة مخصصة لغربلة «الإرهاب المعتدل» من»الإرهاب المتشدد». وتركيا التي كانت من بداية الحرب على سوريا ممراً وحاضنة للإرهابيين، ستعاني آلام المخاض قبل ولادة المسخ الجديد. وبسبب التداخل العجيب بين أجهزة مخابرات الدول الراعية للإرهاب والتنظيمات الإرهابية، فإن عمليات ضم وفرز عنيفة ستواكب المفاوضات.

الحرب على سوريا، تتخطى في أبعادها لاستراتيجية قضية المنافسة على تصدير الغاز بين معسكرين على أهمية هذا البعد، فالأمن الإسرائيلي، والمكانة الحساسة لسوريا في قلب محور المقاومة، وحصص القوى الكبرى من المياه الدافئة وممراتها وثرواتها، تتداخل مع العصبيات الطائفية والمذهبية المهيمنة على الخطاب والسلوك الخليجي، لتشكل وقوداً لاستمرار الصراع على سوريا ولو بوجوه مختلفة.

ولذلك سيتوجب على القوى المتضررة من هذه الحرب أن توسع نطاق المواجهة، لتعطي اهتماما أكبر لجانبها الإعلامي والثقافي والتبليغي والسياسي، من دون أن تتخلى عن المواجهة العسكرية والأمنية،  فقد كانت السنوات الماضية كافية لمأسسة الإرهاب، عبر مدارس وجامعات ومعاهد وحضانات السلفية التكفيرية التي تنشط في طول العالم الإسلامي وعرضه، و قد تمكنت الإمكانيات الهائلة التي سخرت للدعوة السلفية، من إنشاء حواضن تقدم  فهمها «المتخلف للإسلام» كنمط حياة لأجيال صاعدة لم تعش الوجه الحضاري الآخر للدين الحنيف.

لبنان

أصبح مسلماً أن الغرب يهتم بلبنان من منظور الأمن الإسرائيلي أولاً، والمحافظة على نفوذه في التركيبة السياسية ثانياً. ولذلك تركز الاهتمام على مدى السنتين المنصرمتين في أبعاد تضخم الدور العسكري لحزب الله، واحتمالات الاستنزاف أو اكتساب المزيد من الخبرات من مشاركته في الحرب السورية.

23 مقالة وبحثاً لاحقت كل تطور عسكري أو ميداني أحرز فيه حزب الله نصراً عسكريا استراتيجياً أو تكتيكياً من منظور غربي أو صهيوني، وأهم ما ركزت فيه الجوانب التالية:

ــ شكل تدخل حزب الله في معركة القصير تحولاً حاسما لمصلحة النظام، فهل يمكن تكبير نقاط الخلاف حول هذا التدخل لتضغط على حزب الله وتؤدي إلى إعادة النظر في تأييد الأسد.

ــ قد تواجه إسرائيل نشاطاً لحزب الله والحرس الثوري والجيش السوري وقوات الدفاع الوطني، في الجولان بخبرات أكثر تقدماً من السابق، لن ينفع معها التعاون مع النصرة عبر الحدود.

ــ يفضل حزب الله الحفاظ على الهدوء في لبنان ليتفرغ  لمعركته الإقليمية في سوريا.

ــ أصبح حزب الله يشكل خطرا دولياً، ويجهد ماثيو ليفيت[14]، في البحث عن معلومات تثبت ذلك ولكنه يفشل في النهاية.

ــ الحرب الأمنية بين الحزب وإسرائيل، وكشف عملاء للموساد داخل البنية التنظيمية للحزب، وبعدها عملاء للمخابرات الأميركية، وجهود الحزب لتنقية صفوفه وتطوير أمنه الداخلي.

ــ عدم التفاؤل من نتائج حرب لبنان المقبلة، وقد تناولها مؤتمر هرتزيليا على مدى سنتين، فقوة الحزب لا تقارن الآن بحرب تموز 2006، ورغم خسائره البشرية الكبيرة في الحرب السورية، فإن الحزب اكتسب خبرات جديدة، واصبح بإمكانه فتح جبهة جديدة من الجولان السوري.

ــ سرايا المقاومة، كانت طريقة الحزب لنشر ثقافته بين الطوائف اللبنانية، وقد أفلحت في التخفيف من شدة الاصطفاف الطائفي ضده.

ــ هل سيتحول حزب الله من حركة مصنفة إرهابية، إلى حركة مكافحة للإرهاب بعد مساهماته المميزة في سوريا ضد داعش والنصرة؟، وهل ستفلح الضغوط الاقتصادية في تقليص شعبيته؟.

ــ لماذا تجنب حزب الله اتهام إسرائيل مباشرة باغتيال القائد مصطفى بدر الدين؟ يصر الكتاب الإسرائيليون على أن إسرائيل هي الفاعلة كجرعة معنويات يحتاج إليها الكيان الصهيوني.

ــ تحول حزب الله إلى جيش جامع لخبرات الجيوش النظامية وحرب العصابات، وتلاحق الأبحاث الصهيونية والأميركية كل ما جرى اكتسابه من القتال إلى جانب روسيا وإيران في سوريا.

في المدى المنظور

عجلت هزيمة 2006 في اندلاع الحروب في العالم العربي، لأن إسرائيل ببساطة لا تستطيع أن تقاتل بدون تدخل أميركي حاسم، والتوجه الأميركي للحروب بالوكالة يقلص من احتمالات نشوب حرب بمبادرة إسرائيلية تحت أي ذريعة. ستستمر إسرائيل ومن معها من العرب في استنزاف خصومها بالحروب الطائفية المتنقلة ، والإرهاب السلفي، لأن الحرب المقبلة مع إسرائيل بحسب جميع الدراسات لن تكون لمصلحتها.

ردع إسرائيل، وفر بيئة قوية لردع الإرهاب السلفي، وأمن للبنان إمكانيات بناء دولة في زمن انهيار الدول. ولكن في عملية بناء الدولة سيبقى موقع لبنان من المواجهة الكبرى مع إسرائيل والإرهاب السلفي محفوفا بالمخاطر.

باكستان

في شهادة أمام الكونغرس، يختم بيل روجيو مطالعته عن باكستان بالتالي: «مما لا شك فيه، أن كلاً من الجيش والحكومة في هذا البلد يعتبران المنظمات الجهادية قيمة استراتيجية بين أيديهما، حيث يعتبرون بعض الجهاديين أشقاء لهم في الإيديولوجيا[15]».

ــ  وتحت عنوان : « من يحرس الشيعة في باكستان؟[16]». حاول أليكس فتنكا، تحميل إيران مسؤولية حماية الشيعة هناك، لصرف الأنظار عن تقصير بل تواطوء الحكومة الباكستانية مع المنظمات الإرهابية السنية..

ــ مالك سراج أكبر، كان أكثر صراحة في تحميل الدولة بجيشها وحكومتها ومخابراتها وإداراتها المحلية مسؤولية التصفية الممنهجة للشيعة. يقول مالك: «هناك مشكلة من جانب الحكومة عندما يتعلق الأمر بالعنف المتطرف. إنّ المجموعات السُّنِّية تعتدي على الشيعة بشكلٍ متكررٍ ذلك أنه لا تمرّبضعة أيّام على هجومٍ ما حتى يُدبَّر هجوم جديد. ولهذا ترى أنّ كلَّ حادثٍ يساعدُ على تغطيةِ الحادثِ الذي سَبَقَ مهما كان عدد القتلى. فالهجومات الجديدة تمكّن الشرطة والمحققين من أن يغلقوا ملفات الحوادث السابقة ليتظاهروا بأنّهم يعملون على قضايا جديدة»[17].

ــ كتاب أندرياس ريك، الشيعة في باكستان: أقلية واثقة ومحاصرة[18]، الذي شرعنا في ترجمته ابتداء من العدد السابع، عبارة عن سرد للجرائم المرتكبة بحق الشيعة ، حتى في الفترة التي كان فيها آصف زرداري رئيساً، والذي حاول بدون جدوى الحد من تلك الجرائم.

الظاهرة الباكستانية

الحكومة والجيش والمخابرات أو ما يسمى بالدولة العميقة في باكستان ــ المصطلح المحلي هو «الفئة المقتدرة» ــ ، ضالعة في المجازر التي ترتكب بحق الشيعة، مما أدى إلى تغيير ديمغرافي ملموس في كاراتشي، واستفراد وحشي للشيعة في باراشينار، وامتداد العنف إلى أكثر ولايات باكستان تسامحا في السند ليشمل الهندوس والصوفية وغيرهم من الأقليات. هذا المشهد يجعلنا أمام ظاهرة باكستانية فريدة، فالجيوش في أكبر الدول الإسلامية تميل إلى وطنية علمانية موالية للغرب، ومعادية للإسلام السياسي، وخصوصاً السلفي. هذه هي الحال في تركيا وأندونيسيا والجزائر ومصر... بينما تحتل السلفية ــ السنية مواقع قيادية في الجيش الباكستاني والحكومة والمخابرات. وتدير أجندة تهدف إلى «تطهير باكستان» من كل من هو خارج دائرتها الضيقة. وهذا يعني أن «فكرة القومية الإسلامية الشاملة» التي أُسِّست عليها باكستان مقابل الهندوسية، قد مسخت وتحولت إلى فكرة القومية ـ السنية ـ السلفية، التي يروج لها بقوة في هذه الأيام من السعودية إلى باكستان، ضد أي آخر  وفي المقدمة الهندوس والشيعة.

هذه خلاصة متابعة ل 42 مركز أبحاث، وما يقارب 49 صحيفة ومجلة، تعبر عن أهم الاتجاهات السياسية والاستراتيجية في الغرب على مدى سنتين، وقد شدّدنا فيها على أبرز خطوط التماس في بلاد يشكل فيها الشيعة  أغلبية حاكمة أو مشاركة في الحكم أو أقلية مؤثرة، ونتطلع في مستهل السنة الميلادية الجديدة إلى توسيع نطاق البحث والإصدارات.

نظام الإشتراك الجديد

إبتداء من سنة 2017 تطمح «رأي آخر»، إلى العمل مع قرائها المهتمين بنظام الإشتراك السنوي، وقد أرفقنا مع هذا العدد بطاقة الاشتراك، آملين استمرار التشجيع والاهتمام ممن رافق رحلة هذه المجلة، ورفدنا بملاحظاتكم القيمة على البريد الخاص :   rayakhar@gmail.com  

------------------------------------

[1]- مارك ليونارد، “Diplomacy by other means”  (الدبلوماسية بوسائل أخرى)، فورين بوليسي، أيلول – تشرين الأول 2002

[2]- Mark Curtis: Web of Deceit,Vintage 2003,p22.

[3]- العدد5: آذار- نيسان 2016 ، ص 15

[4]- إستراتيجية أوباما السرية تجاه إيران،مجلة موزايك، مايكل دوران، 2 شباط 2015، نشر في العدد صفر، رأي آخر، شتاء 2015 ، ص 48.

[5]- م.ن: ص 49_50 .

[6]- العدد السابع: تموز- آب 2016، ص92.

[7]- العدد الثاني: صيف 2015، ص170.

[8]- العدد الثامن: أيلول – تشرين أول 2016، ص116.

[9]- العدد صفر: شتاء 2015، ص133.

[10]- العدد6: أيار حزيران 2016 ص142.

[11]- م.ن: ص 143-144.

[12]- ص153.

[13]-  نتذكر هنا مشهد التصفية الشهير في أول مؤتمر برئاسة صدام حسين.

[14]- حزب الله عالق بين مقاومة إسرائيل والدفاع عن سوريا: العدد صفر، شتاء 2015، ص109

[15]-  العدد الثامن: أيلول/ تشرين الأول 2016، ص259.

[16]- العدد الثالث: خريف 2015، ص 250.

[17]- من يقتل الشيعة في باكستان: العدد نفسه، ص 273.

[18]- العدد السابع: تموز/آب 2016،ص 238.

مدير التحرير

جهاد سعد