الفلسفة الغربية برؤية الشيخ مرتضى مطهري

الفلسفة الغربية برؤية الشيخ مرتضى مطهري

اعداد

علي دجاكام

تـرجمة

أسعد مندي الكعبي

مقدمة المركز

باسمه تعالى

يعتبر العلامة الشهيد الشيخ مرتضى مطهري (1919-1979) من أبرز من ظهر في الوسط الفكري الشيعي لما قدّمه من جهد معرفي ضخم حاول فيه التأصيل الاسلامي من جهة، والدفاع عن الاسلام أمام شبهات الخصوم من جهة ثانية، لذا تراه ينافح في عدّة جبهات إذ كان يدافع عن الاسلام ومبادئه السامية أمام النظرة الدوغمائية الداخلية، وأمام الخط التغريبي المنفلت، وأمام المدّ الشيوعي العارم آنذاك، فضلاً عن محاولة إعادة قراءة التراث الاسلامي لتكوين منظومة معرفية جديدة تضرب بجذورها في عمق التراث و تتعايش مع الحاضر بما لا يتقاطع مع المبادئ، ليخرج بنتيجةِ إعادةِ بناء الحضارة الاسلامية من جديد، وإيقاظها من سباتها الذي طال عدة قرون.

قال رحمه الله: «بات الدين الاسلامي المقدس مجهولاً، وقد انقلبت حقائق هذا الدين شيئاً فشيئاً في أذهان الناس.. إنّ هجوم الاستعمار الغربي مع جميع أجندته المرئيّ منها والخفيّ من جهة، وقصور أو تقصير كثير من مدّعي الدفاع عن الاسلام في عصرنا الحاضر من جهة ثانية، أديّا إلى الهجوم الكاسح على الفكر الاسلامي في جميع مناخاته من الأصول إلى الفروع، لذا رأيت من واجبي القيام بالأمر والدخول في مضمار الخدمة بما أستطيع».

وقد اتخذ رحمه الله الحكمة الإلهية والفلسفة الاسلامية منطلقاً لأعماله حيث قارب الأمور وعالج الشبهات المثارة من هذا المنطلق مع الاستفادة أيضا من القرآن والسنة النبوية والروايات الصحيحة للأئمة عليهم السلام.

كان يشكي  من حالة التغريب السائدة آنذاك في الوسط الثقافي وبين عامة الناس حيث قال: «إنّ كل ما له ماركة أروبية يلقى رواجاً في أوساطنا وإن كان كلاماً بالياً عَبَرنا عنه وتركناه منذ سنين».

وللوقوف أمام المدّ الغربي المعرفي هذا؛ قام رحمه الله أولاً بالتعرّف على البنى الفكرية والمعرفية الغربية، وثانياً أخذ الجيد منها في عملية تطبيقية جميلة، وثالثاً ناقش النواقص والهفوات، مع إذعانه بأن كثيراً من هذه الهفوات العلمية ناشئة من قصور الفلسفة الأوروبيّة سيما في جانب اللاهوت: «انّ كثيراً من المفاهيم الفلسفية الأوروبيّة التي لها صدى كبيرٌ في الغرب، تُعدّ من المسائل الهزيلة عندنا في الفلسفة الاسلامية، وعند مراجعة ما ترجم من فلسفة الغرب نقف على أمور مضحكة تُعدُّ كمسائل فلسفية [هامة] نُقلت عن كبار فلاسفة أروبا، كما نقف أيضا على أمور تكشف عن قصور أولئك الفلاسفة في المسائل الإلهية حيث لم يتمكنوا من حلّها

من وجهة نظري، فانّ شك أمثال كانط وهيغل واسبنسر في العلّة الأولى يرجع إلى أمرين أساسيين في الفلسفة لم يتمكّنوا من حلّها في الفلسفة الغربية، وهمـا:    

1- أصالة الوجود.

2- مناط الحاجة إلى العلة».

يُعد هذا الكتاب الذي نقدّمه للقارئ الكريم ونزفه إلى المكتبة العربية، من أفضل ما جُمع من تراث الشيخ الشهيد حول الغرب، حيث جمع الباحث نصوص الشيخ وما ذكره حول فلسفة الغرب وفلاسفتها تحت اسم كل فيلسوف من دون أي تحليل أو تعليق وإن كان الأجدر به إضافة ترتيب موضوعي آخر للمطالب الفلسفية المنضوية في الكتاب وتحت كل اسم، وكذلك إضافة تعليق أو تحليل حول المطالب المطروحة، ولكن مع هذا يبقى العمل جهداً مشكوراً للباحث حيث سهّل عملية الوقوف على آراء الشيخ مطهري حول كل فيلسوف ومناقشاته له.

ونحن إذ نقدم هذا الكتاب القيم للقارئ الكريم، نأمل أن نرفده بدراسات اخرى عن الشيخ مطهري تقارب فلسفة الغرب والفكر الغربي من وجهة نظر الفلسفة الاسلامية مدعومة بالتحليل و التعليق.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.