أجوبة الشبهات الكلامية (3) النبي الأعظم (ص)

أجوبة الشبهات الكلامية (3) النبي الأعظم (ص)

تـاليف

محمد حسن قدردان قراملكي

تـرجمة

السيد علي مطر الهاشم

المقدمة

إنّ هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو الكتاب الثالث من سلسلة كتب «أجوبة الشبهات الكلامية»، وقد سبق أن قدّمنا للقارئ الكريم كتابين من هذه السلسلة، وهما الكتاب الأول تحت عنوان «معرفة الله»([1])، والكتاب الثاني تحت عنوان «الدين والنبوة»([2]). وفي هذا الكتاب الثاني تناولنا مطلق الشبهات الناظرة إلى أصل الدين والنبوّة العامة بالنقد والتحليل، وفي الختام تعرّضنا إلى الإجابة عن بعض الشبهات الهامة فيما يتعلّق ببعض الأنبياء السابقين أيضاً.

أمّا هذا الكتاب الذي بين أيدينا فيعالج خصوص الشبهات المطروحة بشأن النبي الأكرم 9، وقد عمدنا إلى تنظيمها وإنجازها ضمن قسمين.

في القسم الأول عمد كاتب السطور ـ كما في الكتابين السابقين ـ إلى تحليل الشبهات الكلامية والعقائدية من منطلق كلامي ـ فلسفي، وذلك ضمن سبعة فصول، وهي كالآتي:

1 ـ أميّة النبي الأكرم 9.

2 ـ علم الغيب.

3 ـ المعاجز.

4 ـ العصمة.

5 ـ النبوّة والوحي.

6 ـ الخاتميّة.

7 ـ الحكومة والمشروعية.

وفي القسم الثاني تحت عنوان «الشبهات التاريخية والاجتماعية» تناولنا الشبهات المتعلقة بشخصية النبي الأكرم 9 وأخلاقه الفردية والاجتماعية ضمن ثلاثة فصول، وذلك على النحو الآتي (السيرة والأخلاق الفردية، والأخلاق الجنسية، والأخلاق الاجتماعية).

وفي كلا القسمين تمّ تناول ما يقرب من مئة شبهة بالنقد والتحليل، وقد سعينا ـ من خلال نقد هذه الشبهات وإثبات زيفها وإنها لا تعدو أن تكون مجرّد اتهامات جوفاء لا صلة لها بالنبي الأكرم 9 ومقام النبوّة ـ إلى إثبات التزام النبي بالأسس والقواعد الأخلاقية على المستوى الفردي والاجتماعي والحكومي بالشكل الأعلى والأكمل.

أسلوب التحقيق:

لقد سعيت في هذا الكتاب إلى تحليل الشبهات المثارة وتقييمها بشأن الشخصيّة الفذّة للنبي الأكرم 9 بأسلوب مكتبي في سياق النهج الكلامي (الكلام الفلسفي) والتاريخي. وبطبيعة الحال فإن الاتجاه الغالب على هذا الكتاب هو الاتجاه الكلامي ـ التاريخي، وقد نضظرّ أحياناً إلى الاستفادة من المسلك العرفاني والفلسفي أيضاً. والمسألة التي يجدر التنويه إليها هي أن الإجابة عن الشبهات يتمّ تحديدها طبقاً لأهمية الشبهة، ولذلك قد تستغرق الإجابة عن بعض الشبهات أكثر من عشر صفحات أحياناً.

ضرورة التحقيق:

لاتخفى ضرورة البحث على القارئ الكريم؛ إذ تعرّض النبي الأكرم9 ـ الذي يمثل محور الإسلام ـ إلى الانتقادات والشبهات حتى في حياته، ونشهد اليوم إعادة واجتراراً لهذه الشبهات والاتهامات بشأن السيرة النظرية والعملية لهذا الإنسان العظيم في بعض مواقع التواصل الاجتماعي، ومؤلفات بعض من يُصطلح عليهم بالمستنيرين. وعلاوة على ذلك فإننا نشهد اليوم حملة مسعورة لإنتاج عددٍ من الأفلام التي تهدف إلى تشوية صورة النبي الأكرم في أنظار الشعوب. وعليه فإن الإجابة عن هذا التشويه المتعمّد، واغتيال شخصية النبي الأكرم بهذه الأساليب الخبيثة تستدعي أسلوباً عقلياً ومنطقياً، وإن الإجابة العلمية والمنطقية والموثقة تعدّ خير وسيلة لتحقيق هذه الغاية، وهذا ما سعينا إليه من خلال تأليفنا الكتاب.

وعلينا في هذه المناسبة أن نتقدّم بواجب الشكر لسماحة قائد الثورة المعظم على مبادرته إلى تسمية عام 1387 للهجرة الشمسية باسم «النبي الأعظم»، وبمناسبة هذه التسمية تمّت كتابة مجموعة من المقالات وإقامة كثير من المؤتمرات، وإن كانت غير كافية.

مزايا التحقيق وإبداعاته:

1 ـ حداثة أصل الموضوع لقد تمّ تأليف كثير من الكتب والمقالات حول سيرة النبي الأكرم 9، تمّت الإشارة في ضمنها إلى بعض الشبهات أيضاً. ولكن يمكن القول بكل جرأة وثقة بإنه لم يسبق لشخص أن قام بتدوين كتاب مستقل وجامع يتناول مختلف الشبهات بشأن شخصية النبي الأكرم 9 بالنقد والتحليل، وعليه يكون هذا الكتاب هو الأول في تناول هذا الموضوع.

2 ـ شمولية الشبهات: لقد اشتمل هذا الكتاب على جواب ما يقرب من مئة شبهة تمّ جمعها من مختلف المصادر ـ الأعم من الكتب القديمة والحديثة ـ وكذلك الشبهات الكثيرة المثارة في مختلف المواقع الإلحادية في شبكة التواصل الاجتماعي. ومن بين الشبهات الحديثة المطروحة بشأن النبي الأكرم، يمكن لنا الإشارة إلى شبهات البهائيين حول الخاتمية، وشبهات من يُصطلح عليهم بالمستنيرين بشأن شرعية الحكم وحقوق المواطنين في النظام السياسي النبوي.

3 ـ تعدّد الإجابات وتنوّعها: لقد سعى كاتب السطور ـ في سياق تقديم إجابة منطقية ومقنعة عن مختلف الشبهات ـ إلى توظيف الاتجاه العقلي (الكلامي والفلسفي والعرفاني) والنقلي (الآيات والروايات والتاريخ). وفي الحقيقة سيجد القارئ أكثر من إجابة واحدة عن كل شبهة، وربما كانت الإجابات مستوحاة من مختلف الاتجاهات، كي تتناسب مع مختلف الأذواق والمشارب. وقد اشتمل هذا الكتاب على بعض الإجابات التي هي حصيلة تأملات المؤلف.

4 ـ التوثيق: إن من بين المزايا الأخرى لهذا الكتاب أنه ـ خلافاً لبعض الكتب التحقيقية الأخرى ـ لم يكتف بذكر الشبهات والإجابة عنها، وإنما سعينا في هذا التحقيق إلى ذكر صاحب الشبهة والمجيب عنها والمصادر الواردة فيها، وذلك ضماناً لمزيد من الاطمئنان إلى الإجابة، وحصول المحققين والباحثين على معرفة بأمهات المصادر التي من شأنها أن تكون عوناً لهم في تحقيقاتهم الآتية.

جدير بالذكر أن المسائل الواردة في القسم الثاني ـ الذي يستغرق ما يقرب من ثلث الكتاب ـ قد تكفل بتأليفها وجمعها زميلنا الفاضل حجة الإسلام الدكتور غلام حسن محرمي والمحقق المحترم سماحة السيد محسن شريفي، ولم يكن لي من دور فيه سوى ما كان من بعض الإصلاحات التي أتت في سياق تنظيمي بحت يتعلق بوضع العناوين الرئيسة والفرعية، تحصيلاً لتحقيق الانسجام بينه وبين القسم الأول، وما كان من إكمال للإجابات أحياناً. وأرى من واجبي هنا أن أتقدم بجزيل الشكر إلى هذين المحققين والباحثين المحترمين على قبولهما عناء الإجابة عن الشبهات التاريخية.

كما تمّ نقل الإجابة عن ثلاث شبهات، وهي (أخذ الإسلام بعض المسائل من الأديان الأخرى، وأسباب عدم نزول الإمدادات الغيبية، وأسباب الاندحار في بعض الحروب) من القسم الثاني إلى القسم الأول؛ لكونها أقرب إلى الشبهات الكلامية منها إلى التاريخية.

وفي الختام أتقدّم بالشكر الجزيل إلى كل من الإخوة المحققين حجج الإسلام حسين ردائي ومحمد صفر جبرائيلي على ما بذلاه من مجهود فيما يتعلق بالقسم الأول، وحجة الإسلام محمد هادي اليوسفي الغروي على جهده المبذول بشأن القسم الثاني، وتفضله عليّ من خلال قراءته الدقيقة والمتأنية لهذا الكتاب وتذكيره ببعض المسائل الهامة التي كان لها الفضل في تكميل هذا التحقيق.

محمد حسن قدردان قراملكي

---------------------------------------------

[1] عنوانه بالفارسية (خدا شناسي)، المعرّب.

[2] عنوانه بالفارسية (دين ونبوّت)، المعرّب.