أجوبة الشبهات الكلامية (1) التوحيد

أجوبة الشبهات الكلامية (1) التوحيد

تـاليف

محمد حسن قدردان قراملكي

تـرجمة

أسعد مندي الكعبي

مقدمة المركز

باسمه تعالى

تعتبر العقيدة الصحيحة؛ ملاك النجاة والسعادة الأخروية، ولأجلها تمّ تدوين علم مستقلّ في الثقافة الدينية سمّي بعلم الكلام أو الإلهيات، حيث يتكفّل تبيين معالم العقيدة الصحيحة والدفاع عنها أمام سائر المعتقدات والآراء الأُخرى، ولذا اهتمّ كل دين ومذهب بهذا العلم وقدّم تراثاً ضخماً في مجال اللاهوت على مدى حياة الأديان.

وقد تنوّعت السبل والمناهج التي اعتمدها هذا العلم بتنوّع الحاجات والشبهات، وكذلك تنوّع الخلفيات والمنطلقات المعرفية، وتبعه تنوّع التراث الكلامي بين عقلي أو نقلي أو عقلي نقلي، ناهيك عن اصطباغه بصبغة الفلسفة أو العرفان بين الحين والآخر.

وقد أخذ المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية ـ المهتم برسم الاستراتيجيات الدينية والمعرفية ـ على عاتقه الاهتمام بهذا الحقل المعرفي لما له من دورٍ محوريٍّ في سعادة الإنسان الدنيوية والأُخروية، وما يأخذ على عاتقه من الدفاع عن الدين سيما في زمن (عولمة الشبهات) جرّاء الثورة المعلوماتية الضخمة التي أنتجتها الحضارة، وتطوّر العلوم والتقنيات المختلفة.

من هذا المنطلق تمّ اختيار مجموعة من الكتب والعناوين الكلامية، تفقدها الساحة العربية، وقد قمنا بترجمتها أو الاستكتاب حولها لسدّ الفراغ الموجود وتلبية حاجة المجتمع بهكذا بحوث جادّة، وكان من بينها سلسلة كتب ألّفها سماحة (الشيخ الدكتور محمد حسن قدردان قراملكي) بأُسلوب شيّق وجديد في الإجابة على مجموعة شبهاتٍ متنوّعة طُرحت حول أصول الدين، حيث قام المؤلّف بمتابعة هذه الشبهات ورصدها من بطون الكتب القديمة والحديثة، كما استعان بالانترنت وجمع ما يُطرح في المواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي مهما أمكن، ثم قام بالردّ على هذه الشبهات مستعيناً بالقرآن والسنّة والعقل بأُسلوب سهل يخاطب طبقة الشباب والمثقفين.

ونحن إذ نقدّم الترجمة العربية لهذا الكتاب، نثمّن ما بذله المؤلّف من جهد مشكور في متابعة الشبهات والجواب عنها، ونتمنّى له دوام التوفيق ومتابعة الأمر والمثابرة في الدفاع عن العقيدة الصحيحة، ونعتقد انّه جهد بشري يعتريه ما يعتري البشر من السهو والخطأ والنسيان، والعصمة لله وحده ولمن اصطفاه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الطاهرين..

المقدمة

عزيزي القارئ..

يتضمّن الكتاب بين دفّتيه المبحث الأوّل من سلسلة البحوث الخمسة التي تتمحور مواضيعها حول تحليل الشبهات الكلامية ونقدها، إذ تمّ تسليط الضوء فيه على عددٍ من الشبهات العقائدية المطروحة حول علم اللاهوت منذ باكورة ظهور الأديان ورواج عقيدة الإيمان بالله تعالى إلى عصرنا الراهن، تناولها المؤلّف بالبحث والتحليل في نمطيها التقليدي والحديث.

لقد احتدمت ضراوة الشبهات حول الدين واللاهوت في يومنا هذا إثر التطوّر المشهود على صعيد وسائل الإعلام العامّة، ولا سيما الشبكة الإلكترونية العالمية التي أصبحت ذات أذرعٍ عنكبوتيةٍ تبسط نفوذها في كلّ مكانٍ من دون توقّفٍ.

بعد أن تحرّى المؤلّف عن أهمّ الآثار الموروثة والحديثة التي اعتمد عليها الملحدون والمناهضون للأديان، بما فيها الكتب والمقالات والمواقع الإلكترونية؛ صوّر للقارئ الكريم الشبهة بشكلٍ إجماليٍّ يدلّ على مضمونها، وفي بعض الموارد ذكر من روّج لها وتبنّاها فكرياً، ومن ثمّ تناولها بالبحث والتحليل في إطارٍ نقديٍّ علميٍّ على وفق القواعد والأُسس الكلامية والفلسفية والعرفانية، وعند اقتضاء الضرورة دعم كلامه بالنصوص الدينية التي تفي بالغرض.

رغم أنّ نقد الشبهات المطروحة حول المعتقدات والتعاليم الإسلامية هو محور البحث في الكتاب، لكنّ المؤلّف عرض مباحث أخرى ذات ارتباطٍ وثيقٍ بهذا الموضوع من قبيل إثبات وجود الله سبحانه وعقيدة التوحيد، إذ من دون ذلك لا تتحقّق الغاية من البحث؛ ومن هذا المنطلق ساق في بادئ الكلام البراهين المعتمدة في التوحيد وإثبات وجوده تبارك شأنه بشكلٍ مجملٍّ ثمّ ذكر الشبهات التي طرحت حول هذين الموضوعين ـ لدى بيانه البراهين المذكورة ـ وقام بتحليلها ونقضها. إذن، بما أنّ محور البحث لا يتمركز على براهين التوحيد وإثبات وجود الله تعالى وتعريف صفاته، لم يتطرّق المؤلّف إلى شرحها وتفصيلها بإسهابٍ.

يتضمّن الكتاب مباحث استدلالية موجزة ومبسّطة حول براهين علم اللاهوت وعقيدة التوحيد وصفات الله تعالى، كما يشتمل على دراساتٍ نقديةٍ للشبهات المطروحة حول هذه المواضيع، إذ قام المؤلّف بنقضها وبيان وهنها في ضمن إجابته عن تلك الاستفسارات التي طرحت في القرون الماضية على هذا الصعيد والتي سادت اليوم بشكلٍ أو بآخر في رحاب تقنية الاتّصالات الحديثة.

ومن الحريّ بالذكر هنا أنّ مجمل الشبهات اللاهوتية التي تمّ تسليط الضوء عليها بلغت تسعين شبهة تقريباً.

كما ذكرنا في ديباجة الكتاب أنّ البحث الأوّل من سلسلة البحوث العقائدية يتمحور حول علم اللاهوت وقد تمّ تدوينه في إطار خمسة فصولٍ:

الفصل الأوّل: مباحث عامّة (أهمّية الموضوع، قدرة الإنسان على معرفة الله تعالى، براهين إثبات وجود الله تعالى).

الفصل الثاني: براهين إثبات وجود الله تعالى (براهين إثبات وجود الله تعالى والشبهات المطروحة حولها).

الفصل الثالث: شبهات الملحدين في بوتقة النقد والتحليل (شبهات عامّة حول علم اللاهوت ونقضها في ظلّ إثبات وجود الله تعالى).

الفصل الرابع: شبهاتٌ وردودٌ حول التوحيد (التوحيد وأقسامه وأدلّته والشبهات المطروحة حوله).

الفصل الخامس: شبهاتٌ وردودٌ حول صفات الله تعالى (صفات الله تعالى والشبهات المطروحة حولها).

ومن الجدير بالذكر هنا أنّ الكتب اللاحقة تتضمّن تحليل ونقد شبهاتٍ مطروحةٍ حول المواضيع الآتية:

1 ) الدين والأنبياء.

2 ) التشيّع والأئمّة.

3 ) المعاد.

4 ) الإسلام وتعاليمه.

5 ) دراسات قرآنية.

نسأل الله العليّ القدير أن يعيننا على إنجاز هذا المشروع ويوفّقنا لخدمة الحقّ والحقيقة.

وفي الختام نتقدّم بالثناء للأخ المهندس سعيد كيال الذي قدّم لنا يد العون في استخراج المصادر الإلكترونية، كما نشكر فرع الكلام والدراسات الدينية التابع لمعهد الثقافة والفكر الإسلامي على اقتراحه موضوع البحث، ونقدّم خالص تقديرنا للدكتور عسكري سليماني الذي تولّى مهمّة تنقيح الكتاب وأتحفنا بمعلوماتٍ في غاية الأهمّية.

محمدحسن قدر دان قراملكي