البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

حقيقة الإيمان في القرآن الكريم دراسة نقدّية لنظريّة الإيمان العاطفيّ

الباحث :  حامد حسينيان , السيد علي الحسني
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  66
السنة :  السنة السابعة عشر صيف 1433 هجـ 2012 م
تاريخ إضافة البحث :  June / 16 / 2015
عدد زيارات البحث :  489

حقيقة الإيمان في القرآن الكريم
دراسة نقدّية لنظريّة الإيمان العاطفيّ

حامد حسينيان(*)
السيد علي الحسني(**)

تمهيد
نتعرّض في بداية هذا المقال إلى أهم الأفكار في قراءة مجتهد شبستري لمسألة الإيمان، اعتماداً على كتابه الإيمان والحرية، والذي هو عبارة عن مجموعة من المقالات. ويشكّل هذا الأمر القسم الأوّل من هذه الدّراسة. وعمدنا في القسم الثاني إلى دراسة مسألة الإيمان في القرآن الكريم، وفي القسم الأخير عملنا على نقد وتقييم نظريّة شبستري، وذكرنا بعض النقاط كنتائج، فتخطينا في هذه القراءة هرمنيوطيقيا الكتاب والسنة ولم نعمل على تحميل فهمنا على القرآن الكريم.
________________________________________
(*) محقق وماجستير في المعرفة الدينية.
(**) طالب دكتوراه في مؤسسة الإمام الخميني(قدس‏سره).

[الصفحة - 293]


الإيمان والحرية عند شبستري
الإيمان عبارة عن إحساس معنويّ
الإيمان الإبراهيميّ هو نتيجة التسليم والانجذاب أمام الرسالة الإلهيّة(1) . «الإيمان هو أن يصبح الإنسان. مخاطباً من قِبَل الله تعالى، والمؤمن هو الذي يستمع الخطاب، الإيمان هو الحياة الإيمانيّة والحياة الإصغائيّة، وليس هو عبارة عن امتلاك مجموعة من أصول العقائد الجافة في الذهن »(2).
«لم يذكر القرآن الكريم أنّ المؤمنين هم أصحاب العقيدة أو الذين يكون عالمهم عالماً إلهيّاً، ولم يُذكَر مصطلح العقيدة في القرآن الكريم أساساً. وعندما تدرسون حالات المؤمنين في القرآن، ستجدون مجموعةً من الحالات الوجوديّة، مثال ذلك ستجدون أنّه عندما يجري الحديث عن المؤمنين، تشير الآيات الشريفة إلى أنّهم أشخاص تفيض أعينهم بالدمع عندما يشاهدون الحقّ أو يستمعون إليه؛ هم مجموعة من الأشخاص الذين يشاهدون آيات الله في الكون؛ هم مجموعة من الأشخاص الذين يكون القرآن شفاءً لآلامهم؛ هم مجموعة من الأشخاص الذي تَطمئن قلوبهم عند ذكر الله سبحانه »(3) .
لم يكن الإيمان في عصر الرسل إيماناً فكريّاً، «لم يجد معاصرو الرسول المجال سانحاً ليتنحّوا جانباً ويشتغلوا بالتفكّر والتعقّل. وفي عصر رسول الله لم يكن علم الكلام موجودا »(4) . حتّى أنّ المعاجز لم تتطلّب قبولاً منطقياً ومعقولاً. لم تكن المعجزة تدل على رسالة الرسول دلالة يقينيّة وقطعيّة، «لم يكن هناك أي ملازمة منطقيّة بين حصول المعجزة على أيدي الرسل وصدق دعوى نبوّتهم، إلا أنّ وقوع هكذا ظواهر كانت تجعل الإنسان مستعداً لقبول الإيمان ومن ثمّ لتحقق الإيمان »(5) .
________________________________________
(1)- محمد مجتهد شبستري، الإيمان والحريّة، ص: 187 ـ 180.
(2)- المصدر نفسه، ص: 29.
(3)- المصدر نفسه، ص: 38.
(4)- المصدر نفسه، ص: 98.
(5)- المصدر نفسه، ص: 53.

[الصفحة - 294]


الإيمان ليس إيديولوجيا
والإيمان ليس إيديولوجيا ولا عقيدة، ولم تستعمل كلمة العقيدة في الأديان الإبراهيميّة ـ اليهوديّة، المسيحيّة، والإسلام ـ أساساً، لكنّها تستخدم في مجتمعاتنا لمعرفة مقدار إيمان الأشخاص وهذا ما يؤسف له. في الأصل لا يمكن نسبة الإيمان إلى المجتمع، ليس للإيمان هويّة اجتماعية ولا يمكن جعله وسيلة للوصول إلى الأهداف الاجتماعيّة.
وعندما تتّضح ماهيّة الأمور التي لا يتضمّنها الإيمان عند ذلك يظهر بوضوح أنّ ما ينتظره البشر من العزم الاجتماعيّ والسياسيّ والعلم المنهجيّ الإيديولوجيّ والعقائديّ، لا يمكن أن يدور مدار الإيمان، أي لا يمكن جعل إيمان الأفراد وسيلةً لإيجاد نظم اجتماعي أو وسيلةً لتطبيق سياسات معينة(6) .
«أنا لا أرضى القول بأنّ الأنبياء قد جاؤوا بإيديولوجيا؛ الأنبياء دعوا الناس للإيمان، والإيمان أمر غير إيديولوجي. كما أنّ هدف الأنبياء إحياء التجربة الدينيّة، وهو التعبير الصحيح عن ذلك. أمّا ما كان يحصل في الخارج وفي الحياة الاجتماعيّة، فهو نتيجة أسباب وعوامل متعدّدة والإيمان واحد منها. ليس من الصحيح القول إنّ الأنبياء عملوا على تغيير بواطن الناس ليغيّروا الوقائع الخارجية. أمّا تغيير الوقائع الخارجيّة فله حساباته ومقدّماته وعلله بحيث لا يكفي تغيير باطن الناس لتغيير تلك الوقائع. وإذا قلنا أنّ رسولاً كرسول الإسلام تمكّن من تغيير الوقائع الاجتماعيّة فهو لأنّه دخل المجالات السياسيّة كسياسي، وطبق قرارات سياسيّة، فبالإضافة إلى كونه نبياً عالماً بالغيب، هو سياسي عاقل حادّ الذكاء »(7) .
«إذا عمدنا إلى تحليل مفهوم الإيمان بالرجوع إلى النصوص الدينيّة فلا نفهم من ذلك أنّ الحكومة في مجتمعنا يجب أن تكون ديمقراطيّة، ولكن بما أنّ الواقع الاجتماعي يتطلّب ذلك، نرى أنّ الأشخاص المؤمنين يحاولون إيجاد العلاقة التي تربطهم بهذا الواقع... والحكومة الديمقراطيّة اليوم هي الشكل الميسّر والوحيد لإيجاد العلاقة مع الواقع الاجتماعيّ لمجتمعنا »(8) .
________________________________________
(6)- المصدر نفسه، ص: 176.
(7)- المصدر نفسه، ص: 126.
(8)- المصدر نفسه، ص: 192.

[الصفحة - 295]


التجربة الدينية هي معيار الدين وإحياء الدين
الأديان مستويات ثلاثة:
1- الأعمال والشعائر.
2- الأفكار والعقائد.
3- والتجارب الدينية.
«لو لم تكن التجارب موجودة لأصبحت الأعمال والشعائر مجرّد مجموعة من العادات العرفيّة والاجتماعيّة والثقافيّة. وأنا أرى أنّ أصل وأساس التديّن هو في التجارب... لم يتحدّث القرآن الكريم عن الدّين باعتباره مجموعة من العبارات التي جاءت بواسطة الوحي والتي يجب أن يقبلها الإنسان... اعتبر القرآن الكريم أنّ الشخص المتديّن هو المؤمن، والمؤمن هو الذي يمتلك هذه المعرفة على أساس التجارب الإيمانيّة »(9) .
«في هذه الصورة يجب البحث عن إحياء الدين في التجارب قبل أيّ شيء آخر. وعندما يتمّ إحياء هذه التجارب في أيّ عصر من العصور فهذا يعني إحياء الدين. طبعاً يمكن أن يكون مستوى المعرفة والعقائد متناسباً ومتناسقاً مع تلك التجارب وهكذا أيضاً الأعمال والشعائر... من الممكن أن تكون أعمال وسلوكيّات الناس في مجتمع ما، وفي عصر معيّن ذات ظاهر ديني، إلا أنّها لا تعتمد في الأساس على التجارب الدينية، بل على العادات والمصالح والمنافع والآداب »(10) .
فيما يتعلّق بالسلوك السياسيّ والنضال السياسيّ يمكن القول: «إذا وجدت تحولات في التجارب الدينيّة لمناضل ما، كانت حركته دينيّة أيضاً »(11) . «أعتقد أنّه لو قام شخص بمواجهة الظلم والاستبداد بقصد القربة، وكان نضاله مترافقاً مع تجربة دينيّة معنويّة، فإنّ عمله هذا سيكون قطعاً عملاً دينيّاً... أمّا كيف تكون آليّة مواجهة الظلم وكيف يمكن إيجاد مجتمع مسالم فذاك يعود إلى العلم والتجربة والإدارة الدينيّة» (12) .
________________________________________
(9)- المصدر نفسه، ص: 118 - 119.
(10)- المصدر نفسه، ص: 120 - 121.
(11)- المصدر نفسه، ص: 127.
(12)- المصدر نفسه، ص: 133.

[الصفحة - 296]


الإيمان والتجدّد المستمرّ
«للإيمان محتوى متحرّك دائماً ومتقلب تتغير أنماطه وإشكاله، والإنسان المؤمن هو الذي يشعر باستمرار أنّ من الممكن أن يكون هناك مكان خالٍ عليه أن يملأه. الشخص المؤمن هو الذي يتخلّص من هذه الإشكالات من خلال الاختيار المستمر. إنّ الفكرة القائلة بأنّ الإنسان يصل مرة واحدة إلى الحقيقة التامة وبعد ذلك يصبح واجباً على الجميع أن يفكّروا كما يفكر، بحيث لا ينبغي لأحد نقده، هي فكرة تنمّ عن بساطة وأنانيّة »(13) .
«يمتلك الإيمان الواقعيّ في مجتمع ما دواماً متى أمكن للإيمان أن لا يفقد هوية الاختيار الواعي في ذاك المجتمع... وأن يتمكّن المؤمنون من تجديد كلامهم باستمرار، كما يتجدّد العلم والفلسفة وسائر العلوم »(14) .
«المقصود من التسليم الذي هو أساس في إلهيّات الإسلام، ليس التسليم أمام حادثة العفو التاريخيّة التي حصلت لمرة واحدة بحيث لم تكن مستمرة، بل التسليم هو في مقابل الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة لله تعالى، التي تكون حية وفعّالة في كلّ عصر. فإذا كان هذا هو الإسلام، لم يكن المعنى الديني للحياة الإسلامية في كل عصر، فهم السنّة المستمرة من الماضي والحياة طبقها فليست السنّة الدينيّة والتاريخيّة واللغويّة هي الأصل والأساس لاستمرار الإسلام والحياة الإسلاميّة للمسلمين. وبما أنّ هذه السنّة ليست هي المطلوبة، فكذلك التجدّد إذا كان بمعنى وجود تناقض داخل هذه السنّة للقيام بالتجديد ليس هو المطلوب، ولا التجدد بالمعني الديني العقيدي »(15) .
«المقصود من الحياة الإسلاميّة في كلّ عصر هو إقامة علاقة حيّة ومتغيّرة مع الله تعالى في نفس العصر وأساس ذلك التجربة والفهم الشخصيّ لكلّ إنسان من الوحي الإسلاميّ وليس السنّة الدينيّة التاريخيّة والمستمرّة »(16) .
________________________________________
(13)- المصدر نفسه، ص: 83.
(14)- المصدر نفسه، ص: 81.
(15)- المصدر نفسه، ص: 105.
(16)- المصدر نفسه، ص: 104.

[الصفحة - 297]


لكلّ عصر تجربة مختلفة
«إنّ كل كلام هو كلام تاريخي، ولذا لا يصح وصف أي بيان وأيّ كلام حول الله تعالى بأنّه نهائي. الفلسفة والإلهيّات والكلام والعرفان، علوم تاريخيّة »(17) .
منذ البدء لم يكن فهم المسلمين حجة على سائر المسلمين, «لقد أجاز المسلمون منذ بداية الإسلام لأنفسهم، بالعمل على فهم وتفسير القرآن في نفس العصر، من دون أن يكون فهم وتفسير المسلمين الآخرين في العصور السابقة حجةً عليهم أو ملزماً لهم »(18) .
«أنا الذي أعيش في هذا العصر، إنسان مختلف عن الذين عاشوا في العصور السابقة، معارفي تختلف عنهم، بنيتي النفسيّة والروحيّة تختلف عنهم. أنا اليوم يمكنني الرجوع إلى ما أمتلك من تراث ديني قديم، أي الكتاب والسنّة وتحليل وتجارب أولياء دين الإسلام لأرى ما هي التجربة وما هو التعبير الذي يحصل لي. المعيار عندي هو التجارب التي تحصل لي »(19) .
الشريعة ليست خالدة
«إنّ ما هو موجود في الكتاب والسنة حول العلاقات العائليّة والعلاقات الاجتماعيّة، والقضاء، والمعاملات والجزاء وأمثالها والتي وردت كإمضاءات لا يمكن التصرف فيها أو امضاءات تترافق مع الإصلاح والتعديل، ليست إبداعات وجدت في الكتاب والسنة لتحديد قوانين خالدة للعلاقات الحقوقيّة للعائلة، أو المجتمع أو الحكومة وأمثالها. إن الخالد في هذه الإصلاحات هو الأصول القيمية التي تكون أهدافاً للإصلاحات والتغييرات التي أوجدها الكتاب والسنة... ولعل الشاهد الأبرز على هذا الموضوع هو نظام الرقّ »(20) .
كلّ ذلك يراد به واقع ذاك المجتمع حيث يتعلق بالمصاديق القيمية والعامة للمؤمنين في ذاك العصر وذاك المجتمع المحدّد. وعلى هذا الأساس فالخالد هو القيم العامة
________________________________________
(17)- المصدر نفسه، ص: 115.
(18)- المصدر نفسه، ص: 105.
(19)- المصدر نفسه، ص: 136 - 137.
(20)- المصدر نفسه، ص: 87.

[الصفحة - 298]


وليس المناهج والقوانين، وتلك القيم العامّة هي التي تحتاج للتوضيح والتفسير في كلّ عصر(21) .
ضرورة تنقية العادات الدينيّة
«عند مأسسة الدين يصبح الله محدوداً في إطار الكنيسة والمسجد، الفلسفة الدينيّة والإلهيّات، القواعد الآداب والعادات، رغبات متولّي الأمور الدينية والمصالح الفئوية والطبقيّة، الظروف الأسريّة، والشعائر الدينية. وكل هذه الأمور عبارة عن حجاب للألوهيّة... من جهة أخرى لا يمكن للإنسان أن يحيا في هذا العالم من دون تلك العادات الدينية... فما الحلّ إذاً؟ يجب تنقية العادات الدينية بشكل مستمر، فلا بد من التخلص من الشرك دائماً »(22) .
«إذا لم يتم إصلاح العادات الدينية في كل عصر، فستظهر تلك الآفة بالتأكيد. وينبغي قياس القوانين الدينية والإلهيّات الدينية والمؤسسات الدينيّة، والنظام الإيمانيّ والديني في كل عصر بناءً على المعيار المذكور »(23) .
«في هذا الإطار ينبغي على علماء الدين العمل على تلطيف الدين، وليس على جعله خشناً؟ وظيفة عالم الدين تلطيف الدين وإزاحة الغبار عنه، وعليه إيجاد المحبة وعليه العمل لتتفتح تلك الاستعدادات الداخلية. فماذا تظنون الأنبياء قد فعلوا حتى كانو يواجهون بمعارضة مستمرة؟ المسألة أن الأنبياء قد عملوا على زوال تلك العادات وتلك الأفكار الموجودة وذات الارتباط بالدين. أرادوا إظهار الصورة الحقيقية لله تعالى عن طريق القضاء على الوضع الموجود »(24) .
الإيمان في القرآن الكريم
استعمال الأصل «أمن » في القرآن
استعمل هذا الأصل بمعنيين في حالة الثلاثي المجرد:
________________________________________
(21)- المصدر نفسه، ص: 188.
(22)- المصدر نفسه، ص: 29.
(23)- المصدر نفسه، ص: 190.
(24)- المصدر نفسه، ص: 30.

[الصفحة - 299]


- الأمن والأمان(25) .
- الاطمئنان (البقرة، 283، يوسف: 46).
- وجاء معنى هذا الأصل في حالة الثلاثي المزيد كالتالي:
- الإيمان(26) (واستعمل مصطلح الكفر ومشتقاته مقابل الإيمان)(27) .
- التصديق (التوبة: 61؛ يوسف: 17).
- متعلّق الإيمان
حاولت الرجوع إلى القرآن الكريم، ودونت الموارد التي ذكر فيها متعلق الإيمان. مثال ذلك ذكرت الآية 177 من سورة البقرة المباركة، متعلقات الإيمان كالتالي: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ} .
لعلنا غفلنا في هذه المحاولة عن بعض الآيات، أو لعلّ القارئ غير مقتنع بوجهة نظرنا في إرجاع الضمائر، إلا أنّه يمكن ذكر متعلقات الإيمان بشكل قريب من الواقع ليساهم ذلك في فهمنا للإيمان. أما الخلاصة التي وصلنا إليها خلال تصفح آيات الكتاب:
ذكر القرآن الكريم 22 عنواناً باعتبارها من متعلّقات الإيمان، ويمكن ترتيب هذه العناوين ضمن 10 مراتب طبقاً لعدد موارد ورودها:
1- الله والآخرة(28) .
2- الآخرة(29) .
3- يشترك في هذه المرتبة عنوانان: الله(30) ، الله والرسول(31) .
4- ما أنزل الله تعالى(32) .
5- الآيات(33) .
6- الله وما أنزله(34) .
7- ويشترك في هذه المرتبة عنوانان: الرب(35) ، القرآن(36).
________________________________________
(25)- البقرة: 196 و239،آل عمران: 85؛ النساء: 91، الأعراف: 7/97/98؛ النحل: 45؛الإسراء: 68؛ النور: 55.
(26)- كافة الأمثلة التي جاءت في باب آثار الإيمان هي نماذج لهذا الاستعمال.
(27)- راجعآل عمران: 106 و176 و 177؛ التوبة: 23، 66.
(28)- البقرة: 8 و62، و232 و 264، النساء: 39 و 59 و 162؛آل عمران: 114، المائدة: 69؛التوبة: 18 و19 و29 و 44 و45 و99؛ يوسف: 37، المجادلة: 22؛ الطلاق: 2.
(29)- 113 و 150 و 192؛ النحل: 22 و60؛ الإسراء:45؛ طه: 16؛ المؤمنون: 74؛ النحل: 4؛سبأ: 8 و9؛ غافر: 27 و59؛ الشورى: 18، النجم: 27.
(30)- البقرة: 256،آل عمران: 53 و110؛ النساء: 38، الأعراف: 86؛ التوبة: 61 و86؛ يونس: 84، يوسف: 106، الممتحنة: 1 و4؛ التغابن: 9؛ الحاقة: 33؛ البروج: 8.
(31)-آل عمران: 179؛ النساء: 136و152 و171، المائدة: 111، الأعراف: 158؛ النور: 47، 62؛ الحجرات: 15؛ الحديد: 7 و8 و19؛ المجادلة: 4؛ الصف: 11.
(32)- البقرة: 41 و 91 و 285؛ آل عمران: 53 و 72؛ النساء: 47 و 162؛ الأعراف: 75 و 87؛ العنكبوت:46؛ الشوري : 15.
(33)- الأنعام: 54؛ الأعراف: 126 و 156؛ النحل: 104 و 105؛ المؤمنون: 58؛ النمل: 81؛الروم: 53؛ السجدة: 15؛ الزخرف: 69.
(34)- البقرة: 4 و 136؛آل عمران: 84 و 199؛ النساء: 60 و 162؛ المائدة: 59 و 84؛الأنفال: 41.
(35)- آل عمران: 193؛ الأعراف: 121 و 73؛ الكهف: 13؛ الشعراء: 47؛ غافر: 7؛ الحديد: 8.
(36)- البقرة:121؛ يونس: 40؛ الحجر: 13؛ الإسراء: 107؛ الشعراء: 199 و 201، سبأ: 31.

[الصفحة - 300]


8 - الرسول أو الرسل أو داعي الله (37) .
9- يشترك في هذه المرتبة أربعة عناوين: الكتاب، (القصص: 52؛ العنكبوت: 47).الله، الرسول وما أنزل الله تعالى؛ (المائدة: 81؛ التغابن: 8)؛ الآية: ( الأنعام: 109؛ الأعراف: 146)؛ البينات: ( يونس: 13 و74).
10- يشترك في هذه المرتبة ثمانية عناوين: الله والآخرة والملائكة والكتاب والنبيين ؛ (البقرة: 177). الله والملائكة والكتاب والنبيين؛ (البقرة: 285). الله والكلمات الإلهية؛ (الأعراف: 158). الله والآيات؛ (الجاثية: 6). الرحمن؛ (الملك: 22). لقاء الرب؛ (الأنعام: 154). الغيب؛ (البقرة: 3). الرشد والهداية؛ (الجن: 2 و3).
يمكن تلخيص العناوين الاثنين والعشرين في ثمانية عناوين، ويصبح ترتيبها على الشكل التالي:
الإيمان بالله تعالى، (70 مرة).
الإيمان بالوحي وما أنزل الله (40 مرة).
الإيمان بالآخرة ولقاء الله تعالى (36 مرة).
الإيمان بالرسول والرسل وأنبياء الله تعالى (23 مرة).
الإيمان بالآيات الإلهية (9 مرات).
الإيمان بطريق الرشد والهداية (مرتين).
الإيمان بالملائكة (مرتين).
الإيمان بالغيب (مرة).
الإيمان عن علم
ثمة سؤال شغل أصحاب النزعة الإيمانيّة في الغرب. ويتمثّل هذا السؤال بالتالي: هل يرتبط الإيمان بالعشق والعاطفة أم بالعلم؟ وإذا كان الإيمان المسيحي مرتبطاً بالعشق والمحبة، فما هو حال الإيمان عند المسلمين؟
جاء في القرآن الكريم في وصف إيمان المؤمنين بدين
________________________________________
(37)- آل عمران: 81؛ المائدة: 12؛ هود:17؛ الأحقاف:31؛ الحديد :28.

[الصفحة - 301]


الإسلام: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} ، وجاء في الآية 107 من سورة الإسراء: « {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا } .
وفي الآية السابعة من سورة آل عمران: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ } .
فالمؤمنون كما ينص القرآن الكريم هم أهل العلم وهم الذين يدركون بواسطة عملهم أن الذي يؤمنون به هو الحق: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } (الحج: 54).
وقد نفى القرآن الكريم في هذا البيان أي شك وترديد عن المؤمنين: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } (الحجرات: 15).
ما تقدّم من الآيات الشريفة يشكّل نموذجاً للبيان القرآني. والمستفاد منه أنّ الإيمان بناءً على كلام الله تعالى، هو الإيمان الذي يدور مدار الهداية والذي هو من نصيب الرّاسخين والثابتين في العلم، وأمّا الآخرون فلا نصيب لهم من ذلك(38) . صحيح أنّ الإيمان في لغة القرآن أمر راسخ في القلب، لكنّ هذا الإيمان ليس لمجرّد النشأة في القلب، بل صريح القرآن الكريم أنّ إيمان المؤمنين هو بسبب العلم بحقانيّة ذاك الشيء الذي نزل(39) . وقد وصف القرآن الكريم المتّصفين بالإيمان بأنّهم الذين زال الشك والترديد من قلوبهم فلا طريق لذلك إلى إيمانهم (سبأ: 21؛ الحجرات: 15).
ولتأكيد هذه الحقيقة ذكر القرآن الكريم المؤمنين في أماكن متعدّدة بشكل مرادف للعلماء (الروم: 56؛ المجادلة: 11)، ويؤيد هذا الأمر كلام الله تعالى الذي بشّر المؤمنين بالخروج من الظلمة إلى نور الهداية (البقرة: 257؛ الطلاق: 11)؛ لأنّ النور في هذا الكتاب كناية عن العلم والحقيقة.
________________________________________
(38)- آل عمران: 7، النساء: 162، الإسراء: 107، الحج: 54، الطلاق: 10.
(39)- البقرة: 26، النساء: 170، بالكهف: 29، الحج: 54، القصص: 53، الشورى: 18، محمد: 2، الجاثية: 6.

[الصفحة - 302]


موانع الإيمان
أشار القرآن الكريم إلى الاستكبار والكبر والغرور على أنها من أهمّ موانع الإيمان. مثال ذلك ما جاء في الآية 22 من سورة النحل: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } ، وجاء في الآية 15 من سورة السجدة: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ } . بشكل عام أشارت الآيات التي تحدّثت حول الإيمان إلى أربعة موانع: الاستكبار(40) ، الكفر(41) ، الفسق، (يونس: 33؛ الحديد: 27)، الغفلة، (مريم: 39).
القلب موضع الإيمان
لكل أمر حقيقي موضع ومحل. وعند دراسة مسألة الإيمان سيظهر أنّ المحل الذي يحل فيه الإيمان على جانب من الأهمية. وطبقاً لآيات القرآن الكريم، فإنّ ظرف الإيمان هو قلوب المؤمنين(42) . مثال ذلك ما جاء في الآية 41 من سورة المائدة، وقد نسبت الآية الشريفة الإيمان إلى القلوب: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ } ، وتتمحور الآية 14 من سورة الحجرات حول الأعرابي الذي ادّعى الإيمان، مع أنّه لم يؤمن بل أسلم فكان قلبه خالياً من الإيمان: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .
الإيمان درجات
ليس من الصحيح أنّ للإيمان درجة ثابتة ولا يقبل الزيادة والنقصان. وقد تعرّضت الآيات الشريفة لهذا الأمر سبع مرات على الأقل(43) .
ويمكن هنا ملاحظة الآيتين التاليتين، في هذا الخصوص:
________________________________________
(40)- الأعراف: 75، و74، و146، النحل: 22، السجدة: 15، الجاثية: 8، الأحقاف: 10.
(41)- البقرة: 4، النساء: 155، الأنفال: 55.
(42)-آل عمران: 167، المائدة: 41، الأعراف: 88، النحل: 22، و106، الفتح: 4، الحجرات: 7، و14، المجادلة: 22، التغابن: 11.
(43)- ال عمران: 173، النساء: 136، الأنفال: 2، التوبة: 124، الأحزاب: 4، المدثر: 31.

[الصفحة - 303]


{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } ،(الأنفال: 2).
{وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } ،(التوبة: 124).
لوازم الإيمان
تعرّضت آيات الكتاب الكريم لصفات المؤمنين وصفات أعمالهم. وإذا أردنا الوصول إلى حقيقة الإيمان فلا بد من العودة إلى نص الكتاب فإنّ فيه أفضل توضيح للإيمان. وتلعب هذه اللوازم دوراً هامّاً ومؤثّراً في تحديد مقياس الإيمان.
ويعمد المتخصصون في علم النفس الديني إلى إجراء اختبارات خاصّة لمعرفة مقدار الإيمان، لذلك دونوا بعض المعايير الخاصّة، وأيّ معايير أفضل من تلك التي تشجع المؤمنين على الإيمان.
المسألة الأخرى التي يجب الإشارة إليها، هي مسيرة دراية وتدوين هذه الصفات من الكلمات القرآنية. وقد ذكر القرآن الكريم هذه اللوازم بعبارات متعدّدة:
أ- الوصف الصريح للمؤمنين
وصفت بعض الآيات الشريفة المؤمنين بشكل صريح، مثال ذلك ما جاء في الآيات التالية:
- {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }، (الأنفال: 2 -4).
- {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } ، (الأنفال: 74).
________________________________________

[الصفحة - 304]


- {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ } ،(المؤمنون: 1 - 9).
- {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } ، (النور 62).
- {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ، (الحجرات: 10).
ب- الخطاب بـ (يا أيها الذين آمنوا)
ثبت في علم المعاني أنّ المتكلم عندما يصف مجموعة بوصف خاص، فإنّ له بذلك غرضاّ خاصاً. وهكذا هو الحال في الخطابات القرآنيّة «يا أيها الذين آمنوا ». وفي العديد من الآيات الشريفة خاطب الله تعالى المؤمنين بوصف الإيمان. والمقصود من هكذا خطاب التنبيه إلى أنّ إيمانكم يقتضي الرضوخ لهذه الأوامر، مثال ذلك عندما نذكر الله تعالى باسم الغفور ونطلب العفو منه، فهذا يعني أنّ العفو هو من مقتضيات اسم الغفّار.
وعندما نطلق على الحاكم اسم العادل ونرفع الشكوى إليه فهذا يعني أنّ أملنا برفع المشكلات يعود إلى عدالة الحاكم. وهكذا عندما يخاطبنا الله باسم الإيمان، فهذا يعني أنّ للإيمان لوازم. وهذا النوع من البيان هو وصف للإيمان والمؤمنين. وهنا نشير إلى نموذج من هذه الآيات الشريفة:
________________________________________

[الصفحة - 305]


- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } ، (النساء: 59).
- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ، (المائدة: 51).
- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ } ، (الحج: 77 و78).
- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } ، (البقرة: 278).
- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ } ، (المائدة: 1).
- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُ كُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } ، (الحجرات: 12).
- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } ، (البقرة: 153).
الآيات التي تشير إلى شأن أهل الإيمان
بيّن بعض الآيات الشريفة شؤون الإيمان. مثال ذلك الآية التي تتحدّث عن أنّ الذين آمنوا هم الذين يحبّهم الله تعالى. وهذا يعني أنّ المؤمن يجب أن يكون على هذا النحو. وتحدّثت آيات أخرى أنّ من شؤون المؤمن التواضع، التوكّل، العمل بالشريعة... وهنا
________________________________________

[الصفحة - 306]


يوجد العديد من الآيات الشريفة، نشير إلى نموذج منها:
- {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ } ، (البقرة: 165).
- {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ } ، (السجدة: 15).
- {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا } ، (الأحزاب: 34).
- {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } ، (المائدة: 11).
- {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ، (التوبة: 71).
نعود إلى ما كنا بصدده بعد ذكر هذه المقدمة. حاولنا في مسيرنا وتجوالنا القرآني جمع صفات المؤمنين. وبالعودة إلى المجموعات الثلاث وما ورد فيها من آيات شريفة، ترتسم أمامنا الصورة القرآنيّة للإيمان والمؤمنين، نحاول تصنيفها طبق معايير خمسة. وفيما يلي نوضح كل واحد منها ونذكر عناوين السورة والآيات التي تتمحور حولها لتكون وسيلة بيد المحققين لمزيد من الدراسات.
ونشير مرةً أخرى إلى ما ذكّرنا به بداية من أنّنا جمعنا هذه الصفات والتعاريف من تلك الآيات التي احتوت على عبارة الإيمان ومشتقاتها. وهناك آيات أخرى استعملت فيها نفس المفاهيم بشكل يدل كناية على الإيمان إلا أننا في البحث اكتفينا بتلك التي جاء فيها تعبير الإيمان.
________________________________________

[الصفحة - 307]