البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الفكر السياسي في الإسلام، المبادئ والأطر العامَّة

الباحث :  د عبد المجيد زراقط
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  62
السنة :  السنة السادسة عشر صيف 1432 هجـ 2011 م
تاريخ إضافة البحث :  June / 15 / 2015
عدد زيارات البحث :  622

الفكر السياسي في الإسلام، المبادئ والأطر العامَّة

الدكتور عبد المجيد زراقط (*)

أصدر (مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلاميّ)، في بيروت، في سلسلة الدِّراسات الحضاريَّة، كتاب ()، لعبَّاس علي عميد زَنْجاني، تعريب ضياء الخزرجي.
مؤلِّف الكتاب، عباس علي عميد زنجاني (1937 - ...)، أستاذ وباحث حوزويّ جامعي، وعالم معروف في منتديات العلم والمعرفة، تولَّى رئاسة جامعة طهران، عام 2005، بعد سبع وعشرين سنة من التدريس فيها.
موضوع البحث، في هذا الكتاب، مهمٌّ، وبخاصَّة في هذه المرحلة من التاريخ التي يتمُّ السعي فيها إلى بلورة نظريَّة في الحكم تنطلق من الواقع وتلبِّي حاجاته في آن. وقد تأكَّدت هذه الأهميَّة مع انتصار الثورة الإسلاميَّة في إيران وقيام الدَّولة إلإسلاميَّة فيها، ومع تصاعد الدعوة إلى إحياء التجربة الإسلاميَّة في الحكم، بعدما انحسرت هذه التجربة مدَّة طويلة من الزمن نشطت فيها التيَّارات التي تستقي فكرها السياسي من خارج النَّص الدِّيني، وهي التيَّارات نفسها التي تستبعد هذا النَّص عن الحياة السياسيَّة، وترى فيه نصَّاً دينيَّاً أخلاقيَّاً فحسب. لكنَّ هذه التيَّارات عجزت عن إنجاز مهمَّات المرحلة التاريخيَّة المتمثِّلة في النهوض والتنمية، وتالياً في الوجود القادر الفاعل، ما يجعل الدعوة إلى إحياء التجربة الإسلاميَّة وجعلها تجربة سياسية معاصرة أكثر أهميَّة وإلحاحاً وضرورة.
________________________________________
(*) أستاذ في الجامعة اللبنانية، من لبنان.

[الصفحة - 281]


يُدرك الباحث هذه الحقيقة، فيسعى إلى تلبية الحاجة الملحَّة، من طريق الإجابة عن الأسئلة المثارة في هذا المجال. وقد تمثَّلت الإجابات، في المرحلة الأولى، في كرَّاسات دراسيَّة، بلغت عشرين فضلاً وزِّعت في الجامعات الإيرانيَّة في قسم العلوم السياسيَّة في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، ما يعني أنَّ الخطاب الذي تحمله نصوص الإجابات وضع قيد التداول تدريساً ونقاشاً، ما جعله أكثر غنىً ومرونة.
والسُّؤال الذي يطرح، هنا، هو: كيف يتمُّ إحياء التجربة الإسلامية في إنتاج الفكر السياسي الإسلامي؟
يجيب الباحث عن هذا السُّؤال، نظرياً، فيرى أنَّ ذلك يتمُّ من طريق العودة إلى النُّصوص الدينيَّة الإسلاميَّة، بغية تبيُّن الرؤية الإسلاميَّة إلى القضايا السياسيَّة، على مستوى المبادئ العامَّة، أو القواعد العامَّة الناظمة للعمل السِّياسي، ومن ثمَّ يتمُّ تبيُّن الخطاب الرَّائي إلى مختلف القضايا والمسائل السياسيَّة في ضوء تلك الرؤية الشاملة ومبادئها/قواعدها العامَّة.
وهو، إذ يفعل ذلك، إنَّما يحيي تجربة إسلاميَّة مارست هذا الفعل من قبل، والأدلَّة على ذلك متوافرة في القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة الشريفة وسير الأئمَّة المعصومين، فالمهمَّة الآن، تتمثَّل في صوغ مفاهيم إسلاميَّة جديدة بغية إدارة المجتمعات البشرية ورقيها في ظلِّ النظام العالمي المادِّي الرَّاهن المحكوم بالفكر السياسي الغربي، والفكر التَّابع له.
تثار، هنا، إشكالية العلاقة بين الدِّين والسِّياسة، أو العلاقة بين الدِّين والدَّولة. يبحث المؤلِّف في هذه الإشكاليَّة، فيرى أنَّ الأمر في الغرب مختلف عمَّا هو في الإسلام، فالدين والسياسة هناك أمران مختلفان، بل متضادَّان، وقد تمَّ في تلك البلاد فصل الدِّين عن الدَّولة، ويسعى الفكر التَّابع في البلاد الأخرى، ومنها بلادنا، إلى اتِّباع الغرب في ذلك، في تقليد شكلي للنظم السياسيَّة الغربيَّة، فلا يتحقَّق، في حالات الأنظمة التابعة، لا النظام الديمقراطي الغربي ولا النظام القائم على مباني الفكر السياسي
________________________________________

[الصفحة - 282]


في الإسلام وأصوله، وإنَّما تتحقَّق أنظمة هجينة، عاجزة عن النهوض بأداء مهمات المرحلة التاريخيَّة، ما أدَّى إلى فَقْد الوجود القادر الفاعل في هذا العالم الذي يسوده الغرب الاستعماري الساعي إلى جعل بلادنا مزارع وأسواقاً، ولهذا يريد أن تبقى على هامش هذا العالم عاجزة عن النُّهوض والنُّمو والتقدُّم.
يبحث المؤلِّف في الفرق بين الكنيسة الغربيَّة التي أفضى الصراع بينها وبين القوى السياسيَّة إلى إقصائها عن الفاعليَّة السِّياسيَّة وإلى فصل الدِّين عن الدَّولة، وبين الدين الإسلامي الذي يمتلك رؤية وممارسة سياسيتين أثبتا فاعلية تاريخيَّة في ما مضى، وتثبت التجارب المعاصرة قدرتهما على الفاعليَّة القادرة على النهوض بأداء المرحلة التاريخيَّة.
يقول في هذا الصدد: إنَّ نظريات كثيرة تفسِّر ما حدث في الغرب من فصل للدين عن السياسة، ومنها، أولاً، انحلال الأسس العقلانية والعلمية في الدين، وخاصة في ما له صلة بمعتقدات الكنيسة)، وثانياً: عدم انسجام تعاليم الكنيسة مع الديمقراطيّة، وثالثاً، أنَّ الدين لم يمر بمرحلة الحداثة والتجديد، فتأخَّر عن ركب السِّياسة ورابعاً، عجز الدِّين عن أداء دوره الأصوليّ ومهمَّاته الأساس في الساحة السياسيّة الغربيَّة... والمراد بالعجز هو فقدان الأصول والمباني اللازمة لإدارة المعترك السياسي...، ويرى أنّ (العجز الذاتي) هو أقوى العوامل في ما حدث، ويضيف، فيرى أنّه لا يمكن تطبيق هذه العوامل على الإسلام؛ لأنَّه يرتبط بالعلم والديمقراطية والتجدُّد، ولديه من الأصول والمباني ما يجعله قادراً على أداء دوره في مختلف المجالات، ومنها المجال السياسي، فالإسلام كما يقول العلاَّمة الطباطبائي (يمتلك خصائص الثبوت داخل المتغيِّر...) (1).
وبغية معرفة هذا الفكر السياسي القادر، يرى الباحث وجوب العودة إلى تلك الأصول والمباني التي تمثِّل الثابت، أي ينبغي اعتماد المصادر المعتبرة والحجج والبراهين المستقاة منها في أي مقولة فكرية تنسب إلى الإسلام، ما يعني أن من
________________________________________
(1)- راجع، زنجاني، عباس عميد علي، الفكر السياسي في الإسلام، ص 69 -76.

[الصفحة - 283]


ينسب مقولة، أو حكماً، إلى الإسلام ينبغي أن يكون من ذوي الاختصاص والكفاءة في استنباط المقولات والأحكام من مصادرها المعتبرة، وما يعني أيضاً أن أي إنجاز فكري ينبغي أن ينتظم في منظور الرؤية الإسلامية الشاملة إلى العالم، وهي منظومة كلِّية من الأصول لا يمكن تجزئتها، فتأخذ منها هذه المقولة أو تلك وتدرجها في منظومة أخرى وتقول: هذا ما يقوله الإسلام.
إنّ انتقاء المقولات والأحكام، من منظور الفكر الغربي، بغية المواءمة أو التلفيق، لا يعدُّ فكراً سياسياً إسلامياً، لأنه يحكِّم الرؤية الغربيَّة في المقولات الإسلاميَّة، فينتقي منها ما يلائمه، ويدرجه في سياق مشروع توفيقي تلفيقي يفتقر إلى الهويَّة، ويعجز عن الإنجاز.
إنّ التعامل مع الأصول التي تكوِّن منظومة كلِّية، بوصفها عناصر مجتزأة، ونظمها في منظومة أخرى يؤدِّي إلى فقدها صفتها الإسلاميَّة وتحوُّل كل عنصر منها إلى مفهوم مستقل. يقدِّم الباحث مثالاً على ذلك، وهو (إشكاليّة المشروطة)، ففيها «جرَّد الفكر الإسلامي الثوريَّ من محتواه ومضامينه من دون توافر العناصر السياسيّة الإسلاميّة الأخرى، وصُبَّ في قالب مجلس النواب وفاقاً للأنموذج الغربي»، ولهذا لم يكن صحيحاً أنَّ المشروطة نظام سياسي إسلامي.
كما يرى الباحث أنَّ الفكر السياسيّ الإسلاميّ ليس هو الأفكار المتداولة بين الباحثين والمفكِّرين، وإنَّما هو الفكر المستخرج من النصوص الإسلاميَّة، ما يعني أنَّه لا يمكن الاكتفاء بنقل آراء هذا المفكِّر أو ذاك وإن كانت منسوبة إلى الإسلام، وإنّما تنبغي العودة إلى إنجازات من لديهم القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها التشريعية، أي إلى إنجازات من توافرت فيهم شروط الاجتهاد، وهي شروط معروفة.
وإذ يقرِّر الباحث إمكان تحصيل فكرٍ سياسيٍّ إسلاميٍّ معاصر من المصادر المعتبرة، أي القرآن والسنَّة والإجماع والعقل وشروط ذلك، وإذ يرى أنَّ الحاجة ماسَّة
________________________________________

[الصفحة - 284]


إلى هذا الصَّنيع يبدأ البحث، وهو بحث في عِلْمَين: أوَّلهما علم الكلام الذي يبحث في الإمامة والحكومة بحثاً عقلياً فلسفياً، وثانيهما علم الفقه الذي يبحث في النظام السياسي وماهيّته، وفي صلاحيات الحاكم...
وهكذا، يتألَّف الكتاب من قسمين رئيسيين: أولهما يتضمن الأبحاث العقلية في الفكر السياسي الإسلامي، وثانيهما يعتمد النُّصوص القرآنية والرِّوائية في منهجه العام، وهذه النصوص الروائية تشمل، إضافة إلى الأحاديث النبويَّة الشريفة، وأقوال الأئمَّة(عليهم ‏السلام) نصوصاً من نهج البلاغة. ما يعني أن الكتاب يشمل الأبحاث العقلية والنقليَّة.
يتمضن الكتاب، في قسميه، ثمانية فصول، يبحث أولها في الكلِّيات، أي في التعريفات التي يحتاجها كل من الباحث والقارئ، لتتم عملية التلقي على افضل وجه، ويبحث ثانيهما في الدين والسياسة، فيتم الكلام على العلاقة التي قامت بينهما في الغرب، ومن ثم في الإسلام، ما يبيِّن الفروق بين رؤيتين إلى العالم ومسارين تاريخيَّين مختلفين.
وتبرز هنا حقيقة يلمسها أي مطلع على الفكر الغربي في أي مجال من مجالات هذا الفكر، وتتمثَّل في أنَّ الفكر الغربي يرى أنَّ تاريخه هو تاريخ العالم، ما يعني، لدى هذا الفكر أنَّ ليس من تاريخ آخر سواه، وعلى هذا الأساس يحكم على إنجازات الشعوب الأخرى، علاوة على أنه يعدُّ نفسه المركز المفروض أن تكون الملحقات تابعةً له، وهذا موقف يرى المؤلف أنه غير صحيح، ذلك أنَّ التاريخ الإنساني غني بالإنجازات التي اشترك البشر جميعهم في تحقيقها، وكان للمسلمين الإسهام البارز في هذا المجال.
يقول الباحث: «... وقد تحقَّقت أكبر الإنجازات الحضارية في تاريخ الأنبياء السياسي، ... لكن وقوع قلم كتابة التاريخ بيد الغربيِّين جعلهم يكتفون بكتابة تاريخهم وحده، وارتضوا بتسطير بعده المادي...» (2).
________________________________________
(2)- م . ن، ص 92.

[الصفحة - 285]


ويضيف فيرى أنَّ (التكنولوجيا) والتطور العلمي و(التقنيَّة) ليست نتاج شعوب الغرب فحسب، وإنما هي نتاج الفكر البشري في مراحل التاريخ جميعها، (فالعلم ميراث البشرية المشترك) (3).
ومن هنا اقتضت أصول البحث أن يجري الفصل الثالث في رحلة في الأفكار السياسيَّة الإنسانيَّة، بغية رسم مسار الإنجاز الإنسانيّ في هذا المجال. وإذ يتمُّ ذلك يبحث الفصل الرابع في الفلسفة السياسيّة في الإسلام والخامس في الفكر السياسيّ في النصوص والمصادر الإسلاميّة، والسادس في القدرة السياسيّة والتوسعة، ويخصَّص الفصل السابع إلى موضوع يأخذ أهميّةً استثنائيَّة في هذا العصر، وهو موضوع حقوق الإنسان، فيتمُّ البحث في هذا الفصل في قضايا حقوق الإنسان في الفكر السياسيّ الإسلاميّ، ويتمُّ الكشف البيِّن عن أنَّ الإسلام كان سبَّاقاً في هذا المجال، من منظور رؤية شاملة إلى العالم من عناصرها أنَّ الله سبحانه وتعالى كرَّم الإنسان وجعله خليفة له في الأرض {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } يكدح فيها كدحاً ليلاقيه في سعي دائم إلى التكامل.
جاء في القرآن الكريم: {أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ } ، (الانشقاق، 6) ما يفيد أنَّ الله، سبحانه وتعالى، أرسل الأنبياء ليحقِّقوا العدل، ويتيحوا للإنسان فرص السعي إلى التكامل، وهذا لا يتحقق من دون أن يكون هناك فكر سياسي، حمله الأنبياء ليبِّين للناس واقعهم ونُظم هذا الواقع. قال الله، سبحانه وتعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } (الحديد، 25).
ويمكن القول في هذا الصَّدد: تختلف المباني الفلسفية الإسلاميَّة والمفاهيم الحقوقية المستقاة منها عن المباني والمفاهيم الغربيَّة، وليس القصد هنا القول: يوجد في الإسلام فكر مشابه للفكر الغربي في مجال حقوق الإنسان، وإنَّما القصد القول: إنَّ الإسلام يمتلك أصولاً ومفاهيم حقوقيَّة وسياسية معروفة في الفقه والتاريخ
________________________________________
(3)- راجع، م . ن، ص 93.

[الصفحة - 286]


الإسلاميين، مثل: كرامة الإنسان، والحرية، والعدالة والمساواة والأمن، والاستقرار، والتعليم، واحترام الملكيّة.
تعتمد الرؤية إلى حقوق الإنسان الفكر التوحيدي، ما يعني أن الإنسان مخلوق من قِبل الله العليم الحكيم، وهو «حرٌّ، ولكنَّه مسؤول، وميزان مسؤوليّته هو الذي يعيِّن حدود تلك الحرية ويشخِّصها»، قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } (المدثر، 38). وهذا يعني أنَّ حقوق الإنسان جزء من الدِّين الإسلامي والقوانين الإلهيَّة، والإيمان بهذا الدِّين يعطي هذه الحقوق صفة الإلزام بها وضمانةً تنفيذية لها.
وقد بدأ تدوين حقوق الإنسان في الإسلام منذ بدء كتابة الآيات القرآنيَّة، ما يجعل القرآن الكريم من أقدم المصادر التي دوَّنت حقوق الإنسان في التاريخ البشري مقارنةً بتدوين حقوق الإنسان في الغرب (4).
ثمَّ يأتي الفصل الثامن ليركِّز أبرز النتائج التي تمَّ التوصُّل إليها، ونشير، هنا، إلى عناوينها الرئيسية، وهي، الحاكمية المطلقة، في هذا العالم، هي لله سبحانه وتعالى، وحده، وقد فوَّضها إلى أناس أحرار قادرين على تحمُّل مسؤولية الحكم، ولا يحقُّ لأيِّ أحد سلب هذه الحرية التي منحها الله، سبحانه وتعالى، للإنسان، وجعله مسؤولاً عمَّا يقوم به بموجبها. وبناءً على هذا يقوم أبناء الشعب بانتخاب مجلس الخبراء، فينتخب هذا المجلس وليَّ الأمر، فيكون منتخباً من قِبل الأمة بصورة غير مباشرة، ويقوم بمهماته في القيادة، تنفيذاً لأحكام القانون الإلهي، المنزل وحياً، والمتمثِّل في الأصول والمباني الإسلاميَّة، التي تعدُّ مصدراً تستنبط منه القرارات في مختلف الأمور، والحكومة التي تنفذ هذه الأحكام والقرارات تجسد مظهر الإرادة الإلهية للفكر السياسي في الإسلام، والإرادة الحقيقية للشعب. جاء في الأصل السادس من أصول دستور الجمهورية الإسلاميَّة في إيران: «إنَّ مشروعية الحكومة والدولة في المنظار الإسلامي تتمُّ عن طريق الأمة ومن خلالها» (5).
يقول الباحث في هذا الصدد: إنَّ مشروع الحاكمية، واستحالة تفكيك البعد
________________________________________
(4)- راجع، م . ن، ص 433 ـ 485.
(5)- م . ن، ص 438.

[الصفحة - 287]


الإلهي (أي مبدأ الإمامة وولاية الفقيه)، عن البعد الشعبي والوطني (من طريق الآراء العامَّة والاستفتاء الشعبي)، هو مشروع حضاري جديد في عالمنا المعاصر، يجسِّد أنموذجاً تتمثَّل فيه إرادة الأمّة وحضور الله سبحانه وتعالى (6).
وهكذا، كما يبدو، تقسَّم أهداف البحث قسمين: أوَّلهما نظريّ يتمثَّل في معرفة المفاهيم السياسيّة في الإسلام ودراستها دراسة أصوليّة، وثانيهما عمليّ يتمثَّل في إمكان استخدام هذه المفاهيم في الوصول إلى نظامٍ سياسيّ يلائم المقتضيات الزمنيَّة والظروف الحاكمة، وينهض بأداء مهمَّات المرحلة التاريخيَّة المعاصرة، في الوقت نفسه الذي يكون نظاماً شرعياً من المنظورين: الديني والشعبي.
________________________________________
(6)- م . ن، ص 487 ـ 493.

[الصفحة - 288]