البحث في...
الإسم
الإسم اللاتيني
البلد
التاريخ
القرن
الدين
التخصص
السيرة
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة
هوبز (توماس ـ)

هوبز (توماس ـ)

الإسم اللاتيني :  Thomas Hobbes
البلد :  أنكلترا
التاريخ :  (1588 ـ 1679)
القرن :  السادس عشر
الدين :  مسيحي
التخصص :  فلسفة سياسية

 فيلسوف إنكليزي ومفكر سياسي كبير، أبوه قسّيس، ولد في وستبورت Westport.

درس الفلسفة في جامعة أكسفورد، وتخرج سنة 1608، وصار بعدها مربياً خاصاً لوليم كاڤندش Cavendish، ولشارل الثاني في منفاه في باريس عام 1646، وهيأ له هذا المنصب فرصة السفر إلى أوربا ثلاث مرات، وتأكد له في السفرة الأولى (1610) فساد التعليم القديم القائم على الفكر الأرسطي، ودعم هذا الرأي عنده كشوف كبلرKepler وغاليليو ونقد فرانسيس بيكون، وكانت محصلة هذه الرحلة ترجمته لأهم الدراسات الكلاسيكية «تاريخ ثوكيديدس» Thucydides (نشر سنة 1629)، لعل قومه يستهدون بالتاريخ، ويلتمسون فيه العظة، وكانت إنكلترا مشرفة على حرب أهلية، يمزقها الجدل بين أنصار حق الملك الإلهي في الحكم ومعارضيه. وفي السفرة الثانية لمس اهتمام أهل الفكر بالهندسة، وأعجب بالمنهج القياسي. وفي السفرة الثالثة زار غاليليو بإيطاليا، وأوحت له فلسفته تعميم علم الحركة على الإنسان والمجتمع، وأثمر ذلك كله فلسفته السياسية والاجتماعية، فضلاً عن كتب عدّة تناولت العقد الاجتماعي بالبحث، وكوّن فلسفة سياسية متكاملة، ونظرية العقد الاجتماعي تمثل المفتاح الرئيس لشخصيته الحقيقية وذلك عندما قال: إن أمه عندما وضعته قد منحت الحياة توءمين: هو والخوف معاً. والخوف والأنانية أو المصلحة الشخصية يمثلان مبدأيه الرئيسين اللذين أقام عليهما فكره السياسي والاجتماعي بأكمله، فالخوف برأيه يدفع بالإنسان دائماً إلى محاولة حماية نفسه وتأمينها ضد الآخرين، يضاف إلى ذلك نزعاته وإيثاره مصلحته الشخصية التي تدفع به إلى الحرب، ولأسباب ثلاثة: أولها التنافس والثاني عدم الثقة بالنفس أو الحياء والثالث الرغبة في الشهرة والتألق والمجد، أما السبب الأول فيجعل الناس يتقاتلون في سبيل الحصول على الكسب، والثاني لضمان الأمن والسلام، على حين يكون الثالث لأجل الصيت والشهرة، وفي هذه الفترة كان الإنسان يعيش للسلطة عامة يخشاها وتروعه، فظل أسير هذه الظروف التي تعرف باسم  الحرب، وتبدو كأنها حرب الكل ضد الكل.

ونتيجة لهذه الظروف الصعبة بحث الإنسان عن مخرج يوفر له الحماية والسلام والأمن والطمأنينة فتجلى بالعقد الاجتماعي.

أهم مؤلفاته: «الرسالة الصغيرة» Little Treatise ت(1637)، ناقش فيها ظاهرة الإحساس، وردّها إلى تغير الحركة، فلو كانت الأجسام تتحرك حركة منتظمة دوماً، أو لو كانت ساكنة أبداً؛ لما كان إحساس الناس بالحركة أو السكون، وإنما يحس الناس حركة الأجسام عندما تتحرك هذه الأجسام وتتوقف، أو عندما تتحرك بسرعة ثم تبطئ أو تسرع، فهذا التفاوت في الحركة والتراوح بين الحركة والسكون هو الذي يثير الإحساس.

بيّن هوبز عن آرائه السياسية في بحثه المعنون(عناصر من القانون، الأخلاقية والسياسية) Elements of Law,Moral and Politic الذي نشره عام 1640. ثم صاغ نظريته السياسية المتكاملة في أشهر كتبه على الإطلاق وهو Leviathan (العنوان مأخوذ من العهد القديم، ويشير إلى التنين) الذي يرمز به إلى الدولة الفائقة القوة التي تهيمن على كل شيء، وكان فيه من دعاة الحكم المطلق، ومن المؤثرين للملكية المطلقة التي يعدها أفضل أشكال الدولة؛ لأن من مزاياها أن واحداً فقط قد يجاوز العدل؛ ويسيء الحكم، ومن المخاصمين للديمقراطية لأنها أرستوقراطية خطابية، وعندما اشتد الخلاف بين البرلمان الإنكليزي والملك شارل الأول، ورجحت كفة البرلمان، وجرى إعدام شارل الأول وإرساء الجمهورية التي دافع عنها كرومويل وقادها؛ خشي هوبز على حياته، ولاذ بالفرار إلى فرنسا مفتخراً بأنه كان أول الفارين بدينه.

وفي عام 1642 نشر كتابه «المواطن» De Cive عني فيه ببيان الصلة بين الدولة والكنيسة، وذهب فيه إلى حد أن أعطى الدولة سلطة تقرير المعتقدات الدينية والقواعد الأخلاقية، وفرض الطاعة للدين الذي ترتضيه، لأنه بما أن ظاهرة الدين طبيعية؛ فالدولة هي التي تحتويه وتحسم الخلاف فيه لإقرار النظام. 

وفي عام 1656 دخل في جدل عنيف مع الأسقف برامهول Bramhall، نشر على أثر كتابه «الحرية والضرورةوالصدفة»، وقال: إن الإنسان يحب ما يعطيه اللذة، ويكره ما يمنحه الألم، وحركة اللذة تدفع إلى اشتهاء الشيء، وحركة الألم تدفع به إلى التخوف منه، والاشتهاء والخوف هما الباعثان لكل أفعالنا، وهما ما نسميه الإرادة. الإنسان الحر هو الذي لا يوقفه شيء عن فعل مايريد أو يشتهي أو يهوى، ومع ذلك فهو خاضع للضرورة؛ لأن للأفعال مسبباتها، ومن ثم تقتضيها الضرورة. ولم  يعترض برامهول على مذهب هوبز لأنه ينسحب على أفعال الإنسان التلقائية التي تشبه أفعال الحيوان، ولكنه رفض بشدة القول إن الأفعال الإرادية تمليها الضرورة، واستمر الجدل، ولم ينته إلا بوفاة برامهول.

وفي عام 1655 نشر كتابه «الجسم» de Corpore وقال: إن الوجود مادي، وهو وجود أجسام، وإن القول بوجود موجودات غير جسمية قول متناقض. ووصف الأجسام بخاصتين فقط هما الامتداد والحركة. ووصف المكان والزمان بأنهما صورتان من الصور التي يحدثها الامتداد والحركة، وأرجع الأفعال العقلية إلى الإحساس، ووصف الإحساس بأنه حركة في ذرات الجسم صادرة عن حركة في ذرات الجسم المحسوس، تنقلها الأعصاب من أعضاء الحس إلى الدماغ، وتتعاقب حركات الدماغ بترتيب الإحساسات نفسه، وتأتي الصور بالتعاقب والترتيب نفسيهما، ولكن هوبز ارتكب خطأ رياضياً في الكتاب أذله مدة عشرين سنة، فقد حاول تربيع الدائرة، وكان ذلك في وقته عملاً فذاً، وتصيد «جون واليس» أستاذ الهندسة بجامعة أكسفورد الخطأ، واستغله ضده أسوأ استغلال.

تحول هوبز إلى التاريخ، وكتب «بهيموث» Behemoth ت(1668) مقتبساً الاسم من سفر أيوب من التوراة، تناول فيه تاريخ الحرب الأهلية، وفسر أحداثها في ضوء آرائه عن الإنسان والمجتمعات، ولم يوافق الملك على نشره، ونشر الكتاب بعد وفاته سنة 1682.

وقد عمل في سنواته الأخيرة في ترجمة شعرية «للإلياذة» و«الأوديسة». ومع أنه كان قد بلغ الثمانين، فأنه كان ما يزال في كامل قواه العقلية، متوفر النشاط، وكان يلعب كرة المضرب (التنس) حتى سن الخامسة والسبعين، وانتهى من تدوين كتابه الأخير «حوار بين فيلسوف وطالب حقوق»  نشر  بعد وفاته سنة 1881.

-"الموسوعة العربية"