البحث في...
الإسم
الإسم اللاتيني
البلد
التاريخ
القرن
الدين
التخصص
السيرة
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة
هوخ (ريكاردا ـ)

هوخ (ريكاردا ـ)

الإسم اللاتيني :  Ricarda Huch
البلد :  ألمانيا
التاريخ :  (1864 ـ 1947)
القرن :  العشرون
الدين :  مسيحية
التخصص :  تاريخ-أدب مقاوم

 أديبة وناشرة ومؤرخة ألمانية من أبرز أدباء القرن العشرين

ولدت في مدينة براونْشڤايغ وتوفيت في بلدة كرونْبِرغ قرب فرانكفورت على الماين، وهي سليلة عائلة بروتستنتية معروفة من كبار التجار، وأخت الأديب رودولف Rudolf ت(1862-1943) وابنة عم الأديب فريدريش Friedrich ت(1873-1913) والروائي الموسيقي فِليكس Felix ت(1880-1952). بعد أن أتمت هوخ تعليمها المدرسي في مسقط رأسها انتقلت إلى جامعة زوريخ Zürich في سويسرا؛ لأن الجامعات الألمانية كانت محظورة على النساء، ودرست بين الأعوام 1888-1892 التاريخ والأدب، وحصلت على درجة الدكتوراه بكتابتها أطروحة عن التاريخ السويسري. عملت بعد ذلك في مكتبة زوريخ المركزية حتى عام 1898 حين تزوجت طبيب أسنان إيطالياً وانتقلت معه للإقامة في مدينة تريسته Trieste (النمساوية حينذاك)، ولم تستقر منذئذ أكثر من بضع سنوات في أيٍ من المدن الألمانية والسويسرية والإيطالية التي أقامت فيها.

وكانت أطول مدة تلك التي أمضتها في مدينة يينا بين أعوام 1936- 1946 حيث تعرضت مع ابنتها وصهرها فرانتس بوم  - الدكتور في العلوم القانونية - لمشكلات متتالية مع النظام النازي لانسحابها علناً من «أكاديمية الفنون البروسية» احتجاجاً على سياسة الحكم النازي - «ملكوت جهنم» على حد تعبيرها - ولتجمع المعارضين للنظام من الأدباء والفنانين والعلماء في منزلها. ثم نشطت بعد الحرب العالمية الثانية في «الرابطة الثقافية» واختيرت عام 1947 رئيسة فخرية للمؤتمر الأول للأدباء الألمان في برلين، وبدأت كتاباً مهماً عن حركة المقاومة الداخلية ضد النازية بعنوان «الانتفاضة الصامتة»، أتمه ونشره الأديب غونتر ڤايزنبورن G.Weisenborn عام 1953، ولكن باتجاه مغاير لنيات المؤلفة، وفي عام 1997 صدر عن جامعة لايبزيغ الجزء الرئيسي من الكتاب في صياغته الأصلية. وقبيل وفاتها غادرت هوخ إلى ألمانيا الغربية لتقيم مع ابنتها وصهرها في هِسِّن Hessen إذ صار وزيراً للشؤون الثقافية؛ غير أن سنّها المتقدمة لم تحتمل مشقة الرحلة في تلك الظروف القاسية، فتوفيت ودفنت في مقبرة فرانكفورت الرئيسية في جنازة مهيبة.

كُرِّمت هوخ في أثناء حياتها مرات كثيرة، منها: الرئاسة الفخرية لجامعة مونيخ في عام 1924، ودكتوراه فخرية من جامعة فريدريش شيلر في يينا في عام 1946، وجائزة غوته من مدينة فرانكفورت على الماين في عام 1931، وجائزة ڤيلهلم رابِه من مدينة براونشڤايغ في عام 1946. وقد قال فيها توماس مَن: «إنها المرأة الأولى في ألمانيا».

تُعدّ هوخ إلى جانب توماس مَن وهرمَن هِسِّه من أهم ممثلي الثقافة البرجوازية في مرحلتها المتأخرة بتوجهها الإنساني المناهض للأنظمة الرأسمالية المعادية للفكر والفن، فقد أدركت سطحيتها وبذاءتها ولا إنسانيتها وصوّرتها في أعمالها الشعرية والقصصية والروائية والمسرحية، كما تجلّى موقفها هذا في السِيَر والدراسات التي وضعتها عن شخصيات أدبية بارزة مثل شكسبير وغوتفريد كِلَّر، وكذلك في بحوثها التاريخية المهمة.

عالجت هوخ في روايتها المبكرة «ذكريات لودُلف أُرسْلوي الابن» ت(1893) تفسخ عائلة تجارية كبيرة من أرستقراطية مدن الهانزا (اتحاد مدن شمالي ألمانيا التجارية ذات القوانين الجمركية والتجارية الخاصة والمختلفة عن قوانين الإقطاع السائدة في البلد.) وانهيارها، وفي قصائدها ذات المنحى الرومنسي الجديد الذي ساد في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، كما في ديوانها «قصائد قديمة وجديدة» ت(1920)؛ إذ تتراجع مشاعرها العاطفية الجامحة المشوبة بفردانية عميقة لمصلحة الشكل الفني الجمالي والإدراك العلمي للواقع. وعلى الرغم من قناعتها البرجوازية المثالية المشبعة بإيمان بروتستنتي عميق، أعلنت هوخ تدريجياً إيمانها بضرورة الثورات والانتفاضات من أجل التغيير الاجتماعي السياسي، ففي روايتها اللافتة «من حارة النصر» ت(1902) التي امتزجت فيها العناصر الواقعية بمسحة رومنسية تسرد الكاتبة وقائع من حياة المُذَلِّين المُهانين في الجزء العتيق من مدينة تريسته. ومن أعمالها اللاحقة ذات المنحنى التأريخي التي تتصف بالدقة العلمية في تصوير شعري واضح - يكوّنان معاً وحدة فنية فريدة من نوعها- يجدر بالذكر السيرة الروائية الطابع عن شهيد حركة توحيد إيطاليا بعنوان «حياة الأمير فِدِريغو كونفا لونييري» (1910)، و«الحرب العظمى في ألمانيا» ت(1912-1914) في ثلاثة مجلدات عن حرب الثلاثين عاماً، ويُعدّ هذا الكتاب ملحمة نثرية كبرى عن ذلك الحدث التاريخي الحاسم، وقد ابتعدت الكاتبة فيه عن تمجيد الأبطال الرسميين من أجل تصوير حياة البسطاء من عامة الشعب وآلامهم. كما تدل أعمالها الثقافية - التاريخية على فرادة إبداعها العلمي - الأدبي، ولاسيما منها بحثها النقدي الذي صار مرجعاً مهماً عن الحركة الرومنسية [ر. الإبداعية] بعنوان «الرومنسية»ت(1908) في مجلدين.

إلى جانب رواياتها وأبحاثها المتعددة كتبت هوخ كثيراً من القصص الطويلة والقصيرة اللافتة، ومنها مجموعة تتصل بالأمور والممارسات الدينية، مثل «الأخ تشِلِسْتِه» ت(1899) التي صورت فيها حالة الاندهاش المتولدة من حياة أجير خبازٍ يعظ بضرورة التوبة، و«سيرة حياة القديس ڤونِِبالد بوك» ت(1905) الهجائية الطريفة عن رجل لا علاقة له بكل ما يمت بصلة إلى القداسة، لكنه يصير أسقفاً ثم يُطوَّب قديساً، و«الصيف الأخير» ت(1910) التي أظهرت فيها المزاج الثوري الملتهب في روسيا القيصرية، وهنا يجدر بالذكر القصة البوليسية الفريدة التي اقتبستها السينما مرات عدة في ألمانيا وهوليوود بعنوان «قضية ديروغا» ت(1917).

أظهرت هوخ في أعمالها التاريخية الأخيرة ذات الطابع الأدبي الذاتي إدراكها خطورة ظواهر المجتمع الرأسمالي اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وخاصة على صعيد الحروب التي تهدف إلى الهيمنة والاستغلال والإذلال، كما في «آلهة قديمة وجديدة» (صدر عام 1948)، و«1848، ثورة القرن التاسع عشر في ألمانيا» (صدر عام 1948) وكذلك في «حكايات غاريبالدي» ت(1906-1907) في مجلدين.

-"الموسوعة العربية"