البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : مؤتمر حركة الاستشراق الروسي والثقافة العربية

الباحث : خالد بيومي/ باحث من القاهرة

اسم المجلة : دراسات استشراقية

العدد : 6

السنة : السنة الثالثة - شتاء 2016 م / 1437 هـ

تاريخ إضافة البحث : February / 7 / 2016

عدد زيارات البحث : 1623

حجم ملف البحث : 483.234 KB

 تحميل

مؤتمر حركة الاستشراق الروسي
والثقافة العربية

■ خالد بيومي(*)
نظمت دار الكتب والوثائق المصرية بالتعاون مع وكالة أنباء روسيا والمؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم مؤتمراً تحت عنوان «الاستشراق الروسي والثقافة العربية» في الاول والثاني من أكتوبر الماضي. وقد افتتحه وزير الثقافة حلمي النمنم الذي أشار إلى وجود مساحات ثقافية وفلسفية ودينية وسياسية واقتصادية واسعة، يمكن الحوار العقلاني حولها والاتفاق معاً على رسم استراتيجية تعاون وشراكة بين روسيا والعالم العربي في أكثر من مجال.
وأكد الدكتور حسين الشافعي رئيس تحرير وكالة أنباء روسيا على أهمية هذا المؤتمر في تفعيل الحوار العلمي والثقافي بين روسيا والعرب اللتين تنتميان إلى روح الشرق ويواجهان خطر العولمة الثقافية ؛ ذلك نظراً لغنى الإرث الثقافي لشعوبهم مثل الاسئلة المتعلقة بالحياة والموت، والمغفرة والمسؤولية، الألم والسعادة، الخلاص الفردي والخلاص الجماعي وغيرها من الأسئلة الكبرى الوجودية التي تقلق الإنسان اليوم ولتصاعد وتيرة الحالة العدوانية التي تفرزها الجوانب السلبية من العولمة المؤمركة حيالها. فالخوض في غمار هذه المسائل وتعميق الحوارات حولها ليس هدفه الترف الفكري والإغناء الثقافي والروحي لأولئك الذين يهتمون بهذه المسائل ولكن أهميتها القصوى تكمن في السعي الدائب لإغناء العلاقات الإنسانية والروحانية المتبادلة بين العالمين الروسي والعربي الإسلامي.
وتحدث المستشرق الروسي «باريس دولجوف» الأستاذ بمعهد الاستشراق بأكاديمية العلوم الروسية عن ارتباط الاستشراق الروسي بتأسيس جامعة بطرسبورج في بداية القرن التاسع عشر في عهد بطرس الأول وكاترين الثانية الذي شهد بداية الاهتمام الجدي بالثقافة العربية وأيضا جامعة موسكووأكاديمية العلوم الروسية في القرن الثامن عشر ،وتأسيس معهد الاستشراق عام 1818حيث ضمت هذه المراكز كوكبة من الباحثين والعلماء المختصين في الشؤون الثقافية والعلمية والاقتصادية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بلدان العالم العربي، كما ظهرت العديد من المجلات الثقافية الروسية متضمنة أخبار العلوم والفلسفة والحكم والطرائف العربية وقواميس لغوية، حيث أدرجت اللغة العربية كإحدى اللغات الرئيسة إلى جانب الفرنسية والإنجليزية والألمانية في روسيا. وأشار إلى دور العلماء الروس في تطوير الدراسات التاريخية الشرقية وتاريخ الأديان وعلم الآثار والفنون والفيلولوجيا وفي مقدمتهم المستشرق «تواريف» (1868- 1920) والذي كان عضوا بالجمعية الروسية الفلسطينية الإمبراطورية وترك (150) كتاباً في تاريخ الشرق وتاريخ الأديان ويعد كتابه «تاريخ الشرق القديم» أشهر كتبه على الإطلاق حيث يتناول المسيرة التاريخية الكاملة للمنطقة الواقعة ما بين جبال القوقاز ومنطقة آسيا الوسطى وحتى منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية حتى حدود إيران والهند.
أما المستعرب الروسي جينادي جورياتشكين الأستاذ بمعهد الاستشراق في موسكو فأشار إلى أن العالم الأرثوذكسي «روسيا» والعالم الإسلامي كانا ومازالا يعيشان تقريباً بعيدين عن الاستفادة من إنجازات الحداثة وما بعدها، كما أنهما يضمان شريحة واسعة من البشر المعذبين والمحرومين من خيرات هذا الكوكب المادية والمعنوية والمعلوماتية، ولعلهم يتصدرون قائمة الذين لا ينعمون بقيم العدالة والكرامة ويتصدران قائمة المتضررين من خطر العولمة الثقافية.
وتحدثت المستشرقة الروسية «إلمرا الي زادة» عن جهود رائد مدرسة الاستشراق الروسي إجناطيوس كراتشيكوفسكي الذي يعد مؤسس مدرسة الاستشراق الروسية الذي وضع منهجاً لدراسة تاريخ العرب وآدابهم وكان أول من ترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الروسية ولا يزال الدارسون يلجأون إلى هذه الترجمة بالذات عند التحقق من صحة ترجمة معاني بعض السور القرآنية. ترك كراتشكوفسكي حوالي (450) بحثاً ومقالة نشرت في مؤلفاته الكاملة منها: الكتاب الروس في العالم العربي، جوركي والعالم العربي، تيشكوف في الأدب العربي. ودرس أشعار المتنبي وأبي العتاهية وأبي العلاء المعري. كما درس الرواية التاريخية العربية، ونشرت تحت إشرافه الطبعة الأكاديمية لحكايات «ألف ليلة وليلة» ونشر كراتشكوفسكي دراساته حول تحقيق المخطوطات العربية المحفوظة في خزائن أكاديمية العلوم الروسية في سان بطرسبرج.
كما ترأس الجمعية الأكاديمة الروسية ومعهد دراسات الاستشراق. وقام برحلة علمية إلى الشرق ( 1908- 1910 ) التقى خلالها برموز الثقافة العربية آنذاك أمثال: محمد كرد علي مؤسس ورئيس الأكاديمية العربية للعلوم في دمشق، ولويس شيخو مؤسس مجلة «المشرق البيروتية» والتقى في مصر بطه حسين ومحمود تيمور وفي لبنان أمين الريحاني وميخائيل نعيمة الذي عاش في روسيا فترة طويلة .
وتحدّث الدكتور محمد نصرالدين الجبالي أستاذ مشارك اللغة الروسية بكلية الألسن جامعة عين شمس عن تاريخ الترجمة بين العربية والروسية التي انطلقت في النصف الأول من القرن التاسع عشر على يد المصري الشيخ محمد عياد الطنطاوي، والمستشرق الروسي إغناطيوس كراتتشكوفسكي صاحبي الفضل الأول والأكبر في تدشين هذه العملية. فولد الشيخ الطنطاوي عام 1810، وكانت مصر في تلك الفترة تشهد ازدهاراً تنويرياً، وباتت الحاجة إلى الترجمة ملحة وكان من تلاميذه المستشرقان الروسيان : نيقولاي موخين ،ورودلف فرين. ومن خلالهما تمت دعوته للتدريس في روسيا. وكان ذلك عام 1840.
ورغم عمره القصير ( 50 عاما فقط ) لكن إنتاجه العلمي كان كبيراً ونال أعلى وسام في الإمبراطورية الروسية نظراً لجهود في مجال الترجمة وتدريس اللغة العربية هناك. ومن أبرز مؤلفاته «تحفة الأذكياء بأخبار بلاد الروسيا»، و«أحسن النخب في معرفة لسان العرب»، كما ترجم كتاب «تاريخ روسيا المختصر» لأوسترالوف، كما ترجم الأمثال العربية الشهيرة إلى الروسية.
أما كراتشكوفسكي المولود عام 1883 فقد ترجم العديد من الأشعار العربية إلى الروسية وكذلك مخطوطات مكتبة الإسكندرية ومختارات من روائع الأدب العربي.
وفي بداية القرن العشرين نشطت الجمعية الروسية الأرثوذكسية الفلسطينية في التعريف بالأدب الروسي وتاريخ روسيا وحضاراتها. ومن أبرز مترجمي تلك الفترة خليل قبعين وخليل بيدس. وترجموا أعمال تولستوي وبوشكين ومكسيم جوركي.
وشهدت فترة الخمسينيات ازدهارا في الترجمة عن الروسية ورائد هذه الفترة المترجم السوري الشهير سامي الدروبي الذي ترجم كنوز الأدب الروسي عبر لغة وسيطة هي الفرنسية. وفي مقدمتها الأعمال الكاملة لديستوفسكي وتولستوي. وتضمنت مكتبة الأدب العالمي التي دشنها الاتحاد السوفيتي السابق أكثر من 200 مجلد تعريفي بالأدب العربي. منهم نجيب محفوظ، جبران خليل جبران، طه حسين، يوسف السباعي ويوسف إدريس ومحمود درويش وعبد الرحمن الخميسي وجرجي زيدان.
وفيما يتعلق بواقعنا العربي في الترجمة إلى الروسية فإنه يتسم بالفردية والافتقار إلى المنهجية. باستثناء محاولات قليلة قدمتها بعض المؤسسات العلمية مثل قسم اللغة الروسية بكلية الألسن جامعة عين شمس، وقسم اللغة الروسية بجامعة بغداد، وبرنامج اللغة الروسية بجامعة الملك سعود.
وتحدثت الدكتورة دينا محمد عبده مدرس اللغة الروسية بكلية الألسن جامعة عين شمس عن الدور الحضاري لحركة الترجمة بين الروسية والعربية وأشارت إلى التأثير للثقافة العربية الإسلامية لأمير الشعراء الروس ألكسندر بوشكين في القرن التاسع عشر والكاتب والشاعر الكبير ميخائيل ليرمنتوف، وتولستوي الذين تعرفوا على الشرق وآدابه من خلال الترجمة نفسها. او عبر ترجمة وسيطة وانعكس هذا التأثير في آدابهم. كما قام المترجم المصري ابو بكر يوسف بترجمة (6) مجلدات من أعمال تيشكوف وديوان شعري كامل للشاعر الروسي الكبير ألكسندر بلوك.
كما ترجم المترجم والأديب العراقي غائب طعمة فرمان (90) كتاباً من كنوز الأدب الروسي منها الأعمال الشعرية الكاملة لألكسندر بوشكين، وأعمال الكاتب الروسي غيفات تورجينيف في خمسة مجلدات. كما ترجمت الدكتورة الراحلة سمية عفيفي أستاذ اللغة الروسية بجامعة الألسن (24) جزءاً من القرآن الكريم إلى اللغة الروسية وأكمل الباقي الدكتور عبد السلام المنسي. كما ترجمت عفيفي مجموعة من قصص الأطفال والمسرحيات الروسية إلى العربية منها : «شهر في قرية»، «الأعزب» لتورجينيف، و«مؤامرة الإمبراطورة» لألكسي تالستوي.
وقد كرم المؤتمر اسم الدكتورة سمية عفيفي والمستشرق الروسي الكبير «كراتشكوفسكي».
***

(*) باحث من القاهرة.