البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

التطرف الشيعي في محاضرات الاستشراق الصهيوني (مارتن كريمر انموذجاً)

الباحث :  جهاد سعد، مدير قسم الاستشراق في المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية (مكتب بيروت)
اسم المجلة :  دراسات إستشراقية
العدد :  4
السنة :  السنة الثانية - ربيع 2015 م / 1436 هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 16 / 2016
عدد زيارات البحث :  1523
التطرف الشيعي في محاضرات الاستشراق الصهيوني
(مارتن كريمر انموذجاً)

جهاد سعد(*)

ـ 1 ـ
الهوية المعرفية لمارتن كريمر
تحت عنوان «أبراج التضليل التي يشيدها مارتن كريمر»، كتب مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة هارفرد روجر أوين يقول: مارتن كريمر، أميركي اسرائيلي، ألّف عدداً من الكتب المتواضعة المستوى عن الاسلام السياسي، ولم أعثر على ذكر لها في قوائم القراءة لأي أكاديمي بريطاني أو أميركي. انه على الأرجح معروف اكثر بكونه مديراً سابقاً لمركز دايان في جامعة تل أبيب، القوي الصلة بالاستخبارات العسكرية الاسرائيلية.([1])
الهوية الصهيونية فاضحة واضحة في كل ما يكتبه كريمر ويقوله، وهو من تلامذة برنارد لويس، الذين قادوا ولايزالون حملات شعواء ضد كل من لا يدعم وجهة النظر الصهيونية في قضايا الشرق الأوسط.
ولذلك يخطئ عبدالرحمن أبو المجد، في مقالة جيدة له على شبكة «الألوكة» الالكترونية، عندما يعتبره «من أكبر المستشرقين الأميركيين».([2]) فيما يشير أوين في الأقتباس السابق أن وزنه خفيف بعين الأكاديميين الأميركيين والبريطانيين.
ولعل السبب يكمن في كم التحريض الايديولوجي المفتقر الى الموضوعية في كتاباته، فقد كانت دراسته من البداية في جامعة تل أبيب 1971 ـ 1973، وشهادته العليا من برنستون باشراف شيخ الصهاينة برنارد لويس عام 1982.
ومدرسة لويس متميزة بهذا الوضوح في التحيز والتعصب لاسرائيل والصهيونية، فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا نهتم نحن بكتاباتهم؟
أولاً: لأنهم يعتمدون سياسة تأمين مادة عن المشرق العربي، لجمهور غربي أو إسرائيلي يستمد معرفته منهم. ولا يملك الخلفية العلمية التي تمكنه من الحكم على صوابية أحكامهم.
ثانياً: لمعرفة كيف يفكر العدو الصريح، والاهتمام بما يرعبه ولا يزال يشكل مصدر قلق لمعسكره.
وثالثاً: لأن انحيازهم وتهافتهم العلمي، لم يمنع من تأثر بعض أصحاب القرار في الولايات المتحدة بهم بدعم من اللوبي الصهيوني، ومراكز التفكير، وشبكات الضغط الاعلامي. وبالتالي فإنّهم حاضرون في ساحة المعركة مع ضجيج يضخم تأثيرهم، ويكتبون بغزارة حتى من دون مراعاة أبسط شروط البحث العلمي كما سيتضح من ملاحظاتنا على هذه المحاضرة.
ـ 2 ـ
«الإسلام الشيعي والتطرف الإسلامي»([3]) محاضرة مارتن كريمر
دعوني أوّلا أُعْرب عن تفاجئي أنّ سلسلة المحاضرات هذه لا تحتوي على محاضرة واحدة حول الأصولية الإسلامية بشكل عام. إن الأصولية الشيعية ليست سوى شكل من أشكال الأصولية الإسلامية لأنّ الجزء الأكبر من ذاكرتها الجماعية ومادتها الأساسية الخام ونصوصها المقدسة هي في الواقع مشتركة مع باقي الفرق الإسلامية. القرآن هو المرجع الأساسي لكل المسلمين ومن ضمنهم الشيعة. وتم تحديد هذه القواعد المذكورة في أيام محمد، لدرجة أنها أصبحت تمثل الشريعة الإسلامية الأساسية. كما وأن هناك فارقاً صغيراً بين الشيعة وبين المسلمين الآخرين،الذين نطلق عليهم اسم السنة. وفي الواقع، إن فكرة وجود أصولية شيعية مختلفة عن باقي المسلمين تشكّل بحد ذاتها لعنة بالنسبة لمعظم الشيعة اليوم. يدّعي الشيعة، أن الإسلام الذي يودون إعادة إحياء مجده السابق هو إسلام عالميّ وليس شكلا محددا لإسلام مخصص لجماعة.
ولكن يبقى في الواقع، أنّ الانقسام بين الشيعة والسنة هو الانقسام الرئيسي في الإسلام. وهو متجذر في التاريخ حتى بدايات الإسلام. فعلى الرغم من أن الشيعة يشتركون مع السنة بنفس النصوص الأساسية وبأجزاء من الذاكرة التاريخية، ولكنهم أنتجوا مع الوقت نصوصهم الخاصة بهم، وبشكل أكثر أهمية أنتجوا طريقتهم الخاصة بهم بتذكّر الماضي الإسلامي. ففي الكثير من النواحي، تُشَكّل القراءة الشيعية للتاريخ المقدس بالتحديد النقيض للقراءة السنية. إذا ما اعتبرنا أن السلفية هي محاولة العودة إلى المصدر، الأمور الأساسية. علينا إذا أن نعرف شيئا عن الماضي، ليس الماضي «كما كان»، أي الماضي الذي بإمكاننا أن نفك شيفرته ونبنيه من خلال علم التاريخ النقدي، بل الماضي الذي يُعاشُ اليوم أي كما يفهمه السلفيين أنفسهم اليوم. ولا يكفي في هذه الحالة أن نفهم التاريخ الإسلامي العريض وتجانساته ورموزه، بل يجب أن نبدأ بالبحث عما هو فريد وخاص بالتشيع.
إن الطريقة الاعتيادية لوصف جوهر التشيع، هي القول بأن أتباع هذا المذهب لطالما ناصروا مطالبة ابن عم محمد وصهره عليّ وسلالته من الذكور بأحقيتهم بقيادة المجتمع المسلم. وبعد فترة وجيزة من وفاة النبي سنة 632 م. تشكّلت شيعة (حزب) حول عليّ ورشّحته على أنه الخلف الأكثر جدارة كي يقود المجتمع. كما يُؤمن أتباع عليّ أن النبي بنفسه، الذي بوقت سابق أعطى ابنته الوحيدة فاطمة زوجةً لعليّ، عيّنه خليفة له.
ولكن في بدايات المجتمع الإسلامي، كان هناك رجال ذوي نفوذ يفضّلون مرشّحين آخرين، وسبّب هؤلاء لعليّ، أن تمّ القفز فوقه ثلاث مرّات في التوافق على شخص كي يشغل منصب الخليفة. وفي النهاية، عندما وصل عليّ إلى الحُكم سنة 656م. حجبوا عنه ولاءهم وبعد مقتله سنة 661 م. أُعْطِيَ منصب الخليفة من جديد إلى رجالٍ من خارج السلالة النبوية. وفي نهاية المطاف قام الحسين، أحد أبناء عليّ، بجمع فرقة من أتباعه الذين ناصروه على المطالبة بالحكم، ولكن عندما قام حفيد النبي هذا بمحاولة أخذ السلطة سنة 680 م. ارتُكِبَ بحقه وعائلته وأتباعه مجزرةً في سهلِ كربلاء المقفر في العراق. ونجا فقط واحد من أبناء الحسين، وأُرسِلَ برأسِ الحسين المقطوع بذاته إلى الخليفة في دمشق. بالنسبة للقِوى التي كانت موجودة وقتها فإن عملية قتل هذه المجموعة في كربلاء لم تكن سِوى أكثر بقليل من عملية روتينية ضد التمرّد، ولكنّها كانت صدمة أليمة للمناصرين الشيعة. إن الشهادة التي حصلت في كربلاء والتي يحيي الشيعة الذكرى السنوية لها، من خلال فترة حداد من عشرة أيام تبلغ ذروتها في عاشوراء. رسّخت لدى الشيعة جنوحا عاطفيا عميقا نحو الشهادة. إن مفهوم العبادة من خلال المعاناة في التاريخ الإسلامي انتشر في المذهب الشيعي. إن القدر الذي لاقى الشهداء استثار مشاعر حادة بسبب الحقيقة المأساوية أنهم ذُبحوا على يد رفقاء مسلمين. فأصبح الحزن على الشهداء أيضا مسألة حزن على حال الإسلام، الذي ضلّ أتباعه الطريق حتى قبل أن يبرد جسد النبي. وهكذا انقسم الإسلام بين المطالبين بالشرعية من أتباع شيعة علي وبين من طالب بالمضي فقط على طريق النبي، أي سنته، ومن ثمّ بين إسلام شيعي وإسلام سني. وهكذا إن الأمر الذي بدأ كموقف انشقاقي حول مسألة الخلافة في القرن السابع، ازدهر مع الوقت كي يصبح سُنّة دينية مكتملة مختلفة عن الإسلام السني في قراءتها للّاهوت والتاريخ المقدس. فأصبح يُنظَر إلى الأولاد والأحفاد من نسل الحسين على أنهم أئمّة، أي قادة روحيين حاملين للشعلة الإلهية ومعصومين، وكان بعضهم معلّمين عظماء، وحتى أن بعضهم كانت تربطه علاقة حميمة مع حكام الإسلام المعاصرين لهم. ولكن التاريخ الشيعي يقول، أن أيّا منهم لم يمت ميتة طبيعية وأنهم في النهاية تم قتلهم جميعا (عادة باستخدام السم) لأنهم كانوا يشكّلون تحدّياً لشرعيّة مغتصبي الحكم السُّنّة. وسرعان ما تشظّى الشيعة أنفسهم إلى فتات، بعضه كبير وآخر صغير، وهو أمرٌ عكس كل أشكال السخط في الإسلام. قدّم التشيّع على أنواعه المعونة الروحية بسهولة لأعداء النظام الحاكم الكثر، ولكل من شعر بالحرمان والإبعاد من قِبَل شركة الإسلام السني الشديدة النجاح. لا نعرف فعلا سوى القليل عن علم اجتماع هذه الحركات الثورية المبكرة، ولكن في الواقع إن بداية التاريخ الإسلامي مليئة بالانتفاضات الشيعية. معظم هذه الانتفاضات انتهت بفشل ذريع، ولكن حصل لفترات وجيزة أن وقعت بعض المعاقل الإسلامية تحت الحكم الشيعي.
كسب فرع راديكالي من الشيعة شهرة خاصة ببراعته بالعنف الثوري، إذ ظهر الإسماعيليون من اختلاف في الرأي بين الشيعة حول هوية الإمام السابع في القرن التاسع، فصاغوا رؤية طوباوية قوية وعملوا بسرية لنشر رسالتهم وتقويض النظام السني الموجود. فسيطرت حركة اسماعيلية على مصر سنة 969 وأسّسوا الدولة والخلافة الفاطميتين (نسبة إلى ابنة النبي فاطمة).
وقام فصيل منشق عن الاسماعيليين سنة 1090، بتأسيس حصن لهم على إحدى القمم الذروة في الوعورة في جبال البرز في إيران، وانطلق من هناك رُسلٌ لهم يتكلمون الفارسية باتجاه جبال يسكنها شعب يختلف في عقيدته عن المذاهب الشائعة في شمال الساحل السوري، حيث جندوا جماعة محلية تتكلم العربية. لم تكن هذه الجماعة سوى جماعة «الحشاشين» الملاعين، الذين وصل سوء سمعتهم إلى أوروبا في القرون الوسطى. وانطلاقا من مقرهم الرئيسي الفارسي وقاعدتهم السورية نظموا حملة اغتيالات لامعة ضد كل من ينظرون إليه كعدو للإسلام. لم يكونوا مقتنعين بأن التبشير بما يرونه حقيقة يكفي، إذ اعتبروا أنهم يجب أن يرهبوا الآثمين كي يعترفوا بهذه الحقيقة. فاستهدف الحشاشون الحكام والوزراء والمسؤولين وعلماء الدين المسلمين السنة، كما استهدفوا الصليبيين البارزين. وتعتبر المسؤولية عن اغتيال أحد الخلفاء العباسيين وأحد ملوك الصليبيين إحدى أهم ادعاءاتهم. كان الحشاشون فعّالين بشكل خاص لأنهم لم يكونوا بحاجة إلى طريق هروب، إذ كانوا يشرعون بالقتل حتى يُقتلوا. صمد الحشاشون في حصونهم لقرنين من الزمن، حتى تم اقتلاعهم من قِبَل المغول في إيران والمماليك في سورية.
ولكن في أغلب الأوقات وأغلب الأماكن لم يخطط الشيعة لأي مؤامرة ولم يغتالوا أي عدوّ، بل فضلوا لأنفسهم وجودا هادئا مثلهم مثل بقية الأقليات التي تعيش بتسامح داخل المجتمع السني. هذا كان بالتأكيد حالة أحد أشكال التشيع، الذي تطور ليعرف لاحقا بالإمامي أو بالتشيع الإثني عشري. أصبح هذا الفرع من التشيع، الذي فضّل خطّاً من الأئمة الذين وصل عددهم إلى إثني عشر، في النهاية هو المدرسة السائدة في الإسلام الشيعي. إن استراتيجيات التكيف التي طوّرها هذا الفرع من التشيع كانت بعيدة المدى، حتى أنها تضمنت الإخفاء المتعمد لمعتقداته الحقيقية، وتأجّل السعي إلى العدالة عندهم إلى آخر الزمان عندما يعود الإمام الثاني عشر، الذي اختفى في احتجاب سنة 873، على طريقة المسيح المخلص باسم المهدي، فينفذ العدالة النهائية. ولذلك قام هؤلاء الشيعة بتأجيل واجب الجهاد «في سبيل الله» إلى حين ظهور الإمام المخفي كمخلّص سيرفع رايات الله. وبانتظار ذلك فإنهم يعزّون أنفسهم ويستلهمون الأمل من إحياء ذكرى الأئمة المُستشْهَدين وألحقوا الأذى فقط بأنفسهم من خلال طقوس التكفير عن الذنب بجلد الذات. وحوّلَ الظرف التاريخي حزنهم على الإمام الحسين إلى أسى داخلي عوضا عن الثورة. وتبرّأت هذه الفئة من المذهب الشيعي من السياسة وترفّعت عن كلّ سلطة زمنية عدّت كتعدّ على سلطة الإمام الغائب. واعْتُبِرَ السعي إلى السلطة في هذا العالم كهرطقة عقائدية لمنشقّين مثل «الحشاشين» وليس واجبا على المؤمنين الحقيقيين، الذين فُرِضَ عليهم أن يُساووا الصبر بالإيمان والفضيلة بالمعاناة. خضع التشيّع إلى تغييرات متلاحقة، ولكن هذا المستوى الأول من التجربة التاريخية، التي امتدّت إلى ما يقارب الألفية من الزمن، هو عبارة عن انسحاب من الافتراض الإسلامي العام بأن وظيفة الإنسان هي تنفيذ خطة الله على الأرض.
كان التموضع الجغرافي لهذا الطرف الأهدأ ضمن الشيعة في العصور الوسطى يقع في العراق وكان له امتدادات في سورية ووسط إيران وخراسان. وعانت مراكز الشيعة في العراق في أواخر العصور الوسطى من السلب المتكرر في الحرب، ولكن أُعيد ترميم التشيع من قِبَل الصفويين، الذين يُعَدّون جماعة صوفيّة كان قادتها قد ثبّتوا أنفسهم حكاما مطلقين لإيران في أوائل القرن السادس عشر، فقرروا فورا اعتماد الإسلام الشيعي كديانة للدولة، وهو أمر لم يحصل مطلقا من قبل مع التشيّع الأهدأ. تمّت عملية التحول من خلال الإقناع والقوة وبقيت إيران متشبّثة بتشيّعها منذ ذلك الحين.
حصلوا على نتيجتين من موضوع اعتماد التشيّع، هما:
الأولى: حقّق هذا الأمر مركزيّة إيران في العالم الشيعي، فأصبح التشيّع يتمحور حول المملكة الصفوية، إذ ازدهرت العلوم الدينية الشيعية تحت رعاية الدولة، وأصبح يُحكم على قوة التشيع بشكل كبير من خلال أتباعه الإيرانيين، الذين يُشكّلون اليوم حوالي النصف حول العالم. بقيت عدّة مجتمعات شيعية مهمّة في البلدان الواقعة إلى الشرق من إيران وأخرى إلى الغرب منها، ولكنّها أصبحت بالمعنى الثقافي مجتمعات تابعة، غالبا ما تعود إلى التشيع الإيراني في ما يخص الحقول الخصبة للعلوم الدينية والفلسفة والفكر السياسي. إن الهيمنة الثقافية لإيران أعطت التشيع الإثني عشري أحد أوجه المركزية، وهو أمرٌ تملّص من بين يدي الإسلام السني منذ زمن بعيد.
الثانية: صعود حالة دينية، تشكّلت بواسطة جسم قويّ من رجال الدين الشيعة، أو ما يُسمّى العلماء. الذين ارتبطوا ارتباطا وثيقا بالسلالة الحاكمة، ومُنِحوا وصايةً غير قابلة للنقد على أراض شاسعة. وتترجم عقائديا التأثير القوي للباحثين الدينيين، من خلال نصر القرن الثامن عشر الذي حققه بعض العلماء، الذين طالبوا بسلطات استثنائية للشارحين الشيعة للشريعة الإسلامية. فبدأ هؤلاء الشارحون بادّعاء سلطةٍ لم يكن لها مثيل عند علماء السنة. فأصبح إلزاميا على كل شيعي أن يتبع أحكام أحد المجتهدين الأحياء، وذهبت هذه الأحكام بعيدا خلف الحدود الضيقة للطقوس والعقيدة. إذ عندما بدأ نجم الدولة الصفوية بالأفول، أصبح هؤلاء العلماء يتمتعون بسلطات هائلة، فأمّنوا الاستقرار الأمر الذي منع تحول النزاع السياسي إلى فوضى اجتماعية.
حتى هذا الحد كانت الاتصالات بين الشيعة والغرب محدودة عامة، بينما كان لدى الإسلام السني وبالتحديد لدى الإمبراطورية العثمانية تاريخاً طويلاً من الإتصالات والنزاعات مع الغرب، إذ كان الإسلام الشيعي جغرافيّاً أكثر بعداً. ولكن مع بداية القرن الثامن عشر بدأت إيران بتلمّس التأثير المباشر للإمبريالية، إذ كان الغرب يتوسّع، فواجهت إيران الإمبريالية العسكرية من الجارة روسيا والإمبريالية التجارية من أوروبا الغربية. وأيضا لم تستطع دولة القاجار أن تصمد على الرغم من الجهود التي قام بها الملوك (الشاهات) الإصلاحيون والمُحَدثون. وكما كانت هذه الإصلاحات غير مجدية في إبعاد التحكم الخارجي، قامت أيضا بتقويض مكانة العلماء. وعندما زاد الغرباء من مطالباتهم بالتحكم بشكل أكبر بالموارد والأراضي الإيرانية، قدّم بعض العلماء دعمهم للحركات المقاوِمة مثل احتجاج التبغ الذي بدأ سنة 1891 والثورة الدستورية التي بدأت سنة 1905. ومنذ البداية في ذلك الوقت، كان تأثير الغرب هو الذي أثمر بتعبئة الجو الديني التقليدي. ولكن حتى بعد ذلك الحين لم يكن الأمر قد وصل إلى الأصولية، إذ إنّ المذهب القديم كان لا يزال حيّا ومفعما بالحيوية؛ فلم يكن يجب إعادة اكتشاف المذهب من جديد من خلال العودة إلى النصوص وإعادة تفسيرها. وبشكل خاص، واصل رجال الدين الشيعة النظر إلى الحكومة من نفس المنظور الذي ساد في الألفية التي سبقت. فبقيت قراءاتهم في العقيدة توصلهم إلى ازدراء الحكم على أنه لا يعدو كونه سلبا بشريا لسلطة الله. قد يقلّل رجال الدين من خلال اعتراضاتهم من شيطنة الحكومة الزمنية، ولكنهم ما كانوا ليأخذوا دورا فعالا فيها.
سنة 1921، سطع نجم رجل قوي من الجيش كمخلص لإيران، فسيطر رضا خان (عُرِفَ لاحقا ب«رضا شاه») على السلطة بعد ان كانت مترنحة بيد القاجاريين، ووضع إيران على طريق متسارع نحو التغريب. كان هدف رضا شاه أن يُعَصرِن إيران فيضمن بذلك استقلالها. وذهب ابنه محمد رضا شاه أبعد من ذلك، من خلال السعي إلى تحويل إيران إلى القوة العسكرية والصناعية الرائدة في المنطقة. فقام كلاهما بتمزيق السلطة المتبقية التي كان يتمتع بها رجال الدين الشيعة، الذين نظر الأب وابنه إليهم على أنهم ظلاميون وعوائق في وجه التقدم. فأمّمت الدولة الأوقاف الدينية وضايقت العلماء المجاهرين بآرائهم. فقاوم بعض رجال الدين الواقفين في صف الطبقات التقليدية من الشعب هذا الأمر. تجدر الاشارة هنا الى حركة «فدائيان إسلام» التي حصلت في الخمسينات من القرن الماضي والتي ورّطت نفسها أيضا بالاغتيالات والإرهاب. ولكن بحلول هذا الوقت، كان النظام قد نجح في دفع الإسلام إلى الهامش.
لقد تكلّمت كثيرا حتى الآن عن إيران، ولكن ما قلته يشمل فقط نصف التجربة الشيعية، ولم أتكلم بعد عن الجماعات الشيعية المهمة الأخرى التي تعيش خارج إيران إلى الشمال والجنوب والشرق والغرب منها. يجب التذكير أن هذه الجماعات بقيت تحت الحكم السّنيّ والتصقت بها نظرة الأقليات المضطهدة، وبهدف تفادي الملاحقة، قامت كثير من هذه الجماعات باللجوء إلى مناطق جغرافية بعيدة مثل جبل عامل (جنوب لبنان) وجنوب العراق السبخ وجبال أفغانستان. فحَمَتْ هذه العزلة الشيعة من الملاحقة السنيّة، ولكنّها عملت أيضا بعكس صالحهم عندما كانت تضرب المنطقة موجات من العصرنة. لم يكن هناك اختلاف كبير في الثقافة المادية بين السنة والشيعة في هذه البلدان حتى العصر الحديث، ولكن التغيير وعلى الرغم من الاضطرابات رفع مستوى الحياة المادي في المدن ذات الأغلبية السكانية السنيّة. وبدأ الشيعة بترك شكوكهم حول السعي إلى التحسين المادي وأخذوا يتدفقون نحو المدن بأعداد هائلة، فكبرت الأحياء الشيعية الفقيرة حول مدنٍ مثل بيروت وبغداد وكابول، وهناك واجه الشيعة الحقيقة المؤلمة بأن السمة الدينية التي حملوها لوقت طويل قد تحوّلت إلى أضرار اجتماعية واقتصادية ساطعة في الوضوح. فأدى الشعور بالحرمان بين هؤلاء الشيعة إلى وجود أرض أكثر خصوبة لبروز أيديولوجيات المعارضة السياسية. ولكن في البداية، حصلت أيديولوجيات اليسار على مكانة مميزة، لأن الشباب ربطوا تشيّعهم بتخلفهم الاجتماعي ووقوعهم في موقع المتلقي دون القدرة على الفعل. أرادوا أن يكون لهم أسس استيعاب في التيار الإسلامي العريض وأيديولوجيا الفاعل وليس المتلقي، ولم يُؤمّن التشيع هذين الأمرين لهم.
وعندها أصبح التقليد الشيعي أمام هجوم عنيف في كل من إيران وأماكن الشتات الشيعي. ويجب علينا أن نعترف، على نطاق أوسع، بالأثر المحيّر للغرب، الذي شكّل أحد عوامل التطرف الإسلامي عامة. إن الشعور بالضيم عند الحالة الشيعية، على الأقل عند نصف الشيعة حول العالم، كان يزداد بسبب نوع من الاضطهاد الداخلي لهم من قِبَلِ السُّنّة. ولكن لماذا أخذت رَدَّةُ الفعل على هذا الاضطهاد شكلَ التعصب؟ ما الذي حصل كي ينقلبوا بحِدّة عكس العقائد الشيعية بهذه الفجائية والعنف؟ ما الذي حصل كي تنتج في إيران ثورة إسلامية وفي العالم الشيعي الأوسع ظاهرة مثل حزب الله؟ كيف حصل أن تحوّل التشيع من مذهب كان يُعَدّ الأهدأ إلى اعتماد عقيدة التحرر؟
بدأ التطرف الشيعي، مثل كل أنواع التطرف، مع إعادة تفسير النصوص. وقد أظهر إيمانويل سيفان كيف أن التطرف السّنّي ظهرتحت الضغط الهائل للسجون المصرية والسورية. أما في حالة الشيعة، فقد حصلت درجة مشابهة من الضغط الخلاق في المدن التي تحتوي المقامات الشيعية في العراق. إذ كان رجال الدين الشيعة الطموحين يأتون إلى جوار قبور الأئمة في مدن المقامات مثل النجف وكربلاء من كل أنحاء العالم الإسلامي كي يتعلّموا ويُعَلّموا، فأدركوا هناك المدى الذي وصلت إليه الأزمة التي كانت تواجه الإسلام بشكل عام والتشيع بشكل خاص. إذ إنّ الأجيال الصاعدة كانت قد أدارت ظهرها أو تمّ دفعها لذلك، فكانت تحتضن الأيديولوجيات والطرق الأجنبية. وازدادت النظرة نحو رجال الدين على أنهم يعيشون في عالم آخر، على الرغم من الاحترام الذي ظلّ موجودا، وعلى الرغم من أنهم وقفوا بوجه التبعية للثقافة الغربية لكنهم فعلوا ذلك كظلاميين، إذ لم يكن لديهم حلول للأزمة سوى ترنيم الأحاديث.
فردّت مجموعة من علماء الدين الشباب في النجف على الأزمة من خلال العودة إلى النصوص والتعمّد بإعادة قراءتها بطريقة منحرفة ـ أنا أعني ب«منحرفة» حرفها عن بعض ما كان محل إجماع في التأويل ـ كان الهدف من ذلك جعل التشيع ذا صلة بالواقع مجدداً وإعادة تنشيطه وإعادة تشكيله كي يصبح علم اللاهوت الخاص بالتحرر.
دعوني أعدّد لكم بعض من هذه التغيرات الجذرية في التأويل. الأكثر أهمية على الإطلاق كان إعادة تفسير واقعة استشهاد الإمام الحسين في كربلاء، إذ كان التقليد ينظر إلى هذه الشهادة بطرق متشابهة تقريبا مع مسألة شهادة المسيح: إن موت هذا القديس الطاهر والخالي من الآثام يهدف إلى تذكير كل البشر بآثامهم وذنوبهم الشخصية. فهو لم يسعَ لأذية الآخرين وقلب النظام القائم، إنما سعى كي يموت ميتة قد تُلهم الإنسان بالتوبة، فكان الحزن على الإمام الحسين يأخذ شكل توجيه كل شخص العقـاب إلى نفسه، أي توجيـه العنـف إلى داخـل الإنسان وليـس ضد الآخرين.
هذا الفهم للشهادة كان قد أدّى خدمة جيدة للأقليات الشيعية المضطهدة التي سعت إلى طرق تعطي معنًى لعذابهم الذي لم يكن لديهم الوسائل لإنهائه. ولكن هذا الفهم لم يرُقْ للجيل الصاعد، الذي شعر بقوة بالحاجة إلى مقاومة الاضطهاد والذي حمّل مُضْطَهِدَه كلّ أشكال الذنوب. فظهر، في إعادة التأويل الجذرية الجديدة، الإمام الحسين كالثوريّ العصريّ الذي قاد كفاح المضطهدين بعكس كل الاحتمالات ـ مثل نسخة مسلمة عن تشي غيفارا. فكان معظم اهتمامه ينصب حول تصويب الخطأ في العالم وكان معنيّا بشكل كبير بالسلطة وكيفية تخييب آمال أعداء الإسلام. لم يعد الحسين أيقونة للحزن ولكنه أصبح أيقونة يحتذى بها.
أمّا إعادة القراءة الجذرية الثانية فتمحورت حول دور العلماء الذين درسوا في الشريعة الشيعية. فكانت النظرة التقليدية تقول إنّ التاريخ الإنساني قد ضلّ كثيرا لدرجة أن الله وحده هو القادر على تصحيحه وأن كل أشكال الحكم فاسدة وأن رجال الله الحقيقيين يبقون بعيدين عن الحكام وقصورهم. وسيقوم المسيح (أو المنتظر) بتصحيح كل الأخطاء في النهاية، وليس على العلماء سوى إبقاء الشعلة الإيمانية الطاهرة على قيد الحياة لكي يستطيع البشر دائما معرفة الطريق الحق. ولكن بالعودة إلى نصوص معينة، أعلن المأوّلين الجدد فجأة أن التأويل التقليدي لم يكن فقط معيوبا ولكن الله شاء العكسَ تماماً: أي أن الحكم يقع على عاتق رجال الدين، وأنهم يجب أن يكافحوا ليطبّقوا شريعة الله هنا والآن. وأنهم يجب أن يتركوا كتبهم الجافة ويقودوا الشعب إلى الثورة والعدالة المناهضة للإمبريالية.
وحصلت مراجعات جذرية أخرى ولكن هاتين المراجعتين كانتا لأكثر أهمية: فالأولى، أي: دور الإمام الحسين، كانت بهدف إجبار عامة المؤمنين على إعادة التفكير في مرتكزات التشيع لأنها اعتنت بالمراجعة الجذرية لأكثر رموز التشيع شهرة. أما الثانية فكان مقدّرا لها إجبار رجال الدين أنفسهم على إعادة التفكير بموقفهم من العالم الزمني المؤقت، وعلى تحمّل المسؤولية بنشر تعاليم التغيير الجذري الذي وصل حد الثورة وعلى تحمّل مسؤولية الحُكم. فبدأت مجموعة متزايدة من رجال الدين من إيران ومن غيرها من الأماكن من العالم الشيعي، في فضاء هذين التغييرين، بالمشاركة في مراجعة العقيدة بالجملة غازلين عن الحُكم الإسلامي والعلوم الاقتصادية الإسلامية. ووصلت مبادئ الحكم الإسلامي إلى أقصى أشكال الصقل، بعد وصول آية الله روح الله الخميني سنة 1965 إلى النجف، حيث مكث أربعة عشر عاما في منفاه هناك، وصاغ خلال هذا الوقت مطالعته الفكرية حول الحُكم الإسلامي. أما مبادئ العلوم الاقتصادية الإسلامية فوصلت في نفس الزمن تقريبا إلى قمّة ترابطها في تعاليم الباحث المنظّر الشيعي العراقي آية الله محمد باقر الصدر.
كانت هذه الأفكار خلال فترة التبلور بعيدة كل البعد عن التطبيق، لذلك ما كان يمكن وصفها حينها سوى بأنها نظريّات بحتة. مثل الأبحاث الصرفة في الفيزياء التي لا يمكن لأحد أن يتصور أي تطبيق عملي لها. ولكن المراجعات الجذرية في التشيع كان لها قوة غير متوقّعة، وكان التوقيت في قمة الأهمية، إذ لو حصل الأمر بفارق جيل واحد أقل، ما كان رجال الدين ولا الجماهير ليقبلوا بهكذا مراجعة جذرية لواجبهم السياسي لأن التقليد القديم كان لا يزال يعيش بداخلهم، وكانوا ليصموا هكذا مراجعة جذرية بالهرطقة. ولو حصل بفارق جيل واحد أكثر بعد اشتداد عود التصلب في التغريب، لكانت رمزية الإمام الحسين عند الشباب قد ضاعت لأن المسافة بينهم وبين التقليد كانت لتتضاعف إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف أو أكثر. بكلمات أخرى، إن المراجعة أتت في توقيت نسيَ فيه الناس ما يكفي من تقاليدهم ليتقبّلوا مراجعاتها الجذرية على أنها مراجعات شرعية، ولكنّهم كانوا لا يزالون يتذكرون ما يكفي من هذه التقاليد ليتجاوبوا عاطفيا مع رموزها. هذا بالطبع هو دينامية ما يُسمّى «إعادة تحويل إلى تقليدي» ـ إعادة قولبة أو اختراع التقليد ـ وهذا أحد جذور التطرف، أيّا كان هذا التطرف.
ولا يمكننا أيضا التغاضي عن الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والسايكولوجية،التي اجتمعت سوية، لتضخيم صوت هذا التبشير الذي لم يكن مسموعا عمليا ليصبح بقوة زئير الأسد. نحن ما زلنا في بدايات هكذا بحث، إن العمل الذي أقوم به حاليا حول حزب الله اللبناني هو على غرار هذا النوع من الدراسات وهو عبارة عن فحص بسيط لجزء من هذه الظاهرة ولكن وصل بي الأمر حتى إلى مستوى البحث حول الشهداء ورجال الدين إفراديا، فعند هذا المستوى هناك وفرة بالتحفيزات التي تأتي من صلب العمل وليس كلها مصدرها ما يمكن أن نسميه أيديولوجياً أو دينياً. يجب أن أعترف أنه كلما أطلْتُ البحث عند هذا المستوى، وجدت أكثر فأكثر أنّ استخدام المجتمع الشيعي كلّه أداة بحثية هو غير ذي فائدة، ومع ذلك فإن الرموز الشيعية موجودة بشكل ملموس في كل مكان وليس فقط في خطابات رجال الدين، ولكن أيضا في الشعارات المطبوعة على عصائب الرأس وفي نصوص الوصايا الأخيرة والعهود التي كتبها المقاتلون الذين استشهدوا. ويحمل هؤلاء الناس داخل عقولهم، فضلاً عن كلّ المحفزات والرغبات، رؤيةً مثالية وقوية عن الماضي، هذا الماضي الذي يريدون استعادته. إن إعادة بناء الماضي سيبقى لها مكانا مهما في دراسة التطرف، حتى لو انتقلنا إلى دراسات سوسيولوجية أكثر تفصيلية.
إن اللحظة التاريخية للتطرف الشيعي قد تكون أصبحت من الماضي، بسبب هزيمته من قِبَلِ أعدائه في حرب الخليج ومن قِبَلِ أصدقائه خلال محاولة إنجاز بناء الجمهورية الإسلامية في إيران. إن الشيعة أصبحوا مجددا على أبواب استقراء جديد للتقليد، استقراءٌ أقلُّ تفاؤلاً لناحية قدرة الإنسان على تغيير مصيره، لذلك قد ينقلب التشيع رأسا على عقب مجدداً. ولكن إنجازات الثورة والإرهاب الشيعيين قد تُعَدُّ دليلا على أنه لا يوجد تقليد ديني سامٍ أو بعيد عن هذا العالم لدرجة أنّه لا يمكن إعادة تشكيله بهدف خلق العنف والتضحية بالذات. ولكن لعلّ هذا الأمر يوصلكم إلى نتيجة كنتم قد استنتجتموها مسبقا ألا وهي أنّه لا يوجد تقليد ديني لا يستطيع التطرف إليه سبيلا.
ـ 3 ـ
الملاحظات النقدية على محاضرة مارتن كريمر
أ ـ يستهل كريمر محاضرته مستغربا عدم تخصيص محاضرة واحدة عن الأصولية الإسلامية بشكل عام، معتبرا الأصولية الشيعية كما يفهمها ذات جذر مشترك مع السنية. وبهذا الدمج الذي يقترحه يريد تحميل الشيعة أوزار ما تفعله السلفية السنية تحت عنوان المدرسة الواحدة، وهذا نهج استبدال الصناعة بدل الطبيعة. فقد لاحظ المنظمون _على ما يبدو خصوصية_ المواجهة الشيعية للمشروع الصهيوني في تجربتي الثورة والمقاومة، ولكن كريمر لا يريد أن تسود هذه الرؤية بل الدمج التعسفي الذي يكيل العالم الاسلامي بمكيال واحد ويعود الى القرآن الكريم بوصفه كتاباً للمتطرفين.
ب ـ وربما بغية تسليط الضوء على الخطر الشيعي ينبه الى أن المشروع الشيعي هو مشروع عالمي و«ليس شكلا محددا لاسلام مخصص لجماعة».
ج ـ تصل ذروة الصناعة في النص، في معالجته لفاجعة كربلاء من وجهة نظر أموية تقلل من أهميتها وتقلصها الى مستوى تمرد سياسي تم قمعه، ثم في التصدي لشرح عقيدة شيعية بخلفية غربية مسيحية، وتظهر سطحية الفهم في عمليات الاسقاط التي لا تمت الى التشيع بصلة. حيث لا يوجد مصدر شيعي معتبر يفسر استشهاد الإمام الحسين 7 وشعائر عاشوراء بما يفسر به الإخوة المسيحيون فلسفة صلب المسيح 7، وهي فكرة فداء ذنوب المؤمنين، وجلد الذات للتكفير. ولذلك يمر الحديث عن كربلاء بلا أي استشهاد بكلمة لعالم شيعي أو لصاحب الثورة، مما يعتبر ثغرة علمية من جهة، ويعزز عملية الأدلجة التي تريد أن تفرض فهما معينا من قبل المحاضر على جمهور عاجز عن النقد.
د ـ إمعانا في دمج السلفية السنية، بسلفية شيعية، يتحدث المحاضر عن علاقات «حميمة» بين بعض الأئمة وسلاطين الاستبداد الاموي والعباسي، بخلاف ما هو محل إجماع الباحثين من أن تلك العلاقة كانت دائما صراعا خفيا يسوده التوجس من مؤامرات الحاكم، يتصاعد غالبا الى موجات تصفية دامية للأئمة وأتباعهم.
ثم تحصل في النص قفزة مفاجأة الى فترة الحكم الصفوي في ايران، مع إهمال تام للفترة البويهية، وانتشار التشيع في العالم الإسلامي قبل إيران وخاصة في العراق واليمن وجبل عامل والمدينة المنورة والتخوم الشرقية للحجاز... هذا من الناحية التاريخية، أما من الناحية الجغرافية فتتم الإشارة الى وجود شيعة خارج إيران في إطار تحليل التحول الشيعي الى التطرف بسبب عوامل اجتماعية.
والهدف من التركيز على إيران بوصفها الخطر الشيعي الأكبر، هوتلبية حاجة السوق السياسي الغربي ـ العربي، الذي يركز اليوم على ان التشيع ما هو الا مشروع صفوي للهيمنة على العالم الإسلامي. وهذا الاسلوب الاختزالي تجده حاضرا بقوة في كتابات لويس ومدرسته عموما.
حتى في التجربة الإيرانية التاريخية، تغيب استقلالية الحوزة الدينية ويتم التركيز على العلماء المرتبطين بالسلطة، لافقاد المؤسسة الشيعية أبرز ما يميزها عن المؤسسة السنية وهو المحافظة على مسافة من السلطة، وبقاء البحث الفقهي بعيدا عن أيدي السلاطين.
هـ ـ أما التطرف فله عند المحاضر معنى غير الذي نعرفه، فهو عبارة عن إعادة تفسير للنصوص حولت الإثني عشرية من طائفة هادئة الى طائفة عنفية ارهابية على طريقة الإسماعيلية والحشاشين. وتكفي مقارنة نهاية النص بأوله لنقض هذه المقولة، حيث الحديث عن الانتفاضات الشيعية بعد كربلاء، من دون أن يكون لهذه الانتفاضات دافع سوى طلب العدالة على اسس اسلامية عقائدية. وهنا يظهر أن قيامة الشيعة استمدت زخمها من إرثها التاريخي في رفض الظلم بكل أشكاله، والسعي لبسط العدل تنضح به كتب أئمتهم وعلى رأسها نهج البلاغة، فهل تتصور بحثا عن مصادر الفكر الشيعي من دون الرجوع الى أقوال وأفعال أئمتهم!.
في خطاب الصهاينة غالبا معنى واحدا للتطرف هو رفض اسرائيل مشروعا وكيانا، والمحاضر يحاول أن يجعل من هذا الموقف خروجا عما دأبت عليه هذه الطائفة من انتظار سلبي، وهدوء ومسالمة للظلمة!
و ـ إن الإيمان بإمامة المعينين بالنص من ذرية الإمام الحسين 7 يسبق من الناحية التاريخية فاجعة كربلاء، وهو من أركان العقيدة الشيعية سواء «قام الإمام أم قعد» بحسب الحديث الشريف. ولكن كريمر يحاول تقديم هذا الإيمان بوصفه ناتجا دراميا عن المأساة، وهذا ما نسميه عملية مسرحة التاريخ التي تحول كل الاصول العقائدية الى لعبة ترويج طلبا للسلطة. فلا يوجد في المنظور السالف الذكر مقدس حقيقي، وقيم ومثل عليا وشهداء، من أجل ما هو أسمى من هذا العالم.
ز ـ السيناريو الخيالي الذي يريد كريمر أن يكرسه عن الشيعة وتاريخهم دفعه الى الخروج كليا من التاريخ. فهو يتحدث عن تأجيل الشيعة لواجب الجهاد في سبيل الله، استنادا الى عقيدتهم المهدوية ليمهد لاعتبار ثورتهم ومقاومتهم انحرافا عما دأبوا عليه... وهنا أيضا لا يعود كريمر الى أي مصدر شيعي معتبر، لذلك نرى ضرورة بيان الملاحظات الآتية:
ـ إنّ جميع كتب الفقه الشيعي تتحدث عن الجهاد الدفاعي ضد الأعداء، فيما يسمى فقها «بالدفاع عن بيضة الإسلام» وقد تجاوز الشيعة كل ظلم السلاطين وهبوا لنصرة الأمة الإسلامية ضد الغزاة في مختلف مراحل تاريخهم، بدءا من الحروب الصليبية وصولا الى دورهم الرائد في قتال المستعمر الإنكليزي والفرنسي في العراق وسوريا وإيران ولبنان وسقط من فقهائهم وعلمائهم شهداء في الفترة نفسها التي يعتبر فيها كريمر أنهم كانوا قد أجلوا واجب الجهاد. ويحسب لهم في تلك الأيام الحالكة أنهم قدموا مصلحة الأمة الإسلامية جمعاء عندما ساندوا حتى العثماني ضد المستعمر الاجنبي فيما يعرف اليوم بثورة 1920 .
ـ ان مراحل الانكفاء الشيعي حفاظا على مذهب أهل البيت 7 لم تكن أبدا بسبب عقيدة شيعية مأساوية وجلد الذات، بل كانت نتيجة طبيعية للظلم والقهر الذي لحق بأتباع المذهب من حكومات الاستبداد المتعاقبة. وإحياء مراسم عاشوراء في تلك الأيام الحالكة، كان ولا يزال صرخة في وجه الظلم، كانت تصل واضحة الى أذن المستبدين الذين بذلوا كل ما بوسعهم لمنع الشيعة من ممارسة هذه الشعائر، ولو كانت «مجرد طقوس تكفير عن الذنب وجلد للذات وأسى داخلي لا يلحق الأذى الا بالشيعة» فما هي مصلحة المستبدين في منعها؟ فالأصوب والأصح من الناحية التاريخية والموضوعية، هو أن الشيعة حافظوا على جذوة الجهاد في سبيل العدل والحق مشتعلة حتى في احلك الظروف، عن طريق تمسكهم بالشعائر الحسينية، التي تعبر عن إيمان عميق تحرسه عاطفة جياشة، تجاه شخصية لخصت بنهضتها كل ما تمثله قيم الحق والعدل والحرية...
ولأن العدل قرين الحرية في الفكر الشيعي، فإن انفجار قوة الشيعة في التاريخ المعاصر لم يدفع بهم الى وسم المجتمعات الاسلامية بالكفر، كما هو الحال في الحركات المسمات «جهادية» عند الآخرين، بل بقي مفهوم الجهاد عندهم مقترنا بالتقوى الفقهية والبصيرة السياسية، فلا تكفير ولا استباحة للحرمات، بل دعوة الى الوحدة والتسامح والتعاون في داخل الأمة الإسلامية بكل تنوعاتها لمواجهة الغاصب والمحتل. والشواهد على ذلك كثيرة من مضامين البيانات الصادرة عن المرجعيات الشيعية المعتبرة خاصة في النجف الأشرف وقم المقدسة. وقد استفضنا في هذا الجانب لنسف الصورة المشوهة التي يحاول كريمر أن يرسمها في ذهن المتلقي عن طريق إخضاع العقيدة الشيعية لمتغيرات تاريخية. ولتبيان واقع أن ما هو عقيدة عند الشيعة لا يتبدل بحسب الظروف، ولا يمكن تفسيره من خارج النص الشيعي الممثل لهم بحق. بل كل ما في الأمر هو أن حرية ممارستهم للشعائر المعبرة عن عقيدتهم كانت تتأثر بمواقف السلطات الحاكمة منهم.
ح ـ لقد تحول نظام التقليد والمرجعية عند الشيعة الى عقدة عند خصومهم، فمن الطبيعي أن يستهدف من اليهود ومن معهم. ولكن لغة كريمر في هذا الموضوع المهم تنم عن جهل مركب بتاريخ تأسيس هذا النظام. حيث يقول: « بدأ هؤلاء الشارحين (علماء الدين) بادعاء سلطة لم يكن لها مثيل عند علماء السنة، فأصبح الزاميا على كل شيعي أن يتبع أحكام أحد المجتهدين الأحياء»، رابطا تعاظم هذه السلطة بالحكم الصفوي.
أولاً: إن كلمة مجتهدين أحياء، هي اشارة الى عدم جواز تقليد الميت ابتداء، فهل من الممكن أن يعرف باحث أجنبي هذه المسألة الفقهية في كتاب التقليد من دون أن يمر على الأحاديث المستفيضة عند الشيعة التي شرحت نظام المرجعية والتقليد؟ ألم تذكر كتب الشيعة الحديث المشهور «من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه»؟ الا تشير الأحاديث بوضوح الى أن سلطة الفقيه عند الشيعة مستمدة من تنصيب الأئمة للفقيه مرجعا يعود اليه المؤمنون في «الحوادث الواقعة».
إن البحث في تاريخ التأسيس لمرجعية الفقهاء يعود بنا الى عصر الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام، حين سنحت ظروف الصراع على السلطة بين الأمويين والعباسيين للإمامين بنشر المعارف الحقة، وتأسيس جامعة علمية انطلقت من المدينة والكوفة الى حواضر العالم الإسلامي.
ويذكر الحر العاملي في كتاب وسائل الشيعة عددا كبيرا من الفقهاء الذين نصبهم الأئمة في حياتهم، للإفتاء نذكر منهم على سبيل المثال:
1 ـ أبان بن تغلب الذي قال له الإمام الباقر 7: أجلس في مسجد المدينة وافت الناس ، فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك([4]).
2 ـ قال جميل بن دراج: سمعت أبا عبد الله 7 يقول: بشر المخبتين بالجنة: بَريد بن معاوية العجلي ، وأبو بصير ليث بن البختري المرادي ، ومحمد بن مسلم ، وزرارة ، أربعة نجباء ، أمناء الله على حلاله وحرامه . لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست ([5]).
المقصود بزرارة هو الفقيه الكبير زرارة بن أعين وذكر اسمه الاول في الحديث يدل على شهرته.
3 ـ عن معاذ بن مسلم النحوي ، عن أبي عبد الله 7 قال: بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس؟ قلت : نعم وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إني أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشئ فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، ويجيء الرجل أعرفه بمودتكم وحبكم فأخبره بما جاء عنكم، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول: جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا ، فأدخل قولكم فيما بين ذلك، فقال لي: إصنع كذا فإني كذا أصنع ([6]).
أقول: الحديث يدل على تبحر معاذ بن مسلم في الآراء الخلافية بين المذاهب، ومدرسة في التسامح العلمي حيث يفتي الفقيه الشيعي لكل أهل مذهب بمذهبهم ويلزمهم بما الزموا به أنفسهم تحت نظر الأئمة المعصومين ورعايتهم. وقد استمر هذا الأمر أعني التأسيس لمرجعية الفقهاء حتى عصر الغيبة الصغرى، حيث كان السفراء الأربعة للإمام المهدي (عج)، يتصدون للفتوى ويتصرفون بالاموال الشرعية بما يوافق أصول المذهب وبإجازة صريحة من صاحب العصر 7.
أما تبحر علماء الشيعة بآراء المذاهب الأخرى وقدرتهم على الإفتاء فيها، فقد رأيناه يستمر حتى عصرنا هذا، وقد اشتهر الشهيد الثاني زين الدين الجبعي شارح اللمعة الدمشقية وقبله الشهيد الأول محمد بن مكي الجزيني بأنّهما كانا نسخة متجددة عن معاذ بن مسلم. ولا يتسع المقام هنا لمزيد من التفصيل.
خلاصة القول: إن فقهاء الشيعة لم يستمدوا سلطتهم يوما من حاكم، بل نصبوا من قبل الأئمة في عصرهم عليهم السلام، وهذا التنصيب والتدريب الإمامي هو مصدر الاحترام والتبجيل بل والسلطة التي تمتعوا بها عبر التاريخ. والمحاضر إما أنه يعرف هذه الحقيقة ويتجاهلها للتقليل من شأن الفقهاء الشيعة، وهذا يطعن بمصداقيته العلمية. أو أنه يجهل تاريخ مؤسسة المرجعية، وهذا يجعله غير مؤهل للتصدي للكلام عن الشيعة على مستوى أكاديمي...
في تقديري أن مدرسة برنارد لويس التي تخرج منها كريمر، لا تهتم بالدقة العلمية بقـدر ما تهتم بتوفير مـادة سلبية وإضفـاء طابع علمي عليها لجمهور غربي غير متخصص، مما يلقي علينا مسؤولية كبيرة في توفير المادة المقابلة ومخـاطبة الغرب بلغته.
ط ـ لم تكن الثورة الدستورية عام 1905 وما سمي آنذاك بالمشروطة والمستبدة، الا دليلا على حيوية الاجتهاد الشيعي، في القضايا الاجتماعية والسياسية التي بدأت تطرح على الأمة مع تزايد النفوذ الغربي في جسم «الرجل المريض» وهو التعبير الذي ساد في تلك الآونة عن الدولة العثمانية وما أتاحته من تغلغل غربي في قلب الدولة وأطرافها. فالبحث عن محطة ما انعطف فيها التشيع نحو «الأصولية» عبر إعادة تفسير دور العلماء والفهم الشيعي لكربلاء، تنفيه تلك الحركة التي كرست مرجعية العلماء ومحاولاتهم للحد من الطغيان استنادا الى الموقع القيادي للعلماء والزخم الثوري لكربلاء.
ي ـ أما التفسير السوسيولوجي لبروز إيديولوجيات المعارضة السياسية، فقد حمل في النص أكثر مما يحتمل. فقد كانت الظروف الاجتماعية القاسية عامل تظهير لمظلومية الشيعة أكثر مما كانت عامل تحول في عقيدتهم، فرفض الواقع القائم موجود حتى فيما يسميه المحاضر « بالتشيع الأهدأ» فلا صلاة جمعة الا بإمام عادل، ولا إجماع بدون المعصوم، أما العمل في الحكومة الجائرة فله قيوده، ولا يجوز التحاكم عند القاضي الجائر الا إذا كان المدعى كلياً وانحصر استنقاذ الحق بهذه الوسيلة. وهذه أحكام لها ما يماثلها على طول التاريخ الفقهي وفي مختلف المناطق الجغرافية التي تواجد فيها الشيعة، وهي تهدف بوضوح الى ابقاء الواقع على مشارف التغيير بعدم منحه اي مشروعية طالما أنه لا يتوافق مع النص الشرعي.
نعم أسهم ظهور قيادات تاريخية جامعة بين الفقه التقليدي والنظرة العصرية في الإضاءة على الجوانب الثورية من التشيع، ولكن تلك القيادات لم تصنع تشيعا جديدا بقدر ما حولت النص الشيعي الأصلي الى فعالية إجتماعية وسياسية من شأنها أن تواجه تحديات الهيمنة والاحتلال والتغريب. فلا انقلاب ولا فجائية بل ظهور وتظهير لمخزون تاريخي عريق. ولا يمكن مقارنة التجربة الشيعية بالتطرف السني، لأن التشدد والتطرف بقي عبر التاريخ ملازما لكل من حكم باسم التسنن سواء في فترة الاستبداد الطويلة من الاموي الى العباسي ثم السلجوقي والعثماني وصولاً الى وهابية الخليج...
ومن جهة المعارضين (السنة) نحا فقه السجون نحو التكفير الى أن وصلنا الى فقه الإرهاب. فكنا عبر التاريخ ننتقل من فقه الاستبداد الذي ينفي الآخر بقوة السلطة، الى فقه السجون الذي يكفر المجتمعات، الى فقه الإرهاب الذي ينتهك كل الحرمات باسم الدين مما لا يمكن مقارنته بتجربة الثورة الإسلامية في إيران، ولا المقاومة في لبنان، ولا الخطوط العريضة التي رسمتها مرجعية النجف الأشرف لمن تصدى من الشيعة للحكم في العراق. وحتى هذه اللحظة لم يجنح الشيعة أبدا الى «التطرف الاجرامي» الذي نراه في داعش والنصرة وامثالهما وكل الجهود التي تهدف الى الحديث عن تطرف شيعي مماثل تفشلها الحقائق والوقائع.
فما حدث بالفعل لا يمكن تسميته إعادة تأويل أو إعادة بناء للماضي، بقدر ما هو ظروف تاريخية سمحت للتشيع بالظهور وعندما ظهر لم يثأر ولم يتطرف بل بقي حضاريا في ثورته ومقاومته وحكمه.
ق ـ يتنبأ المحاضر بناء على تفسيره للتحول الشيعي بعودة التشيع الى «هدوئه»، بعدما سماه هزائم، كان ذلك قبل تحرير جنوب لبنان وسقوط الطاغية صدام حسين والاعتراف الغربي لايران بالقوة والثبات والفعالية، فما تراه يفعل بنبوءته اليوم؟
ل ـ يوظف المحاضر مقدماته للوصول الى نتيجة تدين أي تدين وتجعل منه ظاهرة قابلة دائما لاعادة انتاج نحو التطرف. والسبب الحقيقي وراء هذه الحملة على الدين والإيمان بشكل عام، هو كونه الخزان الوحيد للقيم المطلقة غير القابلة للتطويع. و التي تستمر في إدانة الصهيونية مهما برع في تشريعها السياسيون والباحثون العاملون في دكان السياسات الاستعمارية.
(*) مدير قسم الاستشراق في المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية (مكتب بيروت).
* هوامش البحث *
([1] ) الموقع الالكتروني لجريدة الحياة: العدد 14265، تاريخ 10/4/2002، ص9
(([2] عبدالرحمن أبو المجد: مارتن كرامر المستشرق الذي صبغ الدراسات الدولية بالنظرة الصهيونية:
www.alukah.net
(([3] قدّم مارتن كريمر هذا البحث خلال سلسلة محاضرات حول التطرف أُقيمت في معهد فان ليير في القدس في 21 نوفمبر 1990:
http://www.martinkramer.org/sandbox/reader/archives/shiite-islam-and-islamic-fundamentalism/
([4]) وسائل الشيعة : ج20، ص116
([5]) م.ن : ج18 ، ص108
([6]) م.ن : ج18 ، ص 107
***