البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : الإمام الزاهد والعابد موسى بن جعفر (ع) في دراسات المستشرقين

الباحث : أ.د. عبدالجبار ناجي

اسم المجلة : دراسات استشراقية

العدد : 7

السنة : السنة الثالثة - ربيع 2016م / 1437هـ

تاريخ إضافة البحث : April / 5 / 2016

عدد زيارات البحث : 2326

حجم ملف البحث : 637.607 KB

 تحميل

الإمام الزاهد والعابد موسى بن جعفر (ع)
في دراسات المستشرقين
■ أ.د. عبدالجبار ناجي
لماذا أغفل المؤرخون المسلمون سيرة الإمام وشمائله؟!
القول بأن المعلومات المتوافرة عن سيرة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) وحياته العلمية والاجتماعية والعائلية وعن أدوارهما ونشاطاتهما في تاريخ التشيع بله في التاريخ الإسلامي في القرن الثاني للهجرة وفي المؤلفات التاريخية الإسلامية المنسوبة إلى السلطة العباسية قليلة جدا لا تتناسب مع ما قام به الأئمة الأطهار جميعا، والإمامان الصادق والكاظم (ع) بخاصة ونحن نبحث الآن في تسليط الضوء على هذه الأدوار والفعاليات في هذا البحث المتواضع، وبالنسبة الى دور الإمام الكاظم الذي أمضى ثلاث وثلاثين في إمامة المسلمين وهي مدة أطول بثمانية سنين من إمامة والده الإمام الصادق (ع). وكذلك فإنّها لا تتناسب مع مسيرته التاريخية الطويلة هذه على الرغم من أن الإمام قد عاصر أربعة من العباسيين العتاة الذين ألحقوا به أنواعاً وصنوفاً من الأذى والعذاب والتنكيل في سجونهم المظلمة الظالمة، والذين اغتصبوا حقّ آل البيت الشرعي واستحوذوا شعاراتهم المميزة [كالثأر لآل البيت، والالتزام بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة] خلال ثورتهم على الأمويين. فقد عاصر الإمام الكاظم السنوات العشر الأخيرة من حكم أبي جعفر المنصور [الذي امتد حكمه من سنة 136- 158 هجرية / 754 – 775 م ]وكان هذا الحاكم منذ تسنّمه السلطة من أخيه السفاح واضعا نصب عينيه تحركات الإمام الصادق ومن بعده على تحركات الإمام وخطط على الغدر بالإمام الكاظم وقتله، لاسيما بعد أن وصلته الأخبار بوفاة الإمام الصادق (ع). ثم عاصر السنوات العشر كلّها من حكم ابن أبي جعفر، المهدي، [ الذي حكم من سنة158ـ 169 هجرية / 775 ـ 785م ]. وقد مارس هذا الظالم كأبيه أقسى المعاملات من أجل إيذاء الإمام في سجونه البغيضة، وسعى سعيا حثيثا الى قتله (ع)وألقى القبض عليه وجيء به الى بغداد فوضعه في السجن لأسباب سياسية وهي في حقيقتها تنمّ عن حقد المهدي وبغضه آل البيت وتنم عن مدى غيرته وحسده عندما وصلته الأخبار بوساطة جواسيسه وعملائه المنبثين في مدينة رسول الله (ص) وهي الأخبار التي أخافته كثيرا، مفادها أن الناس في المدينة ومن كلّ الأمصار كانوا خلال أيام الحج يظهرون حبهم وولاءهم للإمام وكانوا يحبونه حبا جما ويتقربون اليه ويتجمعون حوله لما عرف عنه من مكارم الأخلاق الحميدة وكرم السجايا والعلم الوافر والسماحة والجود. فتجسمت تلك السجايا للمهدي ووصلت به أفكاره الخبيثة الى أن الإمام إنّما يهدف الى تأليب قلوب المسلمين ضدّه وذلك بإعلانه ثورة عارمة، هكذا كان يفكر هذا الطاغية، وكل الطواغيت في عالمنا الحديث. ثم عاصر الإمام حكم ابن المهدي، الهادي، الذي حكم من سنة 169ـ170 هجرية / 785 ـ 786م. وقد سعى هذا الحاكم الفاتك المسعى ذاته الذي طلبه المهدي ألا وهو بذل الجهود لتصفية الإمام وقتله، غير أن الله تعالى أبى ذلك وأن يتّخذ الهادي هذا الإجراء إذ قتله الله وأهلكه قبل أن ينفذ مخططه الظالم. ثم عاصر حوالى اثني عشر سنة من حكم قاتل الإمام العاتي هارون الرشيد الذي حكم من سنة 170ـ 193 هجرية / 786ـ 809م. والرشيد هو الذي أمر بقتل الإمام بوساطة يحيى بن خالد البرمكي وبتنفيذ من صاحب الشرطة في بغداد السندي بن شاهك وهو جدّ الشاعر كشاجم.

أقول: ليس غريبا أن يتجاهل أو يحرف مؤرخو السلطتين غير الشرعيتين الأموية والعباسية ورواتهم وأن يغيبوا ذكر مناقب أئمة أهل البيت وسيرتهم ومكانتهم العقيدية والتاريخية والعلمية. لهذا فإن عنوان هذا البحث المتواضع قد يثير استغراب القارئ الكريم؛ فكيف لمستشرق غربي بريطاني أو ألماني أو فرنسي أو أمريكي أو إسرائيلي أن يكتب عن سير أئمة أهل البيت (ع) في الوقت الذي وقف فيه مؤرخو الأمة الإسلامية موقفا سلبيا ومتجاهلا بله ومحرّفا لأخبار الإمام الكاظم (ع) والأئمة عموماً (ع) وفي العمل على تغييب الحديث أو حتى ذكر أخبار عن سير الأئمة الأطهار وعلومهم وإسهاماتهم الفاعلة في أحداث التاريخ الإسلامي. والمفروض عليهم أن يقوموا بذلك العمل فينالوا شرف الدنيا والأخرة؛ ولا يقمعوا شخصياتهم العلمية ويذلونها بغية إرضاء الحكّام الجائرين من الأمويين أو العباسيين، لكن هذا هو الديدن الذي نهجهه وعاظ السلاطين في كلّ زمان ومكان. فالأدوار التي أدّاها الأئمة صلوات الله عليهم وسلامه إنما هي امتداد متواصل وطبيعي لتلك التي ناضل رسول الله (ص) طيلة سنوات الدعوة في مكة والمدينة، لأنه (ص) جدّ الأسرة العلوية المطهّرة؛ لكن ويا للأسف فإن هذا التمني يذهب سدى حينما نراهم قد ابتعدوا عن جادة الصواب في أصرارهم على التغييب المتعمد.

فهذا هو شيخ المؤرخين من دون منافس محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة310 هجرية يمثل هذه الحالة إذ يتعامل مع استشهادالإمام الكاظم (ع)، إذ يقدّم رواية سلطوية واحدة مفادها أنّ الإمام لم يقتل من قبل هارون الرشيد إنما توفي وفاة طبيعية وذلك عندما أسهب بشكل لافت على الممارسة التي مثّلها صاحب الشرطة السندي قاتل الإمام بإيعاز من سيده وحشّد لهذه المسرحية من القضاة والوجهاء كشهود عيان على ذلك الأمر المخزي؛ ولم ينبس بكلمة واحدة توحي بأنّ استشهاده قتلا هي من أوامر هارون الجائرة. وهذا الاتجاه في الرواية التاريخية قد غلب على المرويات التي دوّنها مؤرخو الأمة, بمعنى تدوين الرواية المحرّفة التي تخدم السلطة العباسية. ولولا وجود عدد من المؤرخين المعروفين بميولهم الشيعية أو باعتدالهم في مروياتهم التاريخية ووجود الفقهاء والعلماء الشيعة الذين دونوا الأصول الشيعية الأربعة في زمن التحرر من التعصب السلطوي أي خلال عهد البويهيين الشيعة لانطمس حقّاً إرث الأئمة (ع) ولخفي كثير من المعلومات عن معاملات العباسيين القاسية بحقهم خوفا على سلطتهم غير الشرعية التي اغتصبوها من الذين كانوا هم الأوصياء والولاة على الأمة الإسلامية شرعيا وبالنصّ والتعيين.

قبالة تجاهل المؤرخين المسلمين لسيرة الإمام ليس غريبا أن يتجاهل مؤرخو السلطتين الأموية والعباسية الحديث عن مناقب أئمة أهل البيت العقيدية والتاريخية ويغيبوا سيرهم (ع) ومكانتهم العلمية ذلك لأنهم، وحسب ما فسرته المستشرقة الإيطالية فيشيا فاجيليري V. Vagelerie بشكل مباشر وصريح في دراستها القيّمة بخصوص سيرة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع)؛ مؤشرة الى السبب في اتخاذ هؤلاء المؤرخين مواقفهم اللاعلمية والبعيدة عن الأمانة والعدالة هذه في إغفالهم ذكر مناقب الزهراء من المؤرخين الذين نعتمد مؤلفاتهم في بحوثنا وتدريساتنا للطلبة نظير السيرة النبوية التي هذّبها وتدخل في معلوماتها وحرّفها ابن هشام برواية البكائي العباسي الولاء. والمعروف أنّ هذه السيرة قد أهداها محمد بن إسحاق ثم أودعها الى ثلاثة رواة؛ وأنّ ابن هشام قد استند على معلومات راوية واحد فقط وهو عبيد الله بن زياد البكائي الذي أملى عليه شروطه في نشر السيرة النبوية التي جاءت خالية من ذكر أم أبيها فاطمة الزهراء (ع). وكذلك إغفال محمد بن عمر الواقدي وتلميذه محمد بن سعد البصري مؤلف الطبقات الكبرى وخليفة بن خياط صاحب التاريخ الكبير والبلاذري مؤلف الكتابين المشهورين: فتوح البلدان وأنساب الأشراف، ومحمد بن جرير الطبري المؤرخ ذائع الصيت مؤلف كتاب تاريخ الأمم والملوك وغيرهم من المؤرخين. فجميع هؤلاء كانوا من أتباع السلطة العباسية ومؤرخيها.

تقول المستشرقة فاجيليري(1): إنّ هؤلاء الرواة والمؤرخين كانوا يخافون السلطات الأموية والعباسية ويخشونها خوفا على مصالحهم المادية ولهذا السبب فقد غيبوا ذكر مناقبها ومناقب الأئمة الأطهار، وبالغوا كثيرا الى درجة متطرفة بعدم ذكر اسمها الشريف وأسماء الأئمة (ع). فهذا مثال على تفسيرات مستشرقة منصفة لما اقترفه هؤلاء المؤرّخون الذين نتداول مؤلفاتهم دوما. وهي بلية كبيرة ابتلي بها التدوين التاريخي الإسلامي الذي نقرؤه ونبثّ فيه وندرّسه لأطفالنا وشبابنا.

وعلى عكس ما مرّ ذكره وقبالة هذه الشحة في المعلومات التي أوردها مؤرخو السلطة العباسية عن مناقب الأئمة وسيرهم فإنهم ملأوا كتبهم بأخبار ساداتهم من الأمويين والعباسيين ومناقبهم وأطّروا أعمالهم بهالات من المدح والتزييف، فانتجوا رواية مادحة خاصة بهؤلاء الحكّام سمّاها المستشرق الدانمركي بيترسن Petersen E. L. بالرواية الأموية والرواية العباسية في كتابه الموسوم (علي ومعاوية) ونشره في كوبنهاكن سنة 1964 (Ali and Mu’awiya)(2) وقد ترجمته الى اللغة العربية وصدر في الأسواق قبل سنوات. وقد كشف فيه عن تأثير الرواية العباسية على التدوين التاريخي الإسلامي.

والمفارقة المثيرة أننا نجد في مقابل تعسف مؤرخي السلطة العباسية في تغييبهم المعلومات عن أئمة الهدى وعن إبراز مكانتهم الفقهية والعلمية نرى هؤلاء الأجانب من المستشرقين ومن مختلف المدارس الاستشراقية الذين عرفوا بين أوساط الباحثين العراقيين على وجه الخصوص بدسّهم وبتفسيراتهم المسيئة للإسلام ولنبي الأمة وأهل بيته الأطهار - عند الباحثين الذين لم يطّلعوا على أعمال المستشرقين إنما هم يحكمون عليهم حكما مسبقا، تماما كالحالة التي مارسها المؤرخون القدامى ضد أهل البيت الأطهار- ينهدون بجدّ ومثابرة للكتابة عن الإمامين موسى بن جعفر ومحمد الجواد والأئمة الاثني عشر (ع)، بين بحث أو كتاب مستقل أو تحقيق مخطوطات شيعية لم تحقق بعدّ من المحققين العرب والمسلمين ومن المؤلفات الشيعية المطبوعة في العالم، وبين متابعات ومناظرات ومؤتمرات للمؤلفات الإسلامية المتعلقة بالفرق الإسلامية، وأغلبهم كانوا من أهل السنة وواحد منهم وهو ابن حزم الظاهري قد أملى رواية مجحفة بشأن التشيع في كتابه (الفصل). فدرسها المستشرق المعروف ببحثه القيّم عن عبد الله بن سبأ في بحث بعنوان (الشيعة الغلاة كما قدمها ابن حزم The Heterodoxies of the Shiites in the presentation of Ibn Hazm ) وهو المستشرق فريدلاندر Fredlander (3).

لقد حشّد هؤلاء المستشرقون جهودهم تلك بغية جمع المعلومات الجديدة التي تسلّط الضوء على عدد من المسائل الساخنة في التاريخ الإسلامي وتواريخ سير الأئمة نظير استشهاد الإمام الكاظم، وقد وقفت على هذه الجهود المثيرة والمجهدة حقّا في الكتاب الذي تم طبعه في مؤسسة دار الجمل بعنان (التشيع والاستشراق).

ففيما يتعلق بأخبار الإمام المعصوم بادرت مدرسة الاستشراق الألمانية في الكتابة عن الأئمة الاثني عشر, فألف المستشرق شتروسمان R. Strothmann كتابا بعنوان (أئمة الشيعة الاثني عشر Zwolfer Schia Die) وطبعه في ليبزك Leipzig سنة(4) 1926. ووقف فيه على سيرة الإمام الكاظم (ع)والأحداث التي عاصرها والدسائس التي حاكها العباسيون من أجل تصفيته. وكان شتروسمان من المستشرقين الذين حلّلوا الأسباب التي دفعت المأمون العباسي إلى التآمر ضد الإمام وقتله. فضلا عن ذلك فقد خصّص هذا المستشرق بحثا بعنوان (الشيعة) وآخر بعنوان (محمد الجواد) في دائرة المعارف الإسلامية (الطبعة الأولى). وأنتجت هذه المدرسة أي الألمانية مستشرقا آخر يعدّ متخصصا في ميدان التشيع وهو البروفسور ولفريد مادولنك W. Madelung في الكتابة عن سير عدد من الأئمة الأطهار. وقد اعتمد في هذه البحوث على المصادر الأولية الشيعية وعلى مصادر ومخطوطات أخرى، فمثلا استند على تاريخ زيدي المذهب وهو من تأليف الناصر الأطروش المتوفى سنة 304هجرية/917م بغية تقديم معلومة جديدة لم تشر اليها المصادر وتتعلق بدور الإمام الكاظم (ع)السياسي وسنتناولها بعد قليل؛ كان ذلك في كتابه الموسوم (الإمام القاسم بن إبراهيم) ونشره في برلين سنة 1965م (5). وكتب بحثا قيّما عن الإمام محمد الجواد في دائرة المعارف الإسلامية (الطبعة الجديدة)(6) مشيراً الى أوضاع الإمام أيام المحنة بمسألة خلق القرآن، ولم يشاطر علماء السنة في موقفهم القاضي بعدم خلق القرآن. مستنتجاً بأنّ الشيعة لم يعلنوا عن موقفهم معتمدين مبدأ التقية. وقد أعتمد المستشرق مادولنك على عددٍ من المصادر الشيعية، فضلا عن مراجع أجنبية من أمثال كتاب مور Moor الموسوم (تاريخ الأديان History of Religions وكتاب جلمن Gilman الموسوم (تاريخ العرب The Saracens)(7). ووقف هذا المستشرق على الرواية التي تشير الى أم الفضل بنت المأمون وكونها قد دسّت السمّ للإمام بتحريض من المعتصم الذي خطّط منذ توليه كرسي الخلافة الى تصفية الإمام (ع) معتمداً على كتاب تحفة المتقين للعلامة المجلسي؛ مع إنه يرى بعدم اتفاق آراء العلماء الشيعة حول ذلك وهو يدلي بالآراء المتعددة. ومن بينها الرأي الذي يذهب الى القول بأن المعتصم دعا الإمام الى بلاطه وقدّم له شراباً من الزبيب المسموم، وفي رواية أكثر وضوحا أن المعتصم خلط أثناء دعوته الإمام مع الطعام السمّ. ويختم هذه الآراء برأي للعلامة الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد وفي كتاب كشف الغمّة الذي يرى بعدم وجود الدليل على سمّ الإمام(ع). وأشار المستشرق الى ضرورة إعادة الواثق الذي خلف المعتصم صلاة الجنازة على روح الإمام الطاهرة(8). وهناك مستشرق ألماني آخر تخصّص في ميدان التشيع وهو هالم هاينز Halm Heinz مؤلف الكتاب الذائع الصيت الموسوم (الشيعة Die Schia) وطبعه في درموشستوت Darmstust في عام 1988وترجم مرتين الى اللغة الإنجيلزية(9). وقد وقف على موضوع مهم في عقيدة الشيعة الإمامية بفلسفة الاستشهاد واستشهاد الإمامين الكاظم والجواد (ع). وللمستشرق بحوث أخرى عن ميادين مختلفة بشأن التشيع.

ولمّا كنا بصدد الإشارة الى جهود المستشرقين في ملاحقة المصادر الأساسية عند الشيعة الإمامية من أجل ترسيخ المباني التاريخية في الحديث عن سير الأئمة (ع) نأتي على ذكر المستشرق اليهودي إيتان كوهلبرغ Etan Kohlberg الذي درس سيرة الإمام الكاظم (ع) (10) مستنداً الى كثير من المصادر الشيعية الأولية، فضلا عن المصادر السنية وبعض هذه المصادر لم يتردد ذكرها والانتفاع منها في بحوث الأساتذة ممن ألّف ـ وهم قلّة جدا ـ عن سيرة الإمامين المعصومين وعلمها اللدني وعن أدوارهما الفاعلة في نشر التشيع. ومن بين تلك المؤلفات كتاب أمالي السيد الشريف المرتضى وكتابه الآخر الفصول المختارة وكتاب دلائل الإمامة لمحمد بن رستم الطبري وكتاب الاحتجاج للعلامة الطبرسي وكتاب الفصول المهمة لابن الصبّاغ وكتاب رجال الكشي وكتاب مدينة المعاجز للبحراني وكتاب قرب الإسناد للحميري وكتاب بصائر الدرجات للصفّار القمي وكتاب تحفة العقول عن آل الرسول لابن شعبة وكتاب المجدي في أنساب الطالبيين للعمري النسابة المشهور وكتاب الخرائج والجرائح لسعيد ابن هبة الله الراوندي , فضلا عن مؤلفات الأصول ومؤلفات الفرق الإسلامية وغير ذلك من قائمة مصادر غنية جدا في البحث عن سيرة الإمام (ع).

*

لقد أشرنا في بداية هذا البحث إلى إسهامات مدرسة الاستشراق الألمانية بخصوص سيرة الإمامين (ع)؛ ومع إن دراسة المستشرق شترسمان المباشرة عن الموضوع تعدّ من الدراسات التي تعكس قدم اهتمامات الألمان بالتشيع، غير أنّ هذا لا يعدم القول بتوافر إسهامات لمستشرقين آخرين ليسوا من الألمان في هذا الصدد. فالملحوظ أنّ هناك عددا من المستشرقين وقفوا في دراساتهم على حياة كل من الإمامين الكاظم والجواد الشخصية مشيرين الى المضايقات المتكررة التي تعرضا اليها من قبل العباسيين. وفي الوقت نفسه فقد أولوا اهتماماً خاصاً بمرقد الكاظمين ومدينة الكاظم في الحقب التاريخية القديمة والحديثة ولا سيما منذ القرن التاسع عشر للميلاد. والمدرسة البريطانية للاستشراق لها إسهامات طيبة في هذا المجال، فمن بين المستشرقين القدامى (وأقصد هنا أولئك الذين يعدّون من الجيل الأول) المستشرق المعروف أدوارد بالمر E. H. Palmer الذي ألف كتابا عن هارون الرشيد وقف فيه على مسألة استشهاد الإمام الكاظم من من قبل هذا الجلاد وعنوان كتابه( هارون الرشيد خليفة بغداد Harun al-Rashid,Caliph of Baghdad ) وطبع في لندن سنة1881م. وقد فصّل في العلاقة بين هارون والإمام، علما بأنه وقف الى جانب الرشيد في عدم تأييده الرواية الشيعية؛ فاكتفى بنقله رواية الطبري عن هذا الحدث. ولعل السبب في عدم ذكره للروايات من المؤلفات الشيعية هو أن المصادر التاريخية والمؤلفات الشيعية لم تكن قد حقّقت في تلك الفترة المبكرة. وأشار بالمر الى الكاظمين إشارة سريعة(11). ولكن المستشرق الآخر البريطاني المعروف بكتاباته غي لسترنج Gay Le Strange قد خصّص في أحد كتبه الموسوم (بغداد خلال الخلافة العباسية)(12) المطبوع في كمبردج سنة1905م جانبا مهما منه لوصف مدينة الكاظمين, مستهلا حديثه بذكر الإمام الكاظم (ع)وإبراز دوره العلمي ومكانته في تاريخ الأسرة العلوية. بعدها وقف على مسألة مقتله من قبل الرشيد ودفنه في مقابر قريش. فضلا عن أخبار أخرى تبين علاقة الإمام مع العباسيين بدءا من عهد المنصور العباسي.

ويعدّ لسترنج من المستشرقين المعروفين بدراساته التاريخية –الجغرافية إذ سلّط الضوء على موقع الكاظمين الجغرافي وقدّم لوحات وخرائط دقيقة لمدينة بغداد المدورة. وتخللت أوصافه الطوبغرافية أخبارا بشأن حوادث وقعت في بغداد نظير تلك التي رافقت الغزو المغولي التي تأثرت بنتائجها مدينة الكاظمين ومراقد الأئمة الأطهار. وركز على نقطة هامة الا وهي مكانة المرقدين المطهّرين في أيام ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع)، إذ يفد كثير من الزوار لزيارة الإمامين وإغناء المرقدين بالهدايا النفيسة. وإن الخليفة الطائع العباسي صلى صلاة الجمعة في الصحن الكاظي الشريف في زمن معزّ الدولة البويهي. وينصّ قائلا بأنه متأكد بإن الزيارة لزوار الإمام خلال فترة انتعاش حركة التشيع زمن البويهيين كانت مستمرة؛ وخلال هذه الحقبة بالذات تمت أربع إنجازات مهمة في المرقد الكاظمي المقدس وهي تأليف مؤلفات الأصول الأربعة، مؤلف الكليني وابن بابويه القمي والشيخ الطوسي(13). هذه المعلومات وغيرها قد ذكرها المستشرق في كتابه المشهور (بغداد). وزوّد الموضوع بخريطة صورت من الجو لمدينة الكاظمين تبرز المنارتين المطهرتين والصحن الخارجي الشريف بشكل أقرب الى المستطيل، تحيط به المنازل والخطط الأخرى(14).

وضمّن هذا الاتجاه وقف المستشرق البريطاني الآخر هوارث J. Howarth في كتابه المتعلق بتاريخ المغول المطبوع في لندن سنة 1888م على مدينة الكاظمين والمرقدين الشريفين أيام محنة هجوم هولاكو على مدينة بغداد وإنهاء الخلافة العباسية بقتله آخر خليفة عباسي وهو المستعصم. وفي هذا المجال تطرق هوارث الى الإمامين الكاظم والجواد (ع)، مبينا أصل الكلمة (الكاظمين) المشتقّ من اسم الإمام. وفي الوقت نفسه درس المستشرق البريطاني الآخر المعروف شتريك W. Streck في بحث له في دائرة المعارف الإسلامية (الطبعة القديمة) بشأن مدينة الكاظمين عبر التاريخ، وسلّط الضوء على سيرة الإمامين (ع) مشيراً الى مسألة استشهاد الإمام الكاظم ودفنه في مقابر قريش(15). كذلك درس المستشرق البريطاني المشهور بكتابه (تاريخ الأدب العربي) المطبوع في لندن، الطبعة الثانية منه في سنة1930م. وهذا المستشرق تخصّص في التصوف الإسلامي، لهذا فقد عرض في دراسته الجانب التعبدي للإمام وزهده وهو المعروف بالعابد والصابر والزاهد(17). وللمستشرق البريطاني الإسكتلندي وليم موير W. Muir إسهام في هذا المجال، حينما تطرق الى هارون الرشيد وموقفه المخزي من الإمام الكاظم، وتآمره على قتله في كتابه الموسوم (الخلافة ظهورها وقيامها وتدهورها وسقوطها The Caliphate,its Rise ,Decline and Fall) المطبوع في لندن سنة 1924م.

هناك ملاحظة جديرة بالتنويه اليها وهي غزارة انتاج مدرسة الاستشراق البريطانية في حقل التشيع والكتابة عن أئمة أهل البيت الأطهار (ع). وفوق هذا وذاك ففي العقدين الأولين من القرن العشرين حدث تطور متميز في دراسات البريطانيين الا وهو انشغال المبشرين في الإسهام في هذا الميدان؛ وبصورة خاصة في كتابات المستشرقين المبشرين في عدد من المدن الهندية التي عرفت بحماسة تشيعها وصلابته نظير مدن البنجاب ومدراس ولكناو ,ومن بين المؤلفات المتخصّصة عن تاريخية التشيع الإمامي وحول الأئمة المعصومين الاثني عشر كتاب المستشرق المبشر البريطاني كانون سيل Rev. Canon Sell الموسوم (أئمة الشيعة الاثني عشر):

Ithna ʻAsharíyya, or, The Twelve Shiʻah Imams .

المطبوع في مدراس سنة1923م (17). وقد فصّل في بابين من أبواب كتابه عن الإمامين المعصومين. فدرس سيرة الإمام موسى بن جعفر (ع) وبين مكانته العلمية ومواقف العباسيين ودسائسهم لقتله, ثم فصّل في استشهاده (ع)؛ مستندا الى ما توافر لديه آنذاك من المصادر الشيعية الأولية من دون أن يهمل ذكر المعلومات التي أوردها مؤرخو أهل السنة. وفي الاتجاه نفسه درس المستشرق البريطاني الآخر دوايت دونالدسون D. Donaldson الموضوع الذي سبق ذكره توّا لكانون سيل, وكتاب دونالدسون عنوانه كما ورد في الأصل (ديانة الشيعة:تاريخ الإسلام في بلاد فارس والعراق The Shiite Religion ;A History of Islam in Persia and Irak) المطبوع في لندن عام 1933م. وواقع الحال فالدراسة هذه كانت في الأصل رسالة الدكتوراه للمستشرق دونالدسون وكانت بعنوان (الأئمة الاثنا عشر عند الشيعة) وقد تقدّم بها الى مدرسة كندي للتبشير في مدينة هارتفورد الأمريكية Kennedy School of Missions in Hartford بإشراف البروفسور نيكلسون السابق الذكر وهو أستاذ في جامعة كمبردج في بريطانيا. وكتاب المستشرق دونالدسون يضم ثلاثة وثلاثين فصلا إذ أفرد لكل إمام من أئمة أهل البيت (ع) فصلا قائما بذاته؛ عرض فيه سير الأئمة بشكل مفصل. فالإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) خصّص له الفصل الرابع عشر وهوفصل بواقع تسع صفحات( من صفحة152—169) وأعطى له عنواناً هو (موسى الكاظم: المتذرع بالصبر Musa al- Kazim : The Forbearing). أمّا الإمام محمد الجواد (ع) فقد خصّص له الفصل السابع عشر؛ وهو فصل يقع في عشر صفحات( من صفحة188-197) وعنوان الفصل( إمام محمد التقي الذي كان تحت رعاية الخليفة المأمون Imam Muhammad Taki. The Protégé of the Calif Ma,mun )(18).

ومن بين أهم الموضوعات التي عرضها أو التي وقف عليها المستشرق دونالدسون وسنذكرها بنوع من التفصيل من أجل وضعها موضع الموازنة مع المواقف غير الموضوعية للمؤرخين المسلمين مؤرخي السلطة العباسية ( وهم مؤرخو التاريخ الإسلامي الذين نعتمدهم ومن بين أهمهم الطبري على وجه الخصوص ) ممّن غيب التطرق الى مناقب أئمة الأمة الإسلامية الأطهار. فالنقاط الأساسية التي دوّنها بشأن الإمام الكاظم هي:-

وقف المستشرق على ولادة الإمام الميمونة وقال إنها تعدّ مؤشرا متميزا في الصراع الذي دار بين الأمويين والعباسيين,إذ كانت ولادته في سنة 128هـ /745م, وفي السابع من شهر صفر منها, أو قيل في سنة 129هجرية/746م في شهر ذي الحجة. وتعدّ هذه المدّة من الناحية التاريخية فترة حاسمة وذلك لاتّساع رقعة الحراك العباسي في مدينة الكوفة وفي منطقة خراسان وهم يرفعون الشعار العلوي (الثأر لآل البيت) .

وأشار إلى أنّه (ع)كان في السنة السابعة من عمره حينما تسنم أبو العباس السفّاح السلطة غير الشرعية. والمهم هاهنا إنه ترجم اسم السفّاح بالسفّاك لسفكه الدماء The Shedder of blood. ولنلحظ أنّ بعض أقلام مؤرخي السلطة العباسية تزيف الحقيقة فيحورون السفّاح الى كونه كان كريما وجوادا وسخيا.

ووقف المستشرق على مسألة ملاحقة المنصور العباسي وابنه المهدي والهادي والرشيد للإمام. وهنا تعقب أخبار الإمام ومواجهته المضايقات العباسية بروح مملؤة بالصبر والإيمان بالقدرة الآلهية العادلة. وأشار الى حذر الإمامين الصادق والكاظم وتنبههما لما كان المنصور ومن أعقبه من هؤلاء العتاة العباسيين يخطّط له ضدّهما بهدف تصفيتهما. فوقف على مسألة تشديدهم على جميع تحركات الإمامين لئلا يحاولا القيام بعمل من شأنه أن يؤدي الى ثورة ضدهم ولئلا يظهرا أية علامة من علامات عدم الولاء لسلطتهم؛ وهذا ما نعرّفه بخوف الطغاة على عروشهم. فكان الإمام الصادق (ع) مدركاً تمام الإدراك لنوايا المنصور ومخططاته لقتل الإمام الكاظم المنصوص عليه بالإمامة من بعده. ولا سيما ونحن نعرف أنّ المنصور كان هو السبب الرئيس والمباشر في قتل الإمام الصادق (ع)؛ لذلك كان الإمام يتوجس خطر مكيدة المنصور ومؤامرته بقتل الإمام الكاظم, وكان حذراً جداً في تجنب دسائسه.

والأهم أنّ المستشرق وقف على صفات الإمام موسى بن جعفر، مشيرا الى عبادته وزهده وصبره على المكروه وعلى كلّ كرب وأنّه كان غير حاد المزاج وغير متسرع في تصرفاته وكان حليما ولهذا وصف بالكاظم وبالعبد الصالح. كان عبدا صالحا مؤمنا لا ينقطع عن ذكر اسم الله مواصلا صلاته وتسبيحاته. واستشهد على مدى تدين الإمام ومشيرا الى كونها سجية من السجايا التي تميز بها جميع أئمة أهل البيت؛ والمثال الذي ضربه على هذا الأمر دعاء الجوشن الذي عرف به الإمام. ووقف المستشرق على مسألة كرمه (ع) وجوده وأعماله في إشاعة الخير مستشهدا برواية ابن خلكان التي وردت في كتابه وفيات الأعيان بأنّ الإمام كان يرسل أكياسا من الأموال الى الفقراء والمحتاجين ,وكان يصرّ صررا تحتوي على مبالغ تتراوح بين مائتي دينار أو ثلاثمائة درهما أو أربعمائة درهما لتوزع على فقراء الأمة من أهل المدينة والمسلمين. ثم يعقب على كرمه (ع) بأنّ هذا هو الذي دعا طاغية العباسيين المهدي بن المنصور الى أن يجنّ جنونه ويثير غضبه وثورته ضدّ الإمام وحقده عليه فأخذ يفكر بل ويعمل بجديّة على التخلص منه لأنه يعدّ بصيغة إعلان التمرد ضدّ طغيان بني العباس. فعمل على سجنه (ع) بهدف قتله. وبالفعل فقد بعث جلاوزته لإلقاء القبض على الإمام وجلبه الى بغداد سجينا. لكنه اضطر إلى إطلاق سراحه بسبب حلم رآه إذ تمثل له الإمام علي (ع) قائلا له :- إن الله تعالى عهد اليك بالسلطة، فلم ترتكب إثما وشرّا وظلما وتنتهك رابطة الدم (لقد ترجمت كلمات المستشرق حرفيا لأنها مهمة في توضيح مدى فهمه للنصّ العربي) (19). عندئذ أطلق المهدي سراح الإمام بعد أن فرض عليه شرطا، إذ أخذ عهدا بأن لا يعلن الإمام ثورة أو تمردا على سلطته وسلطة أي من أبنائه. يقول المستشرق فكان جواب الإمام (ع) ذكيا بإشارته الى عدم استطاعته على الثورة والعصيان؛ فما كان على المهدي إلّا الردّ الساذج الذي يعكس حجم خوفه ومفاد ردّه " أإن ما تقوله هو الحقيقة ؟". فهذه المحاورة تدلّ دلالة قاطعة على ارتعاد فرائص العباسيين وخوفهم الشديد من الأئمة لأنهم هم أصحاب الحقّ الشرعي.

كذلك أشار دونالدسون الى موقف الهادي بن المهدي من الإمام عندما اندلعت الثورة العلوية ضده. وكانت هذه الثورة قد اندلعت بسبب سوء معاملة الهادي وبسبب المعاملة الهمجية العباسية ضدّ عدد من العلويين الذين اتهمهم بشرب النبيذ، فكبّل رقابهم بالقيود وطاف زبانيته بهم في شوارع المدين، فثارت ثائرة العلويين ضدّه.

ودرس المستشرق الأسباب التي دفعت الرشيد الى تصفية الإمام (ع) دراسة تحليلية مسلطا الضوء على ركائز عدّة منها:- حسد الرشيد لما كان يسمع ويرى من حصافة عقل الإمام وعلمه الظاهر والباطن في القرآن الكريم وأحاديث جدّه رسول الله (ص) وبالتعاليم الإسلامية السمحاء وبالمباني الفكرية والفقهية التي انغرست في شخصية الإمام. وفوق هذا وذاك فقد ذعر هارون وارتعدت فرائصه عندما وصلته أخبار مصدرها حسّاد الإمام من أقاربه مفادها أنّ الناس كانوا ينهالون على الإمام ويجمعون الأموال (الخمس) له ويتحلقون بحلقاته العلمية في المسجد الجامع. والمستشرق يؤيد بل ويدعم الرواية التي تذهب الى أن الرشيد هو الذي تآمر على قتل الإمام(ع). وهو لا يجد في رواية الطبري التي تهدف الى تبرئة ساحة الرشيد من هذا العمل البغيض بحق الإمام، تلك الرواية المفبركة والمنحرفة التي وردت على لسان صاحب شرطة الرشيد السندي بن شاهك الذي حشّد مجموعة من وعّاظ السلاطين من الوجهاء في بغداد والكتّاب وكتّاب الدواوين والقضاة وجمعاً من بني هاشم وعددا من العلويين وكشف عن وجه الإمام قائلا لهم " هل تعرفون هذا الرجل؟ فأجابوا: نعم نعرفه. ثم سألهم هلّا وجدتم أي أثر لجرح أو علامة تدلّ على أنّه قتل ؟ فأجابوا: كلا، عندئذ قام السندي بتغسيل جسد الإمام الشريف ودفنه في مقابر قريش". وهنا خرس الطبري ولم ينطق بكلمة عادلة تعقيبا على روايته الكاذبة مؤيدا بإن الإمام قد مات موتا طبيعيا(20).

ولم يغفل المستشرق موضوعا مهما يتعلق بعلمية الإمام وتفقهه في الدين والقضايا الشرعية والمسائل التي كانت تعرض عليه لإبداء مواقفه وشروحه وتفسيراته منها.

والملاحظ أنّ المستشرق قد استند في معلوماته تلك على عدد من المصادر السنية نظير كتاب الملل والنحل للشهرستاني وكتاب وفيات الأعيان لابن خلكان ومقدمة ابن خلدون في الفصل الخاص بالإمامة عند الشيعة الذي تمّت ترجمته الى الإنجليزية بعنوان The Shiah Imamate ونشرت من قبل المستشرق في مجلة (عالم الإسلام The Moslem World لشهر كانون الثاني سنة1931(21). فضلاً عن استناده الى المصادر الشيعية الأساسية ولا سيما مؤلّفات العلامة المجلسي :- بحار الأنوار وجنّة الخلد باللغة الفارسية وتذكرة الأئمة باللغة الفارسية؛ وعلى كتاب خلاصة الأخبار للسيد محمد مهدي باللغة الفارسية. كما رجع الى تاريخ اليعقوبي وكتاب مروج الذهب للمسعودي.

وأعقب المستشرق هذا الفصل بفصل آخر مفصل تناول فيه المرقد الشريف وهو الفصل الثامن عشر بعنوان (مرقد الكاظمين في بغداد The Shrine of Kazimain "The Two Kazims" at Baghdad ) وهو فصل يقع في أحدى عشرة صفحة (من صفحة198—208)، مزوّدا بخريطة قد أخذت من الجو(22).

*

فالمستشرقون البريطانيون الذين أتينا على ذكرهم في أعلاه قد عالجوا سير الإمام المعصوم ومكانته العلمية والاجتماعية وعمله المنظم في طريق نشر التشيع وتوعية أنصاره وتفقيههم بمبادئ الإسلام الحنيف والإمامة الحقيقية؛ ومن الجانب الآخر حول علاقاته مع أركان الدولة العباسية وكانت معالجته لهذه القضايا معالجة موضوعية الى قدر كبير. لكن علينا أن لا ننكر بأنهم كانوا مدفوعين بدوافع تبشيرية أو سياسية أو غيرها من الدوافع. فإنهم قد أفردوا للإمام (ع) حيزا خاصا في دراساتهم. ولاسيما بالنسبة الى الفكرة أنه ـ أي الإمام ـ كان يمثل من الناحية السياسية مركز تحول مهم في الصراع الأموي ـ العباسي، لأنه عاصر لمدة خمس سنوات حكم آخر حاكم أموي وكذلك عاصر أحداث التنظيم العباسي وأعتمادهم على الشعار العلوي بوصفه أسلوباً لجمع أتباعهم وتوجيههم ضدّ الأمويين، وعاصر أحداث الثورة العباسية، علما بأنه كان في عمر الخمس سنين. فضلا عن كونه كان ملازما لوالده الإمام الصادق (ع) الذي كان على اطّلاع واسع على جميع المتغيرات السياسية، من دون أن يتخذ موقفا علنيا عن عدم تأييده أو رفضه لها. فالإمام موسى بن جعفر قد نهل من منهل والده (ع) العلمي والمعرفي لعقدين من الزمان.

وعند انتقالنا الى الحديث عن المستشرقين الذين يمثلون الجيل الحديث والمعاصر من فترة السبعينيات من القرن المنصرم فصاعدا نجد هناك اهتماماً متزايداً في الكتابة عن التشيع عموما وعن مدرسة آل البيت والأئمة الاثني عشر بشكل خاصّ. ففي الحقل الخاص بسير أهل البيت نشط الاستشراق الألماني في إسهاماته عن الأئمة وسيرهم كالمستشرق هالم هاينز Halm Heinz السابق الذكر المشهور بالدراسات الإسماعيلية والفاطمية، إذ ألف في سنة 1988م كتابه بعنوان الشيعة Die Schia وقف فيه على مبدأ الإمامة والنصّ والإمام والمجتمع الشيعي وغير ذلك من الموضوعات الحيوية في الفكر والعقيدة الشيعية. وكذلك تطرق الى مسألة مهمة أيضا بخصوص الإمام الكاظم ونشاطاته السياسية وعمله المكثّف والجدي من أجل نشر التشيع على وفق الأسس التي أسّس لها والده الصادق (ع). فحينما كان الإمام في سجن هارون في بغداد واصل اتصالاته وعلاقاته مع أتباع المذهب وهم من كبار الشيعة وممّن تسنم مناصب في مؤسسات الدولة العباسية. فكان مثلا على تواصل مع الشخصية النشيطة علي بن يقطين. من هنا وبحسب إشارة المستشرق فإن نظرية الإمامة وفتاوى الإمام قد شاعت بين صفوف الشيعة ومفادها أن خدمة السلطان غير الشرعي جائزة طالما كانت تتماشى ومصلحة التشيع وطالما تخدم في عملية نشر المذهب. ولهذا السبب فقد ولّى الإمام (ع) علي بن يقطين وكالة الإمام المالية من أجل تقديم الخدمات الى شيعة أهل البيت(23).

وفي بحث آخر بعنوان (الغنوصية الإسلامية) باللغة الألمانية نشره في زوريخ ـ يونيخ سنة1982م. وتكمن أهمية هذا البحث في مسألة وقوف المستشرق هاينز على دور الإمام الكاظم (ع) في نشر التشيع وفي تشجيع تلامذته اللامعين على ضرورة التوعية في العقيدة الإمامية توعية عميقة ونشرها بين صفوف أتباع المذهب؛ ومن بين الأسماء التي ذكرها المستشرق لهؤلاء التلاميذ المفضل بن محمد الجعفي الخطابي. وهو الشخصية التي خصّها هذا المستشرق ببحث قيّم حول مخطوطة بعنوان( كتاب شيعي للمفضل بشأن ظهور النصيرية)(24). وكان المفضل من المخلصين للإمام وقد زاره في السجن في بغداد، واستمع الى وصاياه (ع) وأوامره وتفهم واقعية مشروعه في نشر التشيع والدفاع عنه ضدّ أولئك السائرين وراء ركب الدولة غير الشرعية. وكذلك وقف المستشرق الألماني الآخر ولفريد مادولنك W. Madelung الذي كان هو الآخر متخصّصا في حقل التشيع الإمامي، وله بحوث عديدة عن ائمة أهل البيت (ع). وله كتاب عن (الإمام القاسم بن إبراهيم الزيدي) نشره في سنة 1965م(25), وأثار فيه مسألة مهمة بشأن الإمام الكاظم (ع) اعتماداً على مخطوطة زيدية ألفها الناصر الأطروش المتوفى سنة 304 هجرية تفيد بإسهام الإمام في ثورة محمد بن عبد الله النفس الزكية ضدّ المنصور العباسي في سنة 145هجرية. ولعلنا لا نميل الى مدى صحتها لعاملين أساسيين، أولهما كون الإمام في هذه السنة كان صغيراً في الثامنة من عمره، وثانيهما أنّ والده الإمام الصادق (ع) لم يدعم تلك الثورة، وقد نصح النفس الزكية بعدم إعلانها لأن العباسيين الطغاة سوف يقتلونه وبقسوة شديدة. وتناول المستشرق مادولنك بصورة مفصلة المضايقات التي تعرض لها الإمام من العباسيين كالقبض عليه وسجنه في البصرة أولا ثم نقله الى بغداد. ويعقب المستشرق أنّ الإمام برغم ذلك ظلّ يتصل باستمرار بأتباعه وأنصاره وتلامذته. وخصّ بالتفصيل علي بن يقطين المتوفى سنة 182هجرية إذ أبلغه الإمام بضرورة استثمار نفوذه الإداري في السلطة من أجل مساعدة الشيعة، شيعة أهل البيت، مادياً وعلمياً.

ويشدد مادولنك على أنّ هذه التصرفات الشجاعة من قبل الإمام هي التي أثارت حفيظة هارون وكان وقتها في الرقة فأمر بتصفية الإمام(26). واعتمد المستشرق في معلومته على رسالة باللغة العربية قام بترجمتها وتحقيقها ونشرها في بحث عنوانه (رسالة الشريف المرتضى حول شرعية العمل في مؤسسات السلطة)(27). فضلا عن ذلك فقد كتب بحثا قيّما بشأن سيرة الإمام الرضا(ع) وقف فيه على موضوع استشهاد الإمام الكاظم.

وهناك عدد آخر من المستشرقين الفرنسيين واليهود قد وقفوا على دراسة سير الإمام (ع) سواء كانت دراساتهم مستقلة عن الإمام موسى بن جعفر أو ضمن مؤلف عام عن الأئمة الاثني عشر. ومن بين هذه الدراسات بحث البروفسور إيتان كوهلبرغ Etan Kohlberg، أستاذ التشيع الإمامي في الجامعة العبرية، والحاصل على جوائز بتخصصه في الفكر الشيعي الإمامي. فقد كتب مؤلفات عدّة مهمة وبحوثاً كثيرة وقف في جميعها على مسائل الإمامة ودراسة الأئمة وعلماء الشيعة الكبار. كذلك درس بشكل خاص الإمام الكاظم في كتابه الموسوم ( الإمام والمجتمع في عصر ما قبل الغيبة ) وفي بحثه الآخر ( من الإمامية الى الاثني عشرية) الذي نشره في سنة 1976. إلّا أننا سنقف للتعرف على أهم ما جاء به المستشرق من نقاط في البحث المعنون (موسى بن جعفر الكاظم)(27)؛ وقد عرّف الإمام في عنوان بحثه بالإمام (الذي حافظ على صمته) (He who kept silent) وكذلك وصفه في بداية العنوان ( الإمام الذي كبت نفسه من الغيظ He who restrain himself).

فالمستشرق كوهلبيرغ ابتدأ حديثه عن الإمام بذكر ما شهر به من ألقاب وصفات فهو أبو الحسن الأول أو الماضي، وهو أبو إبراهيم وأبو عبد الله، وهو العبد الصالح. ومن ثمّ قدّم روايات مختلفة عن سنة ولادته (ع) بين السابع من شهر صفر سنة 128 هجرية أي: الثامن من تشرين الثاني سنة746م، أو السابع من ذي الحجة سنة 127هجرية / أيلول سنة 745م، أو في سنة 129 هجرية / 746. ثمّ بيّن الروايات المختلفة بشأن استشهاده، مع أنه يميل الى أنه (ع) استشهد في 25 من شهر رجب سنة 183هجرية الموافق 3من شهر آب أو أيلول من سنة 799م. ومن ثمَّ ذكر المستشرق معلومات عن عائلة الإمام من الأولاد ذكورا وإناثا.

وبعد ذلك تسترعي المستشرق كوهلبرغ مجموعة من النقاط بخصوص سيرة الإمام نفصّلها على وفق الآتي:

كما هي الحالة عند المستشرقين الآخرين فإن كوهلبرغ وقف على وفاة الإمام الصادق (ع) ومسألة ابنه الأكبر إسماعيل الذي تنتمي اليه فرقة الإسماعيلية، ذلك لأن الموضوع هذا يعدّ من المواضيع الجدلية إن كان في الحركة الشيعية أو في نشأة الحركة الإسماعيلية أو في استثمار المستشرقين لهذا الجدل بين صفوف الشيعة. فركّز على أن هذه الحادثة في قضية الإمامة قد أدت الى انشقاق المجتمع الشيعي الى فرقتين: الإمامية والسبعية، ثم عرض ظهور الفرق الأخرى كالفطحية والناووسية. وأشار هنا الى العالم الشيعي هشام بن الحكم ودوره في دعم إمامة الإمام موسى بن جعفر الكاظم(ع) .

وكذلك ركّز المستشرق على المضايقات والمؤامرات التي تعرض لها الإمام من العباسيين في زمن أبي جعفر، الذي شرع في التخطيط لقتل الإمام عندما بلغته أخبار وفاة الإمام الصادق (ع) فيقول هذا المستشرق معتمدا على مجموعة من المصادر المهمة أن المنصور بعث بالجواسيس الى مدينة رسول الله بمهمة الكشف عن حقيقة الأمر أي: عن وفاة الإمام الصادق وعن حقيقة الإمامة ومن خلفه(ع) . وأمر جواسيسه أنهم في حالة معرفتهم الإمام الذي ورث الإمامة أن يعملوا على قتله. إلّا أن الإمام الصادق كان ذكيا في أن يتوقع حدوث مثل هذا الأمر فعمل على تسمية خمسة أوصياء أو نوّاب و legates جاعلا بين هؤلاء الخمسة مرشحين المنصور نفسه والإعلان عن إمامة الكاظم (ع)؛ فلما صار الأمر مكشوفا وصريحا فشل أولئك الجواسيس في مهمتهم فأحبطت المؤامرة، مؤامرة المنصور. وكذلك فقد تعرض المستشرق الى مضايقات خليفته المهدي بن المنصور. إذ أمر هذا بالقبض على الإمام وأودعه السجن في بغداد عازما على قتله من دون سبب يذكر سوى غيرته وحسده وبغضه للإمام ولاسيما حين وردته الأخبار عن حبّ الناس للإمام والتفافهم حوله في المدينة، فأثارت هذه الأخبار المهدي كثيرا وهو يتوقع أن الإمام ينوي القيام بثورة ضدّه فسجنه. ويكرر المستشرق انّ السبب الذي حال دون قتله هو الحلم الذي جاء المهدي حين خاطبه الإمام عليّ غاضبا، فأطلق سراحه شريطة أن يتعهد بأن لا يعلن ثورة عليه وعلى أحد من ولده. والمهم أن المستشرق يعتمد في هذا المجال على رواية الطبري تلك التي تمجد المهدي وتمتدح أخلاقه السمحة بأنه أعطى الإمام ثلاثة آلاف دينار، وبحسب رواية الطبري أن الإمام تسلّمها وعاد ثانية الى المدينة. وهي رواية مشكوك فيها ولا أحسب أن الإمام تسلم مبلغا من المهدي.

واستطرد المستشرق في متابعته ما تعرض له الإمام من مضايقات مستمرة من العباسيين خلال حكم الهادي بن المهدي الذي حكم سنة واحدة وبضعة شهور، فحاول هذا أن يقتل الإمام أيضا على أثر الثورة العلوية التي تزعمها الحسين بن علي صاحب فخ. إذ اعتقد الهادي أن للإمام دورا فيها وأنّه الذي حرّكها وقادها، فثارت ثائرته متهما الإمام باعلان العصيان وألقاه في السجن وقرر تنفيذ مؤامرته بقتل الإمام، غير أن الله جلّ وعلا انتصر للإمام بموت الهادي وهلاكه بعد مدة قصيرة من سجن الإمام فأهلكه الله قبل أن ينفذ مخططه. واعتمد المستشرق على رواية ابن طاوس في كتابه "مهج الدعوات" بشأن دعاء الإمام وصلاته المعروفة بالجوشن في مسجد رسول الله (ص) في المدينة شاكرا أنعم الله تعالى على نجاته من الجلاد العباسي الهادي.

ووقف المستشرق بالتفصيل على مخططات هارون الرشيد ومؤامراته التي حاكها لقتل الإمام. والمعروف أن هارون قد أمر بسجن الإمام عندما كان في السجن لكنه أطلق سراحه بعد مدة. وبعد ذلك ونتيجة لأسباب متعددة وقف على ذكرها المستشرق كوهلبرغ مسلطا الضوء على أبعادها ومدى موضوعيتها نظير السبب الذي يرتبط بهشام بن الحكم والسبب الذي وصفه المستشرق بأن الإمام كان ضحية مؤامرة دبرت في البلاط العباسي تتعلق بابنه الأمين وجعفر بن محمد الأشعث صاحب ديوان الخاتم، فضلا عن أسباب أخرى ذكرها كوهلبرغ لا يسعنا تدوينها هنا.

لكن الذي يجدر ذكره أن المستشرق، وعلى خلاف لما اتّخذه الطبري، بخصوص استشهاد الإمام إذ إنّ الطبري كان مؤيدا للرواية التي تبعد الرشيد عن المؤامرة التي خطط له بالفعل لقتل الإمام عن طريق يحيى بن خالد البرمكي وبتنفيذ عملي من صاحب شرطة الرشيد على بغداد السندي بن شاهك. فيقول المستشرق إنّ السندي بعد تنفيذه عمله الخسيس بقتل الإمام جمع حوالى ثمانين من وجهاء بغداد ومن القضاة وكتّاب الدواوين وبني هاشم وبعض العلويين وكشف لهم عن وجه الإمام وسألهم عن هويته وعن ما إذا كان هناك أي جرح أو أي علامة تدلل على أنه قد قتل أو توفي بسب التعذيب؛ وبعد ذلك غسّل جسده ودفنه. وأورد الدكتور كوهلبرغ الاختلافات بشأن مدفن الإمام فإمّا أن يكون في مقبرة الشونيزية الى جانب عدد من الأولياء والصالحين من أمثال بشر الحافي ومعروف الكرخي أو أنه دفن في مقابر قريش عند باب التبن، كذلك أورد رواية عن وضع جسد الإمام على الجسر.

وقد تحدّث المستشرق عن دور الإمام الفاعل في الحياة العلمية في عقيدة التشيع. ودوره في نشر مذهب التشيع.

وصف المستشرق الإمام بأنه الزاهد والعابد وأنه وليّ الله ومن الأبدال بحسب قول شقيق بن إبراهيم البلخي. وكان عالما شديدا في محاججاته مع المخالفين لرأيه(28).

ثم تطرق الى المعجزات التي نسبت للإمام (ع).

ووقف على الخلاف الذي ظهر بين صفوف علماء الشيعة بخصوص استشهاده أإنه (ع) كان يعلم بقتله وبالطريقة التي قتل فيها ؟

ووقف أيضاً على إبراز رأي أهل السنّة في الإمام وهل كان عندهم حجة وثقة في رواية الأحاديث. والملحوظ أنّ الشافعي البزاز ألف مسندا تحت عنوان " مسند موسى الكاظم " وقال إنّه ما زال موجوداً.

وأشار الى أن للإمام مصنفا بعنوان " وصية في العقل" الى هشام بن الحكم " وإن نسخة منها قد قرأها المستشرق " اعتمادا على الشيخ الكليني(29).

وأخيرا فإن كوهلبرغ قد استند الى قائمة من المصادر الغنية والمهمة أشرنا الى بعضها في مقدمة هذا البحث المتواضع؛ والقائمة تجمع بين المصادر الأساسية الشيعية والسنّية وعلى بحوث ومؤلفات أجنبية متنوعة اللغات.



* هوامش البحث *

(1) See Vagelerie,L. Vessia"Fatima" in Encyclopedia of Islam(New Edition)Volume II. Pp. 841-850.

(2) Petersen,E. L. , Ali and Mu,awiya in early Arabic Tradition (Coenhagen,1964)

وقد ترجمته الى اللغة العربية بعنوان (علي (ع)ومعاوية) قم2008.

(3) Madelung, W. , Der Imam al-Qasim ibn Ibrahim(Berlin,1965) P. 16

(4) Palmer,E. H. Harun al-Rashid ,Caliph of Baghdad (London 1881)Pp. 126,129.

(5) Le Strange,Gay. Baghda] during the Abbasid Cagiphate (Cambridge ,1905)

وقد ترجم الى اللغة العربية بعنوان( بغداد في العهود الإسلامية).

(6) Howarth,J. History of the Mongols (London ,1889)Volume 4,P. 126,127.

(7) Nicholson,R. A. A Literary of the Arabs (Second Edition,London 1930)P. 372. )

(8) See(KAZIMAIN) in E. I. (Old Edition) by. Streck,and New Edition. By Streck and A. A. Dixon

(9) Muir,Sir W. The Caliphate,its Rise,Decline,andFall(Second Edition London 1915)P. 475

(10) Ithna shariyya or The Twelver Ithna؛ Canon Sell Ithna Ashariyya or The Twelve Shiah Imams (Madras,1923)

(11) See Palmer,op. cit.

(12) Le Strange, op. cit.

(13) Ibid. P. 162

(14) Ibid.

(15) Ibid. P. 165

(16) Nicholson,P. 372

(17) Canon Sell, Ithna Ashariyya, op. cit.

(18) Dwight, M. Donaldson. The Shi,ite Religion. A History of Islam in Persia and Irak (London, 1933)

(19) Ibid. Pp. 152-160.

(20) Ibid. P. 156,160.

(21) See Ibn Khaldun. The Shiah Imamate ( Translation in The Moslem World. January 1931)

(22) See Friedlander ,Israel,"The Hetrodoxies of the Shiites in the Presentation of Ibn HAZM" in JAOS. Volume 28(1907). Pp. 1—80

(23) Donaldson, op. cit. P. 154

(24) Ibid. P. 160.

(25) Halm,H. Die Schia (Darmstust ,1988),idem, Shiism(Edinburgh , 1991. (USA. 2004)

(26) Idem. " Das Buch der Schatten : Die Mufaddal tradition der Gulat und die ufsprung des Nusairiertains" in Der Islam, Volume LV(1978) Pp. 15—86.

(27) Madelung,W. " A treatise of al- Sharif al—Murtada on the legality of working for the Government" in BSOAS (1980 Pp. 17-9

Idem. (Musa ibn Djafar al-Kazim) in E. I.

(28) Kohlberg , Itan, “ From Imamiyya to Ithnaashariyya” in Bulletin of School of Oriental and African Studies m volume 39( 1976) Pp. 531-532 .

***