البحث في...
الإسم
الإسم اللاتيني
البلد
التاريخ
القرن
الدين
التخصص
السيرة
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة
ادوارد هنري بالمر

ادوارد هنري بالمر

الإسم اللاتيني :  edward henry palmer
البلد :  بريطانيا
التاريخ :  1840م - 1882م
القرن :  19
الدين : 
التخصص :  التاريخ - القرآن الكريم - الصوفية

مستشرق إنجليزي ومن عملاء الاستعمار البريطاني، وقد لقي حتفه جزاء وفاقاً لعمله هذا.

ولد في أغسطس 1840 في مدينة كمبردج (إنجلترة). وتعلم في المدرسة الثانوية اليونانية، واللاتينية، ثم ولع باللغة الإيطالية. وعند نهاية 1860 التقى وتصادق مع سيد عبد الله، الذي كان يعمل موظفاً في الحكومة الهندية وقد جاء إلى كمبردج ليسعى في الحصول على وظيفة أستاذ للغة الهندستانية، في كمبردج. فأعجب بالمر بمعرفته بلغات عدة شرقية. فراح يتلقى منه دروساً في اللغتين الفارسية والأوردية، وانضافت إليهما العربية، ثم تعرف إلى نواب إقبال الدولة، ابن راجا أودة، فوضع نواب تحت تصرفه اثنين من المدرسين لإتقان الأوردو والهندوستاني. وفي الوقت نفسه تلقى دروساً في العربية على يدي سوري مسيحي يدعى رزق الله حسّون. ودخل جامعة كمبردج، وفي الوقت نفسه كان يدرّس العربية ويفهرس المخطوطات العربية والفارسية الموجودة في مكتبة كلية الملك ومكتبة كلية الثالوث، ويعمل مراسلاً أجنبياً باللغة الأوردية لجريدتين هنديتين وصار زميلاً في كلية سانت جون في 1867. وفي نفس السنة أصدر أول إنتاج له وهو كتابه: «التصوف الشرقي» Oriental Mysticism وهو ترجمة لرسالة باللغة الفارسية عثر عليها وهو يقوم بفهرسة المخطوطات الفارسية.
وحدث أن أنشئت هيئة «لاستكشاف فلسطين» بغرض «اكتشاف الارتباط بين التاريخ المقدس والجغرافيا المقدسة» أي المتعلقين بالكتاب المقدس. وكان من ضمن برنامجها استكشاف جزيرة سينا ومسيرة بني إسرائيل في رحلاتهم الكثيرة من مصر إلى سينا، ومن سينا إلى قديش، ومن ثم إلى أرض الميعاد». وتألفت البعثة الاستكشافية من سير هنري جيمس، رئيس مساحة المدفعية، ومن كابتن اتشارلز ولسون، من هيئة سلاح المهندسين الملكية، ومن بالمر بوصفه مترجماً وجامعاً للنقوش وباحثاً. ويقول بالمر: كان عملي يقوم أساساً في الحصول من البدو على أسماء «الأماكن» في شبه جزيرة العرب. بينما كان الضباط يقومون بالمساحة، كان هو يستعين بمن يجد من البدو ذكياً في موضع ما، فيسأله عن أسماء الأماكن في هذا الموضع، وفي الوقت نفسه عني بتسجيل عادات البدو وأعرافهم. وعادت بعثة كابتن ولسن إلى إنجلترة في صيف 1869. ثم عاد بالمر في 1870 مع شاب يدعى تشارلز دريك Charles Drake لاستكشاف سينا مرة أخرى، خصوصاً في شمالي شرقيها. وكان يهدف خصوصاً إلى تحديد موقع قديش، والبحث في أرض مواب عن نقوش. وسافر إلى القدس حيث نقل الكتابات الكوفية الموجودة على قبة الصخرة واستكشف القدس القديمة. ثم سافر مع زميله إلى لبنان ومنه إلى دمشق حيث التقى بكابتن بيرتون الذي سيصبح فيما بعد سير ريتشرد بيرتون Sir Richard Burton مترجم ألف ليلة وليلة، وكان آنذاك قنصلاً بريطانياً في العاصمة السورية. وبعد ذلك سافر بالمر إلى جبل العلويين، وواصل السفر إلى استانبول. وقد وصف هذه الرحلة في كتاب من جزءين (يقعان في 576 ص) ظهر في كمبردج 1870 مع إيضاحات عديدة ورسوم قام بها زميله دريك، ومزودين بخمس خرائط.
وفي نفس السنة، 1870، أصدر بالمر كتابين: الأول هو فهرس المخطوطات العربية والفارسية والتركية في مكتبة الثالوث في كمبردج. والثاني، وقد كتب بالاشتراك مع وولتر بيزنت Walter Beasant، بعنوان: «أورشليم مدينة هيرود وصلاح الدين» Jerusalem, the city of Herod and Saladin.
ثم عيِّن أستاذاً في كرسي اللغة العربية في نوفمبر 1871. وأصدر في 1874 كتابين صغيرين أحدهما «موجز جغرافيا الكتاب المقدس»، والثاني: «تاريخ الأمة اليهودية».
وفي 1874 أصدر «قاموساً موجزاً للغة الفارسية»، وهو يتألف من جزءين: الأول فارسي ـ إنجليزي، وهو الذي صدر في تلك السنة، والثاني إنجليزي ـ فارسي ولم يصدر إلاّ بعد وفاته.
وفي عام 1876 أيضاً أصدر الجزء الأول من «ديوان البهاء زهير» بعنوان The poetical Works of Beha-ed-Din Zoheir، وهو مطبوع في مطبعة جامعة كمبردج طبعة جميلة. وتلاه في 1877 بترجمة كل قصائد البهاء زهير إلى الإنجليزية نظماً. ويقول هو عن هذه الترجمة المنظومة: «في هذه الترجمة نقلت الأصل العربي على أقرب نحو يسمح به الاختلاف بين اللغتين، ولم أسمح لنفسي أبداً بالتصرف أو التلخيص المرتجى من أجل الوزن الإنجليزي. وفي الوقت نفسه تجنبت الترجمة الحرفية المفرطة، لأنها كانت ستؤدي إلى أسلوب غريب ومصطنع. وأنا مقتنع بأن لغة الأصل، وهي سهلة رشيقة، يمكن أن تؤدي أفضل أداء باللجوء إلى لغة إنجليزية من نفس الطابع. والشعراء الشرقيون مولعون جداً بالتورية والجناس، لا لإحداث أثر مضحك إنما كحيلة بيانية معترف بها ـ أي التفنن اللغوي ـ ومعنى البيت الذي فيه توجد هذه المحسنات البديعية قد يكون واضحاً جداً في الأصل العربي، لكنه حين يترجم إلى لغة أخرى فإنه يصير غير مفهوم إطلاقاً. وفي مثل هذه الأحوال إما أنني عثرت على ألفاظ إنجليزية «ذوات معنى مزدوج»، أو أنني تصرفت في البيت قليلاً ابتغاء إيجاد نفس التورية. وبالجملة، فإنني أَرَغْتُ إلى إنتاج ترجمة من شأنها أن تعين العالم أو الطالب على فهم النص، وفي الوقت نفسه تحمل إلى عقل القارئ الإنجليزي نفس الانطباع الذي يحمله النص العربي إلى عقل العربي.
والحق أن ترجمة بالمر لشعر البهاء زهير فيها من الرشاقة والجمال مثل ما في الأصل. اقرأ مثلاً هذه القصيدة:
The Future
Oh! That I could only say
In what land my grave shall be;
When shall be the fatal day?
Would it were but known to me!
Ever traveling to and fro,
Thus my life – time wastes away;
Not a country do I know,
Where it is my lot to say.
Could I, after all, but know
Hoe my life shall ended be!
And from all my grief and woe,
When, oh! When, shall I be free?
Since I must come to at last,
Why thus drunk should I remain?
Can I e'er recall the part
Or a life time spent in view
فَلَتَ شِعري ليتَ شِعْر
ي أيُّ أرضٍ هي قَبري

ضاع عمري في اغتراب
ورحيل مستمر

ومتى يوم وفاتي؟
ليتني لو كُنْتُ أدري

بعد هذا ليتني أعـ
ـرفُ ما آخر عمري!

ومتى أخلَصُ ممّا
أنا فيه ليت شعري!

ولقد آن بأن أَصْحُو

فما لي طال سُكْري

أتُرى يُسْتَدرك الفا
رط من تضييع عمري؟

وهي قصيدة تعبّر خير تعبير عن حال بالمر نفسه، وفيها نبوءة، بما سيحدث له، على حد ملاحظة آربري (ص 140(
وواصل بالمر العمل في تحقيق نطق حوالي عشرة آلاف اسم سجلها مستكشفون آخرون لمواقع في غرب فلسطين. وشرع في تأليف كتب في النحو العربي، والنحو الفارسي، والنحو الهندوستاني. وقام بتنقيح ترجمة هنري مارتن Henry Martyn للأناجيل إلى اللغة الفارسية.
ودعاه ماكس ملّر Max Müller إلى القيام بترجمة جديدة للقرآن لتنشر في سلسلة «كتب الشرق المقدسة» التي كان ملّر يتولى إصدارها. وقد أتم بالمر هذه الترجمة في 1881. وصارت هذه الترجمة واسعة الانتشار مشهورة منذ أن طبعت في سلسلة Ox- ford World's Classics، الشهيرة مع مقدمة بقلم رينولدالين نيكلسون.
وبالمر يقول عن أسلوب القرآن: «إن لغته نبيلة وقوية، لكنها ليست أنيقة بمعنى التأنق الأدبي. ولا بد أنها أثارت دهشة وإعجاب سامعي محمد، من ناحية الطريقة التي بها أدخلت في أذهانهم حقائق عظيمة عبّر عنها بلغة الحياة اليومية. ولم يكن في الأسلوب ولا في الألفاظ شيء عتيق، ولا حِيل في الكلام، ولا تمويهات لطيفة، ولا مُحَسّنات شعرية. لقد كان النبي يتكلم بفصاحة خشنة شديدة في لغة عادية. والتحسين الخطابي الوحيد الذي سمح لنفسه به هو جعل فواصله ذوات إيقاع متفاوت الوزن، ومعظم عباراته مسجوعة ـ وهذا أمر كان ولا يزال طبيعياً عند كل خطيب عربي، وهو نتيجة ضرورية لتركيب اللغة العربية».
ويقول عن ترجمته هو للقرآن: «إن ترجمة القرآن كما ينبغي هي مهمة عسيرة جداً. ومحاكاة القافية والإيقاع من شأنه أن يعطي القارئ الإنجليزي رنيناً مصطنعاً غير موجود في الأصل العربي. ونفس الاعتراض ينهض ضد استعمال أسلوب الترجمة الرسمية للكتاب المقدّس، ونقله بلغة متألقة أو مستفخمة Stilted سيكون أمراً غريباً عن روح الأصل. وجعل النقل مفرطاً في الخشونة أو في السهولة سيكون أيضاً خطأ في الجانب الآخر. ولهذا حاولت أن أتخذ طريقاً وسطاً: لقد ترجمت كل جملة بالقدر من الحرفية الذي يسمح به الاختلاف بين اللغتين، وترجمته كلمة بكلمة كلما كان ذلك ممكناً. وحينما يكون التعبير خشناً أو مبتذلاً في العربية، لم أتردد فينقله بلغة إنجليزية مماثلة، حتى لو كان النقل الحرفي ربما يصدم القارئ».
وقد اختلف الرأي بين المستشرقين البريطانيين في قيمة هذه الترجمة، فنعتها هاملتون جب بأنها «حرفية وغير مكافئة» وأخذ عليها استانلي لين بول أنها يعوزها الإنضاج. لكن رأي كليهما سخيف، لأنه لم يُبْنَ على أي برهان.
ثم اتجه بالمر إلى العمل في الصحافة، فعمل فترة قصيرة في جريدة (ديلي نيوز( Daily News، وبعدها انضم إلى هيئة تحرير جريدة «استاندرد» Standard، وذلك في النصف الأول من عام 1882، بسبب ضآلة راتبه أستاذاً في كمبردج!
وفي نفس السنة ـ 1882 ـ أصدر كتابه (النحو المبسّط للغات الهندوستانية والفارسية والعربية(

ولما راحت بريطانيا في 1882 تدبر لاحتلال مصر، دعاه الرئيس الأول للبحرية البريطانية First Lord of Admiralty، لورد نوثبروك Northbrook في يوم 27 يونيو 1882 لمقابلته. وفي المقابلة أخبره أن بريطانيا تريد الاستفادة من خبرته بسينا واتصالاته بأهلها من قبل لكي يتصل ببدو سينا ويؤلبهم ضد مصر، ويستخدمهم لتأمين الجانب الشرقي من قناة السويس لصالح بريطانيا. ووافق بالمر على القيام بهذه المهمة الدنيئة التي لا تليق بعالم أبداً. وقد وصف صديقة وولتر بيزنت Walter Besant هذه المهمة بالدقة فقال: «كانت مهمة بالمر كما فهمها، ما يلي: كان يمكن أن يذهب إلى صحراء شبه جزيرة سينا. وكان عليه أن يذهب إلى هناك بأفضل طريق، وعلى مسؤوليته وحده. وكان عليه أن ينتقل بين الشعب في سينا، وأن ينتقل من قبيلة إلى قبيلة، أولاً من أجل أن يعرف مدى الاهتياج بين الناس، وإلى أي مدى كانوا يميلون للانضمام إلى عُرابي (باشا). وثانياً حاول بالمر أن يفصل مجموع القبائل، إذا استطاع، عن القضية المصرية، ومن أجل هذا كان عليه أن يقوم بإجراء ترتيبات مع الشيوخ، فكان عليه أن يعرف ما هي الشروط التي يستطيع بها أن يجعل شعب سينا يلتزم السكون، أو عند الضرورة أن ينضموا إلى القوات البريطانية ويحاربوا في صفها (ضد الجيش المصري)، أو أن يعمل بطريقة أخرى من شأنها خدمة مصالحنا (المصالح البريطانية) على خير وجه. وكان عليه، إن أمكن، أن يتفق معهم على هذه الشروط، وسيُعدّ وعده لهم مُلزماً. وثالثاً، فيما يتعلق بقناة السويس: لقد كان القلق شديداً على سلامة القناة. فكان عليه أن يتخذ أي خطوات يراها هي الأفضل من أجل الحراسة الفعلية للشواطئ الشرقية للقناة، أو لإصلاح القناة، لو حاول عرابي تدميرها. وقبل أن يغادر إنجلترة، عرض على الحكومة التقديرات الدقيقة المفصّلة للنفقات المحتملة للمنع من تدمير القناة، أو لإصلاح ما يهدّم منها في أيّ موضع. وكان تأمين سلامة القناة يبدو في ذلك الوقت أهم نقطة على الإطلاق. وأظن أن هناك نقطة أخرى في التعليمات التي يحتمل أنه تلقاها وهو في الإسكندرية، وهي أن يتأكد هل يمكن شراء عدد كافٍ من الجمال، وما هو ثمنها. ولم تكن هذه التعليمات مكتوبة. وأعتقد أنه لم تكن لديه تعليمات مكتوبة أبداً، بل أعطيت له التعليمات كلها شفوياً أثناء المحادثة معه، ولم يتم صياغتها أكثر من ذلك. لكن هذه هي التعليمات التي تلقاها. ومهمته الفعلية كانت تماماً مثلما ذكرت» (أوردها آربري ص 150 ـ 151(
ولا محل ههنا لإطالة الحديث عن هذه «المهمة» القذرة التي أخذها بالمر على عاتقه عن وعي تام، ومسؤولية كاملة. ونجتزئ بأن نقول إنه سافر إلى الإسكندرية، ومنها إلى يافا حيث نزل إلى البر. وتوجه إلى غزة حيث كان قنصل إنجلترة فيها قد دبّر له اللقاء مع أحد شيوخ العرب في غزة، ويدعى سليمان. ووصل غزة في 13 يوليو 1882. وكان الإنجليز قد ضربوا الإسكندرية قبل ذلك بيومين، في يوم 11 يوليو، إيذاناً بغزوهم لمصر. وبعد أن أقام عشرة أيام مع الخائن الشيخ سليمان، مضى متجهاً إلى السويس، راكباً جملاً. واتصل ببعض العرب من قبيلة طرابين. وكان يلبس لباساً عربياً كاملاً «مثلما يلبس العربي المسلم في المدن»، كما قال. واتصل بقبيلة تدعى «التياهة» يقول إنها أقوى القبائل العربية في سينا وأشدها قدرة على القتال. ووصل في يوم 20 يوليو 1882 إلى مضارب خيام الشيخ سليمان، فوجد أخاه ـ وكان مكلّفاً من قبل الحكومة المصرية بحماية الحجاج أثناء مرورهم بسيناء ـ ويقول بالمر إن هذا الأخ «كان هو الرجل الذي يحتاج إليه. لقد أقسم بمغلّظ الأيمان بأنني لو طلبت منه لضمن له سلامة القنال حتى ضد عرابي باشا، وقال إنني لو استطعت أن أخرج من السجن ثلاثة شيوخ، وهو ما آمل أن أفعله عن طريق القسطنطينية (الباب العالي) وسفيرنا، فإن كل العرب سيقومون قومة رجل واحد وينضمون إلينا» (أورده آربري ص 154(
وتعرف بالمر في بواته Bowathe إلى شيخ عربي يدعى مطر أبو صوفية (أو: صفية؟) وهو بدوي طويل في السبعين من عمره، وكان شيخاً لقبيلة الحويطات Lehewat. فاستخدمه بالمر لإرسال الرسائل إلى السويس. ووصل بالمر إلى السويس في أول أغسطس، وأقام على ظهر باخرة. وكان بالمر يعمل خصوصاً على شراء الجمال للجيش البريطاني. وفي برقية بعث بها سير بوشانب سيمور Sir Beauchamp Seymour إلى الأميرالية كتب يقول: «كتب إليّ بالمر رسالة من السويس بتاريخ أول أغسطس أنه لو أرسلت إليه تعليمات محددة متعلقة بالخدمات المطلوبة من البدو وزُوّد بالأموال، فإنه يعتقد أنه يستطيع شراء ولاء خمسين ألف عربي مقابل عشرين ألف أو ثلاثين ألف جنيه». وردت الأميرالية ببرقية إلى هيوت Hewett تقول فيها: «أصدِرْ تعليمات إلى بالمر كي يحتفظ بالبدو مستعدين للقيام بالداورية أو النقل على القنال. ويمكن دفع مبلغ معقول، أما التعهد بمبالغ أكبر فلا يكون إلا بعد وصول الجنرال واستشارته» (المصدر نفسه، ص 156(
وأخذ بالمر مبلغ ثلاثة آلاف جنيه للقيام بهذه المهمة، وكان معه أربعة أشخاص آخرين هم: كابتن وليم جون جل Gill، واللفتنانت هارولد شارنجتون Sharrington، وخادم سوري مسيحي يدعى خليل عتيق، وخادم يهودي يدعى باخور حسّون. وإلى جانب هذه الجماعة، كان معهم مطر أبو صوفية (أو صفية) وابن أخيه سلامة بن عايض وعدد من الجمّالين.
وقد نصب بعض البدو كميناً لأولئك الخمسة، واقتادوهم إلى وادي سُدْر (في الجنوب الغربي من سينا) وقتلوهم وألقوا بهم في وادٍ سحيق. وذلك في حوالي العشرين من أغسطس 1882. وتفاصيل هذا كله موجودة في الكتاب الأزرق (برقم 3494) الذي أصدرته الحكومة البريطانية 1883.
وهكذا لقي بالمر الجزاء الوفاق عما قام به من تجسس ودسائس وتآمر للتمهيد لغزو بريطانيا لمصر واحتلالها لها احتلالاً دام من ذلك التاريخ حتى يونيو 1956!.
وما كان لبالمر وأمثاله أن يستحق نهاية غير هذه بل وأبشع، حتى إن مواطنه آرثر آربري يكاد يقول إن بالمر يستحق هذه النهاية «لأني، هكذا يقول آربري، أؤمن، وبكل قوة ورسوخ، أن المهمة الحقيقية للعالم هي العلم، وليس السياسة» (ص 159(

المصدر: موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بديوي، 1992