البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الصحف المنشرة في بطلان حديث العشرة المبشرة

الباحث :  السيد حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي
اسم المجلة :  تراثنا
العدد :  41
السنة :  السنة الحادية عشر / محّرم - جمادي الآخرة 1416 هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 30 / 2016
عدد زيارات البحث :  551
الصحف المنشرة
في بطلان حديث العشرة المبشرة
السيد حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي يدخل من يشاء من عباده الجنة بغير حساب ، والصلاة والسلام على نبينا محمد المؤتى جوامع الكلم وفصل الخطاب ، وعلى آله السادة الأطهار ، وخلص صحبه وتابعيهم ما لاح نجم وهطل سحاب . أما بعد ، فقد شاع وذاع ، وملأ الأطباق والأسماع عن عصابة المخالفين تسمية جماعة من أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعشرة المبشرين بالجنة ، وأجمعوا (1) على أنهم أفضل الناس بعده صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ، متشبثين في ذلك بما عزاه الحشوية إليه عليه وآله الصلاة والسلام من تبشير أولئك الرهط والشهادة لهم بالجنة .
ونحن قد حدقنا النظر وأمعنا الفكر في ذاك الخبر ، فألفيناه - ويشهد الله -
--------------------------------
(1) هكذا حكى الإجماع عليه أبو منصور البغدادي - كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص 44 - وانظر : إتمام الدراية - له أيضا - ص 18 ، وعد الإمام أحمد القول به من الاعتقاد اللازم كما في كتابه إلى مسدد به مسرهد ، فراجع : جلاء العينين في محاكمة الأحمدين - لابن الآلوسي - ص 118 لتقف عليه .
(13)




أنه لا يصح مطلقا ، لا متنا ولا إسنادا ، بل هو مما عملته أيدي الوضاعين المقبوحين - أخزاهم الله تعالى - . وليت شعري ، كيف تغافل أئمة الحديث وجهابذة النقاد من أهل السنة والجماعة عن التنبيه على اختلاق هذا الحديث الباطل ، وهم يعرفون هذا الأمر (كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق من ربك فلا تكونن) . ولعل التحفظ على كرامة هؤلاء العشرة حجزهم على التصريح بذلك ، فأغروا العامة باعتقاد لا أصل له ، وهذا من الخيانة ، وإنها لبئست البطانة (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار) . والمقصود في هذه الرسالة الإبانة عما في هذا الحديث ، والكلام عليه بما يقتضيه الحق والإنصاف ، متنكبا سبيل التعنت والاعتساف إن شاء الله تعالى . فإن قال قائل :
ما أنكرتم من حديث العشرة المبشرة ، وقد وقعت البشارة بالجنة على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لآحاد من الصحابة أيضا من غير العشرة ، كعمار بن ياسر وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وزيد بن صوحان وبلال الحبشي وعبد الله بن سلام وغيرهم رضي الله عنهم ، بل روي التبشير لبعض التابعين كأويس القرني رحمه الله تعالى .
قلنا : لسنا نجحد شيئا من ذلك البتة ، بل نقطع بالجنة لكل من ثبتت له شهادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بها ، وإنما الشأن كله في تبشير أولئك النفر على السياق المذكور في الحديث . على أنه لم ترد البشارة لأكثرهم في غير حديث الباب الذي سنزيح لك عنه غبار الشبهة ، لتقف على جلية حاله وتستبين كنهه ، فتنبه . إذا تقرر هذا لديك فينبغي أولا التنبيه على شناعة صنيع الوضاعين ،
(14)






وفظاعة فعل الكذابين المتقولين على الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل ، وبيان حكم من تعمد ذلك لتعلم أن هؤلاء القوم - قاتلهم الله - أي مقعد من النار تبوؤا بوضع حديث تبشير العشرة بالجنة وغيره مما هو في معناه ، وحسبك في ذلك الحديث المتفق على صحته بين أهل الإسلام - حتى ادعى ابن الصلاح تواتره - أعني قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " (2) وفي لفظ أبي هريرة وأبي قتادة : " من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار " (3) .
وقد رواه من الصحابة خلق كثير ، قيل : اثنان وستون (4) ، منهم ابن مسعود وأنس بن مالك وجابر والزبير بن العوام وأبو سعيد ، وغيرهم . وأخرج ابن ماجة عن ربعي بن حراش ، عن علي عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تكذبوا علي ، فإن الكذب علي يولج النار " (5) .
وأخرج أيضا عن علي عليه السلام وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من حدث عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " (6) .
وغير ذلك مما جاء من النهي الأكيد والوعيد الشديد والتحذير البليغ من تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
-----------------------------------------
(2) سنن ابن ماجة 1 / 13 - 14 .
(3) سنن ابن ماجة 1 / 13 - 14 .
(4) وقال ابن الجوزي رواه من الصحابة ثمانية وتسعون نفسا ، وذكر النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم عن بعضهم أن عدة من رواه من الصحابة مائتان ، قال الحافظ العراقي : وأنا أستبعد وقوع ذلك ، وقد جمع الحافظ أبو الحجاج الدمشقي طرقه فبلغ بها مائة واثنين . انتهى . أنظر ، تنزيه الشريعة المرفوعة 1 / 9 - 10 .
(5) سنن ابن ماجة 1 / 13 .
(6) سنن ابن ماجة 1 / 14 - 15 .
(15)
وقال الحافظ جلال الدين السيوطي الشافعي في " تحذير الخواص " (7) : لا أعلم شيئا من الكبائر قال أحد من أهل السنة بتكفير مرتكبه إلا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن الشيخ أبا محمد الجويني من أصحابنا - وهو والد إمام الحرمين : -
قال : إن من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم يكفر كفرا يخرجه عن الملة ، وتبعه على ذلك طائفة منهم الإمام ناصر الدين ابن المنير من أئمة المالكية . قال : وهذا يدل على أنه أكبر الكبائر ، لأنه لا شئ من الكبائر يقتضي الكفر عند أحد من أهل السنة . انتهى . وقال أيضا في " الخصائص الكبرى " (8) : قال النووي وغيره : الكذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم من الكبائر ، ولا يكفر فاعله على الصحيح وقول الجمهور . وقال الجويني : هو كفر ، فإن تاب منه فذهب جماعة منهم الإمام أحمد والصيرفي وخلائق إلى أنه لا تقبل له رواية أبدا - وإن حسنت حاله - بخلاف التائب من الكذب على غيره صلى الله عليه وآله وسلم ومن سائر أنواع الفسوق ، وهذا مما خالف فيه الكذب على غيره . قال السيوطي : وهذا القول هو المعتمد في فن الحديث - كما بينته في شرح التقريب وشرح ألفية الحديث - وإن رجح النووي خلافه . انتهى . قلت : ونقل الحافظ عماد الدين ابن كثير عن أبي الفضل الهمذاني - شيخ ابن عقيل من الحنابلة - أنه وافق الجويني على هذه المقالة (9) .
وقال الحافظ شمس الدين الذهبي في كتاب " الكبائر " : لا ريب أن تعمد الكذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في تحريم حلال أو
--------------------------------------
(7) تحذير الخواص : 21 .
(8) الخصائص الكبرى 2 / 254 .
(9) تنزيه الشريعة المرفوعة - لابن عراق - 1 / 12 .
(16)



تحليل حرام كفر محض ، وإنما الشأن في الكذب عليهما في ما سوى ذلك (10) .
انتهى . وهذا أوان الخوض في أصل المراد ، فنقول - مستعينين برب العباد - : إعلم أن حديث تبشير العشرة بالجنة ينتهي إسناده إلى عبد الرحمن بن عوف الزهري وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، ونحن نستوفي الكلام في هذه الألوكة على رواية كل في فصل مفرد ، والله الموفق والمستعان
-------------------------------------
(1) تنزيه الشريعة المرفوعة - لابن عراق - 1 / 12 .
(17)













فصل
في رواية عبد الرحمن بن عوف
أخرج الإمام أحمد في مسنده (11) والترمذي في سننه (12) والنسائي في " فضائل الصحابة " (13) ، قالوا : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد في الجنة ، وسعيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة . قال الترمذي : أخبرنا مصعب (14) قراءة ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه ، ولم يذكر فيه : عن عبد الرحمن بن عوف ، انتهى . قلت : ورواه يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي عن الدراوردي (15) لكن قال فيه أحمد : كان يكذب جهارا ، وقال أيضا : ما زلنا نعرفه أنه يسرق الأحاديث أو يلتقطها أو ينقلها (16) ، وقال النسائي : ضعيف ، وقال في موضع آخر : ليس بثقة ، وقال الذهلي : ما أستحل الرواية عنه (17) .
----------------------------------
(11) مسند أحمد 1 / 193 .
(12) سنن الترمذي 5 / 647 - كتاب المناقب - باب مناقب عبد الرحمن بن عوف .
(13) فضائل الصحابة : 28 ، وأبو نعيم في " المعرفة " كما في فيض القدير 1 / 92 .
(14) كذا في الترمذي ، لكن في المعاجم : أبو مصعب الزهري المدني .
(15) كتاب الأربعين البلدانية : 107 ، أسد الغابة 2 / 388 .
(16) تهذيب التهذيب 6 / 156 .
(17) تهذيب التهذيب 6 / 157 .
(18)

وأما الحديث من طريق أبي مصعب فإنه مرسل بلا ريب ، لأن حميد ابن عبد الرحمن بن عوف لم يدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك من الطريق الآخر فإنه مرسل أيضا ، لأن حميدا توفي سنة خمس ومائة - وهو قول الفلاس وأحمد بن حنبل وأبي إسحاق الحربي وابن أبي عاصم وخليفة بن خياط ويعقوب بن سفيان وابن معين (18) - وهو ابن ثلاث وسبعين سنة فيكون قد ولد سنة اثنتين وثلاثين - وهي سنة وفاة أبيه عبد الرحمن بن عوف - أو بعد ذلك بسنة ، فكيف تحمل الحديث عن أبيه وهو لم يره إلا أياما معدودات على أكثر تقدير ؟ ! ! فروايته عن عمر منقطعة قطعا ، وكذا عن عثمان وأبيه - كما قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (19) - . ولمكان هذه العلة لا يصح هذا الإسناد ولا يتم - وقد نبه على ذلك شيخنا الأميني رحمه الله من قبل (20) - ومن ثم ذهب البخاري إلى أن حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن سعيد بن زيد أصح من حديثه عن أبيه (21) ، فتنبه ! على أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف لا تندفع عنه التهمة في هذا الحديث وأضرابه ، فإنه ممن صنعوا على عين معاوية لحمل أمثال هذا الحديث ، وللرئاء بالعبادة والتقشف ، وللولوع بالسماع من أعداء علي عليه السلام (22) - كما قال الإمام شرف الدين العاملي رحمه الله تعالى (23) - وهو الذي روى عن أبي هريرة ذلك الإفك البين ، أعني حديث تأمير أبي بكر على
-----------------------------------------
(18) تهذيب التهذيب 2 / 30 .
(19) تهذيب التهذيب 2 / 30 .
(20) الغدير في الكتاب والسنة والأدب 10 / 112 .
(21) سنن الترمذي 5 / 647 ، كتاب الأربعين البلدانية : 107 .
(22) سمع معاوية وحديثه عنه في صحيح البخاري ، وسمع النعمان بن بشير وحديثه عنه في صحيح مسلم ، وله عن المغيرة بن شعبة وابن الزبير ومروان وغيرهم من أمثالهم
(23) أبو هريرة : 117 .
(19)


الحج سنة تسع وبعثه ببراءة - كما أخرجه الشيخان عنه في الصحيحين (24) - .
هذا ، مضافا إلى أن حديث ابن عوف قد انفرد الدراوردي بروايته عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن جده ، ولم يرو من وجه آخر . وقال الحافظ ابن عساكر - بعد تخريجه الحديث في " الأربعين البلدانية " (25) - : هذا حديث غريب من حديث عبد الرحمن بن عوف ، تفرد به عنه ابنه حميد بن عبد الرحمن . انتهى . * وأما عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي فقد تكلموا فيه . قال أحمد بن حنبل : إذا حدث من كتابه فهو صحيح وإذا حدث من كتب الناس وهم ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ . وقال أبو زرعة : سيئ الحفظ ، فربما حدث من حفظه السيئ فيخطئ . وقال النسائي : ليس بالقوي (26) .
وقال أبو حاتم : لا يحتج به (27) .
وقال الحافظ ابن حجر في " هدي الساري " (28) : لم يخرج له البخاري في صحيحه سوى حديثين قرنه فيهما بعبد العزيز بن أبي حازم وغيره ، وأحاديث يسيرة أفرده لكنه أوردها بصيغة التعليق في المتابعات . انتهى .
------------------------------------------
(24) صحيح البخاري - كتاب الحج - باب لا يطوف بالبيت عريان ، صحيح مسلم - كتاب الحج - باب لا يحج بالبيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان .
(25) كتاب الأربعين البلدانية : 107 .
(26) تهذيب التهذيب 3 / 471 .
(27) ميزان الاعتدال 2 / 634 .
(28) هدي الساري : 441 .
(20)



فصل
في رواية سعيد بن زيد
إعلم أن أكثر طرق حديث التبشير تنتهي إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ، فلنذكرها هنا ولنبين ما فيها من قوادح العلل فنقول : روى حديث الباب عنه عبد الله بن ظالم المازني ، وعبد الرحمن بن الأخنس ، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف ، ورياح بن الحارث وأبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي . * أما حديث عبد الله بن ظالم التميمي المازني عن سعيد بن زيد فقد قال العقيلي : لا يصح حديثه ، وكذا ذكره ابن عدي عن البخاري (29) .
وقال الحافظ في (التقريب) : لينه البخاري ، وقال الحاكم في " المستدرك على الصحيحين " (30) : لم يحتجا - يعني البخاري ومسلما - بعبد الله بن ظالم ، وقال الذهبي في " تلخيص المستدرك " : ذكر البخاري عبد الله بن ظالم فقال : لم يصح حديثه (31) .انتهى .
قلت : ناهيك بشهادة هذين الإمامين المقدمين في صناعة الحديث بعدم صحة حديث تبشير العشرة بالجنة ، ولو كان ثبت عند البخاري بطريق من طرقه لخرجه في صحيحه وبوب عليه ، لتوفر الدواعي على ذلك وموافقته لمذهبه ، ولما اقتصر في جامعه على ما هو دون هذا الحديث من مناقب العشرة ، فليس إعراضه عنه إلا لتفطنه لما فيه ، وذلك أنه لم يروه عن ابن ظالم سوى ابن حيان وهلال بن يساف .
-------------------------------------------
(29) تهذيب التهذيب 3 / 176 ، ميزان الاعتدال (30) المستدرك على الصحيحين 3 / 316 - 317 . (31) تلخيص المستدرك بهامش المستدرك 3 / 317 .
(21)





* فأما ابن حيان ، فقد أخرج أبو داود حديثه في سننه (32) فقال : رواه الأشجعي عن سفيان ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن ابن حيان ، عن عبد الله بن ظالم بإسناده . قال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " (33) : ابن حيان ، عن عبد الله ابن ظالم ، عن سعيد بن زيد : عشرة في الجنة ، وعنه هلال بن يساف ، واختلف عليه فيه .
وقال في (التقريب) و (اللسان) : لا يعرف ولم يسم (34) .
* وأما هلال بن يساف ، فإن النسائي صرح في موضعين من كتابه " فضائل الصحابة " (35) بأنه لم يسمع حديث التبشير من عبد الله بن ظالم ، ولا يظن أن الواسطة غير ابن حيان ، وقد عرفت ما في روايته . ولم يروه عن ابن يساف - فيما أعلم - إلا منصور بن المعتمر والحصين ابن عبد الرحمن السلمي (36) الذي حكى الخزرجي في (الخلاصة) عن أبي حاتم أنه قال فيه : ساء حفظه في آخره ، وقال النسائي : تغير ، وقال يزيد بن هارون : نسي (37) .
وقد رواه عنهما سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري (38) وكان يدلس عن
--------------------------------------
(32) سنن أبي داود 4 / 211 ، وكذا النسائي في فضائل الصحابة : 28 عن إسحاق بن إبراهيم ، قال : أنا عبيد الله بن سعيد ، قال : أنا سفيان . . .
(33) تهذيب التهذيب 6 / 502 .
(34) لسان الميزان 7 / 492 .
(35) فضائل الصحابة : 27 و 31 .
(36) مسند أحمد 1 / 188 ، سنن الترمذي 5 / 651 ، سنن أبي داود 4 / 211 ، سنن ابن ماجة 1 / 48 ، فضائل الصحابة - للنسائي - : 27 و 31 .
(37) تهذيب التهذيب 1 / 548 .
(38) مسند أحمد 1 / 187 - 188 ، وأما ما ذكره أحمد في سند الحديث حيث قال : ثنا وكيع ، ثنا سفيان ، عن حصين ومنصور ، عن هلال بن يساف ، عن سعيد بن زيد ، قال وكيع مرة : قال منصور عن سعيد بن زيد ، وقال مرة : حصين عن ابن ظالم عن سعيد بن زيد ، فإنه منقطع من الوجوه الثلاثة ، إذ لم يسمع هلال بن يساف من سعيد بن زيد ، ولا منصور منه ، ولا الحصين من ابن ظالم ، فتنبه .
(22)
الضعفاء .
قال الذهبي بترجمة الصلت بن دينار الأزدي البصري (39) : قال ابن حبان : كان الثوري إذا حدث عنه يقول : ثنا أبو شعيب ولا يسميه ، وكان أبو شعيب ينتقص عليا عليه السلام وينال منه على كثرة المناكير في رواية . وفي " تهذيب التهذيب " (40) : قال ابن المبارك : حدث سفيان بحديث فجئته وهو يدلسه ، فلما رآني استحيى وقال : نرويه عنك . وقال الخطيب : كان الأعمش وسفيان الثوري يدلسان تدليس التسوية وهو شر أنواع التدليس وأقبحه - كما قال الحافظ العلائي (41) - .
وقال العراقي : هو قادح فيمن تعمد فعله . وقال الحافظ ابن حجر : لا شك أنه جرح ، وإن وصف به الثوري والأعمش فلا اعتذار . وقال البقاعي : سألت شيخنا هل تدليس التسوية جرح ؟ فقال : لا شك أنه جرح ، فإنه خيانة لمن ينقل إليهم وغرور (42) .
وقال شعبة : إذا حدثكم سفيان عن رجل لا تعرفونه فلا تقبلوا منه ، فإنما يحدثكم عن مثل أبي شعيب المجنون (43) .
وقال ابن معين : مرسلاته شبه الريح ، وكذا قال أبو داود .
---------------------------------------------
(39) ميزان الاعتدال ، تهذيب التهذيب 2 / 559 .
(40) تهذيب التهذيب 2 / 355 .
(41) تدريب الراوي 1 / 226 .
(42) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - للحافظ العراقي - : 82 .
(43) ميزان الاعتدال 2 / 318 رقم 3906 .
(23)



قال : ولو كان عنده شئ لصاح به (44) .
وبالجملة : فإن اشتهار الرجل بالتدليس قد بلغ الغاية ، وكأنه خلق لذلك ويسر له (وكل ميسر لما خلق له) . لكن ما أصلف وجوه القوم إذ لم يفتروا عن نعته بأمير المؤمنين في الحديث (45) وهم يعترفون بصنيعه الشنيع ويحكون عنه قوله : لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كما سمعناه ما حدثناكم بحديث واحد (46) ! ليس تعمى العيون لكنما تعمى * القلوب التي انطوت في الصدور على أن سفيان عنعن في حديثه ولم يذكر سماعا ، والمدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع . هذا ، وقد رواه عنه وكيع (47) وأبو حذيفة النهدي البصري (48) .
أما وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي فقد اشتهر عنه شرب النبيذ وملازمته له - كما حكاه الذهبي في الميزان والتذكرة (49) - . وروى الخطيب في " تاريخ بغداد " (50) بإسناده عن نعيم بن حماد ، قال : تعشينا عند وكيع - أو قال : تغدينا - فقال : أي شئ أجيئكم به ؟ نبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان ؟ قال : قلت : تتكلم بهذا ؟ ! قال : هو عندي أحل من ماء الفرات . وفي " تهذيب التهذيب " (51) : قال يعقوب بن سفيان : سئل أحمد إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن ، بقول من نأخذ ؟ فقال : عبد الرحمن موافق ويسلم
----------------------------------------
(44) تهذيب التهذيب 2 / 355 .
(45) تذكرة الحفاظ 1 / 204 .
(46) تذكرة الحفاظ 1 / 205 .
(47) مسند أحمد 1 / 187 - 188 .
(48) المستدرك على الصحيحين 3 / 316 - 317 .
(49) ميزان الاعتدال 4 / 336 ، تذكرة الحفاظ 1 / 308 .
(50) تاريخ بغداد 13 / 472 .
(51) تهذيب التهذيب 6 / 82 .
(24)
عليه السلف ويجتنب شرب النبيذ . انتهى . يشير بذلك إلى أمر وكيع في شرب النبيذ . وهو مع ذلك يخطئ في الحديث كثيرا . حكى عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، قال : ابن مهدي أكثر تصحيفا من وكيع ، ووكيع أكثر خطأ منه . وقال أيضا : أخطأ وكيع في خمسمائة حديث - كما في التهذيب (52) - .
وقال محمد بن نصر المروزي : كان يحدث بآخره من حفظه فيغير ألفاظ الحديث .
وأما موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي البصري ، فقد قال الترمذي : يضعف في الحديث ، وقال ابن حبان : يخطئ . وقال عمرو بن علي الفلاس : لا يحدث عنه من يبصر الحديث . وقال ابن خزيمة : لا يحتج به . وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم . وقال ابن قانع : فيه ضعف . وقال الحاكم أبو عبد الله : كثير الوهم سيئ الحفظ . وقال الساجي : كان يصحف ، وهو لين الحديث . وقال الدارقطني : قد أخرج له البخاري ، وهو كثير الوهم تكلموا فيه . قال الحافظ ابن حجر : ما له عند البخاري عن سفيان سوى ثلاثة أحاديث متابعة ، وله عنده آخر عن زائدة متابعة أيضا (53) . انتهى . ورواه عن الحصين بن عبد الرحمن السلمي شعبة بن الحجاج ، وعنه غندر وابن أبي عدي (54) .
---------------------------------------------
(52) تهذيب التهذيب 6 / 82 .
(53) تهذيب التهذيب 5 / 580 .
(54) مسند أحمد 1 / 188 ، سنن ابن ماجة 1 / 48 .
(25)





* أما محمد بن جعفر الهذلي ، المعروف بغندر ، فقد حكى الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر في " هدي الساري " (55) عن أبي حاتم ، أنه قال : يكتب حديثه عن غير شعبة ولا يحتج به . انتهى . وهذا ينبئ عن أمر ما في روايته عنه ، ومنه حديثه هذا في تبشير العشرة عند أحمد (56) فإنه رواه عن شعبة . وفي (التهذيب) (57) : قال ابن المديني : كنت إذا ذكرت غندرا ليحيى بن سعيد عوج فمه ، كأنه يضعفه . ومن خفة عقله وطيشه ما رواه العقيلي عن ابن معين ، قال : قدمنا على غندر ، فقال : لا أحدثكم حتى تمشوا خلفي فيراكم أهل السوق فيكرموني (58) . * وأما محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ، فقد قال الذهبي في (الميزان) (59) : قال أبو حاتم مرة : لا يحتج به . ورواه عن الحصين أيضا جرير بن حازم بن عبد الله بن شجاع ، وهشيم ابن بشير بن القاسم السلمي (60) .
فأما جرير فكان كثير الغلط وكان يخطئ ، وقد حدث بالوهم بمصر ، ولم يكن يحفظ ، وخرج بها أحاديث مقلوبة ، واختلط في آخر عمره ، ونسبه يحيى الحماني إلى التدليس - كما بترجمته في تهذيب التهذيب (61) - .
وأما هشيم - وما أدراك من هشيم ! ! - فقد اتفقوا على أنه كان مدلسا كثير
----------------------------------------
(55) هدي الساري : 460 .
(56) مسند أحمد 1 / 188 .
(57) تهذيب التهذيب 5 / 65 .
(58) تهذيب التهذيب 5 / 65 .
(59) ميزان الاعتدال 3 / 647 رقم 7939 ، تهذيب التهذيب 5 / 12 .
(60) فضائل الصحابة - للنسائي - : 27 ، سنن الترمذي 5 / 651 .
(61) تهذيب التهذيب 1 / 366 - 367 .
(26)

التدليس ، قال ابن حبان : كان مدلسا (62) .
وقال الحافظ ابن حجر في (التقريب) : كان كثير التدليس والإرسال الخفي . وقال الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (63) : إنه كثير التدليس ، روى عن جماعة لم يسمع منهم - ثم سماهم - . وفي (التهذيب) (64) : قال عبد الرزاق عن ابن المبارك : قلت لهشيم : لم تدلس وأنت كثير الحديث ؟ ! فقال : كبيراك قد دلسا ، الأعمش وسفيان . وقال ابن سعد : يدلس كثيرا ، فما قال في حديثه (أنا) فهو حجة وما لم يقل فليس بشئ (65) .
قلت : لفظه عند الترمذي (66) في سند حديث الباب (أخبرنا) لكن لا تطمئن النفس إلى ذلك لا سيما إذا تأملت ما حكاه الحافظ شمس الدين الذهبي بترجمته من " ميزان الاعتدال " (67) حيث قال : قال ابن القطان : لهشيم صنعة محذورة في التدليس ، فإن الحاكم أبا عبد الله ذكر : أن أصحاب هشيم اتفقوا على أن لا يأخذوا عنه تدليسا ، ففطن لذلك فجعل يقول في كل حديث يذكره (حدثنا) حصين ومغيرة بن إبراهيم ، فلما فرغ قال : هل دلست لكم اليوم ؟ قالوا : لا ، فقال لهم : لم أسمع من مغيرة مما ذكرته حرفا ، إن ما قلت (حدثني حصين ومغيرة) غير مسموع لي . انتهى . وقال الثوري : لا تكتبوا حديثه - كما في الميزان - . وقال أبو داود : قيل ليحيى بن معين في تساهل هشيم ، فقال : ما أدراه
--------------------------------------
(62) تهذيب التهذيب 6 / 43 .
(63) تذكرة الحفاظ 1 / 249 ، وراجع ترجمته في تهذيب التهذيب 6 / 42 - 43 .
(64) تهذيب التهذيب 6 / 42 .
(65) تهذيب التهذيب 6 / 42 .
(66) سنن الترمذي 5 / 651 .
(67) ميزان الاعتدال 4 / 308 ، تهذيب التهذيب 6 / 42 - 43 .
(27)


ما يخرج من رأسه (68) .
هذا ، وأما حديث عبد الرحمن بن الأخنس عن سعيد بن زيد فقد انفرد الحر بن الصياح (69) بروايته عنه ، وعبد الرحمن مستور من الثالثة - كما في تقريب التهذيب (70) - والمستور من لم ينقل فيه جرح ولا تعديل ، وكذا إذا نقلا ولم يترجح أحدهما - كما قال الحافظ السخاوي - وقد اشترطوا في الصحيح أن يكون بنقل عدل مشهور العدالة لا مستورها ، احترازا عمن عرف ضعفه أو جهل عينه أو حاله .
ولم يروه عن الحر سوى الوليد بن قيس السكوني - كما في الأوسط (71) - وشعبة بن الحجاج (72) ، وقد ذكر الحافظ الطبراني في " المعجم الأوسط " (73) أنه لم يرو هذا الحديث عن الوليد بن قيس إلا محمد بن طلحة . انتهى .
قلت : محمد بن طلحة بن مصرف اليامي الكوفي ، قال النسائي في الضعفاء : ليس بالقوي . وقال عبد الله بن أحمد : سمعت يحيى بن معين يقول : ثلاثة يتقى حديثهم محمد بن طلحة بن مصرف وأيوب بن عتبة وفليح بن سليمان ، فقلت ليحيى : ممن سمعت هذا ؟ قال : من أبي كامل مطفر بن مدرك . وعن ابن معين قال : ضعيف . وقال الحافظ في (التقريب) : له أوهام . وقال ابن سعد : كانت له أحاديث منكرة .
----------------------------------------
(68) تهذيب التهذيب 6 / 43 .
(69) كما في التاريخ الكبير والكاشف ، وفي بعض كتب الحديث والتراجم : الصباح .
(70) تقريب التهذيب 1 / 472 رقم 858 .
(71) المعجم الأوسط - للطبراني - 10 / 480 .
(72) مسند أحمد 1 / 188 ، سنن الترمذي 5 / 652 ، سنن أبي داود 4 / 211 - 212 ، فضائل الصحابة - للنسائي - : 32 .
(73) المعجم الأوسط 1 / 480 . .
(28)
وفي " تهذيب التهذيب " (74) و " هدي الساري " (75) قال عفان : كان يروي عن أبيه وأبوه قديم الموت ، وكان الناس كأنهم يكذبونه ولكن من يجترئ أن يقول له : أنت تكذب . وقال أبو داود : كان يخطئ . انتهى . ورواه حجاج بن محمد الأعور المصيصي عن شعبة - كما في الترمذي (76) - وكذا وكيع (77) وقد قضينا الوطر من الكلام عليه . * فأما المصيصي ، فقد قال الحافظ في (التقريب) : اختلط آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته ، ولذا ذكره أبو العرب الصقلي في الضعفاء - كما في الهدي والتهذيب (78) - .
تنبيه : قال الترمذي - عقب تخريجه الحديث - : هذا حديث حسن ، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى . وأما حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن سعيد بن زيد ، فلم يروه عنه غير ولده عبد الرحمن بن حميد ، وانفرد بروايته عنه عمر بن سعيد بن شريح المدني (79) وعنه موسى بن يعقوب الزمعي حسب ، وانفرد به عن الزمعي محمد ابن إسماعيل بن أبي فديك (80) .
هذا مضافا إلى ما تقدم من الكلام على حميد بن عبد الرحمن فيما سلف .
-----------------------------------------------
(74) تهذيب التهذيب 5 / 155 .
(75) هدي الساري : 461 .
(76) سنن الترمذي 5 / 652 ، وفي مسند أحمد 1 / 188 شعبة وحجاج عن شعبة .
(77) مسند أحمد 1 / 188 ، فضائل الصحابة - للنسائي - : 32
(78) هدي الساري : 415 ، تهذيب التهذيب 1 / 446 .
(79) كما في الأربعين البلدانية : 107 ، وفي تهذيب التهذيب 4 / 284 : عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي المكي .
(80) سنن الترمذي 5 / 648 ، فضائل الصحابة : 28 .
(29)
* وأما موسى بن يعقوب ، فقد قال علي بن المديني : ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، وقال النسائي : ليس بالقوي ؟ وقال الأثرم : سألت أحمد عنه فكأنه لم يعجبه ، وقال الساجي : اختلف أحمد ويحيى فيه ، قال أحمد : لا يعجبني حديثه - كما في تهذيب التهذيب (81) - .
* وأما ابن أبي فديك فليس بحجة - قاله ابن سعد (82) - .
--------------------------------------
(81) تهذيب التهذيب 5 / 585 .
(82) تهذيب التهذيب 5 / 42 .
(30)













تنبيه
حكى الترمذي وابن عساكر (83) عن البخاري أنه قال : هذا - يعني حديث حميد عن سعيد - أصح - يعني من حديثه المتقدم عن أبيه عبد الرحمن - . قلت : لا يذهب عليك أن هذه الأصحية المدعاة - على تقدير تسليمها جدلا - نسبية ، كيف لا ؟ ! ولو كانت على الإطلاق لخرجه البخاري نفسه في صحيحه ، إذ احتج بحميد وولده وعمر بن سعيد وابن أبي فديك في جامعه ، وأخرج لموسى بن يعقوب الزمعي في " الأدب المفرد " . واعلم أن الترمذي وابن عساكر اقتصرا على حكاية كلام أبي عبد الله البخاري ولم يتعقباه بشئ ، فكان ذلك تقريرا منهما له ، ومشى على التصحيح جماعة ، منهم : الحافظ جلال الدين السيوطي في " الجامع الصغير " إذ رمز إلى صحة الحديث من طريق عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد (84) ! وليت شعري كيف صحح رواية عبد الرحمن وهو يرى ما في إسنادها من الضعف والانفراد والانقطاع ؟ ! وقد صرح الحافظ ابن حجر في " نخبة الفكر " بأن خبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته . انتهى . فخرج بقوله : " بنقل عدل " من عرف ضعفه أو جهلت عينه أو حاله . وخرج بقوله : " متصل . . . إلى آخره " المرسل والمنقطع والمعضل ، والمراد بالمتصل ما سلم إسناده من سقوط راو فيه ، بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروي من شيخه ، وقد بينا لك حال حميد بن عبد الرحمن في
------------------------------------
(83) سنن الترمذي 5 / 647 ، كتاب الأربعين البلدانية : 107 .
(84) الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير صلى الله عليه وآله وسلم 1 / 6 و 2 / 60 ، ط . أحمد حنفي .
(31)




ذلك ، وكذا الشأن بالنسبة إلى رواية هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم ، وإن كان نعته الحديث بالصحة باعتبار بعض الشواهد فسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى .
واعلم أنه لا ينبغي التعويل على الترمذي في تصحيح الأحاديث وتحسينها ، لتساهله في ذلك ، فكم له في هذا الباب من زلة قدم ! وكم قلده أهل الحديث من غير بصيرة اغترارا به وركونا إلى شهرته وذيوع صيته ، في الحكم على الأحاديث ! وليس هذا من دأب أهل العلم ، وإنما هو شأن المقلدة . قال الشيخ أبو العلى محمد بن عبد الرحمن المباركفوري في مقدمة كتابه " تحفة الأحوذي - شرح جامع الترمذي " (85) :
إعلم أن الإمام أبا عيسى الترمذي مع إمامته وجلالته في علوم الحديث وكونه من أئمة هذا الشأن متساهل في تصحيح الأحاديث وتحسينها . قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المدني : قال ابن معين : ليس بشئ ، وقال الشافعي وأبو داود : ركن من أركان الكذب ، وضرب أحمد على حديثه ، وقال الدارقطني وغيره ، متروك ، وقال أبو حاتم : ليس بالمتين ، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال مطرف بن عبد الله المدني : رأيته وكان كثير الخصومة ، ولم يكن أحد من أصحابنا يأخذ عنه (86) - إلى أن قال - : وأما الترمذي فروى من حديثه " الصلح جائز بين المسلمين " وصححه ، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي . انتهى . وقال في ترجمة يحيى بن يمان - بعد ذكر حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج - حسنه الترمذي مع
-----------------------------------------
(85) تحفة الأحوذي 1 / 171 - 172 .
(86) وانظر تمام كلامهم فيه في تهذيب التهذيب 4 / 584 .
(32)




ضعف ثلاثة فيه ، فلا يغتر بتحصين الترمذي فعند المحاقة غالبها ضعاف انتهى . وقال في ترجمة محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني الكوفي : قال ابن معين : قد سمعنا منه ولم يكن بثقة ، وقال مرة : كان يكذب ، وقال أحمد : ما أراه يسوي شيئا ، وقال النسائي : متروك ، وقال أبو داود : ضعيف ، وقال مرة : كذاب ، ثم قال - بعدما ذكر حديث أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقول الرب تبارك وتعالى من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين (الحديث) - : حديث حسن ، وأنكر عليه ، لأن مداره على الحجاج بن أرطأة ، وهو مدلس ولم يذكر سماعا . انتهى كلام شارح الترمذي . وقال الذهبي : حسن الترمذي حديثه فلم يحسن (87) .
وقال في ترجمة إسماعيل بن رافع المدني : ضعفه أحمد ويحيى وجماعة ، وقال الدارقطني وغيره : متروك ، ومن تلبيس الترمذي أنه قال : ضعفه بعض أهل العلم . قلت : هذا شأن إمام من أجل أئمتهم ، وحجة من أكابر حججهم ، فما ظنك بمن هو دونه بمراحل ؟ ! لكن الذي يهون الخطب أن له في ذلك أسلافا ، بل لم يكد يسلم أحد من رواتهم من التدليس حتى قال شعبة : ما رأيت أحدا من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة (88) ، بل لم يسلم الشيخان في صحيحيهما منه . قال الذهبي بترجمة عبد الله بن صالح بن محمد الجهني المصري في " ميزان الاعتدال " (89) : روى عنه البخاري في الصحيح ، ولكنه يدلس فيقول :
--------------------------------------
(87) تهذيب التهذيب 5 / 80 .
(88) تهذيب التهذيب 4 / 382 .
(89) ميزان الاعتدال 2 / 442 رقم 4383 .
(33)




حدثني عبد الله ولا ينسبه . انتهى .
وكذا دلس محمد بن سعيد المصلوب الشامي في صحيحه تبعا لمن سبقه في ذلك من أئمة الحديث ، قال في (الميزان) (90) : وقد غيروا اسمه على وجوه سترا له وتدليسا لضعفه - إلى أن قال : - قال عبد الله بن أحمد بن سواد : قلبوا اسمه على مائة اسم وزيادة ، قد جمعتها في كتاب . انتهى لكن الذهبي اعتذر عن تخريج البخاري حديثه في مواضع من صحيحه بأنه ظنه جماعة ، وقد زاد بذلك الطين بلة إذ كيف يخفى حال مثله على مثل البخاري ؟ ! ولو سلم فهو جهل كبير منه ، وعيب عظيم في صحيحه - كما قال العلامة ابن المظفر رحمه الله (91) - .
ونقل ابن حجر في " تعريف أهل التقديس " (92) عن ابن مندة أنه قال في كلام له : أخرج البخاري قال فلان وقال لنا فلان ، وهو تدليس . ونقل عنه أيضا أنه قال في حق مسلم : كان يقول فيما لم يسمعه من مشايخه : قال لنا فلان ، وهو تدليس (93) .
هذا ، وأما حديث رياح بن الحارث النخعي أبي المثنى الكوفي عن سعيد بن زيد ، فقد انفرد به عنه حفيده صدقة بن المثنى بن رياح ، ورواه عن صدقه يحيى بن سعيد القطان - كما في مسند الإمام أحمد (94) - وعيسى بن يونس ، وعنه هشام بن عمار - كما في سنن ابن ماجة (95) - وعبد الواحد بن زياد ، وعنه أبو كامل مظفر بن مدرك - كما في سنن أبي داود (96)-
----------------------------------
(90) ميزان الاعتدال 3 / 561 رقم 7592 .
(91) دلائل الصدق 1 / 61 .
(92) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس : 6 .
(93) تعريف أهل التقديس : 7 .
(94) مسند أحمد 1 / 187 .
(95) سنن ابن ماجة 1 / 48 .
(96) سنن أبي داود 4 / 212 .
(34)
* فأما هشام بن عمار ، أبو الوليد السلمي الدمشقي ، خطيب المسجد الجامع بها ، فقد قال أبو داود : حدث بأربعة حديث مسندة ليس لها أصل ، كان فضلك يدور على أحاديث أبي مسهر وغيرها يلقنها هشاما فيحدث بها ، وكنت أخشى أن تفتق في الإسلام فتقا . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : لما كبر هشام تغير ، فكل ما دفع إليه قرأه ، وكل ما لقن تلقن . وقال الإسماعيلي عن عبد الله بن محمد بن سيار : كان هشام يلقن ، وكان يلقن كل شئ ما كان من حديثه ، وكان يقول : أنا قد خرجت هذه الأحاديث صحاحا . وقال أحمد : هشام طياش خفيف (97) .
قلت : وقد روى عنه البخاري وأبو داود والنسائي ، والترمذي عن البخاري عنه ، وابن ماجة في كتابه في السنن - الذي اشتمل على أحاديث ضعيفة جدا وأخبار كثيرة منكرة) (98) - وجعلوه حجة بينهم وبين ربهم ، ولبئس الصنيع صنيعهم (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) بل الذي يقصم الظهر ويرعد الفرائص أن ينعت مثل هذا الدجال الدمشقي بشيخ الإسلام (99) ! ويقول قائلهم : ما فاته هشام بن عمار يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث ! ويقول الآخر : ما كان في الدنيا مثله (100) ! !
قلت : إي والله في الكذب والاختلاق . * وأما عبد الواحد بن زياد العبدي البصري ، فقد أخرج عنه أبو داود
----------------------------------------
(97) تهذيب التهذيب 6 / 37 ، هدي الساري : 741 .
(98) تهذيب التهذيب 5 / 340 ، ولاحظ ترجمة ابن ماجة في معاجم التراجم .
(99) تذكرة الحفاظ 2 / 451 . يا ناعي الإسلام قم فانعه * قد مات عرف وبدا منكر
(100) تذكرة الحفاظ 2 / 451 ، تهذيب التهذيب 6 / 37 - 38 .
(35)



حديث الباب بواسطة أبي كامل (101) لكن قال فيه : عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها (102) .
قلت : ليس ببدع من أبي داود أن يستضعف رجلا ثم يحتج به ، فقد كذب نعيم بن حماد الخزاعي والوليد بن مسلم مولى بني أمية وهشام بن عمار السلمي وروى عنهم في سننه ، وقال في حق صالح بن بشير : لا يكتب حديثه ، وكذا قال في شأن عاصم بن عبيد الله ثم خرج لهما في كتابه ، هذا مع زعمه أنه لا يروي إلا عن ثقة - كما بترجمة داود بن أمية من تهذيب التهذيب - . وقال الذهبي في ترجمة عبد الواحد بن زياد من (الميزان) (103) : قال يحيى : ليس بشئ ، وقد أشار يحيى بن القطان إلى لينه فروى ابن المديني عنه أنه قال : ما رأيته طلب حديثا قط بالبصرة ولا بالكوفة ، وكنت أذاكره بحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفا (104) .
وقال ابن حبان : ليس بشئ ، وقال الذهبي : له أوهام (105) .
وأما حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة الليثي المكي عن سعيد بن زيد ، فقد انفرد به الوليد بن عبد الله بن جميع القرشي ، ولم يروه عنه سوى ولده ثابت ، ولم يحدث به عن ثابت غير محمد بن بكير الحضرمي . قال الطبراني في (الأوسط) (106) : لم يروه إلا محمد بن بكير الحضرمي . قلت : وهو صاحب غرائب - كما قال أبو نعيم الحافظ (107) - . * وأما الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري المكي الكوفي ، فإن ابن حبان
--------------------------------------
(101) سنن أبي داود 4 / 212 .
(102) تهذيب التهذيب 3 / 521 .
(103) ميزان الاعتدال 2 / 672 رقم 5187 .
(104) تهذيب التهذيب 3 / 521 ، هدي الساري : 443 .
(105) تذكرة الحفاظ 1 / 258 .
(106) المعجم الأوسط 3 / 21 .
(107) تهذيب التهذيب 5 / 54 .
(36)
ذكره في الضعفاء وقال : ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات ، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به . وقال العقيلي : في حديثه اضطراب . وقال الحاكم : لو لم يخرج له مسلم لكان أولى (108) .
وأما ولده ثابت فلم أقف على حاله ، والله المستعان . هذا ، ومما ينبغي التنبه له أنه ورد في سند هذا الحديث - عند الطبراني - أن سعيد بن زيد كان بدريا (109) ، وهو كما ترى . فقد ذكر ابن عبد البر في " الإستيعاب " وابن الجزري في " أسد الغابة " وابن حجر في " الإصابة " (110) أنه لم يشهد بدرا وإنما شهد ما بعدها من المشاهد .
----------------------------------
(108) تهذيب التهذيب 6 / 90 .
(109) المعجم الأوسط 3 / 21 .
(110) الإستيعاب 2 / 2 ، أسد الغابة 2 / 387 ، الإصابة 2 / 46 .
(37)










تنبيهات
الأول : أن أحاديث سعيد بن زيد - مضافا إلى ما تقدم من الكلام على أسانيدها ، وأنها رواية آحاد غير مقطوع بها - مضطربة المتن ، ففي بعضها (111) عد أبو عبيدة ابن الجراح من جملة العشرة المبشرين بالجنة ، وفي بعضها - وهي الأكثر - ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاشر العشرة (112) ، وفي بعضها (113) إثبات البشارة لابن مسعود . قال ابن عبد البر بترجمة أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح في " الإستيعاب " (114) :
وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة ، جاء ذكره فيهم في بعض الروايات ، وفي بعضها ابن مسعود ، وفي بعضها النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال : ولم تختلف تلك الآثار في التسعة . انتهى . قلت : أجمع أولياء العشرة المبشرة على عد أبي عبيدة منهم (115) - مع ما تبين لك من حال الرواية الواردة بذلك - ولا يكاد ينقضي العجب من أمرهم هذا إذ يجزمون بدخلوه في جملة المبشرين وهم يعترفون باختلاف الأحاديث فيه ! وقد قال شيخ السنة الإمام أحمد بن حنبل (116) : ولا تتأتى أن تقول : فلان في الجنة وفلان في النار إلا العشرة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وآله
-------------------------------------------
(111) وهي رواية الترمذي .
(112) وقد ورد ذكره أيضا في جملتهم في رواية عبد الرحمن بن عوف .
(113) وهي رواية الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3 / 316 - 317 قال الحاكم : هذا حديث تفرد بذكر ابن مسعود .
(114) الإستيعاب 3 / 2 .
(115) جلاء العينين في محاكمة الأحمدين : 118 .
(116) جلاء العينين : 118 .
(38)


وسلم بالجنة . انتهى .
وأبو عبيدة وابن مسعود مختلف فيهما ، فلا يتأتى لأحد أن يقطع لهما بالبشارة بالجنة ، والله المستعان على ما يصفون . الثاني : أن سعيد بن زيد مزك لنفسه مع تزكيته لغيره ، ودخوله في جملة من تضمنه الخبر شبهة وطريق إلى التهمة ، وقد ثبت أن من زكى غيره بتزكية نفسه لم تثبت تزكيته لذلك في شريعة الإسلام ، ومن شهد لغيره بشهادة له فيها نصيب لم تقبل شهادته باتفاق (117) ، ويجري الكلام بحذافيره في رواية عبد الرحمن بن عوف المتقدمة . وقال الشريف رضي الدين ابن طاووس - رحمه الله تعالى - في كتابه " الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف " (118) : ومن طريف هذه الرواية أن سعيد ابن زيد راوي هذه الرواية - وهو من جملة العشرة - روى هذه الرواية لتزكية نفسه ، ولم تسقط شهادته بالتهمة ، وشهود فاطمة عليها السلام بنت نبيهم جارون النفع إلى أنفسهم ومتهمون في شهادتهم ! ! مع أنه لم يكن لهم نفع فيما شهدوا به ، وهذه من المتناقضات . انتهى . الثالث : أن مما يحمل الناظر في دقائق الأمور على القطع باختلاق الخبر ، أن سعيدا - فضلا عن بقية العشرة - لم يحدث به أيام خلافة الشيخين وعثمان وهم أحوج إليه في تشييد خلافتهم وتثبيت ولايتهم من أي وقت آخر ، بل ولم يبح به يوم نقم الناس على عثمان وحصروه في داره ولم ينبس ببنت شفة ، ولكن كتمه إلى عهد معاوية (119) إذ صدع به آنذاك على رؤوس الأشهاد ،
--------------------------------------------
(117) الإفصاح في الإمامة : 71 ، تلخيص الشافي 3 / 241 .
(118) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : 523 .
(119) ولشيخنا العلامة الأميني - رحمه الله - كلمة غراء في الكشف عن مغزى هذه الحقيقة ، يجدر بطلاب الحق ورواده الوقوف عليها في ج 10 / 122 - 123 من كتاب القيم " الغدير في الكتاب والسنة والأدب " .
(39)



وبهذا يقوى أن يكون حديثه مما صنع في دولة ابن آكلة الأكباد .
الرابع : أن حديث الباب لم يروه من العشرة الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشهد لهم بالجنة - بزعمهم - سوى عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد ، ولم تؤثر روايته عن غيرهما ، ولا احتج به أحد منهم في موطن من المواطن التي احتاجوا فيها إلى مثل هذه الشهادة والبشارة .
فمن انفراد هذين بالرواية ، وإعراض البقية يكون الريب في أمر هذا الحديث . الخامس : ورد في رواية سعيد بن زيد - عند أحمد والترمذي وابن ماجة والطبراني (120) - قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حقه وحق أصحابه المبشرين : أثبت - وفي رواية : اسكن - حراء ! فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ، فيريدون بالصديق أبا بكر - كما اشتهر عندهم تلقيبه بذلك - وأما الشهادة فقد ادعوا أن عمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير نالوها ، لأنهم قتلوا ظلما ، وقد ثبت أن من قتل مظلوما فهو شهيد . ولو سلمنا لهم ذلك جدلا فأين موضع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من هؤلاء ؟ !
فلا هم صديقين ولا شهداء ! نعم ، ذكر القاضي عياض أن سعدا إنما سمي شهيدا لأنه مشهود له بالجنة - كما حكاه النووي (121) - لكنك خبير بأن هذا التأويل مردود لابتنائه على القول باستعمال اللفظ الوارد في الحديث في أكثر من معنى وقد بينوا بطلانه في الأصول ، مضافا إلى أن الشهادة بالجنة لا تختص بسعد - كما لا يخفى - .
------------------------------------
(120) مسند أحمد 1 / 187 - 188 ، سنن الترمذي 5 / 651 ، سنن ابن ماجة 1 / 48 ، المعجم الأوسط . للطبراني - 3 / 21 .
(121) شرح صحيح مسلم 9 / 296 .
(40)



فصل
ويحظر التمسك بهذا الحديث أمور نذكر طرفا منها : الأول : أن دليل العقل يمنع من القطع بالجنة والأمان من النار لمن تجوز منه مواقعة قبائح الأعمال ، ومن ليس بمعصوم من الزلل والضلال ، فلا يجوز أن يعلم الله تعالى مكلفا كهذا بأن عاقبته الجنة ، لأن ذلك يغريه بالقبيح ، ولا خلاف أن التسعة لم يكونوا معصومين من الذنوب ، وقد واقع بعضهم - على مذهب أكثر مخالفينا - كبائر - وإن ادعوا أنهم تابوا منها - فثبت أن الحديث باطل مختلق ، مضاف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم (122) .
الثاني : أن مما يبين بطلان الخبر أن أبا بكر لم يحتج به لنفسه ، ولا احتج به له في مواطن دفع فيها إلى الاحتجاج كالسقيفة وغيرها ، وكذلك عمر ، وعثمان أيضا كيف ذهب عنه الاحتجاج به - إن كان حقا - لما حوصر وطولب بخلع نفسه وهموا بقتله ، وما منعه من التعلق به لدفعهم عن نفسه ؟ ! بل تشبث بأشياء تجري مجرى الفضائل والمناقب ، وذكر القطع بالجنة أولى منها وأحرى . فلو كان الأمر على ما ظنه القوم من صحة هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو روايته في وقت عثمان لاحتج به على حاصريه في يوم الدار في استحلال دمه ، وقد ثبت في الشرع حظر دماء أهل الجنان (123) .
ثم ما الذي ثبط سعيد بن زيد - راوي الحديث - والطلحتين الناكثين وسائر الأحياء من العشرة يومذاك عن نجدة وليهم بحديث التبشير بالجنة ؟ ! ولم
--------------------------------------
(122) الإفصاح في الإمامة : 71 - 72 ، تلخيص الشافي 3 / 241 .
(123) الإفصاح : 73 ، تلخيص الشافي 3 / 241 .
(41)



ضن به أولئك الرهط - لو كان - على صاحبهم ، مع أنه من أنجع ما يدرأ به الشر وتحسم به مادة النزاع ؟ !
وعلام نبذوا ابن عفان بعد مقتله ثلاثة أيام ملقى على المزبلة حتى خرج به ناس يسير من أهله إلى حائط بالمدينة يقال له : " حش كوكب " كانت اليهود تدفن فيه موتاهم ، فرجم المسلمون سريره ومنعوا الصلاة عليه ، إلى غير ذلك مما هو مسطور في كتب السير والتواريخ في قصة قتل عثمان (124) .
بل روى ابن عبد ربه الأندلسي في " العقد الفريد " (125) عن العتبي ، قال : قال رجل من بني سليم : قدمت المدينة فلقيت سعد بن أبي وقاص فقلت : يا أبا إسحاق ، من الذي قتل عثمان ؟ قال : قتله سيف عائشة وشحذه طلحة وسمه علي ، قلت : فما حال الزبير ؟ قال : أشار بيده وصمت بلسانه . انتهى . فلو أن شيئا من تبشير عثمان بالجنة كان قد ثبت عند الصحابة لما ألبوا عليه ولا كتبوا إلى الناس يستدعونهم لجهاده ، والمنصف المتأمل لذلك يجزم بأن حديث التبشير لم يكن له إذ ذاك عين ولا أثر ، وإنما اختلق في دولة بني أمية .
الثالث : قد علم البر والفاجر ، والمؤمن والكافر ، ما وقع من أكثر هؤلاء المبشرين من المخالفات للإمام علي عليه السلام ، وظهور العداوة بينهم ، وما جرى بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين طلحة والزبير من المباينة في الدين والتخطئة من بعضهم لبعض والتضليل والحرب وسفك الدم على الاستحلال به دون التحريم ، وخروج الجميع من الدنيا على ظاهر التدين بذلك دون الرجوع عنه بما يوجب العلم واليقين ، فكيف يكون كل من الفريقين على الحق والصواب - مع ما ذكرناه (126) - ؟ ! وكيف يحكم للجميع بالأمان من عذاب
--------------------------------------
(124) تاريخ الطبري 5 / 143 - 144 ، الإستيعاب - ترجمة عثمان .
(125) العقد الفريد 3 / 84 .
(126) الإفصاح : 73 - 74 ، الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : 522 .
(42)


الجحيم والفوز بجنات النعيم ، والحق مع علي يدور معه حيث دار (127) ؟ !
الرابع : لو كان الحديث صحيحا - كما زعموا - لكان الأمان من عذاب الله لأبي بكر وعمر وعثمان به حاصلا ، ولما جزعوا عند احتضارهم من لقاء الله تعالى واضطربوا من قدومهم على أعمالهم مع اعتقادهم أنها مرضية لله سبحانه ، ولا شكوا بالظفر بثواب الله عز وجل ، ولجروا في الطمأنينة لعفو الله تعالى - لثقتهم بخبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - مجرى أمير المؤمنين عليه السلام في التضرع إلى الله عز وجل في حياته أن يقبضه الله تعالى إليه ويعجل له السعادة بما وعده من الشهادة ، وعند احتضاره أظهر من سروره بقرب لقائه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستبشاره بالقدوم على الله عز وجل لمعرفته بمكانه ومحله من ثوابه ، كيف ؟ ! ومن أطاع الله أحب لقاءه ومن عصاه كره لقاءه . قال المفيد رحمه الله تعالى في " الإفصاح " (128) : والخبر الظاهر أن أبا بكر جعل يدعو بالويل والثبور عند احتضاره ، وأن عمر تمنى أن يكون ترابا عند وفاته ، وود لو أن أمه لم تلده ، وأنه نجا من أعماله كفافا ، لا له ولا عليه ، وما ظهر من جزع عثمان بن عفان عند حصر القوم له ، وتيقنه بهلاكه (129) دليل على أن القوم لم يعرفوا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما تضمنه الخبر من استحقاقهم الجنة على كل حال ، ولا أمنوا من عذاب الله سبحانه لقبيح ما وقع منهم من الأعمال . انتهى .
-------------------------------
(127) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : رحم الله عليا ، اللهم أدر الحق معه حيث دار ، أخرجه الترمذي في سننه ، وراجع ج 2 / 122 - 126 من كتاب " فضائل الخمسة من الصحاح الستة " تجد الحديث بألفاظه المختلفة .
(128) الإفصاح : 73 .
(129) راجع كتاب " السبعة من السلف من الصحاح الستة " : 16 ، 17 ، 43 ، 114 .
(43)



فصل
في رواية عبد الله بن عمر
أخرج الطبراني في الكبير والأوسط (130) قال : حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك القصري المؤدب ، قال : حدثنا حامد بن يحيى ، قال : حدثنا سفيان ، عن سفيان بن الخمس ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عشرة من قريش في الجنة : أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وسعد في الجنة ، وسعيد في الجنة ، وعبد الرحمن ابن عوف في الجنة . قال الطبراني : لم يروه عن سفيان إلا حامد بن يحيى ، ولا يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه . انتهى . قلت : قد سقط من الحديث ذكر عاشر العشرة ، وفي إسناده : سفيان بن عيينة ، وهو يدلس - كما في الميزان (131) - وصرح الترمذي في سننه (132) بتدليسه في حديث : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . وقد عنعن هنا ولم يبين السماع ، فلا يقبل حديثه ما لم يصرح به . هذا ، مع انفراد حامد بن يحيى به عن سفيان ، بل انحصار الطريق في رواية ابن عمر بهذا الإسناد - كما نبه عليه الطبراني - وهو قدح ظاهر في الرواية.
وفي إسناده أيضا : حبيب بن أبي ثابت .
-------------------------------------------
(130) المعجم الأوسط 3 / 108 ، وكذا أخرجه ابن عساكر كما في كنز العمال 11 / 645 .
(131) ميزان الاعتدال 2 / 170 رقم 3327 .
(132) الجامع الصحيح 5 / 609 .
(44)




قال الحافظ في " تهذيب التهذيب " (133) : قال ابن خزيمة وابن حبان : كان مدلسا .
وقال في (التقريب) : كان كثير الإرسال والتدليس .
----------------------------------------
(133) تهذيب التهذيب 1 / 431 .
(45)















تنبيه
أرسل المحب الطبري في " الرياض النضرة " (134) عن أبي ذر رضوان الله عليه أنه قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منزل عائشة فقال : يا عائشة ألا أبشرك ؟ قالت : بلى يا رسول الله ، قال : أبوك في الجنة ورفيقه إبراهيم ، وساق الحديث هكذا إلى تمام العشرة ، قد قرن كل منهم بنبي من أنبياء الله تعالى ، ثم قال : أخرجه الملا في سيرته . انتهى .
قلت : لا يرتاب ذو لب في أن هذا الحديث موضوع مختلق ، بل ظهور أمره أجلى من انبلاج الفلق ، وحاشا الذي ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق منه أن يتفوه بهذا وما ضارعه من الترهات المعلوم بطلانها بالضرورة (والله المستعان على ما يصفون) .
----------------------------------
(134) الرياض النضرة 1 / 20 .
(46)










فصل
ومما يثبت القول ببطلان حديث تبشير العشرة بالجنة ما رواه الشيخان والنسائي عن سعد بن أبي وقاص ، قال : ما سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن . سلام .
قلت : فهذا سعد - وهو أحد العشرة المذكورين في حديث التبشير - قد شهد بأنه لم يسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبشر أحدا بالجنة سوى عبد الله بن سلام ، لكنا نعلم أن قوله هذا لا يصح على إطلاقه ، إذ قد استفاضت النقول بتبشير جماعة من خيار الصحابة بالجنة - كما تقدم طرف من ذلك في أوائل هذا الإملاء - إلا أن القدر المتيقن من كلامه أنه لم تقع البشارة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لجميع أولئك العشرة لا سيما على النحو المذكور في حديث الترجمة ، وإن قطعنا بوقوعه لبعضهم في موطن آخر كتبشيره عليه وآله الصلاة والسلام أمير المؤمنين عليا عليه السلام وأهل بيته الكرام بالجنة ، وإخباره بأنه ساقي الحوض وصاحبه عليه وغير ذلك مما دل على هذا الأمر بالمطابقة أو الالتزام ، فتبين أن حديث العشرة المبشرة والشهادة لهم بالجنة لم يكن يعلم به أحد من المبشرين أنفسهم ، وإنما هو من الموضوعات المختلقة على عهد بني أمية ، وضعوه على لسان بعض الصحابة . ومن ثم أحرج المتعبدون به وأشكل الأمر عليهم ، فاضطروا إلى تأويله بوجوه باردة ، وحمله على محامل فاسدة .
منها : أن سعدا كره تزكية نفسه لأنه أحد العشرة المبشرة بالجنة . قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (135) : وتعقب بأنه لا يستلزم ذلك
-----------------------------------------
(135) فتح الباري 7 / 161 .
(47)




أن ينفي سماعه مثل ذلك في حق غيره . انتهى .
ومنها : ما اختاره النووي في (شرح صحيح مسلم) (136) من أن سعدا قال : " ما سمعت " ونفي سماعه ذلك لا يدل على نفي البشارة للغير . انتهى . وفيه : أنه قد وقع التصريح في حديث سعيد بن زيد المخرج في مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجة وجامع الترمذي (137) بأن البشارة - على تقدير تسليم ثبوتها ، ولا نسلم - وقعت على حراء ، وكل حديث من أحاديث الباب لم يذكر فيه الموضع ، فالمراد به ذلك ، لأن تبشير هؤلاء العشرة لم يتفق وقوعه إلا مرة واحدة البتة ، فلا بد أن يكون سعد قد سمع البشارة - لو كانت - كما سمعها سعيد ، فتحصل من مجموع ما سلف أن حديثه في تبشير عبد الله بن سلام بالجنة ينفي وقوع البشارة له ولغيره من العشرة جزما .
فما ذكره النووي لا يتم في هذا المقام لما بينا ، وبه يظهر أن ما استروح إليه المناوي في " فيض القدير " (138) في دفع المنافاة بين الحديثين من احتمال أن يكون حديث تبشير العشرة لم يسمعه سعد وسمعه غيره ، غير جيد .
وكذا ما ذكره في حديث : عبد الله بن سلام عاشر عشرة في الجنة - الذي أخرجه أحمد والطبراني والترمذي والنسائي والحاكم عن معاذ ، والبخاري في تاريخه عن يزيد بن عميرة الزبيدي - من أن هذه العشرة غير العشرة المشهود لهم بالجنة (139) وأن هؤلاء خصوا بأنهم بشروا بها دفعة واحدة وغيرهم وقع مفرقا (140) لا يمت إلى الصواب بسبب .
--------------------------------------
(136) شرح صحيح مسلم 6 / 164 .
(137) مسند الإمام أحمد 1 / 187 - 188 و ج 1 / 188 ، سنن ابن ماجة 1 / 48 ، الجامع الصحيح 5 / 651 .
(138) فيض القدير 1 / 92 .
(139) فيض القدير 4 / 300 .
(140) فيض القدير 1 / 92 .
(48)
ومنها : ما تمحله القاري في " مرقاة المفاتيح " (141) من أنه يمكن أن يراد بقوله : " يمشي " أنه وقعت بشارته صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الله حين كان يمشي على وجه الأرض بمعنى أنه يسير بخلاف بشارات غيره .
وظن القاري أن الإشكال يزول بذلك ، مع أنه أسخف الوجوه المذكورة في هذا المقام وأوهنها ، إذ لا يكاد يخفى على ذي درية أن قوله " يمشي على وجه الأرض " لا يراد به معناه الحقيقي من السير ، بل هو وارد مورد الكناية عن الحياة - كما اختاره الحافظ ابن حجر وغيره (142) - وهو نظير ما رواه الترمذي في سننه (143) عن جابر بن عبد الله ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله .
ثم من أين درى القاري أن البشارة لعبد الله بن سلام وقعت حين كان يمشي على وجه الأرض حتى حمل الحديث عليه ؟ ! وأي مرمى قصده سعد بن أبي وقاص بهذا النحو من كلامه ؟ ! وأي خصوصية تعقل للمشي على وجه الأرض في وقوع التبشير وصدوره ؟ ! ولذلك قيل (144) : إن قوله " يمشي على وجه الأرض " صفة مؤكدة لأحد كما في قوله تعالى : (وما من دابة في الأرض) لمزيد التعميم والإحاطة . انتهى . هذا ، وقد تقرر في الأصول أن وقوع النكرة في سياق النفي يفيد العموم ، فقول سعد يفيد عموم نفي البشارة إلا لابن سلام ، ويخصص أيضا بمن ثبتت له البشارة بالجنة بدليل قاطع وبرهان ساطع .
------------------------------------------
(141) مرقاة المفاتيح 5 / 622 .
(142) فتح الباري 7 / 162 ، مرقاة المفاتيح 5 / 622 .
(143) سنن الترمذي 5 / 644 - كتاب المناقب - باب مناقب طلحة بن عبيد الله ، وكذا ابن ماجة عن جابر أيضا ، وابن عساكر عن أبي هريرة وأبي سعيد كما في " الجامع الصغير " .
(144) إرشاد الساري 6 / 164 ، مرقاة المفاتيح 5 / 622 .
(49)

وأما حديث تبشير العشرة ، فإنه مع كونه غير قابل لتخصيص هذا العموم ، لما عرفت من حقيقة أمره ، وظهر لك من مكنون سره ، فهو داخل في عموم النفي دخولا أوليا ، إذ لا قرينة على إخراجه عن العموم ، مضافا إلى أن مدعي النفي على وجه العموم - أعني سعدا - لم يستثن أحدا منه - ولا نفسه على الأقل - سوى عبد الله بن سلام ، واستثنينا نحن بعض المبشرين بدليل قطعي ، فيبقى الباقي على عمومه ، والله الموفق والمعين ، وهو المرشد للصواب . ومنها : ما استظهره شيخ الإسلام الحافظ أبو الفضل شهاب الدين ابن حجر العسقلاني في " فتح الباري " (145) : من أن سعدا قال ذلك بعد موت المبشرين ، لأن ابن سلام عاش بعدهم ولم يتأخر معه من العشرة غير سعد وسعيد .
قال : ويؤخذ هذا من قوله : " يمشي على وجه الأرض " . انتهى .
قلت : وهذا أيضا لا يزيل من الإشكال شيئا ، بل يزيده قوة إلى قوته ، فلو سلمنا له أن ابن أبي وقاص قال ذلك بعد موت أكثر المبشرين فلقد كان هو وسعيد بن زيد حيين يمشيان على وجه الأرض ، كما اعترف بذلك - وهما من جملة المبشرين العشرة بزعمهم - فكيف ساغ لسعد أن ينفي تبشير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأحد من الصحابة ممن كان حيا في زمانه إلا لعبد الله ابن سلام ؟ ! فما ذكره في التأويل تخرص ومجازفة بلا دليل ، والله الهادي إلى سواء السبيل . ومما قررنا ينكشف لك أن حديث تبشير العشرة بالجنة زخرف من القول ، ليس له أصل ، فلا تغرنك كثرة طرقه ، ولا تهولنك وفرة أسانيده وشهرته ، فلرب مشهور لا أصل له ، فعليك - يرحمك الله - بسبر غور الأحاديث لا سيما ما كان منها من هذا النمط - والتنقيب عن حقيقتها وكنهها ، والوقوف على
---------------------------------------
(145) فتح الباري 7 / 161 - 162 .
(50)




عللها ، خفيها وجليها ، فإنه أصل عظيم في هذا الباب - كما لا يخفى على أولي الألباب - .
(51)


















فصل
وإذ فرغنا بحول الله تعالى وقوته من كشف الحال عما افتعله أهل الحيرة والضلال ، وبينا ما فيه من المقال ، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى التعرض لنبذة مما رواه القوم من الأحاديث المتضمنة لتبشير بعض العشرة بالجنة ، وبيان وهنها وبطلانها ، لئلا يتشبث بها الجهلة فيجعلونها شاهدة بصحة حديث الباب ، فنقول وبالله تعالى التوفيق :
أخرج مسلم في صحيحه (146) من طريقين عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان على جبل حراء فتحرك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اسكن حراء ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ، وعليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص . وفي إسناده سهيل بن أبي صالح ، قال ابن معين : ليس حديثه بحجة ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه عن يحيى ، قال : لم يزل أهل الحديث يتقون حديثه ، وذكر العقيلي عن يحيى أيضا أنه قال : هو صويلح ، وفيه لين كما بترجمته في " تهذيب التهذيب " (147) .
وأخرج البخاري في مواضع من صحيحه (148) عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : صعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم ، فضربه برجله وقال : أثبت أحد ، فما عليك
---------------------------------------
(146) صحيح مسلم - كتاب الفضائل - باب من فضائل طلحة والزبير .
(147) تهذيب التهذيب 2 / 450 ، هدي الساري : 428 .
(148) صحيح البخاري - كتاب فضائل الصحابة - باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (لو كنت متخذا خليلا) - باب مناقب عمر بن الخطاب - باب مناقب عثمان بن عفان .
(52)


إلا نبي أو صديق أو شهيدان .
وقد انفرد به قتادة بن دعامة السدوسي ، وكان رأسا في بدعة القدر ، قال علي بن المديني : قلت ليحيى بن سعيد : إن عبد الرحمن يقول : اترك من كان رأسا في بدعة يدعو إليها ، قال : كيف تصنع بقتادة وابن أبي داود وعمر بن ذر ، وذكر قوما . وقال معتمر بن سليمان ، عن أبي عمرو بن العلاء : كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يغث عليهما شئ ، يأخذان عن كل أحد . وقال ابن حبان : كان مدلسا على قدر فيه (149) ، وقال الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (150) : كان قتادة معروفا بالتدليس . وقال أبو داود : حدث قتادة عن ثلاثين رجلا لم يسمع منهم (151) .
وأخرج ابن عساكر - في ترجمة عثمان عن ابن مسعود - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : القائم بعدي في الجنة ، والذي يقوم بعده في الجنة ، والثالث والرابع في الجنة (152) .
قال المناوي : وفيه عبد الله بن سلمة بن عبيدة ، قال الذهبي : ضعفه الدارقطني . انتهى . قلت : وقال البخاري : لا يتابع في حديثه ، وقال أبو حاتم : يعرف وينكر . وعن أنس بن مالك ، قال : جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخل إلى بستان فأتى آت فدق الباب ، فقال : يا أنس ، قم فافتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة - ثم ساق نحو ذلك في شأن عمر وعثمان - .
-------------------------------------------
(149) تهذيب التهذيب 4 / 541 - 542 .
(150) تذكرة الحفاظ 1 / 123 .
(151) تهذيب التهذيب 4 / 543 .
(152) الجامع الصغير - بشرح المناوي 4 / 532 .
(53)



وقد حكى الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان " (153) عن علي بن المديني أنه سئل عن هذا الحديث فقال : كذب ، هذا موضوع .
وقال في " لسان الميزان " (154) أيضا : رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه عن سعيد بن سليمان ، عن عبد الأعلى ابن أبي المساور ، عن المختار بن فلفل مثله ، لكن ابن أبي المساور واه ، فالظاهر أن الصقر - يعني ابن عبد الرحمن ابن بنت مالك بن مغول - سمعه من عبد الأعلى أو بكر - يعني ابن المختار بن فلفل - فجعله عن عبد الله بن إدريس ليروج له أو سها ، وإلا لو صح هذا لما جعل عمر الخلافة في أهل الشورى وكان يعهد إلى عثمان بلا نزاع . انتهى . قلت : ابن أبي المساور وبكر بن المختار والصقر بن عبد الرحمن كلهم مطعونون في حديثهم - كما لا يخفى على من سبر أحوالهم في كتب الرجال - . * وأخرج أحمد في " المسند " (155) عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يطلع عليكم من تحت هذا السور رجل من أهل الجنة ، قال : فطلع عليهم أبو بكر ، فهنأناه بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم لبث هنيهة ثم قال : يطلع عليكم من تحت هذا السور رجل من أهل الجنة ، قال : فطلع عمر ، قال : فهنأناه بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : ثم قال : يطلع عليكم من تحت هذا السور رجل من أهل الجنة ، اللهم إن شئت جعلته عليا - ثلاث مرات - فطلع علي .
قلت : ابن عقيل ليس ممن يحتج به ، فقد ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة وقال : كان منكر الحديث لا يحتجون بحديثه
------------------------------------------
(153) لسان الميزان 3 / 192 - تاريخ بغداد 9 / 339 ، ميزان الاعتدال .
(154) لسان الميزان 3 / 193 .
(155) مسند أحمد 3 / 356 و 380 ، ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3 / 73 ، مقتصرا على ذكر أبي بكر وصححه ، ووافقه الذهبي في التلخيص .
(54)

وقال بشر بن عمر : كان مالك لا يروي عنه ، وكذا يحيى بن سعيد كما حكاه عنه علي بن المديني ، وقال يعقوب بن شيبة : في حديثه ضعف شديد جدا ، وكان سفيان بن عيينة يقول : أربعة من قريش يترك حديثهم ، فذكره منهم . وقال ابن المديني : كان ضعيفا . وقال أحمد بن حنبل : منكر الحديث وقال الدوري عن ابن معين : ابن عقيل لا يحتج بحديثه ، وقال أيضا : ليس بذاك ، وقال أبو حاتم : لين الحديث ، ليس بالقوي ، ولا ممن يحتج بحديثه ، وقال النسائي : ضعيف . . إلى غير ذلك مما قيل في جرحه وقدحه (156) .
وذكر الحافظ ابن عساكر في " الأربعين البلدانية " (157) أن ابن عقيل تفرد به عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه . وروى الترمذي قريبا منه في (سننه) (158) عن ابن مسعود ، وقال : هذا حديث غريب من حديث ابن مسعود . * وأخرج الترمذي وابن ماجة (159) من طرق حديث : أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة ، وقد بين أصحابنا بطلانه إسنادا ومتنا ، فمن شاء فليقف على كلامهم فيه . * وأخرج أبو داود في (سننه) (160) عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي .
------------------------------------------
(156) تهذيب التهذيب 3 / 295 - 260 .
(157) كتاب الأربعين البلدانية : 66 .
(158) سنن الترمذي 5 / 622 - 623 .
(159) سنن الترمذي 5 / 610 - 611 ، سنن ابن ماجة 1 / 36 - 38 .
(160) سنن أبي داود 4 / 213 .
(55)




وفي إسناده : عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، وعبد السلام بن حرب الملائي ، وأبو خالد الدالاني ، وهؤلاء مضعفون في الحديث . * وروى البزار عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عمر سراج أهل الجنة . قال الهيثمي (161) : وفيه عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري ، وهو ضعيف . انتهى . قال أبو داود : شيخ منكر الحديث ، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات ، وقال الدارقطني : حديثه منكر ، ونسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث ، وقال الحاكم : روى عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة لا يرويها غيره (162) .
وأخرج الترمذي في (سننه) (163) عن طلحة بن عبيد الله ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لكل نبي رفيق ، ورفيقي - يعني في الجنة - عثمان . قال الترمذي (164) : هذا حديث غريب ، ليس إسناده بالقوي ، وهو منقطع .
ورواه ابن ماجة في (سننه) (165) عن أبي هريرة ، قال الهيثمي : إسناده ضعيف ، فيه عثمان بن خالد وهو ضعيف باتفاقهم . انتهى . وفي " تهذيب التهذيب " (166) : حدث بأحاديث موضوعة ويروي
---------------------------------------
(161) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 9 / 74 ، ورواه بعض الكذابين عن شيخهم أبي هريرة كما في لسان الميزان 1 / 328 .
(162) تهذيب التهذيب 3 / 93 .
(163) سنن الترمذي 5 / 624 .
(164) سنن الترمذي 5 / 625 .
(165) سنن ابن ماجة 1 / 40 .
(166) تهذيب التهذيب 7 / 114 .
(56)


المقلوبات .
وفي إسناده أيضا عبد الرحمن بن أبي الزناد المدني ، قال ابن معين : ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث ، ليس بشئ ، وقال أيضا : ضعيف ، وقال ابن المديني : كان عند أصحابنا ضعيفا ، وقال النسائي : لا يحتج بحديثه ، وقال ابن سعد : كان يضعف لروايته عن أبيه (167).
قلت : وهذا الحديث رواه عن أبيه ! ورواه الطبراني في " المعجم الكبير " وابن عساكر عن عبد الله ابن أبي أوفى ، قال المتقي في " منتخب كنز العمال " (168) : وفيه : عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن عمار بن سيف يرويان المناكير . انتهى .
وعن جابر بن عبد الله ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : عثمان في الجنة . قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (169) :
رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي وهو كذاب . وأخرج البخاري في صحيحه (170) عن أبي إسحاق السبيعي ، عن أبي عبد الرحمن السلمي : أن عثمان حيث حوصر أشرف عليهم وقال : أنشدكم الله ، ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من حفر بئر رومة فله الجنة ، فحفرتها ؟ ! ألستم تعلمون أنه قال : من جهز جيش العسرة فله الجنة ، فجهزته ؟ ! قال : فصدقوه بما قال .
---------------------------------------
(167) تهذيب التهذيب 3 / 359 - 360 .
(168) منتخب كنز العمال - المطبوع بهامش مسند أحمد - 5 / 80 .
(169) مجمع الزوائد 9 / 88 . (170) صحيح البخاري - كتاب الوصايا - باب إذا وقف أرضا أو بئرا أو اشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين .
(57)

وقد انفرد به أبو إسحاق عن السلمي ، وذكر ابن حبان أن أبا إسحاق كان مدلسا ، وكذا ذكره في المدلسين حسين الكرابيسي وأبو جعفر الطبري . وقال ابن المديني في " العلل " : قال شعبة : سمعت أبا إسحاق يحدث عن الحارث بن الأزمع بحديث ، فقلت له : سمعت منه ؟ فقال : حدثني مجالد عن الشعبي عنه ، قال شعبة : وكان أبو إسحاق إذا أخبرني عن رجل قلت له : هذا أكبر منك ؟ فإن قال : نعم ، علمت أنه لقي ، وإن قال : أنا أكبر منه ، تركته ، وقال معن : أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق - يعني للتدليس (171) - .
وأما أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي القاري ، فلم يسمع من عثمان ، قال شعبة : لم يسمع من ابن مسعود ولا من عثمان . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : ليس تثبت روايته عن علي : فقيل له : سمع من عثمان ؟ قال : روى عنه ولم يذكر سماعا . هذا ، مع أنه متهم في روايته ، إذ كان عثمانيا كما بترجمته في تهذيب التهذيب (172) .
وأخرج الحاكم في " المستدرك على الصحيحين " (173) عن الحسين ابن عبيد الله العجلي ، عن عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد ، مرفوعا : إن عثمان ليتحول من منزل إلى منزل فتبرق له الجنة . قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، وتعقبه الذهبي في تلخيص المستدرك فقال : بل موضوع ، والحسين يروي عن مالك وغيره من الموضوعات ، ثم قال : أفيحتج عاقل بمثله فضلا عن أن يورد له في الصحاح . انتهى .
-----------------------------------------
(171) تهذيب التهذيب 4 / 358 - 359 .
(172) تهذيب التهذيب 3 / 121 - 122 .
(58)




وقال في الميزان : هذا كذب . وقال الدارقطني : كان يضع الحديث ، وقال ابن عدي : يشبه أن يكون ممن يضع الحديث (174) .
ومن هذا ونظائره يتبين لك تساهل الحاكم ، حتى أن ذلك أعدم النفع بكتابه - كما قال الحافظ ابن حجر (175) - والله المستعان .
وأخرج الترمذي والحاكم (176) عن عقبة بن علقمة اليشكري ، قال : سمعت علي بن أبي طالب قال : سمعت أذناي من في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : طلحة والزبير جاراي في الجنة . قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقال الحاكم : صحيح ، فرده الذهبي فقال : لا . انتهى . وذلك أنفيه عقبة بن علقمة ، قال أبو حاتم : ضعيف الحديث بين الضعف (177) .
وقال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " (178) : وروي موقوفا ، وهم أشبه . انتهى.
والعجب من السيوطي كيف حسنه في الجامع الصغير " ! وليست هذه أول زلة منه ، فقد صحح حديث تبشير العشرة بالجنة - كما تقدم - .
هذا بعض ما أردنا سرده في هذه العجالة ، ولو تصفحت الكتب وتدبرت الزبر لاطلعت على جملة وافرة من الأحاديث التي تنادي بوضعها ، وما زال طائفة من الحفاظ المحدثين من العامة يلهجون بها على صهوات المنابر من
-----------------------------------------
(174) لسان الميزان 2 / 296 ، تنزيه الشريعة المرفوعة 1 / 52 و 349 .
(175) مقدمة كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة ج 1 ص (م) - بقلم عبد الوهاب عبد اللطيف .
(176) سنن الترمذي 5 / 644 - 645 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 364 .
(177) تهذيب التهذيب 4 / 157 .
(178) تهذيب التهذيب 4 / 157 .
(59)

دون بيان اختلاقها ، وهذا محظور بالاتفاق ، ومن لطف اللطيف بعباده أن قيض في كل عصر من نياقدة السنة وصيارفة الحديث من يحمي حمى السنة المطهرة ، ويبين إفك المفترين ، ولله الحمد والمنة (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) .
وإن من اطلع على أحوال جل المبشرين العشرة لم يسعه إلا الإذعان باختلاق حديث الترجمة ، وإنهم ليسوا من أهل هذه البشارة ، لما صدر عنهم من هنوات ، ومن رام الوقوف على تفاصيل ذلك فليرجع إليه في مظانه (179) .
والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على خاتم النبيين ، وعترته الطيبين الطاهرين .
------------------------------------------
(179) راجع : الاستغاثة في بدع الثلاثة 2 / 60 - 67 ، الغدير 10 / 123 - 128 ، تجد الكلام في ذلك مبسوطا .
(60)











المصادر
1 - أبو هريرة ، للإمام السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي - ط . المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف - سنة 1384 ه‍ .
2 - إتمام الدراية لقراء النقاية ، لجلال الدين السيوطي ، المطبوع بهامش " مفتاح العلوم للسكاكي - ط . مطبعة التقدم العلمية بمصر . سنة 1348 ه‍ .
3 - الأربعون البلدانية ، للحافظ ابن عساكر الدمشقي - ط . مركز جمعة الماجد بدبي .
4 - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ، لشهاب الدين العسقلاني - ط . المطبعة الأميرية بمصر ، سنة 1306 ه‍ .
5 - الاستغاثة في بدع الثلاثة ، لأبي القاسم علي بن أحمد الكوفي .
6 - الإستيعاب في معرفة الأصحاب ، لابن عبد البر النمري القرطبي ، المطبوع بهامش الإصابة - الطبعة الأولى ، سنة 1328 ه‍ .
7 - أسد الغابة في معرفة الصحابة ، لعز الدين ابن الأثير - ط . دار الشعب ، سنة 1393ه‍.
8 - الإصابة في تمييز الصحابة ، للحافظ ابن حجر العسقلاني - الطبعة الأولى ، سنة 1328 ه‍ .
9 - الإفصاح في الإمامة ، للشيخ الإمام محمد بن النعمان المفيد - الطبعة الثانية ، سنة 1413 ه‍ .
10 - تاريخ بغداد ، للخطيب البغدادي - ط . مطبعة السعادة بمصر ، سنة 1349 ه‍ .
11 - تاريخ الخلفاء ، لجلال الدين السيوطي - بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، ط . مطبعة السعادة ، سنة 1371 ه‍ .
12 - تاريخ الطبري ، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري - ط . مصر .
13 - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ، للمباركفوري - ط . الهند .
14 - تذكرة الحفاظ ، للحافظ شمس الدين الذهبي - ط . حيدر آباد ، سنة 1377 ه‍ .
(61)


15 - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ، للحافظ ابن حجر العسقلاني - ط . مصر ، سنة 1322 ه‍ .
16 - تلخيص الشافي في الإمامة ، للشيخ الإمام أبي جعفر الطوسي .
17 - تلخيص المستدرك على الصحيحين ، للذهبي ، بهامش المستدرك .
18 - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ، لابن عراق الكناني - تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف - ط . دار الكتب ، بيروت .
19 - تهذيب التهذيب ، للحافظ ابن حجر العسقلاني - ط . دار إحياء التراث العربي ، سنة 1412 ه‍ .
20 - الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير ، للحافظ جلال الدين السيوطي - ط . عبد الحميد أحمد حنفي .
21 - جلاء العينين في محاكمة الأحمدين ، لنعمان بن محمود الآلوسي - ط . دار الطباعة المصرية ببولاق ، سنة 1298 ه‍ .
22 - الخصائص الكبرى ، لجلال الدين السيوطي - ط . حيدر آباد ، سنة 1320 ه‍ .
23 - الرياض النضرة في مناقب العشرة ، للمحب الطبري - ط . مطبعة الاتحاد - الطبعة الأولى .
24 - السبعة من السلف من الصحاح الستة ، للعلامة الفيروزآبادي - الطبعة الأولى - بيروت ، سنة 1398 ه‍ .
25 - سنن ابن ماجة ، لمحمد بن يزيد بن ماجة القزويني ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي - ط . دار الفكر - بيروت .
26 - سنن أبي دود ، لأبي داود السجستاني - تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد - دار إحياء السنة النبوية - القاهرة .
27 - سنن الترمذي (الجامع الصحيح) ، لمحمد بن عيسى بن سورة الترمذي ، بتحقيق إبراهيم عطوة عوض - ط . البابي الحلبي .
28 - شرح صحيح مسلم للنووي ، المطبوع بهامش إرشاد الساري - ط . المطبعة الأميرية بمصر ، سنة 1306 ه‍ .
29 - صحيح البخاري ، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري .
(62)

30 - صحيح مسلم ، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري .
31 - الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ، لابن طاووس - ط . مطبعة الخيام ، قم سنة 1399 ه‍ .
32 - العقد الفريد للملك السعيد ، لابن عبد ربه الأندلسي .
33 - الغدير في الكتاب والسنة والأدب ، للعلامة الأميني - ط . دار إحياء التراث العربي .
34 - فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، للحافظ ابن حجر العسقلاني - ط . دار الريان للتراث - مصر ، سنة 1407 ه‍ .
35 - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ، للحافظ زين الدين العراقي - تحقيق محمود ربيع - عالم الكتب ، بيروت ، الطبعة الثانية ، سنة 1408 ه‍ .
36 - فضائل الخمسة من الصحاح الستة ، للعلامة الفيروزآبادي - ط . مؤسسة الأعلمي ، بيروت - سنة 1402 ه‍ .
37 - فضائل الصحابة ، لأحمد بن شعيب النسائي - ط . دار الكتب العلمية - بيروت .
38 - فيض القدير - شرح الجامع الصغير ، لعبد الرؤوف المناوي - ط . مصر ، سنة 1357 ه‍ .
39 - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ، لحسان الدين المتقي الهندي .
40 - لسان الميزان ، للحافظ ابن حجر العسقلاني - ط . حيدر آباد ، سنة 1331 ه‍ .
41 - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، للحافظ نور الدين الهيثمي - ط . حسام الدين القدسي ، سنة 1342 ه‍ .
42 - مرقاة المفاتيح لمشكاة المصابيح ، لعلي بن سلطان محمد الهروي القاري - ط . الميمنية ، سنة 1309 ه‍ .
43 - المستدرك على الصحيحين ، للحاكم النيسابوري - ط . حيدر آباد ، سنة 1344 ه‍ .
44 - مسند الإمام أحمد بن حنبل - ط . الميمنية ، سنة 1313 ه‍ .
45 - المعجم الأوسط ، للحافظ الطبراني .
(63)


46 - منتخب كنز العمال - المطبوع بهامش مسند أحمد - للمتقي الهندي .
47 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، للحافظ شمس الدين الذهبي - تحقيق محمد علي البجاوي - ط . عيسى البابي الحلبي ، سنة 1382 ه‍ .
48 - هدي الساري - مقدمة فتح الباري ، للحافظ ابن حجر العسقلاني - ط . دار الريان للتراث - مصر ، سنة 1407 ه‍ .
(64)