البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

السحاب المطير في تفسير آية التطهير

الباحث :  السيد نور الله التستري تحقيق: هدى جاسم محمد أبو طبرة
اسم المجلة :  تراثنا
العدد :  39
السنة :  السنة العاشرة ـ محرم الحرام ـ جمادى الآخرة ـ 1415 هـ . ق
تاريخ إضافة البحث :  January / 30 / 2016
عدد زيارات البحث :  778
السحاب المطير
في تفسير آية التطهير

تأليف الشهيد الثالث القاضي السيد نور الله التستري
956 ـ 1019 ه‍
تحقيق هدى جاسم محمد أبو طبرة
(401)













مقدمة التحقيق :
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء وسيد المرسلين ، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين المطهرين . وبعد : هذه رسالة موجزة في تفسير آية التطهير لعلم من أعلام الشيعة الإمامية ، عاش مجاهدا بعيدا عن الأهل والأحبة والوطن حتى مضى على ما مضى عليه الشهداء من قبله ، شهيدا في غربته ووحدته ، متأسيا بمن سبقه من أجداده الكرام عليهم السلام . ولما كان (الغريب نسيبا للغريب) فقد وجدت في نفسي رغبة قوية في تحقيق هذه الرسالة ، لا سيما وأن موضوعها هو تفسير قوله تعالى : (وإنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) . ولا يخفى ما في هذه الآية من صدى خاص في نفوس المسلمين ، حتى لا أخال أحدا لا يحفظها منهم ، لما فيها من تأثير خطير في عقائدهم إزاء من
(403)











خوطبوا بها ، إذ شهدت لهم بأنهم هم الصفوة الطاهرة المطهرة الأخيرة المختارة ـ منذ الأزل ـ من سلالة النبوة ، مع ما وهبته لهم من سمو ورفعة وشرف باذخ تكشف للبصير ما رسمته من معالم الأهلية الراقية التي يجب توفرها في من يقوم مقام النبوة ، وتسلط الضوء على مدى شرعية السلطة الحاكمة بعد انتقال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى .
ومن هنا ـ ولأجل صيانة الواقع التاريخي ، والحفاظ على كرامة السلف الماضين ـ كان لتفسير هذه الآية بالذات في مذاهب المسلمين ومشاربهم ذيل طويل ، هلكت فيه أقوام وزلت أقدام .
ورسالة (السحاب المطير في تفسير آية التطهير) الماثلة بين يدي القارئ الكريم ـ على الرغم من قصرها وضغط عباراتها ـ قد ناقشت أهم ما رافق آية التطهير من أهواء ونزعات واعتراضات وإيرادات على استدلال الشيعة الإمامية بها على عصمة أهل البيت وحجية أقوالهم عليهم السلام .
على أنها لم تكن الرسالة الوحيدة في المقام ، بل هناك الكثير من الكتب والرسائل والبحوث الشيعية التي عنيت بتفسير هذه الآية الكريمة ، وبينت أهدافها ودلالاتها ومراميها وغاياتها ، وشرح مفرداتها شرحا وافيا على ضوء ما ورد في القرآن الكريم ولغة العرب وأدبهم ، مع مراعاة ما ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من تفسير لهذه الآية ، وبيان موقفه صلى الله عليه وآله وسلم من أهل البيت عليهم السلام قبل وبعد نزول آية التطهير ، لكي يبلغ الشاهد الغائب ، وينقطع عذر من تسول له نفسه أن يتقول في بيان المعنيين بها ـ بغير ما أراد المولى عز وجل ـ جهلا ، أو نفاقا وحسدا وبغيا .
وفيما يأتي بعض تلك الجهود الشيعية المبذولة لخدمة الآية الكريمة والتي قرأتها أو وقفت عليها أثناء مراجعتي لمصادر ومراجع التحقيق ، وهي :
1 ـ إذهاب الرجس عن حضيرة القدس ، للعلامة الشيخ عبد الكريم بن محمد بن طاهر القمي .
(404)


2 ـ أقطاب الدوائر في تفسير آية التطهير ، للعلامة عبد الحسين بن مصطفى ، من علماء ا لقرن الثاني عشر ، طبع سنة 1403 ه‍ .
3 ـ أهل البيت في آية التطهير ، للسيد جعفر مرتضى العاملي ، مطبوع ، ومترجم إلى اللغة الفارسية ، ترجمة محمد سبهري .
4 ـ أهل البيت في القرآن الكريم ، بحث للسيد جعفر مرتضى العاملي ، منشور في مجلة رسالة الثقلين ، العددان 1 و 2 .
5 ـ آية التطهير في أحاديث الفريقين ، للسيد علي الأبطحي ، مطبوع بمجلدين .
6 ـ آية التطهير ، بحث شامل ومستوعب يزيد على ستين صحيفة في المجلد الخامس من كتاب : مفاهيم القرآن ، للشيخ جعفر السبحاني (وقد ذكر فيه معظم هذه المصادر) .
7 ـ تطهير التطهير ، للفاضل الهندي (ت 1035 ه‍) .
8 ـ تفسير آية التطهير ، للشيخ إسماعيل بن زين العابدين (ت 1300 ه‍) .
9 ـ التنوير في ترجمة رسالة آية التطهير ، للسيد عباس الموسوي ، طبع في الهند سنة 1341 ه‍ ، وهو ترجمة لهذه الرسالة .
10 ـ جلاء الضمير في حل مشكلات آية التطهير ، للشيخ محمد البحراني ، طبع في الهند سنة 1325 ه‍ .
11 ـ رسالة في تفسير آية التطهير ، للشيخ لطف الله الصافي ، طبعت سنة 1403 ه‍ في مدينة قم المقدسة .
12 ـ شرح تطهير التطهير ، للسيد عبد الباقي الحسيني ، وهو شرح للكتاب المتقدم برقم 7.
13 ـ الصور المنطبقة ، للعلامة الشيخ عبد الكريم بن محمد بن طاهر القمي ، مؤلف (إذهاب الرجس عن حضيرة القدس) المتقدم برقم 1 .
(405)

14 ـ كتاب في مقال آية التطهير ، بحث للشيخ محمد مهدي الآصفي ، منشور في مجلة رسالة الثقلين ، العدد 1 . كل هذا من غير (السحاب المطير) .
وإذا ما انضم إلى ما تقدم ما كتبه أعلام الشيعة في الكلام والعقائد والأصول أيضا في مبحثي : حجية سنة أهل البيت عليهم السلام ، وحجية الإجماع ، اتضح لنا مبلغ اهتمام الشيعة في الرد على سائر التخرصات حول هذه الآية ، والتي تهدف بالدرجة الأساس إلى صيانة الواقع التاريخي الذي ساد بعد وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .
(406)















ترجمة المؤلف
هو : السيد ضياء الدين القاضي نور الله ابن السيد العلامة شريف الدين ابن السيد ضياء الدين ، ينتهي نسبه الشريف إلى السيد الجليل أبي الحسن علي المرعشي ـ المعروف في كتب التراجم الشيعية والسنية ـ المتصل نسبه بالإمام زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام .
ولد ـ قدس سره الشريف ـ من أبوين مرعشيين عالمين في بلدة (تستر) من خوزستان سنة 956 ه‍ ، ولهذا يقال له : التستري ـ معرب شوشتر ـ أو : المرعشي ، نسبة إلى بلدة مرعش ـ بين الشام وتركيا ـ التي سكنها جده الأعلى السيد الزاهد الفقيه المحدث أبو الحسن علي المرعشي المتقدم .
أخذ الشهيد التستري العلم ـ في أوان شبابه ـ من علماء بلدته تستر ، وأولهم والده السيد شريف الدين ، فقرأ عليه الكتب الأربعة ، وكتب الأصول والفقه والكلام ، كما أخذ عن كثيرين غ يره ، ثم انتقل من تستر إلى مدينة مشهد المقدسة وكان عمره يوم ذاك ثلاثا وعشرين سنة ، وحضر في مشهد درس المولى عبد الواحد التستري ، وكان من مشاهير أهل الفضل في عصره ، كما أخذ عن غيره من فطاحل العلماء في هذه المدينة المقدسة ، ثم انتقل بعد ذلك إلى بلاد الهند سنة 993 هـ ولما يبلغ الأربعين بعد أن تأكد له أن هذه البلاد لا ترفع فيها راية لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
وما أن وصل إلى الهند حتى قربه سلطانها (أكبر شاه) لعلمه الجم وأدبه وفضله ونسكه وورعه ، فرقي أمره وحسن حاله جاها ومالا ومنالا حتى نصبه الملك المذكور للقضاء والإفتاء ، وقد كان هذا المنصب لا يتسنمه ـ في تلك البلاد ـ إلا من فاق أقرانه علما ، وكان الشهيد السعيد ـ على الرغم من كثرة
(407)


النصب والعداء لأهل البيت عليهم السلام في تلك البلاد ـ مجاهرا بالدعوة إلى التشيع بين من يطمئن إلى دينه وورعه ، حتى قيل عنه : إنه أول من نشر مذهب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في بلاد الهند .
وما لبث السيد الشهيد على هذه الحال حتى حسده من تلبس بلباس الفقهاء وتزيا بزي العلماء من أهل السنة ، فحاكوا الدسائس ضده قبل أن ينكشف تشيعه ، ثم سعوا إلى السلطان بإباحة دمه الشريف بعد أن سمعوا منه عبارة : (عليه الصلاة والسلام) بحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لزعمهم الفاسد أنها مختصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن السلطان انصرف عن قتله ، لأن أحد كبار العلماء المنصفين قد كتب إلى السلطان ما معناه : إن عليا عليه السلام هو من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن الجهال حسدوا هذا السيد ولم يعرفوا حق أمير المؤمنين عليه السلام .
ثم استغل هؤلاء الناصب وفاة السلطان أكبر شاه ، واغتنموا مجيئ ابنه جهانكير شاه التيموري خلفا على البلاد ـ وكان ضعيف الرأي سريع التأثر ـ فدس هؤلاء الأوغاد رجلا خسيسا منهم للتجسس عن الشهيد السعيد ـ كما هو فعل أسيادهم من قبل في مطاردة شيعة علي عليه السلام وقتلهم ـ وقد لازم ذلك الرجل السيد القاضي الشهيد بصفة طالب علم ، وهكذا عرف الخبيث ـ من طول الملازمة ـ أن قاضي الهند هو من أكبر دعاة الحق ، واطلع على مؤلفات القاضي لا سيما كتابه الخالد (إحقاق الحق) الذي لم يبق فيه الشهيد حجة لناصبي عنيد ، فاستكتب الرجل الشقي نسخة منه وأتى بها إلى السلطان ، وكانت هناك شرذمة من الأراذل الذين سخروه لهذه المهمة الخسيسة قد أشعلوا نار غضب السلطان على السيد الجليل سليل أهل البيت عليهم السلام ، فأمر الجلاد بقتله بصورة بشعة ، إذ جردت ثيابه وضرب بالسياط الشائكة حتى انتثر لحم بدنه الشريف الطاهر ، وذلك في سنة 1019 ه‍ على
(406)