البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الفاطميِّون نشأةٌ مباركةٌ وتاريخ مفترى عليه

الباحث :  إدريس هاني
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  55
السنة :  السنة الرابعة عشر خريف 1430هجـ 2009 م
تاريخ إضافة البحث :  December / 20 / 2015
عدد زيارات البحث :  320
الفاطميِّون
نشأةٌ مباركةٌ وتاريخ مفترى عليه

إدريس هاني (*)

لم نشهد تشويهاً وتحاملاً وتحيّزاً مقرِفاً ضدَّ دولةٍ أو دعوةٍ ما، بلغ حدَّ الإسفاف، مثلَما شهدناه في حقِّ الفاطميِّين. الاسطوغرافيا العربيّة عموماً بالغت وأثخَنت في محوِ أثر هذه الدولة التي عمَّرت قرنين، لكنَّها حقَّقت إنجازات لو تسنَّى للمؤرِّخ المُنصف الوقوف عليها لأدرك مهزلة الخطاب التاريخيّ العربيّ. فحينما يُحاول المؤرِّخ أن يُدين تاريخ قرنين من الإنجاز بحكاياتٍ وأُحجيات تتعلَّق بإقدام المعزِّ لدين الله أو الحاكم بأمر الله أو غيرهما تجاه حالة من الحالات، يُريد أن يُغالط نفسه قبل أن يُغالط المتلقِّي بأنَّ تاريخاً آخر كان إجماعيَّا وليس متغلِّباً ـ وبالتالي تاريخنا كُتب خارج منطق الغلَب ـ ظلَّ مثالا للحريَّة والتقدَّم العلميّ والاستقرار وما شابه ذلك. والحال أنَّ كلَّ ما روي زوراً عن أئمَّة الدولة الفاطميّة يُمكن أن تجد له نظائرَ وحالات أشدّ في كلِّ مفصلٍ من مفاصل تاريخنا السلطانيّ. ومع ذلك كيف استطاعت دولة كهذه اتُّهمَت بالتسلَّط والانحراف والإلحاد أن يعيش في كنفها فقهاء كبار من شتَّى المذاهب الإسلاميّة واستَشركت واستَوزرت قادةً من شتَّى الطوائف والأديان ـ وقد استغلَّ المتأمِّرون عليها تسامح حكَّامهم ـ وأنجزت معالم حضاريَّة لو كانت قاهرة المعزِّ والأزهر وحدهما شاهدين على ذلك لكفَتا. كنَّا تحدَّثنا فيما سبق عن الكلمة التي قالها (الإمام جعفر
________________________________________
(*)كاتب وباحث إسلامي، من المغرب.

[الصفحة - 55]


بن محمَّد الصادق (عليه ‏السلام)) لموفَديه (أبو سفيان و(الحلوانيّ): «إنَّ المغرب أرض بورٍ فاذهبا واحرثاها حتَّى يأتي صاحب الزرع». وقلنا حينها أنَّ خلافاً قد يذكّيه ذلك الإجمال: من يكون يا ترى صاحب الزرع؟ هل هو إدريس أم عبيد الله. والحقُّ أنَّ صاحب الزرع هنا مطلقةٌ تفيد نوع الزارع وليس خصوصه. فقد تحتمل أن يكون كلُّ هؤلاء الذين جاؤوا بعد (أبي سفيان) و(الحلواني) مصاديق لهذا الإطلاق. وقد رأينا أنَّ الحركة الفاطميَّة ركَّزت أكثر من غيرها على هذه العبارة، ليس عند من أرَّخ لدولتهم من المتأخِّرين، بل هم أنفسهم كانوا على تمام الوعي بها. فهذا (ابن حوشب) داعيتهم حينما همّ بإرسال (أبو عبد الله) إلى المغرب، وذلك بعد وفاة (أبو سفيان) و(الحلواني)، يذكِّره بقولة (الإمام الصادق(عليه ‏السلام)) ويُوحي له بأنَّ دوره الآن هو دور الزارع بعد أن كان دور (أبي سفيان) و(الحلواني) دور الحارث. ولك أن تُدركَ قيمة هذا الإيحاء بالنسبة للدَّعوة الناشئة حينئذ. قال (ابن حوشب) لأبي عبد الله: «إنَّ أرض كتامة من بلاد المغرب قد حرثها الحلواني وأبو سفيان وقد ماتا وليس لها غيرك فبادر فإنَّها موطّأة ممهّدة لك» (1).
كان الحجّاج المغاربة لا سيّما الكتاميّين على تواصل مع الدَّعوة الشيعيّة. لذا يَصفهم (ابن خلدون) بقوله: «وإلى الشيعة الرافضة من كتامة» (2).
حسب عددٍ من المؤرِّخين وغيرهم ـ انظر (الفريد بل) مثلا ـ أنَّ بعض أفراد قبيلة كتامة كانت قد التقت بالدَّاعي الشيعيّ (أبو عبد الله) وأخذوه معهم إلى المغرب قصد تفقيههم وتعليمهم مذهب الشيعة (3).
وحسب المؤرِّخين أيضاً فإنّ (أبا عبد الله) حينما بلغ مع الوفد المغربيّ المرافق له من الحجِّ إلى الدّيار المصريّة ودَّعهم أبو عبد الله. فلمَّا سألوه إن كان له حاجة بمصرَ، فلما نفى أن تكون له حاجة بها سوى طلب العلم قالوا له: «فأمَّا إن كنت تقصد هذا ، فإنَّ بلادنا أنفعُ لك وأطوعُ لأمرك ونحن أعرفُ بحقِّك» (4). وهكذا استمرَّت رحلة (أبي عبد الله) الذي كان له فضل التمهيد لـ (عبيد الله المهديّ) الذي سيلحق به متخفيّاً من الأغالبة، لكنَّه سيُحتجز من قبل أمراء
________________________________________
(1) ـ الأمين، حسن، صلاح الدّين الأيوبي بين العباسيّين والفاطميّين والصليبيّين، ص11 ، دار الجديد ط1 ، 1995 بيروت
(2) ـ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون ، ص 17 ج 6 ، ط1 ـ 1992 ، دار الكتب العلميّة ، بيروت
(3) ـ ألفريد بل، الفرق الإسلاميّة ، ص 157 ، المصدر السابق.
(4) ـ الأمين، حسن، صلاح الدّين الأيوبيّ بين العباسيّين والفاطميّين والصليبيّين، ص10 ، المصدر نفسه

[الصفحة - 56]


الخوارج من (بني مدرار) المتحالفين مع العباسيِّين ، قبل أن يحرِّره أبو عبد الله الشيعيّ الذي نجح في بسط سُلطته الأغالبة والرستميِّين (5).
وخلافاً لغيرها من الدول الشيعيَّة في المغرب لا خلاف بين المؤرِّخين في شيعيَّة الدولة الفاطميّة. ولذلك لا حاجة لإثبات شيعيَّتها، لكن يهمَّنا دفع التشويه الكبير الذي لحقَ بتاريخ الفاطميِّين من قِبَل خصومهم الذين لم يراعوا في سيرتهم إلاً ولا ذمّةً. والحقيقة أنَّ من بين المؤرِّخين لا سيَّما المعاصرين من كانوا مُنصفين إلى الحدود القصوى. فقد بالغ خصوم الفاطميِّين في اتِّهامهم بالانحراف والإلحاد وإرادة نسف الإسلام وعدم مواجهة الصليبيّين وانعدام الآثار العلميّة أو على الأقل السكوت عن انجازاتهم في هذا المجال والقمع الدِّيني والتشدّد المذهبيّ تجاه المخالفين. وكلُّ هذا مردودُ لمجرَّد أن نتأمَّل تاريخ الفاطميِّين ونقترب من إنجازات دولتهم وخطابات قادتهم وحقيقة دعوتهم. لكن قبل دفع مثالِبِهم من مظانِّ خصومهم، كان لابدَّ من الإشارة إلى أنَّ امتداد التأثير الفاطميّ إلى المغرب الأقصى، كان أمرا طبيعيّاً؛ لا، بل حتميّاً، نظراً للتَّداخل الذي عرِفَته مختلف المناطق والقبائل. فالاختصاص السياسيّ بمنطقةٍ دون أُخرى أو طلب الشوكة بقبيلةٍ دون أُخرى لا يعني أنَّ حراكاً ثقافياً وتجارياً كان يصل بين كلِّ الأطراف ويؤمِن معه انتقالا للثَّقافات والتقاليد والمظاهر الاجتماعيّة الأُخرى. لقد استمرَّ هذا التبادل التجاريّ وظلَّت الطرق مفتوحةً بين هذه المبادلات بين المغرب ومصر في العهد الفاطميّ، لم يؤثِّر عليها حتَّى ذلك الشكل من أشكال الحصار الذي كان يحاوله خصوم الفاطميِّين ضدَّ تداول العُملة الفاطميّة، وهو أمر أقدم عليه حتَّى أحد عمَّالهم في أفريقيا، أعني (المعزَّ بن باديس). لقد تداخلت المنطقة بشكلٍ عجيبٍ تجاريّاً واجتماعياً وثقافياً وإن ساد فيها النزاع السياسيّ (6).
ولا أدلَّ على التأثير الفاطميّ على المغرب الأقصى من ظهور دعواتٍ تمَّت باسم الفاطميِّين حتَّى بعد زوال دولتهم. ويكفي ما ذكره (ابن أبي زرع) في (روض القرطاس) حول (محمَّد بن عبد الله) الذي أعلن دعوته بجبال (ورغة) شمال
________________________________________
(5)ـ الفرد بل، الفرق الإسلاميّة ، ص 158 ، المصدر نفسه
(6) ـ خضيري أحمد، د. حسن، علاقات الفاطميّين بمصر بدول المغرب، ص 93 ـ 146، ط 1، مكتبة مدبولي ، القاهرة بدون تاريخ.

[الصفحة - 57]


(فاس)، لِمَا أَعلن أنَّه ابن الخليفة العاضد العبيديّ آخر الخلفاء الفاطميين بمصرَ. وقد بعث له (محمّد الناصر)، وقد استجاب له خلق كثير من أهل الجبال والبوادي وتسمّى بالمهديّ. وقد لقيَ حتفه. ومثله أيضاً ما أخبَر عنه (ابن خلدون) من أمر دعوة رجلٍ من غمارة يُدعى العبَّاس ويزعم أنَّه الفاطميّ. قلت وهذا إن دلّ فإنَّما يدلُّ على تزلزل فكرة شيعيّة الموحِّدي، فلو كان حقّا شيعيّاً لما حدث مثل ذلك. يقول أحد الباحثين تعليقاً على هذه الحادثة: «وتُعتبر ثورة ابن العضد أوّل ثورة باسم آل البيت في العصر الموحِّدي» (7).
قلت إنَّ عدداً من المظاهر الثقافيَّة للعهد الفاطميّ كانت قد انساحت على باقي الجوار، وذلك بفعل تداخل وذهاب وإياب نشطٍ بين أهالي المنطقة، ليَبلغ ذلك منتهاه مع الغزوة الهلاليَّة التي حمَلت معها كلُّ تلك المظاهر من مصر الفاطميّة. ومن تلك المظاهر ما استمرَّ حتَّى يومنا هذا.
التسامح الدّيني والمذهبيّ سِمَة السياسة الفاطميّة
على الرغم من حملة التشويه الكُبرى لتاريخ الفاطميِّين التي اضطَّلع بها خصومهم ـ لا سيّما فيما يتعلَّق بمظاهر القمع تجاه المخالف ـ نلاحظ ثمَّة الكثير من المفارقات في تلك الأحكام التاريخيّة. فتارةً يصفونهم بأنَّهم لا دين لهم وأنَّهم ملاحدة، إنَّما غايتهم تدمير الدِّين وأنَّهم أصحاب انحلالٍ ومجونٍ وفسوقٍ. وتارةً يصفونهم بأنَّهم أهل تشدّد في تفاصيل الاعتقاد. وهذا يكفي لبيان تطوّح الطريقة التي تعاطى بها المؤرِّخ مع هذا المفصَل التاريخيّ الهامّ. والحال أنَّ مظاهر التسامح ظلَّت باديةً في السياسة الدينيّة الفاطميّة. لا بل لو تأمَّلنا كلَّ السياسات الدينيّة الشيعيّة مغرباً ومشرقاً سنجدها غاية في التَّسامح مع المخالف. فالبويهيِّون أبقوا على العباسيِّين وتسامحوا مع معتقدات الأهالي ولم يقعوا في الشطَط في استعمال السلطة تجاه الأقليَّات. ومثله فعل الأدارسة كما فعل الفاطميّون. كلُّ الأخبار التي تحدَّثت عن مواقف صارمة تجاه المخالفين هي مواقف فرديَّة يُمكن أن نجد لها أمثلةً كثيرة في
________________________________________
(7) ـ المغراوي، محمّد، الموحِّدون وأزمات المجتمع ، ص 67 ط 1 ـ جذور للنشر ، 2006 المغرب.

[الصفحة - 58]


كلِّ مراحل وأشكال السلطات على مرَّ تاريخنا العربيّ والإسلاميّ. وأمَّا ما قيل حول ما لقيه الفقيه المالكيّ (أبي العرب) على يد (المهدي الشيعيّ)، فهو ممَّا له صلة بموقفٍ سياسيّ وليس دينيّاً. وما حمل (المهدي) على (أبي العرب) إلا لأنَّ هذا الأخير ما فتئ يؤلِّب على الخليفة، ويدعوا لاستئصال الفاطميِّين. فاللاّتسامح انطلق من خطاب (أبي العرب). فهو ممَّن روى حديثاً طبَّقه على الفاطميين: «سيأتي في آخر الزمان قومٌ يُسمّون الرافضة إن أصبتموهم فاقتلوهم لأنَّهم كفّار). ولكن الفاطميِّين بعد أن أخمدوا الثورة التي فجَّرها (أبو يزيد) وكان (لأبي العرب) أثر في تحريض الناس على الثورة، لم يفعل الفاطميِّون أكثر من أن زجّو به في السجن ولم يقتلوه (8). فالذي ضاق بالمختلف هو (أبو العرب) وليس (الفاطميّ).
وانظر مثلا إلى الطريقة التي تصرَّف بها أحد عمَّالهم الغادرين المعروف بـ (المعزّ بن باديس) حينما استقلّ ببلاده. فقد وضع على غلاف المصحف الذي أهداه إلى مسجد القيروان عبارةً جاء فيها: «يا إلهي العن بني عبيد أعداءك وأعداء رسولك ليجعلنا الله نستفيد من الحقد الذي نكنه لهم...» (9).
وطبيعيّ إذا ما انبرى فقيهٌ يكفّر الحاكم والدولة ويُخرجها من الإسلام ويُؤلِّب عليها الدهماء أن يَلقى المصير نفسه في كلِّ دولةٍ وفي كلِّ جيل. يؤكِّد (الفريد بل) على ذلك التَّسامح من خلال قوله: «هكذا كانوا )الفاطميّون( متسامحين إلى حدٍ معقول مع أهل السنّة، وخصوصاً من كانوا على مذهب أبي حنيفة (...) وكثيرٌ من الزهَّاد والعلماء المالكيّة عاشوا تحت حكمهم في القيروان وغيرها متَّبعين مذهب أهل السنّة بل وكانوا يدرسونه أحيانا دون عائق جديّ» (10).
فلم نر تجاه عموم الفقهاء من مختلف المذاهب من واجه مضايقةً من قبل الفاطميِّين. وفي اعتقادي أنَّ الدولة متى ما فكَّرت في أن تحلّ محل الخلافة في الشرق كانت أكثر تسامحاً مع المخالفين لها في المذاهب، ومتى ما أصبحت منزويةً على حدودها التقليديّة فإنَّها تتشدّد تبعاً لذلك في أمر المذهب. وهكذا ذكروا أنّه كان للمالكية في الأزهر في العهد الفاطميّ خمس عشر حلقةً كما
________________________________________
(8) ـ ألفريد بل، الفرق الإسلاميّة ، ص200 ، المصدر نفسه
(9)ـ خضيري أحمد، د. حسن، علاقة الفاطميّين بمصر بدول المغرب، ص296 ملحق رقم 2 .
(10) ـ ألفريد بل، المصدر السابق ، ص 201

[الصفحة - 59]


للشافعيَّة مثلها وللحنفيَّة ثلاث حلقات. فضلا عن تعيين شيخين من أهل السنَّة في دار العلم في عهد (الحاكم بأمر الله)، أحدهما (أبو بكر الأنطاكيّ) (11).
يكفي ما جاء في قول الشاعر الذي كان يَجهر بخلاف اعتقادهم مثل (عمارة اليمنيّ) وهو صاحب البيت:
مذاهبهم في الجود مذهب سنة وإن خالفوني في اعتقاد التشيّع
بل ومن عظيم شأن هذا الشاعر السنيّ الكثير الوفاء للدولة الفاطميّة وهو ليس من جنس الشعراء المتملِّقين وإلا لما حافظ على مذهبه وجاهر به. فلقد قُتل بسبب رثاءه دولة الفاطميّ في قصيدته الرائعة حيث جاء فيها:
لهفي ولهف بني الأمال قاطبةًمررت بالقصر والأركان خاليةفملت عنها بوجهي خوف منتقدٍأسلت من أسف دمي غداة خلتأبكي على ما تراءت من مكارمكمدار الضيافة كانت أُنس وافدكم
على فجيعتها في أكرم الدولمن وفود وكانت قُبلة القبلمن الأعادي ووجه الودّ لم يحلرحابكم وغدت مهجورة السبلحال الزمان عليها وهي لم تحلواليوم أَوحش من رسم ومن طلَلويختمها (عمارة اليمنيّ) بقوله:
والله ما زلت عن حبِّي لهم أبـداً ما أخَّـر الله لي في مـدَّة الأجــل
ولقد قُتل حسب (المقريزيّ) في خططه بسبب هذه القصيدة (12).
وعموماً لقد كانت حالات الاعتدال والتطرّف شخصيّة في ردود الفعل من قبل الدّعاة. حتَّى أنَّ منهم من لم يكن سلوك بعض الدُّعاة محل رضىً منه. ولم يكن حتماً ذلك سياسة للدّولة وخلفائها الفاطميِّين الذين رفع فيهم الدّاعي شعار: «إنَّ دولتنا دولة حجّة وبيان وليست دولة قهر واستطالة»(13). وتعود حكاية هذا الشعار إلى منع (أبي عبد الله) أخاه (أبا العباس) أن يستغلَّ السلطة في إكراه الناس
________________________________________
(11) ـ الأمين، حسن، المصدر السابق، ص 13
(12) ـ الأمين، حسن، المصدر السابق، ص 59 ـ 60
(13) ـ عبد الحميد، سعد زغلول، تاريخ المغرب العربيّ، ص 134، مطبعة أطلس ، القاهرة، 1990

[الصفحة - 60]


على اتِّباع مذهبه. وكما ينقل (النويري): «ولمَّا وصل أبو العباس، أراد أن ينفي عن القيروان من يُخالف مذهبه، فقال أبو عبد الله: إنَّ دولتنا دولة حجّة وبيان، وليست دولة قهر واستطالة، فاترك الناس على مذاهبهم» (14).
وهذا يدلُّ دلالةً جليَّة على مدى تسامح الدولة الفاطميَّة مع المخالف سواء في المذهب كما ذكرنا أو حتَّى في الدِّين لمَا بلَغَنا من حُسن سيرتهم مع الأقباط في مصر. حيث شاركتهم دولة (المعزّ لدين الله الفاطميّ) وغيره أعيادهم ، كيوم الغطّاس وخميس الجسد وعيد الميلاد (15). ومثل هذا الموقف لم نر له مثيلاً في التاريخ السياسيّ الإسلاميّ.
ولم يكن تشييع الأهالي مطلباً للفاطميِّين، فلقد أصدر (المهديّ) فيما يُورد (المقريزيّ) في (اتِّعاظ الحنفا)، للدَّعاة أمراً بالكفِّ عن طلب التشيّع من العامّة (16).
وما عليك ممَّا جاء من مبالغاتٍ من أرَّخ لهم من الخصوم ولا من تلك الصوَر التي نقلها أمثال (ابن العذاري). وحتَّى لا نُطنب في ذلك يكفي ردود المنصِفين ، كما يكفي ما عالجه (العقَّاد) من أشكال التحامل الرخيص على تلك الدول.
وأمَّا ما بدا من مظاهر التسامح الدينيّ في مستوى القضاء والفقه فإنَّ ذلك مردّه إلى اختصاص الفقه الشيعيّ بكثيرٍ من الآراء الفقهيّة الميسَّرة والعقلانيّة فضلا عن بعض ما كان يصدر عن الدّعاة والخلفاء الفاطميِّين من آراء فقهيِّة إزاء بعض النوازل. ومن ذلك مثلا ما عبر عنه بـ «سقوط الحنث عمّن طلَّق البتة، وإحاطة البنات بالميراث» (17). وعجبي أنَّ هذا الإنصاف الفاطميّ للمرأة والتقدّم في فقهها هو ما أزعج بعض الفقهاء ممَّن زعموا الإصلاح في وضع المرأة مثل صاحب (الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلاميّ). فلقد تضاربت مواقفه حتَّى لم تعد تقف عنده على ميزانٍ لفهم ما جرى. فهو تارةً يعتبر ما حصل في القرن الثاني والثالث من أمر صراع المذاهب وتنافسها بمثابةِ داهيةٍ دهياء. ثمَّ يعود ليتحدَّث عن داهيةٍ
________________________________________
(14)ـ نهاية الأرب مخطوط بدار الكتب المصريّة نقلا عن حسن الأمين: صلاح الدّين الأيوبيّ، ص 11، المصدر السابق.
(15) ـ تامر، عارفـ ، المعزّ لدين الله الفاطميّ، ص 194 ، ط1 ـ 1982 دار الآفاق الجديدة، بيروت
(16) ـ المصدر نفسه ، ص132
(17) ـ زغلول، سعد ، تاريخ المغرب العربيّ، ص 126، المصدر نفسه.

[الصفحة - 61]


دهماء تتعلَّق بانتشار الشيعة في المغرب خلال القرن الرابع الهجريّ معتبراً أنَّ فشل القضاء على المذهب المالكيّ راجعٌ إلى أنَّ الانتصار لا يتمّ بالقمع بل : «وهكذا كلُّ شيءٍ تلقَّته الأمّة عن كُرهٍ لا يكون له دوام ولا قرار، فالانتصار والانتشار إنَّما هو في حريَّة الأفكار».
غير أنَّ (الحجويّ الثعالبيّ) لا يُطبِّق هذا الشعار على ما كان من أمر الإبادة التي تعرّض لها المخالفون للمذاهب الغالبة الجديدة. وشاهدنا في كلِّ هذا ما كان أزعج (الحجويّ) من أمر الفاطميِّين الشيعة الذين قرَّروا موقفاً فقهيّاً من أحوال المرأة لا يزال يشكِّل مطلب الحركة النسائيّة المغربيّة حتَّى اليوم، وقد كان مقرراً في زمان الفاطميِّين. يقول (الحجويّ): «وانظر في مدارك عياض ترجمة أبي بكر بن هذيل وأبي إسحاق بن البرذون ومن عاصروهما كيف قُتلا وسُحبا في آذان الدّواب لعدم إفتائهما بمذهب جعفر بن محمّد الذي سمّوه مذهب أهل البيت كسقوط طلاق البتة وإحاطة البنات بالميراث من أجل أن تكون سيّدتنا فاطمة أحاطت بإرث أبيها مولانا رسول الله» (18).
ويبدو هنا أنَّ الدَّارسين وقعوا في خلطٍ كبيرٍ وقد خانهم الاصطلاح أيضاً. إنَّنا نعتبر أهمَّ مدوَّنةٍ فقهيّةٍ للدَّولة الفاطميَّة هي ما كان من وضع القاضي (النّعمان المغربيّ) الذي شغل في دولتهم منصب قاضي القضاة. وأعني بذلك كتاب (دعائم الإسلام) الذي شرح فيه قضايا تتعلَّق بأصول الاعتقاد وفروع الفقه من العبادات والمعاملات وفقه الجهاد وحتَّى ما يتَّصل بالسياسة الشرعيّة وقضايا هي أقرب إلى الآداب السلطانيّة. والناظر في هذه المدوَّنة يُلاحظ أنَّها في الأعمِّ الأغلب تقتربُ من الفقه الشيعيّ الإماميّ. وفي قضايا يسيرة تقترب من الفقه الحنفيّ. وفيما يتَّصل بالطلاق ، فإنَّ المقرَّر في الفقه الشيعيّ أنَّ الطلاق السنيّ بخلاف البدَعيّ لا يتحقَّق في جملةِ أمور كتطليق المرأة في حالة حيض، أو في غياب الشهود، حيث يُوجب الفقه الشيعيّ الشهود في الطلاق ولا يُوجبه في الزواج. والأهمُّ أنَّه لا يرى التطليق بالثلاث في المجلس الواحد إلا تطليقةً واحدةً. وعنهم أخذ ذلك ابن تيميّة دون أن يُحيل على مصدره. وأمَّا ما يتَّصل بإحاطة الفتيات بالميراث فالظاهر ما عليه رأي الإماميّة في
________________________________________
(18)ـ الحجويّ الثعالبيّ، محمّد بن الحسن، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلاميّ، ص 499 ، ط1 ـ 2006 المكتبة العصريّة، بيروت.

[الصفحة - 62]


رفضهم التعصيب وقولهم بحقّ المرأة في الإرث كلِّه في حال عدم وجود وارث غيرها (19).
ويكفي من صلاح دولتهم أنَّ الخليفة الفاطميّ حارب القرامطة وأنكر عليهم ما بدر منهم بلسان أخلاقيّ ودينيّ مُبين كما خلدت مواقفه وخطبه ورسائله بهذا الشأن. وأمَّا موقفه من المجون فلا يخفى. يَكفي ما ذكره (العقاد) دفعاً لهذه التُّهمة الرخيصة في حقِّ الخليفة الفاطميّ، إذ يقول:
«وعلى خلاف ما قيل عن إباحة المحرَّمات في المذهب الفاطميّ، ثبت من نصائح أئمّة فيهم أنَّهم كانوا يقصدون في الحلال المباح ويأمرون أتبَاعهم ومريديهم بالقصد فيه. وقد أوصى المعزّ أتباعه من زعماء كتامة بالمغرب فقال عن الزوجات: الزموا الواحدة التي تكون لكم ولا تشرهوا إلى التَكثّر منهنّ والرغبة فيهنّ فيتنغصّ عيشكم وتعود المضرّة عليكم وتُنهكوا أبدانكم وتذهب قوَّتكم وتضعف نحائزكم، فحسب الرجل الواحد الواحدة» (20).
إنَّ تاريخ قيام وسقوط هذه الدولة يحتاج إلى مزيدِ دراسة. وأمَّا الخيال الفقير الذي ابتلي به خصومها حتَّى قالوا فيها ما علموا وما لم يعلموا كدأب المتعصِّبين مع تاريخ من يخالفهم المذهب، فإنَّ ذلك ممَّا لا يشرِّف الدِّراسات التاريخيّة. إنَّ دور الفاطميِّين في الدِّفاع عن تخوم الأمّة لا يخفى على مؤرِّخٍ منصف. وقد كانت لهم في ردّ القوات البيزنطيّة ومقارعة فلولهم وبلوغهم في الفتوح إلى تخوم إيطاليا ما هو محفوظٌ في ذاكرة التاريخ. وأمّا ما يُحكى في يوميَّات المواجهة مع الصليبيين التي حاول الكثير أن يقحم إسم الفاطميِّين في هزائمهم فهو مردودٌ لسببٍ بسيط هو أنَّ تلك الحروب جرت بعد انهيار دولة الفاطميّ. وأمَّا ما حيكَ من أساطير حول (صلاح الدّين) في مواجهة الصليبيِّين فهو ممَّا لا يتَّسع له المقام لبيان هشاشة مستنده التاريخيّ. بل نترقَّب فرصةً سانحةً للحديث عن دوره في هزائم المسلمين بل وتواطئه في مواقع كثيرةٍ مع الصليبيِّين. والخيانة قديمة في شخص (صلاح الدّين الأيوبيّ)، يكفي أنَّه غدر بمقرَّبيه وعضَّ
________________________________________
(19)ـ نعمان بن محمد، دعائم الإسلام، ج 2، ص 260، تحقيق آصف بن علي أصغر فيضي، دار المعارف 1963
(20) ـ العقّاد، عباس محمود، فاطمة والفاطميّون، ص 86، نهضة مصر للطباعة، القاهرة

[الصفحة - 63]


اليد التي امتدَّت له بالإحسان لمّا خان الأمانة وتآمر على الفاطميِّين الذين صنعوه وقرّبوه قائداً عسكريّاً في دولتهم بعد مقتل عمِّه (أسد الدّين شيركوه). وقد جاء عهد العاضد لصلاح الدين وهو آخر عهدٍ قبل استقلال هذا الأخير بالسلطنة غدراً: «هذا عهد أمير المؤمنين إليك، وحجَّته عند الله تعالى عليك، فأوفِ بعهدك ويمينك، وخُذ كتاب أمير المؤمنين بيمينك، ولمن مضى بجدِّنا رسول الله أحسن أسوة، ولمن بقي بقربنا سلوة، (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يُريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتَّقين)» (21).
لقد خان صلاح الدِّين الأمانة ونكث العهد واستغلَّ تسامح الفاطميِّين مع المخالفين ليغدَر بدولتهم التي لم يشهد لها في تاريخ المنطقة مثيلٌ في التسامح الدّينيّ وفي التنمية والتدبير و الاقتدار الحربيّ. إنَّهم حاكموا الفاطميِّين زوراً على حالاتٍ تكاد تكون فرديّةً غير ممنهجّةٍ في حين تسامحوا بل هلّلوا واستأنسوا بالتطهير الجماعيّ المُمنهج والذبح والإرهاب الذي قام به الأيوبيّون في حقّ الفاطميين. وذلك يكفي لفضح سيرة خصومهم.
(العقاد) مدافعاً عن الفاطميِّين
لقد كتب (العقّاد) في سِيَر العظماء حتَّى أنَّه لم يَترك عظيماً في عصره أو قبل جيله إلا وامتدَّ الى عبقريّته يراعه منسدراً سيَّالا. ولا يَسمح المقام هنا للوقوف عند رائعته الموسومة بعبقريّة عليّ بن أبي طالب التي ربّع بها حديثه عن عبقرية الخلفاء الثلاثة، ولا في أبي الشهداء الحسين، بل دعنا نقف على ما كان برّر به حديثه عن (فاطمة الزهراء والفاطميِّين). فهو هنا يتحدَّث عن (فاطمة) انطلاقاً من وفائه لثقافته المصريّة لأبناء الصعيد الأعلى، حيث «بهذه النزعة الموروثة أطرق باب الكلام في حياة الزهراء» (22). إنَّ المُلفت للنظر هنا أنَّ (العقّاد) انحاز إلى منتهى الموضوعيَّة في ردِّ مبالغات المشوِّهين للشيعة الفاطميِّين بدءً بإنكار خصومهم للنَّسب الفاطميّ لعبيد الله، وانتهاء بتهمة محاولة تخريب الدّين ونشر
________________________________________
(21) ـ الوثائق التاريخيّة لمصر الإسلاميّة، مجموعة الوثائق الفاطميّة ص 355، جمع وتحقيق وإعداد د. جمال الدّين الشيّال، مكتبة الثقافة الدينيّة ، ط1 ـ 2002م
(22) ـ العقّاد، عباس محمود، فاطمة والفاطميّون، ص5

[الصفحة - 64]


الإباحيّة. الكلام كثير ها هنا لكن نكتفي بما لَفَت إليه الانتباه ويصلح درساً كلاسيكيّاً في علم المذاهب المقارنة، وذلك حينما لفت إلى ظاهرة انفصال علم النفس عن علم التاريخ بخصوص قضيَّة الإسماعيليّة والباطنيَّة معلِّقاً بقوله: «ونحسب أنَّ محنةَ التاريخ هنا أصعب من كلِّ محنةٍ؛ لأنَّ المؤرِّخ هنا يعمل عملين ولا يستقلُّ بعملٍ واحد: يعمل لمعرفة الحقيقة ويعمل لاستخلاصها من الأباطيل التي تحجبها عن عمدٍ وتدبير. وواحد من هذين العملين كثيرٌ على مؤرِّخي الورق والحروف» (23).
وعلى هؤلاء الذين سمَّاهم بمؤرِّخي الورق والحروف يستنكر تُهمةَ هدم الدِّين التي نسبها خصوم الشيعة عموماً وخصوم الفاطميِّين خصوصاً إليهما بصورةٍ تدعو للتأمّل. لقد أدرك (العقّاد) بحسِّه التاريخيّ النقديّ ضحالة هذا التجديف. فأحياناً كان (العقّاد) يهيم في التحليل وينسى العبارة، وينسى حتَّى أنَّه يكتب أدباً. فغواية النقد والتفلسف جعلت (طه حسين) يصفه مرّةً في (حديث الأربعاء) بأنَّ عقله أطول من لسانه. والحقّ معه، انظر هنا كيف أنّ (العقّاد) يردّ على أولئك الذين كالوا التُّهمَ بنوعٍ من الحشو الزائد دون إعمال نظر. يتساءل العقاد قائلا: «وأطرف منه أن يُقال عن رجل أنَّه معطَّل مُنكرٌ للمعاد مُنكرٌ للأديان، مُنكرٌ للوعود الإلهيّة ثمَّ يُقال عنه أنَّ كراهة دين من الأديان تبعثه إلى الجهاد سراً وعلانيّةً والاستماتة في الجهاد حتَّى يتعرَّض للقتل والتشريد أملاً في يوم من الأيام يزول فيه هذا الدِّين ويشهد هو زواله أو لا يشهده بعد سنوات أو بعد أحقاب وقرون.
إنَّما يعمل هذا العمل لهدم دينٍ من الأديان من يُؤمن بدينٍ غيره ويعمل لقيام دولةٍ من أبناء دينه. فأمَّا المُنكر المعطِّل لكلِّ عقيدةٍ فلن يبقى في نفسه من الحماسة الروحيّة ما يهوّن عليه المشقّة والخطر ويُقيمه ويُقعده كراهة لدينٍ هو وغيره من الأديان عنده سواء» (24).
وهكذا يَردُّ (العقّاد) هذا النوع من الفهم إلى القرون الوسطى حينما كان الناس يعتقدون بأنَّ الكافر كان يَتشارط مع الشيطان ويبيعه روحه وهذا غير
________________________________________
(23)ـ المصدر نفسه ، ص 76
(24) ـ المصدر نفسه ، ص 76.

[الصفحة - 65]


مصدَّق في عصرنا حيث لا يعقل أن يُنكر ملحدٌ كلَّ شيءٍ ثمَّ يتحمل أهوال الدعوة الباطنيّة لأيّ شيء كان (25).
وهذا ردٌ على من زعم أنَّ هؤلاء الشيعة الفاطميّة وعموم الشيعة هم ملاحدة لا دين لهم، وإنَّما جاؤوا لهدم الدِّين وإشاعة الإباحيَّة. فهذه الدعوة مرفوضةٌ وضعيفةٌ فالتُّهمة ضعيفة؛ لأنَّها جاءت من مُغرضين غرضهم معروف (...) وفي التُّهمة من الضعف فوق هذا وذاك أنَّها لا تجري مجرى المألوف من طبائع النفوس. فإنَّ الرجل الذي يكفر بالدِّين عامّة لا تملكه الحماسة لهدم دين ولا تبلغُ منه هذه الحماسة أن يَصبر للجهاد الطويل ويَستهين بالخطر على الروح والراح وهو يُحارب السلطان ويحارب إجماع الناس من حوله على اختلاف النحل والأديان» (26).
وعلى المنحى نفسه صار مؤلِّف السيرة الفاطميَّة يستصغر شأن الهجاء المتخبِّط في اتِّهام الشيعة عموماً بالإلحاد تارةً والمجوسيّة أُخرى واليهوديّة ثالثاً، بما يوحي بتناقض التُّهم وتُخالف الأحكام. وأمَّا تُهمة الباطنيّة فهي في نظر (العقَّاد) تسري على مذاهب ذلك العصر طرّاً. فكلُّها ولعت بالباطنيّة بنحوٍ من الأنحاء. ولو لم تقترن الدعوة الفاطميّة مثلا بالدعوة إلى قيام دولة محاربةٍ لما دعا وضعها إلى ذلك القدر من الاستغراب. في نظر (العقّاد) ، كانت كلُّ المذاهب في ذلك العصر باطنيّة بشكل ما سواء أكانت سنيّة أم شيعيّة. وقد ضرب مثالا بـ (الغزاليّ) وهو من أقطاب السنَّة كان يؤلِّف كتباً للعامّة وأُخرى للخاصّة (27).
الهوامش:
________________________________________
(25) ـ المصد ر نفسه ، ص 76
(26) ـ المصدر نفسه ، ص 96
(27) ـ المصدر نفسه ، ص 96

[الصفحة - 66]