البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الغرب والتشيّع تاريخ أئمة الشيعة في كبرى موسوعات المستشرقين عن الإسلام

الباحث :  د. مهرداد عباسي وعلي آقائي
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  44
السنة :  السنة الحادية عشر شتاء 1427هجـ 2007 م
تاريخ إضافة البحث :  December / 19 / 2015
عدد زيارات البحث :  382
الغرب والتشيّع
تاريخ أئمة الشيعة في كبرى موسوعات المستشرقين عن الإسلام

د. مهرداد عباسي وعلي آقائي (*)

ترجمة: محمد عبدالرزاق

تنويه
بعد الإصدار الثاني لدائرة المعارف الإسلامية (1)، والتي تُعدّ من أهم نتاجات المستشرقين حول الإسلام خلال القرون الأخيرة.
وما نحن بصدده هنا، هو التعريف بهذه المجموعة على نحو إجمالي، ومن ثم الإشارة لما ورد فيها من بحوث ومقالات عن المذهب الشيعي، وقد خُصص منها إثنا عشر مقالاً عن أئمة الشيعة، وردت معلوماتها في جدول رقم (1).
وللوقوف على مستوى هذه المقالات كماً وكيفاً سنتطرق خلال البحث لترجمة مؤلفيها، ومن ثم نخوض في بعض مضامينها. كذلك سنأتي لذكر بعض الملاحظات على المقالات شكلاً ومضموناً إلى جانب بعض المصادر والمراجع التي اعتمدها مؤلفوها. وفي الختام تقرير عن كل مقال، مع التأكيد على أبرز ما ورد فيه من تباين عمّا هو شائع في الأوساط.
يبقى هدف هذا البحث، الذي هو تقديم فكرة للمحققين والباحثين المختصين عن (دائرة المعارف الإسلامية)، وخاصة فيما يتعلق بمواضيعها الواردة حول أئمة الشيعة، والدراسات الشيعية لدى الغرب عموماً. أما نقد وتحليل مضامين الكتاب بشكل دقيق ومفصل فهو عمل بحاجة لفرصة أوسع، حيث سنذكر بعد التعريف بالموسوعة بعضاً من تلك المبادرات والنقود.
________________________________________
(*)باحثان من إيران.
(1)Encyclopaedia of islam, new edition (E12).

[الصفحة - 192]


تأسيساً على ذلك، سوف لن يكون هناك استكشاف لنقاط الضعف والسلب في الكتاب، فالهدف هو التعريف به فقط، لذا فليس لدينا نقد على محتوى المقالات التي سنتعرض لها فيما يأتي، وهذا لا يعني التسليم بكل ما ورد فيها أو تأييدها، فنقلها لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظرنا.
دائرة المعارف الإسلامية
عام 1895م بدأت جامعة (ليدن) الهولندية ـ وهي من أهم مراكز الدراسات الإسلامية والاستشراقية هناك ـ بالتعاون مع رابطة الأكاديميين الدولية، والمجمع العلمي الملكي بهولندا مشروعها في تأليف وطباعة دائرة معارف إسلامية شاملة باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية.
وكان (تيودور هوتسما) أول مشرف على العمل، وهو من جامعة (أوتراخت) الهولندية، ثم في سنة 1924 أوكل العمل من بعده إلى (فينسينك).
صدر أول أجزاء الطبعة الألمانية سنة 1908 والذي كان حصيلة تعاون وتآزر المستشرقين والعلماء بالإسلام وغالبيتهم من غير المسلمين، حتى صدر الجزء الرابع والأخير منها سنة 1934.
وصدرت الطبعة الإنجليزية في أربعة أجزاء وجزء خامس ضمّ ملاحق خلال الأعوام (1913 ـ 1938). وقد اشترك في تأليفها نخبة من المستشرقين أمثال: ارنولد، بروكلمان، كارادو، جولدزيهر، غايب، ماسنيون، نيكلسون، فينسينك، بالإضافة لبعض الباحثين من الدول الإسلامية. وقد حوت على أكثر من تسعة آلاف مدخل معجمي في أكثر من خمسة آلاف صفحة من المعلومات الخاصة بالتاريخ والجغرافيا والحضارات والعلوم والمعتقدات والفرق الإسلامية والشعوب والطوائف ومشاهير المسلمين، الأمر الذي جعلها من الموسوعات المهمة والفريدة، لكنها مع ذلك لم تخلُ من الهفوات العلمية، أما على حساب الأهواء الخاصة أو نظراً لما تظهر من نظريات جديدة تنقض سابقاتها.
ونظراً لأهمية هذه الموسوعة، فقد تم في عام 1987 المباشرة في تجديد طبعتها الأُولى بتحرير ثان وإعادة نظر إجمالية، حيث توقف العمل بها في منتصف الطريق.
________________________________________

[الصفحة - 193]


أمّا عنوانها الكامل ـ حسب الطبعة الأُولى ـ فهو «دائرة المعارف الإسلامية: ثقافية، جغرافية، انثروبولوجية، رجالية».
وقد تُرجمت تدريجياً فيما بعد إلى لغات الحضارة الإسلامية الأُم، كالعربية والتركية والأُوردوية، فعلق عليها الكتّاب المسلمون، ونقلوا عنها أيضاً (2).
بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها بدأ القائمون على عمل الموسوعة يلمسون الحاجة الملحة في مراجعتها وتنقيحها، ففكروا في طباعتها طبعة ثانية في إصدار جديد، فتقرر ذلك تحت إشراف: جوزيف شاخت، ولوي برونسال، وكرامرز، وغايب. وصدر الجزء الأول منها سنة 1960 عن دار (بريل) بمدينة (ليدن)، وكان يشمل الحروف (A ، B) في 1359 صفحة، وقد دام هذا العمل الدؤوب طيلة نصف قرن، ثم بعد عام 1960، وخلال فواصل زمنية، صدرت الأجزاء تباعاً حتى نهاية المشروع عند الجزء الحادي عشر، الذي جاء فيه ذكر الحروف (V إلى Z) في 575 صفحة، وذلك سنة 2002.
وقد تعاقب خلال هذه المدة الطويلة بعض المحققين خلفاً لبعضهم الآخر، فبالإضافة للأسماء الأربعة السابقة تطالعنا أسماء اُخر أمثال: لويس، وبيلات، وميناج، وويلكومة، وبازورت، ووان دونزل، وهاينريش، كمشاركين في الأجزاء اللاحقة. وقد أشرف على إصدار الجزأين الأخيرين «العاشر والحادي عشر»، مضافاً للأسماء الثلاثة الأواخر، كل من: بيرمن، وبيانكوس.
تجدر الإشارة إلى صدور مستدرك (supplement) على الحروف (A إلى L) سنة (1980) كملحق بالموسوعة.
وقد جاء في مقدمة فريق العمل للإصدار الجديد من دائرة المعارف الإسلامية: «تعتبر الطبعة الأخيرة لدائرة المعارف الإسلامية مراجعة وإنعكاساً للمعلومات والنتائج الجديدة التي تولدت لدينا تجاه العالم الإسلامي، إنّ هذا الكتاب من المصادر النادرة والقيمة ليس فيما يخص الدين الإسلامي وحسب، بل لكونه يتناول سائر المسلمين وحدودهم الجغرافية؛ حيث إن موضوع المقالات الواردة فيه تتناول ما يلي: أعلام الإسلام في كل عصر وبقعة، القبائل والأُسر المالكة، علوم المسلمين وفنونهم،
________________________________________
(2) نقلنا التعريف بالإصدار الأول لدائرة المعارف الإسلامية (بتصرف) عن: مرتضى أسعدي، دائرة المعارف هاي إسلامي در زبان انگليسي (دوائر المعارف الإسلامية في اللغة الإنجليزية)، مجلة كيهان فرهنگي، السنة 13، خرداد وتير 1375هـ . شمسي، العدد 127.

[الصفحة - 194]


مؤسساتهم الدينية والسياسية، جغرافيا مدنهم وكذلك مزارعهم ومواشيهم، إلى غير ذلك من المقالات التي تتطرق في بحوثها لملوك العرب والمسلمين في شتى أصقاع العالم الإسلامي، من قبيل: ملوك إيران، وآسيا الوسطى، وشبه القارة الهندية، وأندونيسيا والإمبراطورية العثمانية وغيرها» (3).
إن كتاب دائرة المعارف الإسلامية ـ على الرغم من نقاط الضعف فيه ـ من المصادر المهمة؛ لأنه يمثل دراسة موسعة عن الدين الإسلامي بجميع نواحيه، وهو أيضاً حصيلة علمية لعدة قرون من البحث والتنقيب في صفحات التاريخ، فلا غنى لباحث عنه.
لقد مارس الأُوربيون مناهج عدة خلال القرون الماضية حتى توصلوا إلى اُسلوب جديد ومجدٍ، قَدَّم نتائج مطلوبة في مختلف المجالات، لا سيما على صعيد الدراسات الإسلامية الإستشراقية، لكن ذلك لا يمنع من بروز بعض الإخفاقات في بعض آرائهم ونظرياتهم. ومن أبز مصاديق ذلك، التباين الملحوظ بين ما جاء في الطبعة الأُولى لدائرة المعارف الإسلامية والثانية منها.
إلاّ أن المهم في الأمر لهذا المشروع هو صدوره بثلاث لغات في آن واحد (الإنجليزية والألمانية والفرنسية)، وانتشاره في غالبية مكتبات العالم، فهي تمثل بوابة الاطلاع على تفاصيل الحياة الإسلامية لا سيما لدى من لا يجيد لغات العالم الإسلامي (العربية، الفارسية، التركية).
الشيعة في دائرة المعارف الإسلامية
ورد ذكر مذهب التشيع في (E12) باعتباره واحداً من أهم المذاهب الإسلامية. اُنظر مقال: الشيعة (ج9، ص420) مضافاً لشرح فرقه المتعددة بشكل منفصل أمثال: الإسماعيلية (ج4، ص198)، الباطنية (ج1، ص1098)، الكيسانية (ج4، ص836)، الزيدية (ج11، ص488) الجارودية (ج2، ص485)، النصيرية (ج8، ص145)، الواقفية (ج11، ص103).
أما الشيعة الإمامية فقد اُدرج موضوعها تحت مدخل الاثني عشرية (ج4، ص277)، وكان من نصيب الدكتور (حسين نصر) الكاتب الإيراني والأُستاذ بجامعة
________________________________________
(3)نقلنا هذا الموضوع عن موقع إنترنيتي: www.brill.nl

[الصفحة - 195]


(جورج واشنطن). وقد قسم الدكتور نصر تاريخ التشيع الإمامي إلى أربعة مراحل:
ـ عصر الأئمة الاثني عشر.
ب ـ من الغيبة الكبرى إلى الغزو المغولي في عصر الطوسي.
ج ـ من عصر الطوسي إلى الدولة الصفوية.
د ـ من الدولة الصفوية وحتى الحقبة المعاصرة.
وقد ورد التعريف بكل عصر ورجالاته وفقاً للعناوين الأربعة. بعد ذلك تناول الكاتب مواضيع الأحكام الشرعية حسب المذهب من قبيل الصوم والصلاة، بالإضافة إلى بيان الأُصول الاعتقادية عند أبناء الإمامية.
وهناك أيضاً مدخل بأعلام ورجالات الشيعة الإمامية سواء من صحب الأئمة أو من المحدثين والفقهاء والمتكلمين والمفسرين، متقدمين ومتأخرين من قبيل: مالك الأشتر (ج1، ص704)، هشام بن الحكم (ج3، ص496)، مؤمن الطاق (ج9، ص409)، الشيخ الكليني (ج5، ص362)، الشيخ الصدوق (ج3، ص726)، الشيخ الطوسي (ج10، ص774)، الشريف الرضي (ج9، ص340)، الشريف المرتضى (ج7، ص634)، الطبرسي (ج10، ص40)، العلامة الحلي (ج3، ص390)، صدر المتألهين (ج7، ص547) الفيض الكاشاني (ج7، ص475)، العلامة المجلسي (ج5، ص1086)، والشيخ عبدالله المامقاني (ج6، ص312).
لكن، ما يهمنا من ذلك كله اثني عشر مقالاً في الأئمة الاثني عشر ودورهم السياسي والاجتماعي، وسيأتي الحديث عنها لاحقاً.
من المناسب التأكيد مرة اُخرى بأننا هنا بصدد تقديم قراءة سريعة للكتاب المذكور دون الخوض في نقد محتوياته أو ترجيحها.
نعم، ثمة نقود لبعض المحققين على تلك المحتويات لا سيما فيما يتعلق بمواضيع الأئمة، طرحت من خلال
________________________________________

[الصفحة - 196]


مقالات نذكر بعضها للاطلاع:
محمود مهدوي دامغاني: صورة الشيعة في دائرة المعارف الإسلامية، مهرجان الشيخ الطوسي، ج3، إعداد محمد واعظ زاده الخراساني، مشهد 1354هـ . شمسي، ص787 ـ 798.
محمود مهدوي دامغاني: نظرة على بعض مقالات دائرة المعارف الإسلامية،

نگين السنة 11، العدد 121، خرداد 1354هـ . شمسي، ص19 ـ 21، 26 ـ 50.
عبدالهادي الحائري: كلمة حول دائرة المعارف الإسلامية، نشر دانش، السنة الثانية، العدد الأول، شهري آذر ودي 1360هـ . شمسي.
محمد رضا هدايت پناه: التماثل الاسمي والتباين الماهوي.. نقد مقال الإمام الحسين (عليه السلام) في دائرة المعارف الإسلامية، مجلة الحوزة والجامعة السنة الثامنة، شتاء 1381هـ . شمسي، العدد 33، ص169 ـ 178.
دانشنامه ايران واسلام (موسوعة إيران والإسلام) تحت إشراف إحسان يارشاطر، بنگاه ترجمة ونشر كتاب 2536 ـ طهران، الرسالة الأُولى، المقدمة، ص19 ـ 22.
دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، تحت إشراف كاظم الموسوي البجنوردي ـ طهران 1367 هـ . شمسي، الجزء الاول، المقدمة، ص8 ـ 9.
فهرس عام بالمقالات الواردة في دائرة المعارف حول الأئمة
________________________________________

[الصفحة - 197]


كتّاب المقالات
إليك نبذة عن حياة أولئك المؤلفين ومسيرتهم العلمية والتعريف بأهم آثارهم (4):
جوزيف إلياس (Joseph Eliash):
وهو من مواليد اُورشليم (1932)، والده طبيب جراح، واُمه ربة منزل. بدأ دراسته الجامعية باُورشليم وجامعة هيبرو (Hebrew) حصل على البكلوريوس سنة 1958، والماجستير سنة 1962 من الجامعة نفسها.
انتقل إلى إنجلترا لإكمال دراسته للدكتوراه هناك، فنال شهادة (ph.d) في الدراسات الإسلامية من جامعة لندن سنة 1962. ثم سافر إلى أمريكا سنة 1967 فعمل في بعثة الدراسات العليا في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة كاليفورنيا. وفي السنة ذاتها بدأ يدرس في (UCIA) حتى عام 1971 إلى جانب كونه معيداً في كلية أوبلرلين للدراسات اليهودية. وفي عام 1972 بدأ فرع الدراسات اليهودية والشرق أوسطية عمله في الكلية بإدارة إلياس حتى آخر أيام حياته. وقد قام من خلال هذا المشروع العلمي الجديد بتدريس اللغة العربية والعبرية، وإلقاء محاضرات في الدراسات الإسلامية والتاريخ اليهودي، حتى اصبح اُستاذاً للدراسات العليا هناك عام 1974.
ولإلياس مشاركات في مؤتمرات وندوات عالمية في شتى الأصقاع، من قبيل: مشاركته عام 1973 بمؤتمر المستشرقين العالمي في جامعة السوربون، كذلك سنة 1976 في المؤتمر العالمي للدراسات اليهودية في أورشليم، وعام 1979 في مؤتمر الإسلام والعالم الحديث بجامعة الأزهر. وهكذا كانت مسيرته العلمية حتى وافاه الأجل سنة 1981 عن عمر ناهز التسعة والأربعين إثر نوبة قلبية.
لقد تمحورت دراسات إلياس الأخيرة بين عام 1978 وحتى 1981 حول المذهب الشيعي وفكره. وقد ترجم ونشر مجموعة من رويات (الكافي) بدعم من بعض المؤسسات.
في العام 1980 وخلال حادثة احتجاز الرهائن الأمريكيين بإيران توجهت
________________________________________
(4) مصادر هذا القسم من البحث: ـ نجيب العقيقي، المستشرقون، دار المعارف ـ القاهرة، بدون تاريخ، ج1، ص466 وج2، ص143ـ145. ـ قرص مدمج صادر عن منشورات برايل في ليدن ـ هولندا: index islamicus ـ أخذ كلام المترجم (؟) حول المؤلف من : مارشال هاجسن، فرقة الإسماعيلية، ترجمة فريدون بدره أي، مركز الثورة الإسلامية للنشر والتعليم ـ طهران 1369هـ . ش. ـ مواقع الإنترنت التالية:
www.princeton.edu
www.press.uchicago.edu
www.bornesandnoble.com
www.oberlin.edu
www.leidenuniv.nl
www.niwi.knaw.nl
www.iis.ac.uk
www.brill.nl

[الصفحة - 198]


الأضواء نحو إلياس عندما صرح بأنّ الإمام الخميني تجاهل قوانين الفقه الشيعي باحتجاز هؤلاء الأمريكيين.
ويظهر إنّ أهم نتاجات إلياس هو ذلك الكتاب الذي لم يطبع بعدُ، وعنوانه: الشيعة الإمامية كما في نصوصهم الروائية (5)، إذ بحث فيه نظريات الشيعة في باب المرجعية والحكومة وفقاً لآراء فقهائها ومتكلميها.
وله أيضاً مقالات منشورة في المجلات الغربية المعنية بالدراسات الإسلامية والاستشراقية، منها آراء فقهاء الشيعة في المرجعية الفقهية والسياسية (6)، والانطباع الخاطئ عن المكانة القانونية لعلماء إيران (7).
أما مساهمة إلياس في عمل دائرة المعارف الإسلامية فهي محدودة جداً، ولعل ذلك عائد لموته المفاجئ. فلم يؤلف فيها سوى مقال في (الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)).
مارشال غودرين زيمز هوجسن (Marshall G.S.Hodgson)
من مواليد ولاية إيتديانا الأمريكية (1922). كان والده يعمل أميناً لإحدى المكتبات، من هنا كانت الأجواء التي عاشها مارشال مفعمة بالعلم والمطالعة. حصل على البكلوريوس سنة 1943 من جامعة غولرادو، ونال درجة الدكتوراه سنة 1951 من جامعة شيكاغو. وفي عام 1953 أصبح اُستاذاً مشرفاً على الدراسات العليا بجامعة شيكاغو، بعد ذلك أصبح اُستاذ التاريخ بها، وظل يدرس التاريخ ويؤلف فيه حتى وفاته.
توفي مارشال مبكراً عن 46 عاماً، إلاّ أنّ ذلك لم يمنع أن يكون ملماً بعدة لغات منها: الفرنسية، الألمانية، الإيطالية، اللاتينية، العربية والفارسية، بالإضافة لاطّلاعه على الأُوردوية والتركية أيضاً.
لم يمنحه موته المفاجئ إنجاز أكثر دراساته ومؤلفاته، وله كتابان معروفان: أحدهما: (The Venture of islam)، وقد اشترك في إكماله كل من روبن وإسميز فطُبع (8)وحقق نجاحاً واسعاً.
أما كتابه الآخر فهو: (Order of the Assassins)، وقد ترجم للفارسية (9).
________________________________________
(5)Twelver shi ism as seen though the Hadition.
(6)"The Ithna ashari shii juristio theory of political and legal authority", in studia Islamica, 29 (1969), pp. 3017.
(7)"Misconception regarding the juridical status of the iranian ulama", in international Journal of Middle, (1979) i01, pp. 52 9.
(8)طُبع الكتاب في شيكاغو عام 1974م.
(9)مارشال هاجسن، الفرقة الإسماعيلية، مصدر سابق.

[الصفحة - 199]


ساهم مارشال في الإصدار الثاني لدائرة المعارف الإسلامية من خلال مقاله (الإمام الصادق)، مضافاً لمواضيع متفرقة حول الشيعة وخصوصاً الفرقة الإسماعيلية، وأهم تلك المواضيع الجانبية لمارشال: عبدالله بن سبأ (ج1، ص51)، الباطنية (ج1، ص1098)، الداعي (ج2، ص97) الجارودية (ج2، ص485)، الغَيبة (ج2، ص1026)، الغُلاة (ج2، ص1093)، الحجة (ج3، ص543).
إيتان كولبرج (Etan kohlberg)
من مواليد 1943، أتم دراسته الجامعية في إحدى الجامعات الإسرائيلية ومن ثم بجامعة اُكسفورد فحصل فيها على شهادة (ph . d) عام 1971. وقد ركّز اهتماماته في الدرس والتأليف على مصادر ونظريات الشيعة وتاريخها، لا سيما الإمامية، وهو اليوم يحاضر في اللغة العربية وآدابها بجامعة هيبرو (Hebrew) باُورشليم.
عنوان أبرز تحقيقاته حول الشيعة هو:
Medieval scholar at work: ibn taw us and his library (10)
وقد حظي الكتاب بإعجاب بعض المستشرقين، وهو مترجم للفارسية أيضاً (11)، وكان قد أصدر قبله كتابين: أحدهما: تصحيح جوامع آداب الصوفية وعيوب النفس ومداواتها لأبي عبدالرحمن السلمي (أورشليم 1976).
والآخر: العقيدة والقانون عند الشيعة الإمامية (12).
بالإضافة لجملة من البحوث والمقالات المنشورة، منها:
1 ـ أبو تراب (بحث في التسمية).
"Abu Turab (Discussion of the name)" in BSOAS, 41 (1978), pp. 352 347.
2 ـ حديث الشيعة.
"Shii Hadith", in Arabic Literature to the end of the omayyad Period, cambridge 1983.
3 ـ بعض نظريات الشيعة الإمامية في الصحابة.
"Some imamòshii, views on the sahaba," in Jerusalem studies in Arabic and islam, 5 (1948). pp. 175 143.
________________________________________
(10)صدر هذا الكتاب في ليدن سنة 1992.
(11)أتان كلبرج، مكتبة ابن طاووس، حياته وآثاره، ترجمة السيد علي قرائي ورسول جعفريان، قم 1371هـ . شمسي.
(12)Belief and law in lmami shi ism, Aldershot 1991.

[الصفحة - 200]


4 ـ الأُصول الأربعمئة.
"AL usul al arba umia", in Jerusalem studies in Arabic and islam, 10 (1987), pp. (166128).
5 ـ الإمام والمجتمع.. مرحلة ما قبل الغيبة.
"Imam and community in the pre Ghayba Period", in Authority and Political culture in shiism, (ed.) said Amir arjomand, ALbany 1988, pp. 53 25.
بالإضافة لمقالاته في دائرة معارف الإيرانيكا (iranica)، ودائرة المعارف الدينية (بإشراف إلياذة)، ودائرة المعارف الإسلامية بإصدارها الثاني، فعلاوة على مقالاته في: (الإمام السجاد)، و(الإمام الباقر)، و (الإمام الكاظم)، لديه أيضاً بحوث من قبيل: المحمدية (ج7، ص459)، مسلم بن عقيل (ج7، ص688)، الرجعة (ج8، ص371)، السفير (ج8، ص811)، الشهيد (ج9، ص203)، الشهيد الثاني (ج9، ص209)، سليمان بن صرد الخزاعي (ج9، ص826)، الطبرسي (ج10، ص40).
برنارد لويس (Bernard Lewis)
ولد بلندن سنة 1916، وأكمل دراسته بجامعتها وبمعهد الدراسات الشرق ـ إفريقية (SOAS). حصل على شهادة البكلوريوس في فرع التاريخ ـ بالتركيز على تاريخ الشرق الأوسط والأدنى ـ عام 1936، ثم حاز على شهادة الدكتوراه في تاريخ الإسلام عام 1939. درس مدة في فرع المحاماة، لكنهُ سرعان ما اكتشف انسجامه مع التاريخ فعاد للتحقيق والتدريس في هذا المجال، وحاضر في تاريخ الشرق الأوسط. كذلك تتلمذ لويس في جامعة باريس فنال الدبلوم العالي في الدراسات السامية. وفي عام 1938 مارس التدريس ـ بشكل رسمي ـ في معهد الدراسات الشرق ـ إفريقية، وبقي في جامعة لندن حتى سنة 1974، وانتقل بعدها إلى جامعة برينستون وظل اُستاذاً بها حتى تقاعد عام 1986، وعلى الرغم من تقاعده عن التدريس إلاّ أنه ظلّ يقدم خبراته العلمية في مجال الإشراف على بعض رسائل الدكتوراه.
تناول لويس خلال مسيرته العلمية مواضيع مختلفة للدراسة والتحقيق، وظهرت
________________________________________

[الصفحة - 201]


لديه الرغبة في مطلع نشاطه بالتاريخ الإسلامي في القرون الوسطى، لا سيما ما يتعلق بالتيارات والحركات الدينية كالإسماعيلية. ثم اعتنى فيما بعد بالشرق الأوسط المعاصر قبل أن يختار تاريخ الإمبراطورية العثمانية موضوعاً أساسياً لبحوثه التحقيقية، حتى توصل في نهاية المطاف إلى الجمع بين المواضيع الثلاثة عن طريق تحليل تاريخ علاقات اُوربا والإسلام من بدايات العهد العثماني وحتى العصر الحاضر. وتبين مؤلفاته الصادرة منهجيته المتبعة في دراساته التأريخية، نذكر منها:
1 ـ [تاريخ الأقوام العربية].
The Arabs in History, London 1950.
2 ـ [الإسماعيلية].
The Assassins, London 1967.
3 ـ [الإسلام ولغة السياسة].
The Political Language of islam, chicago 1988.
4 ـ [النسب والاسترقاق في الشرق الأوسط.. تحليل تأريخي].
Race and Slavery in The Middle East: an Historical
Enquiry, new york 1990.
5 ـ [الإسلام والغرب].
Islam and the West, new York 1993.
6 ـ [السنخيات المترامية الأطراف في الشرق الأوسط].
The multiple ldentities of the Middle East, London 1998.
عُرف برنارد لويس بكثرة نتاجاته، وقد عمل مقوماً ـ لفترة وجيزة ـ في إصدار دائرة المعارف الإسلامية، بالإضافة لمساهمته ببعض البحوث فيها، أبرزها ما يتعلق بتاريخ الإسلام والإمبراطورية العثمانية، ولهُ مقالات في: (الإمام الرضا (عليه السلام))، و(الإمام الهادي (عليه السلام)) في (E12)، علاوة على مواضيع متفرقة كالعباسيين (ج1، ص15)، أبو الخطاب (ج1، ص133)، العلويون (ج1، ص400)، الباب (ج1، ص832)، أيوب صبري باشا (ج1، ص796) بهجت مصطفى أفندي (ج1، ص921).
________________________________________

[الصفحة - 202]


ويلفرد مادولونغ (wilfred Madelung)
ولد بألمانيا سنة 1930، نال شهادة البكلوريوس في تاريخ وآداب الإسلام سنة 1953 من جامعة القاهرة، ثم أكمل تعليمه العالي في بلده بجامعة هامبورغ حتى حصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية سنة 1957. ومنذ العام 1958 وحتى 1960 عمل ملحقاً ثقافياً في سفارة ألمانيا الغربية ببغداد، تولّى مادلونك سنة 1969 وحتى 1978 منصب اُستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة شيكاغو، ومنذ عام 1978 وحتى 1998 اُستاذ كرسي اللغة العربية والدراسات الإسلامية من الدرجة الأُولى بجامعة اُكسفورد.
وقد دُعي للتدريس في أكثر الجامعات الغربية، وهو عضو في أكثر من مجمع عالمي للدراسات الإسلامية، وحالياً يعمل عضواً بارزاً في مركز الدراسات الإسماعيلية.
أما موضوع بحوثه الأساس فهو يدور في محور الفرق والمذاهب الإسلامية، وقد ترجمت بعض مؤلفاته للفارسية، ومن أهمها كتاب (جانشيني حضرت محمد(صلي الله عليه و آله و سلم)) (13)[خلافة محمد].
أما على صعيد دائرة المعارف الإسلامية، فإنّ لويلفرد مادلونغ النصيب الأكبر في تأليف الجزء (E12)، بالإضافة لمشاركاته في دائرة المعارف (إيرانيكا). وقد كتب في الإصدار الثاني لدائرة المعارف الإسلامية مقالات عديدة مضافاً لمقاله في الإمام الجواد(عليه السلام)، فكتب بحوثاً مطولة في الشيعة ومقولاتها، أمثال: الإمامة (ج3، ص1163)، العصمة (ج4، ص182)، الإسماعيلية (ج4، ص198)، الكيسانية (ج4، ص836)، المهدي (ج5، ص1230)، الشيعة (ج9، ص420) (14).
جوهان تيرهار (Johan G.J.Ter Haar)
وهو من مواليد 1941، أكمل تعليمه العالي عام 1989، وفي هذه السنة نشرت رسالته في الدكتوراه ـ بعد مناقشتها ـ تحت عنوان «تابع الرسول ووارثه عند الشيخ أحمد السرهندي (1564 ـ 1624) (15).
واستمر في بحوثه ودراساته لا سيما في اللغة الفارسية والثقافة الإيرانية والمذهب الشيعي، فنتج عنها بعض الكتب والمقالات، منها:
________________________________________
(13) The succession to muhammd: astady of the eaviy caliphateوإليك ما يتعلق بترجمة كتابه الشهير من معلومات مكتبية: ـ ويلفرد مادلونغ، خليفة محمد: دراسة في الخلافة الأولى، ترجمة أحمد نمائي وآخرون، مركز الدراسات الإسلامية ـ مشهد، 1377هـ . شمسي. وقد ورد في هذا الكتاب تعريف بآثار البروفسور مادلونغ. راجع: الصفحات 9 ـ 10، 54 ـ 544.
(14) أيضاً للاطلاع على مؤلفاته ونشاطاته العلمية منذ 1959 ـ 2002، يراجع:
Culture and memory in medieval islam, (ed).
Culture and memory in medieval.
(15) عنوان الكتاب ورسالة الدكتوراه بالهولندية هو:
Volgeling en erfgenaam van the profeet: De denkwereld van shaykh Ahmad sirhindi (16241564), leiden 1989.
والشيخ أحمد السرهندي المعروف بمجدد الألفية الثانية عالم ديني من الهند عاش بين القرن 16 و17 الميلادي، له مؤلفات قيمة باللغة الفارسية، وهذا الكتاب هو عبارة عن مجموعة الرسائل التي كان يكتبها لطلابه والآخرين في مواضيع الإسلام النظري والعملي.

[الصفحة - 203]


1 ـ [التشابيه الحسينية: استعراض لاعتقادات الشيعة بإيران].
"Taziye: ritual theatre from shiite lran", in theatre inter contiuental: froms, functions, correspondences (ed.) cc. bardwijk, Amsterdam 1993, pp. 174 155.
2 ـ [مرتضى المطهري (1919 ـ 1979) نظرة على حياته وفكره].
"Murtaza mutahhari (19791919): an introduction to his Life and thought", in persica, 14 (19931990) pp. 201.
3 ـ [أصحاب الإمام.. إطلالة على الإسلام الشيعي].
"Volgelingen van the lmam: een kennismaking met de sji ishe islam, Amsterdam 1995, p160.
4 ـ [قواعد اللغة الفارسية].
"Een perzische grammatica, Amsterdam 1996, p149.
أصبح جوهان سنة 1998 اُستاذاً لمجمع اللغات والثقافات الإسلامية في الشرق الأوسط بجامعة ليدن، فكان اختصاصه فيها في اللغة الفارسية الحديثة وآدابها بالإضافة لتاريخ وثقافة إيران حتى العصر الإسلامي، كذلك يُضاف لنشاطاته إشرافه على بعض الدراسات الجامعية في الموضوعات ذاتها، منها (الحداثة والقومية والإسلام في ثقافة إيران القرن العشرين)، و(الحب نظرياً وعملياً.. تحليل لمفهوم الحب في النصوص الكلاسيكية الفارسية)، وقد سافر جوهان إلى إيران واتصل بها عن كثب.
ساهم في دائرة المعارف الإسلامية بثلاثة مواضيع هي: مقال في الإمام المهدي(عليه السلام)، ومقال في علي شريعتي (ج9، ص328)، ومقال في آية الله محمد كاظم شريعتمداري (ج9، ص329).
لورا فيجا فاليري (Laura veccia vaglieri)
هي من أكثر المستشرقين الإيطاليين نشاطاً، تعمل عضواً في مركز جامعة نابل للدراسات الشرقية، فقد كانت غالبية بحوثها مركزة في مجال التاريخ الإسلامي القديم والحديث. بدأت نشر مقالاتها منذ عام 1924 في الصحف والمؤتمرات وحتى عام
________________________________________

[الصفحة - 204]


1980، منها:
1 ـ [الصراع بين علي ومعاوية وتنحي الخوارج وفقاً للمصادر الإباضية].
"The ALI muawiya conflict and the Kharijite Secession re - examind in the light of lbadite Sources", 22 cong. Or. 1951. 11 (1957). Pp. 237233.
2 ـ [نهج البلاغة وصاحبه الرضي].
"Sul Nahg al balaghahe sul suo compilatore as sharif ar Radi", in Annali, lstituto orientale di Napoli, 8 (1958), pp. 1 - 46
3 ـ [منشأ التسمية السنية].
"Sulle origine denominazione Sunniti", in stud. Orientalist, Levi dellvida, 11 (1956), pp. 585573.
4 ـ [ملاحظات في نهج البلاغة].
"observations sur le nahg al balaga", 24 int. cong.or. 1957. pp. 319318.
والسيدة (فاليري) من أكثر الكتاب مساهمةً في الإصدار الثاني لدائرة المعارف الإسلامية، وفي مجال التاريخ الإسلامي تحديداً، لا سيما كتاباتها عن الشيعة ورجالاتها وأيامها، فبالإضافة لمقالاتها في الأئمة الثلاثة الأُول، لها أيضاً نصوص متفوقة في المواضيع التالية: عبدالله بن عباس (ج1، ص40)، عبدالله بن عمر بن الخطاب(ج1، ص53)، أبو موسى الأشعري (ج1، ص695)، مالك الأشتر (ج1، ص704)، الجمل (ج2، ص414)، فدك (ج2، ص725)، فاطمة (ج2، ص841)، غدير خم(ج2، ص993) الحسين بن علي صاحب فخ (ج3، ص615)، ابن أبي الحديد(ج3، ص684)، ابن ملجم المرادي (ج3، ص887)، خيبر (ج4، ص1173).
توفيت (فاليري) في آب / أغسطس 1989، وصدر في ذكراها الأُولى كتاب عن حياتها.
________________________________________

[الصفحة - 205]


ملاحظات عامة حول المقالات الواردة في أئمة الشيعة
قبل أن نتطرق لمضامين المقالات لا بدّ لنا من الإشارة إلى بعض الأُمور المهمة:
أولاً: بادئ ذي بدء لا بدّ من الالتفات للنظرة العلمية والتاريخية الحاكمة في تعامل المؤلفين مع المواضيع الإسلامية المطروحة في دائرة المعارف الإسلامية.
بعبارة اُخرى، إنهم أخذوا بنظر الاعتبار الأُسلوب العلمي والتاريخي في دراسة الأُمور وتحليلها، فتجنبوا التأييد أو الرفض في المسائل الاعتقادية والكلامية، بل كرّسوا جل اهتماماتهم على الجانب التاريخي وبطريقة المنهج العلمي. وطبيعي أن تتجنب هكذا موسوعات (دائرة المعارف) الانحياز القائم على التعصب والأهواء الشخصية، بل يتحتم عليها أحياناً التنبيه على بعض تلك المصادر وتقويمها. من البديهي أيضاً ترك ألفاظ المديح والثناء في هكذا أعمال موسوعية محايدة.
تأسيساً على ذلك، قد يتناول الكاتب حياة أئمة الشيعة بشيء من الانسيابية، بعيداً عن الألقاب والقدسية المتداولة في نصوص الشيعة، الأمر الذي يخيل للقارئ أن الكاتب يتحدث عن اُناس عاديين لا يظهر عليهم الجانب القدسي المعهود. أضف إلى ذلك، إن كتّاب مقالات الأئمة قد يطرحون أحياناً مواضيع منافية لاعتقاد الشيعة، بعبارة اُخرى، إنّ جميع الأحداث والنظريات والشخصيات المذكورة خاضعة لقلم خارج عن محيط الإسلام، الأمر الذي ـ لا مناص منه ـ سيترك آثاره على نمطية الصياغة.
نعم، هذا لا يعني بالضرورة ابتعاد المؤلفين عن إنصاف الحق، كما قيل في بعض النقود، ففي أغلب الأحيان هناك توثيقات عن طريق المصادر الموثقة الأصيلة في تقديم الآراء والاتجاهات المتعلقة بالموضوع المطروح، وغالباً ما تدرس المواضيع وتحلل بنظرة محايدة. وتأييداً لذلك نشاهد وفرة في استعمال الألفاظ الدالة على لاحتمية الاستنتاجات المطروحة من قبيل: إحتمالاً، ظاهراً، يُرى، يمكن...، في حين لا نلحظ ذلك في دوائر المعارف الإسلامية والإيرانية إلاّ قليلاً.
لقد حالت النظرة العلمية الممنهجة لدى اُولئك الكتاب دون البتّ في الأحكام والآراء المتبناة. كذلك علينا أن لا نغفل في غضون ذلك أن آراءهم لا تطرح في صور محددة بارزة، إنما قد يذكرونها ضمن بعض التساؤلات المطروحة على القارئ، أو في
________________________________________

[الصفحة - 206]


إطار المحتملات.
ثانياً: لقد روعي في سائر المقالات نسقاً مشابهاً، وعادة ما ترتب المواضيع حسب تسلسلها التاريخي.
لذا، غالباً ما يأتي بعد المدخل المعجمي للإمام ذكر لقبه وبطاقته الشخصية المتكونة من: الاسم، اسم الأب، وأحياناً الجدّ، ثم تأتي الإشارة لكنى الإمام وألقابه، وسبب التسمية بها. ثم يأتي بحث ولادة الإمام (السنة، الشهر، اليوم) مع ذكر الروايات المتعددة في ذلك، وهناك تعريف شامل ـ إلى حدٍّ ما ـ بأُمّ الإمام أيضاً، والأمر الذي لم يخف على الكتّاب في هذا الباب هو التذكير بأنّ اُمهات أكثر الأئمة كنّ من الإماء، فعبّروا عنهنّ بـ (اُم ولد).
تشكّل المواقف السياسية والاجتماعية والعلمية عند الأئمة الحجم الأكبر من المقالات، وسنتعرض لذلك ـ بشكل إجمالي ـ لاحقاً.
في ختام كل مقال يأتي ذكر تاريخ وفاة الإمام وملابساتها، مما يخضع الموضوع لنوع من المناقشة ـ كما ذكرنا ـ تقضي نتيجتها إلى التشكيك بما يذهب إليه الشيعة بتعرض كل الأئمة للقتل والشهادة، وذلك بالتعويل على بعض الوثائق التأريخية والنصوص ذات الصلة.
أما فيما يتعلق بمرحلة ما بعد الوفاة ـ وهي خاتمة المقال ـ فغالباً ما يأتي ذكر: آثار الإمام وأقواله، خلافته، الانشقاقات الحاصلة بين الشيعة بُعيد الوفاة.
بعد ذلك ـ وفي حقل الببلوغرافيا ـ يأتي دور فهرسة بعض الكتب والمقالات التي نقل عنها إرجاعاً لها وطلباً في الاستزادة، وذلك حسب الترتيب الزمني لوفاة كتّابها ومؤلفيها.
ثالثاً: الإيجاز في كل دائرة معارف أمر لا بدّ منه، وهو من الأُسس الأولية في هكذا أعمال؛ ذلك لأنّ غايتها توفير المعلومات الرئيسة للموضوع المدروس، دون الخوض في تفاصيله وأغراضه الجانبية، وهذا ما اتبعه مؤلفو ما نحن بصدده من كتاب، فأوجزوا المواضيع بعبارة مقتضبة، ورسموا الملامح العامة في مقالاتهم عن الأئمة بشكل جيد، وأحياناً مع شيء من النقد والتحليل.
________________________________________

[الصفحة - 207]


لكنّ ذلك لم يمنع من وقوع بعض التباين الكمي بين المقالات، ولعل ذلك عائد للأُمور التالية:
1 ـ ليست المصادر والرسائل المتعلقة بالجانب التاريخي للأئمة على نسق واحد في حجمها، وهذا ما يواجهه كتّاب الشيعة ذاتهم.
فالمؤلفات والمصادر في الإمام علي (عليه السلام) ـ مثلاً ـ لا تعد ولا تحصى، حديثاً وقديماً، بينما من الصعب حتى على الشيعة أنفسهم إلتماس مصادر موثقة حول تفاصيل حياة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام). بعبارة اُخرى، إنّ تاريخ بعض الأئمة لم يحظ باهتمام المحققين الإسلاميين، بل الشيعة أيضاً. وبديهي أن يواجه الغربيون المأزق ذاته في كتابتهم عن هذه التواريخ.
2 ـ لم تكن الحوادث التاريخية فيما بينها بنفس المستوى من الأهمية، فترى جملة من المواضيع تتميز في التأريخ الشيعي وتخضع للنقد والدراسة من قبل المحققين، من قبيل صلح الإمام الحسن (عليه السلام) وثورة عاشوراء، أو ولاية العهد مع الإمام الرضا (عليه السلام). بينما تبقى العديد من الوقائع بمنأىً عن أقلام الباحثين، كما هو الحال مع قضية سجن الإمام الهادي (عليه السلام) والعسكري (عليه السلام) في سجون خلفاء بني العباس بسامراء. من هنا، نشأ الترجيح في الرواية، ومن ثم في التحقيق والبحث. وهذا ما تأثر به كتّاب مقالات الأئمة في دائرة المعارف الإسلامية، فتناولوا المواضيع الأكثر طرحاً في المصادر التأريخية وحسب الأولوية المتوخاة.
3 ـ يلاحظ وجود إيجاز أو إطناب في غير محلهما، وهو كاشف عن الأولوية المتبعة عند مؤلفي المقالات، وما تحكم به وجهة نظرهم الخاصة في إعمال ذلك، كالإيجاز في قضايا مهمة من قبيل: دور الإمام السجاد (عليه السلام) في واقعة كربلاء، أو موقع الإمام الصادق في بلورة الفقه الجعفري، المناقشات العلمية مع الإمام الرضا (عليه السلام)، أو قضية المهدي (عج) والأحاديث المتعلقة بموضوعة، بينما حظيت اُمور اُخرى بعناية خاصة أمثال: ـ علاقة الأئمة بالخلفاء، وعلاقتهم بسائر فرق الشيعة الأُخرى، وموقف الأئمة من الثورات الشيعية، وقضية خليفة الإمام، وانشقاقات الشيعة وتعدد فرقها، أو القول باستشهاد الأئمة أو موتهم الطبيعي. إضافة إلى ذلك هناك تكرار ملحوظ في
________________________________________

[الصفحة - 208]


النقل عن بعض المصادر في تلك المواضيع المرجحة، وسيأتي ذكر المواضيع المهمة في كل مقال.
رابعاً: إن أبرز ما يلاحظ في (E12) ـ وخصوصاً في المقالات المشار إليها ـ هو قلة الإرجاع للمصادر، وتبرز هذه الإشكالية عندما يرغب القارئ في مراجعة النصوص والأفكار المنقولة. نعم، توجد فهرسة للمصادر في خاتمة كل مقال، لكنّ كثرة تلك النصوص وتعددها زاد من صعوبة العثور عليها من بين تلك المصادر.
تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الأُسلوب غير متبع في دوائر المعارف الفارسية كـ (دانشنامة جهان إسلام) [موسوعة العالم الإسلامي] فأنت تجد مع كل نص منقول مصدره ومؤلفه، مع الفصل بين الاستنتاج الشخصي والنص المنقول. ففهرس المصادر المثبت في خاتمة كل مقال من مقالات (دانشنامه) هو عبارة عن ترتيب عام للمصادر الواردة في طيات المقال.
إنّ هذا الأُسلوب يساعد كثيراً على الرجوع إلى المصادر، والتمييز أيضاً بين النص المنقول واستنتاجات المؤلف الضعيفة أحياناً، بينما هذا الأمر غير متيسر في مقالات (E12) من دائرة المعارف الإسلامية. فغالباً ما تنقل المواضيع دون تحديد مصادرها، أو تذكر مصادر النصوص والآراء الشاذة دون غيرها.
خامساً: بالطبع لا يمكن رصد كل ما ورد حول الشيعة في دائرة المعارف الإسلامية من خلال المقالات المتعلقة بالأئمة (عليهم السلام)، لكن يمكن الوصول للمواضيع المتعلقة بالإمام من خلال المداخل ذات الصلة بتلك المقالات.
ونظراً للإيجاز المتبع في الموسوعة، وردت مواضيع كل مقال بشكل مفهرس وموجز؛ لذا فإنّ مراجعة هذه المداخل بإمكانها أن تمنح القارئ معلومات شاملة عن المواضيع الثانوية والمرتبطة بأصل البحث. وسنقدم بدورنا فهرساً كاملاً بهذه المداخل لاحقاً.
سادساً: المصادر والمراجع: إن أهم ما يلتزم به المؤلفون في ترتيب المصادر والمراجع هو العامل الزمني، فلا يذكر المرجع المتأخر إنْ وجد في الموضوع المطروح مصدر متقدم. ولعل هذا هو السبب في الرجوع لمصادر أهل السنة أكثر من
________________________________________

[الصفحة - 209]


الشيعة، من قبيل: كثرة النقل عن تاريخ الطبري، نظراً لتقدمه زمنياً. أما إذا لم يتوفر مصدر سني متقدم للموضوع المطروح، أو أن تكون المصادر الشيعية أكثر تناولاً له، ففي هذه الحالة ينصب اهتمامهم على المصادر الشيعية، خاصةً عندما يكون الموضوع ذا طابع شيعي، فيأتي دور مصادر الشيعة من درجتها الأُولى أمثال: الكافي للكليني، أمالي الشيخ الصدوق، إرشاد الشيخ المفيد، وغيرها.
وتدلل هذه المنهجية المتبعة في ترتيب المصادر على مسألتين:
الأُولى: عدم انحياز المؤلفين.
والثانية: ثمة مواضيع شيعية لا حضور لها في المصادر السنية، أو أنها لم تحظ بتركيز وتدقيق فيها، نظراً لعدم اهتمام أهل السنة بها.
ممّا يلاحظ في مجال المصادر أيضاً اهتمام المؤلفين بدراسات الغربيين والمستشرقين حول مواضيع الإسلام والتشيع، وكثيراً ما تطلب مراجعتها للاطلاع والاستزادة. وفيما يلي ملخص بالمصادر السنية والشيعية ـ بحسب ترتيبها التاريخي ـ والبحوث الاستشراقية المعتمدة في مقالات الأئمة (عليهم السلام):
المصادر السنية:
1. ابن سعد (ت / 230هـ)، الطبقات الكبرى.
2. البخاري (ت / 256هـ)، التاريخ الكبير.
3. البلاذري (ت / 279هـ)، أنساب الأشراف.
4. الدينوري (ت / 282هـ)، الأخبار الطوال.
5. الطبري (ت / 310هـ)، تاريخ الأُمم والملوك المعروف بتاريخ الطبري.
6. ابن عبد ربه (ت / 328هـ)، العقد الفريد.
7. المسعودي (ت / 345هـ)، مروج الذهب.
8. له أيضاً، التنبيه والإشراف.
9. وله أيضاً، إثبات الوصية.
10. ابن حبان (ت / 354هـ)، كتاب الجرح والتعديل.
11. له أيضاً، مشاهير علماء الأمصار.
________________________________________

[الصفحة - 210]


12. أبو الفرج الإصفهاني(ت / 356هـ)، الأغاني.
13. له أيضاً، مقاتل الطالبيين.
14. ابن قتيبة (ت / 376هـ)، عيون الأخبار.
15. له أيضاً، الإمامة والسياسة.
16. وله أيضاً، المعارف.
17. أبو نعيم الإصفهاني (ت / 430هـ)، حلية الأولياء.
18. الخطيب البغدادي (ت / 436هـ)، تاريخ بغداد.
19. البيهقي (ت / 458هـ)، المحاسن والمساوئ.
20. ابن عبدالبر (ت / 463هـ)، الاستيعاب.
21. الشهرستاني (ت / 548هـ)، الملل والنحل.
22. ابن عساكر (ت / 571هـ)، تاريخ دمشق.
23. ابن الجوزي (ت / 597هـ)، صفة الصفوة.
24. ياقوت الحموي (ت / 626هـ)، معجم الأُدباء.
25. ابن الأثير (ت / 630هـ)، الكامل في التاريخ.
26. له أيضاً، اُسد الغابة.
27. سبط ابن الجوزي (ت / 654هـ)، تذكرة الخواص.
28. ابن أبي الحديد (ت / 656هـ)، شرح نهج البلاغة.
29. ابن خلكان (ت / 681هـ)، وفيات الأعيان.
30. ابن تيمية (ت / 728هـ)، منهاج السنة النبوية.
31. المزي (ت / 742هـ)، تهذيب الكمال.
32. الذهبي (ت / 748هـ)، تاريخ الإسلام.
33. له أيضاً، سير أعلام النبلاء.
34. وله أيضاً، تذكرة الحفاظ.
35. وله أيضاً، ميزان الاعتدال.
36. الصفدي (ت /764 هـ)، الوافي بالوفيات.
________________________________________

[الصفحة - 211]


37. ابن كثير (ت / 774هـ)، البداية والنهاية.
38. ابن حجر (ت / 852هـ)، تهذيب التهذيب.
39. له أيضاً، الإصابة.
40. ابن طولون (ت / 953هـ)، الشذور الذهبية في تراجم الأئمة الاثنى عشر عند الإمامية.
41. المتقي الهندي (ت / 975هـ)، كنز العمال.
42. الحلبي (ت / 1044هـ)، السيرة الحلبية.
المصادر الشيعية:
1. الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ت / 95هـ)، الصحيفة السجادية.
2. نصر بن مزاحم (ت / 212هـ)، وقعة صفين.
3. البرقي (ت / 274هـ)، المحاسن.
4. اليعقوبي (ت / 284هـ)، تاريخ اليعقوبي.
5. الصفار القمي (ت / 290هـ)، بصائر الدرجات.
6. الحميري (ت / 300هـ)، قرب الإسناد (16).
7. النوبختي (ت / 310هـ)، فرق الشيعة.
8. الكليني (ت / 329هـ)، الكافي.
9. الكشي (ت / 340هـ)، رجال الكشي.
10. ابن قولويه (ت / 368هـ)، كامل الزيارات.
11. ابن شعبة الحراني (ت / 381هـ)، تحف العقول.
12. ابن بابويه (ت / 381هـ)، عيون أخبار الرضا.
13. له أيضاً، الخصال.
14. وله أيضاً، علل الشرائع.
15. وله أيضاً، الأمالي.
16. المفيد (ت / 413هـ)، الإرشاد.
17. الشريف الرضي (ت / 436هـ)، الأمالي.
________________________________________
(16) كان كاتبا المقال قد وضعا هذا الكتاب ـ قرب الإسناد ـ ضمن المصادر السنية، ولا يخفى أنه من سهو القلم، فلا أحد من طبقة الكتّاب والباحثين يجهل هذا الكتاب ومؤلفه أبا العباس عبدالله بن جعفر الحميري، من أعلام القرن الثالث الهجري، وأن كتابه (قرب الإسناد) هو أحد مصادر بحار الأنوار. (المنهاج)

[الصفحة - 212]


18. النجاشي (ت / 450هـ)، الرجال.
19. الحسين بن عبدالوهاب (ت / 448هـ تقريباً)، عيون المعجزات.
20. الطوسي (ت / 460هـ)، الغيبة.
21. الطبرسي الفضل بن الحسن (ت / 548هـ)، إعلام الورى بأعلام الهدى.
22. الطبرسي أحمد بن علي (ت / 560هـ)، الاحتجاج.
23. ابن شهرآشوب (ت / 588هـ)، مناقب آل أبي طالب.
24. ابن طاووس (ت / 664هـ)، إقبال الأعمال.
25. أبو الفتح الإربلي (ت / 693هـ)، كشف الغمة.
26. مير آخوند (ت / 903هـ)، تاريخ روضة الصفا.
27. الأسترآبادي (ت / 1012هـ)، منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال.
28. المجلسي (ت / 1111هـ)، بحار الأنوار.
29. محسن الأمين (ت / 1371هـ)، أعيان الشيعة.
المصادر الحديثة:
1. عباس إقبال، خاندان نوبختي ]بالفارسية].
2. طه حسين، الفتنة الكبرى.
3. أسد حيدر، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة.
4. عبدالعزيز سيد الأهل، جعفر بن محمد.
5. محمد حسين الطباطبائي، شيعة در إسلام ]بالفارسية].
6. العقاد، أبو الشهداء الحسين بن علي.
7. عمر فروخ، هارون الرشيد.
8. فهمي عويسي، شهيد كربلاء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب.
9. باقر شريف القرشي، حياة الإمام موسى بن جعفر.. دراسة وتحليل.
10. عباس القمي، الأنوار البهية.
11. محمد مهدي بن عبدالهادي المازندراني الحائري، معالي السبطين في أحوال الحسن والحسين.
________________________________________

[الصفحة - 213]